Usul16

Hadith record

bihar-25593

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

70 - كتاب محمد بن المثني بن القاسم: عن عبد السلام بن سالم عن ابن أبي البلاد [3] عن عمار بن عاصم السجستاني قال: جئت إلى باب أبي عبد الله وأردت أن لا أستأذن عليه فأقعد فأقول: [4] لعله يراني بعض من يدخل فيخبره فيأذن لي، قال:

bihar-25593

وأقول: وجدت هذا الخبر في كتاب غور الأمور للترمذي على وجه أبسط فأحببت إيراده هنا، قال: حدثنا أبو مقاتل عن صالح بن سعيد عن أبي سهل عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

Show clickable narrator chain

إن إبليس عدو الله كان يأتي الأنبياء ويتحدث إليهم من لدن نوح إلى عيسى بن مريم وما بين ذلك من الأنبياء، غير أنه لم يكن لاحد أكثر زيارة ولا أشد استيناسا منه إلى يحيى بن زكريا عليه السلام، وإنه دخل عليه ذات يوم فلما أراد الانصراف من عنده قال له يحيى: يا با مرة، واسمه الحارث وكنيته أبو مرة وإنما سماه الله إبليس لأنه أبلس من الخير كله يوم آدم عليه السلام. فقال له: يا با مرة إني سائلك حاجة فأحببت أن لا تردني عنها، فقال له: ولك ذلك يا نبي الله فسل ، فقال له يحيى بن: زكريا: إني أحبك تجيئني في صورتك وخلقك وتعرض علي مصائدك التي بها تهلك الناس، قال إبليس: سألتني أمرا عظيما ضقت به ذرعا وتفاقم خطبه عندي ولكنك أعز علي وأمن من أن أردك بمسألة ولا أجيبك بحاجة، ولكني أحب أن تخلو برؤيتي فلا يكون معك أحد غيرك، فتواعدا لغد عند ارتفاع النهار، صدر من عنده على ذلك، فلما كان من الغد في تلك الساعة تمثل بين يديه قائما فنظر إلى أمر من أمر الله عظيم، إذا هو ممسوخ منكوس مقبوح هائل كريه، جسده على أمثال أجساد الخنازير، ووجهه على وجه القردة، وشق عينيه طولا وشق فاه طولا، حيال رأسه وأسنانه كلها عظم واحد لا ذقن له أصلا ولا لحية، وشعر رأسه مقلل مقلوب المنبت نحو السماء، وله أربعة أيدي: يدان في منكبيه، ويدان في جنبيه، وأصابعه مما يليه من القدم خلفه، وعراقيبه أمامه وأصابع يديه ستة، وخده أصلت ، ومنخرا أنفه نحو السماء، له خرطوم كخرطوم الطير، ووجهه قبل القفاء، أعمش العينين، أعرج معوج، له جناح، وإذا عليه قميص مقلص قد تمنطق فوقه بعد المجوس، وإذا أكواز صغار قد علقه من منطقته، وحوالي قميصه خياعيل شبه الشرب في ألوان شتى من بياض وسواد وحمرة وصفرة وخضرة، وبيده جرس ضخم، وعلى رأسه بيضة في قلتها حديدة مستطيلة معقفة الطرف. فقال له يحيى: أخبرني يا با مرة عما أسألك مما أرى، قال: يا نبي الله ما دخلت عليك على هذه الحالة إلا وأنا أحب أن أخبرك بكل شئ تسألني عليه ثم لا أعمى عليك، فقال: حدثني يا با مرة عن انطاقك هذا فوق القميص ما هو؟ قال: يا نبي الله تشبه بالمجوس، أنا وضعت المجوسية فدنت بها. قال: فأخبرني ما هذه الأكواز الصغار التي هي معلقة من منطقتك مقدمة. قال: يا نبي الله فيها شهواتي وخياعيل مصائدي، فأول ما أصيد به المؤمن من قبل النساء فان هو اعتصم بطاعة الله أقبلت عليه من قبل جمع المال من الحرام طمعا فيه حرصا عليه فان هو اعتصم بطاعة الله وأجنبني بالزهادة أقبلت عليه من قبل الشراب هذا المسكر حتى أكرر عليه هذه الشهوات كلها ولابد أن يواقع بعضها ولو كان من أورع الناس، قال: فما هذه الخياعيل إلى طرف قميصك؟ قال: يا نبي الله هذه ألوان أصباغ النساء وزينتهن فلا يزال إحداهن تتلون ثيابها حتى تأتي على ما يليق بها فهناك افتتن الرجال إلى ما عليها من الزينة. قال: فما هذا الجرس بيدك؟ قال: يا نبي الله هذا معدن الطرب وجماعات أصوات المعازف من بين بربط وطنبور ومزامير وطبول ودفوف ونوح وغناء، وإن القوم يجتمعون على محفل شر وعندهم بعض ما ذكرت من هذه المعازف، فلا يكادون يتنعمون في مجلس ويستلذون ويطربون، فإذا رأيت ذلك منهم حركت هذا الجرس فيختلط ذلك الصوت بمعازفهم، فهناك يزيد استلذاذهم وتطريبهم، فمنهم من إذا سمع هذا يفرقع أصابعه، ومنهم من يهز رأسه، ومنهم من يصفق بيديه، فما زال هذا دأبهم حتى أبرتهم . قال: فما هذه البيضة على رأسك؟ قال: يا نبي الله احترز مني ومن مصائدي التي وصفت لك الأنبياء والصالحون والنساك وأهل الورع، كما أحرز رأسي هذه البيضة من كل نكبة، قال: وما النكبة؟ قال: اللعنة، قال: فما هذه الحديدة المستطيلة التي في قلتها؟ قال: يا نبي الله هي التي اقلب بها قلوب الصالحين، قال: بقيت حاجة قال: قل، قال: ما بال خلقك وصورتك على ما أرى من القبح والتقليب والانكار؟ قال: يا نبي الله هذا بسبب أبيك آدم، إني كنت من الملائكة المكرمين ممن لم أرفع رأسي من سجدة واحدة أربعمائة ألف سنة، وعصيت ربي في أمر سجودي لآدم أبيك فغضب الله علي ولعنني، فحولت من صورة الملائكة إلى صورة الشياطين ولم يكن في الملائكة أحسن صورة مني فصرت ممسوخا منكوسا مقبوحا مقلوبا هائلا كريها كما ترى. قال: فهل أريت صورتك هذه أحدا قط، ومصائدك بهذه الصورة؟ قال: لا وعزة ربي إن هذا الشئ ما نظر إليه آدمي قط، ولقد أكرمتك بهذه دون الناس كلهم، قال: فتمم إكرامك إياي بمسئلتين أسألك عنهما، إحداهما عامة، والأخرى خاصة، قال: ولك ذلك يا نبي الله فسل، قال: حدثني أي الأشياء أرجى عندك وأدعمه لظهرك وأسلاه لكأبتك وأقره لعينك وأشد لركنك وأفرحه لقلبك؟ قال: يا نبي الله إني أخاف أن تخبر به أحدا فيحفظون ذلك فيعتصمون به ويضيع كيدي . قال: إن الله قد أنزل في الكتاب شأنك وكيدك وبين لأنبيائه وأوليائه. فاحترزوا ما احترزوا، وأما الغاوون فأنت أولى بهم قد تلعب بهم كالصوالجة بالكرة فليس قولك عندهم أدعى وأعز من قول الله. قال: يا نبي الله إن. أرجى الأشياء عندي وأدعمه لظهري وأقره لعيني النساء الكأبة: الحزن الشديد. فإنها حبالتي ومصائدي وسهمي الذي به لا أخطئ، بأبي هن، لو لم يكن هن ما أطقت إضلال أدنى آدمي، قرة عيني، بهن أظفر بمقراتي وبهن أوقع في المهالك، يا حبذا هن إذا اغتممت ليست على النساك والعباد والعلماء غلبوني بعد ما أرسلت عليهم الجيوش فانهزموا وبعد ما ركبت وقهرت ذكرت النساء طابت نفسي وسكن غضبي واطمأن كظمي وانكشف غيظي وسلت كأبتي وقرت عيني واشتد أزري ، و لولاهن من نسل آدم لسجدتهن فهن سيداتي وعلى عنقي سكناهن وعلي ما هن ما اشتهت امرأة من حبالتي حاجة إلا كنت أسعي برأسي دون رجلي في إسعافها بحاجتها لأنهن رجائي وظهري وعصمتي ومسندي وثقتي وغوثي، قال: وما نفعك وفرحك في ضلالة الآدمي؟ وبأي شئ سلبت عليه ؟ قال: خلق الله الأفراح والأحزان والحلال والحرام، وخيرني فيهما يوم آدم فاخترت الشهوات والأفراح واخترت الحرام والفحش والمناكير صارت تلك نهمتي وهواي، وخير آدم فاختار الأحزان والعبادة والحلال، فصار ذلك له نهمة ومنية، فذلك منيته ونهمته، وهذا هواي ونهمتي وشهوتي، فذلك شيئه وماله ومتاعه، وهذا شيئي ومالي ومتاعي وبضاعتي، وشئ المرء كنفسه لأن فيه نهمته وشهوته، ونهمة المرء وشهوته حياته فإذا سلب الحياة هلك المرء، فكم نرى من خلق الله سلب منهم نهمته وهمته مات

الهوامش25

[2]في نسخة: فأحب.ص 226

[3]في نسخة: فاسأل.ص 226

[4]في نسخة: أحب أن تجيئني.ص 226

[1]المصائد جمع المصيدة: ما يصاد به.ص 227

[2]أي لم أقدر على رده. وتفاقم الامر: عظم.ص 227

[3]أي رجع.ص 227

[4]أي قليل.ص 227

[5]العراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.ص 227

[6]جبين صلت: واضح مستو بارز.ص 227

[7]قلص قميصه فقلص هو: شمره ورفعه فارتفع وتشمر.ص 227

[8]هكذا في الكتاب ولعله من عد، أي بمثل المجوس.ص 227

[9]الخياعيل جمع الخيعل: الفرو، أو ثوب غير مخيط الفرجن، أو درع يخاط أحد شقيه ويترك الاخر تلبسه المرأة كالقميص، أو قميص لا كمي له، قاله الفيروزآبادي ولعل المراد به هنا غيرها.ص 227

[10]لعله جمع الشرابة هي ضمة من خيوط يعلق على أطراف الثوب يقال لها بالفارسية ريشه، وكلابتون.ص 227

[1]في النسخة المخطوطة: تلون.ص 228

[2]أي حتى أهلكتهم.ص 228

[1]دعم الشئ: أسنده لئلا يميل: دعمه: أعانه وقواه. أسلاه عن همه: كشفه عنه.ص 229

[2]في النسخة المخطوطة: فيضيع كيدي.ص 229

[1]هكذا في النسخ ولعله مصحف: بمغزاتي. والمغزاة: الغزو. ومغزى الكلام:ص 230

[2]هكذا في النسخ ولعله مصحف: إذا اهتممت على النساك، أو إذا اغتممت أن النساك.ص 230

[3]أي ظهري.ص 230

[4]في المطبوع: [وعلى تمماهن] ولعله مصحف تمامهن.ص 230

[5]في النسخة المخطوطة: من حيالتى.ص 230

[6]في النسخة المخطوطة: [سلت عليه].ص 230

[7]النهمة: الحاجة. بلوغ الهمة والشهوة في الشئ.ص 230

[8]في النسخة المخطوطة: وكم يرى.ص 230

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 60, Page 226

View original source