الشهاب: الحمى رائد الموت، الحمى من فيح جهنم، الحمى حظ كل مؤمن من النار. الضوء: الحمى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممت الماء أحمه، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحار، يقال
Show clickable narrator chain
حم الرجل، وأحمه الله وهو محموم وهو شاذ، مثل: زكم الرجل، وأزكمه الله، فهو مزكوم. " والرائد " الذي يتقدم القوم يطلب لهم الماء والكلأ. وفي المثل: الرائد لا يكذب أهله ". والموت عبارة عن تعطل الجسد من حلية الحياة، وهو عند المحققين ليس بذات، إنما المرجع فيه إلى النفي. يعني صلى الله عليه وآله أن الحمى عنوان الموت ورسول الذي قدمه، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل! وفيه إعلام أن العاقل ينبغي أن يكون متأهبا لامره، مستعدا لشأنه، مرتبا أحواله أحسن الترتيب، حتى لا يخترمه الموت عن أمور متشعثة، وأحوال غير منتظمة، وحسرات غير مجدية، فالواجب عليه أن يعتقد أن حماه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد، والمعطلة من القوة والجلد. وفائدة الحديث الامر بالاستشعار من الموت، والحذر منه، والتوقع لهجومه وقلة الاخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها، وسوء الظن بأدنى مرض يعتري، و حسبان أنه مرض الموت. وراوي الحديث الحسن، وتمامه: " وهي سجن الله في الأرض، يحبس بها عبده إذا شاء، ويرسله. وقال الفيح تصاعد الحر، يقال: فاحت القدر تفيح إذا غلت، وأفحتها أنا يعني أن الحمى وشدة توهجها على الانسان مما يحت ذنوبه، ويخلصه من خبث المعاصي، ويكفر عنه سيئاته، فكأنه صلى الله عليه وآله جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقه من العذاب، على طريق التشبيه والتمثيل، فإذا استوفى عقابه المستحق بقي له الثواب الدائم. وهذا الحديث قريب المعنى من الذي يليه، وهو متضمن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيرا من الذنوب. وروي عنه صلى الله عليه وآله " من حم ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته، فقال: ملائكتي، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال: فيكتب: " بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من الله العزيز الحكيم، براءة من الله لعبده فلان بن فلان، إني قد أمنتك عن عذابي، وأوجبت لك جنتي فادخلها بسلام ". وعن أبي الدرداء قال: ما يسرني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته. وعن الحسن البصري أن الله تعالى يكفر عن المؤمن خطاياه كلها بحمى ليلة. وفائدة الحديث الامر بالتصبر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدب به من الأمراض والأسقام، وإعلام أنها لا تخلو من التطهير والتمحيص، فضلا عما فيها من الأعواض وفي الصبر عليها من الثواب. وراوية الحديث عائشة، وتمامه: فأبردوها بالماء. وقال في الحديث الثالث: هو قريب المعنى من الذي قبله. والحظ النصيب، وجمعه القليل " أحظ " والكثير: حظوظ، وحظاظ قال: وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ أقسمت وجدود " وأحاظ " جمع أحظ جمع القلة لحظ - على قلب إحدى الظائين ياء، من باب " قصيت أظفاري " و " خاب من دسيها " فهو إذا جمع جمع القلة. ومعنى الحديث: أن الله تعالى يحط عنه أوزاره، ويغفر له بما ساقه من المرض إليه، فتصبر عليه، ولا يعاقبه بالنار فكأن الحمى كان حظه من نار جهنم. وروي في حديث آخر عنه صلى الله عليه وآله " ما من آدمي إلا وله حظ من النار، وحظ المؤمن الحمى " وعن مجاهد في قوله تعالى " إن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا " قال: من حم من المسلمين فقد وردها، وهو حظ المؤمن منها. وفائدة الحديث التسلية وتطييب القلوب عما يكابده الانسان من الآلام والأدواء بما يحط فيها من الأوزار والأعباء، وإعلام أنه مما يقتصر عليه في عقوبته، وتوفية استحقاقه على التقريب. وراوي الحديث عبد الله بن مسعود، وتمام الحديث: وحمى ليلة تكفر خطايا سنة مجرمة -. وأقول: " مجرمة: أي تامة. قال في القاموس: حول مجرم - كمعظم: تام.
الهوامش3
[١]الجدود: جمع الجد بمعنى الحظ.ص 106
[٢]الشمس: ١٠.ص 106
[٣]مريم: ٧١.ص 106