Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله 7 : ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل ، وذلك قوله : «بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق». «ص ٢٧٧» [١]أى كشف الله لكم عن الخير والشر وعرفهما لكم ان استعملتم بصركم. وكذا فيما بعده.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
قال أبوعبدالله 7 : ليس من باطل يقوم بإزاء الحق إلا غلب الحق الباطل ، وذلك قوله : «بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق». «ص ٢٧٧» [١]أى كشف الله لكم عن الخير والشر وعرفهما لكم ان استعملتم بصركم. وكذا فيما بعده.
كل قوم يعملون على ريبة من أمرهم ، ومشكلة من رأيهم ، وزارئ منهم على من سواهم ، وقد تبين الحق من ذلك بمقايسة العدل عند ذوي الالباب. «ص ٢٧٧»
في آخر البقرة لما دعوا اجيبوا : «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» قال : ما افترض الله عليها «لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت» وكذا قوله : «لا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا».
سمعت أبا عبدالله 7 قال : قال رسول الله 9 : رفعت عن امتي أربع خصال : ما أخطؤوا ، وما نسوا ، وما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ; وذلك في كتاب الله قول الله تبارك وتعالى : «ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به» وقول الله : «إلا من اكره وقلبه مطمئن بالايمان».
سألته أتستطيع النفس المعرفة؟ قال : فقال : لا ، فقلت : يقول الله : «الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا» قال : هو كقوله : «وما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون» قلت : فعابهم؟ قال : لم يعبهم بما صنع في قلوبهم ، ولكن عابهم بما صنعوا ولو لم يتكلفوا لم يكن عليهم شئ.
كنت عنده وسأله رجل عن رجل يجئ منه الشئ على حد الغضب : يؤاخذه الله به؟ فقال : الله أكرم من أن يستغلق عبده. وفي نسخة أبي الحسن الاول 7 : يستقلق عبده.
تفسير : قال البيضاوي في قوله تعالى : «وما خلقنا السماء والارض وما بينهما لاعبين» : وإنما خلقناها مشحونة بضروب البدائع تبصرة للنظار ، وتذكرة لذوي الاعتبار ، وتسبيبا لما ينتظم به امور العباد في المعاش والمعاد ، فينبغي أن يتشبثوا بها إلى تحصيل الكمال ، ولا يغتروا بزخارفها ، فإنها سريعة الزوال. «لو أردنا أن نتخذ لهوا» ما يتلهى به ويلعب «لاتخذناه من لدنا» من جهة قدرتنا ، أو من عندنا مما يليق بحضرتنا من المجردات لا من الاجسام المرفوعة والاجرام المبسوطة ، كعادتكم في رفع السقوف وتزويقها ، وتسوية الفروش وتزيينها. وقيل : اللهو : الولد بلغة اليمن. وقيل : الزوجة ، والمراد الرد على النصارى. «إن كنا فاعلين» ذلك ، ويدل على جوابه الجواب المتقدم. وقيل : «إن» نافية ، والجملة كالنتيجة للشرطية «بل نقذف بالحق على الباطل» الذي من عداد اللهو «فيدمغه» فيمحقه «فإذا هو زاهق» هالك انتهى. [١] [١]قال الرضى رحمه الله : وهذه استعارة لان حقيقة القذف من صفات الاشياء الثقيلة التي يرجم بها ، كالحجارة وغيرها ، فجعل سبحانه إيراد الحق على الباطل بمنزلة الحجر الثقيل الذى يرض ما صكه ويدمغ ما مسه ، ولما بدأ تعالى بذكر قذف الحق على الباطل ـ وفى الاستعارة حفها وأعطاها واجبها ـ فقال سبحانه : «فيدمغه» ولم يقل : فيذهبه ويبطله ; لان الدمغ إنما يكون عن وقوع الاشياء الثقال على طريق الغلبة والاستعلاء ، فكأن الحق أصاب دماغ الباطل فأهلكه ، والدماغ مقتل ، ولذلك قال سبحانه من بعد «فاذا هو زاهق» والزاهق : الهالك. قوله تعالى : «أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا» استدلال على البعث بان لذات هذه الدار الفانية لا تليق بأن تكون مقصودة لخلق هذه العالم مع هذه الالآم والمشاق و المصائب المشاهدة فيها فلو لم يكن لاستحقاق دار اخرى باقية خالية عن المحن والآلام لكان الخلق عبثا ولذا قال بعده : «وأنتم إلينا لا ترجعون». قوله تعالى : «قل ما يعبؤ بكم ربي لولا دعاؤكم» [١] أي ما يصنع بكم أولا يعتد بكم لولا دعاؤكم إلى الدين ، أو لولا عبادتكم ، أو لولا دعاؤكم لله عند الشدائد ، وهو المروي عن أبي جعفر 7. قوله تعالى : «إنا عرضنا الامانة» قيل : هي التكليف بالاوامر والنواهي ، و المعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الاجرام العظام وكانت ذا شعور و إدراك «لابين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان» مع ضعف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فإن الراعى لها بخير الدارين «إنه كان ظلوما» حيث لم يراع حقها «جهولا» بكنه عاقبتها. وقيل : المراد الطاعة التي تعم الاختيارية والطبيعية ، وعرضها : استدعاؤها الذى يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره ، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها. والظلم والجهالة : الخيانة والتقصير. وقيل : إنه تعالى لما خلق هذه الاجرام خلق فيها فهما وقال لها : إني فرضت فريضة ونارا لمن عصاني ، فقلن : نحن مسخرات على ما خلقنا لا نحتمل فريضة ، ولا نبغي ثوابا ولا عقابا ; ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله ، وكان ظلوما لنفسه بتحمل ما يشق عليها ، جهولا بوخاومة عاقبته وقيل : المراد بالامانة العقل أو التكليف ، وبعرضها عليهن اعتبارها بالاضافة إلى استعدادهن ، وبإبائهن الاباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد وبحمل الانسان قابليته واستعداده لها ، وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة [١]قال الراغب في مفرداته : ما عبأت به أى لم ابال به ، وأصله من العبء أى الثقل ، كأنه قال : ما أرى له وزنا وقدرا ، قال : «قل ما يعبؤ بكم ربى» وقيل : أصله من عبأت الطيب ، كانه قيل : ما يبقيكم لولا دعاؤكم. الغضبية والشهوية ، [١] وقد ورد في بعض الروايات أن المراد بها الخلافة والمراد بالانسان أبوبكر ، وسيأتى شرحها في أبواب الآيات النازلة في أمير المؤمنين 7.
خرج الحسين بن علي 8 على أصحابه فقال : أيها الناس! إن الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنوا بعبادته عن عبادة ما سواه فقال له رجل : يابن رسول الله بأبي أنت وامي فما معرفة الله؟ قال : معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. «ص ١٤» قال الصدوق رحمه الله : يعني بذلك أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم ، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فإنما عبد غير الله عزوجل.
سألت الصادق جعفر بن محمد 7 فقلت له : لم خلق الله الخلق؟ فقال : إن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى ، بل خلقهم لاظهار قدرته ، وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ، ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الابد. «ص ١٤ ـ ١٥»
قال رجل لجعفر بن محمد 7 : يا أبا عبدالله إنا خلقنا للعجب! قال : وما ذاك؟ الله أنت[١] قال : خلقنا للفناء؟ فقال : مه يابن أخ! خلقنا للبقاء ، وكيف تفنى جنة لا تبيد ونار لا تخمد؟ ولكن قل : إنما نتحول من دار إلى دار. «ص ١٥»
في صحف موسى بن عمران 7 : يا عبادي إني لم أخلق الخلق لاستكثر بهم من قلة ، ولا لآنس بهم من وحشة ، ولا لاستعين بهم على شئ عجزت عنه ، ولا لجر منفعة ولا لدفع مضرة ، ولو أن جميع خلقي من أهل السماوات والارض اجتمعوا على طاعتي و عبادتي لا يفترون عن ذلك ليلا ولا نهارا ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، سبحاني وتعاليت عن ذلك. «١٦».
[٢]في المصدر : عبيد الله. مص 313
قال رجل لجعفر بن محمد 7 : يا أبا عبدالله انا خلقنا للعجب؟ قال وما ذاك لله أنت؟. الحديث. م عن أبيه ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبدالله 7 عن قوله عزوجل : «وما خلقت الجن و الانس إلا ليعبدون» قال : خلقهم ليأمرهم بالعبادة ، قال : وسألته عن قوله عزوجل «ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم» قال : خلقهم ليفعلوا ما يستوجبون به رحمته فيرحمهم. «ص ١٦»
قلت لابي عبدالله 7 : جعلت فداك ما معنى قول الله عزوجل : و «ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون»؟ فقال : خلقهم للعبادة. [١] «ص ١٦»
سألته عن قول الله عزوجل : «وما خلقت [١]وفى نسخة : خلقتهم للعبادة. الجن والانس إلا ليعبدون» قال : خلقهم للعبادة ، قلت : خاصة أم عامة؟ قال : لا بل عامة. «ص ١٦»
إنما جعلت العاهات في أهل الحاجة لئلا يستتروا ولو جعلت في الاغنياء لسترت. «ص ٣٨ ـ ٣٩»
أنه قال : إن العبد إذا كثرت ذنوبه ولم يجد ما يكفرها به ابتلاه الله عزوجل بالحزن في الدنيا ليكفرها ، فإن فعل ذلك به وإلا أسقم بدنه ليكفرها به ، فإن فعل ذلك به وإلا شدد عليه عند موته ليكفرها به ، فإن فعل ذلك به وإلا عذبه في قبره ليلقى الله عزوجل يوم يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من ذنوبه. «ص ١٧٧»
، عن الحسن بن علي 8 قال : إن الله عزوجل بمنه ورحمته لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك عليكم لحاجة منه إليه بل رحمة منه ، لا إله إلا هو ، ليميز الخبيث من الطيب ، وليبتلي ما في صدوركم ، وليمحص ما في قلوبكم ، ولتتسابقوا إلى رحمته ، ولتتفاضل منازلكم في جنته. إلى آخر ما سيأتي في كتاب الامامة. «ص ٥٦»
نهج : قال أمير المؤمنين 7 في بعض خطبه : بعث رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا تجب الحجة لهم يترك الاعذار إليهم فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق ، إلا أن الله قد كشف الحق لا أنه جهل ما أخفوه من مصون أسرارهم ومكنون ضمائرهم ، ولكن ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، فيكون الثواب جزاءا والعقاب بواءا.
قال رسول الله 9 : لولا ثلاث في ابن آدم ما طأطأ رأسه شئ : [١] المرض ، والفقر ، والموت ، وكلهم فيه وإنه معهم لو ثاب. «ج ١ ص ٥٥»
ج : وروي أنه اتصل بأمير المؤمنين 7 أن قوما من أصحابه خاضوا في التعديل والتجوير ، فخرج حتى صعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس! إن الله تبارك وتعالى لما خلق خلقه أراد أن يكونوا على آداب رفيعة ، وأخلاف شريفة ، فعلم أنهم لم يكونوا كذلك إلا بأن يعرفهم مالهم وما عليهم ، والتعريف لا يكون إلا بالامر والنهي ، والامر والنهي لا يجتمعان إلا بالوعد والوعيد ، والوعد لا يكون إلا بالترغيب ، والوعيد لا يكون إلا بالترهيب ، والترغيب لا يكون إلا بما تشتهيه أنفسهم وتلذه أعينهم ، والترهيب لا يكون إلا بضد ذلك ، ثم خلقهم في داره وأراهم طرفا من اللذات ليستدلوا به على ما ورائهم من اللذات الخالصة التي لا يشوبها ألم ، ألا وهي الجنة ; وأراهم طرفا من الآلام ليستدلوا به على ما ورائهم من الآلام الخالصة التي لا يشوبها لذة ، ألا وهي النار ; فمن أجل ذلك ترون نعيم الدنيا مخلوطا بمحنها ، وسرورها ممزوجا بكدرها وغمومها. طأطأ الرأس : خفضه ، أى لولا ثلاث في ابن آدم ما تواضع ولا خضع ، وكان يتكبر و يعجب بنفسه. قيل : فحدث الجاحظ[١] بهذا الحديث فقال : هو جماع الكلام الذي دونه الناس في كتبهم وتحاوروه بينهم. قيل : ثم سمع أبوعلي الجبائي بذلك فقال : صدق الجاحظ ، هذا ما لا يحتمله الزيادة والنقصان. «ص ١٠٩»
[٢]في المصدر : والتجريح. مص 316
[٣]الطرف بفتح الطاء والراء : طائفة من الشئ.ص 316
[١]هو أبوعثمان عمرو بن بحر بن محبوب الليثى البصرى اللغوى النحوى ، كان من غلمان النظام ، ومائلا إلى النصب والعثمانية ، تثقف في البصرة وبغداد ، واطلع على جميع العلوم المعروفة في عصره ، نسبت إليه فرقة الجاحظية من المعتزلة ، ولد بالبصرة ، وتوفى فيها سنة ٢٥٥ وأصابه الفلج في آخر عمره ، له كتب : منها «الحيوان» في سبعة أجزاء ، و «البيان والتبيين» و «البخلاء» و «العثمانية» التى نقض عليها أبوجعفر الاسكافى ، والشيخ المفيد ، والسيد أحمد بن طاووس.ص 317
[٢]هو محمد بن عبدالوهاب بن سلام بن خالد بن حمران بن أبان مولى عثمان بن عفان ، منسوب إلى «جبى» بالضم كورة بخوزستان ، أحد أئمة المعتزلة ، له مقالات كلامية على مذهب الاعتزال ، أخذ الكلام عن أبى يوسف يعقوب بن عبدالله الشحام البصرى رئيس المعتزلة بالبصرة في عصره ، وعنه أخذ أبوالحسن الاشعرى شيخ السنة علم الكلام ، ولد سنة ٢٣٥ وتوفى في شعبان سنة ٣٠٣.ص 317
لاي علة خلق الخلق وهو غير محتاج إليهم ولا مضطر إلى خلقهم ، ولا يليق به العبث بنا؟ قال : خلقهم لاظهار حكمته ، وإنفاذ علمه ، وإمضاء تدبيره ; قال : وكيف لا يقتصر على هذه الدار فيجعلها دار ثوابه ومحبس عقابه؟ قال : أن هذه دار بلاء ، ومتجر الثواب ، ومكتسب الرحمة ، ملئت آفات وطبقت شهوات ليختبر فيها عباده بالطاعة ، فلا يكون دار عمل دار جزاء. الخبر. «ص ١٨٤»
[٣]في نسخة المصنف : ومنجز الثواب.ص 317
قال : قال أمير المؤمنين 7 : المرض لا أجر فيه ، ولكنه لا يدع على العبد ذنبا إلا حطه ، وإنما الاجر في القول باللسان ، والعمل بالجوارح ; وإن الله بكرمه وفضله يدخل العبد بصدق النية والسريرة الصالحة الجنة. «ص ٣٠»
في المرض يصيب الصبي؟ قال : كفارة لوالديه. «ص ١٨٧» [١]
سألته عن قول الله : «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون» قال : خلقهم للعبادة ; قال : قلت وقوله : «لا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم»؟ فقال : نزلت هذه بعد تلك.
تفكرت في قول الله تعالى : «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون» قلت : خلقوا للعبادة ، و يعصون ويعبدون غيره ; والله لاسألن جعفرا عن هذه الآية ; فأتيت الباب فجلست أريد الدخول عليه ، إذ رفع صوته فقرأ : «وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون» ثم قرأ : «لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا» فعرفت أنها منسوخة. «ص ٣٣٧»
«يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام» قال : هي للمؤمنين خاصة.
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله : «كتب عليكم القتال ، يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام» قال : فقال : هذه كلها تجمع الضلال والمنافقين وكل من أقر بالدعوة الظاهرة.
نهج : قال أمير المؤمنين 7 : اعلموا أنه لن يرضى عنكم بشئ سخطه على من كان قبلكم ، ولن يسخط عليكم بشئ رضيه ممن كان قبلكم ، وإنما تسيرون في أثر بين ، وتتكلمون برجع قول قد قاله الرجال من قبلكم. *«باب ١٧»* *«أن الملائكة يكتبون أعمال العباد»* الايات ، الانعام «٦» وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة ٦١. يونس «١٠» إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ٢١. الرعد «١٣» له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله ١١. مريم «١٩» كلا سنكتب ما يقول ٧٩. الانبياء «٢١» فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون ٩٤. المؤمنون «٢٣» ولدينا كتاب ينطق بالحق [١] وهم لا يظلمون ٦٢. يس «٣٦» ونكتب ما قدموا وآثارهم ١٢. الزخرف «٤٣» أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجويهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون ٨٠. الجاثية «٤٥» كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون * هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ٢٨ ـ ٢٩. [١]قيل : وصف الكتاب بالنطق مبالغة في وصفه باظهار البيان وإعلان البرهان ، تشبيها باللسان الناطق في الابانة عن ضميره ، والكشف عن مستوره ; وقد يقال الناطق لما يدل على شئ ، وعلى هذا قيل لحكيم : ما الناطق الصامت؟ فقال : الدلائل المخبرة والعبر الواعظة. ق [٥] إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد[١] ١٧ ١٨. القمر «٥٤» وكل شئ فعلوه في الزبر يعلمون ما تفعلون ١٠ ـ ١٢. الطارق «٨٦» إن كل نفس لما عليها حافظ
[٢]أى بل نسمع ذلك وندركه ومع ذلك رسلنا لديهم يكتبون.ص 319
تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : «ويرسل عليكم حفظة» أي ملائكة يحفظون أعمالكم ، ويحصونها عليكم ويكتبونها ; وفي قوله تعالى : «إن رسلنا» : يعني الملائكة الحفظة ; وفي قوله تعالى : «له معقبات» : قيل : إنها الملائكة يتعاقبون ، تعقب ملائكة الليل ملائكة النهار وملائكة النهار ملائكة الليل ، وهم الحفظة يحفظون على العبد عمله. وقيل : هم أربعة أملاك مجتمعون عند صلاة الفجر ، وروي ذلك أيضا عن أئمتنا : ; وقيل : إنهم ملائكة يحفظونه عن المهالك حتى ينتهوا به إلى المقادير. وفي قوله تعالى : «كلا سنكتب ما يقولون» : أي سنأمر الحفظة بإثباته عليه لنجازيه به في الآخرة ; وفي قوله تعالى : «وإنا له كاتبون» أي نأمر ملائكتنا أن يكتبوا ذلك فلا يضيع منه شئ. وقيل : أي ضامنون جزاءه ; وفي قوله تعالى : «ولدينا كتاب ينطق بالحق» يريد صحائف الاعمال ; وفي قوله تعالى : «إذ يتلقى المتلقيان» إذ متعلقة بقوله : «ونحن أقرب إليه من حبل الوريد» أي ونحن أعلم به وأملك له حين يتلقى المتلقيان ، وهما الملكان يأخذان منه عمله فيكتبانه كما يكتب المملى عليه «عن اليمين وعن الشمال قعيد» أراد : عن اليمين قعيد ، وعن الشمال قعيد ، فاكتفى بأحدهما عن الآخر ; والمراد بالقعيد هنا الملازم الذي لا يبرح ، لا القاعد الذي هو ضد القائم. وقيل : عن اليمين كاتب الحسنات ، وعن الشمال كاتب السيئات. وقيل : الحفظة أربعة : ملكان بالنهار ، وملكان بالليل ، «وما يلفظ من قول» أي ما يتكلم بكلام فيلفظه ، أي [١]الرقيب : الحارس ، الحافظ. العتيد : الحاضر المهيا والمعد للزوم الامر. وقيل : القعيد : الرصيد. ويوصف به الواحد والاثنين والجمع. يرميه من فمه «إلا لديه» حافظ حاضر معه ، يعني الملك الموكل به ، إما صاحب اليمين ، وإما صاحب الشمال ، يحفظ عمله ، لا يغيب عنه. والهاء في لديه تعود إلى القول أو إلى القائل. وعن أبي أمامة عن النبي 9 قال : إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ أو المسئ ، فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة. وفي رواية أخرى إن صاحب اليمين أمير على صاحب الشمال ، فإذا عمل حسنة كتبها له صاحب اليمين بعشر أمثالها ، وإذا عمل سيئة فأراد صاحب الشمال أن يكتبها قال له صاحب اليمين : أمسك ، فيمسك عنه سبع ساعات ، فإن استغفر الله منها لم يكتب عليه شئ وإن لم يستغفر الله كتبت له سيئة واحدة. وقال في قوله تعالى : «إن عليكم لحافظين» أي من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملونه من الطاعات والمعاصي ، ثم وصف الحفظة فقال : «كراما» على ربهم «كاتبين» يكتبون أعمال بني آدم يعلمون ما تفعلون من خير وشر فيكتبونه عليكم لا يخفى عليهم من ذلك شئ. وقيل إن الملائكة تعلم ما يفعله العبد إما باضطرار وإما باستدلال. وقيل : معناه : يعلمون ما تفعلون من الظاهر دون الباطن.
إن المؤمنين إذا قعدا يتحدثان قالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا فلعل لهما سرا وقد ستر الله عليهما ; فقلت : أليس الله عزوجل يقول : «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»؟ فقال : يا إسحاق إن كانت الحفظة لا تسمع فإن عالم السر يسمع ويرى.
قلت لابي عبدالله 7 : أخبرني بأفضل المواقيت في صلاة الفجر ، فقال : مع طلوع الفجر إن الله تعالى يقول : «وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا» يعني صلاة الفجر تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، فإذا صلى العبد الصبح مع[١] طلوع الفجر أثبتت له مرتين ، أثبتها ملائكة الليل وملائكة النهار. «ف ج ١ ص ٧٨» [١]في نسخة من المصدر : من طلوع الفجر. م
نهج : اعلموا عباد الله أن عليكم رصدا من أنفسكم ، وعيونا[١] من جوارحكم ، وحفاظ صدق يحفظون أعمالكم وعدد أنفاسكم ، لا تستركم منهم ظلمة ليل داج ، ولا يكنكم منهم باب ذو رتاج. بيان الرصد بالتحريك القوم يرصدون. والرتاج بالكسر : الغلق.
[٢]أى لا يستركم ولا يخفاكم.ص 322
[٣]الشدق بكسر الشين وفتحها وسكون الدال : زاوية الفم من باطن الخدين. ولعله إشاره إلى احاطة الملكين بما يلفظ ، وشدة اطلاعهما بما يتكلم.ص 322
سألته عن موضع الملكين من الانسان ، قال : ههنا واحد ، وههنا واحد. يعني عند شدقيه.
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : ما من أحد إلا ومعه ملكان يكتبان ما يلفظه ، ثم يرفعان ذلك إلى ملكين فوقهما فيثبتان ما كان من خير وشر ويلقيان ما سوى ذلك.
لا يكتب الملكان إلا ما نطق به العبد.
لا يكتب الملك إلا ما يسمع قال الله عزوجل : «واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة» قال : لا يعلم ثواب ذلك الذكر في نفس العبد غير الله تعالى.
إن في الهواء ملكا يقال له : إسماعيل على ثلاثمائة ألف ملك ، كل واحد منهم على مائة ألف ، يحصون أعمال العباد ، فإذا كان رأس السنة بعث الله إليهم ملكا يقال له : السجل فانتسخ ذلك منهم ، وهو قول الله تبارك وتعالى : «يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب». [١]جمع العين : الجاسوس والديدبان.
«إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد» قال : هما الملكان. وسألته عن قول الله تبارك وتعالى : «هذا ما لدي عتيد» قال : هو الملك الذي يحفظ عليه عمله. وسألته عن قول الله عزوجل : «قال قرينه ربنا ما أطغيته» قال : هو شيطان.
ج : سأل الزنديق الصادق 7 : ما علة الملائكة الموكلين بعباده يكتبون عليهم ولهم ، والله عالم السر وما هو أخفى؟ قال : استعبدهم بذلك وجعلهم شهودا على خلقه ليكون العباد لملازمتهم إياهم أشد على طاعة الله مواظبة ، وعن معصيته أشد انقباضا ، وكم من عبد يهم بمعصية فذكر مكانها فارعوى وكف ، فيقول : ربي يراني ، و حفظتى بذلك تشهد ، [١] وإن الله برأفته ولطفه أيضا وكلهم بعباده يذبون عنهم مردة الشياطين ، وهوام الارض ، وآفات كثيرة من حيث لا يرون بإذن الله إلى أن يجئ أمر الله عزوجل. «ص ١٩١»
لما كثر مالي أجلست على بابي بوابا يرد عني فقراء الشيعة ، فخرجت إلى مكة في تلك السنة فسلمت على أبي عبدالله 7 ، فرد علي بوجه قاطب مزور ، فقلت له : جعلت فداك ما الذي غير حالي عندك؟ قال : تغيرك على المؤمنين ، فقلت : جعلت فداك والله إني لاعلم أنهم على دين الله ولكن خشيت الشهرة على نفسي ، فقال : يا إسحاق أما علمت أن المؤمنين إذا التقيا فتصافحا أنزل الله بين إبهاميهما مائة رحمة ، تسعة وتسعين لاشدهما حبا ، فإذا اعتنقا غمرتهما الرحمة ، فإذا لبثا لا يريدان بذلك إلا وجه الله تعالى قيل لهما : غفر لكما ; فإذا جلسا يتسائلان قالت الحفظة بعضها لبعض : اعتزلوا بنا عنهما فإن لهما سرا وقد ستره الله عليهما ; قال قلت : جعلت فداك فلا تسمع الحفظة قولهما ولا تكتبه وقد قال تعالى : «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد»؟ قال : فنكس رأسه طويلا ثم رفعه وقد فاضت دموعه على لحيته ، [١]في المصدر : وحفظتى على ذلك يشهد. م وقال : إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد سمعه عالم السر وأخفى ، يا إسحاق خف الله كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ، فإن شككت أنه يراك فقد كفرت وإن أيقنت أنه يراك ثم بارزته بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك.
[٢]قطب الرجل. زوى وقبض ما بين عينيه وعبس. وزور عنه : مال.ص 323
دخل عثمان على رسول الله 9 فقال : أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال : ملك على يمينك على حسناتك ، وواحد على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتب عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أكتب؟ قال : لعله يستغفر ويتوب فإذا قال ثلاثا قال : نعم اكتب ، أراحنا الله منه فبئس القرين ، ما أقل مراقبته لله عزوجل!. وما أقل استحياؤه منه! يقول الله : «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه : «له معقبات من بين يديه ومن خلفه» وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك ، وإذا تجبرت على الله وضعك وفضحك ، وملكان على شفتيك ليس يحفظان إلا الصلاة على محمد 9 ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك ، وملكان على عينيك ، فهذه عشرة أملاك على كل آدمي ، وملائكة الليل سوى ملائكة النهار ، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده بالليل ، قال الله تعالى : «وإن عليكم لحافظين» الآية. وقال عزوجل : «إذ يتلقي المتلقيان» الآية. ثم قال السيد رحمه الله : واعلم أن الله عزوجل وكل بكل إنسان ملكين يكتبان عليه الخير والشر. ووردت الاخبار بأنه يأتيه ملكان بالنهار وملكان بالليل ، وذلك قوله تعالى : «له معقبات» لانهم يتعاقبون ليلا ونهارا ، وإن ملكي النهار يأتيانه إذا انفجر الصبح فيكتبان ما يعمله إلى غروب الشمس ، فإذا غربت نزل إليه الملكان الموكلان بكتابة الليل ، ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزوجل فلا يزال ذلك دأبهم إلى [١]وروى الكليني في باب المصافحة باسناده عن إسحاق بن عمار نحوه. حضور أجله ، فاذا حضر أجله قالا للرجل الصالح : جزاك الله من صاحب عنا خيرا ، فكم من عمل صالح أريتناه ، وكم من قول حسن أسمعتناه ، وكم من مجلس حسن أحضرتناه ، فنحن لك اليوم على ما تحبه ، وشفعاء إلى ربك ; وإن كان عاصيا قالا له : جزاك الله من صاحب عنا شرا ، فلقد كنت تؤذينا ، فكم من عمل سيئ أريتناه ، وكم من قوى سيئ أسمعتناه ، وكم من مجلس سوء أحضرتناه ، ونحن لك اليوم على ما تكره. وشهيدان عند ربك.
[٢]في نسخة : عن يمينك.ص 324
[٣]في نسخة : منا.ص 324
[٤]في نسخة : وملكان مقربان.ص 324
وفي رواية أنهما إذا إراد النزول صباحا ومساءا نسخ لهما إسرافيل عمل العبد من اللوح المحفوظ فيعطيهما ذلك ، فإذا صعدا صباحا ومساءا بديوان العبد قابله إسرافيل بالنسخة التي نسخ لهما حتى يظهر أنه كان كما نسخ لهما.
الملكان يكتبان أعمال العلانية في ديوان و أعمال السر في ديوان آخر.
إن المؤمن ليهم بالحسنة ولا يعمل بها فتكتب له حسنة ، فإن هو عملها كتبت له عشر حسنات ; وإن المؤمن ليهم بالسيئة أن يعملها فلا يعملها فلا تكتب عليه. «ج ٢ ص ٤٢٨ ـ ٤٢٩»
سألته ، عن الملكين : هل يعلمان بالذنب إذا أراد العبد أن يفعله أو الحسنة؟ فقال : ريح الكنيف وريح الطيب سواء؟ قلت : لا ، قال : إن العبد إذا هم بالحسنة خرج نفسه طيب الريح فقال صاحب اليمين لصاحب الشمال : قم فإنه قد هم بالحسنة ، فإذا فعلها كان لسانه قلمه ، وريقه مداده ، فأثبتها له ; وإذا هم بالسيئة خرج نفسه منتن الريح فيقول صاحب الشمال لصاحب اليمين : [١]الديوان : مجتمع الصحف. والكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطية ، والجمع دواوين ودياوين. قف فإنه قد هم بالسيئة ، فإذا هو فعلها كان لسانه قلمه ، وريقه مداده ، فأثبتها عليه. «ج ٢ ص ٤٢٩»
[٢]بفتح الطاء وتشديد الياء ، أو بكسر الطاء ، وكان هذين ريحان معنويان يجدهما الملائكة قاله المصنف في المرآت.ص 325
[٣]في نسخة : قف.ص 325
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : قال رسول الله 9 : أربع من كن فيه لم يهلك على الله بعدهن إلا هالك[١] : يهم العبد الحسنة فيعملها فإن هو لم يعملها كتب الله له حسنة بحسن نيته ، وإن هو عملها كتب الله له عشرا ; ويهم بالسيئة أن يعملها فإن لم يعملها لم يكتب عليه شئ وإن هو عملها أجل سبع ساعات ، وقال صاحب الحسنات لصاحب السيئات وهو صاحب الشمال : لا تعجل عسى أن يتبعها بحسنة تمحوها ، فإن الله يقول : «إن الحسنات يذهبن السيئات» أو الاستغفار ، فإن هو قال : «أستغفر الله الذي لا إله إلا هو ، عالم الغيب والشهادة ، العزيز الحكيم ، الغفور الرحيم ذو الجلال والاكرام وأتوب إليه» لم يكتب عليه شئ ، وإن مضت سبع ساعات ولم يتبعها بحسنة ولا استغفار قال صاحب الحسنات لصاحب السيئات : اكتب على الشقي المحروم. «ج ٢ ص ٤٢٩ ـ ٤٣٠»
[٢]في المصدر : ولم يتبعها حسنة واستغفار. مص 326
نهج : قال : أمير المؤمنين 7 : فاتقوا الله الذي أنتم بعينه ، ونواصيكم بيده ، وتقلبكم في قبضته ، إن أسررتم علمه ، وإن أعلنتم كتبه ، وقد وكل بذلك حفظة كراما ، لا يسقطون حقا ولا يثبتون باطلا. [١]قال المصنف في مرآت العقول : اعلم أن الهلاك في قوله : «يهلك» بمعنى الخسران واستحقاق العقاب ، وفى قوله : «هالك» بمعنى الضلال والشقاوة الجبلية ، وتعديته بكلمة «على» إما بتضمين الورود ، أى لم يهلك حين وروده على الله ، أو معنى الاجتراء أى مجترئا على الله ، أو معنى العلو و الرفعة ، كأن من يعصيه تعالى يترفع عليه ويخاصمه. ويحتمل أن يكون « على » بمعنى «في» نحوه قوله تعالى : «على حين غفلة» أى في معرفته وأوامره ونواهيه ، أو بمعنى «من» بتضمين معنى الحينية ، كما في قوله تعالى : «إذا اكتالوا على الناس يستوفون» أو بمعنى «عن» بتضمين معنى المجاوزة ، أو بمعنى «مع» أى حالكونه معه ومع ما هو عليه من اللطف والعناية.
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن أمير المؤمنين 7 كان إذا أراد قضاء الحاجة وقف على باب المذهب[١] ثم التفت يمينا وشمالا إلى ملكيه فيقول أميطا عني فلكما الله علي أن لا أحدث حدثا حتى أخرج إليكما.
[٢]أى ابعد او تنحا عنى.ص 327
إذا هم العبد بسيئة لم تكتب عليه ، وإذا هم بحسنة كتبت له.
عد : اعتقادنا أنه ما من عبد إلا وملكان موكلان به يكتبان جميع أعماله ، ومن هم بحسنة ولم يعملها كتب له حسنة ، فإن عملها كتب له عشر ، فإن هم بسيئة لم تكتب حتى يعملها ، فإن عملها كتب عليه سيئة واحدة ، والملكان يكتبان على العبد كل شئ حتى النفخ في الرماد ، قال الله عزوجل : «وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون». ومر أمير المؤمنين 7 برجل وهو يتكلم بفضول الكلام فقال : يا هذا؟ إنك تملي على كاتبيك كتابا إلى ربك فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك. «ص ٨٦»
[٣]في المصدر : وان عملها اجل سبع ساعات فان تاب قبلها لم يكتب عليه وان لم يتب كتب عليه سيئة واحدة. مص 327
[٤]في نسخة : ملائكتكص 327
وقال 7 : لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا ما دام ساكتا فإذا تكلم كتب إما محسنا أو مسيئا ، وموضع المكلين من ابن آدم الشدقان ، صاحب اليمين يكتب الحسنات ، وصاحب الشمال يكتب السيئات ، وملكا النهار يكتبان عمل العبد بالنهار ، وملكا الليل يكتبان عمل العبد في الليل. «ص ٨٦»
دخلت عليه وعنده أبوبصير وميسر وعدة من جلسائه ، فلما أن أخذت مجلسي أقبل علي بوجهه ، وقال : [١]أى باب الكنيف. ياسدير أما إن ولينا ليعبدالله قائما وقاعدا ونائما وحيا وميتا ; قال : قلت جعلت فداك : أما عبادته قائما وقاعدا وحيا فقد عرفنا ، فكيف يعبدالله نائما وميتا؟ قال : إن ولينا ليضع رأسه فيرقد فإذا كان وقت الصلاة وكل به ملكين خلقا في الارض لهم يصعدا إلى السماء ولم يريا ملكوتهما ، فيصليان عنده حتى ينتبه فيكتب الله ثواب صلاتهما له ، والركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين ; وإن ولينا ليقبضه الله إليه فيصعد ملكاه إلى السماء فيقولان : يا ربنا عبدك فلان بن فلان انقطع واستوفى أجله ، ولانت أعلم منا بذلك ، فأذن لنا نعبدك في آفاق سمائك وأطراف أرضك ; قال : فيوحي الله إليهما : أن في سمائي لمن يعبدني وما لي في عبادته من حاجة بل هو أحوج إليها ، وأن في أرضي لمن يعبدني حق عبادتي ، وما خلقت خلقا أحوج إلي منه فأهبطا إلى قبر وليي ; فيقولان : يا ربنا من هذا يسعد بحبك إياه ; قال : فيوحي الله إليهما : ذلك من أخذ ميثاقه بمحمد عبدي ووصيه وذريتهما بالولاية ، اهبطا إلى قبر وليي فلان بن فلان فصليا عنده إلى أن أبعثه في القيامة ، قال : فيهبط الملكان فيصليان عند القبر إلى أن يبعثه الله فيكتب ثواب صلاتهما له ، والركعة من صلاتهما تعدل ألف صلاة من صلاة الآدميين ، قال سدير : جعلت فداك يا بن رسول الله فإذا وليكم نائما وميتا أعبد منه حيا وقائما؟ قال : فقال : هيهات يا سدير إن ولينا ليؤمن على الله عزوجل يوم القيامة فيجيز أمانه.
[٥]سدير وزان شريف.ص 327
يوحي الله عزوجل إلى الحفظة الكرام : لا تكتبوا على عبدي المؤمن عند ضجره شيئا. [١] «ص ١٦»
إن الملك الموكل على العبد يكتب في صحيفة أعماله ، فأملوا بأولها وآخرها خيرا يغفر لكم ما بين ذلك.
قال رسول الله 9 : طوبى لمن وجد في صحيفة عمله يوم القيامة تحت كل ذنب : استغفر الله.
قال أمير المؤمنين 7 : لا تقطعوا نهاركم بكذا وكذا ، وفعلنا كذا وكذا ، فإن معكم حفظة يحصون عليكم وعلينا.
فيعرفونها وهم المعنيون بقوله : والمؤمنون.
كان رسول الله 9 يصوم الاثنين والخميس ، فقيل له : لم ذلك؟ فقال 9 : إن الاعمال ترفع في كل اثنين وخميس ، فأحب أن ترفع عملي وأنا صائم.
قال رسول الله 9 : ما من اثنين ولا خميس إلا ترفع فيه الاعمال إلا عمل المقادير.
إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله عزوجل ملائكة من السماء إلى الارض ، معها صحائف من فضة ، بأيديهم أقلام من ذهب تكتب الصلاة على محمد وآله إلى غروب الشمس.
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : آخر خميس من الشهر ترفع فيه الاعمال.
آخر خميس في الشهر ترفع فيه أعمال الشهر. [١]في نسخة : عند غروب الشمس.
ويلك ذلك الضراح بيت في السماء الرابعة حيال الكعبة من لؤلؤة واحدة ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك ، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة ، فيه كتاب أهل الجنة عن يمين الباب يكتبون أعمال أهل الجنة ، وفيه كتاب أهل النار عن يسار الباب يكتبون أعمال أهل النار بأقلام سود ، فإذا كان وقت العشاء ارتفع الملكان فيسمعون منهما ما عمل الرجل فذلك قوله تعالى : «هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون».
أخبرني عطاء ، عن الصباحي استاد الامامية من الشيعة ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن آبائه : قالوا : قال أمير أمؤمنين 7 : إن الملكين يجلسان على ناجذي الرجل ، يكتبان خيره وشره ، ويستمدان من غريه وربما جلسا على الصماغين. فسمعت تغلبا يقول : الاختيار من هذا كله ما قال أمير المؤمنين
نظفوا الصماغين فإنهما مقعد الملكين ، فقال تغلب : هما الموضع الذي يجتمع فيه الريق من الانسان ، وهما الذي يسميه العامة الصوارين. بيان روى في النهاية الخبرين عن أمير المؤمنين 7 وقال : التواجذ : هي التي تبدو عند الضحك ، وقال الغران بالضم : الشدقان. وقال : الصماغان : مجتمع الريق في جانبي الشفة. وقيل : هما ملتقي الشدقين ، ويقال لهما : الصامغان والصماغان والصواران. *«باب ١٨»* الوعد والوعيد والحبط والتكفير الايات البقرة «٢» ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فاولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة واولئك أصحاب النار هم فيها خالدون ٢١٧. آل عمران «٣» إن الله لا يخلف الميعاد ٩ «وقال تعالى» : اولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ومالهم من ناصرين ٢٢ «وقال» : إنك لا تخلف الميعاد ١٩٤. النساء «٤» إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم ٣١ «وقال تعالى» : ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوء يجز به ١٢٣. الاعراف «٧» والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم ١٤٧. الانفال «٨» يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ٢٩. التوبة «٩» ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر اولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون ١٧ «وقال» : اولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة ٦٩. الرعد «١٣» إن الله لا يخلف الميعاد ٣١. الكهف «١٨» اولئلك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم ١٠٥. العنكبوت «٢٩» والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم و لنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ٧. الروم «٣٠» وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ٦ «وقال سبحانه» : فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ٦٠. الاحزاب «٣٣» وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ١٢ «وقال تعالى» : اولئك لم يؤمنوا بأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرا ١٩. الزمر «٣٩» وعد الله لا يخلف الله الميعاد ٢٠ «وقال تعالى» : ليكفر الله عنهم أسوء الذي عملوا ويجزيهم أجرهم بأحسن الذي كانوا يعملون ٣٥. المؤمن «٤٠» إن وعد الله حق
محمد «٤٧» كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ٢ «وقال تعالى : «ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ٩ «وقال» : ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ٢٨ «وقال» : إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم ٣٢. الفتح «٤٨» ويكفر عنهم سيئاتهم ٥. الحجرات «٤٩» ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ٢. التغابن «٦٤» ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ٩. الطلاق «٦٥» ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ٥. التحريم «٦٦» عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ٨. الزلزال «٩٩» فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ٧ ـ
تحقيق : اعلم أن المشهور بين متكلمي الامامية بطلان الاحباط والتكفير ، بل قالوا باشتراط الثواب والعقاب بالموافاة ، بمعنى أن الثواب على الايمان مشروط بأن يعلم الله منه أنه يموت على الايمان ; والعقاب على الكفر والفسوق مشروط بأن يعلم الله أنه لا يسلم ولا يتوب وبذلك أولوا الآيات الدالة على الاحباط والتكفير ، وذهبت المعتزله إلى ثبوت الاحباط والتكفير للآيات والاخبار الدالة عليهما. قال شارح المقاصد : لا خلاف في أن من آمن بعد الكفر والمعاصي فهو من أهل الجنة ، بمنزلة من لا معصية له ، ومن كفر ـ نعوذ بالله بعد الايمان والعمل الصالح فهو من أهل النار ، بمنزلة من لا حسنة لة ; وإنما الكلام فيمن آمن وعمل صالحا وآخر سيئا كما يشاهد من الناس فعندنا مآله إلى الجنة ولو بعد النار ، واستحقاقه للثواب والعقاب بمقتضى الوعد والوعيد ثابت من غير حبوط ، والمشهور من مذهب المعتزلة أنه من أهل الخلود في النار إذا مات قبل التوبة ، فأشكل عليهم الامر في إيمانه وطاعاته ، وما يثبت من استحقاقاته ، أين طارت؟ وكيف زالت؟ فقالوا : بحبوط الطاعات ، و مالوا إلى أن السيئات يذهبن الحسنات ، حتى ذهبت الجمهور منهم إلى أن الكبيرة الواحدة تحبط ثواب جميع العبادات. وفساده ظاهر ، أما سمعا فللنصوص الدالة على أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا وعمل صالحا ، وأما عقلا فللقطع بأنه لا يحسن من الحليم الكريم إبطال ثواب إيمان العبد ومواظبته على الطاعات طول العمر بتناول لقمة من الربا ، أو جرعة من الخمر. قالوا : الاحباط مصرح في التنزيل ، كقوله تعالى : «ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم ، اولئك حبطت أعمالهم ، ولا تبطلوا صدقاتكم بالمن والاذى» قلنا : لا بالمعنى الذي قصدتم ، بل بمعنى أن من عمل عملا استحق به الذم ، وكان يمكنه أن يعمله على وجه يستحق به المدح والثواب ; يقال : إنه أحبط عمله كالصدقة مع المن والاذى وبدونها. وأما إحباط الطاعات بالكفر بمعنى أنه لا يثاب عليها البتة فليس من التنازع في شئ ; وحين تنبه أبوعلي وأبوهاشم لفساد هذا الرأي رجعا من التمادي بعض الرجوع ، فقالا : إن المعاصي إنما يحبط الطاعات إذا اوردت عليها ، وإن اوردت الطاعات أحبطت المعاصي ، ثم ليس النظر إلى أعداد الطاعات والمعاصي بل إلى مقادير الاوزار والاجور ، فرب كبيرة يغلب وزرها أجر طاعات كثيرة ، ولا سبيل إلى ضبط ذلك بل هو مفوض إلى علم الله تعالى ، ثم افترقا فزعم أبوعلي أن الاقل يسقط ولا يسقط من الاكثر شيئا ، و يكون سقوط الاقل عقابا إذا كان الساقط ثوابا ، وثوابا إذا كان الساقط عقابا ، وهذا هو الاحباط المحض. قال أبوهاشم : الاقل يسقط ويسقط من الاكثر ما يقابله ، مثلا من له مائة جزء من العقاب واكتسب ألف جزء من الثواب فإنه يسقط منه العقاب ومائة جزء من الثواب بمقابلته ، ويبقى له تسعمائة جزء من الثواب ، وكذا العكس ، وهذا هو القول بالموازنة انتهى كلامه.
قال رسول الله 9 : من وعده الله على عمل[١] ثوابا فهو منجز له ، ومن أوعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار. «ص ٢٤٦»
يوقف العبد بين يدي الله تعالى فيقول : قيسوا بين [١]في المصدر : من وعده على عمل. م نعمي عليه وبين عمله ، فتستغرق النعم العمل ; فيقولون : قد استغرق النعم العمل ، فيقول : هبوا له النعم ، وقيسوا بين الخير والشر منه ، فإن استوى العملان أذهب الله الشر بالخير ، وأدخله الجنة ، وإن كان له فضل أعطاه الله بفضله ، وإن كان عليه فضل و هو من أهل التقوى ولم يشرك بالله تعالى واتقى الشرك به فهو من أهل المغفرة يغفر الله له برحمته إن شاء ، ويتفضل عليه بعفوه. عد : اعتقادنا في الوعد والوعيد هو أن من وعده الله على عمل ثوابا فهو منجزه ، ومن وعده على عمل عقابا فهو فيه بالخيار ، إن عذبه فبعدله ، وإن عفا عنه فبفضله ، و ما الله بظلام للعبيد ، وقد قال الله عزوجل : «إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء». [١] «ص ٨٦» واعتقادنا في العدل هو أن الله تبارك وتعالى أمرنا بالعدل ، وعاملنا بما هو فوقه وهو التفضل ، وذلك أنه عزوجل يقول : «من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون». «ص ٨٦ ـ ٨٧»
[٢]نسبة إلى منقر ـ وزان منبر ـ أبوبطن من سعد ثم من تميم ، وهو منقر بن عبيد بن مقاعس.ص 334
[٢]الانعام : ١٦٠.ص 335
قال الرضا 7 في قول الله عزوجل : « إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم وإن أسأتم فلها » قال : إن أحسنتم أحسنتم لانفسكم ، وأن أسأتم فلها رب يغفر لها. « ص ١٦٣ »
كنت عند سفيان بن عيينة فجاءه رجل فقال له : روي عن النبي 9 أنه قال : إن العبد إذا أذنب ذنبا ثم علم أن الله عزوجل يطلع عليه غفر له ، فقال ابن عيينة : هذا كتاب الله عزوجل قال الله تعالى : « وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرديكم » [١] فإذا كان الظن هو المردي كان ضد هو المنجي. « ٣٣ »
أن رسول الله 9 قال : إن رجلا قال يوما : والله لا يغفر الله لفلان ، قال الله عزوجل : من ذا الذي تألى على أن لا أغفر لفلان؟ فإني قد غفرت لفلان ، وأحبطت عمل المتألي بقوله : لا يغفر الله لفلان. « ٣٦ ـ ٣٧ »
[٢]بفتح النون وسكون الهاء ، هو عبدالرحمن بن مل ـ بلام ثقيلة والميم مثلثة ـ قال ابن حجر في التقريب : مشهور بكنيته ، مخضرم ، من كبار الثانية ، ثقة ، ثبت ، عابد ، مات سنة ٩٥ وقيل : بعدها ، وعاش ١٣٠ سنة ، وقيل : أكثر.ص 4
[٣]بضم الجيم ، وسكون النون ، وفتح الدال المهملة ، هو جندب بن جنادة ، أبوذر الغفارى ، الصحابى الكبير ، أول من حيى رسول الله 9 بتحية الاسلام ، وفيه قال النبى 9 : ما أظلت الخضراء ، ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبى ذر ، كثيرة جدا ، نفاه عثمان إلى الربذة فمات فيها سنة ٣٢ وصلى الله عليه ابن مسعود ، له خطبة يشرح فيها الامور بعد النبى 9.ص 4
سمعت أبا جعفر الطائي الواعظ يقول : سمعت وهب ابن منبه يقول : قرأت في زبور داود أسطرا : منها ما حفظت ، ومنها ما نسيت ، فما حفظت قوله : يا داود اسمع مني ما أقول ـ والحق أقول ـ من أتاني وهو يحبني أدخلته الجنة ، (١) حم السجدة : ٢٢ ـ ٢٣ أرداكم أي أهلككم ، نسب الهلاك إلى الظن لانه كان سببا لهلاكهم ، وإنما أهلكهم الله سبحانه جزاءا على أفعالهم القبيحة ، وظنونهم السيئة. ياداود اسمع مني ما أقول ـ والحق أقول ـ من أتاني وهو مستحي من المعاصي التي عصاني بها غفرتها له وأنسيتها حافظيه ، ياداود اسمع مني ما أقول ـ والحق أقول _ من أتاني بحسنة واحدة أدخلته الجنة. قال داود : يارب وما هذه الحسنة؟ قال : من فرج عن عبد مسلم ، فقال داود : إلهي لذلك لا ينبغي لمن عرفك أن ينقطع [١] رجاءه منك. « ص ٦٥ »
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إذا دخل أهل الجنة الجنة بأعمالهم فأين عتقاء الله من النار؟. « ص ١١٢ »
[٢]المصدر بعد ذلك : ان لله عتقاءا من النار. مص 5
قلت : جعلت فداك ادع الله لي فإن لي ذنوبا كثيرة ، فقال : مه يا أبا عبيدة لا يكون الشيطان عونا على نفسك ، إن عفو الله لا يشبهه شئ.
[٣]أى عونا على هلاك نفسك بيأسك وقنوطك عن رحمة الله.ص 5
قال علي 7 لاحدثنكم بحديث يحق على كل مؤمن أن يعيه ، فحدثنا به غداة ونسيناه عشية ، قال : فرجعنا إليه فقلنا له : الحديث الذي حدثتناه به غداة نسيناه وقلت : هو حق كل مؤمن أن يعيه فأعده علينا ، فقال : إنه ما من مسلم يذنب ذنبا فيعفو الله عنه في الدنيا إلا كان أجل وأكرم من أن يعود عليه بعقوبة في الآخرة ، وقد أجله في الدنيا ، وتلا هذه الآية : « وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ». ص ٩٤
[٤]أى جدير لكل مسلم وحقيق عليه أن يقبله ويتدبره ويحفظه.ص 5
ان يقطع. عباس ، عن أبيه ، عن صمصم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد قال : كان جبير بن نفير [١]يحدث أن رجالا سألوا النواس بن سمعان فقالوا : ما أرجى شئ سمعت لنا من رسول الله (ص)؟ فقال النواس : سمعت رسول الله (ص) يقول : من مات وهو لا يشرك بالله عزوجل شيئا فقد حلت له مغفرته ، إن شاء أن يغفر له ، قال نواس عند ذلك : إني لارجو أن لا يموت أحد تحل له مغفرة الله عزوجل إلا غفر له. « ٢٤٩ ـ ٢٥٠ »
[٢]بالنون المفتوحة والواو المشددة ، هو ابن سمعان بن خالد الكلابى أو الانصارى ، صحابى مشهور ، سكن الشام ، قاله ابن حجر. ويوجد ذكره في باب أصحاب النبى 9 من رجال الشيخ.ص 6
قال النبي (ص) : قال الله جل جلاله : من أذنب ذنبا فعلم أن لي أن اعذبه وأن لي أن أعفو عنه عفوت عنه. « ص ١٧٣ » سن : أبي ، عمن ذكره ، عن العلاء ، عن محمد بن مسلم مثله. « ص ٢٧ »
له : روزبه ، وكان من الزيدية ، عن الثمالي قال : قال أبوجعفر 7 : ما من عبد يعمل عملا لا يرضاه الله إلا ستره الله عليه أولا ، فإذا ثنى ستر الله ، فإذا ثلث أهبط الله ملكا في صورة آدمي يقول للناس : فعل كذا وكذا.
سمعته يقرأ هذ الآية : « وآتيكم من كل ما سألتموه » قال : ثم قال أبوجعفر 7 : الثوب والشئ لم تسأله إياه أعطاك.
« إن الله يغفر الذنوب » فقال الرجل : ومن أشرك؟ فأنكرت ذلك وتنمرت للرجل فأنا أقول في نفسي إذ أقبل علي فقال : « إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء » بئسما قال هذا ، وبئسما روى!. « ص ١٠٩ »
[٣]في الخرائج المطبوع هكذا : عفوا لا يخطر على بال العباد.ص 6
[٢]في نسخة : ومن المشرك.ص 7
[٣]أى تنكرت وتغيرت. وفى الخرائج المطبوع : وهمزت للرجل ، وانتهرت الرجل خ ل.ص 7
[٤]في المصدر : قال ذلك الرجل : مص 7
قال علي بن أبي طالب 7 في قوله : « إن ربي على صراط مستقيم » : يعني أنه على حق يجزي بالاحسان إحسانا وبالسيئ سيئا ، يعفو عمن يشاء ويغفر سبحانه وتعالى.
قال رسول الله 9 قال الله : إني لاستحيي من عبدي وأمتى يشيبان في الاسلام ثم اعذبهما.
دعوات الراوندى : روي أن في العرش تمثالا لكل عبد فإذا اشتغل العبد بالعبادة رأت الملائكه تمثاله ، وإذا اشتغل العبد بالمعصية أمر الله بعض الملائكة حتى يحجبوه بأجنحتهم لئلا تراه الملائكة ، فذلك معنى قوله (ص) : يامن أظهر الجميل وستر القبيح.
وقال الصادق 7 : سمعت الله يقول : « وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت » أفتراك يجمع بين أهل القسمين في دار واحدة وهي النار؟.
ينادي مناد يوم القيامة تحت العرش : يا امة محمد ما كان لي قبلكم فقد وهبته لكم ، وقد بقيت التبعات بينكم فتواهبوا وادخلوا الجنة برحمتي.
[٥]التبعة : ما يترتب على الفعل من الخير أو الشر ، الا أن استعماله في الشر أكثر ، وهو المراد ههنا.ص 7