العلل: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الداري، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سفيان الحريري، عن معاذ، عن بشر بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى، قال:
Show clickable narrator chain
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي نعمان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: من الذي معك؟ فقلت: جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر ونفاذ رأي يقال له نعمان . قال: فلعل هذا الذي يقيس الأشياء برأيه، فقلت: نعم، قال: يا نعمان، هل تحسن أن تقيس رأسك؟ فقال: لا، فقال: ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك إلا من عند غيرك، فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: لا، قال: فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الاذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا. قال ابن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك، فسر لنا جميع ما وصفت. قال: حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة، ولولا ذلك لذابتا، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى. وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ، فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ. وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم يجد بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب. وجعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته. قلت: فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: قول الرجل " لا إله إلا الله " أولها كفر وآخرها إيمان. ثم قال: يا نعمان، إياك والقياس، فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " من قاس شيئا بشئ قرنه الله عز وجل مع إبليس في النار فإنه أول من قاس على ربه " فدع الرأي والقياس، فإن الدين لم يوضع بالقياس و [2] بالرأي .
الهوامش4
[٣]يعنى أبا حنيفة، وهو نعمان بن ثابت بن مرزبان مولى تيم الله، وانحرافه عن الإمام الصادق مشهور بين الفريقين، ينسب إليه مكتب الرأي والقياس، قال الغزالي: فأما أبو حنيفة فقد قلب الشريعة ظهر البطن وشوش مسلكها وغير نظامها وأردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ومن فعل شيئا من هذا مستحلا كفر ومن فعل غير مستحل فسق، ثم جرى في الطعن عليه بما لا يسع ذكره المجال من اراده راجع كتابه المسمى " المنخول في الأصول "، وقد ألف شيخنا المفيد - ره - رسالة في مخالفته لنصوص كتاب الله وسنة رسوله من باب الطهارة إلى الديات.ص 312
[١]في المصدر: فيجد.ص 313
[٢]فيه: ولا بالرأي.ص 313
[٣]العلل: ج ١، ص 86.ص 313