العيون: عن أحمد بن علي الثعالبي، عن عبد الله بن عبد الرحمان المعروف بالصفواني، قال:
Show clickable narrator chain
خرجت قافلة من خراسان إلى كرمان، فقطع اللصوص عليهم الطريق وأخذوا منهم رجلا اتهموه بكثرة المال، فبقي في أيديهم مدة يعذبونه ليفتدي منهم نفسه، وأقاموه في الثلج، فشدوه وملأوا فاه من ذلك الثلج، فرحمته امرأة من نسائهم فأطلقته وهرب، فانفسد فمه ولسانه حتى لم يقدر على الكلام، ثم انصرف إلى خراسان وسمع بخبر علي بن موسى الرضا عليهما السلام وأنه بنيشابور، فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له: إن ابن رسول الله قد ورد خراسان فسله عن علتك دواء تنتفع به. قال فرأيت كأني قد قصدته عليه السلام وشكوت إليه ما كنت وقعت فيه، وأخبرته بعلتي، فقال لي: خذ الكمون والسعتر والملح ودقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا فإنك تعافى. فانتبه الرجل من منامه ولم يفكر فيما كان رأى في منامه ولا اعتد به حتى ورد باب نيسابور، فقيل له: إن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قد ارتحل من نيسابور وهو برباط سعد، فوقع في نفس الرجل أن يقصده ويصف له أمره ليصف له ما ينتفع به من الدواء، فقصده إلى رباط سعد، فدخل إليه، فقال [له]: يا ابن رسول الله، كان من أمري كيت وكيت، وقد انفسد علي فمي ولساني حتى لا أقدر على الكلام إلا بجهد، فعلمني دواء أنتفع به. فقال عليه السلام: ألم أعلمك! اذهب فاستعمل ما وصفته في منامك فقال له الرجل يا ابن رسول الله، إن رأيت أن تعيده علي. فقال عليه السلام خذ من الكمون والسعتر والملح فدقه وخذ منه في فمك مرتين أو ثلاثا. فإنك ستعافى. قال الرجل: فاستعملت ما وصفه لي، فعوفيت. قال أبو حامد أحمد الثعالبي: سمعت الصفواني يقول: رأيت هذا الرجل و سمعت منه هذا الحكاية . توصيف: في القانون: الكمون منه كرماني، ومنه فارسي، ومنه شامي ومنه نبطي. والكرماني أسود اللون، والفارسي أصفر اللون، والفارسي أقوى من الشامي، والنبطي هو الموجود في سائر المواضع. ومن الجميع بري وبستاني، والبري أشد حراقة، ومن البري صنف يشبه بزره بزر السوسن، حار في الثانية، يابس في الثالثة، يطرد الرياح ويحلل، فيه تقطيع وتجفيف، وفيه قبض، يدمل الجراحات خصوصا البري الذي يشبه بزره بزر السوسن إذا حشيت به الجراحات. وقال: السعتر حار يابس في الثالثة، محلل مفش ملطف، يمضع فيسكن وجع السن. وقال: الملح حار يابس في الثانية أكال للحوم الزائدة، ويشد اللثة المسترخية خصوصا الأندراني وهو الذي كالبلور.
الهوامش1
[١]العيون ج ٢، ص ٢١١.ص 160