ج : وروي أنه اتصل بأمير المؤمنين 7 أن قوما من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير ، فخرج حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة ، وأخلاف شريفة ، فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم مالهم وما عليهم ، والتعريف لا يكون إلا بالامر والنهي ، والامر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ، ثم خلقهم في داره وأراهم طرفا من اللذات ليستدلوا به على ما ورائهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم ، ألا وهي الجنة ; وأراهم طرفا من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة ، ألا وهي النار ; فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطا بمحنها ، وسرورها ممزوجا بكدرها وغمومها. طأطأ الرأس : خفضه ، أى لولا ثلاث في ابن آدم ما تواضع ولا خضع ، وكان يتكبر و يعجب بنفسه. قيل : فحدث الجاحظ[١] بهذا الحديث فقال : هو جماع الكلام الذي دونه الناس في كتبهم وتحاوروه بينهم. قيل : ثم سمع أبوعلي الجبائي بذلك فقال : صدق الجاحظ ، هذا ما لا يحتمله الزيادة والنقصان. «ص ١٠٩»
الهوامش · 4⌄
[٢]في المصدر : والتجريح. مص 316
[٣]الطرف بفتح الطاء والراء : طائفة من الشئ.ص 316
[١]هو أبوعثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثى البصرى اللغوى النحوى ، كان من غلمان النظام ، ومائلا إلى النصب والعثمانية ، تثقف في البصرة وبغداد ، واطلع على جميع العلوم المعروفة في عصره ، نسبت إليه فرقة الجاحظية من المعتزلة ، ولد بالبصرة ، وتوفى فيها سنة ٢٥٥ وأصابه الفلج في آخر عمره ، له كتب : منها «الحيوان» في سبعة أجزاء ، و «البيان والتبيين» و «البخلاء» و «العثمانية» التى نقض عليها أبوجعفر الاسكافى ، والشيخ المفيد ، والسيد أحمد بن طاووس.ص 317
[٢]هو محمد بن عبدالوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان ، منسوب إلى «جبى» بالضم كورة بخوزستان ، أحد أئمة المعتزلة ، له مقالات كلامية على مذهب الاعتزال ، أخذ الكلام عن أبى يوسف يعقوب بن عبدالله الشحام البصرى رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره ، وعنه أخذ أبوالحسن الاشعرى شيخ السنة علم الكلام ، ولد سنة ٢٣٥ وتوفى في شعبان سنة ٣٠٣.ص 317