Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

7 - كتاب سليم بن قيس: قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لعبد الله بن عمر: ما قال لك أبوك حين دعانا رجلا رجلا؟ فقال: أما أدنى شهادتي فإنه قال: إن بايعوا أصلع بني هاشم حملهم على المحجة البيضاء وأقامهم على كتاب ربهم وسنة نبيهم. ثم قال: يا ابن عمر، فما قلت أنت عند ذلك؟ قال: قلت له: فما يمنعك أن تستخلفه؟

bihar-24853

ومنه: عن عبد الرحمان بن غنم الأزدي - وساق قصة وفاة معاذ بن جبل وأبي بكر إلى أن قال:

Show clickable narrator chain

- دعا بالويل والثبور وقال: هذا محمد وعلي صلوات الله عليهما يبشراني بالنار، بيده الصحيفة التي تعاهدنا عليها في الكعبة، وهو يقول: لقد وفيت بها، فظاهرت على ولي الله وأصحابك، فأبشر بالنار في أسفل السافلين. قال سليم: فقلت لمحمد بن أبي بكر: فمن ترى حدث أمير المؤمنين عن هؤلاء الخسمة بما قالوا؟ قال: رسول الله صلى الله عليه وآله إنه يراه في منامه كل ليلة، وحديثه إياه في المنام مثل حديثه إياه في اليقظة، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في المنام فقد رآني، فان الشيطان لا يتمثل بي في نوم ولا يقظة، ولا بأحد من أوصيائي إلى يوم القيامة. قال سليم: فقلت لمحمد بن أبي بكر: من حدثك بهذا؟ قال علي عليه السلام فقلت: سمعت أنا أيضا كما سمعت أنت، قلت لمحمد: فلعل ملكا من الملائكة حدثه. قال: أو ذاك - وساقه إلى أن قال سليم: - فلما قتل محمد بن أبي بكر بمصر وعزينا أمير المؤمنين عليه السلام حدثته بما حدثني به محمد وخبرته بما خبرني به عبد الرحمان بن غنم، قال: صدق محمد - رحمه الله - أما إنه شهيد يرزق (الحديث).

bihar-24854

مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن المفيد، عن الصدوق، عن أبيه، عن محمد بن القاسم، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عمن سمع حنان بن سدير الصيرفي قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبي يقول: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله فيما يرى النائم وبين يديه طبق مغطى بمنديل، فدنوت منه وسلمت عليه، فرد السلام ثم كشف المنديل عن الطبق، فإذا فيه رطب فجعل يأكل منه، فدنوت منه فقلت: يا رسول الله، ناولني رطبة. فناولني واحدة، فأكلتها ثم قلت: يا رسول الله ناولني أخرى، فناولنيها فأكلتها، فجعلت كلما أكلت واحدة سألته أخرى، حتى أعطاني ثمانية رطبات فأكلتها ثم طلبت منه أخرى، فقال لي: حسبك. قال: فانتبهت من منامي، فلما كان من الغد دخلت على جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام وبين يديه طبق مغطى بمنديل كأنه الذي رأيته في المنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله فسلمت عليه، فرد علي السلام ثم كشف الطبق فإذا فيه رطب. فجعل يأكل منه، فعجبت لذلك وقلت: جعلت فداك، ناولني رطبة. فناولني فأكلتها، ثم طلبت أخرى حتى أكلت ثماني رطبات، ثم طلبت منه أخرى فقال لي: لو زادك جدي رسول صلى الله عليه وآله لزدناك. فأخبرته فتبسم تبسم عارف بما كان.

bihar-24855

ومنه: بإسناده عن سلمان في أجوبة أمير المؤمنين عليه السلام عن مسائل الجاثليق - وساق إلى

Show clickable narrator chain

أن طلب الجاثليق منه عليه السلام المعجز فقال أمير المؤمنين: خرجت أيها النصراني من مستقرك مضمرا خلاف ما أظهرت الآن من الطلب والاسترشاد فأريت في منامك مقامي، وحدثت فيه كلامي، وحذرت فيه من خلافي، وأمرت فيه باتباعي. قال: صدقت والله الذي بعث المسيح، ما اطلع على ما أخبر تني به غير الله تعالى. ثم أسلم وأسلم الذين كانوا معه.

bihar-24856

التوحيد للصدوق: بإسناده عن وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: رأيت الخضر عليه السلام قبل بدر بليلة فقلت له: علمني شيئا انصر به على الأعداء، فقال: يا هو يا من لا هو إلا هو. فلما أصبحت قصصتها على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: يا علي علمت الاسم الأعظم. وكان على لساني يوم بدر (الخبر).

الهوامش3

[1]في المصدر، في المنام.ص 242

[2]فيه، قل يا هو..ص 242

[3]التوحيد: 49.ص 242

bihar-24857

مجالس ابن الشيخ: عن أبيه، عن ابن حشيش، عن محمد بن عبد الله، عن علي بن محمد بن مخلد، عن أحمد بن ميثم، عن يحيي بن عبد الحميد الحماني، عن أبي بكر بن عياش، قال:

Show clickable narrator chain

إني رأيت في منامي حين وجه موسى بن عيسى إلى قبر الحسين عليه السلام من كربه وكرب جميع أرض الحائر وزرع الزرع فيها: كأني خرجت إلى قومي بني غاضرة، فلما صرت بقنطرة الكوفة اعترضتني خنازير عشرة تريدني فأغاثني الله برجل كنت أعرفه من بني أسد، فدفعها عني، فمضيت لوجهي فلما صرت إلى شاهي ضللت الطريق، فرأيت هناك عجوزا، فقالت لي: أين تريد أيها الشيخ؟ قلت: أريد الغاضرية، قالت لي: تنظر هذا الوادي، فإنك إذا أتيت إلى آخره اتضح لك الطريق. فمضيت وفعلت ذلك، فلما صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك، فقلت: من أين أنت أيها الشيخ؟ فقال لي: أنا من أهل هذه القرية فقلت: كم تعد من السنين؟ قال: ما أحفظ ما مر من سني وعمري، ولكن أبعد ذكري أني رأيت الحسين بن علي عليهما السلام ومن كان معه من أهله ومن تبعه يمنعون الماء الذي تراه ولا تمنع الكلاب ولا الوحوش شربه. فاستفظعت ذلك وقلت له: ويحك أنت رأيت هذا؟ قال: إي والذي سمك السماء لقد رأيت هذا أيها الشيخ وعاينته، وإنك وأصحابك الذين تعينون على ما قد رأينا مما أقرح عيون المسلمين إن كان في الدنيا مسلم. فقلت: ويحك وما هو؟ قال: حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه. قلت: وما جرى؟ قال: أيكرب قبر ابن النبي صلى الله عليه وآله ويحرث أرضه؟ قلت: وأين القبر؟ قال: ها هوذا أنت واقف في أرضه، وأما القبر فقد عمي عن أن يعرف موضعه. قال ابن عياش: وما كنت رأيت القبر قبل ذلك الوقت قط، ولا أتيته في طول عمري. قلت: من لي بمعرفته؟ فمضى معي الشيخ حتى وقف بي على حير له باب وآذن، وإذا جماعة كثيرة على الباب، فقلت للآذن: أريد الدخول على ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لا تقدر على الوصول في هذا الوقت. قلت: ولم؟ قال: هذا وقت زيارة إبراهيم خليل الله ومحمد رسول الله ومعهما جبرئيل وميكائيل في رعيل من الملائكة كثير. قال ابن عياش: فانتبهت وقد دخلني روع شديد وحزن وكآبة، ومضت بي الأيام حتى كدت أن أنسى المنام، ثم اضطررت إلى الخروج إلى بني غاضرة لدين كان لي على رجل منهم، فخرجت وأنا لا أذكر الحديث حتى صرت بقنطرة الكوفة ولقيني عشرة من اللصوص، فحين رأيتهم ذكرت الحديث ورعبت من خشيتي لهم. فقالوا لي: ألق ما معك وانج بنفسك. وكان معي نفيقة، فقلت: ويحكم أنا أبو بكر بن عياش وإنما خرجت في طلب دين لي، والله لا تقطعوني عن طلب ديني وتصرفاتي في نفقتي فإني شديد الإضافة. فنادى رجل منهم: مولاي ورب الكعبة لا تعرض له، ثم قال لبعض فتيانهم: كن معه حتى تصير به إلى الطريق الأيمن. قال أبو بكر: فجعلت أتذكر ما رأيته في المنام، وأتعجب من تأويل الخنازير حتى صرت إلى نينوى، فرأيت والله الذي لا إله إلا هو، الشيخ الذي كنت رأيته في منامي بصورته وهيئته، رأيته في اليقظة كما رأيته في المنام سواء، فحين رأيته ذكرت الامر والرؤيا، فقلت: لا إله إلا الله ما كان هذا إلا وحيا، ثم سألته كمسألتي إياه في المنام، فأجابني بما كان أجابني، ثم قال لي: امض بنا، فمضيت فوقفت معه على الموضع وهو مكروب، فلم يفتني شئ من منامي إلا الآذن والحير، فإني لم أر حيرا ولم أر آذنا. ثم قال أبو بكر: إن أبا حصين حد ثني أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: من رآني في المنام فإياي رأى، فإن الشيطان لا يتشبه بي. تمام الخبر.

الهوامش1

[1]في أكثر النسخ " وصيا " والظاهر أنه تصحيف.ص 244

bihar-24858

مجالس الصدوق: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن مرار، عن يونس بن عبد الرحمن، عن يونس بن يعقوب، قال:

Show clickable narrator chain

كان عند أبي عبد الله الصادق عليه السلام جماعة من أصحابه فيهم حمران بن أعين، ومؤمن الطاق وهشام بن سالم، والطيار، وجماعة من أصحابه فيهم هشام بن الحكم وهو شاب. فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام، قال: لبيك يا ابن رسول الله، قال: ألا تحدثني كيف صنعت بعمرو بن عبيد وكيف سألته؟ قال هشام: جعلت فداك يا ابن رسول الله، إني اجلك وأستحييك ولا يعمل لساني بين يديك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا أمرتكم بشئ فافعلوا . قال هشام: بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة. وعظم ذلك علي، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة، فأتيت مسجد البصرة فإذا أنا بحلقة كبيرة، وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف، وشملة مرتد بها . فاستفرجت الناس فأفرجوا لي، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت: أيها العالم، أنا رجل غريب، تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ قال: فقال: نعم، قال: قلت له: ألك عين؟ قال: يا بني أي شئ هذا من السؤال؟! فقلت: هكذا مسألتي. فقال: يا بني سل وإن كانت مسألتك حمقاء. قلت: أجبني فيها، قال: فقال لي: سل، قلت: ألك عين؟ قال: نعم، قلت: فما ترى بها؟ قال: الألوان والاشخاص. قال: قلت : فلك أنف؟ قال: نعم، قلت: فما تصنع به؟ قال: أتشمم بها الرائحة. قال: قلت: ألك فم؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟ قال: أعرف به طعم الأشياء. قال: قلت: ألك لسان؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟ قال: أتكلم به، قال: قلت: ألك اذن؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع بها؟ قال: أسمع بها الأصوات. قال: قلت: ألك يد؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع بها؟ قال: أبطش بها. قال: قلت: ألك قلب؟ قال: نعم، قلت: وما تصنع به؟ قال: أميز كل ما ورد على هذه الجوارح. قال: قلت: أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب؟ قال: لا، قلت: وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة؟ قال: يا بني إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته رد ته إلى القلب فييقن اليقين ويبطل الشك. قال: فقلت: إنما أقام الله القلب لشك الجوارح؟ قال: نعم، قال: قلت: فلا بد من القلب وإلا لم تستقم الجوارح؟ قال: نعم، قال: فقلت: يا أبا مروان إن الله - تعالى ذكره - لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح وييقن ما شك فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم لا يقيم لهم إماما يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماما لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك؟! قال: فسكت ولم يقل شيئا. قال: ثم التفت إلي فقال: أنت هشام؟ فقلت: لا، فقال لي: أجالسته؟ فقلت: لا، قال: فمن أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: فأنت إذا هو، قال: ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت. فضحك أبو عبد الله الصادق عليه السلام ثم قال: يا هشام من علمك هذا؟ قال: قلت: يا ابن رسول الله جرى على لساني. قال: يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى.

الهوامش5

[1]في المصدر: فافعلوه.ص 248

[2]زاد فيه: والناس يسألونه.ص 248

[3]فقلت: ألك.ص 248

[4]فما (خ).ص 248

[1]الأمالي: 351 - 352.ص 249

bihar-24859

العلل: عن محمد بن موسى البرقي، عن علي بن محمد ماجيلويه، عن أحمد ابن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقول لرجل: اعلم يا فلان أن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس الواجب الطاعة عليهم، ألا ترى أن جميع جوارح الجسد شرط للقلب و تراجمة له مؤدية عنه: الاذنان والعينان والأنف واليدان والرجلان والفرج فإن القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه، وإذا هم بالاستماع حرك أذنيه وفتح مسامعه فسمع، وإذا هم القلب بالشم استنشق بأنفه فأدى تلك الرائحة إلى القلب وإذا هم بالنطق تكلم باللسان، وإذا هم بالحركة سعت الرجلان، وإذا هم بالشهوة تحرك الذكر، فهذه كلها مؤدية عن القلب بالتحريك، وكذا ينبغي للامام أن يطاع للامر منه.

الهوامش3

[2]في بعض النسخ " والجسد " والصواب ما أثبتناه موافقا لنسخ أخرى وللمصدر.ص 249

[3]زاد في المصدر: " والفم ".ص 249

[١]علل الشرائع: ج ١، ص ١٠٣.ص 250

bihar-24860

التوحيد والخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن القسم بن محمد الأصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن علي بن الحسين عليه السلام

Show clickable narrator chain

في حديث طويل يقول فيه: ألا إن للعبد أربع أعين: عينان يبصر بهما أمر دينه ودنياه، وعينان يبصر بهما أمر آخرته، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح له العينين اللتين في قلبه فأبصر بهما الغيب وأمر آخرته، وإذا أراد به غير ذلك ترك القلب بما فيه.

الهوامش1

[٢]الخصال: ١١٢.ص 250

bihar-24861

المناقب لابن شهرآشوب: مما أجاب الرضا عليه السلام بحضرة المأمون لضباع ابن نصر الهندي وعمران الصابي عن مسائلهما:

Show clickable narrator chain

قال عمران: العين نور مركبة أم الروح تبصر الأشياء من منظرها؟ قال عليه السلام: العين شحمة، وهو البياض والسواد، والنظر للروح. دليله أنك تنظر فيه فترى صورتك في وسطه، والانسان لا يرى صورته إلا في ماء أو مرآة وما أشبه ذلك. قال ضباع: فإذا عميت العين كيف صارت الروح قائمة والنظر ذاهب؟ قال: كالشمس طالعة يغشاها الظلام. قالا : أين تذهب الروح؟ قال: أين يذهب الضوء الطالع من الكوة في البيت إذا سدت الكوة؟ قال: أوضح لي ذلك قال: الروح مسكنها في الدماغ وشعاعها منبث في الجسد بمنزلة الشمس دارتها في السماء وشعاعها منبسط على الأرض، فإذا غابت الدارة فلا شمس، وإذا قطعت الرأس فلا روح. قال بعض المحققين: خلق الله سبحانه بلطيف صنعه جرما حارا لطيفا نورانيا شفافا يسمى بالروح البخاري، وجعله مركبا للنفس وقواها، وكرسيا لملائكتها حيا بحياتها، باقيا بتعلقها به، فانيا برحلتها عنه لا كسائر الاجرام التي تزول عنها الحياة وهي باقية، وبه حياة البدن من الواهب بواسطة النفس. فكل موضع يفيض عليه من سلطان نوره يحيى وإلا فيموت. واعتبر بالسدد، فلو لا أن قوة الحس والحركة قائمة بهذا الجسم اللطيف لما كانت السدد يمنعها، وقد يخدر العضو بالسدة بحيث لا يتألم بجرح وضرب، وربما ينقطع فتبطل الحياة منه، ولولا أنه شديد اللطافة لما نفذ في شباك العصب. ومن أخذ بعض عروقه يحس بجري جسم لطيف حار فيه وتراجعه عنه، وهذا هو الروح، ومنبعه القلب الصنوبري، ومنه يتوزع على الأعضاء العالية والسافلة من البدن، فما يصعد إلى معدن الدماغ على أيدي خوادم الشرايين معتدلا بتبريده فائضا إلى الأعضاء المدركة المتحركة منبثا في جميع البدن يسمى روحا نفسانيا، وما يسفل منه إلى الكبد بأيدي سفراء الأوردة الذي هو مبدأ القوى النباتية منبثا في أعراق البدن يسمى روحا طبيعيا - انتهى -. قوله " دليله أنك تنظر فيه " كأن الغرض التنبيه على أن هذا العضو بنفسه ليس شاعرا لشئ، لأنه مثل سائر الأجسام الصقيلة التي يرى فيها الوجه كالماء والمرآة فكما أنها ليست مدركة لما ينطبع فيها فكذا العين وغيرها من المشاعر، أو دفع لتوهم كون الانطباع دليلا على كونها شاعرة، فيكون سندا للمنع. قوله " دارتها " أي جرمها المستدير. في القاموس: الدار: المحل، يجمع البناء والعرصة، كالدارة، وبالهاء ما أحاط بالشئ كالدائرة، ومن الرمل ما استدار منه وهالة القمر. وفي المصباح: الدارة دارة القمر وغيره، سميت بذلك لاستدارتها - انتهى -. والرأس مذكر، وتأنيث الفعل كأنه لاشتماله على الأعضاء الكثيرة إن لم يكن من تصحيف النساخ.

الهوامش3

[3]في المصدر: قال.ص 250

[١]المناقب: ج 4، ص 353.ص 251

[1]رفع خ.ص 252

bihar-24862

التوحيد: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن أبي إسحاق، عن عدة من أصحابنا

Show clickable narrator chain

أن عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ فقال: بلى، قال: قادر؟ قال: بلى قادر قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا؟ فقال هشام: النظرة. فقال له: قد أنظرتك حولا! ثم خرج عنه، فركب هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له، فقال: يا ابن رسول الله، أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: عماذا سألك؟ فقال: قال لي كيت وكيت. فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام، كم حواسك؟ قال: خمس، فقال: أيها أصغر؟ فقال: الناظر. قال: وكم قدر الناظر؟ قال: مثل العدسة أو أقل منها، فقال: يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى. فقال: أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة ولا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة. فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه وقال: حسبي يا ابن رسول الله. فانصرف إلى منزله وغدا عليه الديصاني فقال له: يا هشام، إني جئتك مسلما ولم أجئك متقاضيا للجواب. فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب - الخبر -.

الهوامش4

[2]في المصدر: نعم.ص 252

[3]في المصدر " لا يكبر في البيضة " والصواب ما في المتن.ص 252

[1]فيه: العدس.ص 253

[2]التوحيد: 75.ص 253

bihar-24863

الاختصاص: قال العالم عليه السلام: خلق الله عالمين متصلين: فعالم علوي وعالم سفلي. وركب العالمين جميعا في ابن آدم، وخلقه كريا مدورا فخلق الله رأس ابن آدم كقبة الفلك، وشعره كعدد النجوم، وعينيه كالشمس والقمر، ومنخريه كالشمال والجنوب، وأذنيه كالمشرق والمغرب، وجعل لمحه كالبرق، وكلامه كالرعد ومشيه كسير الكواكب، وقعوده كشرفها، وغفوه كهبوطها، وموته كاحتراقها. وخلق في ظهره أربعة وعشرين فقرة كعدد ساعات الليل والنهار، وخلق له ثلاثين معي كعدد الهلال ثلاثين يوما، وخلق له اثني عشر وصلا كعدد السنة اثني عشر شهرا، وخلق له ثلاثمائة وستين عرقا كعدد السنة ثلاثمائة وستين يوما، وخلق له سبعمائة عصبة واثني عشر عضوا وهو مقدار ما يقيم الجنين في بطن أمه. وعجنه من مياه أربعة: فخل المالح في عينيه، فهما لا يذوبان في الحر ولا يجمدان في البرد، وخلق المر في أذنيه لكي لا تقربهما الهوام، وخلق المني في ظهره ليك لا يعتريه الفساد، وخلق العذب في لسانه ليجد طعم الطعام والشراب، وخلقه بنفس وجسد وروح، فروحه التي لا تفارقه إلا بفراق الدنيا، ونفسه التي تريه الأحلام والمنامات، وجسمه هو الذي يبلى ويرجع إلى التراب .

الهوامش5

[3]في المصدر: كرويا.ص 253

[4]من هنا إلى " واثنى عشر " غير موجود في المصدر.ص 253

[١]في المصدر: فشهد آدم أن لا إله إلا الله فخلقه بنفس - الخ -.ص 254

[٢]فيه: يرى بها الأحلام.ص 254

[٣]الاختصاص: ١٤٢ - ١٤٣.ص 254

bihar-24864

تحف العقول: سأل يحيى بن أكثم عن قول علي عليه السلام " إن الخنثى يورث من المبال " وقال:

Show clickable narrator chain

فمن ينظر إذا بال إليه؟ مع أنه عسى أن تكون امرأة وقد نظر إليها الرجال، أو عسى أن يكون رجلا وقد نظرت إليه النساء، وهذا مالا يحل. فأجاب أبو الحسن الثالث عليه السلام: إن قول علي عليه السلام حق، وينظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة، فينظرون في المرايا فيرون الشبح فيحكمون عليه .

الهوامش1

[٤]تحف العقول: السؤال في ص 477، والجواب في ص 480.ص 254

bihar-24865

توحيد المفضل: قال الصادق عليه السلام: فكر يا مفضل في الأفعال التي جعلت في الانسان من الطعم النوم والجماع وما دبر فيها، فإنه جعل لكل واحد منهما في الطباع نفسه محرك يقتضيه ويستحث به. فالجوع يقتضي الطعم الذي به حياة البدن وقوامه، والكرى يقتضي النوم الذي فيه راحة البدن واجمام قواه، والشبق يقتضي الجماع الذي فيه دوام النسل وبقاؤه، ولو كان الانسان إنما يصير إلى أكل الطعام لمعرفته بحاجة بدنه إليه ولم يجد من طباعه شيئا يضطره إلى ذلك كان خليقا أن يتوانى عنه أحيانا بالتثقل والكسل، حتى ينحل بدنه فيهلك، كما يحتاج الواحد إلى الدواء لشئ مما يصلح به بدنه فيدافع به حتى يؤديه ذلك إلى المرض والموت: وكذلك لو كان إنما يصير إلى النوم بالتفكر في حاجته إلى راحة البدن واجمام قواه كان عسى أن يتثاقل عن ذلك فيدفعه حتى ينهك بدنه. ولو كان إنما يتحرك للجماع بالرغبة في الولد كان غير بعيد أن يفتر عنه حتى يقل النسل أو ينقطع. فإن من الناس من لا يرغب في الولد ولا يحفل به. فانظر كيف جعل لكل واحد من هذه الأفعال التي بها قوام الانسان وصلاحه محرك من نفس الطبع يحركه كذلك ويحدوه عليه. واعلم أن في الانسان قوى أربعا: قوة جاذبة تقبل الغذاء وتورده على المعدة وقوة ممسكة تحبس الطعام حتى تفعل فيه الطبيعة فعلها، وقوة هاضمة وهي التي تطبخه وتستخرج صفوه وتبثه في البدن، وقوة دافعة تدفعه وتحدر الثفل الفاضل بعد أخذ الهاضمة حاجتها. ففكر في تقدير هذه القوى الأربع التي في البدن وأفعالها وتقديرها للحاجة إليها والإرب فيها وما في ذلك من التدبير والحكمة. ولولا الجاذبة كيف يتحرك الانسان لطلب الغذاء التي بها قوام البدن؟ ولولا الماسكة كيف كان يلبث الطعام في الجوف حتى تهضمه المعدة؟ ولولا الهاضمة كيف كان ينطبخ منه حتى يخلص منه الصفو الذي يغذو البدن ويسد خلله؟ ولولا الدافعة كيف كان الثفل الذي تخلفه الهاضمة يندفع ويخرج أولا فأولا؟ أفلا ترى كيف وكل الله سبحانه بلطيف صنعه وحسن تقديره هذه القوى بالبدن والقيام بما فيه صلاحه؟ وسأمثل في ذلك مثالا: إن البدن بمنزلة دار الملك، وله فيها حشم وصبية وقوام موكلون بالدار، فواحد لافضاء حوائج الحشم وإيرادها عليهم، وآخر لقبض ما يرد وخزنه إلى أن يعالج ويهيأ، وآخر لعلاج ذلك وتهيئته وتفريقه، وآخر لتنظيف ما في الدار من الأقذار وإخراجه منها فالملك هو الخلاق الحكيم ملك العالمين والدار هي البدن، والحشم هي الأعضاء، والقوام هي هذه القوى الأربع: ولعلك ترى ذكرنا هذه القوى الأربع وأفعالها بعد الذي وصفت فضلا وتزدادا وليس ما ذكرته من هذه القوى على الجهة التي ذكرت في كتب الأطباء، ولا قولنا فيه كقولهم، لأنهم ذكروها على ما يحتاج إليه في صناعة الطب وتصحيح الأبدان، وذكرناها على ما يحتاج في صلاح الدين وشفاء النفوس من الغي، كالذي أوضحته بالوصف الثاني والمثل المضروب من التدبير والحكمة فيها. تأمل يا مفضل هذه القوى التي في النفس وموقعها من الانسان أعني الفكر والوهم والعقل والحفظ وغير ذلك، أفرأيت لو نقص الانسان من هذه الخلال الحفظ وحده كيف كانت تكون حاله؟ وكم من خلل كان يدخل عليه في أموره ومعاشه وتجاربه إذا لم يحفظ ماله وعليه، وما أخذه وما أعطى، وما رأى وما سمع، وما قال، وما قيل له ولم يذكر من أحسن إليه ممن أساءه، وما نفعه مما ضره. ثم كان لا يهتدي لطريق لو سلكه مالا يحصى، ولا يحفظ علما ولو درسه عمره، ولا يعتقد دينا، ولا ينتفع بتجربة، ولا يستطيع أن يعتبر شيئا على ما مضى، بل كان حقيقا أن ينسلخ من الانسانية أصلا! فانظر إلى النعمة على الانسان في هذه الخلال أو كيف موقع الواحدة منها دون الجميع. وأعظم من النعمة على الانسان في الحفظ، النعمة في النسيان! فإنه لولا النسيان لما سلا أحد عن مصيبة، ولا انقضت له حسرة، ولا مات له حقد، ولا استمتع بشئ من متاع الدنيا مع تذكر الآفات، ولا رجاء غفلة من سلطان، ولا فترة من حاسد، أفلا ترى كيف جعل في الانسان الحفظ والنسيان وهما مختلفان متضادان، جعل له في كل منهما ضرب من المصلحة؟! وما عسى أن يقول الذين قسموا الأشياء بين خالقين متضادين في هذه الأشياء المتضادة المتبائنة وقد تراها تجمع على ما فيه الصلاح والمنفعة؟ انظر يا مفضل إلى ما خص به الانسان دون جميع الحيوان من هذا الخلق الجليل قدره، العظيم غناؤه، أعني الحياء، فلولاه لم يقر ضيف، ولم يوف بالعدات، ولم تقض الحوائج، ولم يتحر الجميل، ولم يتنكب القبيح في شئ من الأشياء، حتى أن كثيرا من الأمور المفترضة أيضا إنما يفعل للحياء، فإن من الناس لولا الحياء لم يرع حق والديه ولم يصل ذا رحم، ولم يؤد أمانة، ولم يعف عن فاحشة. أفلا ترى كيف وفي الانسان جميع الخلال التي فيها صلاحه وتمام أمره. تأمل يا مفضل ما أنعم الله - تقدست أسماؤه - به على الانسان من هذا النطق الذي يعبر به عما في ضميره وما يخطر بقلبه وينتجه فكره، وبه يفهم من غيره ما في نفسه، ولولا ذلك كان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشئ ولا تفهم عن مخبر شيئا. وكذلك الكتابة التي بها تقيد أخبار الماضين للباقين وأخبار الباقين للآتين، وبها تخلد الكتب في العلوم والآداب وغيرها، وبها يحفظ الانسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب، ولولاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض، وأخبار الغائبين عن أوطانهم، ودرست العلوم، وضاعت الآداب، وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم، وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم، وما روي لهم مما لا يسعهم جهله، ولعلك تظن أنها مما يخلص إليه بالحيلة والفطنة، وليست مما أعطيه الانسان من خلقه وطباعه، وكذلك الكلام إنما هو شئ يصطلح عليه الناس فيجري بينهم، ولهذا صار يختلف في الأمم المختلفة بألسن مختلفة، وكذلك الكتابة ككتابة العربي والسرياني والعبراني والرومي وغيرها من سائر الكتابة التي هي متفرقة في الأمم، إنما اصطلحوا عليها كما اصطلحوا على الكلام فيقال لمن ادعى ذلك: إن الانسان وإن كان له في الامرين جميعا فعل أو حيلة فإن الشئ الذي يبلغ به ذلك الفعل والحيلة عطية وهبة من الله عز وجل له في خلقه فإنه لو لم يكن له لسان مهيأ للكلام وذهن يهتدي به للأمور لم يكن ليتكلم أبدا ولو لم يكن له كف مهيأة وأصابع للكتابة لم يكن ليكتب أبدا. واعتبر ذلك من البهائم التي لا كلام لها ولا كتابة. فأصل ذلك فطرة البارئ عز وجل، وما تفضل به على خلقه. فمن شكر أثيب، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين. فكر يا مفضل في ما أعطي الانسان علمه وما منع، فإنه أعطي علم جميع ما فيه صلاح دينه ودنياه. فمما فيه صلاح دينه معرفة الخالق تبارك وتعالى بالدلائل والشواهد القائمة في الخلق، ومعرفة الواجب عليه من العدل على الناس كافة، وبر الوالدين، وأداء الأمانة، ومواساة أهل الخلة، وأشباه ذلك مما قد توجب معرفته والاقرار والاعتراف به في الطبع والفطرة من كل أمة موافقة أو مخالفة. وكذلك أعطي علم ما فيه صلاح دنياه كالزراعة، والغراس، واستخراج الأرضين، واقتناء الأغنام والانعام، واستنباط المياه، ومعرفة العقاقير التي يستشفي بها من ضروب الأسقام، والمعادن التي يستخرج منها أنواع الجواهر، وركوب السفن، والغوص في البحر. وضروب الحيل في صيد الوحش والطير والحيتان، والتصرف في الصناعات ووجوه المتاجر والمكاسب وغير ذلك مما يطول شرحه ويكثر تعداده مما فيه صلاح أمره في هذه الدار. فأعطي علم ما يصلح به دينه ودنياه ومنع ما سوى ذلك مما ليس فيه شأنه ولا طاقته أن يعلم، كعلم الغيب وما هو كائن، وبعض ما قد كان أيضا كعلم ما فوق السماء، وما تحت الأرض، وما في لجج البحار وأقطار العالم، وما في قلوب الناس، وما في الأرحام، وأشباه هذا مما حجب على الناس علمه. وقد ادعت طائفة من الناس هذه الأمور فأبطل دعواهم ما يبين من خطأهم في ما يقضون عليه ويحكمون به في ما ادعوا علمه. فانظر كيف أعطي الانسان علم جميع ما يحتاج إليه لدينه ودنياه، وحجب عنه ما سوى ذلك ليعرف قدره ونقصه! وكلا الامرين فيها صلاحه. تأمل الآن يا مفضل ما ستر عن الانسان علمه من مدة حياته، فإنه لو عرف مقدار عمره وكان قصير العمر لم يتهنأ بالعيش مع ترقب الموت وتوقعه لوقت قد عرفه بل كان يكون بمنزلة من قد فنى ماله أو قارب الفناء، فقد استشعر الفقر والوجل من فناء ماله وخوف الفقر. على أن الذي يدخل على الانسان من فناء العمر أعظم مما يدخل عليه من فناء المال، لان من يقل ماله يأمل أن يستخلف منه فيسكن إلى ذلك، ومن أيقن بفناء العمر استحكم عليه اليأس. وإن كان طويل العمر ثم عرف ذلك وثق بالبقاء، وانهمك في اللذات والمعاصي، وعمل على أنه يبلغ من ذلك شهوته ثم يتوب في آخر عمره، وهذا مذهب لا يرضاه الله من عباده ولا يقبله. ألا ترى لو أن عبدا لك عمل على أنه يسخطك سنة ويرضيك يوما أو شهرا لم تقبل ذلك منه، ولم يحل عندك محل العبد الصالح دون أن يضمر طاعتك ونصحك في كل الأمور في كل الأوقات على تصرف الحالات. فإن قلت: أوليس قد يقيم الانسان على المعصية حينا ثم يتوب فتقبل توبته؟ قلنا: إن ذلك شئ يكون من الانسان لغلبة الشهوات له لو تركه مخالفتها من غير أن يقدرها في نفسه ويبني عليه أمره، فيصفح الله عنه ويتفضل عليه بالمغفرة. فأما من قدر أمره على أن يعصي ما بدا له ثم يتوب آخر ذلك فإنما يحاول خديعة من لا يخادع، بأن يتسلف التلذذ في العاجل، ويعد ويمني نفسه التوبة في الآجل، ولأنه لا يفي بما يعد من ذلك، فإن النزوع من الترفه والتلذذ ومعاناة التوبة ولا سيما عند الكبر وضعف البدن أمر صعب، ولا يؤمن على الانسان مع مدافعته بالتوبة أن يرهقه الموت فيخرج من الدنيا غير تائب، كما قد يكون على الواحد دين إلى أجل وقد يقدر على قضائه فلا يزال يدافع بذلك حتى يحل الاجل وقد نفذ المال، فيبقى الدين قائما عليه. فكان خير الانسان أن يستر عنه مبلغ عمره، فيكون طول عمره يترقب الموت، فيترك المعاصي ويؤثر العمل الصالح. فإن قلت: وها هو الآن قد ستر عنه مقدار حياته وصار يترقب الموت في كل ساعة يقارف الفواحش وينتهك المحارم. قلنا: إن وجه التدبير في هذا الباب هو الذي جرى عليه الامر فيه، فإن كان الانسان مع ذلك لا يرعوي ولا ينصرف عن المساوي فإنما ذلك من مرحه ومن قساوة قلبه، لا من خطأ في التدبير. كما أن الطبيب قد يصف للمريض ما ينتفع به، فإن كان المريض مخالفا لقول الطبيب لا يعمل بما يأمره ولا ينتهي عما ينهاه عنه لم ينتفع بصفته، ولم يكن الإساءة في ذلك للطبيب، بل للمريض حيث لم يقبل منه. ولئن كان الانسان مع ترقبه للموت كل ساعة لا يمتنع عن المعاصي فإنه لو وثق بطول البقاء كان أحرى بأن يخرج إلى الكبائر القطعية فترقب الموت على كل حال خير له من الثقة بالبقاء. ثم إن ترقب الموت وإن كان صنف من الناس يلهون عنه ولا يتعظون به فقد يتعظ به صنف آخر منهم، وينزعون عن المعاصي، ويؤثرون العمل الصالح، ويجودون بالأموال والعقائل النفيسة في الصدقة على الفقراء والمساكين، فلم يكن من العدل أن يحرم هؤلاء الانتفاع بهذه الخصلة لتضييع أولئك حظهم منها. تذنيب ولنذكر بعض ما ذكره الحكماء في تحقيق القوى البدنية الانسانية، لتوقف فهم الآيات والاخبار عليها في الجملة، واشتمالها على الحكم الربانية. قالوا: الحيوان جسم مركب مختص من بين المركبات بالنفس الحيوانية لكون مزاجه أقرب إلى الاعتدال جدا من النباتات والمعادن، فبعد أن يستوفي درجة الجماد والنبات يقبل صورة أشرف من صورتهما. وعرفوا النفس الحيوانية بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلي من جهة ما يدرك الجزئيات ويتحرك بالإرادة. ولها قوتان: مدركة، ومحركة. أما المدركة فهي إما في الظاهر أو في الباطن. أما التي في الظاهر فهي خمس بحكم الاستقراء. وقيل: لان الطبيعة لا تنتقل من درجة الحيوانية إلى درجة فوقها إلا وقد استكملت جميع ما في تلك المرتبة، فلو كان في الامكان حس آخر لكان حاصلا للانسان، فلما لم يحصل علمنا أن الحواس منحصرة في الخمس. فمنها السمع وهو قوة مودعة في العصب المفروش في مقعر الصماخ، ويتوقف على وصول الهواء المنضغط بين القارع والمقروع و القالع والمقلوع مع مقاومة المتكيف بكيفية الصوت المعلول لتموج ذلك الهواء إلى الصماخ. وليس مرادهم بوصوله ما هو المتبادر منه، بل إن ذلك الهواء بتموجه يموج الهواء المجاور له ويكيفه بالصوت، ثم يتموج المجاور لهذا المجاور وهكذا إلى أن يتموج الهواء الراكد في الصماخ. وقيل: لا ينحصر المتوسط في الهواء، بل كل جسم سيال كالماء أيضا. ومنها البصر وهو قوة مودعة في ملتقى العصبتين المجوفتين النابتتين من غور البطنين المقدمين من الدماغ، يتيامن النابت منهما يسارا، ويتياسر النابت منهما يمينا، فيلتقيان ويصير تجويفهما واحدا، ثم ينعطف النابت منهما يمينا إلى الحدقة اليمنى، والنابت منهما يسارا إلى الحدقة اليسرى، ويسمى الملتقى بمجمع النور. والفلاسفة اختلفوا في كيفية الابصار، فالطبيعيون منهم ذهبوا إلى أنه بانطباع شبح المرئي في جزء من الرطوبة الجليدية التي هي بمنزلة البرد والجمد في الصقالة المرآتية، فإذا قابلها متلون مستنير انطبع مثل صورته فيها كما ينطبع صورة الانسان في المرآة، لا بأن ينفصل من المتلون شئ ويميل إلى العين بل بأن يحدث مثل صورته في عين الناظر، ويكون استعداد حصوله بالمقابلة المخصوصة مع توسط الهواء المشف. والرياضيون ذهبوا إلى أنه بخروج الشعاع من العين على هيئة مخروط رأسه عند العين وقاعدته عند المرئي، ثم اختلفوا في أن ذلك المخروط مصمت أو مؤتلف من خطوط مجتمعة في الجانب الذي يلي الرأس متفرقة في الجانب الذي يلي القاعدة. وقال بعضهم بأن الخارج من العين خط واحد مستقيم لكن يثبت طرفه الذي يلي العين ويضطرب طرفه الأخرى على المرئي فيتخيل منه هيئة مخروط. والإشراقيون قالوا: لا شعاع ولا انطباع، وإنما الابصار مقابلة المستنير للعضو الباصر الذي فيه رطوبة صقيلة، فإذا وجدت هذه الشروط مع زوال المانع يقع للنفس علم حضوري إشراقي على المبصر، فتدركه النفس مشاهدة ظاهرة جلية. لكن المشهور من آراء الفلاسفة الانطباع والشعاع. تمسك الأولون بوجوه: أحدها - وهو العمدة - أن العين جسم صقيل نوراني وكل جسم كذلك إذا قابله كثيف ملون انطبع فيه شبحه كالمرآة. أما الكبرى فظاهر وأما الصغرى فلما نشاهد من النور في الظلمة إذا حك المنتبه من النوم عينه، ولان الانسان إذا نظر نحو أنفه قد يرى عليه دائرة مثل الضياء، وإذا انتبه من النوم قد يبصر ما قرب منه ثم يفقده، وذلك لامتلاء العين من النور. وإن غمضنا إحدى العينين أتسمع مثقب العين الأخرى، فيعلم أنه يملؤه جوهر نوري. ولولا انصباب أجسام نورانية من الدماغ إلى العين لكان تجويف العصبتين عديم الفائدة. وثانيها أن الإحساس بسائر الحواس ليس لأجل خروج شئ من المحسوس بل لأجل أن يأتيها صورة المحسوس، فكذا حكم الابصار. وثالثها أن كون رؤية الأشياء الكبيرة من البعيد صغيرة لضيق زاوية الرؤية لا يتأتى إلا مع القول بكون موضع الرؤية هو الزاوية كما هو رأي أصحاب الانطباع لا القاعدة على ما هو رأي القائلين بخروج الشعاع، فإنها لا تتفاوت. ورابعها أن من حدق النظر إلى الشمس ثم انصرف عنها يبقى في عينه صورتها زمانا، وذلك يوجب ما قلناه وخامسها أن الممرورين يرون صورا مخصوصة لا وجود لها في الخارج، فإذن حصولها في البصر. وأجيب عن الأول بأنه بعد تمامه لا يفيد إلا انطباع الشبح، وأما كون الابصار به فلا. وعن الثاني أنه تمثيل بلا جامع. وعن الثالث بأن كون العلة ما ذكرتم غير مسلم، كيف وأصحاب الشعاع يذكرون له وجها آخر. وعن الرابع بأن الصورة غير باقية في الباصرة بل في الخيال، وأين أحدهما من الآخر. وعن الخامس أنه إنما يدل على إثبات الانطباع في هذا النحو من الرؤية التي هي من قبيل الرؤيا ومشاهدة الأمور الغائبة عن الابصار بوقوع أشباحها في الخيال، ولا يدل على أن الابصار للموجودات في الخارج بالانطباع، وقياس أحدهما على الآخر غير ملتفت إليه في العلوم. وتمسك القائلون بالشعاع أيضا بوجوه: أحدها أن من قل شعاع بصره كان إدراكه للقريب أصح من إدراكه للبعيد لتفرق الشعاع في البعيد، ومن كثر شعاع بصره مع غلظه كان إدراكه للبعيد أصح، لان الحركة في المسافة البعيدة تفيد رقة وصفاء، ولو كان الابصار بالانطباع لما تفاوت الحال. وثانيها أن الأجهر يبصر بالليل دون النهار، لان شعاع بصره لقلته يتخلل نهارا شعاع الشمس فلا يبصر، ويجتمع ليلا فيقوى على الابصار، والأعمش بالعكس لان شعاع بصره لغلظه لا يقوى على الابصار إلا إذا أفادته الشمس رقة وصفاء. وثالثها أن الانسان إذا نظر إلى ورقة ورآها كلها لم يظهر له إلا السطر الذي يحدق نحوه البصر وما ذاك إلا بسبب أن مسقط سهم مخروط الشعاع أصح إدراكا. ورابعها أن الانسان يرى في الظلمة كأن نورا انفصل عن عينه وأشرق على أنفه، وإذا غمض عينه على السراج يرى كأن خطوطا شعاعية اتصلت بين عينيه والسراج. والجواب عن الكل أنها لا تدل على المطلوب، أعني كون الابصار بخروج الشعاع بل على أن في العين نورا، ونحن لا ننكر أن في آلات الابصار أجساما شعاعية مضيئة تسمى بالروح الباصرة، وإن أنكرها محمد بن زكريا زعما أن النور لا يوجد إلا في النار وفي الكواكب، وأما الأجسام الكثيفة وما في بواطنها فالأولى بها الظلمة، وكيف يعقل داخل الدماغ مع تسترها بالحجب جسم نوراني؟ أما ابن سينا فقد اعترت بذلك، لان جالينوس لما احتج ببعض الشبه التي مر ذكرها على خروج الشعاع من العين [و] أجاب عنه بأن ذلك يدل على وجود الشعاع في العين ولا نزاع فيه لكن قلتم إن ذلك الشعاع يخرج فحينئذ نقول: آلة الابصار جسم نوراني في الجليدية يرتسم منه بين العين والمرئي مخروط وهمي يتعلق إدراك النفس بذلك المرئي من جهة زاويته التي عند الجليدية وتشتد حركته عند رؤية البعيد، فيتخلل لطيفها، فيفتقر إلى تلطيف إذا غلظ، وتكثيف إذا لطف ورق فوق ما ينبغي، ويحدث منها في المقابل القابل أشعة وأضواء يكون قوتها في مسقط السهم مما يحاذي مركز العين الذي هو بمنزلة الزاوية للمخروط الوهمي ولشدة استنارته يكون ما يرى منه أظهر، وإدراكه أقوى وأكمل، ويشبه أن يكون هذا مراد القائلين بخروج الشعاع تجوزا منهم على ما صرح به الشيخ، وإلا فهو باطل قطعا، أما إذا أريد حقيقة الشعاع الذي هو من قبيل الاعراض فظاهر، وإن أريد جسم شعاعي يتحرك من العين إلى المرئي فلانا قاطعون بأنه يمتنع أن يخرج من العين جسم ينبسط في لحظة على نصف كرة العالم، ثم إذا طبق الجفن عاد إليها أو انعدم، ثم إذا فتح خرج مثله وهكذا، وأن يتحرك الجسم الشعاعي من دون قاسر أو إرادة إلى جميع الجهات، وأن ينفذ في الأفلاك ويخرقها ليرى الكواكب، وأن لا يتشوش لهبوب الرياح ولا يتصل بغير المقابل، كما في الأصوات حيث يميلها الرياح إلى الجهات، ولأنه يلزم أن لا يرى القمر مثل الثوابت بل بزمان يناسب التفاوت بينهما، وليس كذلك بل يرى الأفلاك بما فيها من الكواكب دفعة. ثم إن للقائلين بالشعاع مذهبا آخر، وهو أن المشف الذي بين البصر والمرئي يتكيف بكيفية الشعاع الذي في البصر، ويصير بذلك آلة للابصار. ويرد عليه المفاسد المتقدمة مع زيادة. وقال صاحب المقاصد: الحق أن الابصار بمحض خلق الله تعالى عند فتح العين. ثم اعلم أنه يعرض في الرؤية أمور غريبة قد يستدل ببعضها على أحد المذهبين منها اختلاف الاقدار بسبب تفاوت الابعاد، والسبب فيه على كلا المذهبين اختلاف زاوية مركز الجليدية انفراجا وحدة، فإنه إذا قابل المبصر البصر توهمنا خطين مستقيمين واصلين بين مركز الجليدية وطرفي المبصر، فيحصل زاوية البتة عند مركز الجليدية، فكلما كانت تلك الزاوية أعظم يرى المرئي أصغر، ولا يخفى على المتدرب أن قرب المرئي سبب لعظم تلك الزاوية، وبعده سبب لصغرها، أو بزيادة القرب يزيد عظمها وبزيادة البعد يزيد صغرها، فالخطوط التي هي أضلاع الزوايا موجودة عند الرياضيين، موهومة عند المشائين، وكل من أصحاب المذهبين جعل هذا مؤيدا لمذهبه، وله وجه وإن كان بمذهب المشائين أنسب. وقال بعض المحققين: قد قرر الحكماء عن آخر هم أن تفاوت أقدار المبصرات بتفاوت أقدار الزاوية المذكورة، ويتبع تفاوت إحداهما تفاوت الأخرى على نسبتها من غير انثلام في اتساق النسبة، وبنوا عليه علم المناظر وغيره من معظمات المسائل. وفيه شبهة، وهو أنا إذا قربنا جسما صغيرا طوله مثل طول البصر أو أزيد بقليل كالا صبع من البصر بحيث يصل إلى رؤس شعر الجفن فيرى بزاوية عظيمة جدا ويحجب الجبل العظيم جدا، فزاويته أعظم من زاوية الجبل، فيجب أن يرى أعظم، مع أن الامر بخلافه ضرورة. والجواب أنه في الرؤية أعظم إلا أنه يعلم بحكم العقل أنه صغير جدا ورؤي عظيما بسبب كمال قربه - انتهى -. ومنها رؤية المرئيات في المرايا والأجسام الصقيلة، واختلف في سببه وتفرق آراؤهم إلى مذاهب أربعة: الأول مذهب أصحاب الشعاع حيث ذهبوا إلى أنه بانعكاس الخطوط الشعاعية، وتفصيله أنا نعلم تجربة أن الشعاع ينعكس من الجسم الصقيل، كما ينعكس شعاع الشمس من الماء إلى الجدار، ومن المرآة إلى مقابلها، فإذا وقع شعاع البصر على المرآة مثلا ينعكس منها إلى جسم آخر وضعه من المرآة وضع المرآة من البصر على وجه تتساوى زاويتا الشعاع والانعكاس، فإذا قابلت المرآة وجه المبصر وكان سهم المخروط الشعاعي عمودا على سطح المرآة وجب انعكاس ذلك الخط العمود من سمته بعينه إلى مركز الجليدية، إذ لو انعكس إلى غيره لزم تساوى زاوية قائمة مع زاوية حادة، وانعكست الخطوط القريبة منه إلى باقي أجزاء الوجه فيرى الوجه. وإذا كانت المرآة غير مقابلة للبصر على الوجه المذكور لم ينعكس الشعاع إليه، بل إلى جسم آخر من شأنه أن تتساوى به الزاويتان المذكورتان. فالمرئي في المرآة إنما هو الأمر الخارجي لكن لما رؤي بالشعاع الذي رؤي به المرآة يظن أنه في المرآة وليس موجودا في المرآة، وإذا كان الوجه قريبا من المرآة والخطوط المنعكسة قصيرة يظن أن صورة المرئي قريبة من سطح المرآة، وإذا كان الوجه بعيدا عنها والخطوط المنعكسة طويلة يظن الصورة غائرة فيها. وأورد عليه وجوه من الايراد المذكورة في محالها. الثاني مذهب أصحاب الانطباع، وتوضيحه أنه كما أن القوة الباصرة بحيث إذا قابلت جسما ملونا مضيئا ارتسمت صورته فيها، فكذلك هي بحيث إذا قابلت جسما صقيلا ارتسمت صورتها في الباصرة مع صورة مقابل ذلك الجسم الصقيل وترتسم في جزء ارتسمت فيه صورة المرآة. وشرط الانعكاس عندهم أيضا ما مر من كون الجسم المقابل من المرآة مثل مقابلة المرآة للمبصر بحيث تتساوى زاويتا الشعاع والانعكاس من الخطوط الشعاعية الموهومة المفروضة المستقيمة. الثالث مذهب سخيف ضعيف، وهو أن الصورة ينطبع في المرآة. الرابع مذهب أفلاطون ومن سبقه وتبعه من الإشراقيين، حيث أثبتوا عالما آخر سوى هذا العالم الجسماني الذي هو المحدد للجهات مع ما فيه من الاجرام الفلكية والأجسام العنصرية، وهو عالم متوسط بينه وبين عالم المجردات العقلية الصرفة المنزهة عن المقدار والحيز والجهة والشكل. فإن أشخاص هذا العالم صور مثالية، وأشباح برزخية، مجردة عن الطبائع والمواد، نورانية، يسمى ذلك العالم عالم المثال. وقالوا: إن الصور المرئية في المرايا وغيرها من الأجسام الصقيلة والصور المتخيلة وأمثالها صور موجودة قائمة بنفسها، إذ لو كانت الصور في المرآة لما اختلف رؤية الشئ باختلاف مواضع نظرنا إليها، ولو كانت في الهواء لم يمكن أن ترى لان الهواء شفاف لم يمكن أن يرى وكذا ما حل فيه، وليست هي صورتك بعينها بأن ينعكس الشعاع من المرآة إليك لبطلان القول بالشعاع لوجوه مذكورة في كتب القوم ولا في القوة الباصرة أو غيرها من القوى البدنية لوجوه ذكروها، فهي صور جسمانية موجودة في عالم آخر متوسط بين عالمي الحس والعقل يسمى بعالم المثال وهي قائمة بذاتها معلقة لا في محل ولا في مكان، لها مظاهر كالمرآة في الصور المرئية المرآتية والخيال في الصور الخيالية. ووافقهم الصوفية في إثبات هذا العالم وقد مرت الإشارة إليه. قال القيصري في شرح الفصوص: اعلم أن العالم المثالي هو عالم روحاني من جوهر نوراني شبيه بالجوهر الجسماني في كونه محسوسا مقداريا، وبالجوهر المجرد العقلي في كونه نورانيا، وليس بجسم مركب مادي ولا جوهر مجرد عقلي، لأنه برزخ وحد فاصل بينهما، وكل ما هو برزخ بين الشيئين لابد وأن يكون غيرهما، بل له جهتان يشبه بكل منهما ما يناسب عالمه. اللهم إلا أن يقال إنه جسم نوري في غاية ما يمكن من اللطافة، فيكون حدا فاصلا بين الجواهر المجردة اللطيفة وبين الجواهر الجسمانية الكثيفة، وإن كان بعض هذه الأجسام ألطف من البعض كالسماوات بالنسبة إلى غيرها - انتهى -. ومنها رؤية الشئ شيئين كما في الأحول، وفي من مد طرف عينه، أو غمض إصبعه في طرف من العين، فإنه يرى كل شئ اثنين. واختلفت الآراء في تعليله ولنذكر منها مذهبين: الأول مذهب أصحاب الشعاع، فإنهم يقولون إنه يخرج من كل عين مخروط شعاعي له سهم، فان وقع السهمان على موضع واحد من المرئي يرى شيئا واحدا، وإن اختلف موقعاهما يرى اثنين. الثاني مذهب أصحاب الانطباع ومداره على مقدمة، وهي أن القوة البصرية قائمة بالروح الحيواني المصبوب في العصبتين المجوفتين النابتتين من مقدم الدماغ المتقاطعتين، وعند التقاطع يتحد التجويفان، وهناك مجمع النور، فإذا قابل البصر المبصر انطبعت صورته في الجليديتين ولا يكفي ذلك في الابصار، وإلا لرؤي الشئ الواحد شيئين، بل يجب أن تتأدى صورة أخرى مثل تلك الصورة إلى مجمع النور فتحصل الابصار. ثم إن هذا الروح الذي في مجمع النور يؤدي صورة المرئي إلى الحس المشترك، وهناك يتم كمال الابصار. ثم بعد هذه المقدمة نقول: إن لادراك الشئ الواحد اثنين أربعة أسباب: الأول انتقال الآلة المؤدية للشبح الذي في الجليدية إلى ملتقى العصبتين، فلا يتأدى الشبحان إلى موضع واحد، بل ينتهي كل إلى جزء آخر من الروح الباصرة لان خطي الشبحين لم ينفذا نفوذا من شأنه أن يتقاطعا عند ملتقى العصبتين، وإذا اختص كل بجزء آخر من الروح الباصرة فكأنهما شبحان لشيئين، ولأنه يختلف موضع الشبح في الروح الباصرة يرى الاثنين في الاثنين. الثاني حركة الروح الباصرة التي في الملتقى وتموجها يمينا ويسارا، حتى يتقدم مركزها المرسوم [له] في الطبع إلى جهتي الجليديتين أخذا متموجا مضطربا فيرتسم فيه الشبح قبل تقاطع المخروطين، فينطبع من الشئ الواحد شبحان، ويرى كشيئين مفترقين. وهذا مثل ارتسام شبح الشمس في الماء الساكن الراكد مرة واحدة وفي الماء المتوج متكررا. الثالث اضطراب روح الباصرة التي في مقدم الدماغ وحركته قداما إلى صوب ملتقى العصبتين وخلفا إلى الحس المشترك، فإذا نظر في تلك الحالة إلى المرئي انطبع شبحه في جزء من الروح الحاصل في مركزه الذي له وضع مخصوص بالقياس إلى ذلك المرئي، فإذا تحرك ذلك الجزء ووقع جزء آخر في موضعه فلا جرم انطبع شبحه في ذلك الجزء أيضا ولم يزل بعد عن الجزء الأول، فتجتمع هناك صورتان ويرى شيئان. ولمثل هذا السبب يرى الشئ السريع الحركة إلى جانبين كشيئين، لأنه قبل انمحاء صورته عن الحس المشترك وهو في جانب يراه البصر في جانب آخر، فتتوافى إدراكاته في الجانبين معا. ومن هذا القبيل رؤية القطرة النازلة خطا مستقيما، والشعلة الجوالة دائرة. ونظير الحركة الدورية لصاحب الدوار، فإنه لسبب من الأسباب الطبية يتحرك الروح الذي في تجويف مقدم الدماغ على الدور، فحينئذ إن انطبعت فيه صورة، تزول بسرعة لتحركه، كزوال الضوء عن أجزاء الكرة المقابلة للكوة التي تشرق منها الشمس على الكرة إذا دارت الكرة، لكن قبل زوالها عن ذلك الجزء تحصل صورة في الجزء الذي حصل مكانه فيظن أن المرئي يدور حول نفسه، وما ذلك إلا لحركة الرائي. الرابع اضطراب يعرض للثقبة العنبية، فان الطبقة العنبية سهلة الحركة إلى هيئة تتسع بها الثقبة تارة وتضيق أخرى، تارة إلى خارج وتارة إلى داخل، فإن تحرك إلى خارج يعرض للثقبة اتساع، وإن تحرك إلى داخل يعرض لها تضيق، فإن ضاقت يرى الشئ أكبر، وإن اتسعت يرى أصغر، فيرى المرئي أولا غير المرئي ثانيا، خصوصا إذا تمثلت قبل انمحاء الأول فيرى اثنين. وفي حال ضيق الثقبة يتكاثف الروح البصري والنور الشعاعي، فيرى أكبر، كما يرى الشئ في البخار أعظم. وفي حال السعة يتلطف الروح ويتخلخل ويرق فيرى أصغر. ومنها انعطاف الشعاع، وبيان ذلك أن الخطوط الشعاعية التي هي على سطح المخروط تنفذ على الاستقامة إلى طرفي المرئي إذا كان الشفاف المتوسط متشابه الغلظ والرقة فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون مما يلي الرائي هواء ومما يلي المرئي ماء أو بخارا، فإن تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك الماء مثلا انعطفت ومالت إلى سهم المخروط، ثم وصلت إلى طرفي المرئي، ولو انعكس الفرض مالت الخطوط إلى خلاف جانب السهم، ومن لوازم الانعطاف رؤية الشئ في الماء والبخار أعظم مما يرى في الهواء. فإن العنبة ترى في الماء كالإجاصة، والكوكب يرى في الأفق أعظم مما يرى في وسط السماء. وذلك لان الخطوط إذا انعطفت ومالت إلى جانب السهم تكون زاوية رأس المخروط أعظم منها إذا نفذت الخطوط على الاستقامة، لأنه يجب أن تتباعد الخطوط بحيث إذا انعطفت ومالت إلى السهم وصلت إلى طرفي المرئي، فيكون المرئي بها أعظم من المرئي بالأخرى. ومنها رؤية الشجر على الشط منتكسا، وذلك لان الخطوط الشعاعية المنعكسة من سطح الماء إلى الشجر إنما تنعكس إليه على هيئة أوتار الآلة الحدباء المسماة بالفارسية، " چنگ " فإذا كان الشجر على الطرف الآخر من الماء انعكس الشعاع إلى رأس الشجر من موضع أقرب من الرائي، وإلى ما تحت رأسه من موضع أبعد منه وهكذا، وإذا كان الشجر على طرف الرائي كان الامر في الانعكاس على عكس ما ذكر. ألا ترى أنك إذا سترت سطح الماء من جانبك يستر عنك رأس الشجر في الصورة الأولى وقاعدتها في الصورة الثانية، فيكون الخط الشعاعي المنعكس إلى رأس الشجر أطول من جميع تلك الخطوط المنعكسة إلى ما دونه، ويكون ما هو أقرب منه أطول مما هو أبعد منه على الترتيب، حتى يكون أقصرها هو المنعكس إلى قاعدة الشجرة، وذلك لتساوي زاويتي الشعاع والانعكاس. ولنفرض خط " أب " عرض النهر و خط " ج ب " الشجر القائم على شطه، " و ه‌ " الحدقة، ونفرض على " أب " نقطتي " د " و " و " وعلى " ج ب " " ح " و " ط " فإذا خرج من " ه‌ " خط شعاعي إلى " و " وآخر إلى " د " وجب أن ينعكس الأول إلى نقطة " ط " مثلا فتكون الزاوية الشعاعية أعني زاوية " ه‌ وا " كالزاوية الانعكاسية أعني زاوية " ط و ب " وأن ينعكس الآخر إلى نقطة " ح " وتتساوى أيضا شعاعية " ه‌ د ا " وانعكاسية " ح د ب ". ثم إن النفس لا تدرك الانعكاس، لتعودها في رؤية المرئيات بنفوذ الشعاع على الاستقامة، فتحسب الشعاع المنعكس نافذا في الماء، ولا نفوذ [حينئذ] هناك، إذ ربما لا يكون الماء عميقا بقدر طول الشجر فيحسب لذلك أن رأس الشجر أكثر نزولا في الماء، لكون الشعاع المنعكس إليه أطول، وكذا الحال في باقي الاجزاء على الترتيب فتراه كأنه منتكس تحت سطح الماء. ومنها الشامة وهي قوة منبثة في زائدتي مقدم الدماغ الشبيهتين بحلمتي الثدي تدرك الروائح بتوسط الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة. وقيل: بتبخر أجزاء لطيفة من ذي الرائحة تختلط بالهواء وتصل معه إلى الخيشوم. وقيل: بفعل ذي الرائحة في الشامة من غير استحالة في الهواء ولا تبخر وانفصال أجزاء. ورد الثاني بأن القليل من المسك يشم على طول الأزمنة وكثرة الأمكنة من غير نقصان في وزنه وحجمه و الثالث بأن المسك قد يذهب به إلى مسافة بعيدة ويحرق ويفنى بالكلية مع أن رائحته تدرك في الهواء الأول أزمنة متطاولة. ويؤيد ذلك ما حكى أرسطو أن الرخمة قد انتقلت من مسافة مائتي فرسخ برائحة جيفة من حرب وقع بين اليونانيين، ودلهم على انتقالها من تلك المسافة عدم كون الرخمة في تلك الأرض إلا في نحو من هذا الحد من المسافة. وقد يقال: لعل المتحلل منه أجزاء صغار جدا تختلط بجميع تلك الأجزاء الهوائية، والاستبعاد غير كاف في المباحث العلمية. على أن الشيخ اعترض عليه في الشفاء بقوله " يجوز أن يكون إدراكها للجيف بالباصرة حين هي محلقة في الجو العالي ". ومنها الذائقة وهي قوة منبثة في العصب المفروش على جرم اللسان، وهي تالية للامسة، إذ منفعتها أيضا في الفعل الذي به يتقوم البدن، وهي تشهية الغذاء واختياره وبالجملة يتمكن به على جذب الملائم ودفع المنافر من المطعومات، كما أن اللامسة يتمكن بها على مثل ذلك من الملموسات. وهي توافق اللامسة في الاحتياج إلى الملامسة وتفارقها في أن نفس ملامسة المطعوم لا يؤدي الطعم كما أن نفس ملامسة الحار تؤدي الحرارة، بل تفتقر إلى توسط الرطوبة اللعابية المنبعثة عن الآلة التي تسمى الملعبة ويشترط أن تكون هذه الرطوبة خالية عن مثل طعم المطعوم وضده، بل عن غير ما يؤدي طعم المذوق كما هو إلى الذائقة، فإن المريض إذا تكيف لعابه بطعم الخلط الغالب عليه لا يدرك طعوم الأشياء المأكولة والمشروبة إلا مشوبة بذلك الطعوم، فإن الممرور إنما يجد طعم العسل مرا. واختلفوا في أن توسطها إما بأن يخالطها أجزاء لطيفة من ذي الطعم ثم تغوص هذه الرطوبة معها في جرم اللسان إلى الذائقة، فالمحسوس حينئذ هو كيفية ذي الطعم وتكون الرطوبة واسطة لتسهل وصول جوهر المحسوس الحامل للكيفية إلى الحاسة أو بأن يتكيف نفس الرطوبة بالطعم بسبب المجاورة فتغوص وحدها فيكون المحسوس كيفيتها، وعلى التقديرين لا واسطة بين الذائقة ومحسوسها حقيقة بخلاف الابصار المحتاج إلى توسط الجسم الشفاف. ومنها اللامسة وهي منبثة في البدن كله من شأنها إدراك الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة ونحو ذلك، بأن ينفعل عنها العضو اللامس عند الملامسة بحكم الاستقراء. قال الشيخ: أول الحواس الذي يصير به الحيوان حيوانا هو اللمس فإنه كما أن للنبات قوة غاذية يجوز أن يفقد سائر القوى دونها كذلك حال اللامسة للحيوان، لان صلاح مزاجه من الكيفيات الملموسة وفساده باختلالها، والحس طليعة للنفس فيجب أن يكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما منع به الفساد ويحفظ به الصلاح، وأن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور تتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام، ومضرة خارجة عن الفساد. والذوق وإن كان دالا على الشئ الذي به يستبقى الحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه لارشاد الحواس الاخر على الغذاء الموافق واجتناب المضار. وليس شئ منها يعين على أن الهواء محرق أو مجمد. ولشدة الاحتياج إليه كان بمعونة الأعصاب ساريا في جميع الأعضاء إلا ما يكون عدم الحس أنفع له كالكبد والطحال والكلية، لئلا تتأذى بما يلاقيها من الحاد اللذاع، فإن الكبد مولد للصفراء والسوداء، والطحال والكلية مصبان لما فيه لذع، وكالرئة فإنها دائمة الحركة فتتألم باصطكاك بعضها ببعض، وكالعظام فإنها أساس البدن ودعامة الحركات، فلو أحست لتألمت بالضغط والمزاحمة وبما يرد عليها من المصاكات. ثم إن الجمهور ذهبوا إلى أن اللامسة قوة واحدة بها يدرك جميع الملموسات كسائر الحواس، فإن اختلاف المدركات لا يوجب اختلاف الادراكات ليستدل بذلك على تعدد مبادئها. وذهب كثير من المحققين ومنهم الشيخ إلى أنها قوى متعددة بناء على ما مهدوه في تكثير القوى من أن القوة الواحدة لا يصدر عنها أكثر من واحد فقالوا: ههنا ملموسات مختلفة الأجناس متضادة [الأجناس] فلا بد لها من قوى مدركة مختلفة تحكم بالتضاد بينها، فأثبتوا لكل ضد ين منها قوة واحدة هي الحاكمة بين الحرارة والبرودة، والحاكمة بين الرطوبة واليبوسة، والحاكمة بين الخشونة والملاسة والحاكمة بين اللين والصلابة. ومنهم من زاد الحاكمة بين الثقل والخفة. قالوا: ويجوز أن يكون لهذه القوى بأسرها آلة واحدة مشتركة بينها وأن يكون هناك في الآلات انقسام غير محسوس، فلذا توهم اتحاد القوى. ويرد عليه أن المدرك بالحس هو المتضادان كالحرارة والبرودة دون التضاد فإنه من المعاني المدركة بالعقل أو الوهم، وإذا جاز إدراك قوة واحدة للضدين فقد صدر عنها اثنان. فلم لا يجوز أن يصدر عنها ما هو أكثر من ذلك؟ وأيضا فإن الطعوم والروائح والألوان أجناس مختلفة متضادة مع اتحاد القوى المدركة لها، وكون التضاد في ما بين الملموسات أكثر وأقوى لا يجدي نفعا. واما الحواس الباطنة فهي أيضا خمس عندهم بشهادة الاستقراء: الأول الحس المشترك ويسمى باليونانية " بنطاسيا " أي لوح النفس، وهي قوة مرتبة في مقدم التجويف الأول من التجاويف الثلاثة التي في الدماغ تقبل جميع الصور المنطبعة في الحواس الظاهرة بالتأدي إليها من طريق الحواس، فهو كحوض ينصب فيه أنهار خمسة. واستدلوا على وجوده بوجوه: الأول: أنا نشاهد القطرة النازلة خطا مستقيما، والنقطة الدائرة بسرعة خطا مستديرا، وليس ارتسامها في البصر، إذ لا يرتسم فيه إلا المقابل وهو القطرة والنقطة، فإذن ارتسامها إنما يكون في قوة أخرى غير البصر حصل فيها الارتسامات المتتالية بعضها ببعض فيشاهد خطا. الثاني: أنا نحكم ببعض المحسوسات الظاهرة على بعض، كالحكم بأن هذا الأبيض هو هذا الحلو، وهذا الأصفر هو هذا الحار، وكل من الحواس الظاهرة لا يحضر عندها إلا نوع مدركاتها، فلا بد من قوة يحضر عندها جميع الأنواع ليصح الحكم بينها. الثالث: أن المبرسم أي من به المرضى المسمى بذات الجنب إذا قوي مرضه وتعطلت حواسه الظاهرة بغلبة المرض يرى أشياء لا تحقق لها في الخارج على سبيل المشاهدة دون التخيل، فإنه قد يرى سباعا وأشخاصا حاضرة عنده ولا يراها أحد ممن سلم حواسه وليست هذه الصور مرتسمة في بصره، إذ لا يرتسم فيه إلا ما هو موجود مقابل إياه. ولما كان إدراكها كإدراك ما يرتسم من الخارج بلا فرق عند المدرك دل ذلك أيضا على أن الابصار إنما هو بالحس المشترك، ولما كان الابصار بارتسام الصورة في الحس المشترك لم يتميز الحال عند المدرك بين أن يرد عليه الصورة من الخارج كما هو الغالب وبين أن ترد عليه من داخل كما في المبرسم، فإنه لما اشتغل نفسه بمزاولة المرض بحيث تعطلت حواسه الظاهرة استولت المتخيلة ونقشت في لوح الحس المشترك صورا كانت مخزونة في الخيال، وصورا ركبتها من الصور المخزونة على طريق انتقاشها فيه من الخارج، ولما لم يكن لها شعور بانتقاشها فيه من داخل لم يفرق بينها وبين الصور المنتقشة فيه من خارج، فيحسب الأشياء التي هذه صورها موجودة في الخارج حاضرة عنده كما في الصحة بلا فرق. واعترض على الأول بأنه يجوز أن يكون اتصال الارتسام في الباصرة بأن يرتسم المقابل الآخر قبل أن يزول المرتسم قبله، بسرعة لحوق الثاني وقوة ارتسام الأول، فيكونان معا. قيل: وهذا مكابرة للقطع بأنه لا ارتسام في البصر عند زوال المقابلة. وعلى الثاني بأنه لا يلزم من عدم كون الارتسام في الباصرة كونه في قوة أخرى جسمانية، لجواز أن يكون في النفس. ألا ترى أنا نحكم بالكلي على الجزئي كحكمنا بأن زيدا انسان مع القطع بأن مدرك الكلي هو النفس، ويجوز أن يكون حضورهما عند النفس وحكمها بينهما لارتسامهما في آلتين كما أن الحكم بين الكلي والجزئي تكون لارتسام الكلي في النفس والجزئي في الآلة. وعلى الثالث أنه لا يلزم من ذلك وجود حس مشترك، غاية الأمر أن لا تكفي الحواس الظاهرة لمشاهدة الصور حالتي الغيبة والحضور بل يكون لكل حس ظاهر حس باطن. الثاني الخيال وهي قوة مرتبة في مؤخر التجويف الأول من الدماغ بحسب المشهور، وعند المحققين الروح المصبوب في التجويف الأول آلة للحس المشترك والخيال، إلا أن المشاهدة اختص بما في مقدمه والتخيل بما في مؤخره. وهو يحفظ جميع صور المحسوسات ويمثلها بعد الغيبة عن الحواس المختصة والحس المشترك وهي خزانة الحس المشترك لبقاء الصور المحسوسة فيها بعد زوالها عنه. وإنما جعلت خزانة للحس المشترك مع أن مدركات جميع الحواس الظاهرة تختزن فيها، لان الحواس الظاهرة لا تدرك شيئا بسبب الاختزان بالخيال بل بإحساس جديد من خارج فيفوت معنى الخزانة بالقياس إليها بخلاف الحس المشترك، فإنا إذا شاهدنا صورة في اليقظة أو النوم ذهلنا عنها ثم شاهدناها مرة أخرى نحكم عليها بأنها هي التي شاهدناها قبل ذلك، فلو لم تكن الصور محفوظة لم يكن هذا الحكم، كما لو صارت منسية. وإنما احتيج إلى الحفظ لئلا يختل نظام العالم ولا يشتبه الضار بالنافع إذا لم يعلم أنه المبصر أولا، وينفسد المعاملات وغيرها. والدليل على مغايرتها للحس المشترك وجهان: أحدهما أن قوة القبول غير قوة الحفظ، فرب قابل النقش كالماء لم يحفظ، لوجود رطوبة فيه هي شرط سرعة القبول، وعدم اليبس الذي هو شرط الحفظ. وثانيهما أن استحضار الصور، والذهول عنها من غير نسيان، والنسيان يوجب تغاير القوتين، ليكون الاستحضار حصول الصورة فيهما، والذهول حصولها في إحداهما دون الأخرى، والنسيان زوالها عنهما. واعترض عليهما بوجوه وأجابوا منها وهي مذكورة في محالها. واحتج الرازي على إبطال الخيال بأن من طاف في العالم ورأي البلاد والاشخاص الغير المعدودة فلو انطبقت صورها في الروح الدماغي فإما أن يحصل جميع تلك الصور في محل واحد فليزم الاختلاط وعدم التمايز، وإنما أن يكون لكل صورة محل فيلزم ارتسام صورة في غاية العظم في جزء في غاية الصغر. وأجيب بأنه قياس للصور على الأعيان وهو باطل، فإنه لا استحالة ولا استبعاد في توارد الصور على محل واحد مع تمايزها، ولا في ارتسام صورة العظيم في المحل الصغير، وإنما ذلك في الأعيان الحالة في محالها، حلول العرض في الموضوع، أو الجسم في المكان. الثالث الوهم وهي القوة المدركة للمعاني الجزئية الموجودة في المحسوسات كالعداوة المعينة من زيد، وقيد بذلك لان مدرك العداوة الكلية هو النفس. والمراد بالمعاني مالا يدرك بالحواس الظاهرة، فيقابل الصور أعني ما يدرك بها. فإدراك تلك المعاني دليل على وجود قوة بها إدراكها، وكونها مما لم يتأد من الحواس دليل على مغايرتها للحس المشترك، وكونها جزئية دليل على مغايرتها للنفس الناطقة بناء على أنها لا تدرك الجزئيات بالذات. هذا مع وجودها في الحيوانات العجم كإدراك الشاة معنى في الذئب. بقي الكلام في أن القوة الواحدة لما جاز أن تكون آلة لادراك أنواع المحسوسات لم لا يجوز أن تكون آلة لادراك معانيها أيضا؟ وأما إثبات ذلك بأنهم جعلوا من أحكام الوهم ما إذا رأينا شيئا أصفر فحكمنا بأنه عسل وحلو فيكون الوهم مدركا للحلاوة والصفرة العسل جميعا ليصح الحكم وبأن مدرك عداوة الشخص مدرك له ضرورة. فضعيف لان الحاكم حقيقة هو النفس فيكون المجموع من الصور والمعاني حاضرا عندها بواسطة الآلات كل منها بآلتها الخاصة، ولا يلزم كون محل الصور والمعاني قوة واحدة. لكن يشكل بأن مثل هذا الحكم قد يكون للحيوانات العجم التي لا يعلم وجود النفس الناطقة لها. كذا ذكره في شرح المقاصد. وقد يستدل على وجودها بأن في الانسان شيئا ينازع عقله في قضاياه، كما يخاف الانفراد بميت يقتضي عقله الامن منه، وربما يغلب التخويف على التأمين. فهو قوة باطنية غير عقله. وقيل: محل هذه القوة التجويف الأوسط من الدماغ وآلتها الدماغ كله، لأنها الرئيس المطلق في الحيوان، ومستخدمة سائر القوى الحيوانية التي مصدر أكثر أفاعيلها الروح الدماغي، فيكون كل الدماغ آلة. لكن الأخص بها التجويف الأوسط، لاستخدامها المتخيلة، ومحلها مؤخر ذلك التجويف ولا يستلزم كون الشئ آلة القوة كونه محلا لها، ليلزم توارد القوى على محل واحد كما توهم. الرابع الحافظة وهي للوهم كالخيال للحس المشترك، ووجه تغايرهما أن قوة القبول غير قوة الحفظ، والحافظة للمعاني غير الحافظة للصور. والكلام فيه كالكلام في ما تقدم. ويسميها قوم " ذاكرة " إذ بها الذكر، أعني ملاحظة المحفوظ بعد الذهول، و " متذكرة " إذ بها التذكر أي الاحتيال لاستعراض الصور بعدما اندرست. ومحلها أول التجويف الآخر من الدماغ. والخامس المتخيلة المركبة للصور المحسوسة الجزئية المتعلقة بها بعضها مع بعض، والمفصلة بعضها عن بعض. تركيب الصورة بالصورة كما في قولك " صاحب هذا اللون المخصوص له هذا الطعم المخصوص " وتركيب المعنى بالمعنى كما في قولك " ماله هذه العداوة له هذه النفرة " وتركيب الصورة بالمعنى كما في قولك " صاحب هذه الصداقة له هذا اللون " وتفصيل الصورة عن الصورة كما في قولك " هذا اللون ليس هذا الطعم " وقس على هذا. وقال بعضهم: هي مرتبة في مقدم التجويف الأوسط من الدماغ، من شأنها تركيب بعض ما في الخيال أو الحافظة من الصور والمعاني مع بعض وتفصيل بعضها عن بعض، فتجمع أجزاء أنواع مختلفة، كجعلها حيوانا من رأس انسان وعنق جمل وظهر نمر، ويفرق أجزاء نوع واحد كإنسان بلا رأس، ولا يسكن عن فعلها دائما لا نوما ولا يقظة، وهي المحاكية للمدركات والهيئات المزاجية، وتنتقل إلى الضد والشبيه، فما في القوى الباطنة أشد شيطنة منها، ليس من شأنها أن يكون عملها منتظما، بل النفس هي التي تستعملها على أي نظام أرادت، فتسمى عند استعمال النفس إياها بواسطة الوهم بالمتخيلة، وعند استعمالها إياها بواسطة القوة العقلية بالمفكرة، بها تستنبط العلوم والصناعات، وتقتض الحدود الوسطى باستعراض ما في الحافظة. خاتمة قال بعض المحققين: قد علم بالتشريح أن الدماغ بطونا ثلاثة، أعظمها البطن المقدم، وأصغرها البطن الأوسط، وهو كمنفذ من البطن المقدم إلى البطن المؤخر. فآلة الحس المشترك هو الروح المصبوب في مقدم البطن المقدم، وآلة الخيال هو الروح المصبوب في مؤخره، ولما كان الوهم سلطان القوى الحسية ومستخدما لسائر القوى الحيوانية كان الدماغ كله آلة له، وإن كان له اختصاص بآخر التجويف الأوسط. وآلة المتصرفة مقدم التجويف الأوسط، وآلة الحافظة مقدم التجويف الأخير. وأما مؤخر هذا التجويف فلم يودع فيه شئ من هذه القوى، إذا لا حارس هناك من الحواس الظاهرة، فلو أودع فيه شئ من هذه القوى لكثر فيه المصادمات الموجبة لاختلال القوة. قال المحقق الشريف: فانظر إلى حكمة البارئ حيث قدم ما يدرك به الصور الجزئية، ووضع تحته ما يحفظها، وأخر ما يدرك به المعاني المنتزعة من تلك صور وقرنه بما يحفظها، وأقعد المتصرف فيهما بينهما فسبحانه جلت قدرته وعظمت حكمته انتهى -. وهو إشارة إلى ما قيل في تعيين محال تلك القوى بطريق الحكمة والغاية، من أن الحس المشترك ينبغي أن يكون في مقدم الدماغ ليكون قريبا من الحواس الظاهرة فيكون التأدي إليه سهلا، والخيال خلفه لان خزانة الشئ ينبغي أن يكون كذلك. ثم ينبغي أن يكون الوهم بقرب الخيال ليكون الصور الجزئية بحذاء معانيها الجزئية، والحافظة بعده لأنها خزانته، والمتخيلة في الوسط لتكون قريبة من الصور والمعاني فيمكنها الاخذ منهما بسهولة. وأما القوى المحركة فعندهم تنقسم إلى فاعلة وباعثة. أما الباعثة المسماة بالشوقية فهي القوة التي إذا ارتسمت في الخيال صورة مطلوبة أو مهروبة عنها حملت القوة الفاعلة على تحريك آلات الحركة. والشوقية ذات شعبتين شهوية، وغضبية. لأنها إن حملت الفاعلة على تحريك يطلب بها الأشياء المتخيلة التي اعتقد أنها نافعة - سواء كانت ضارة بحسب الواقع أو نافعة - طلبا لحصول اللذة تسمى قوة شهوانية وإن حملت القوة الشوقية القوى المباشرة على تحريك يدفع به الشئ المتخيل - ضارا كان بحسب الواقع أو مفيدا - دفعا على سبيل الغلبة تسمى قوة غضبية. وأما الفاعلة المباشرة للتحريك فهي التي من شأنها أن تعد العضلات للتحريك. وكيفية ذلك الاعداد منها أن تبسط العضل بإرخاء الأعصاب إلى خلاف جهة مبدئها لينبسط العضو المتحرك، أي يزداد طولا وينتقص عرضا، أو تقبضه بتمديد الأعصاب إلى جهة مبدئها، لينقبض العضو المتحرك أي يزداد عرضا وينتقص طولا. ثم اعلم أن للحركات الاختيارية مبادئ مترتبة، أبعدها القوى المدركة التي هي الخيال أو الوهم في الحيوان، والعقل بتوسطهما في الانسان وفي الفلك - بزعمهم - وتليها القوة الشوقية، وهي الرئيسة في القوة المحركة الفاعلة، كما أن الوهم رئيسة في القوى المدركة. وبعد الشوقية وقبل الفاعلة قوة أخرى هي مبدأ العزم والاجماع المسماة بالإرادة والكراهة، وهي التي تصمم بعد التردد في الفعل والترك عند وجود ما يترجح به أحد طرفيهما المتساوي نسبتهما إلى القادر عليهما. ويدل على مغايرة الشوق للادراك تحقق الادراك بدونه، وعلى مغايرة الشوق للاجماع أنه قد يكون شوق ولا إرادة. قيل: إنه لا تغاير بينهما إلا بالشدة والضعف، فإن الشوق قد يكون ضعيفا ثم يقوى فيصير عزما، فالعزم كمال الشوق. وما قيل من أنه قد يحصل كمال الشوق بدون الإرادة كما في المحرمات للزاهد المغلوب للشهوة فغير مسلم، بل الشوق العقلي فيه إلى جانب الترك أقوى من الميل الشهوي إلى خلافه. ويدل على مغايرة الفاعلة لسائر المبادئ كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على التحريك، وكون القادر على ذلك غير مشتاق. وقال الشيخ المفيد [قدس الله روحه] في كتاب " المسائل ": الحس كله مماسة ما تحس به المحسوس واتصال به أو بما يتصل به أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه، وذلك كالبصر، فإن شعاعه لا بد من أن يتصل بالمبصر أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه. ولو كان يحس به بغير اتصال لما ضر الساتر والحاجز ولما ضرت الظلمة، ولكان وجود ذلك وعدمه في وقوع العلم سواء. فإن قال قائل: أفيتصل شعاع البصر بالمشتري وزحل على بعدهما؟ قيل له: لا، لكنه يتصل بالشعاع المنفصل منهما، فيصيران كالشئ الواحد لتجانسهما وتشاكلهما. وأما الصوت فإنه إذا حدث في أول الهواء الذي يلي الأجسام المصطكة وكذا في ما يليه من الهواء مثله ثم كذلك إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ فيدركه السامع. ومما يدل على ذلك أن القصار يضرب الثوب على الحجر، فترى مماسة الثوب للحجر ويصل الصوت بعد ذلك. فهذا دال على ما قلناه من أنه يتولد في هواء بعد هواء إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ. وأما الرائحة فإنه ينفصل من الجسم ذي الرائحة أجزاء لطاف وتتفرق في الهواء فما صار منه في الخيشوم الذي يقرب من موضع ذي الرائحة أدركه. وأما الذوق فإنه إدراك ما ينحل من الجسم فيمازج رطوبة اللسان واللهوات ولذلك لا يوجد طعم مالا ينحل منه الشئ كاليواقيت والزجاج ونحوهما. والطعم والرائحة لا خلاف في أنهما لا يكونان إلا بمماسة. واللمس في الحقيقة هو طلب الشئ ليشعر به، وحقيقته الشعور. وهذه جملة على اعتقادنا وأبي القاسم البلخي وجمهور أهل العدل. وأبو هاشم الجبائي يخالف في مواضع منها. وأقول: قال الحكماء [أيضا]: للنفس الناطقة قوى تشارك بها الحيوان الأعجم والنبات، وقوى أخرى أخص يحصل بها الادراك للجزئي، وهي قوى تشارك بها الحيوان الأعجم دون النبات، وهي الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة، ولها قوة أخرى من الأوليين لأنها تختص بالإنسان، وهي قوة يحصل بها الادراك للكلي. فأما القوى التي تشارك بها النبات والحيوان الأعجم فأصولها ثلاثة: اثنتان لأجل الشخص، وهما. الغاذية، والنامية، وواحدة لأجل النوع، وهي المولدة. وهذه القوى الثلاثة تسمى نباتية، لا لاختصاص النبات بها، بل لانحصار قواه فيها وتسمى طبيعية أيضا. فأما الغاذية فهي التي تحيل الغذاء إلى مشاكلة المغتذي، ويتم فعلها بأفعال جزئية ثلاثة أحدها تحصيل جوهر البدل وهي الدم والخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل، وبالالزاق وهو أن يلصق ذلك الحاصل بالعضو ويجعله جزءا منه، وبالتشبيه بالعضو المغتذي حتى في قوامه ولونه. وقد تخل بكل واحد من هذه الأفعال الثلاثة أما الأول فكما في علة تسمى " اطروقيا " وهي عدم الغذاء، وأما الثاني فكما في الاستسقاء اللحمي، وأما الثالث فكما في البرص والبهق، فإن البدل والالصاق موجودان فيهما والتشبه غير موجود. فهذه الأفعال الثلاثة لابد وأن تكون بقوى ثلاث، لكن القوة الغاذية هي مجموعها أو قوة أخرى هي تستخدم كل واحدة منها. والقوة التي بصدر منها التشبيه يسمونها " مغيرة ثانية " وهي واحدة بالجنس في الانسان وغيره من المركبات التي لها أجزاء وأعضاء مختلفة بالحقيقة بمنزلة الأعضاء وتختلف بالنوع، إذ في كل عضو منها قوة تغير الغذاء إلى تشبيه مخالف لتشبيه قوة أخرى. وأما النامية فهي التي تداخل الغذاء بين أجزاء المغتذي، فيزيد في الأقطار الثلاثة بنسبة طبيعية، بأن يزيد في الأعضاء الأصلية أعني ما يتولد عن المني كالعظم والعصب والرباط وغيرها. وبذلك يظهر الفرق بين النمو والسمن، فإن السمن إنما هو زيادة في الأعضاء المتولدة من الدم كاللحم والشحم والسمين، لا في الأعضاء الأصلية. وبقولنا " بنسبة طبيعية " يخرج الورم، فإنه ليس على نسبة طبيعية بل خارج عن المجرى الطبيعي. وأما المولدة فالمراد بها قوتان فوحدتهما اعتبارية كما في الغاذية: إحداهما ما يجعل فضلة الهضم الرابع منيا، وهذه القوة فعلها في الأنثيين، لان ذلك الدم يصير منيا فيها، وثانيهما ما يهيئ كل جزء من المني من الذكر والأنثى في الرحم بعضو مخصوص، بأن يجعل بعضه مستعدا للعظمية، وبعضه مستعدا للعصبية، وبعضه للرباطية إلى غير ذلك. وهذه القوة تسمى " المغيرة الأولى " وفعلها إنما يكون حال كون المني في الرحم، ليصادف ذلك فعل القوة المصورة، لأنها تعد مواد الأعضاء والمصورة تلبسها صورها الخاصة بها. وإنما احتيج إلى هذه القوى، أما إلى الغاذية فلان بقاء البدن بدون الغذاء محال، لان البدن إنما يمكن تكونه من جسم رطب ليكون قابلا للتشكيل والتمديد ولا بد من حرارة عاقدة منضجة محللة للفضول يلزمها لا محالة أن تحلل الرطوبة ويعينها على ذلك الهواء الخارجي والحركات البدنية والنفسانية. فلو لا أن الغذاء يخلف بدل ما يتحلل منه لم يمكن بقاؤه مدة تمام التكون فضلا عما بعد ذلك. وليس يوجد في الخارج جسم إذا مس جسد الانسان استحال بطبيعته، فلا بد إذن من أن يكون للنفس قوة من شأنها أن تحيل الوارد إلى مشابهة جوهر أعضاء البدن ليخلف بذلك بدل ما يتحلل منه، وهي القوة الغاذية. وأما إلى المولدة فلما ثبت من أن الموت ضروري، وحدوث الانسان بالتولد مما يندر وجوده، فوجب أن يكون للنفس قوة تفصل من المادة التي تحصلها الغاذية ما بعده مادة لشخص آخر، ولما كانت المادة المنفصلة أقل من المقدار الواجب لشخص كامل جعلت النفس ذات قوة تضيف من المادة التي تحصلها الغاذية شيئا فشيئا إلى المادة المفصولة، فيزيد بها مقدارها في الأقطار على تناسب طبيعي يليق بأشخاص ذلك النوع إلى أن يتم الشخص. وتخدم الغاذية قوى أربع، هي: الجاذبة، والماسكة، والهاضمة، والدافعة. أما الاحتياج إلى الجاذبة فظاهر، لان الغذاء لا يمكن أن يصل بنفسه إلى جميع الأعضاء، لأنه لا يخلو إما أن يكون ثقيلا فلا يصل إلى الأعضاء العالية، وإما أن يكون خفيفا فلا يصل إلى الأعضاء السافلة ووجودها في بعض الأعضاء معلوم بالحس فإن المنتكس إذا اشتدت حاجته إلى الغذاء يجده ينجذب من فمه إلى المعدة من غير إرادته، بل مع إرادة إمساكه في فمه. وأيضا إن الحلو يخرج بالقئ بعد غيره وإن تناوله أولا، وما ذلك إلا بجذب المعدة اللذيذة إلى قعرها. وأيضا الرحم إذا كانت خالية عن الفضول بعيدة العهد من الجماع يحس الانسان وقت الجماع أن إحليله ينجذب إلى الداخل. وأما إلى الماسكة فلان الغذاء لابد فيه من الاستحالة حتى يصير شبيها بجوهر المغتذي، والاستحالة حركة، وكل حركة في زمان، فلا بد من زمان في مثله يستحيل الغذاء إلى جوهر المغتذي. ولان الخلط جسم رطب سيال استحال أن يقف بنفسه زمانا، فلا بد من قاسر يقسره على الوقوف، وذلك القاسر هو الماسكة. ووجودها في بعض الأعضاء معلوم بالحس، فإن أرباب التشريح قالوا: إذا شرحنا الحيوان حال ما تناول الغذاء وجدنا معدته محتوية على الغذاء بحيث لا يمكن أن يسيل من ذلك الغذاء شئ. وأيضا قالوا: إذا شققنا بطن الحامل من تحت السرة وجدنا رحمها منضمة انضماما شديدا بحيث لا يسع أن يدخل فيها طرف الميل. وأيضا فإن المني إذا استقر في الرحم لا ينزل عنها مع ثقله. وأما إلى الهاضمة فلان إحالة القوة المغيرة إنما يكون لما هو متقارب الاستعداد للصورة العضوية، وإنما يكون ذلك بعد فعل القوة التي تجعله متقارب الاستعداد، وتلك هي القوة الهاضمة. ومراتب الهضم أربع: أولها في المعدة، فإن الغذاء يصير فيها كيلوسا أي جوهرا شبيها بماء الكشك الثخين إما بمخالطة المشروب وذلك في أكثر الحيوانات وإما بلا مخالطة المشروب كما في جوارح الصيد. وابتداء ذلك الهضم في الفم، ولهذا كانت الحنطة الممضوغة تفعل في إنضاج الدماميل مالا تفعله المطبوخة ولا المدقوقة المخلوطة باللعاب. وثانيها في الكبد، فإن الكيلوس إذا تم انهضامه في المعدة انجذبت لطائفة بالعروق المسماة بالماساريقا إلى الكبد، وتداخلت في العروق المتصغرة المتضائلة المنتشرة في جميع أجزاء الكبد بحيث يلاقي الكبد بكلية الكيلوس، فينهضم هناك انهضاما ثانيا، وتتخلع صورته النوعية الغذائية ويستحيل إلى الاخلاط ويسمى كيموسا، وابتداء هذا الهضم في الماساريقا. وثالثها في العروق، وابتداؤه من حين صعود الخلط في العرق العظيم الطالع من حدبة الكبد. ورابعها في الأعضاء وابتداؤه من حين ما ترشح الدم من فوهات العروق. وأما إلى الدافعة فلانه ليس غذاء يصير بتمامه جزءا من المغتذي، بل يفضل منه ما يضيق المكان، ويمنع ما يرد من الغذاء عن الوصول إلى الأعضاء، ويوجب ثقل البدن، بل يفسد ويفسد، فلا بد من قوة تدفع تلك الفضلات. ووجودها ظاهر عند الحس في حال التبرز والقئ وإراقة البول. وقد تتضاعف هذه القوى لبعض الأعضاء كما للمعدة، فإن فيها الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة بالنسبة إلى غذاء جميع البدن، وفيها أيضا هذه القوى بالنسبة إلى ما تغتدي به خاصة. ثم اعلم أن الحكماء عدوا من القوى المولدة القوة المصورة، وأنكرها جماعة منهم المحقق الطوسي - قدس سره - والفخر الرازي والغزالي وغيرهم. قال في المقاصد: المولدة هي قوة شأنها تحصيل البزر [1]، وتفصيله إلى أجزاء مختلفة وهيئات مناسبة، وذلك بأن يفرز جزءا من الغذاء بعد الهضم التام ليصير مبدءا لشخص آخر من نوع المغتذي أو جنسه. ثم يفصل ما فيه من الكيفيات المزاجية، فيمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، ثم يفيده بعد الاستحالات، الصور والقوى والاعراض الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه البزر أو لجنسه كما في البغل. والمحققون على أن هذه الأفعال مستندة إلى قوى ثلاث بينوا حالها على ما عرفت في الانسان وكثير من الحيوانات: الأولى التي تجذب الدم إلى الأنثيين وتتصرف فيه إلى أن يصير منيا، وهي لا تفارق الأنثيين وتخص باسم المحصلة. والثانية التي تتصرف في المني فتفصل كيفياتها المزاجية وتمزجها تمزيجات بحسب عضو عضو، فتعين للعصب مثلا مزاجا خاصا، للشريان مزاجا خاصا وللعظم مزاجا خاصا، وبالجملة تعد مواد الأعضاء، وتخص هذه باسم المفصلة والمغيرة الأولى، تمييزا عن المغيرة التي هي من جملة الغاذية. والثالثة التي تفيد تمييز الاجزاء وتشكيلها على مقاديرها وأوضاع بعضها عن بعض وكيفياتها، وبالجملة تلبس كل عضو صورته الخاصة به يستكمل وجود الأعضاء وهذه تخص باسم المصورة، وفعلها إنما يكون في الرحم - انتهى -. وقال المحقق الطوسي - قدس سره -: والمصورة عندي باطلة، لاستحالة صدور هذه الأفعال المحكمة المركبة عن قوة بسيطة ليس لها شعور أصلا - انتهى -. والغزالي بالع في ذلك حتى أبطل القوى مطلقا، وادعى أن الأفعال المنسوبة إلى القوى صادرة عن ملائكة موكلة بهذه الأفعال تفعلها بالشعور والاختيار، كما هو ظاهر النصوص الواردة في هذا الباب. وقال الشارح القوشجي بعد إيراد الكلام المتقدم: يرد عليه أنا لا نسلم أن المصورة قوة واحدة بسيطة، لم لا يجوز أن تكون وحدتها بالجنس؟ كما أن المغيرة واحدة بالجنس مختلفة بالنوع. ولو سلم فلم لا يجوز أن يكون صدور هذه الأفعال عنها بحسب استعداد المادة؟ فإن المني إنما يحصل من فضلة الهضم الرابع في الأعضاء، ففضلة هضم كل عضو إنما تستعد لصورة ذلك العضو. لكن الانصاف أن تلك الأفعال المتقنة المحكمة على النظام من الصور العجيبة والاشكال الغريبة والنقوش المؤتلفة والألوان المختلفة وما روعي فيها من حكم ومصالح لقد تحيرت فيها الأوهام، وعجزت عن إدراكها العقول والافهام، قد بلغ المدون منها - كما علم في علم التشريح ومنافع خلقة الناس - خمسة آلاف، مع أن ما لم يعلم منها أكثر مما قد علم، كما لا يخفى على ذي حدس كامل. كما لا يكاد يذعن العقل بصدورها عن القوة التي سموها " مصورة " وإن فرضنا كونها مركبة والمواد مختلفة، بل يحكم بأن أمثال تلك الأمور لا يمكن أن تصدر إلا عن حكيم عليم خبير قدير. ثم أطال الكلام في الاعتراض على دلائلهم في إثبات تلك القوى وتعددها تركناها مخافة الاطناب والاسهاب. {47 باب} * (ما به قوام بدن الانسان وأجزائه وتشريح أعضائه ومنافعها وما يترتب) * * (عليها من أحوال النفس) *

الهوامش17

[2]الكرى - بفتحتين -: النعاس.ص 255

[3]أي لا يبالي ولا يهتم به، وفى نسخة " لا يحتمل به " وفى أخرى " ولا بمجفل به "ص 255

[1]الصبية - بالتثليث: جمع الصبي.ص 256

[2]في بعض النسخ " لا قضاء " وهو تصحيف.ص 256

[1]في بعض النسخ، ولم ينتفع بصفته فلم يكن.ص 260

[2]الفظيعة (خ).ص 260

[1]أو (خ)ص 261

[1]للبعيد (ح).ص 263

[1]فتتواخى (خ).ص 268

[2]الطبيعية (ظ).ص 268

[1]الرخمة - بالتحريك -: طائر من الجوارح العظيمة الجثة.ص 271

[1]ارتسامهما (خ).ص 273

[2]ارتسامهما (خ).ص 273

[1]تغايرها (خ).ص 277

[1]منها (خ).ص 278

[1]في بعض النسخ " شوقا " والصواب ما في المتن.ص 279

[1]في أكثر النسخ " تقتضي " وهو تصحيف.ص 284

bihar-24866

العلل: عن محمد بن شاذان بن عثمان بن أحمد البراوذي، عن محمد بن محمد بن الحرث بن سفيان السمرقندي. عن صالح بن سعيد الترمذي، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه، عن وهب بن منبه

Show clickable narrator chain

أنه وجد في التوراة صفة خلق آدم عليه السلام حين خلقه الله عز وجل وابتدعه. قال الله تبارك وتعالى: إني خلقت آدم وركبت جسده من أربعة أشياء، ثم جعلتها وراثة في ولده تنمى في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة. وركبت جسده حين خلقته من رطب ويابس وسخن وبارد، وذلك أني خلقته من تراب وماء، ثم جعلت فيه نفسا وروحا، فيبوسة كل جسد من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحرارته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح. ثم خلقت في الجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع، وهن ملاك الجسد وقوامه بإذني، لا يقوم الجسد الا بهن، ولا تقوم منهن واحدة إلا بالأخرى، منها المرة السوداء، والمرة الصفراء، والدم، والبلغم، ثم اسكن بعض هذا الخلق في بعض، فجعل مسكن اليبوسة في المرة السوداء، ومسكن الرطوبة في المرة الصفراء، ومسكن الحرارة في الدم، ومسكن البرودة في البلغم. فأيما جسد اعتدلت به هذه الأنواع الأربع التي جعلتها ملاكه وقوامه وكانت كل واحدة منهن أربعا لا تزيد ولا تنقص كملت صحته واعتدل بنيانه، فإن زاد منهن واحدة عليهن فقهرتهن ومالت بهن ودخل [على] البدن السقم من ناحيتها بقدر ما زادت، وإذا كانت ناقصة نقل عنهن حتى تضعف من طاقتهن وتعجز عن مقارنتهن وجعل عقله في دماغه، وشرهه في كليته، وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه ورغبته في رئته، وضحكه في طحاله، وفرحه وحزنه وكربه في وجهه. وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا. قال وهب: فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من حيث يأتي السقم، من قبل زيادة تكون في إحدى هذه الفطر الأربع أو نقصان منها، ويعلم الدواء الذي به يعالجهن، فيزيد في الناقصة منهن أو ينقص من الزائدة، حتى يستقيم الجسد على فطرته، ويعتدل الشئ بأقرانه. ثم تصير هذه الأخلاق التي ركب عليها الجسد فطرا عليه تبنى أخلاق بني آدم وبها توصف. فمن التراب العزم. ومن الماء اللين، ومن الحرارة الحدة، ومن البرودة الأناة. فإن مالت به اليبوسة كان عزمه القسوة، وإن مالت به الرطوبة كانت لينة مهانة، وإن مالت به الحرارة كانت حد ته طيشا وسفها، وإن مالت به البرودة كانت أناته ريبا وبلدا. فإن اعتدلت أخلاقه وكن سواءا واستقامت فطرته كان حازما في أمره، لينا في عزمه، حادا في لينه، متأنيا في حدثه، لا يغلبه خلق من أخلاقه ولا يميل به، من أيها شاء استكثر ومن أيها شاء أقل، ومن أيها شاء عدل، ويعلم كل خلق منها إذا علا عليه بأي شئ يمزجه ويقومه، فأخلاقه كلها معتدلة كما يجب أن يكون. فمن التراب قسوته وبخله وحصره وفظاظته وبرمه وشحه وبأسه وقنوطه وعزمه و إصراره، ومن الماء كرمه ومعروفه وتوسعه وسهولته وتوسله وقربه وقبوله و رجاؤه واستبشاره. فإذا خاف ذو العقل أن يغلب عليه أخلاق التراب ويميل به ألزم كل خلق منها خلقا من أخلاق الماء يمزجه به بلينه: يلزم القسوة اللين، والحصر التوسع، والبخل العطاء، والفظاظة الكرم، والبرم الترسل، والشح السماح، واليأس الرجاء والقنوط الاستبشار، والعزم القبول، والاصرار القرب. ثم من النفس حدته وخفته وشهوته ولهوه ولعبه وضحكه وسفهه وخداعه وعنفه وخوفه، ومن الروح حلمه ووقاره وعفافه وحياؤه وبهاؤه وفهمه وكرمه وصدقه ورفقه وكبره. وإذا خاف ذو العقل أن تغلب عليه أخلاق النفس وتميل به ألزم كل خلق منها خلقا من أخلاق الروح يقومه به: يلزم الحدة الحلم، والخفة الوقار، والشهوة العفاف، واللعب الحياء، والضحك الفهم، والسفه الكرم، والخداع الصدق، والعنف الرفق، والخوف الصبر. ثم بالنفس سمع ابن آدم وأبصر، وأكل وشرب، وقام وقعد، وضحك وبكى، وفرح وحزن، وبالروح عرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، والصواب من الخطاء، وبه علم وتعلم وحكم وعقل واستحيى وتكرم وتفقه وتفهم وتحذر وتقدم. ثم يقرن إلى أخلاقه عشرة خصال أخرى: الايمان، والحلم، والعقل، والعلم، والعمل، واللين، والورع، والصدق، والصبر، والرفق. ففي هذه الأخلاق العشر جميع الدين كله. ولكل خلق منها عدو: فعدو الايمان الكفر، وعدو الحلم الحمق، وعدو العقل الغي، وعدو العلم الجهل، وعدو العمل الكسل، وعدو اللين العجلة، وعدو الورع الفجور، وعدو الصدق الكذب، وعدو الصبر الجزع، وعدو الرفق العنف. فإذا وهن الايمان تسلط عليه الكفر وتعبده وحال بينه وبين كل شئ يرجو منفعته، وإذا صلب الايمان وهن له الكفر وتعبد واستكان واعترف الايمان. وإذا ضعف الحلم علا الحمق وحاطه وذبذبه وألبسه الهوان بعد الكرامة، وإذا استقام الحلم فضح الحمق وتبين عورته وأبدى سوأته وكشف ستره وأكثر مذمته. فإذا استقام اللين تكرم من الخفة والعجلة واطردت الحدة، وظهر الوقار والعفاف وعرفت السكينة، وإذا ضعف الورع تسلط عليه الفجور وظهر الاثم وتبين العدوان وكثر الظلم ونزل الحمق وعمل بالباطل. وإذا ضعف الصدق كثر الكذب وفشت الفرية وجاء الإفك بكل وجه البهتان ، وإذا حصل الصدق اختسأ الكذب وذل وصمت للإفك وأميتت الفرية وأهين البهتان، ودنا البر واقترب الخير وطردت الشرة. وإذا وهن الصبر وهن الدين وكثر الحزن ورهق الجزع وأميتت الحسنة وذهب الاجر. وإذا صلب الصبر خلص الدين وذهب الحزن واخر الجزع و أحييت الحسنة وعظم الاجر وتبين الحزم وذهب الوهن. وإذا ترك الرفق ظهر الغش وجاءت الفظاظة واشتدت الغلظة وكثر الغشم وترك العدل وفشا المنكر وترك المعروف وظهر السفه ورفض الحلم وذهب العقل وترك العلم وفتر العمل ومات اللين وضعف الصبر وغلب الورع ووهن الصدق وبطل تعبد أهل الايمان. فمن أخلاق العقل عشرة أخلاق صالحة: الحلم، والعلم، والرشد، والعفاف، والصيانة، والحياء، والرزانة، والمداومة على الخير، وكراهة الشر، وطاعة الناصح. فهذه عشرة أخلاق صالحة، ثم يتشعب كل خلق منها عشر خصال: فالحلم يتشعب منه حسن العواقب، والمحمدة في الناس، وتشرف المنزلة، والسلب عن السلفة، وركوب الجميل، وصحبة الأبرار، والارتداع عن الضيعة [2]، والارتفاع عن الخساسة، وشهرة اللين، والقرب من معالي الدرجات. ويتشعب من العلم الشرف وإن كان دنيا، والعز وإن كان مهينا، والغنى وإن كان فقيرا، والقوة وإن كان ضعيفا، والنيل وإن كان حقيرا، والقرب وإن كان قصيا، والجود وإن كان بخيلا، والحياء وإن كان صلفا، والمهابة وإن كان وضيعا، والسلامة وإن كان سفيها. ويتشعب من الرشد السداد، والهدى والبر، والتقوى، والعبادة، والقصد، والاقتصاد، والقناعة، والكرم، والصدق. و يتشعب من العفاف الكفاية والاستكانة والمصادقة والمراقبة والصبر والنصر واليقين والرضا والراحة والتسليم. ويتشعب من الصيانة الكف والورع وحسن الثناء والتذكية والمروءة والكرم والغبطة والسرور والمنالة والتفكر. ويتشعب من الحياء اللين والرأفة والرحمة والمداومة والبشاشة والمطاوعة وذل النفس والنهى والورع وحسن الخلق. ويتشعب من المداومة على الخير الصلاح والاقتدار والعز والاخبات والإنابة والسؤدد والأمن والرضا في الناس وحسن العاقبة. ويتشعب من كراهة الشر حسن الأمانة وترك الخيانة واجتناب السوء وتحصين الفرج وصدق اللسان والتواضع والتضرع لمن هو فوقه، والانصاف لمن هو دونه، وحسن الجوار، ومجانبة إخوان السوء ويتشعب من الرزانة التوقر والسكون والتأني والعلم والتمكين والحظوة والمحبة والفلح والزكاية والإنابة. ويتشعب من طاعة الناصح زيادة العقل وكمال اللب ومحمدة الناس والامتعاض من اللوم والبعد من البطش واستصلاح الحال ومراقبة ما هو نازل والاستعداد للعدو والاستقامة على المنهاج والمداومة على الرشاد. فهذه مائة خصلة من أخلاق العاقل .

الهوامش22

[1]في المصدر " محمد بن شاذان بن أحمد بن عثمان المرواذي " ولم نجد له ذكرا في كتب الرجال من العامة والخاصة.ص 286

[2]في المصدر وبعض نسخ الكتاب سفين.ص 286

[1]فيه (خ).ص 287

[2]في المصدر، تقل.ص 287

[3]مقاومتهن (خ).ص 287

[4]في بعض النسخ " وشره " وفى بعضها " وسوءه في طينته ".ص 287

[5]شرهه (خ).ص 287

[6]في أكثر النسخ " الفطرة ".ص 287

[1]معرفته (خ).ص 288

[2]ترسله " ظ ".ص 288

[3]التوسل " ظ ".ص 288

[1]في المصدر: والبهتان [2] في المصدر " الإفك " وهو الظاهر.ص 289

[3]وأميت (خ).ص 289

[4]في جميع النسخ " وكسر " وهو تصحيف.ص 289

[5]في المصدر " الحكم " والظاهر أنه تصحيف.ص 289

[6]في المصدر " من كل " وهو الصواب.ص 289

[١]في بعض النسخ " والارتداد ".ص 290

[٢]في المصدر " الضعة ".ص 290

[٣]وشهوة (خ).ص 290

[٤]الكفاف (خ).ص 290

[٥]في المصدر، الفلج.ص 290

[٦]علل الشرائع: ج ١، ص 104 - 108.ص 290

bihar-24867

الخصال: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن محمد بن يحيى العطار، عن محمد ابن أحمد الأشعري، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي عن علي بن الحسن الطاطري، عن سعيد بن محمد، عن درست، عن أبي الأصبغ. عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

بني الجسد على أربعة أشياء: الروح: والعقل، والدم، والنفس. فإذا خرج الروح تبعه العقل فإذا رأى الروح شيئا حفظه عليه العقل، وبقي الدم والنفس .

الهوامش2

[١]في المصدر: وإذا.ص 292

[٢]الخصال: ١٠٦.ص 292

bihar-24868

الخصال: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن سنان، عن المفضل عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:

Show clickable narrator chain

قوام الانسان وبقاؤه بأربعة: بالنار والنور والريح والماء. فبالنار يأكل ويشرب، و بالنور يبصر ويعقل، وبالريح يسمع ويشم، وبالماء يجد لذة الطعام والشراب. فلولا النار في معدته لما هضمت الطعام والشراب، ولولا أن النور في بصره لما أبصر ولا عقل ولولا الريح لما التهبت نار المعدة، ولولا الماء لم يجد لذة الطعام والشراب. قال: وسألته عن النيران: فقال: النيران أربعة: نار تأكل وتشرب. ونار تأكل ولا تشرب، ونار تشرب ولا تأكل. ونار لا تأكل ولا تشرب. فالنار التي تأكل وتشرب [فنار] ابن آدم وجميع الحيوان، والتي تأكل ولا تشرب فنار الوقود، والتي تشرب ولا تأكل فنار الشجرة والتي لا تأكل ولا تشرب فنار القداحة والحباحب .

الهوامش2

[١]الخصال، 106.ص 293

[3]يرد عليها (ظ).ص 293

bihar-24869

العيون: عن هاني بن محمد بن محمود العبدي عن أبيه بإسناده رفعه

Show clickable narrator chain

أن موسى بن جعفر عليهما السلام دخل على الرشيد، فقال له الرشيد: يا ابن رسول الله: أخبرني عن الطبائع الأربع. فقال موسى عليه السلام: أما الريح فإنه ملك يدارى، وأما الدم فإنه عبد عارم وربما قتل العبد مولاه، وأما البلغم فإنه خصم جدل، إن سددته من جانب انفتح من آخر، وأما المرة فإنها أرض إذا اهتزت رجفت بما فوقها. فقال له هارون: يا ابن رسول الله، تنفق على الناس من كنوز الله ورسوله .

الهوامش2

[1]في المصدر " غارم " بالمعجمة، والظاهر أنه تصحيف.ص 294

[2]العيون، ج 1، ص 81.ص 294

bihar-24870

العيون والعلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن غير واحد، عن أبي طاهر بن أبي حمزة، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

الطبائع أربع: فمنهن البلغم، وهو خصم جدل، ومنهم الدم، وهو عبد وربما قتل العبد سيده، ومنهن الريح، وهو ملك يدارى، ومنهن المرة، وهيهات [و] هيهات، هي الأرض إذا ارتجت ارتجت بما عليها .

الهوامش2

[١]في المصدر: هي.ص 295

[٢]العلل: ج ١، ص 100.ص 295

bihar-24871

العلل: عن علي بن أحمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن [عمه] الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني، قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إنما صار الانسان يأكل ويشرب بالنار. ويبصر ويعمل بالنور، ويسمع ويشم بالريح، ويجد لذة الطعام والشراب بالماء، ويتحرك بالروح. ولولا أن النار في معدته ما هضمت - أو قال: حطمت - الطعام والشراب في جوفه ولولا الريح ما التهبت نار المعدة ولا خرج الثفل من بطنه، ولولا الروح ما تحرك ولا جاء ولا ذهب، ولولا برد الماء لاحترقه نار المعدة، ولولا النور ما أبصر ولا عقل. فالطين صورته، والعظم في جسده بمنزلة الشجر في الأرض والدم في جسده بمنزلة الماء في الأرض ولا قوام للأرض إلا بالماء، ولا قوام لجسد الانسان إلا بالدم، والمخ دسم الدم وزبده. فهكذا الانسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة، فإذا جمع الله بينهما صارت حياته في الأرض، لأنه نزل من شأن السماء إلى الدنيا، فإذا فرق الله بينهما صارت تلك الفرقة الموت، ترد شأن الأخرى إلى السماء، فالحياة في الأرض، والموت في السماء، وذلك أنه يفرق بين الأرواح والجسد، فردت الروح والنور إلى القدرة الأولى وترك الجسد لأنه من شأن الدنيا. وإنما [فسد] الجسد في الدنيا لان الريح تنشف الماء فييبس، فيبقى الطين فيصير رفاتا ويبلى ويرجع كل إلى جوهره الأول. وتحركت الروح بالنفس حركتها من الريح، فما كان من نفس المؤمن فهو نور مؤيد بالعقل، وما كان من نفس الكافر فهو نار مؤيد بالنكراء، فهذه صورة نار، وهذه صورة نور. والموت رحمة من الله عز وجل لعباده المؤمنين، ونقمة [2] على الكافرين. ولله عقوبتان: إحداهما [من] أمر الروح، والأخرى تسليط بعض الناس على بعض، فما كان من قبل الروح فهو السقم والفقر، وما كان من تسليط فهو النقمة، وذلك قوله تعالى " وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون " [3] من الذنوب. فما كان من ذنب الروح، من ذلك سقم وفقر، وما كان من تسليط فهو النقمة، وكل ذلك للمؤمن عقوبة له في الدنيا وعذاب له فيها، وأما الكافر فنقمة عليه في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة، ولا يكون ذلك إلا بذنب، والذنب من الشهوة، وهي من المؤمن خطأ ونسيان وأن يكون مستكرها وما لا يطيق، وما كان في الكافر فعمد وجحود واعتداء وحسد، وذلك قول الله عز وجل " كفارا حسدا من عند أنفسهم " .

الهوامش7

[3]يعقل (ظ).ص 295

[4]في المصدر: طعم.ص 295

[5]في المصدر: " لا حرقته " وهو الصواب.ص 295

[6]فكذا (خ).ص 295

[7]في بعض النسخ " الآخرة ".ص 295

[١]القدس (خ) [٢] نقمته (خ) [٣] سورة الأنعام، الآية ١٢٩.ص 296

[٤]العلل: ج ١، ص 101 102، والآية في سورة البقرة: 109.ص 296

bihar-24872

العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد ابن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام إن الله تبارك وتعالى لما أحب أن يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة، قال: ولما كان من شأن الله أن يخلق آدم للذي أراد من التدبير والتقدير لما هو مكونه في السماوات والأرض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط عن أطباق السماوات ثم قال للملائكة: انظروا إلى أهل الأرض من خلقي من الجن والنسناس، فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق، عظم ذلك عليهم وغضبوا لله وأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم أن قالوا: يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن، وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلب في قبضتك، ويعيشون برزقك، ويستمتعون بعافيتك، وهم يعصونك بمثل هذا الذنوب العظام، لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى! وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك. فلما سمع الله عز وجل من الملائكة قال: إني جاعل في الأرض خليفة لي عليهم، فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: سبحانك! أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك. قالوا: فاجعله منا فإنا لا نفسد في الأرض ولا نسفك الدماء. قال الله - جل جلاله -: يا ملائكتي إني أعلم مالا تعلمون، إني أريد أن أخلق خلقا بيدي، أجعل ذريته أنبياء مرسلين، وعبادا صالحين، وأئمة مهتدين، أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي، ينهونهم عن معاصي ، وينذرونهم عذابي، و يهدونهم إلى طاعتي، ويسلكون بهم طريق سبيلي، وأجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا، وأبين النسناس من أرضي فأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي و خلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض لا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا، ولا يرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا أبالي. فقالت الملائكة يا ربنا افعل ما شئت، لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم. فقال الله - جل جلاله - للملائكة: إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون، فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين. وكان ذلك من أمر الله عز وجل تقد إلى الملائكة في آدم من قبل أن يخلقه، احتجابا منه عليهم. قال فاعترف - تبارك وتعالى - غرفة من الماء العذب الفرات فصلصلها فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق النبيين والمرسلين وعبادي الصالحين والأئمة المهتدين الدعاة إلى الجنة وأتباعهم إلى يوم القيامة ولا أبالي، ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون يعني بذلك خلقه أنه سيسألهم. ثم اغترف غرفة من الماء المالح الأجاج، فصلصلها فجمدت، ثم قال لها: منك أخلق الجبارين والفراعنة والعتاة إخوان الشياطين والدعاة إلى النار يوم القيامة وأتباعهم ولا أبالي، ولا اسأل عما أفعل وهم يسألون. قال: وشرط في ذلك البداء، ولم يشترط في أصحاب اليمين البداء. ثم خلط الماءين فصلصلهما ثم ألقاهما قدام عرشه وهما ثلة من طين. ثم أمر الملائكة الأربعة: الشمال والدبور والصبا والجنوب، أن جولوا على هذه السلالة الطين وابرأوها وانشئوها ثم جزئوها وفصلوها وأجروا فيها الطبائع الأربعة: الريح، والمرة، والدم والبلغم. قال: فجالت الملائكة عليها وهي الشمال والصبا والجنوب والدبور، فأجروا فيها الطبائع الأربعة. قال: والريح في الطبائع الأربعة [في البدن] من ناحية الشمال. قال والبلغم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الصبا. قال: والمرة في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الدبور. قال: والدم في الطبائع الأربعة في البدن من ناحية الجنوب. قال: فاستقلت النسمة وكمل البدن. قال: فلزمه من ناحية الريح حب الحياة وطول الامل والحرص، ولزمه من ناحية البلغم حب الطعام والشراب واللين والرفق، ولزمه من ناحية المرة الغضب والسفه والشيطنة والتجبر والتمرد والعجلة، ولزمه من ناحية الدم حب النساء واللذات وركوب المحارم والشهوات. قال عمرو: أخبرني جابر أن أبا جعفر عليه السلام قال: وجدناه في كتاب من كتب علي عليه السلام . تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن ثابت الحداد، عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام مثله بأدنى تغيير، وقد أوردناه بلفظ التفسير في باب خلق آدم عليه السلام . كشطت الجل عن ظهر الفرس والغطاء عن الشئ إذا كشفته عنه. وفي المصباح: أسف غضب وزنا ومعنى. " أن قالوا " أي إلى أن قالوا، و " أن " ليس في التفسير، وفيه " يتقلبون " وهو أظهر، وما هنا لرعاية إفراد لفظ الخلق، وفيه " خليفة يكون حجة لي في أرضي على خلقي ". " بيدي " أي بقدرتي. " وأبين النسناس " أي أخرجهم، وفي بعض النسخ " أبير " أي أهلك، وفي التفسير " أبيد " بمعناه. والمردة جمع المارد وهو العاتي. وفي الصحاح: الصلصال الطين الحر خلط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف. والحمأ: الطين الأسود، والمسنون: المتغير المنتن. وقال: ثلة البئر ما اخرج من ترابها، والثلة - بالضم - الجماعة من الناس (انتهى) وفي التفسير " سلالة من طين " وسلالة الشئ ء ما استل منه. " أن جولوا " من الجولان، وفي التفسير " أن يجولوا " و " أبروها " من البري بمعنى النحت، أو بالهمز أي اجعلوها مستعدة لان أبرأها وأنشئها - مجازا - والبر: التراب، ويمكن أن يكون من التأبير، وفي القاموس: أبر النخل والزرع كأبره أصلحه. ولعل المراد بالريح المرة الصفراء وبالمرة السوداء، كما مر أو بالعكس، أو المراد بالريح الروح الحيواني وبالمرة المرتان، وفي التفسير الصغير لعلي بن إبراهيم " وأجروا فيها الطبائع الأربع: المرتين والدم والبلغم - إلى قوله - فالدم من ناحية الصبا، والبلغم من ناحية الشمال، والمرة الصفراء من ناحية الجنوب، والمرة السوداء من ناحية الدبور ".

الهوامش16

[2]في المصدر: عن أبي جعفر عليه السلامص 298

[1]المختار (خ).ص 299

[2]في المصدر: يتقلبون.ص 299

[3]في المصدر: وقالوا.ص 299

[4]فيه: المعاصي.ص 299

[5]سيأتي في البيان عن بعض النسخ " أبير " وعن بعضها " أبيد ".ص 299

[6]زاد في المصدر: ولا يجالسونهمص 299

[1]العلى (خ).ص 300

[2]تقدمة (خ).ص 300

[3]في المصدر، واخوان.ص 300

[4]فيه: إلى يوم القيامة.ص 300

[5]فيه: الثلة.ص 300

[6]فيه: وانسموها.ص 300

[7]فيه: وأجروا إليها.ص 300

[١]العلل: ج ١، ص 98 - 100.ص 301

[2]تفسير القمي: 31.ص 301

bihar-24873

العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن بعض أصحابنا رفعه ، قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله: عرفان المرء نفسه أن يعرفها بأربع طبائع وأربع دعائم وأربعة أركان، وطبائعه: الدم، والمرة، والريح، والبلغم. ودعائمه: العقل - ومن العقل الفطنة - والفهم، والحفظ، والعلم. وأركانه: النور، والنار، والروح، والماء. فأبصر وسمع و عقل بالنور، وأكل وشرب بالنار، وجامع وتحرك بالروح، ووجد طعم الذوق والطعم بالماء: فهذا تأسيس صورته. فإذا كان عالما حافظا ذكيا فطنا فهما عرف في ما هو ومن أين تأتيه الأشياء ولأي شئ هو ههنا ولما هو صائر باخلاص الوحدانية والاقرار بالطاعة وقد جرى فيه النفس وهي حارة وتجري فيه وهي باردة. فإذا حلت به الحرارة أشر وبطر وارتاح وقتل وسرق ونصح [3] واستبشر وفجر وزنا واهتز وبذخ، وإذا كانت باردة اهتم وحزن واستكان وذبل ونسي وأيس. فهي العوارض التي تكون منها الأسقام، فإنه سبيلها، ولا يكون أول ذلك إلا لخطيئة عملها فيوافق ذلك مأكل أو مشرب في إحدى ساعات لا تكون تلك الساعة موافقة لذلك المأكل والمشرب بحال الخطيئة فيستوجب الألم من ألوان الأسقام. وقال: جوارح الانسان وعروقه وأعضاؤه جنود لله مجندة عليه، فإذا أراد الله به سقما سلطها عليه فأسقمه من حيث يريد به ذلك السقم . " عرف في ما هو " أي فناء الدنيا ودناءتها وأحوال نفسه وضعفه وعجزه " ومن أين تأتيه الأشياء " أي يؤمن بالقضاء والقدر ويعلم أسباب الخير والشر والسعادة والشقاوة " ولأي شئ هو ههنا " أي في الدنيا للمعرفة والطاعة " وإلى ما هو صائر " من الآخرة. وقوله " باخلاص الطاعة " إما حال عن فاعل " عرف " أي متلبسا به، أو متعلق ب‌ " صائر " أي يعلم أن مصيره إلى الجنة إذا أخلص الوحدانية، أو متعلق بالمعرفة علة لها. والارتياج: النشاط، والبذخ: الكبر، بذخ كفرح. وذبل: ذوي وضمر " بحال الخطيئة " أي تلك الموافقة بسبب الخطيئة. وقال الجوهري: الجند الأنصار والأعوان، وفلان جند الجنود.

الهوامش7

[1]في المصدر: يرفعه.ص 302

[2]والى ما (خ) [3] في المصدر: " وبهج " وهو الظاهر.ص 302

[4]فيه وفى بعض نسخ الكتاب، فيها.ص 302

[5]جنود الله (خ)ص 302

[١]العلل: ج ١، ص ١٠٢ - ١٠٣.ص 303

[٨]الحديد: ١٣.ص 303

[١]ذوي - كضرب وفرح - ذويا: نشف ماؤه، وضمر - كنصر وكرم - هزل.ص 304

bihar-24874

العلل: عن محمد بن موسى البرقي، عن علي محمد ماجيلويه، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقول لرجل: اعلم يا فلان أن منزلة القلب من الجسد بمنزلة الامام من الناس الواجب الطاعة عليهم. ألا تري أن جميع جوارح الجسد شرط للقلب وتراجمة له مؤدية عنه: الاذنان، والعينان، والأنف، والفم، واليدان، والرجلان، والفرج فإن القلب إذا هم بالنظر فتح الرجل عينيه، وإذا هم بالاستماع حرك أذنيه وفتح مسامعه فسمع، وإذا هم القلب بالشم استنشق بأنفه فأدى تلك الرائحة إلى القلب، وإذا هم بالنطق تكلم باللسان ، وإذا هم بالحركة سعت الرجلان، وإذا هم بالشهوة تحرك الذكر، فهذه كلها مؤدية عن القلب بالتحريك، وكذلك ينبغي الامام أن يطاع للامر منه .

الهوامش3

[٢]زاد في المصدر: وإذا هم بالبطش عملت اليدان.ص 304

[٣]فيه: للامام.ص 304

[٤]العلل: ج ١، ص 103.ص 304

bihar-24875

العلل: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي، عن أبي جميلة، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الغلطة في الكبد، والحياء في الريح، والعقل مسكنه القلب .

الهوامش1

[5]المصدر: ج 1، ص 101.ص 304

bihar-24876

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي نصر والحسن بن فضال، عن أبي جميلة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

الحزم في القلب، والرحمة والغلظة في الكبد، والحياء في الرئة. وفي حديث آخر لأبي جميلة: العقل مسكنه في القلب [2].

الهوامش1

[١]الغضب (خ) [٢] روضة الكافي: ١٩٠.ص 305

bihar-24877

العلل: عن محمد بن موسى بن المتوكل، عن عبد الله الحميري، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن ابن محبوب، عن بعض أصحابنا رفع الحديث قال:

Show clickable narrator chain

لما خلق الله عز وجل طينة آدم أمر الرياح الأربع فجرت عليها فأخذت من كل ريح طبيعتها .

الهوامش1

[٥]العلل: ج ١، ص 101.ص 305

bihar-24878

النصوص: عن علي بن الحسن، عن هارون بن موسى، عن علي بن محمد بن مخلد عن الحسن بن علي بن بزيع، عن يحيى بن الحسن بن فرات، عن علي بن هاشم البريد عن محمد بن مسلم، قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام في صغره عند أبيه عليه السلام: يا ابن رسول الله من أين الضحك؟ قال: يا محمد! العقل من القلب، والحزن من الكبد، والنفس من الرئة والضحك من الطحال. فقمت وقبلت رأسه.

bihar-24879

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان، قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: طبائع الجسم على أربعة: فمنها الهواء الذي لا تحيى النفس إلا به وبنسيمه، ويخرج ما في الجسم من داء وعفونة، والأرض التي قد تولد اليبس والحرارة، والطعام ومنه يتولد الدم، ألا يرى أنه يصير إلى المعدة فيغذيه حتى يلين ثم يصفو، فيأخذ الطبيعة صفوه دما، ثم ينحدر الثفل والماء وهو يولد البلغم . 13 -

الهوامش4

[1]لا تجيئ (خ).ص 306

[2]في المصدر: ألا ترى.ص 306

[3]فيه: فتأخذ.ص 306

[4]روضة الكافي: 230.ص 306

bihar-24880

الاختصاص: عن المعلى بن محمد، عن بعض أصحابنا يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن أول من قاس إبليس، فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين، ولو علم إبليس ما خلق الله في آدم لم يفتخر عليه. ثم قال: إن الله عز وجل خلق الملائكة من نور ، وخلق الجان من النار، وخلق الجن صنفا من الجان من الريح، وخلق الجن صنفا من الجن من الماء، وخلق آدم من صفحة الطين، ثم أجرى في آدم النور والنار والريح والماء، فبالنور أبصر وعقل وفهم، وبالنار أكل وشرب، ولولا أن النار في المعدة لم يطحن المعدة الطعام، ولولا أن الريح في جوف آدم تلهب نار المعدة لم تلتهب، ولولا أن الماء في جوف ابن آدم يطفئ حر نار المعدة لأحرقت النار جوف ابن آدم. فجمع الله ذلك في آدم الخمس الخصال وكانت في إبليس خصلة فافتخر بها [2].

الهوامش4

[5]في المصدر: ما جعل.ص 306

[6]في المصدر: من النور.ص 306

[7]كذا وفى المصدر، وخلق صنفا.ص 306

[١]خصال (خ) [٢] الاختصاص: ١٠٩، وفيه، فافتخر بها على آدم عليه السلام.ص 307

bihar-24881

نهج البلاغة: قال عليه السلام: أعجبوا لهذا الانسان ينظر بشحم، ويتكلم بلحم، ويسمع بعظم، ويتنفس من خرم!

bihar-24882

العلل: لمحمد بن علي بن إبراهيم رفعه، قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن الموت مما هو ومن أي شئ هو؟ فقال: هو من الطبائع الأربع التي هي مركبة في الانسان، وهي: المرتان، والدم، والريح. فإذا كان يوم القيامة نزعن هذه الطبائع من الانسان فيخلق منها الموت فيؤتى به في صورة كبش أملح - أي أغبر - فيذبح بين الجنة والنار، فلا يكون في الانسان هذه الطبائع الأربع فلا يموت أبدا.

bihar-24883

الخصال والعلل: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي عن عباد بن صهيب، عن أبيه، عن جده، عن الربيع صاحب المنصور، قال:

Show clickable narrator chain

حضر أبو عبد الله عليه السلام مجلس المنصور يوما وعنده رجل من الهند يقرأ كتب الطب، فجعل أبو عبد الله عليه السلام ينصت لقراءته، فلما فرغ الهندي قال له: يا أبا عبد الله أتريد مما معي شيئا؟ قال: لا، فإن معي ما هو خير مما مع؟ قال: وما هو؟ قال: أداوي الحار بالبارد، والبارد بالحار، والرطب باليابس، واليابس بالرطب، وأرد الامر كله إلى الله عز وجل، وأستعمل ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله " واعلم أن المعدة بيت الداء، وإن الحمية هي الدواء " وأعود البدن ما أعتاد. فقال الهندي وهل الطب إلا هذا؟! فقال الصادق عليه السلام: أفتراني من كتب الطب أخذت؟ قال: نعم، قال: لا والله، ما أخذت إلا عن الله سبحانه، فأخبرني أنا أعلم بالطب أم أنت؟ قال الهندي: لا، بل أنا. قال الصادق عليه السلام: فأسألك شيئا، قال: سل. قال [الصادق] عليه السلام: أخبرني يا هندي لم كان في الرأس شؤون؟ قال: لا أعلم قال: فلم جعل الشعر عليه من فوق، قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الجبهة من الشعر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان لها تخاطيط وأسارير؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان الحاجبان [من] فوق العينين ؟ قال: لا أعلم، قال فلم جعل العينان كاللوزتين؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل الانف بينهما؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان ثقب الانف في أسفله؟ قال، لا أعلم قال: فلم جعلت الشفة والشارب من فوق الفم؟ قال: لا أعلم، قال فلم احتد السن وعرض الضرس و طال [4] الناب؟ قال: لا أعلم، قال فلم جعلت اللحية للرجال؟ قال: لا أعلم، قال: فلم خلت الكفان من الشعر؟ قال: لا أعلم، قال فلم خلا الظفر والشعر من الحياة؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كان القلب كحب الصنوبر؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الرئة قطعتين وجعل حركتها في موضعها؟ قال: لا أعلم. قال: فلم كانت الكبد حدباء؟ قال: لا أعلم، قال: فلم كانت الكلية كحب اللوبيا؟ قال: لا أعلم، قال: فلم جعل طي الركبة إلى خلف؟ قال: لا أعلم، قال: فلم انخصرت القدم؟ قال: لا أعلم. فقال الصادق عليه السلام: لكني أعلم. قال: فأجب. فقال الصادق عليه السلام: كان في الرأس شؤون لان المجوف إذا كان بلا فصل أسرع إليه الصداع ، فإذا جعل ذا فصول كان الصداع منه أبعد. وجعل الشعر من فوقه ليوصل بوصوله الادهان إلى الدماغ، و يخرج بأطرافه البخار منه، ويرد الحر والبرد الواردين عليه. وخلت الجبهة من الشعر لأنها مصب النور إلى العينين. وجعل فيها التخاطيط والأسارير ليحبس العرق الوارد من الرأس عن العين قدر ما يميطه الانسان عن [3] نفسه كالأنهار في الأرض التي تحبس المياه. وجعل الحاجبان من فوق العينين ليردا [4] عليهما من النور قدر الكفاية، ألا ترى يا هندي أن من غلبه النور جعل يده على عينيه ليرد عليهما قدر كفايتهما منه. وجعل الانف في ما بينهما ليقسم النور قسمين إلى كل عين سواء. وكانت العين كاللوزة ليجري فيها الميل بالدواء ويخرج منها الداء، ولو كانت مربعة أو مدورة ما جرى فيها الميل وما وصل إليها دواء ولا خرج منها داء. وجعل ثقب الانف في أسفله لينزل منه الأدواء المنحدرة من الدماغ، ويصعد [5] فيها الأراييح إلى المشام، ولو كان في أعلاه لما نزل داء ولا وجد رائحة. وجعل الشارب والشفة فوق الفم لحبس ما ينزل من الدماغ عن الفم، لئلا يتنغص على الانسان طعامه وشرابه فيميطه عن نفسه. وجعلت اللحية للرجال ليستغني بها عن الكشف في المنظر ويعلم بها الذكر من [7] الأنثى. وجعل السن حادا لان به يقع العض، وجعل الضرس عريضا لان به يقع الطحن والمضغ، وكان الناب طويلا ليشد [8] الأضراس والأسنان كالأسطوانة في البناء. وخلا الكفان من الشعر لان بهما يقع اللمس، فلو كان بهما شعر ما درى الانسان ما يقابله ويلمسه. وخلا الشعر والظفر من الحياة لان طولهما سمج يقبح وقصهما حسن، فلو كان فيهما حياة لألم الانسان لقصهما. وكان القلب كحب الصنوبر لأنه منكس، فجعل رأسه دقيقا ليدخل في الرئة فيتروح عنه ببردها لئلا يشيط الدماغ بحره. وجعلت الرئة قطعتين ليدخل بين مضاغطها فتروح عنه بحركتها. وكانت الكبد حدباء لتثقل المعدة وتقع جميعها عليها فتعصرها فيخرج ما فيها من البخار. وجعلت الكلية كحب اللوبيا لان عليها مصب المني نقطة بعد نقطة، فلو كانت مربعة أو مدورة لاحتبست النقطة الأولى الثانية، فلا يلتذ بخروجها الحي، إذ المني ينزل من فقار الظهر إلى الكلية فهي كالدودة تنقبض وتنبسط، ترميه أولا فأولا إلى المثانة كالبندقة من القوس وجعل طي الركبة إلى خلف لان الانسان يمشي إلى ما بين يديه فتعتدل الحركات، ولولا ذلك لسقط في المشي. وجعلت القدم متخصرة لان الشئ إذا وقع على الأرض جميعه ثقل ثقل حجر الرحا، إذا كان على حرفه دفعه الصبي، وإذا وقع على وجهه صعب ثقله على الرجل. فقال الهندي: من أين لك هذا العلم؟ فقال عليه السلام: أخذته عن آبائي عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل عليه السلام عن رب العالمين - جل جلاله - الذي خلق الأجساد والأرواح [2]. فقال الهندي: صدقت، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله وعبده. وأنك أعلم أهل زمانك [3].

الهوامش11

[١]تخطيط (خ) [٢] فوق العين (خ) [٣] في ما بينهما (خ) [٤] أطال (خ) [٥] في العلل تخصرت.ص 308

[٦]في العلل والخصال: الصدع.ص 308

[٧]في العلل والخصال: الصدع.ص 308

[١]في العلل: ويرد عنه الحر.ص 309

[٢]التخطيط (خ) [٣] من نفسه (خ) [٤] في العلل: " ليوردا " وفى الخصال: " ليرد ".ص 309

[٥]في العلل. وتصعد فيها الروائح.ص 309

[٦]الأرياح (خ) [٧] والأنثى (خ) [٨] في الخصال: " ليشيد " وفى بعض النسخ " ليسند ".ص 309

[9]وجعل (خ)ص 309

[١]مساقطها (خ).ص 310

[٢]في العلل والخصال، الأجسام.ص 310

[٣]العلل: ج ١، ص ٩٢ - ٩٥: الخصال 98 - 100.ص 310

bihar-24884

العلل: عن الحسين بن أحمد، عن أبيه، عن محمد بن أحمد، عن أبي عبد الله الداري، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن سفيان الحريري، عن معاذ، عن بشر بن يحيى العامري، عن ابن أبي ليلى، قال:

Show clickable narrator chain

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ومعي نعمان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: من الذي معك؟ فقلت: جعلت فداك هذا رجل من أهل الكوفة له نظر ونفاذ رأي يقال له نعمان . قال: فلعل هذا الذي يقيس الأشياء برأيه، فقلت: نعم، قال: يا نعمان، هل تحسن أن تقيس رأسك؟ فقال: لا، فقال: ما أراك تحسن شيئا ولا فرضك إلا من عند غيرك، فهل عرفت كلمة أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: لا، قال: فهل عرفت ما الملوحة في العينين والمرارة في الاذنين، والبرودة في المنخرين، والعذوبة في الشفتين؟ قال: لا. قال ابن أبي ليلى: فقلت: جعلت فداك، فسر لنا جميع ما وصفت. قال: حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله: أن الله تبارك وتعالى خلق عيني ابن آدم من شحمتين فجعل فيهما الملوحة، ولولا ذلك لذابتا، فالملوحة تلفظ ما يقع في العين من القذى. وجعل المرارة في الاذنين حجابا من الدماغ، فليس من دابة تقع فيه إلا التمست الخروج، ولولا ذلك لوصلت إلى الدماغ. وجعلت العذوبة في الشفتين منا من الله عز وجل على ابن آدم يجد بذلك عذوبة الريق وطعم الطعام والشراب. وجعل البرودة في المنخرين لئلا تدع في الرأس شيئا إلا أخرجته. قلت: فما الكلمة التي أولها كفر وآخرها إيمان؟ قال: قول الرجل " لا إله إلا الله " أولها كفر وآخرها إيمان. ثم قال: يا نعمان، إياك والقياس، فقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: " من قاس شيئا بشئ قرنه الله عز وجل مع إبليس في النار فإنه أول من قاس على ربه " فدع الرأي والقياس، فإن الدين لم يوضع بالقياس و [2] بالرأي .

الهوامش4

[٣]يعنى أبا حنيفة، وهو نعمان بن ثابت بن مرزبان مولى تيم الله، وانحرافه عن الإمام الصادق مشهور بين الفريقين، ينسب إليه مكتب الرأي والقياس، قال الغزالي: فأما أبو حنيفة فقد قلب الشريعة ظهر البطن وشوش مسلكها وغير نظامها وأردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد المصطفى صلى الله عليه وآله ومن فعل شيئا من هذا مستحلا كفر ومن فعل غير مستحل فسق، ثم جرى في الطعن عليه بما لا يسع ذكره المجال من اراده راجع كتابه المسمى " المنخول في الأصول "، وقد ألف شيخنا المفيد - ره - رسالة في مخالفته لنصوص كتاب الله وسنة رسوله من باب الطهارة إلى الديات.ص 312

[١]في المصدر: فيجد.ص 313

[٢]فيه: ولا بالرأي.ص 313

[٣]العلل: ج ١، ص 86.ص 313

bihar-24885

العلل: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن محمد بن إسماعيل البرمكي، عن علي بن العباس، عن عمر بن عبد العزير، قال:

Show clickable narrator chain

حدثنا هشام بن الحكم، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: ما العلة في بطن الراحة لا ينبت فيه الشعر وينبت في ظاهرها؟ فقال: لعلتين: أما إحداهما فلان الناس يعلمون الأرض التي تداس ويكثر عليها المشي لا تنبت شيئا، والعلة الأخرى لأنها جعلت من الأبواب التي تلاقي الأشياء، فتركت لا ينبت عليها الشعر لتجد مس اللين والخشن ولا يحجبها الشعر عن وجود الأشياء، ولا يكون بقاء الخلق إلا على ذلك .

الهوامش1

[٢]العلل: ج ١ ص ٩٥.ص 314

bihar-24886

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبد الله القرشي رفعه، قال:

Show clickable narrator chain

دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا با حنيفة ، بلغني أنك تقيس، قال: نعم أنا أقيس. فقال: ويلك لا تقس فان أول من قاس إبليس، قال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " قاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر، ولكن قس لي رأسك مع جسدك: أخبرني عن أذنيك مالهما مرتان؟ وعن عينيك مالهما مالحتان؟ وعن شفتيك مالهما عذبتان؟ وعن أنفك ماله بارد؟ فقال: لا أدري. فقال له: أنت لا تحسن تقيس رأسك، تقيس الحلال والحرام؟! فقال: يا ابن رسول الله، أخبرني كيف ذلك. فقال: إن الله عز وجل جعل الاذنين مرتين لئلا يدخلهما شئ إلا مات، ولولا ذلك لقتلت الدواب ابن آدم. وجعل العينين مالحتين لأنها شحمتان ولولا ملوحتهما لذابتا. وجعل الشفتين عذبتين ليجد ابن آدم طعم الحلو والمر. وجعل الانف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلا أخرجه ولولا ذلك لثقل الدماغ وتدود. وقال البرقي: وروى بعضهم أنه قال في الاذنين: لامتناعهما من العلاج. وقال في موضع ذكر الشفتين الريق: فإنما عذب الريق ليميز [به] بين الطعام و الشراب وقال في ذكر الانف: لولا برد ماء الانف وإمساكه الدماغ لسال الدماغ من حرارته [3]. ومنه: عن أبيه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن إبراهيم بن هاشم عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي، رفع الحديث وذكر مثله إلى قوله " وتدود " .

الهوامش4

[3]يا أبا حنيفة (خ)ص 314

[١]في المصدر: لا تحسن أن تقيس رأسك، فكيف تقيس الحلال والحرام؟ص 315

[٢]ما في الانف (خ) [٣] العلل: ج ١، ص 82.ص 315

[4]المصدر: 81.ص 315

bihar-24887

المناقب: مما أجاب الرضا عليه السلام بحضرة المأمون لضباع بن نصر الهندي وعمران الصابي عن مسائلهما، قالا:

Show clickable narrator chain

فما بال الرجل يلتحي دون المرأة؟ قال عليه السلام: زين الله الرجال باللحى وجعلها فصلا يستدل بها على الرجال والنساء [2].

الهوامش1

[١]من النساء [٢] المناقب: ج ٤، ص ٣٥٤.ص 316

bihar-24888

مجالس الشيخ: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن جعفر بن محمد الموسوي عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك، عن محمد بن أبي عمير، عن سبرة بن يعقوب بن شعيب، عن أبيه عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في ابن آدم ثلاثمائة وستون عرقا منها مائة وثمانون متحركة، ومائة وثمانون ساكنة، فلو سكن المتحرك لم يبق الانسان ولو تحرك الساكن لهلك الانسان - الخبر -. المكارم عن علي عليه السلام عنه صلى الله عليه وآله مثله [4].

الهوامش1

[٣]كذا ذكره النجاشي، وعن الفاضل الجزائري في الحاوي أن ضبطه مصغرا سهو إن لم يكن رجلا آخر، واحتمل بعضهم كونه مسمى باسمين [٤] المكارم: ٣٥٧.ص 316

bihar-24889

العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم: العلة في زيادة ضلع المرأة على ضلع الرجل لمكان الجنين كي يتسع جوفها للولد.

bihar-24890

الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبي الحسن الأنباري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان رسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله في كل يوم ثلاثمائة وستين مرة عدد عروق الجسد، يقول: الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال .

الهوامش1

[٥]الكافي: ج ٢، ص 503.ص 316

bihar-24891

ومنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، وحميد بن زياد، عن الحسن بن محمد جميعا عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن يعقوب بن شعيب، قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن في ابن آدم ثلاثمائة وستين عرقا، منها مائة وثمانون متحركة ومنها مائة وثمانون ساكنة، فلو سكن المتحرك لم ينم، ولو تحرك الساكن لم ينم. وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أصبح قال: " الحمد لله رب العالمين كثيرا على كل حال " ثلاثمائة وستين مرة، وإذا أمسى قال مثل ذلك . العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد، عن الميثمي مثله .

الهوامش2

[١]الكافي: ج ٢: ص ٥٠٣.ص 317

[٢]العلل: ج ٢، ص ٤٢.ص 317

bihar-24892

المناقب لابن شهرآشوب: عن سالم الضرير أن نصرانيا سأل الصادق عليه السلام عن أسرار الطب ثم سأله عن تفصيل الجسم، فقال

Show clickable narrator chain

عليه السلام: إن الله خلق الانسان على اثني عشر وصلا، وعلى مائتين وثمانية وأربعين عظما، وعلى ثلاثمائة وستين عرقا. فالعروق هي التي تسقي الجسد كله، والعظام تمسكها، واللحم يمسك العظام، والعصب يمسك اللحم وجعل في يديه اثنين وثمانين عظما في كل يد أحد وأربعون عظما، منها في كفه خمسة وثلاثون عظما، وفي ساعده اثنان، وفي عضده واحد. وفي كتفه ثلاثة، فذلك أحد و أربعون عظما، وكذلك في الأخرى، وفي رجله ثلاثة وأربعون عظما، منها في قدمه خمسة وثلاثون عظما، وفي ساقه اثنان، وفي ركبته ثلاثة، وفي فخذه واحد وفي وركه اثنان. وكذلك في الأخرى. وفي صلبه ثماني عشرة فقارة، وفي كل واحد من جنبيه تسعة أضلاع، وفي وقصته ثمانية، وفي رأسه ستة وثلاثون عظما، وفي فيه ثمانية وعشرون أو اثنان وثلاثون [عظما] .

الهوامش4

[٣]في المصدر: سأل الصادق (ع) عن تفصيل.ص 317

[٤]واحدة (خ).ص 317

[٥]في المصدر: وفى عنقه.ص 317

[٦]المناقب: ج 4، ص 256.ص 317

bihar-24893

الكافي: عن محمد، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عبد الرحمن بن العزرمي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: إن لله عبادا في أصلابهم أرحام كأرحام النساء. قال: فسئل: فمالهم لا يحملون؟ فقال: إنها منكوسة، ولهم في أدبارهم غدة كغدة الجمل أو البعير، فإذا هاجت هاجوا، وإذا سكنت سكنوا .

الهوامش1

[١]الكافي: ج ٥، ص ٥٤٩.ص 319

bihar-24894

ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل، عن صالح بن عقبة، عن رفاعة، قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في رجل ضرب رجلا فنقص بعض نفسه، بأي شئ يعرف ذلك؟ قال: ذلك بالساعات. قلت: وكيف الساعات قال: إن النفس يطلع الفجر وهو في الشق الأيمن من الانف، فإذا مضت الساعة صار إلى الشق الأيسر، فتنظر ما بين نفسك ونفسه ثم يحسب فيؤخذ بحساب ذلك منه .

الهوامش3

[٢]في المصدر: وكيف بالساعات، قال: فان..ص 319

[٣]فيه: فتنتظر ما بين نفسك ونفسه ثم يحتسب فيؤخذ...ص 319

[٤]الكافي: ج ٧، ص 324.ص 319

bihar-24895

التهذيب: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر: لا تواروا إلا كميشا - يعني به من كان ذكره صغيرا - وقال: لا يكون ذلك إلا في اكرام الناس.

bihar-24896

توحيد المفضل: فكر يا مفضل كيف جعلت آلات الجماع في الذكر و الأنثى جميعا على ما يشاكل ذلك، فجعل للذكر آلة ناشرة تمتد حتى تصل النطفة إلى الرحم، إذا كان محتاجا إلى أن يقذف ماءه في غيره. وخلق للأنثى وعاء قعر ليشتمل على المائين جميعا، ويحتمل الولد ويتسع له ويصونه حتى يستحكم. أليس ذلك من تدبير حكيم لطيف؟! سبحانه وتعالى عما يشركون. فكر يا مفضل في أعضاء البدن أجمع، وتدبير كل منها للإرب: فاليدان للعلاج والرجلان للسعي، والعينان للاهتداء، والفم للاغتذاء، والمعدة للهضم، والكبد للتخليص والمنافذ لتنفيذ الفضول، والأوعية لحملها، والفرج لإقامة النسل، وكذلك جميع الأعضاء إذا تأملتها وأعملت فكرك فيها ونظرك وجدت كل شئ منها قد قدر لشئ على صواب وحكمة. قال المفضل: فقلت: يا مولاي! إن قوما يزعمون أن هذا من فعل الطبيعة. فقال: سلهم عن هذه الطبيعة: أهي شئ له علم وقدرة على مثل هذه الأفعال أم ليست كذلك؟ فإن أوجبوا لها العلم والقدرة فما يمنعهم من إثبات الخالق. فإن هذه صفته وإن زعموا أنها تفعل هذه الأفعال بغير علم ولا عمد وكان في أفعالها ما قد تراه من الصواب والحكمة علم أن هذا الفعل للخالق الحكيم، وأن الذي سموه طبيعة هو سنة في خلقه، الجارية على ما أجراها عليه. فكر يا مفضل في وصول الغذاء إلى البدن وما فيه من التدبير، فإن الطعام يصير إلى المعدة فتطبخه وتبعث بصفوه إلى الكبد في عروق رقاق واشجة بينهما قد جعلت كالمصفي للغذاء لكيلا يصل إلى الكبد منه شئ فينكأها، وذلك أن الكبد رقيقة لا تحتمل العنف، ثم إن الكبد ثقيلة، فيستحيل بلطف التدبير دما وينفذ إلى البدن كله في مجاري مهيأة لذلك بمنزلة المجاري التي تهيأ للماء حتى يطرد إلى الأرض كلها، وينفذ ما يخرج منه [من] الخبث والفضول إلى مغائض قد أعدت لذلك: فما كان منه من جنس المرة الصفراء جرى إلى المرارة، وما كان من جنس السوداء جرى إلى الطحال، وما كان من البلة والرطوبة جرى إلى المثانة. فتأمل حكمة التدبير في تركيب البدن ووضع هذه الأعضاء منه مواضعها، وإعداد هذه الأوعية فيه لتحمل تلك الفضول لئلا تنتشر في البدن فتقسمه وتنهكه. فتبارك من أحسن التقدير، وأحكم التدبير وله الحمد كما هو أهله ومستحقه. قال المفضل: [فقلت:] صف نشوء الأبدان ونموها حالا بعد حال حتى تبلغ التمام والكمال. فقال عليه السلام: أول ذلك تصوير الجنين في الرحم حيث لا تراه عين ولا تناله يد، ويدبره حتى يخرج سويا مستوفيا جميع ما فيه قوامه وصلاحه من الأحشاء والجوارح والعوامل إلى ما في تركيب أعضائه من العظام واللحم والشحم والمخ والعصب والعروق والغضاريف. فإذا خرج إلى العالم تراه كيف ينمى بجميع أعضائه وهو ثابت على شكله وهيئته لا تتزايد ولا تنقص إلى أن يبلغ أشده إن مد في عمره، أو يستوفي مدته قبل ذلك. هل هذا إلا من لطيف التدبير والحكمة؟! يا مفضل انظر إلى ما خص به الانسان في خلقه تشريفا وتفضيلا على البهائم فإنه خلق ينتصب قائما ويستوي جالسا ليستقبل الأشياء بيديه وجوارحه ويمكنه العلاج والعمل بهما، فلو كان مكبوبا على وجهه كذات الأربع لما استطاع أن يعمل شيئا من الاعمال. انظر الآن يا مفضل إلى هذه الحواس التي خص بها الانسان في خلقه وشرف بها على غيره كيف جعلت العينان في الرأس كالمصابيح فوق المنارة ليتمكن من مطالعة الأشياء، ولم تجعل في الأعضاء التي تحتهن كاليدين والرجلين فتعرضها الآفات و تصيبها من مباشرة العمل والحركة ما يعللها ويؤثر فيها وينقص منها. ولا في الأعضاء التي وسط البدن كالبطن والظهر فيعسر تقلبها واطلاعها نحو الأشياء. فلما لم يكن لها في شئ من هذه الأعضاء موضع كان الرأس أسنى المواضع للحواس، وهو بمنزلة الصومعة لها. فجعل الحواس خمسا تلقى خمسا لكيلا يفوتها شئ من المحسوسات: فخلق البصر ليدرك الألوان، فلو كانت الألوان ولم يكن بصر يدركها لم يكن فيها منفعة، وخلق السمع ليدرك الأصوات فلو كانت الأصوات ولم يكن سمع يدركها لم يكن فيها إرب، وكذلك سائر الحواس ثم هذا يرجع متكافئا: فلو كان بصرا ولم يكن ألوانا لما كان للبصر معنى، ولو كان سمع ولم يكن أصوات لم يكن للسمع موضع. فانظر كيف قدر بعضها يلقى بعضا فجعل لكل حاسة محسوسا يعمل فيه، ولكل محسوس حاسة تدركه، ومع هذا فقد جعلت أشياء متوسطة بين الحواس والمحسوسات لا يتم الحواس إلا بها كمثل الضياء والهواء، فإنه لو لم يكن ضياء يظهر اللون للبصر لم يكن البصر يدرك اللون. ولو لم يكن هواء يؤدي الصوت إلى السمع لم يكن السمع يدرك الصوت. فهل يخفى على من صح نظره وأعمل فكره أن مثل هذا الذي وصفت من تهيئة الحواس والمحسوسات بعضها يلقى بعضا وتهيئة أشياء أخربها تتم الحواس لا يكون إلا بعمد وتقدير من لطيف خبير؟ فكر يا مفضل في من عدم البصر من الناس وما يناله من الخلل في أموره، فإنه لا يعرف موضع قدمه ولا يبصر ما بين يديه، فلا يفرق بين الألوان وبين المنظر الحسن و القبيح، ولا يرى حفرة إن هجم عليها، ولا عدوا إن أهوى إليه بسيف، ولا يكون له سبيل إلى أن يعمل شيئا من هذه الصناعات مثل الكتابة والتجارة والصياغة، حتى أنه لولا نفاذ ذهنه لكان بمنزلة الحجر الملقى. وكذلك من عدم السمع يختل في أمور كثيرة، فإنه يفقد روح المخاطبة والمحاورة، ويعدم لذة الأصوات واللحون الشجية المطربة، ويعظم المؤنة على الناس في محاورته حتى يتبرموا به، ولا يسمع شيئا من أخبار الناس وأحاديثهم، حتى يكون كالغائب وهو شاهد، أو كالميت وهو حي. فأما من عدم العقل فإنه يلحق بمنزلة البهائم، بل يجهل كثيرا مما يهتدي إليه البهائم! أفلا ترى كيف صارت الجوارح والعقل وسائر الخلال التي بها صلاح الانسان، والتي لو فقد منها شيئا لعظم ما يناله في ذلك من الخلل، يوافي خلقه على التمام حتى لا يفقد شيئا منها. فلم كان كذلك إلا لأنه خلق بعلم وتقدير. قال المفضل: فقلت: فلم صار بعض الناس يفقد شيئا من هذه الجوارح فيناله في ذلك مثل ما وصفته يا مولاي؟ قال عليه السلام: ذلك للتأديب والموعظة لمن يحل ذلك به ولغيره بسببه، كما قد يؤدب الملوك الناس للتنكيل والموعظة فلا ينكر ذلك عليهم بل يحمد من رأيهم ويصوب من تدبيرهم. ثم إن للذين تنزل بهم هذه البلايا من الثواب بعد الموت إن شكروا و أنابوا لما يستصغرون معه ما ينالهم منها، حتى أنهم لو خيروا بعد الموت لاختاروا أن يردوا إلى البلايا ليزدادوا من الثواب. فكر يا مفضل في الأعضاء التي خلقت أفرادا وأزواجا وما في ذلك من الحكمة و التقدير والصواب في التدبير. فالرأس مما خلق فردا، ولم يكن للانسان صلاح في أن يكون أكثر من واحد. ألا ترى أنه لو أضيف إلى رأس الانسان رأس آخر لكان ثقلا عليه من غير حاجة إليه، لان الحواس التي يحتاج إليها مجتمعة في رأس واحد. ثم كان الانسان ينقسم قسمين لو كان له رأسان، فإن تكلم من أحدهما كان الآخر معطلا لا إرب فيه ولا حاجة إليه، وإن تكلم منهما جميعا بكلام واحد كان أحدهما فضلا لا يحتاج إليه، وإن تكلم بأحدهما بغير الذي تكلم به من الآخر لم يدر السامع بأي ذلك يأخذ، و [كان] أشباه هذا من الاختلاط. واليدان مما خلق أزواجا، ولم يكن للانسان خير في أن يكون له يد واحدة، لان ذلك كان يخل به في ما يحتاج إلى معالجته من الأشياء. ألا ترى أن النجار والبناء لو شلت إحدى يديه لا يستطيع أن يعالج صناعته، وإن تكلف ذلك لم يحكمه ولم يبلغ منه ما يبلغه إذا كانت له يدان يتعاونان على العمل أطل الفكر يا مفضل في الصوت والكلام وتهيئة آلاته في الأسنان. فالحنجرة كالأنبوبة لخروج الصوت، واللسان والشفتان والأسنان لصياغة الحروف والنغم. ألا ترى أن من سقطت أسنانه لم يقم السين، ومن سقطت شفته لم يصحح الفاء، ومن ثقل لسانه لم يفصح الراء. وأشبه شئ بذلك المزمار الأعظم، فالحنجرة يشبه قصبة المزمار، والرئة يشبه الزق الذي ينفخ فيه لتدخل الريح، والعضلات التي تقبض [على] الرئة ليخرج الصوت كالأصابع التي تقبض على الزق حتى تجري [4] الريح في المزمار، والشفتان والأسنان التي تصوغ الصوت حروفا ونغما كالأصابع التي تختلف في [فم] المزمار، فتصوغ صفيره ألحانا، غير أنه وإن كان مخرج الصوت يشبه المزمار بالدلالة والتعريف، فإن المزمار بالحقيقة هو المشبه بمخرج الصوت. قد أنبأتك بما في الأعضاء من الغناء في صنعة الكلام وإقامة الحروف. وفيها مع الذي ذكرت لك مآرب أخرى. فالحنجرة ليسلك فيها هذا النسيم إلى الرئة فتروح عن الفؤاد بالنفس الدائم المتتابع الذي لو حبس شيئا يسيرا لهلك الانسان وباللسان تذاق الطعوم، فيميز بينها، ويعرف كل واحد منها: حلوها من مرها، وحامضها من مزها، ومالحها من عذبها، وطيبها من خبيثها. وفيه مع ذلك معونة على إساغة الطعام والشراب. والأسنان تمضغ الطعام حتى يلين ويسهل إساغته، وهي مع ذلك كالسند للشفتين تسمكهما وتدعمهما من داخل الفم. واعتبر ذلك بأنك ترى من سقطت أسنانه مسترخى الشفة ومضطربها، وبالشفتين يترشف الشراب، حتى يكون الذي يصل إلى الجوف منه بقصد وقدر، لا يثج ثجا فيغص به الشارب أو ينكأ في الجوف. ثم هما بعد ذلك كالباب المطبق على الفم يفتحهما الانسان إذا شاء ويطبقهما إذا شاء. ففي ما وصفنا من هذا بيان أن كل واحد من هذه الأعضاء يتصرف وينقسم إلى وجوه من المنافع كما تتصرف الأداة الواحدة في أعمال شتى، وذلك كالفأس يستعمل في النجارة والحفر وغيرهما من الاعمال. لو رأيت الدماغ إذا كشف عنه لرأيته قد لف بحجب بعضها فوق بعض لتصونه من الاعراض وتمسكه فلا يضطرب، ولرأيت عليه الجمجمة بمنزلة البيضة كيما يفته هد الصدمة والصكة التي ربما وقعت في الرأس. ثم قد جللت الجمجمة بالشعر حتى صار بمنزلة الفرو للرأس تستر من شدة الحر والبرد فمن حصن الدماغ هذا التحصين إلا الذي خلقه وجعله ينبوع الحس والمستحق للحيطة والصيانة لعلو منزلته من البدن وارتفاع درجته وخطر مرتبته؟! [تأمل] يا مفضل الجفن على العين كيف جعل كالغشاء، والأشفار كالأشراج، وأولجها في هذا الغار، وأظلها بالحجاب وما عليه من الشعر! [فكر] يا مفضل من غيب الفؤاد في جوف الصدر وكساه المدرعة التي هي غشاؤه وحصنه بالجوانح وما عليها من اللحم والعصب لئلا يصل إليه ما ينكأه؟ من جعل في الحلق منفذين: أحدهما لمخرج الصوت وهو الحلقوم المتصل بالرئة، والآخر منفذ للغذاء وهو المرئ المتصل بالمعدة، الموصل الغذاء إليها، وجعل على الحلقوم طبقا يمنع الطعام أن يصل إلى الرئة فيقتل؟ من جعل الرئة مروحة الفؤاد لا تفتر ولا تخل لكيلا تتحيز الحرارة في الفؤاد فتؤدي إلى التلف؟ من جعل لمنافذ البول والغائط أشراجا تضبطهما لئلا يجريا جريانا دائما فيفسد على الانسان عيشه؟ فكم عسى أن يحصي المحصي من هذا! بل الذي لا يحصى منه ولا يعلمه الناس أكثر. من جعل المعدة عصبانية شديدة وقدرها لهضم الطعام الغليظ؟ ومن جعل الكبد رقيقة ناعمة لقبول الصفو اللطيف من الغذاء، ولتهضم وتعمل ما هو ألطف من عمل المعدة إلا الله القادر؟ أترى [من] الاهمال يأتي بشئ من ذلك؟ كلا بل هو تدبير من مدبر حكيم قادر عليم بالأشياء قبل خلقه إياها لا يعجزه شئ وهو اللطيف الخبير. فكر يا مفضل لم صار المخ الرقيق محصنا في أنابيب العظام؟ هل ذلك إلا ليحفظه ويصونه؟ لم صار الدم السائل محصورا في العروق بمنزلة الماء في الظروف إلا لتضبطه فلا يفيض؟ لم صارت الأظفار على أطراف الأصابع إلا وقاية لها ومعونة على العمل؟ لم صار داخل الاذن ملتويا كهيئة اللولب [2] إلا ليطرد فيه الصوت حتى ينتهي إلى السمع وليكسر حمة الريح فلا ينكأ في السمع؟ لم حمل الانسان على فخذيه وأليتيه هذا اللحم إلا ليقيه من الأرض فلا يتألم من الجلوس عليها كما يألم من نحل جسمه وقل لحمه إذا لم يكن بينه وبين الأرض حائل يوقيه صلابتها؟ من جعل الانسان ذكرا وأنثى إلا من خلقه متناسلا؟ ومن خلقه متناسلا إلا من خلقه مؤملا؟ ومن أعطاه آلات العمل إلا من خلقه عاملا ومن خلقه عاملا إلا من جعله محتاجا؟ ومن جعله محتاجا إلا من ضربه بالحاجة؟ ومن ضربه بالحاجة إلا من توكل بتقويمه؟ من خصه بالفهم إلا من أوجب له الجزاء؟ من وهب له الحيلة إلا من ملكه الحول؟ ومن ملكه الحول إلا من ألزمه الحجة؟ من يكفيه مالا تبلغه حيلته إلا من لم يبلغ [3] مدى شكره؟ فكر وتدبر ما وصفته، هل تجد الاهمال على هذا النظام والترتيب؟! تبارك الله عما يصفون. أصف لك الآن يا مفضل الفؤاد. اعلم أن فيه ثقبا موجهة نحو الثقب التي في الرئة تروح عن الفؤاد، حتى لو اختلفت تلك الثقب فتزايل بعضها عن بعض لما وصل الروح إلى الفؤاد ولهلك الانسان، فيستجير ذو فكر وروية أن يزعم أن مثل هذا يكون بالاهمال، ولا يجد شاهدا من نفسه ينزعه عن هذا القول. لو رأيت فردا من مصراعين فيه كلوب [2] أكنت تتوهم أنه جعل كذلك بلا معنى؟ بل كنت تعلم ضرورة أنه مصنوع يلقى فردا آخر فتبرزه ليكون في اجتماعهما ضرب من المصلحة. وهكذا تجد الذكر من الحيوان كأنه فرد من زوج مهيأ [3] من فرد أنثى فيلتقيان لما فيه من دوام النسل وبقائه. فتبا وخيبة وتسعا لمنتحلي الفلسفة كيف عميت قلوبهم عن هذه الخلقة العجيبة حتى أنكروا التدبير والعمد فيها! لو كان فرج الرجل مسترخيا كيف [كان] يصل إلى قعر الرحم حتى يفرغ النطفة فيه، ولو كان منعظا أبدا كيف كان الرجل يتقلب في الفراش ويمشي بين الناس و شئ شاخص أمامه! ثم يكون في ذلك مع قبح المنظر تحريك الشهوة في كل وقت من الرجال والنساء جميعا. فقدر الله - جل اسمه - أن يكون أكثر ذلك لا يبدو للبصر في كل وقت، ولا يكون على الرجال منه مؤنة، بل جعل فيه القوة على الانتصاب وقت الحاجة إلى ذلك لما قدر أن يكون فيه من دوام النسل وبقائه. اعتبر الآن يا مفضل بعظم النعمة على الانسان في مطعمه ومشربه وتسهيل خروج الأذى. أليس من حسن التقدير في بناء الدار أن يكون الخلاء في أستر موضع فيها؟ فهكذا جعل الله سبحانه المنفذ المهيأ للخلاء من الانسان في أستر موضع منه فلم يجعله بارزا من خلقه ولا ناشرا من بين يديه، بل هو مغيب في موضع غامض من البدن مستور محجوب يلتقي عليه الفخذان وتحجبه الأليتان بما عليهما من اللحم فيواريانه. فإذا احتاج الانسان إلى الخلاء وجلس تلك الجلسة ألفي ذلك المنفذ منصبا مهيأ لانحدار الثفل. فتبارك [الله] من تظاهرت آلاؤه، ولا تحصى نعماؤه. فكر يا مفضل في هذه الطواحن التي جعلت للانسان، فبعضها حداد لقطع الطعام وقرضه، وبعضها عراض لمضغه ورضه، فلم ينقص واحد من الصفتين إذا كان محتاجا إليهما جميعا. تأمل واعتبر بحسن التدبير في خلق الشعر والأظفار، فإنهما لما كانا مما يطول ويكثر حتى يحتاج إلى تخفيفه أولا فأولا جعلا عديمي الحس لئلا يؤلم الانسان الاخذ منهما. ولو كان قص الشعر وتقليم الأظفار مما يوجد له مس ذلك لكان الانسان من ذلك بين مكروهين: إما أن يدع كل واحد منهما حتى يطول فيتثقل عليه، وإما أن يخففه بوجع وألم يتألم منه. قال المفضل: فقلت: فلم لم يجعل ذلك خلقة لا تزيد فيحتاج الانسان إلى النقصان منه؟ فقال عليه السلام: إن لله تبارك وتعالى في ذلك على العبد نعما لا يعرفها فيحمد عليها. اعلم أن آلام البدن وأدواءه تخرج بخروج الشعر في مسامه وبخروج الأظفار من أناملها. ولذلك امر الانسان بالنورة وحلق الرأس وقص الأظفار في كل أسبوع ليسرع الشعر والأظفار في النبات فتخرج الآلام والأدواء بخروجهما. وإذا طالا تحيزا وقل خروجهما فاحتبست الآلام والأدواء في البدن فأحدثت عللا وأوجاعا، ومنع مع ذلك الشعر من المواضع التي يضر بالإنسان ويحدث عليه الفساد والضرر: لو نبت الشعر في العين ألم يكن سيعمى البصر؟ ولو نبت في الفم ألم يكن سينغص على الانسان طعامه وشرابه؟ ولو نبت في باطن الكف ألم يكن سيعوقه عن صحة اللمس وبعض الاعمال؟ ولو نبت في فرج المرأة وعلى ذكر الرجل ألم يكن سيفسد عليهما لذة الجماع؟ فانظر كيف تنكب الشعر هذه المواضع لما في ذلك من المصلحة. ثم ليس هذا في الانسان فقط، بل تجده في البهائم والسباع وسائر المتناسلات، فإنك ترى أجسامهن مجللة بالشعر، وترى هذه المواضع خالية منه لهذا السبب بعينه. فتأمل الخلقة كيف تتحرز وجوه الخطاء والمضرة وتأتي بالصواب والمنفعة. إن المنانية وأشباهم حين اجتهدوا في عيب الخلقة والعمد عابوا الشعر النابت على الركب والإبطين ولم يعلموا أن ذلك من رطوبة تنصب إلى هذه المواضع فينبت فيها الشعر كما ينبت العشب في مستنقع المياه. أفلا ترى إلى هذه المواضع أستر وأهيأ لقبول تلك الفضلة من غيرها. ثم إن هذه تعد مما يحمل الانسان من مؤنة هذا البدن وتكاليفه لماله في ذلك من المصلحة، فإن اهتمامه بتنظيف بدنه وأخذ ما يعلوه من الشعر مما يكسر به شرته، ويكف عاديته، ويشغله عن بعض ما يخرجه إليه الفراغ من الأشر والبطالة. تأمل الريق وما فيه من المنفعة، فإنه جعل يجري جريانا دائما إلى الفم ليبل الحلق واللهوات فلا يجف، فإن هذه المواضع لو جعلت كذلك، كان فيه هلاك الانسان ثم كان لا يستطيع أن يسيغ طعاما إذا لم يكن في الفم بلة تنفذه، تشهد بذلك المشاهدة واعلم أن الرطوبة مطية الغذاء، وقد تجري من هذه البلة إلى موضع آخر من المرة فيكون في ذلك صلاح تام للانسان، ولو يبست المرة لهلك الانسان ولقد قال قوم من جهلة المتكلمين وضعفة المتفلسفين بقلة التمييز وقصور العلم: لو كان بطن الانسان كهيئة القباء يفتحه الطبيب إذا شاء فيعاين ما فيه، ويدخل يده فيعالج ما أراد علاجه، ألم يكن أصلح من أن يكون مصمتا محجوبا عن البصر واليد لا يعرف ما فيه إلا بدلالات غامضة كمثل النظر إلى البول وحس العرق وما أشبه ذلك مما يكثر فيه الغلط والشبهة حتى ربما كان ذلك سببا للموت؟ فلو علم هؤلاء الجهلة أن هذا لو كان هكذا كان أول ما فيه أنه كان يسقط عن الانسان الوجل من الأمراض والموت وكان يستشعر البقاء ويغتر بالسلامة، فيخرجه ذلك إلى العتو والأشر. ثم كانت الرطوبات التي في البطن تترشح وتتحلب فيفسد على الانسان مقعده ومرقده وثياب بذلته وزينته، بل كان يفسد عليه عيشه. ثم إن المعدة والكبد والفؤاد إنما تفعل أفعالها بالحرارة الغريزية التي جعلها الله محتبسة في الجوف، فلو كان في البطن فرج ينفتح حتى يصل البصر إلى رؤيته واليد إلى علاجه لوصل برد الهواء إلى الجوف، فمازج الحرارة الغريزية وبطل عمل الأحشاء، فكان في ذلك هلاك الانسان. أفلا ترى أن كل ما تذهب إليه الأوهام سوى ما جاءت به الخلقة خطأ وخطل!.

الهوامش18

[1]إلى غيره (خ).ص 320

[2]صنعته (خ).ص 320

[3]تراد (خ).ص 320

[1]وعروق دقاق (خ).ص 321

[2]في (خ).ص 321

[3]جمع " مغيض " المكان الذي يغيض فيه الماء، وفى بعض النسخ " مفائض " أي المجاري.ص 321

[1]أي يتضجروا.ص 323

[2]ما (خ).ص 323

[1]الأنبوبة - كالأرجوزة -: ما بين العقدتين من القصب أو الرمح، وأنابيب الرئة مخارج النفس منها.ص 324

[2]تشبه (ظ) [4] تخرج (خ) [3] تشبه (ظ) [4] تخرج (خ)ص 324

[1]ثج الماء: سال.ص 325

[2]حد (خ) - [3] الصكة الضربة الشديدة، واللطمة.ص 325

[1]صار الأظفار (خ) [2] اللولب آلة من خشب أو حديد ذات دوائر ناتئة - وهو الذكر - أو داخلة - وهو الأنثى - وفي أكثر نسخ الكتاب " الكوكب " والظاهر أنه تصحيف، ويمكن أن يكون بمعنى المحبس أو ينبوع البئر.ص 326

[3]لا يبلغ (خ)ص 326

[1]وتزايل (خ) [2] الكلوب: خشبة في رأسها عقافة منها أو من حديد.ص 327

[3]مهنأ (خ)ص 327

[1]واحدا (خ).ص 328

[1]في بعض النسخ " المنابة " بتقديم الموحدة التحتانية على المثناة الفوقانية، وفى بعضها " المانوية ".ص 329

bihar-24897

الدر المنثور: عن وهب بن منبه، قال:

Show clickable narrator chain

خلق الله ابن آدم كما شاء و بما شاء ، فكان كذلك، فتبارك الله أحسن الخالقين. خلق من التراب والماء، فمنه لحمه ودمه وشعره وعظامه وجسده، فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم ثم جعلت فيه النفس، فبها يقوم ويقعد، ويسمع ويبصر، ويعلم ما تعلم الدواب، ويتقي ما تتقي. ثم جعلت فيه الروح، فبه عرف الحق من الباطل، والرشد من الغي، وبه حذر وتقدم واستتر وتعلم ودبر الأمور كلها. فمن التراب يبوسته، ومن الماء رطوبته. فهذا بدء الخلق الذي خلق الله منه ابن آدم كما أحب أن يكون. ثم جعل فيه من هذه الفطر الأربع أنواعا من الخلق في جسد ابن آدم، فهي قوام جسده وملاكه بإذن الله وهي المرة السوداء، والمرة الصفراء والدم والبلغم. فيبوسته وحرارته من قبل النفس ومسكنها في الدم، ورطوبته وبرودته من قبل الروح ومسكنه في البلغم. فإذا اعتدلت هذه الفطر في الجسد فكان كل واحد ربع كان جلدا كاملا وجسما صحيحا، و إن كثر واحد منها على صاحبه علاها وقهرها وادخل عليها السقم من ناحيته، وإن قل عنها واحد منها غلبت عليه وقهرته ومالت به، فضعف عن قوتها وعجز عن طاقتها وأدخل عليها السقم من ناحيته. فالطبيب العالم بالداء والدواء يعلم من الجسد حيث أتى سقمه، أمن نقصان أو من زيادة .

الهوامش8

[2]في المصدر: مما شاء.ص 330

[3]فيه: فذلك.ص 330

[4]فيه: أنواعا من الخلق أربعة في..ص 330

[5]مسكنها (خ).ص 330

[6]في المصدر: جسدا.ص 330

[7]دخل (خ).ص 330

[8]فيه: واخذ عنها.ص 330

[١]الدر المنثور: ج ٥، ص 7.ص 331

bihar-24898

وعن ابن عباس، قال:

Show clickable narrator chain

إن الله أوحى إلى داود أن يسأل سليمان عن أربع عشرة كلمة، فإن أجاب ورثه العلم والنبوة. قال: أخبرني يا بني أين موضع العقل منك؟ قال: الدماغ، قال: أين موضع الحياء منك؟ قال: العينان، قال: أين موضع الباطل منك؟ قال: الاذنان، قال: أين باب الخطيئة منك؟ قال: اللسان، قال: أين طريق الريح منك؟ قال: المنخران، قال: أين موضع الأدب والبيان منك؟ قال: الكلوتان، قال: أين باب الفظاظة والغلظة منك؟ قال: الكبد، قال: أين بيت الريح منك؟ قال: الرئة، قال: أين باب الفرح منك؟ قال الطحال، قال: أين باب الكسب منك؟ قال: اليدان قال: أين باب النصب منك؟ قال: الرجلان، قال: أين باب الشهوة منك؟ قال: الفرج، قال: أين باب الذرية منك؟ قال: الصلب. قال: أين باب العلم والفهم والحكمة؟ قال: القلب، إذا صلح القلب، صلح ذلك كله، وإذا فسد القلب فسد ذلك كله. بسمه تعالى

bihar-24899

العلل: عن محمد بن إبراهيم الطالقاني، عن ابن عقدة الحافظ، عن علي بن الحسن بن فضال عن أبيه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قلت له: لم خلق الله عز وجل الخلق على أنواع شتى، ولم يخلقه نوعا واحدا؟ فقال: لئلا يقع في الأوهام أنه عاجز. ولا يقع صورة في وهم ملحد إلا وقد خلق الله عز وجل عليها خلقا لئلا يقول قائل: هل يقدر الله عز وجل على أن يخلق صورة كذا وكذا لأنه لا يقول من ذلك

الهوامش1

[1]هو أحمد بن محمد بن سعيد السبيعي الهمداني الحافظ المكنى بأبي العباس المعروف بابن عقدة. وكان أبوه يلقب بعقدة لتعقيده في الصرف والنحو. قال الشيخ فيه:ص 59

bihar-24900

ومنه: عن علي بن أحمد بن محمد، عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني، قال:

Show clickable narrator chain

سمعت علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: عاش نوح عليه السلام ألفين وخمسمائة سنة، وكان يوما في السفينة نائما فهبت ريح فكشفت عورته، فضحك حام ويافث، فزجرهما سام ونهاهما عن الضحك، وكان كلما غطى سام شيئا تكشفه الريح كشفه حام ويافث. فانتبه نوح عليه السلام فرآهم وهم يضحكون، فقال: ما هذا؟ فأخبره سام بما كان، فرفع نوح عليه السلام يده إلى السماء يدعو ويقول: اللهم غير ماء صلب حام حتى لا يولد له إلا السودان، اللهم غير ماء صلب يافث. فغير الله ماء صلبيهما. فجميع السودان حيث كانوا من حام وجميع الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج والصين من يافث حيث كانوا، وجميع البيض سواهم من سام. وقال نوح لحام ويافث: جعل ذريتكما خولا لذرية سام إلى يوم القيامة لأنه بر بي وعققتماني، فلا زالت سمة عقوقكما لي في ذريتكما ظاهرة، وسمة البر بي في ذرية سام ظاهرة ما بقيت الدنيا.

الهوامش3

[٢]في المصدر: عن عورته.ص 60

[٣]في المصدر: جعل الله.ص 60

[٤]العلل: ج ١، ص 30 - 31.ص 60

bihar-24901

العلل: في خبر يزيد بن سلام أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله أن آدم خلق من الطين كله أو من طين واحد؟ قال:

Show clickable narrator chain

بل من الطين كله، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضا، وكانوا على صورة واحدة. قال: فلهم في الدنيا مثل؟ قال: التراب فيه أبيض، وفيه أخضر، وفيه أشقر، وفيه أغبر، وفيه أحمر، وفيه أزرق، وفيه عذب، وفيه ملح، وفيه خشن، وفيه لين، وفيه أصهب، فلذلك صار الناس فيهم لين، وفيهم خشن، وفيهم أبيض، وفيهم أصفر، وأحمر وأصهب وأسود على ألوان التراب .

الهوامش1

[١]العلل: ج ٢، ص 156.ص 61

bihar-24902

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي بإسناده يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء؟ قال: مني. قال: فممن الدواء؟ قال: مني. قال: فما يصنع الناس بالمعالج؟ قال: يطيب بذلك أنفسهم فسمي الطبيب لذلك .

الهوامش1

[١]العلل: ج ٢، ص 212.ص 62

bihar-24903

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن زياد بن أبي الحلال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال موسى بن عمران: يا رب من أين الداء؟ قال: مني. قال: فالشفاء؟ قال: مني. قال: فما يصنع عبادك بالمعالج؟ قال: يطيب بأنفسهم. فيومئذ سمي المعالج الطبيب .

الهوامش1

[2]روضة الكافي: 88.ص 62

bihar-24904

قرب الإسناد: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الرحمن بن الحجاج، قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي الحسن موسى عليه السلام: أرأيت إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني أسلم عليه وأدعو له؟ قال: نعم، لأنه لا ينفعه دعاؤك . العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن ابن محبوب مثله . السرائر: نقلا من كتاب السياري عنه عليه السلام مثله.

الهوامش3

[١]قرب الإسناد: ١٧٥.ص 63

[٢]العلل: ج ٢، ص ٢٨٢.ص 63

[٣]الكافي: ج ٢، ص ٦٤٩.ص 63

bihar-24905

العلل: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن بكر بن صالح، عن الجعفري، قال:

Show clickable narrator chain

سمعت موسى بن جعفر عليهما السلام وهو يقول: ادفعوا معالجة الأطباء ما اندفع المداواة عنكم، فإنه بمنزلة البناء قليله يجر إلى كثيره.

الهوامش2

[٤]في المصدر: الداء.ص 63

[٥]العلل: ج ٢، ص 151.ص 63

bihar-24906

الخصال: عن أبيه، عن أحمد بن إدريس، عن سهل، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

من ظهرت صحته على سقمه فيعالج [نفسه] بشئ فمات فأنا إلى الله برئ منه.

الهوامش1

[١]الخصال: ١٣.ص 64

bihar-24907

طب الأئمة: [عن] محمد بن إبراهيم العلوي الموسوي، عن إبراهيم بن محمد - يعني أباه - عن أبي الحسن العسكري قال:

Show clickable narrator chain

سمعت الرضا عليه السلام يحدث عن أبيه، قال: سأل يونس بن يعقوب الرجل الصادق - يعني جعفر بن محمد عليهما السلام - قال: يا ابن رسول الله، الرجل يكتوي بالنار وربما قتل وربما تخلص. قال: [قد] اكتوى رجل من أصحاب رسول الله على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائم على رأسه.

الهوامش1

[٢]أي يحرق جلده بحديده ونحوها.ص 64

bihar-24908

ومنه: عن جعفر بن عبد الواحد، عن النضر بن سويد، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم، قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا جعفر عليه السلام: هل يعالج بالكي؟ قال: نعم، إن الله تعالى جعل في الدواء بركة وشفاء وخيرا كثيرا، وما على الرجل أن يتداوى وإن لا بأس به.

bihar-24909

الطب: عن المظفر بن عبد الله اليماني، عن محمد بن يزيد الأشهلي، عن سالم بن أبي خيثمة عن الصادق عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

من ظهرت صحته على سقمه فشرب الدواء فقد أعان على نفسه.

bihar-24910

ومنه: عن مرزوق بن محمد الطائي، عن فضالة، عن العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن الرجل يداويه النصراني واليهودي ويتخذ له الأدوية. فقال:

Show clickable narrator chain

لا بأس بذلك، إنما الشفاء بيد الله تعالى.

الهوامش1

[2]المصدر: 63.ص 65

bihar-24911

الطب: عن إبراهيم بن مسلم، عن ابن أبي نجران، عن يونس بن يعقوب قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يشرب الدواء وربما قتله وربما يسلم منه وما يسلم أكثر. قال: فقال: أنزل الله الداء وأنزل الشفاء، وما خلق الله داء إلا جعل له دواء: فاشرب وسم الله تعالى.

bihar-24912

العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة أو الرجل يذهب بصره، فتأتيه الأطباء فيقولون:

Show clickable narrator chain

نداويك شهرا أو أربعين ليلة مستلقيا كذلك يصلي، فرجعت إليه له. فقال: " من اضطر غير باغ ولا عاد ".

الهوامش2

[٢]في بعض النسخ: في الرجل أو المرأة.ص 66

[٣]في المصدر: فيأتيه.ص 66

bihar-24913

المكارم: قال النبي صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الله عز وجل لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء.

bihar-24914

وروي عنه صلى الله عليه وآله قال: اثنان عليلان: صحيح محتم، وعليل مخلط.

bihar-24915

وقال صلى الله عليه وآله: تجنب الدواء ما احتمل بدنك الداء، فإذا لم يحتمل الداء فالدواء

bihar-24916

عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن نبيا من الأنبياء مرض، فقال: لا أتداوى حتى يكون الذي أمرضني هو الذي يشفيني. فأوحى الله تعالى إليه: لا أشفيك حتى تتداوى، فإن الشفاء مني.

bihar-24917

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، عن محمد بن يحيى، عن أخيه العلاء، عن إسماعيل بن الحسن المتطبب قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني رجل من العرب، ولي بالطب بصر، وطبي طب عربي ولست آخذ عليه صفدا. فقال: لا بأس. قلت: إنا نبط الجرح ونكوي بالنار. قال: لا بأس. قلت: ونسقي هذه السموم: الإسمحيقون، والغاريقون. قال: لا بأس. قلت: إنه ربما مات. قال: وإن مات قلت: نسقي عليه النبيذ. قال: ليس في الحرام شفاء. قد اشتكى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت له عائشة: بك ذات الجنب. فقال: أنا أكرم على الله من أن يبتليني بذات الجنب. قال: فأمر فلد بصبر. وأقول: " الإسمحيقون " لم أجده في كتب اللغة ولا الطب، والذي وجدته في كتب الطب هو " إصطمخيقون " ذكروا أنه حب مسهل للسوداء والبلغم. وكأنه كان كذا فصحف. قوله " ليس في الحرام شفاء " يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، كما هو ظاهر أكثر الاخبار، وهو خلاف المشهور، وحملوا على ما إذا لم يضطر إليه، ولا اضطرار إليه. وقوله " قد اشتكى " لعله استشهاد للتداوي بالدواء المر. " أنا أكرم على الله " كأنه لاستلزام هذا المرض اختلال العقل وتشويش الدماغ غالبا وقال الفيروزآبادي: اللدود - كصبور -: ما يصب بالمسعط من الدواء في أحد شقي الفم. وقد لده لدا ولدودا ولده إياه وألده ولد فهو ملدود:

الهوامش2

[1]في المصدر: حرام.ص 67

[2]روضة الكافي: 193 - 194.ص 67

bihar-24918

الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن يونس بن يعقوب قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الرجل يشرب الدواء ويقطع العرق، وربما انتفع به وربما قتله. قال: يقطع ويشرب.

الهوامش1

[3]روضة الكافي: 194.ص 67

bihar-24919

ومنه: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن معاوية بن حكيم عن عثمان الأحوال قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس من دواء إلا وهو يهيج داء، وليس شئ في البدن أنفع من إمساك اليد إلا عما يحتاج إليه.

الهوامش1

[١]المصدر: ٢٧٣.ص 68

bihar-24920

النهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: امش بدائك ما مشى بك.

bihar-24921

دعوات الراوندي: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء.

bihar-24922

وقال صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاءا.

bihar-24923

الكافي: عن محمد بن يحيى، عن علي بن إبراهيم الجعفري، عن حمدان بن إسحاق قال:

Show clickable narrator chain

كان لي ابن، وكان تصيبه الحصاة. فقيل لي: ليس له علاج أن تبطه، فبططته، فمات. فقالت الشيعة: شركت في دم ابنك. قال: فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر، فوقع " صلوات الله عليه - يا أحمد، ليس عليك فيما فعلت شئ، إنما التمست الدواء، وكان أجله فيما فعلت.

bihar-24924

قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن العلوي عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن المريض، يكوي أو يسترقي؟ قال: لا بأس إذا استرقى بما يعرفه.

bihar-24925

الخصال: عن أبيه، عن سعد بن عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن، عن أبي بصير ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا يتداوى المسلم حتى يغلب مرضه صحته [2].

bihar-24926

الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تداووا، فإن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. وقال صلى الله عليه وآله: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء. الضوء: لفظ الانزال هنا يفيد رفعة الفاعل، لا الانزال من فوق إلى أسفل كما قال تعالى " وأنزلنا الحديد " أي كان تكوين ذلك وخلقه وإيجاده برفعة وقوة. والداء المرض، وأصله " دوء " وقد داء يداء داء إذا مرض، مثل خاف يخاف. والدواء ما يتعالج به، وربما يكسر فاؤه، وهو بمصدر " داويته " أشبه. والدوى - مقصورا - أيضا المرض. وقد دوي يدوي دوى، تقول منه " هو يدوي و

الهوامش1

[٣]الحديد: ٢٥.ص 70

bihar-24927

التهذيب: بإسناده عن الحسين بن سعيد، عن حماد، عن حريز، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام فقال:

Show clickable narrator chain

سألته عن الرجل يعالج الدواء للناس فيأخذ عليه جعلا قال: لا بأس .

الهوامش1

[2]التهذيب:ص 72

bihar-24928

طب النبي: قال صلى الله عليه وآله: ما خلق الله داء إلا وخلق له دواء إلا السام [3].

bihar-24929

وقد روينا عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه حضر يوما عند محمد بن خالد أمير المدينة، فشكى محمد إليه وجعا يجده في جوفه، فقال:

Show clickable narrator chain

حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أن رجلا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وجعا يجده في جوفه، فقال:

bihar-24930

ومنه: عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام

Show clickable narrator chain

أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تداووا، فما أنزل الله داء إلا أنزل معه دواء إلا السام - يعني الموت - فإنه لا دواء له.

bihar-24931

وعنه عليه السلام أن قوما من الأنصار قالوا له: يا رسول الله. إن لنا جارا اشتكى بطنه، أفتأذن لنا أن نداويه؟ قال: بماذا تداوونه؟ قالوا: يهودي ههنا يعالج من هذه العلة قال: بماذا؟ قالوا: بشق البطن فيستخرج منه شيئا، فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله. فعاودوه مرتين أو ثلاثا، فقال: افعلوا ما شئتم. فدعوا اليهودي فشق - بطنه ونزع منه رجرجا كثير ثم غسل بطنه ثم خاطه وداواه فصح. وأخبر النبي صلى الله عليه وآله فقال: إن الذي خلق الأدواء جعل لها دواء، وإن خير الدواء الحجامة والفصاد والحبة السوداء - يعني الشونيز -

bihar-24932

الدعائم: عن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه سئل عن الرجل يداويه اليهودي والنصراني، قال:

Show clickable narrator chain

لا بأس، إنما الشفاء بيد الله.

bihar-24933

وعن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام أنه سئل عن المرأة تصيبها العلل في جسدها، أيصلح أن يعالجها الرجل؟ قال

Show clickable narrator chain

عليه السلام: إذا اضطرت إلى ذلك فلا بأس.

bihar-24934

وعن علي عليه السلام أنه قال:

Show clickable narrator chain

من تطبب فليتق الله ولينصح وليجتهد.

bihar-24935

وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه نهى عن الكي.

bihar-24936

وعن جعفر بن محمد عليهما السلام أنه رخص في الكي فيما لا يتخوف فيه الهلاك ولا يكون فيه تشويه. العقايد للصدوق: قال

Show clickable narrator chain

- رضي الله عنه -: اعتقادنا في الأخبار الواردة في الطب أنها على وجوه: منها ما قيل على هواء مكة والمدينة فلا يجوز استعماله في سائر الأهوية. ومنها ما أخبر به العالم على ما عرف من طبع السائل، ولم يعتبر بوصفه، إذ كان أعرف بطبعه منه. ومنها ما دلسه المخالفون في الكتب لتقبيح صورة المذهب عند الناس. ومنها ما وقع فيه سهو من ناقله. ومنها ما حفظ بعضه ونسي بعضه. وما روي في العسل أنه شفاء من كل داء فهو صحيح ومعناه أنه شفاء من كل داء بارد. وما روي في الاستنجاء بالماء البارد لصاحب البواسير فإن ذلك إذا كان بواسيره من الحرارة. وما روي في الباذنجان من الشفاء فإنه في وقت إدراك الرطب لمن يأكل الرطب دون غيره من سائر الأوقات، فأدوية العلل الصحيحة عن الأئمة عليهم السلام هي الأدعية وآيات القرآن وسوره على حسب ما وردت به الآثار بالأسانيد القوية والطرق الصحيحة. فقال الصادق عليه السلام: كان فيما مضى يسمى الطبيب " المعالج " فقال موسى بن عمران: يا رب، ممن الداء؟ قال: مني. قال: فممن الدواء؟ قال: مني قال: فما يصنع الناس بالمعالج؟ فقال: تطيب بذلك نفوسهم فسمي الطبيب طبيبا لذلك. وأصل الطبيب المداوي. وكان داود عليه السلام تنبت في محرابه كل يوم حشيشة، فتقول: خذني، فإني أصلح لكذا وكذا. فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه، فقال له: ما اسمك قالت: أنا الخرنوبة. فقال داود عليه السلام: خرب المحراب. ولم ينبت فيه شئ بعد ذلك. وقال النبي عليه السلام: من لم يشفه الحمد فلا شفاه الله. وقال الشيخ المفيد - قدس الله روحه - في شرحه عليها: الطب صحيح، والعلم به ثابت، وطريقه الوحي، وإنما أخذه العلماء به عن الأنبياء. وذلك أنه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلا بالسمع، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلا بالتوفيق فثبت أن طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيات تعالى. والاخبار عن الصادقين عليهم السلام مفسرة بقول أمير المؤمنين عليه السلام " المعدة بيت الأدواء والحمية رأس الدواء. وعود كل بدن ما اعتاد ". وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة. وكان الصادقون عليهم السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضر بمن كان به المرض فلا يضره. وذلك لعلمهم عليهم السلام بانقطاع سبب المرض. فإذا استعمل الانسان ما يستعمله كان مستعملا له مع الصحة من حيث لا يشعر بذلك، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه. فظن قوم أن ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادة المرض نفع، فغلطوا فيه واستضروا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر، وهو معتمد في هذا الباب. والوجوه التي ذكرناها من بعد هي على ما ذكره، والأحاديث محتملة لما وصفه حسب ما ذكرناه (انتهى). وأقول: يحتمل بعضها وجها آخر، وهو أن يكون ذكر بعض الأدوية التي لا مناسبة لها بالمرض على سبيل الافتنان والامتحان، ليمتاز المؤمن المخلص القوي الايمان من المنتحل أو ضعيف الايقان، فإذا استعمله الأول انتفع به لا لخاصيته وطبعه بل لتوسله بمن صدر عنه، ويقينه وخلوص متابعته، كالانتفاع بتربة الحسين عليه السلام وبالعوذات والأدعية. ويؤيد ذلك أنا ألفينا جماعة من الشيعة المخلصين كان مدار علمهم ومعالجتهم على الاخبار المروية عنهم عليهم السلام، ولم يكونوا يرجعون إلى طبيب، وكانوا أصح أبدانا وأطول أعمارا من الذين يرجعون إلى الأطباء والمعالجين. ونظير ذلك أن الذين لا يبالون بالساعات النجومية ولا يرجعون إلى أصحابها ولا يعتمدون عليها بل يتوكلون على ربهم ويستعيذون من الساعات المنحوسة ومن شر البلايا والأعادي بالآيات والأدعية أحسن أحوالا وأثرى أموالا وأبلغ آمالا من الذين يرجعون في دقيق الأمور وجليلها إلى اختيار الساعات، وبذلك يستعيذون من الشرور والآفات، كما مر في باب النجوم، والتكلان على الحي القيوم. فائدة روى المخالفون عن أبي الدرداء أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن الله أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تتداووا بحرام. وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إن لكل داء دواء: فإذا أصيب دواء الداء برأ بإذن الله تعالى. وعن أسامة بن شريك قال: قالت الاعراب: يا رسول الله، ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا، فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء ودواء إلا داء واحدا، قالوا: يا رسول الله، وما هو؟ قال: الهرم. وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء. وفي حديث ابن مسعود بعد ذلك: علمه من علمه وجهله من جهله. والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء لطلب العافية ورفع المضار وغير ذلك. ويدخل في عمومه أيضا الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له وبالعجز عن مداواته. ولعل الإشارة في حديث ابن مسعود بقوله " وجهله من جهله " إلى ذلك، فتكون باقية على عمومها. ويحتمل أن يكون في الخبر حذف، تقديره: لم ينزل داء يقبل الدواء إلا أنزل له شفاء. والأول أولى. ومما يدخل في قوله " جهله من جهله " ما يقع لبعض المرضى أنه يداوي من داء بدواء فيبرأ، ثم يعتريه ذلك الداء بعينه، فيتداوى بذلك الدواء بعينه فلا ينجع. والسبب في ذلك الجهل بصفة من صفات الدواء فرب مرضين تشابها ويكون أحدهما مركبا لا ينجع فيه ما ينجع في الذي ليس مركبا فيقع الخطاء من هناك، وقد يكون متحدا لكن يريد الله أن لا ينجع، فلا ينجع وهناك تخضع رقاب الأطباء. وقد روى أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها ودواء نتداوى به، هل يرد من قضاء الله شيئا؟ قال: هي من أقدار الله تعالى. والحاصل أن حصول الشفاء بالدواء إنما هو كدفع الجوع بالأكل، والعطش بالشرب، فهو ينجع في ذلك في الغالب، وقد يتخلف لمانع، والله أعلم. واستثناء الموت في بعض الأحاديث واضح، ولعل التقدير: إلا داء الموت، أي المرض الذي قدر على صاحبه الموت. واستثناء الهرم في الرواية الأخرى إما لأنه جعله شبيها بالموت، والجامع بينهما نقص الصحة، أو لقربه من الموت وإفضائه إليه. ويحتمل أن يكون الاستثناء منقطعا، والتقدير: لكن الهرم لا دواء له. تتمة قال بعض المحققين: الطبيب الحاذق في كل شئ، وخص المعالج به عرفا. والطب نوعان: نوع طب جسد، وهو المراد هنا، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى. وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله ومنها ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة. ثم هو نوعان: نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر، بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش، ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال، وهو إما إلى حرارة أو برودة، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة، أو إلى ما يتركب منهما. والدفع قد يقع في خارج البدن وقد يقع من داخله، وهو أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة. والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه، وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه. ومدار ذلك على ثلاثة أشياء: حفظ الصحة، والاحتماء عن المؤذي، واستفراغ المادة الفاسدة. وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن: فالأول من قوله تعالى في القرآن " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " وذلك أن السفر مظنة النصب، وهو من مغيرات الصحة، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد، وكذا القول في المرض. والثاني وهو الحمية من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد. والثالث عن قوله " أو به أذى من رأسه ففدية " وإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس. {51 باب التداوي بالحرام} الآيات: البقرة: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم. المائدة: فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم. الانعام: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم. وقال تعالى: وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه. النحل: فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم. تفسير: تدل هذه الآيات على جواز الأكل والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا. وفسر الباغي بوجوه: منها الخارج على إمام زمانه. ومنها الآخذ عن مضطر مثله، بأن يكون لمضطر آخر شئ يسد به رمقه فيأخذه منه، وذلك غير جائز، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير. ومنها الطالب للذة، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب. وأما العادي فقيل: هو الذي يقطع الطريق، وقيل: [هو] الذي يتجاوز مقدار الضرورة، وقيل: الذي يتجاوز مقدار الشبع. وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام أنه قال: الباغي الذي يخرج على الامام، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة. وستأتي الاخبار في ذلك وغيره. وقوله سبحانه " غير متجانف لاثم " أي غير مائل إلى إثم، بأن يأكل زيادة على الحاجة، أو للتلذذ، أو غير متعمد لذلك ولا مستحل، أو غير عاص بأن يكون باغيا على الامام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة، أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سد الرمق. وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إنشاء الله. واختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات؟ وهل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه؟ فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، وبعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر وسائر المسكرات وجواز التداوي بسائر المحرمات، وبعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه. قال المحقق - قدس الله روحه - في الشرائع: ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول، ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، وفي النهاية: يجوز، وهو الأشبه. ولا يجوز التداوي بها ولا بشئ من الأنبذة ولا بشئ من الأدوية معها شئ من المسكر أكلا وشربا، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين. وقال الشهيد الثاني - رفع الله درجته - هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه في الخلاف الاجماع، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة وجعل الأحوط تركه. وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق والأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه. وتحريمه بدون ذلك. وهو اختيار العلامة في المختلف، وتحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية، جمعا بين الأدلة - انتهى -. وقال الشهيد - روح الله روحه - في الدروس: ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمرا مع تعذر غيره. وهل تكون المسكرات سواء، أو تكون الخمرة مؤخرة عنها؟ الظاهر نعم، للاجماع على تحريمها بخلافها. ولو وجد خمرا وبولا وماء نجسا، فهما أولى من الخمر، لعدم السكر بهما، ولا فرق بين بوله وبول غيره. وقال الجعفي: يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره، وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق والاكتحال بالخمر للضرورة، رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام. وتحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به والمداواة على الاختيار. ومنع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لان تحريم الخمر تعبد. وفي الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا، ولا يجوز شربها للعطش. وتبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي، وجوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الامرين. وقال الشيخ ابن فهد - قدس [الله] سره - في كنز العرفان: أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا ومركبا، وأما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا، والحق عدمه بل يباح دفعا للتلف، وكذا باقي المسكرات. نعم لو وجد الخمر وباقي المسكرات أخر الخمر. وقال - ره - في المهذب. أما التداوي بالخمر أو بشئ من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك، ولا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض. وهل يجوز التداوي به للعين؟ منع منه ابن إدريس، والشيخ في أحد قوليه وأجازه في الآخر، واختاره المحقق، والعلامة. ثم قال: فإن كان مضطرا فليكتحل به، وكذا نقول في المريض إذا تيقن التلف لولا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة. قاله القاضي، واختاره العلامة، ومنع الشيخ وابن إدريس. قال القاضي: والأحوط تركه. أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا، وغيرها من الطاهرة على الأصح - انتهى -. والمسألة في غاية الاشكال، إن كان ظن انحصار الدواء في الحرام بعيدا، لا سيما في خصوص الخمر والمسكرات.

الهوامش11

[1]ولا يجوز (خ).ص 74

[1]عبيدك (خ).ص 75

[2]الداء (خ).ص 75

[1]صلوات الله عليه (خ).ص 76

[١]البقرة: ١٨٤.ص 78

[٢]البقرة: ١٩٦.ص 79

[٣]البقرة: ١٧٣.ص 79

[٤]المائدة: ٣.ص 79

[٥]الانعام: ١٤٥.ص 79

[٦]الانعام: ١٩٩.ص 79

[٧]النحل: ١١٥.ص 79

bihar-24937

العلل والمجالس للصدوق: عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن محمد بن عذافر عن أبيه، قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي جعفر عليه السلام: لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر؟ فقال: إن الله لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم، ولا زهد فيما حرم عليهم! ولكنه عز وجل خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها فأحله لهم، وأباحه، وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحله له بقدر البلغة لا غير ذلك - الخبر - .

الهوامش5

[١]في العلل: عن بعض رجاله عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم حرم الله الخمر والميتة.ص 82

[٢]في العلل: حرمه.ص 82

[٣]فيه: فعلم.ص 82

[٤]فيه: وما يصلحهم.ص 82

[٥]العلل: ج ٢، ص 169.ص 82

bihar-24938

المحاسن: عن حماد بن عيسى، عن ابن أذينة، عن محمد بن مسلم وإسماعيل الجعفي وعدة، قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول:

Show clickable narrator chain

التقية في كل شئ، وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له .

الهوامش1

[6]المحاسن: 259.ص 82