Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

70 - كتاب محمد بن المثني بن القاسم: عن عبد السلام بن سالم عن ابن أبي البلاد [3] عن عمار بن عاصم السجستاني قال: جئت إلى باب أبي عبد الله وأردت أن لا أستأذن عليه فأقعد فأقول: [4] لعله يراني بعض من يدخل فيخبره فيأذن لي، قال:

bihar-25476

الدر المنثور: عن أبي عامر المكي قال:

Show clickable narrator chain

خلق الملائكة من نور، وخلق الجان من نار، وخلق البهائم من ماء، وخلق آدم من طين، فجعل الطاعة في الملائكة والبهائم ، وجعل المعصية في الإنس والجن .

الهوامش2

[١]اقتصر في المصدر بذكر الملائكة، ولعل لفظة: البهائم، أسقطت عن المطبوع.ص 109

[٢]الدر المنثور ١: ٥١ فيه: اخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن عامر المكي قال خلق الله.ص 109

bihar-25477

تفسير النيسابوري: روى الزهري عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

بينا النبي صلى الله عليه وآله جالس في نفر من أصحابه إذ رمي بنجم فاستنار فقال: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا حدث مثل هذا؟ قالوا: كنا نقول: يولد عظيم أو يموت عظيم، فقال النبي صلى الله عليه وآله: لا يرمى لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا تعالى إذا قضى الأمر في السماء سبحت حملة العرش ثم سبح أهل السماء وسبح كل سماء حتى ينتهي التسبيح إلى هذه السماء، ويستخبر أهل السماء حملة العرش ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم، ولا يزال ينتهي ذلك الخبر من سماء إلى سماء إلى أن ينتهي الخبر إلى هذه السماء، ويتخطف الجن فيرمون، فما جاؤوا به فهو حق ولكنهم يزيدون . 73 كتاب زيد الزراد: قال: حججنا سنة فلما صرنا في خرابات المدينة بين الحيطان افتقدنا رفيقا لنا من إخواننا، فطلبناه فلم نجده، فقال لنا الناس بالمدينة: إن صاحبكم اختطفته الجن، فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام وأخبرته بحاله وبقول أهل المدينة، فقال: اخرج إلى المكان الذي اختطف، أو قال: افتقد، فقل بأعلى صوتك يا صالح بن علي، إن جعفر بن محمد يقول لك: أهكذا عاهدت وعاقدت الجن علي ابن طالب؟ اطلب فلانا حتى تؤديه إلى رفقائه، ثم قل: يا معشر الجن عزمت عليكم بما عزم عليكم علي بن أبي طالب عليه السلام لما خليتم عن صاحبي وأرشدتموه إلى الطريق. قال: ففعلت ذلك فلم ألبث إذا بصاحبي قد خرج علي من بعض الخرابات فقال: إن شخصا تراءى لي ما رأيت صورة إلا وهو أحسن منها، فقال: يا فتى أظنك تتولى آل محمد صلى الله عليه وآله؟ فقلت: نعم فقال: إن ههنا رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله هل لك أن توجر وتسلم عليه؟ فقلت: بلى، فأدخلني من هذه الحيطان وهو يمشي أمامي. فلما أن سار غير بعيد نظرت فلم أر شيئا " وغشي على فبقيت مغشيا علي لا أدري أين أنا من أرض الله حتى كان الآن، فإذا قد أتاني آت وحملني حتى أخرجني إلى الطريق، فأخبرت أبا عبد الله عليه السلام بذلك فقال: ذلك الغوال، أو الغول نوع من الجن يغتال الانسان، فإذا رأيت الشخص الواحد فلا تسترشده وإن أرشدكم فخالفوه وإذا رأيته في خراب وقد خرج عليك أو في فلاة من الأرض فأذن في وجهه وارفع صوتك وقل: " سبحان الذي جعل في السماء نجوما رجوما للشياطين، عزمت عليك يا خبيث بعزيمة الله التي عزم بها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، ورميت بسهم الله المصيب الذي لا يخطئ، وجعلت سمع الله على سمعك وبصرك، وذللتك بعزة الله، وقهرت سلطانك بسلطان الله، يا خبيث لا سبيل لك " فإنك تقهره إن شاء الله وتصرفه عنك. فإذا ضللت الطريق فأذن بأعلى صوتك وقل: " يا سيارة الله دلونا على الطريق يرحمكم الله أرشدونا يرشدكم الله " فإن أصبت وإلا فناد: " يا عتاة الجن ويا مردة الشياطين أرشدوني ودلوني على الطريق وإلا أشرعت لكم بسهم الله المصيب إياكم عزيمة علي أبي طالب، يا مردة الشياطين " إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان مبين " الله غالبكم بجنده الغالب، وقاهركم بسلطانه القاهر، ومذللكم بعزته المتين، فان تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم " وارفع صوتك بالأذان ترشد وتصيب الطريق إن شاء الله .

الهوامش8

[3]تفسير النيسابوري.. ليست نسخته عندي.ص 109

[1]في المصدر: أحسن منه.ص 110

[2]في المصدر: بين هذه الحيطان.ص 110

[3]هكذا في الكتاب ومصدره ولعله مصحف والصحيح: ذلك الغول.ص 110

[4]في نسخة من المصدر: فخالفه.ص 110

[5]في المصدر: ورجوما.ص 110

[6]في المصدر: انتزعت (أسرعت خ ل).ص 110

[١]الأصول الستة عشر: ١١ و ١٢.ص 111

bihar-25478

ومنه: قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام فقلت: الجن يخطفون الانسان؟ فقال: ما لهم إلى ذلك سبيل، لمن تكلم بهذه الكلمات وذكر الدعاء .

الهوامش1

[٢]الأصول الستة عشر: ٩ والدعاء طويل.ص 111

bihar-25479

الدر المنثور: عن طارق بن حبيب قال:

Show clickable narrator chain

كنا جلو سامع عبد الله عمرو بن العاص في الحجر، إذ قلص الظل وقامت المجالس إذا نحن ببريق أيم طالع من هذا الباب يعني باب بني شيبة - والأيم: الحية الذكر - فاشرأبت له أعين الناس، فطاف بالبيت سبعا وصلى ركعتين وراء المقام فقمت إليه فقلنا: أيها المعتمر قد قضى الله نسكك، وإنما بأرضنا عبيد [5] وسفهاء، وإنما نخشى عليك منهم، فكوم برأسه كومة بطحاء فوضع ذنبه عليها فسما في السماء حتى ما نراه .

الهوامش4

[٣]في المصدر: طلق بن حبيب، وهو الصحيح ترجمه ابن حجر في تقريب التهذيب وتهذيب التهذيب وقال: طلق بسكون اللام ابن حبيب العنزي بصرى صدوق عابد رمى بالارجاء مات بعد التسعين.ص 111

[٤]قلص الظل: انقبض.ص 111

[٦]في المصدر: وان بأرضنا عبيدا وسفهاء.ص 111

[٦]الدر المنثور ١: ١٢٠.ص 111

bihar-25480

وأخرج الأزرقي عن أبي الطفيل قال:

Show clickable narrator chain

كانت امرأة من الجن في الجاهلية تسكن ذا طوى وكان لها ابن ولم يكن لها ولد غيره فكانت تحبه حبا شديدا وكان شريفا في قومه فتزوج وأتى زوجته، فلما كان يوم سابعة قال لأمه: يا أمه إني أريد أن أطوف بالكعبة سبعا نهارا، قالت له أمه: أي " بني " إني أخاف عليك سفهاء قريش فقال: أرجو السلامة فأذنت له فولى في صورة جان فمضى نحو الطواف فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين ثم أقبل منقلبا فعرض له شاب من بني سهم فقتله فثارت بمكة غبرة حتى لم تبصر لها الجبال، قال أبو الطفيل: وبلغنا أنه إنما تثور تلك الغبرة عن موت عظيم من الجن، قال: فأصبح من بني سهم على فرشهم موتى كثير من قتلى الجن فكان فيهم سبعون شيخا أصلع سوى الشباب .

الهوامش2

[١]في المصدر: عند موت.ص 112

[٢]الدر المنثور ١: ١٢٠.ص 112

bihar-25481

وعن ابن مسعود قال:

Show clickable narrator chain

خرج رجل من الانس فلقيه رجل من الجن فقال: هل لك أن تصارعني؟ فان صرعتني علمتك آية إذا قرأتها حين تدخل بيتك لم يدخله شيطان، فصارعه فصرعه الانسي، فقال: تقرأ آية الكرسي، فإنه لا يقرأها أحد إذا دخل بيته إلا خرج الشيطان له خبج كخبج الحمار .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور ١: ٣٢٣ فيه: اخرج أبو عبيد في فضائله والدارمي والطبراني و أبو نعيم في دلائل النبوة والبيهقي عن ابن مسعود.ص 112

bihar-25482

وعن معاذ بن جبل قال:

Show clickable narrator chain

ضم إلي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تمر الصدقة فجعلته في غرفة لي فكنت أجد فيه كل يوم نقصانا فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لي: هو عمل الشيطان فارصده فرصدته ليلا، فلما ذهب هوي من الليل أقبل على صورة الفيل فلما انتهى إلى الباب دخل من خلل الباب على غير صورته فدنا من التمر فجعل يلتقمه، فشددت على ثيابي فتوسطته فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، يا عدو الله وثبت إلى تمر الصدقة فاخذته وكانوا أحق به منك لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيفضحك، فعاهدني أن لا يعود. فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أسيرك؟ فقلت: عاهدني أن لا يعود؟ فقال: إنه عائد فارصده، فرصدته الليلة الثانية ففعل مثل ذلك فعاهدني أن لا يعود فخليت سبيله، ثم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: إنه عائد فارصده، فرصدته الليلة الثالثة فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فقلت: يا عدو الله عاهدتني مرتين وهذه الثالثة. فقال: إني ذو عيال وما أتيتك إلا من نصيبين ولو أصبت شيئا دونه ما أتيتك ولقد كنا في مدينتكم هذه حتى بعث صاحبكم فلما نزلت عليه آيتان نفرنا منها فوقعنا بنصيبين، ولا يقرأن في بيت إلا لم يلج فيها شيطان ثلاثا، فان خليت سبيلي علمتكهما، قلت: نعم، قال: آية الكرسي وآخر سورة البقرة: " آمن الرسول " إلى آخرها، فخليت سبيله، قم غدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بما قال، فقال: صدق الخبيث وهو كذوب، قال: فكنت أقرأهما عليه بعد ذلك فلا أجد فيه نقصانا " .

الهوامش4

[4]في المصدر: اخرج ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان ومحمد بن نصر والطبراني والحاكم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن معاذ بن جبل.ص 112

[5]في المصدر: فصنع مثل ذلك وصنعت مثل ذلك فعاهدني.ص 112

[١]في المصدر: انفرتنا منها.ص 113

[٢]الدر المنثور ١: ٣٢٤.ص 113

bihar-25483

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

كان رسول الله صلى الله عليه وآله نازلا " على أبي أيوب في غرفة وكان طعامه في سلة في المخدع، فكانت تجئ من الكوة كهيئة السنور تأخذ الطعام من السلة، فشكى ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: تلك الغول، فإذا جاءت فقل: " عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تبرحي " فجاءت فقال لها أبو أيوب: " عزم عليك رسول الله صلى الله عليه وآله أن لا تبرحي " فقالت: يا أبا أيوب دعني هذه المرة فوالله لا أعود، فتركها. ثم قالت: هل لك أن أعلمك كلمات إذا قلتهن لا يقرب بيتك شيطان تلك الليلة وذلك اليوم ومن الغد؟ قلت: نعم، قالت: اقرأ آية الكرسي، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره فقال: صدقت وهي كذوب .

الهوامش2

[٣]في المصدر: اخرج الحاكم عن ابن عباس.ص 113

[٤]الدر المنثور ١: ٣٢٥، وذكر فيه حكايات أخر.ص 113

bihar-25484

وعن حمزة الزيات قال:

Show clickable narrator chain

خرجت ذات ليلة أريد الكوفة فآواني الليل إلى خرابة فدخلتها فبينما، أنا فيها إذ دخل علي عفريتان من الجن فقال أحدهما لصاحبه: هذا حمزة بن حبيب الزيات الذي يقرئ الناس بالكوفة، قال: نعم والله لأقتلنه، قال: دعه المسكين يعيش، قال: لأقتلنه، فلما أزمع على قتلي قلت: " بسم الله الرحمن الرحيم شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة " إلى قوله: " العزيز الحكيم وأنا على ذلك من الشاهدين " فقال له صاحبه: دونك الآن فاحفظه راغما " إلى لصباح .

الهوامش2

[5]في المصدر: اخرج أبو الشيخ في العظمة عن حمزة.ص 113

[١]الدر المنثور ٢: ١٢.ص 114

bihar-25485

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

الخلق أربعة: فخلق في الجنة كلهم، وخلق في النار كلهم، وخلقان في الجنة والنار، فأما الذين في الجنة كلهم فالملائكة، وأما الذين في النار كلهم فالشياطين، وأما الذين في الجنة والنار فالجن والانس لهم الثواب وعليهم العقاب .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ٣: ٤٦ فيه: اخرج أبو الشيخ عن ابن عباس.ص 114

bihar-25486

وعن أبي ثعلبة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

الجن ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حياة وكلاب، وصنف يحلون ويظعنون

الهوامش1

[٣]في المصدر: واخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والطبراني والحاكم واللالكاني في السنة والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ثعلبة الخشني.ص 114

bihar-25487

وعن وهب أنه سئل عن الجن هل يأكلون ويشربون، أو يموتون أو يتناكحون؟ قال:

Show clickable narrator chain

هم أجناس، أما خالص الجن فهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون ولا يتوالدون. ومنهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون وهي هذه التي منها السعالى والغول وأشباه ذلك .

الهوامش2

[5]في المصدر: اخرج ابن جرير عن وهب ابن منبه. وفيه: ويموتون ويتناكحون فقال.ص 114

[١]الدر المنثور ٣: ٤٧.ص 115

bihar-25488

وعن يزيد بن جابر قال:

Show clickable narrator chain

ما من أهل بيت من المسلمين إلا وفي سقف بيتهم أهل بيت من الجن من المسلمين، إذا وضع غداؤهم نزلوا وتغدوا، وإذا وضع عشاؤهم نزلوا فتعشوا معهم .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ٣: ٤٧ فيه: اخرج أبو الشيخ عن يزيد بن جابر.ص 115

bihar-25489

وعن عكرمة بن خالد قال:

Show clickable narrator chain

بينما أنا ليلة في جوف الليل عند زمزم جالس إذا نفز يطوفون عليهم ثياب بيض لم أر بياض ثيابهم بشئ قط، فلما فرغوا صلوا قريبا مني، فالتفت بعضهم فقال لأصحابه: اذهبوا بنا نشرب من شراب الأبرار فقاموا فدخلوا زمزم فقلت: والله لو دخلت على القوم فسألتهم، فقمت فدخلت فإذا ليس فيها أحد من البشر .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور ٦: ٤٦ فيه: أخرج أحمد وابن أبي حاتم وابن مردويه عن الزبير.ص 115

bihar-25490

وعن الزبير في قوله تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا " من الجن يستمعون القرآن " قال:

Show clickable narrator chain

بنخلة رسول الله صلى الله عليه وآله يصلي العشاء الآخرة كادوا يكونون عليه لبدا ".

bihar-25491

وعن ابن مسعود قال:

Show clickable narrator chain

هبطوا على النبي صلى الله عليه وآله وهو يقرأ القرآن ببطن نخلة، فلما سمعوه قالوا: " أنصتوا " وكانوا تسعة أحدهم زوبعة فأنزل الله " وإذ صرفنا إليك نفرا " الآية .

الهوامش2

[٤]في المصدر: قالوا: انصتوا قالوا: صه.ص 115

[٥]الدر المنثور ٦: ٤٤: فيه اخرج ابن أبي شيبه وابن منيع والحاكم وصححه وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل عن ابن مسعود.ص 115

bihar-25492

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

كانوا تسعة نفر من أهل نصيبين فجعلهم رسول الله

bihar-25493

وعنه أيضا قال: صرفت الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله مرتين وكانوا أشراف الجن بنصيبين .

الهوامش1

[2]الدر المنثور: 44 فيه: وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عباس.ص 116

bihar-25494

وعن ابن مسعود أنه سئل أين قرأ رسول الله على الجن؟ قال:

Show clickable narrator chain

قرأ عليهم بشعب يقال له: الحجون .

الهوامش1

[3]الدر المنثور 6: 44 فيه: اخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود.ص 116

bihar-25495

وعن عكرمة قال:

Show clickable narrator chain

كانوا اثني عشر ألفا جاؤوا من جزيرة الموصل .

الهوامش1

[4]الدر المنثور 6: 45 فيه: اخراج ابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله: وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن قال.ص 116

bihar-25496

وعن صفوان بن المعطل قال:

Show clickable narrator chain

خرجنا حجاجا فلما كان بالعرج إذا نحن بحية تضطرب، فما لبثت أن ماتت فلفها رجل في خرقة فدفنها، ثم قدمنا مكة فانا لبالمسجد الحرام إذ وقف علينا شخص فقال: أيكم صاحب عمرو؟ قلنا: ما نعرف عمرا، قال: أيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا، قال: أما إنه آخر التسعة موتا الذين أتوا رسول الله يستمعون القرآن .

الهوامش1

[5]الدر المنثور 6: 45 فيه: اخرج الطبراني والحاكم وابن مردويه عن صفوان ابن المعطل.ص 116

bihar-25497

وعن كعب الأحبار قال:

Show clickable narrator chain

لما انصرف النفر التسعة من أهل نصيبين من بطن نخلة جاؤوا قومهم منذرين، فخرجوا بعد وافدين إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهم ثلاثمائة فانتهوا إلى الحجون فجاء الأخضب فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن قومنا قد حضروا الحجون يلقوك، فواعده رسول الله لساعة من الليل بالحجون .

الهوامش3

[6]في المصدر؟ وهم فلان وفلان وفلان والأردوانيان والأحقب.ص 116

[١]في المصدر: " فجاء الأحقب " وفيه: يلقونك.ص 117

[٢]الدر المنثور ٦: ٤٥ فيه: " اخرج الواقدي وأبو نعيم عن كعب " أقول:ص 117

bihar-25498

وعن جابر بن عبد الله قال:

Show clickable narrator chain

خرج رسول الله صلى الله عليه وآله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا، فقال: ما لي أراكم سكوتا؟ لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " فقالوا: ولا بشئ من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد . وعن ابن عمر أيضا مثله .

الهوامش2

[٣]الدر المنثور ٦: ١٤٠ فيه: اخرج الترمذي وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن جابر بن عبد الله.ص 117

[٤]الدر المنثور ٦: ١٤٠ فيه: اخرج البزاز وابن جرير وابن المنذر والدار - قطني في الافراد وابن مردويه والخطيب في تاريخه بسند صحيح عن ابن عمر. وفيه:ص 117

bihar-25499

وعن عبد الملك قال:

Show clickable narrator chain

لم تحرس الجن في الفترة بين عيسى ومحمد، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم حرست السماء الدنيا ورميت الجن بالشهاب واجتمعت إلى إبليس فقال: لقد حدث في الأرض حدث، فتعرفوا فأخبرونا ما هذا الحدث، فبعث هؤلاء النفر إلي تهامة وإلى جانب اليمن وهم أشراف الجن وسادتهم فوجدوا النبي صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الغداة بنخلة، فسمعوه يتلوا القرآن، فلما حضروه قالوا: " أنصتوا، فلما قضى " يعني بذلك أنه فرغ من صلاة الصبح " ولوا إلى قومهم منذرين " مؤمنين لم يشعر بهم حتى نزل: " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " يقال: سبعة من أهل نصيبين .

الهوامش1

[٥]الدر المنثور ٦: ٢٧٠ فيه: اخرج ابن المنذر عن عبد الملكص 117

bihar-25500

وعن سهل بن عبد الله قال:

Show clickable narrator chain

كنت في ناحية ديار عاد إذ رأيت مدينة من حجر منقور في وسطها قصر من حجارة تأويه الجن، فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة، فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته، فسلمت عليه فرد علي السلام، وقال: يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب وإنما تخلقها روائح الذنوب ومطاعم السحت، وإن هذه الجبة علي منذ سبعمائة سنة لقيت بها عيسى ومحمدا صلى الله عليه وآله فآمنت بهما، فقلت له: ومن أنت؟ قال: أنا من الذين نزلت فيهم: " قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن " .

الهوامش1

[١]الدر المنثور ٦: ٢٧٠ فيه: اخرج ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة بسنده عن سهل.ص 118

bihar-25501

وعن عبد الله بن مسعود في قوله: " قل أوحى إلي أنه استمع نفر من الجن " قال:

Show clickable narrator chain

كانوا من جن نصيبين .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ٦: ٢٧٠ قد سقط الحديث من المطبوع وبقي قوله: قال: كانوا من جن نصيبين.ص 118

bihar-25502

وعن كردم ابن أبي السائب الأنصاري قال:

Show clickable narrator chain

خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة، فآويت إلى راعي غنم فلما انتصف الليل جاء ذئب فأخذ حملا من الغنم فوثب الراعي فقال: يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه: يا سرحان أرسل، فأتى الحمل يشتد حتى دخل في الغنم، وأنزل الله على رسوله بمكة " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " الآية .

الهوامش3

[٣]في المصدر: فآوانا المبيت إلى راعى غنم.ص 118

[٤]في المصدر: انا جار دارك. وفيه: أرسله.ص 118

[٥]الدر المنثور ٦: ٢٧١ فيه اخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي في الضعفاء والطبراني وأبو الشيخ في العظمة وابن عساكر عن كردم.ص 118

bihar-25503

وعن ابن عباس أن رجلا من بني تميم كان جريا على الليل والرمال وأنه سار ليلة فنزل في أرض مجنة فاستوحش فعقل راحلته ثم توسد ذراعها وقال

Show clickable narrator chain

" أعوذ بأعز أهل هذا الوادي من شر أهله " فأجاره شيخ منهم وكان فيهم شاب وكان سيدا في الجن فغضب الشاب لما أجاره الشيخ، فأخذ حربة له قد سقاها السم لينحر بها ناقة الرجل، فتلقاه الشيخ دون الناقة، فقال: يا مالك بن مهلهل مهلا * فذلك محجري وإزاري عن ناقة الانسان لا تعرض لها * فاكفف يمينك راشدا عن جاري تسعى إليه بحربة مسمومة * أف لقربك يا أبا القيطار [3] وأنشد أبياتا أخر في ذلك، فقال الفتى: أردت أن تعلو وتخفض ذكرنا * في غير مرزية أبا الغيراري [4] متنحلا أمرا لغير فضيلة * فارحل فان المجد للمراري 5) من كان منكم سيدا في ما مضى * إن الخيار هم بنو الأخيار فاقصد لقصدك يا معيكر إنما * كان المجير مهلهل بن دياري فقال الشيخ: صدقت كان أبوك سيدنا وأفضلنا، دع هذا الرجل لا أنازعك بعده أحدا، فتركه فأتى الرجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقص عليه القصة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا أصاب أحدا منكم وحشة أو نزل بأرض مجنة فليقل: " أعوذ بكلمات الله التامات عن ناقة الانسان لا تعرض لها * واختر إذا ورد المها أثواري انى ضمنت له سلامة رحله * فاكفف يمينك راشدا عن جاري ولقد اتيت إلى ما لم احتسب * الا رعيت قرابتي وجواري [3] ذكر في المصدر بيتا آخر هو: لولا الحياء وان أهلك جيرة * لنمزقنك بقوة أظفاري [4] في المصدر: أتريد. وفيه: أبا العيزار. التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها ومن فتن الليل ومن طوارق النهار إلا طارقا يطرق بخير " فأنزل الله في ذلك: " وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ". قال أبو نصر: غريب جدا لم نكتبه إلا من هذا الوجه .

الهوامش4

[6]في المصدر [جريئا على الليل والرجال] أقول: لعل الصحيح: الرحال.ص 118

[1]في المصدر: ذراعيها، وقال: أعوذ بسيد هذا الوادي.ص 119

[2]في المصدر هكذا:ص 119

[١]الدر المنثور ٦: ٢٧١ فيه: اخرج أبو نصر السجزي في الإبانة من طريق مجاهد عن ابن عباس.ص 120

bihar-25504

وعن سعيد بن جبير أن رجلا من بني تميم يقال

Show clickable narrator chain

له: رافع بن عمير حدث عن بدء إسلامه قال: إني لأسير برمل عالج ذات ليلة إذ غلبني النوم فنزلت عن راحلتي وأنختها ونمت وقد تعوذت قبل نومي، وقلت: " أعوذ بعظيم هذا الوادي من الجن " فرأيت في منامي رجلا بيده حربة يريد أن يضعها في نحر ناقتي، فانتبهت فزعا فالتفت يمينا وشمالا فلم أر شيئا، فقلت: هذا حلم، ثم عدت فغفوت فرأيت مثل ذلك فانتبهت فدرت حول ناقتي فلم أر شيئا، فإذا ناقتي ترعد، ثم غفوت فرأيت مثل ذلك. فانتبهت فرأيت ناقتي تضطرب، والتفت فإذا برجل شاب كالذي رأيته في المنام بيده حربة، ورجل شيخ ممسك بيده يرده عنها، فبينما هما يتنازعان إذا طلعت ثلاثة أثوار من الوحش، فقال الشيخ للفتى: قم فخذ أيها شئت فداء لناقة جاري الانسي فقام الفتى فأخذ منها ثورا وانصرف، ثم التفت إلي الشيخ وقال: يا هذا إذا نزلت واديا من الأودية فخفت هوله فقل: " أعوذ بالله رب محمد صلى الله عليه وآله من هول هذا الوادي " ولا تعذ بأحد من الجن فقد بطل أمرها، فقلت له: ومن محمد هذا؟ قال: نبي عربي لا شرقي ولا غربي بعث يوم الاثنين، قلت: أين مسكنه؟ قال: يثرب ذات النخل. فركبت راحلتي حين ترقى لي الصبح ، وجددت السير حتى أتيت المدينة فرآني رسول الله صلى الله عليه وآله فحدثني بالحديث قبل أن أذكر له منه شيئا، ودعاني إلى الاسلام فأسلمت، قال سعيد بن جبير: وكنا نرى أنه هو الذي أنزل الله فيه " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " .

الهوامش4

[2]غفا يغفو: نعس. نام نومة خفيفة.ص 120

[3]في المصدر: ثورا عظيما.ص 120

[4]في المخطوطة: [حين ترقى لي الصبح] وفى المصدر: حين برق الصبح.ص 120

[١]الدر المنثور ٦: ٢٧٢ فيه: اخرج الخرائطي في كتاب الهواتف عن سعيد ابن جبير.ص 121

bihar-25505

وعن ابن عباس في قوله: " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " قال:

Show clickable narrator chain

كان رجال من الانس يبيت أحدهم بالوادي في الجاهلية فيقول: أعوذ بعزيز هذا الوادي " فزادوهم رهقا .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ٦: ٢٧٢ فيه: اخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس.ص 121

bihar-25506

وعن الحسن في قوله: " وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن " قال:

Show clickable narrator chain

كان أحدهم فإذا نزل الوادي قال: " أعوذ بعزيز هذا الوادي من شر سفهاء قومه " فيأمن في نفسه يومه وليلته .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور ٦: ٢٧٢ فيه: اخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن الحسن وفيه: إذا نزل.ص 121

bihar-25507

وعن ربيع بن أنس: " وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا " قال:

Show clickable narrator chain

كانوا يقولون: فلان رب هذا الوادي من الجن، فكان أحدهم إذا دخل ذلك الوادي يعوذ برب الوادي من دون الله فيزيده بذلك رهقا، أي خوفا .

الهوامش1

[٤]الدر المنثور ٦: ٢٧٢ فيه: اخرج عبد بن حميد عن الربيع بن انس.ص 121

bihar-25508

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

كانت الشياطين لهم مقاعد في السماء يسمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعا، فأما الكلمة فتكون حقا، وأما ما زاد فيكون باطلا، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله منعوا مقاعدهم فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يرمى بها قبل ذلك فقال لهم: ما هذا إلا من أمر حدث في الأرض، فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وآله قائما يصلي بين جبلين بمكة فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدث الذي حدث في الأرض

الهوامش2

[5]في المصدر: ما هذا الامر الا لامر حدث.ص 121

[١]في المصدر: بين جبلي نخلة.ص 122

bihar-25509

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

لم يكن السماء الدنيا تحرس في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله، وكانوا يقعدون منها مقاعد للسمع، فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وآله حرست السماء الدنيا حرسا شديدا ورجمت الشياطين فأنكروا ذلك فقالوا: " لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا ". فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث فاجتمعت إليه الجن فقال: تفرقوا في الأرض فأخبروني ما هذا الحد ث الذي حدث في السماء، وكان أول بعث بعث ركب من أهل نصيبين وهم أشراف الجن وسادتهم فبعثهم إلى تهامة فاندفعوا حتى تلقوا الوادي وادي نخلة، فوجدوا نبي الله صلى الله عليه وآله يصلي صلاة الغداة ببطن نخلة فاستمعوا، فلما سمعوه يتلو القرآن قالوا: " أنصتوا " ولم يكن نبي الله صلى الله عليه وآله يعلم أنهم استمعوا له وهو يقرأ القرآن " فلما قضي " يقول: فلما فرغ من الصلاة " ولوا إلى قومهم منذرين " يقول: مؤمنين .

الهوامش2

[٣]في المصدر: حتى بلغوا.ص 122

[٤]الدر المنثور ٦: ٢٧٣ فيه: اخرج ابن جرير وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال: لم تكن.ص 122

bihar-25510

وعن ابن عمر قال:

Show clickable narrator chain

لما كان اليوم الذي تنبأ فيه رسول الله صلى الله عليه وآله منعت الشياطين من السماء ورموا بالشهب .

الهوامش1

[٥]الدر المنثور: ٦: ٢٧٣ فيه: اخرج الواقدي وأبو نعيم في الدلائل عن ابن عمرو.ص 122

bihar-25511

وعن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

كانت الجن قبل أن يبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستمعون من السماء، فلما بعث حرست فلم يستطيعوا أن يستمعوا فجاؤوا إلى قومهم يقول للذين لم يستمعوا فقالوا: " إنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا " وهم الملائكة " وشهبا " وهي الكواكب " وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا " يقول: نجما قد أرصد له يرمى به، قال: فلما رموا بالنجوم قالوا لقومهم: " أنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا " .

الهوامش2

[١]في المصدر: يقولون.ص 123

[٢]الدر المنثور ٦: ٢٧٣ فيه: اخرج ابن مردويه عن ابن عباس.ص 123

bihar-25512

وعن الأعمش قال:

Show clickable narrator chain

قالت الجن: يا رسول الله أتأذن لنا فنشهد معك الصلوات في مسجدك؟ فأنزل الله: " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " يقول: صلوا لا تخالطوا الناس .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور ٦: ٢٧٤ فيه: اخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش.ص 123

bihar-25513

وعن سعيد بن جبير قال:

Show clickable narrator chain

قالت الجن للنبي صلى الله عليه وآله: كيف لنا أن نأتي المسجد ونحن ناؤون عنك؟ وكيف نشهد الصلاة ونحن ناؤون عنك؟ فنزلت: " وأن المساجد لله " الآية .

الهوامش1

[٤]الدر المنثور ٦: ٢٧٤ فيه: اخرج ابن جرير عن سعيد. وفيه: أو كيف.ص 123

bihar-25514

وعن ابن مسعود قال:

Show clickable narrator chain

خرج رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الهجرة إلى نواحي مكة فخط لي خطا وقال: لا تحدثن شيئا حتى آتيك ثم قال: لا يهولنك شئ تراه فتقدم شيئا ثم جلس فإذا رجال سود كأنهم رجال الزط وكانوا كما قال الله: " كادوا يكونون عليه لبدا " .

الهوامش1

[٥]الدر المنثور ٦: ٢٧٤ فيه: اخرج أبو نعيم في الدلائل عن ابن مسعود.ص 123

bihar-25515

وعن ابن عباس في قوله: " وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " قال:

Show clickable narrator chain

لما سمعوا النبي صلى الله عليه وآله يتلوا القرآن كادوا يركبونه من الحرص لما سمعوه، فلم يعلم بهم حتى أتاه الرسول فجعل يقرأ: " قل أوحي إلي أنه استمع

الهوامش1

[٦]في المصدر: لما سمعوه يتلو القرآن ودنوا منه فلم يعلم.ص 123

bihar-25516

وعن ابن عباس في قوله: " وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا " قال:

Show clickable narrator chain

لما أتى الجن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يصلي بأصحابه يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده فعجبوا من طواعية أصحابه له، فقالوا لقومهم: لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ٦: ٢٧٥ فيه: اخرج عبد بن حميد والترمذي والحاكم وصححاه وابن جرير وابن مردويه والضياء في المختارة عن ابن عباس.ص 124

bihar-25517

وعن ابن مسعود قال:

Show clickable narrator chain

انطلقت مع النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن حتى أتى الحجون فخط علي خطا ثم تقدم إليهم فازدادوا عليه ، فقال سيدهم يقال له: وردان: ألا أرحلهم عنك يا رسول الله؟ فقال: إنه لن يجيرني من الله أحدا .

الهوامش2

[٣]في المصدر: فازدحموا عليه.ص 124

[٤]الدر المنثور ٦: ٢٧٥ فيه: اخرج ابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود.ص 124

bihar-25518

حياة الحيوان: روى البيهقي في دلائل النبوة عن أبي دجانة واسمه سماك بن خرشة قال:

Show clickable narrator chain

شكوت إلى النبي صلى الله عليه وآله أني نمت في فراشي فسمعت صريرا كصرير الرحا، ودويا كدوي النحل، ولمعانا كلمع البرق، فرفعت رأسي فإذا أنا بظل أسود يعلو ويطول بصحن داري، فمسست جلده فإذا هو كجلد القنفذ فرمى في وجهي مثل شرر النار، فقال صلى الله عليه وآله: عامر دارك يا أبا دجانة، ثم طلب دواة وقرطاسا، وأمر عليا عليه السلام أن يكتب " بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من رسول رب العالمين إلى من طرق الدار من العمار والزوار إلا طارقا يطرق بخير، أما بعد: فان لنا ولكم في الحق سعة فان يكن عاشقا مولعا أو فاجر مقتحما فهذا كتاب الله ينطق علينا وعليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون، إن رسلنا يكتبون ما تمكرون، اتركوا صاحب كتابي هذا وانطلقوا إلى عبدة الأصنام وإلى من يزعم أن مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شئ هالك إلا وجهه، له الحكم وإليه ترجعون، حم لا يبصرون، حمعسق، تفرق أعداء الله، وبلغت حجة الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم ". قال أبو دجانة: فأخذت الكتاب وأدرجته وحملته إلى داري وجعلته تحت رأسي فبت ليلتي فما انتبهت إلا من صراخ صارخ يقول: يا أبا دجانة أحرقتنا بهذه الكلمات فبحق صاحبك إلا ما رفعت عنا هذا الكتاب، فلا عود لنا في دارك ولا في جوارك ولا في موضع يكون فيه هذا الكتاب، قال أبو دجانة: لا أرفعه حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وآله. قال أبو دجانة: ولقد طالت علي ليلتي مما سمعت من أنين الجن وصراخهم وبكائهم حتى أصبحت، فغدوت فصليت الصبح مع رسول الله وأخبرته بما سمعت من الجن ليلتي وما قلت لهم، فقال: يا أبا دجانة ارفع عن القوم، فوالذي بعثني بالحق نبيا إنهم ليجدون ألم العذاب إلى يوم القيامة، ورواه الوابلي الحافظ في كتاب الإبانة والقرطبي في كتاب التذكرة .

الهوامش4

[1]في المصدر: يطرق.ص 125

[2]في المصدر: ورسلنا.ص 125

[1]في المصدر: فقلت: والله لا أرفعه.ص 126

[2]حياة الحيوان: في القنفذ. وفيه: قال البيهقي: وقد ورد في حرز أبى دجانة حديث طويل غير هذا موضع لا تحل روايته، وهذا الذي رواه البيهقي رواه الديلمي الحافظ في كتاب الإنابة والقرطبي في كتاب التذكار في أفضل الأذكار.ص 126

bihar-25519

الفردوس: عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأيت حية في الطريق فاقتلها فاني قد شرطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحيات، فمن ظهر فقد أحل بنفسه .

الهوامش1

[3]فردوس الاخبار: لم يطبع وليست عندي نسخته.ص 126

bihar-25520

وأقول: مما يناسب ذلك ويؤيده ما ذكره شارح ديوان أمير المؤمنين في فواتحه حيث قال: نقل أستادنا العلامة مولانا جلال الدين محمد الدواني، عن الشيخ العالم العامل النقي الكامل السيد صفي الدين عبد الرحمن الإيجي أنه قال:

Show clickable narrator chain

ذكر لي الفاضل العالم المتقي شيخ أبو بكر، عن الشيخ برهان الدين الموصلي، وهو رجل عالم فاضل صالح ورع، أنا توجهنا من مصر إلى مكة نريد الحج فنزلنا منزلا وخرج علينا ثعبان فثار الناس إلى قتله، فقتله ابن عمي: فاختطف ونحن نرى سعيه وتبادر الناس على الخيل والركاب يريدون رده فلم يقدروا على ذلك، فحصل لنا من ذلك أمر عظيم. فلما كان آخر النهار جاء وعليه السكينة والوقار فسألناه ما شأنك؟ فقال: ما هو إلا أن قتلت هذا الثعبان الذي رأيتموه فصنع بي ما رأيتم، وإذا أنا بين قوم من الجن يقول بعضهم: قتلت أبي، وبعضهم قتلت أخي، وبعضهم قتلت ابن عمي، فتكاثروا علي وإذا رجل لصق بي وقال لي: قل: أنا أرضى بالله وبالشريعة المحمدية، فقلت: ذلك، فأشار إليهم: أن سيروا إلى الشرع. فسرنا حتى وصلنا إلى شيخ كبير على مصطبة، فلما صرنا بين يديه قال: خلوا سبيله وادعوا عليه، فقال الأولاد: ندعي عليه أنه قتل أبانا، فقلت: حاش لله إنا نحن وفد بيت الله الحرام نزلنا هذا المنزل فخرج علينا ثعبان فتبادر الناس إلى قتله فضربته فقتلته، فلما سمع الشيخ مقالتي قال: خلوا سبيله، سمعت ببطن نخلة عن النبي صلى الله عليه وآله: من تزيى بغير زيه فقتل فلا دية ولا قود انتهى. وأقول: أخبرني والدي قدس سره، عن الشيخ الأجل البهي الشيخ بهاء الدين محمد العاملي روح الله روحه، عن المولى الفاضل جمال الدين محمود رحمه الله، عن أستاذه العلامة الدواني، عن بعض أصحابه أنه جرى عليه تلك الواقعة إلا أنه قال: ذهبت إلى الخلاء فظهرت لي حية فقتلتها فاجتمع علي جم غفير وأخذوني وذهبوا إلى ملكهم وهو جالس على كرسي وادعوا علي قتل والدهم وولدهم وقريبهم كما مر فسألني عن ديني فقلت: أنا من أهل الاسلام فقال: اذهبوا به إلى ملك المسلمين فليس لي أن أقضي عليهم بعهد من رسول الله. فذهبوا بي إلى شيخ أبيض الرأس واللحية جالس على سرير، وقعت حاجباه على عينيه فرفعهما، ولما قصصنا عليه القصة قال: اذهبوا به إلى المكان الذي أخذتموه منه وخلوا سبيله، فاني سمعت رسول الله قال: من تزيى بغير زيه فدمه هدر، فجاؤوا بي إلى هذا المكان وخلوا سبيلي .

الهوامش1

[1]شرح ديوان: ليست عندي نسختهص 128

bihar-25521

وأقول: وجدت في كتاب أخبار الجن للشيخ مسلم بن محمود من قدماء المخالفين روى بإسناده عن دعبل بن علي الخزاعي قال:

Show clickable narrator chain

هربت من الخليفة المعتصم فبت ليلة بنيسابور وحدي وعزمت على أن أعمل قصيدة في عبد الله بن طاهر في تلك الليلة، وإني لفي ذلك إذ سمعت والباب مردود علي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ألج، يرحمك الله، فاقشعر بدني من ذلك ونالني أمر عظيم، فقال: لا ترع عافاك الله فاني رجل من الجن إخوانك ثم من ساكني اليمن، طرا إلينا طار من أهل العراق وأنشدنا قصيدتك وأحببت أن أسمعها منك فأنشدته. مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات أناس علي الخير منهم وجعفر * وحمزة والسجاد ذو الثفنات إذا فخروا يوما أتوا بمحمد * وجبريل والفرقان والسورات فأنشدته إلى آخرها، فبكى حتى خر مغشيا عليه ثم قال: رحمك الله ألا أحدثك حديثا يزيد في نيتك ويعينك على التمسك بمذهبك؟ قلت: بلى قال: مكثت حينا أسمع بذكر جعفر بن محمد صلى الله عليه وآله فصرت إلى المدينة فسمعته يقول: حدثني أبي عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: علي وأهل بيته الفائزون، ثم ودعني لينصرف فقلت: رحمك الله إن رأيت أن تخبرني باسمك، قال: أنا ظبيان بن عامر.

bihar-25522

ومنه: عن المفضل قال:

Show clickable narrator chain

ركبنا في بحر الخزر حتى إذا كنا غير بعيد لجج مركبنا وساقته الشمال شهرا في اللجة ثم انكسر بنا فوقعت أنا ورجل من قريش إلى جزيرة من جزائر البحر ليس بها أنيس، فجعلنا نطمع في الحياة وأشرفنا على هوة فإذا بشيخ مستند إلى شجرة عظيمة، فلما رآنا تحسحس وأناف إلينا ففزعنا منه فدنونا فقلنا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته، فآنسنا به وجلسنا إليه فقال: ما خطبكما؟ فأخبرناه، فضحك وقال: ما وطئ هذه الأرض من ولد آدم قط أحد إلا أنتما، فمن أنتما؟ قلنا: من العرب، فقال: بأبي وأمي العرب، فمن أيها أنتما، فقلت: أما أنا فرجل من خزاعة، وأما صاحبي فمن قريش، قال: بأبي وأمي قريشا وأحمدها، يا أخا خزاعة من القائل: كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر؟ قلت: نعم ذلك الحارث ابن مصاص الجرهمي، قال: هو ذلك، يا أخا قريش أولد عبد المطلب بن هاشم؟ قال: قلت: أين يذهب بك يرحمك الله؟ فقال: أرى زمانا قد تقاربت أيامه، أفولد ابنه عبد الله؟ قلت: إنك تسأل مسألة من كان من الموتى قال: فتزايد، ثم قال: فابنه محمد الهادي عليه السلام؟ قال: قلت: مات رسول الله صلى الله عليه وآله منذ أربعين سنة، فشهق شهقة حتى ظننا أن نفسه خرجت، وانخفض حتى صار كالفرخ فأنشأ يقول: ولرب راج حيل دون رجائه * ومؤمل ذهبت به الآمال ثم جعل ينوح ويبكي حتى بل دمعه لحيته، فبكينا لبكائه، ثم قلنا: أيها الشيخ قد سألتنا فأخبرناك، فسألناك بالله إلا أخبرتنا من أنت؟ قال: أنا السفاح بن زفرات الجني لم أزل مؤمنا بالله وبرسوله ومصدقا، وكنت أعرف التوراة والإنجيل، وكنت أرجو أني أرى محمدا، وإني لما تعفرتت الجن وتطلقت الطوالق منها خبأت نفسي في هذه الجزيرة لعبادة الله وتوحيده وانتصار نبيه محمد صلى الله عليه وآله وآليت على نفسي أن لا أبرح ههنا حتى أسمع بخروجه، ولقد تقاصرت أعمار الآدميين بعدي لما صرت في هذه الجزيرة منذ أربعمائة سنة، وعبد مناف إذ ذاك غلام يفع ما ظننت أنه ولد له، وذلك أنا نجد علم الأحاديث ولا يعلم الآجال إلا الله. وأما أنتما أيها الرجلان فبينكما وبين الآدميين مسيرة أكثر من سنة ولكن خذ هذا العود وأخرج من تحت رجله عودا فاكتفلاه كالدابة فإنه يؤديكما إلى بلادكما، فاقرئا على رسول الله صلى الله عليه وآله مني السلام فاني طامع بجوار قبره، قال: ففعلنا ما أمرناه به فأصبحنا في آمد . الخبيث، والنافذ في الأمر المبالغ فيه مع دهاء، وقد تعفرت فهي عفريتة، وتطلقت الطوالق أي نجت من الحبس وشرعت في الفساد. في القاموس: الطالقة من الإبل ناقة ترسل في الحي ترعى من جنابهم حيث شاءت. وقال: الكفل بالكسر: مركب للرجال يؤخذ كساء فيعقد طرفاه فيلقى مقدمه على الكاهل ومؤخره مما يلي العجز، أو شئ مستدير يتخذ من خرق وغيرها ويوضع على سنام البعير، واكتفل البعير: جعل عليه كفلا، وقال: آمد: بلد بالثغور. 3 (باب) (إبليس لعنه الله وقصصه وبدء خلقه ومكائده ومصائده و) (أحوال ذريته والاحتراز عنهم، أعاذنا الله من شرورهم) الآيات: البقرة " 2 ": ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون . وقال تعالى: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء . وقال سبحانه: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس . آل عمران " 3 ": وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . وقال: إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين . النساء " 4 ": ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا . وقال تعالى: فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفا وقال: ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا ، وقال تعالى: إن يدعون من دونه إلا إناثا وإن يدعون إلا شيطانا مريدا * لعنه الله وقال: لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا * ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا * يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا . المائدة " 5 ": إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون . الأنعام " 6 ": وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا وقال: وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، وقال تعالى: ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين . الأعراف " 7 ": ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين * قال ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين قال: فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين * قال أنظرني إلى يوم يبعثون * قال إنك من المنظرين * قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين * قال اخرج منها مذؤوما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين إلى آخر ما مر في قصة آدم. وقال تعالى: وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . وقال تعالى: يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون * وقال تعالى: إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله وقال تعالى: وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم * إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * و إخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون . الأنفال " 8 ": وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون إني أخاف الله والله شديد العقاب . يوسف " 13 ": إن الشيطان للانسان عدو مبين وقال تعالى: فأنساه الشيطان ذكر ربه وقال: من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي . إبراهيم " 14 ": وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم . الحجر " 15 ": وحفظناها من كل شيطان رجيم * إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب مبين . وقال سبحانه: وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حماء مسنون * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * قال يا إبليس ما لك أن لا تكون مع الساجدين * قال لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حماء مسنون * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم * قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * قال هذا صراط علي مستقيم * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين * وإن جهنم لموعدهم أجمعين . النحل " 16 ": فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ، وقال تعالى: فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون . الأسرى " 17 ": إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا وقال تعالى: إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا وقال تعالى: وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا * قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لاحتنكن ذريته إلا قليلا * قال اذهب فمن تبعك منهم فان جهنم جزاؤكم جزاء موفورا * واستفزز من استطعت منهم بصوتك واجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا * إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا . الكهف " 18 ": وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا * ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم وما كنت متخذ المضلين عضدا وقال تعالى: وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره . مريم " 19 ": يا أبت لا تعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا * يا أبت إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا . وقال تعالى: فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا وقال تعالى: ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزا . طه " 20 " فسجدوا إلا إبليس - إلى قوله تعالى: - فوسوس إليه الشيطان . الأنبياء " 21 ": ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين . الحج " 22 ": ويتبع كل شيطان مريد * كتب عليه أنه تولاه فإنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير ، وقال تعالى: وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم * ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم . المؤمنون " 23 ": وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين * وأعوذ بك رب أن يحضرون . النور " 24 ": يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر . الشعراء " 26 ": فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون وقال تعالى: وما تنزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون - إلى قوله تعالى: - هل أنبئكم على من تنزل الشياطين * تنزل على كل أفاك أثيم * يلقون السمع وأكثرهم كاذبون . النمل " 27 ": وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل . القصص " 28 ": قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين . سبأ " 24 ": ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * وما كان له عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ . فاطر " 35 ": إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ليكونوا من أصحاب السعير . يس " 36 ": ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين * وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم * ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون . الصافات " 37 ": وحفظا من كل شيطان مارد * لا يسمعون إلى الملاء الأعلى ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب وقال تعالى: طلعها كأنه رؤوس الشياطين . ص " 38 ": والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد وقال تعالى: إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب . وقال تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت من روحي فقعوا له ساجدين * فسجد الملائكة كلهم أجمعون * إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين * قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي استكبرت أم كنت من العالين * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين * قال فاخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين * قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم * قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين * قال فالحق والحق أقول * لأملأن جهنم منك و ممن تبعك منهم أجمعين . السجدة " 41 ": وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم . الزخرف " 43 ": ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين . وقال تعالى: ولا يصدنكم الشيطان إنه لكم عدو مبين . محمد " 47 ": الشيطان سول لهم وأملى لهم . المجادلة " 58 ": استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون . الحشر " 59 ": كمثل الشيطان إذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال إني برئ منك اني أخاف الله رب العالمين * فكان عاقبتهما أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين . الملك: " 67 " ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين وأعتدنا لهم عذاب السعير * وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير * إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا وهي تفور * تكاد تميز من الغيظ كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جاءنا نذير * فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ إن أنتم إلا في ضلال كبير . الناس " 114 ": من شر الوسواس الخناس * الذي يوسوس في صدور الناس * من الجنة والناس . تفسير: " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " قال البيضاوي: لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام " إنه لكم عدو مبين " ظاهر العداوة عند ذوي البصيرة وإن كان يظهر الموالاة لمن يغويه، ولذلك سماه وليا في قوله: " أولياؤهم الطاغوت ". " إنما يأمركم بالسوء والفحشاء " بيان لعداوته ووجوب التحرز عن متابعته واستعير الأمر لتزيينه وبعثه لهم على الشر تسفيها لرأيهم وتحقيرا لشأنهم، والسوء والفحشاء: ما أنكره العقل واستقبحه الشرع، والعطف لاختلاف الوصفين فإنه سوء لاغتمام العاقل به، وفحشاء باستقباحه إياه. وقيل: السوء يعم القبائح، والفحشاء ما يجاوز الحد في القبح من الكبائر. وقيل: الأول ما لا حد فيه، والثاني ما شرع فيه الحد. " وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون " كاتخاذ الأنداد وتحليل المحرمات وتحريم الطيبات . وقال الرازي: اعلم أن أمر الشيطان ووسوسته عبارة عن هذه الخواطر التي نجدها في أنفسنا، وقد اختلف الناس في هذه الخواطر من وجوه: أحدها: اختلفوا في ماهياتها، فقال بعض: إنها حروف وأصوات خفية، قالت الفلاسفة : إنها تصورات الحروف والأصوات وأشباهها وتخيلاتها على مثال الصور المنطبعة في المرايا فان تلك الصور تشبه تلك الأشياء من بعض الوجوه وإن لم تكن مشابهة لها من كل الوجوه، ولقائل أن يقول: صور هذه الحروف وتخيلاتها هل تشبه هذه الحروف في كونها حروفا أو لا تشبهها؟ فإن كان الأول فتصور الحروف حروف، فعاد القول إلى أن هذه الخواطر أصوات وحروف خفية، وإن كان الثاني لم يكن تصورات هذه الحروف حروفا لكني أجد من نفسي هذه الحروف والأصوات مترتبة منتظمة على حسب انتظامها في الخارج والعربي لا يتكلم في قلبه إلا بالعربية، وكذا الأعجمي ، وتصورات هذه الحروف وتعاقبها وتواليها في الخارج ، فثبت أنها في أنفسها حروف وأصوات خفية. وثانيها: أن فاعل هذه الخواطر من هو؟ أما على أصلنا أن خالق الحوادث بأسرها هو الله تعالى فالأمر ظاهر. وأما على أصل المعتزلة فهم لا يقولون بذلك. وأيضا فان المتكلم عندهم من فعل الكلام، فلو كان فاعل هذه الخواطر هو الله تعالى وفيها ما يكون كذبا لزم كون الله تعالى موصوفا بذلك تعالى الله عنه. ولا يمكن أن يقال أن فاعلها هو العبد، لأن العبد قد يكره حصول تلك الخواطر ويحتال في دفعها عن نفسه، مع أنها البتة لا يندفع بل ينجر البعض إلى البعض على سبيل الاتصال، فإذا لا بد ههنا من شئ آخر، وهو إما الملك وإما الشيطان، فلعلهما متكلمان بهذا الكلام في أقصى الدماغ، أو في أقصى القلب، حتى أن الانسان وإن كان في غاية الصمم فإنه يسمع هذه الحروف والأصوات. ثم إن قلنا: بأن الشيطان والملك ذوات قائمة بأنفسها غير متحيزة البتة لم يبعد كونها قادرة على مثل هذه الأفعال، وإن قلنا: بأنها أجسام لطيفة لم يبعد أيضا أن يقال: إنها وإن كانت لا تتولج بواطن البشر إلا أنهم يقدرون على إيصال هذا الكلام إلى بواطن البشر. ولا يبعد أيضا أن يقال: إنها لغاية لطافتها يقدر على النفوذ في مضائق بواطن البشر ومخارق جسمه، وتوصل الكلام إلى قلبه ودماغه، ثم إنها مع لطافتها تكون مستحكمة التركيب بحيث يكون اتصال بعض أجزائه بالبعض اتصالا لا ينفصل، فلا جرم لا يقتضي نفوذها في هذه المضائق والمخارق انفصالها وتفرق أجزائها، وكل هذه الاحتمالات مما لا دليل على فسادها، والأمر في معرفة حقائقها عند الله تعالى، ومما يدل على إثبات إلهام الملائكة بالخير قوله تعالى: " إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا " أي ألهموهم بالثبات ، ويدل عليه من الأخبار قوله صلى الله عليه وآله: " للشيطان لمة بابن آدم وللملك لمة ". وفي الحديث أيضا: " إذا ولد المولود لبني آدم قرن إبليس به شيطانا وقرن الله به ملكا فالشيطان جاثم على اذن قلبه الأيسر، والملك قائم على اذن قلبه الأيمن فهما يدعوانه ". ومن الصوفية والفلاسفة من فسر الملك الداعي إلى الخير بالقوة العقلية، وفسر الشيطان الداعي إلى الشر بالقوة الشهوانية والغضبية، ودلت الآية على أن الشيطان لا يأمر إلا بالقبائح لأن الله تعالى ذكره بكلمة إنما وهي للحصر، وقال بعض العارفين: إن الشيطان قد يدعو إلى الخير لكن لغرض أن يجره منه إلى الشر، وذلك إلى أنواع: إما أن يجره من الأفضل إلى الفاضل السهل أو من السهل إلى الأفضل الأشق ليصير ازدياد المشقة سببا لحصول النفرة عن الطاعة بالكلية . وقال في قوله تعالى: " إن الشيطان يعدكم الفقر " اختلفوا في الشيطان فقيل: إبليس، وقيل: سائر الشياطين، وقيل: شياطين الجن والإنس، وقيل: النفس الأمارة بالسوء، والوعد يستعمل في الخير والشر، ويمكن أن يكون هذا محمولا على التهكم وقد مر الكلام في حقيقة الوسوسة في تفسير الاستعاذة. وروى ابن مسعود أن للشيطان لمة وهي الايعاد بالشر، وللملك لمة وهي الوعد بالخير، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، ومن وجد الأول فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقرأ هذه الآية، وروى الحسن قال بعض المهاجرين: من سره أن يعلم مكان الشيطان منه فليتأمل موضعه من المكان الذي منه يجد الرغبة في فعل المنكر. والفحشاء: البخل، والفاحش عند العرب: البخل وقال في قوله تعالى: " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " التخبط معناه التصرف على غير استواء وتخبطه الشيطان: إذا مسه بخبل أو جنون، وتسمى إصابة الشيطان بالجنون، و الخبل: خبطة، والمس: الجنون، يقال: مس الرجل فهو ممسوس وبه مس، وأصله من المس باليد، كأن الشيطان يمس الانسان فيجننه، ثم سمي الجنون مسا كما أن الشيطان يتخبطه ويطأه برجله فيخبله، فسمي الجنون خبطة، فالتخبط بالرجل والمس باليد. وقال الجبائي: والناس يقولون: المصروع إنما حدثت به تلك الحالة لأن الشيطان يمسه ويصرعه، وهذا باطل لأن قدرة الشيطان ضعيفة لا يقدر على صرع الناس وقتلهم، ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله تعالى حكاية عن الشيطان: " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " وهذا صريح في أنه ليس للشيطان قدرة على الصرع والقتل والايذاء. والثاني: أن الشيطان إما أن يقال: إنه كثيف الجسم أو يقال: إنه من الأجسام اللطيفة، فإن كان الأول وجب أن يرى ويشاهد، إذ لو جاز فيه أن يكون كثيفا ويحضر ثم لا يرى لجاز أن يكون بحضرتنا شموس ورعود وبروق وجبال ونحن لا نراها، وذلك جهالة عظيمة، ولأنه لو كان جسما كثيفا فكيف يمكنه أن يدخل في باطن بدن الانسان، وأما إن كان جسما لطيفا كالهواء فمثل هذا يمتنع أن تكون فيه صلابة وقوة فيمتنع أن يكون قادرا على أن يصرع الانسان ويقتله. الثالث: لو كان الشيطان يقدر على أن يصرع الانسان فيقتله لصح أن يفعل مثل معجزات الأنبياء وذلك يجر الطعن في النبوة. الرابع: أن الشيطان لو قدر على ذلك فلم لا يصرع جميع المؤمنين ولا يخبطهم من شدة عداوته مع أهل الايمان؟ ولم لا يغصب أموالهم ويفسد أحوالهم ويفشي أسرارهم ويزيل عقولهم؟ وكل ذلك ظاهر الفساد. واحتج القائلون بأن الشيطان يقدر على هذه الأشياء بوجهين: الأول: ما روي أن الشياطين في زمان سليمان عليه السلام كانوا يعملون الأعمال الشاقة على ما حكى الله عنهم: إنهم كانوا " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات " والجواب عنه أنه تعالى كثف أجسامهم في زمان سليمان عليه السلام. والثاني: أن هذه الآية وهي قوله تعالى: " يتخبطه الشيطان من المس " صريح في أن تخبطه كان من الشيطان ومسه مسببا عنه. والجواب عنه: أن الشيطان يمسه بالوسوسة المؤذية التي يحدث عندها الصرع وهو كقول أيوب " إني مسني الشيطان بنصب وعذاب " وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة، فلا جرم فيصرع عند تلك الوسوسة كما يفزع الجبان من الموضع الخالي وبهذا المعنى لا يوجد هذا الخبط من الفضلاء الكاملين وأهل الحزم والعقل، وإنما يوجد فيمن به نقص في المزاج وخلل في الدماغ، وهذا جملة كلام الجبائي في هذا الباب. وذكر القفال وجها آخر فيه، وهو أن الناس يضيفون الصرع إلى الشيطان وإلى الجن فخوطبوا على ما تعارفوه من هذا. وأيضا من عادة الناس أنهم إذا أرادوا تقبيح شئ يضيفوه إلى الشيطان كما في قوله تعالى: " طلعها كأنه رؤوس الشياطين " وقال الطبرسي قدس سره: قيل: إن هذا على وجه التشبيه، لأن الشيطان لا يصرع الانسان على الحقيقة، ولكن من غلب عليه المرة السوداء وضعف ربما يخيل إليه الشيطان أمورا هائلة ويوسوس إليه، فيقع الصرع عند ذلك من فعل الله تعالى، ونسب ذلك إلى الشيطان مجازا لما كان ذلك عند وسوسته عن الجبائي. وقيل: يجوز أن يكون الصرع من فعل الشيطان في بعض الناس دون بعض عن أبي الهذيل وابن الأخشيد، قالا: لأن الظاهر من القرآن يشهد به وليس في العقل ما يمنع منه ولا يمنع الله سبحانه الشيطان عنه امتحانا لبعض الناس وعقوبة لبعض على ذنب ألم به ولم يتب منه كما يسلط بعض الناس على بعض فيظلمه ويأخذ ماله ولا يمنعه الله منه . " واني أعيذها بك " قال البيضاوي: أجيرها بحفظك " الرجيم ": المطرود، وأصل الرجم: الرمي بالحجارة، وعن النبي صلى الله عليه وآله: " ما من مولود يولد إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل من مسه إلا مريم وابنها " ومعناه أن الشيطان يطمع في اغواء كل مولود بحيث يتأثر منه إلا مريم وابنها، فان الله تعالى عصمها ببركة هذه الاستعاذة . " إنما ذلك الشيطان يخوف " قال الرازي: قوله: " الشيطان " خبر " ذلكم " بمعنى إنما ذلكم المثبط هو الشيطان " يخوف أولياء، " جملة مستأنفة بيان لشيطنته أو الشيطان صفة لاسم الإشارة، ويخوف الخبر، والمراد بالشيطان الركب، وقيل: نعيم بن مسعود وسمي شيطانا لعتوه وتمرده في الكفر، كقوله: " شياطين الإنس والجن " وقيل: هو الشيطان يخوف أولياءه بالوسوسة . وقال في قوله سبحانه: " إن كيد الشيطان كان ضعيفا " لأن الله ينصر أولياءه والشيطان ينصر أولياءه، ولا شك أن نصرة الشيطان لأوليائه أضعف من نصرة الله لأوليائه ألا ترى أن أهل الخير والدين بقي ذكرهم الحميد على وجه الدهر وإن كانوا حال حياتهم في غاية الفقر والذلة، وأما الملوك والجبابرة فإذا ماتوا انقرضوا ولا يبقى في الدنيا رسمهم ولا ظلمهم " والكيد ": السعي في فساد الحال على جهة الحيلة، وفائدة إدخال " كان " للتأكيد لضعف كيده، يعني أنه منذ كان كان موصوفا بالضعف والذلة . وقال البيضاوي: " ولولا فضل الله عليكم ورحمته " بارسال الرسول وإنزال الكتاب " لاتبعتم الشيطان " بالكفر والضلال " إلا قليلا " إلا قليلا منكم تفضل الله عليه بعقل راجح اهتدى به إلى الحق والصواب وعصمه عن متابعة الشيطان، كزيد بن نفيل وورقة بن نوفل، أو إلا اتباعا قليلا على الندور . وقال في قوله سبحانه: " إن يدعون من دونه إلا إناثا " يعني اللات والعزى مناة ونحوها، كان لكل حي صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بني فلان، وذلك إما لتأنيث أسمائها، أو لأنها كانت جمادات، والجمادات تؤنث من حيث أنها ضاهت الإناث لا نفعا لها، ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل، ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل، ليكون دليلا على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم. وقيل: المراد الملائكة لقولهم: بنات الله " وإن يدعون " وإن يعبدون بعبادتها " إلا شيطانا مريدا " لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها، فكان طاعته في ذلك عبادة له، والمارد والمريد: الذي لا يعلق بخير، وأصل التركيب للملابسة، ومنه صرح ممرد، وغلام أمرد. وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها " لعنه الله " صفة ثانية للشيطان " وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا " عطف عليه، أي شيطانا مريدا جامعا بين لعنة الله وهذا القول الدال على فرط عداوته للناس. ولأضلنهم " عن الحق " ولأمنينهم " الأماني الباطلة كطول البقاء وأن لا بعث ولا عقاب " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " يشقونها لتحريم ما أحله الله وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر والسوائب، وإشارة إلى تحريم كل ما أحل الله ونقص كل ما خلق كاملا بالفعل أو بالقوة " ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " عن وجهه صورة أو صفة، ويندرج فيه ما قيل: من فق ء عين الحامي وخصاء العبيد والوشر والوشم واللواط والسحق ونحو ذلك، وعبادة الشمس والقمر، وتغيير فطرة الله والوشر: تحديد الأسنان وترقيقها. التي هي الاسلام، واستعمال الجوارح والقوى فيما لا يعود على النفس كمالا ولا يوجب لها من الله زلفا، وعموم اللفظ يمنع الخصاء مطلقا، لكن الفقهاء رخصوا في خصاء البهائم للحاجة، والجمل الأربع حكاية عما ذكره الشيطان نطقا أو أتاه فعلا. " ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله " بايثاره ما يدعوه إليه على ما أمره الله به ومجاوزته عن طاعة الله إلى طاعته " فقد خسر خسرانا مبينا " إذ ضيع رأس ماله وبدل مكانه من الجنة بمكان من النار " يعدهم " ما لا ينجز " ويمنيهم " ما لا ينالون " وما يعدهم الشيطان إلا غرورا " وهو إظهار النفع فيما فيه الضرر، وهذا الوعد إما بالخواطر الفاسدة أو بلسان أوليائه " ولا يجدون عنها محيصا " معدلا ومهربا . وقال الرازي بعد إيراد كلام المفسرين: ويخطر ببالي ههنا وجه آخر في تخريج الآية على سبيل المعنى وذلك لأن دخول الضرر والمرض في الشئ يكون على ثلاثة أوجه: التشوش، والنقصان، والبطلان، فادعى الشيطان إلقاء أكثر الخلق في مرض الدين وضرر الدين وهو قوله: " ولأمنينهم " ثم إن هذا المرض لابد وأن يكون على أحد العلل الثلاثة التي ذكرناها وهي التشوش والنقصان والبطلان. فأما التشوش فالإشارة إليه بقوله: " ولأمنينهم " وذلك لأن صاحب الأماني يستعمل عقله وفكره في استخراج المعاني الدقيقة والحيل والوسائل اللطيفة في تحصيل المطالب الشهوانية والغضبية، فهذا مرض روحاني من جنس التشوش. وأما النقصان فالإشارة إليه بقوله: " ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام " وذلك لأن بتك الآذان نوع من النقصان، وهذا لأن الانسان إذا صار بحيث يستغرق العقل في طلب الدنيا صار فاتر الرأي ضعيف الحزم في طلب الآخرة. وأما البطلان فالإشارة بقوله: " فليغيرن خلق الله " وذلك لأن التغيير يوجب بطلان الصفة الحاصلة في المرة الأولى، ومن المعلوم أن من بقي مواظبا على طلب اللذات العاجلة معرضا عن السعادات الروحانية فلا يزال يشتد في قلبه الرغبة في الدنيا والنفرة عن الآخرة، ولا يزال تتزايد هذه الأحوال إلى أن يتغير القلب بالكلية فلا يخطر بباله ذكر الآخرة البتة، ولا يزول عن خاطره حب الدنيا البتة فتكون حركته وسكونه وقوله لأجل الدنيا، وذلك يوجب تغير الخلقة ، لأن الأرواح البشرية إنما دخلت هذا العالم الجسماني على سبيل السفر وهي متوجهة إلى عالم القيامة. فإذا نسيت معادها وألفت هذه المحسوسات التي لا بد من انقضائها وفنائها كان هذا بالحقيقة تغير الخلقة ، وهو كما قال تعالى: " ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم " وقال: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " . وقال في قوله تعالى: " إنما يريد الشيطان " الخ أما وجه العداوة في الخمر فان الظاهر فيمن يشربها أنه يشربها مع جماعة ويكون غرضه من ذلك الشرب أن يستأنس برفقائه ويفرح بمحادثتهم ومكالمتهم، وكان غرضه من ذلك الاجتماع تأكيد الألفة والمحبة إلا أن ذلك ينقلب في الأغلب إلى الضد، لأن الخمر تزيل العقل وإذا زال العقل استولت الشهوة والغضب من غير مدافعة العقل، وعند استيلائهما تحصل المنازعة بين أولئك الأحباب، وتلك المنازعة ربما أدت إلى الضرب والقتل والمشافهة بالفحش وذلك يوجب أشد العداوة والبغضاء . وأما الميسر ففيه بإزاء التوسعة على المحتاجين الاجحاف بأرباب الأموال، لأن. من صار مغلوبا في القمار مرة دعاه ذلك إلى اللجاج فيه على رجاء أنه ربما صار غالبا فيه، وقد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شئ من المال وإلى أن يقامر على لحيته وأهله وولده، ولا شك أنه يبقى بعد ذلك فقيرا مسكينا ويصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له، فظهر أن الخمر والميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة والبغضاء بين الناس، ولا شك أن شدة العداوة والبغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج والمرج والفتن وكل ذلك مضار لمصالح العالم. وأشار إلى المفاسد الدينية بقوله تعالى: " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة . قوله: " وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا " قيل: المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن والإنس، ومتى أمر الله رسوله بسعادة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له. وقيل: معناه حكمنا بأنهم أعداء وأخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم. وقيل: أي خلينا بينهم وبين اختيارهم العداوة لم نمنعهم من ذلك جبرا. وقيل: إنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل وأمرهم بدعائهم إلى الاسلام وخلع الأنداد نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه، فلذا أضاف تعالى إلى نفسه والمراد بشياطين الإنس والجن مردة الكفار من الفريقين. وقيل: إن شياطين الانس الذين يغوونهم، وشياطين الجن الذين هم من ولد إبليس. وقال الطبرسي رحمه الله: في تفسير الكلبي عن ابن عباس: ان إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الانس، وفريقا إلي الجن، فشياطين الإنس والجن أعداء الرسل والمؤمنين، فتلقى شياطين الانس وشياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض: أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها، فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض، وروي عن أبي جعفر عليه السلام أيضا أنه قال: إن الشياطين يلقى بعضهم بعضا فيلقي إليه ما يغوي به الخلق حتى يتعلم بعضهم من بعض " يوحي " أي يوسوس ويلقي خفية " زخرف القول " أي المموه المزين الذي يستحسن ظاهره ولا حقيقة له ولا أصل " غرورا " أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك . وقال الرازي: اعلم أنه لا يجب أن يكون كل معصية تصدر عن انسان فإنها تكون بسبب وسوسة شيطان، وإلا لزم التسلسل أو الدور ، فوجب الاعتراف بانتهاء هذه القبائح والمعاصي إلى قبيح أول ومعصية سابقة حصلت لا بوسوسة شيطان آخر، إذا ثبت هذا فنقول: إن أولئك الشياطين كما أنهم يلقون الوساوس إلى الإنس والجن فقد يوسوس بعضهم بعضا، وللناس فيه مذاهب: منهم من قال: الأرواح إما فلكية وإما أرضية، والأرواح الأرضية منها طيبة طاهرة ، ومنها خبيثة قذرة شريرة تأمر بالمعاصي والقبائح وهم الشياطين. ثم إن تلك الأرواح الطيبة كما أنها تأمر الناس بالطاعات والخيرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بالطاعات، والأرواح الخبيثة كما أنها تأمر الناس بالقبائح والمنكرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بتك القبائح والزيادة فيها، وما لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين النفوس البشرية وبين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية وإذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت في جنس الأرواح الخبيثة فتنتظم إليها. ثم إن صفات الطهر كثيرة وصفات النقص والخسران كثيرة وبحسب كل نوع منها طوائف من البشر وطوائف من الأرواح الأرضية. وبحسب تلك المجانسة والمشابهة والمشاكلة ينضم الجنس إلى جنسه، فإن كان ذلك في أفعال الخير كان الحاصل عليها ملكا، وكان تقوية ذلك الخاطر إلهاما، وإن كان في باب الشر كان الحاصل عليها شيطانا، وكان تقوية ذلك الخاطر وسوسة، و يقال : فلان يزخرف كلامه: إذا زينه بالباطل والكذب، وكل شئ حسن مموه فهو مزخرف. وتحقيقه: أن الانسان ما لم يعتقد في أمر من الأمور كونه مشتملا على خير راجح ونفع زائد فإنه لا يرغب فيه، ولذلك سمي الفاعل المختار مختارا لكونه طالبا للخير والنفع، ثم إن كان هذا الاعتقاد مطابقا للمعتقد فهو الحق والصدق والالهام وإن كان صادرا من الملك، وإن لم يكن مطابقا للمعتقد فحينئذ يكون ظاهره مزينا لأنه في اعتقاده سبب للنفع الزائد والصلاح الراجح ويكون باطنه فاسدا لأن هذا الاعتقاد غير مطابق للمعتقد فكان مزخرفا . قوله تعالى: " وإن الشياطين " قال الطبرسي قدس سره: يعني علماء الكافرين ورؤساءهم المتمردين في كفرهم " ليوحون " أي يوحون ويشيرون " إلى أوليائهم " الذين اتبعوهم من الكفار " ليجادلوكم " في استحلال الميتة، وقال ابن عباس، معناه وإن الشياطين من الجن وهم إبليس وجنوده ليوحون إلى أوليائهم من الانس والوحي: إلقاء المعنى إلى النفس من وجه خفي، وهم يلقون الوسوسة إلى قلوب أهل الشرك . قوله: " فبما أغويتني " قيل: أي خيبتني من رحمتك وجنتك، وقيل: أي صرت سببا لغوايتي بأن أمرتني بالسجود لآدم فغويت عنده، وقيل: أي أهلكتني بلعنك إياي، وقيل: هذا جري على اعتقاد إبليس فإنه كان مجبرا " لأقعدن لهم " أي أرصد لهم لأقطع سبيلهم " صراطك المستقيم " أي دين الحق أو الأعم، وهو منصوب على الظرفية، وقيل: تقديره على صراطك " ثم لآتينهم من بين أيديهم " الخ أي من جميع الجهات، وبأي وجه أمكنه. وقيل: من جهة دنياهم وآخرتهم ومن جهة حسناتهم وسيآتهم عن ابن عباس وغيره. وحاصله: إني أزين لهم الدنيا وأخوفهم بالفقر وأقول لهم: لا جنة ولا نار ولا بعث ولا حساب وأثبطهم عن الحسنات وأشغلهم عنها واحبب إليهم السيئات وأحثهم عليها، قال ابن عباس، وإنما لم يقل: ومن فوقهم، لأن فوقهم جهة نزول الرحمة من السماء، فلا سبيل له إلى ذلك، ولم يقل: من تحت أرجلهم لأن الاتيان منه موحش. وقيل: " من بين أيديهم وعن أيمانهم " من حيث يبصرون، " ومن خلفهم وعن شمائلهم " من حيث لا يبصرون، وروي عن أبي جعفر عليه السلام قال: " ثم لآتينهم من بين أيديهم " معناه أهون عليهم أمر الآخرة " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " أفسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم . وقال البيضاوي: " من بين أيديهم " من حيث يعلمون ويقدرون على التحرز عنه " ومن خلفهم " من حيث لا يعلمون ولا يقدرون " وعن أيمانهم وعن شمائلهم " من حيث يتيسر لهم أن يعلموا أو يتحرزوا، ولكن لم يفعلوا لعدم تيقظهم و احتياطهم، وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم وإلى الآخرين بحرف المجاوزة لأن الآتي منهما كالمنحرف عنهم المار على عرضهم، ونظيره قولهم: جلست عن يمينه " ولا تجد أكثرهم شاكرين " مطيعين، وإنما قاله ظنا لقوله: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " لما رأى مبدأ الشر فيهم متعددا ومبدأ الخير واحدا، وقيل: سمعه من الملائكة " مذؤوما " أي مذموما " مدحورا " مطرودا . وقال الرازي بعد ذكر بعض هذه الوجوه: أما حكماء الاسلام فقد ذكروا فيها وجوها أخرى: أولها: وهو الأشرف الأقوى أن في البدن قوى أربعا هي الموجبة لفوات السعادات الروحانية: فإحداها القوة الخيالية التي تجمع فيها صور المحسوسات ومثلها، وهي موضوعة في البطن المقدم من الدماغ، وصور المحسوسات إنما ترد عليها من مقدمها، وإليه الإشارة بقوله: " من بين أيديهم " والقوة الثانية القوة الوهمية التي تحكم في غير المحسوسات بالأحكام المناسبة للمحسوسات، وهي موضوعة في البطن المؤخر من الدماغ وإليه الإشارة بقوله: " ومن خلفهم " والقوة الثالثة الشهوة، وهي موضوعة في الكبد وهي يمين البدن، والقوة الرابعة الغضب، وهي موضوعة في البطن الأيسر من القلب فهذه القوى الأربع هي التي تتولد منها أحوال توجب زوال السعادة الروحانية، والشياطين الخارجية ما لم تستعن بشئ من هذه القوى الأربع لم يقدر على إلقاء الوسوسة، فهذا هو السبب في تعيين الجهات الأربع وهو وجه حقيقي شريف. وثانيها: أن قوله " لآتينهم من بين أيديهم " المراد منه الشبهات المبنية على التشبيه، إما في الذات والصفات مثل شبه المجسمة، وإما في الأفعال مثل شبه المعتزلة في التعديل والتخويف والتحسين والتقبيح " ومن خلفهم " المراد منه الشبهات الناشئة من التعطيل. أما الأول: فلان الانسان يشاهد هذه الجسمانيات وأحوالها وهي حاضرة بين يديه فيعتقد أن الغائب يجب أن يكون مساويا لهذا الشاهد، وهذا يوجب أن يكون " من خلفهم " كناية عن التعليل لأنه خلافه، وأما قوله: " عن أيمانهم " فالمراد به الترغيب في ترك المأمورات " وعن شمائلهم " الترغيب في ترك المنهيات . وثالثها: نقل عن شقيق أنه قال: ما من صباح إلا ويأتيني الشيطان من الجهات الأربع: من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي: أما بين يدي فيقول: لا تخف فان الله غفور رحيم، فأقرأ: " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا " وأما من خلفي فيخوفني من وقوع أولادي في الفقر فأقرأ " وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها " وأما قبل يميني فيأتني من قبل النساء فأقرأ " والعاقبة للمتقين " وأما من قبل شمالي فيأتيني من قبل الشهوات فأقرأ " وحيل بينهم وبين ما يشتهون " ثم قال: فالغرض منه أنه يبالغ في إلقاء الوسوسة ولا يقصر في وجه من الوجوه الممكنة. وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الشيطان قعد لابن آدم بطريق الاسلام فقال له: تدع دين آبائك: فعصاه فأسلم، ثم قعد له بطريق الهجرة فقال له: تدع ديارك وتتغرب؟ فعصاه وهاجر، ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له: تقاتل فتقتل فيقسم مالك وتنكح امرأتك؟ فعصاه فقاتل. فهذا الخبر يدل على أن الشيطان لا يترك جهة من جهات الوسوسة إلا ويلقيها في القلب. فان قيل: فلم لم يذكر من فوقهم ومن تحتهم؟ قلنا: أما في التحقيق فقد ذكرنا أن القوى التي يتولد منها ما يوجب تفوت السعادات الروحانية فهي موضوعة في هذه الجوانب الأربعة. وأما في الظاهر فيروى أن الشيطان لما قال هذا الكلام: رقت قلوب الملائكة على البشر فقالوا: يا إلهنا كيف يتخلص الانسان من الشيطان مع كونه مستوليا عليه من هذه الجهات الأربع؟ فأوحى الله تعالى إليهم إنه بقي للانسان جهتان: الفوق والتحت، فإذا رفع يديه إلى فوق في الدعاء على سبيل الخضوع أو وضع جبهته على الأرض على سبيل الخشوع غفرت له ذنب سبعين سنة. وقال في نكتة التعدية " بمن " في الأولين " وبعن " في الآخرين: قد ذكرنا أن المراد من قوله: " من بين أيديهم ومن خلفهم " الخيال والوهم، والضرر الناشي منهما هو حصول العقائد الباطلة وهو الكفر، ومن قوله: " عن أيمانهم وعن شمائلهم " الشهوة والغضب وذلك هو المعصية، ولا شك أن الضرر الحاصل من الكفر لازم لأن عقابه دائم، وأما الضرر الحاصل من المعصية فسهل لأن عقابه منقطع، فلهذا السبب خص هذين القسمين بكلمة " عن " تنبيها على أن هذين القسمين في اللزوم والاتصال دون القسم الأول. وقال في وجه معرفة إبليس كون أكثرهم غير شاكرين: إنه جعل للنفس تسع عشر قوة، وكلها تدعو النفس إلى اللذات الجسمانية والطيبات الشهوانية، فعشرة منها الحواس الظاهرة والباطنة، واثنان: الشهوة والغضب، وسبعة هي القوى الكامنة وهي الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة والغاذية والنامية والمولدة؟ فمجموعها تسعة عشر، وهي بأسرها تدعو النفس إلى عالم الجسم وترغبها في طلب اللذات البدنية وأما العقل فهو قوة واحدة وهي التي تدعو النفس إلى عبادة الله تعالى وطلب السعادة الروحانية، ولا شك أن استيلاء تسع عشر قوة أكمل من استيلاء القوة الواحدة . قوله تعالى: " إنه يراكم هو وقبيله " قال الطبرسي رحمه الله أي نسله، يدل عليه قوله: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " وقيل: جنوده وأتباعه من الجن والشياطين " من حيث لا ترونهم " قال ابن عباس: إن الله تعالى جعلهم يجرون من بني آدم مجرى الدم، وصدور بني آدم مساكن لهم، كما قال: " الذي يوسوس في صدور الناس " فهم يرون بني آدم وبنو آدم لا يرونهم ، وإنما لا يراهم البشر لأن أجسامهم شفافة لطيفة يحتاج في رؤيتها إلى فضل شعاع. وقال أبو بكر بن الأخشيد وأبو الهذيل: يجوز أن يمكنهم الله سبحانه فيتكثفوا فيراهم حينئذ من يحضرهم، وإليه ذهب علي بن عيسى، وقال: إنهم ممكنون من ذلك وهو الذي نصره الشيخ المفيد أبو عبد الله، قال الشيخ أبو جعفر قدس الله روحه: وهو الأقوى عندي، وقال الجبائي: لا يجوز أن يرى الشياطين والجن لأن الله تعالى قال: " لا ترونهم " وإنما يجوز أن يروا في زمن الأنبياء عليهم السلام بأن يكثف الله أجسادهم علما للأنبياء كما يجوز أن يرى الناس الملائكة في زمن الأنبياء " إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون " أي حكمنا بذلك لأنهم يتناصرون على الباطل . وقال الرازي: قال أصحابنا: إنهم يرون الانسان لأنه تعالى خلق في عيونهم إدراكا، والانس لا يرونهم لأنه تعالى لم يخلق هذا الادراك في عيون الانس، وقالت المعتزلة: الوجه في أن الانس لا يرون الجن لرقة أجسام الجن ولطافتها والوجه في رؤية الجن للانس كثافة أجسام الانس، والوجه في أن يرى بعض الجن بعضا، أن الله تعالى يقوى شعاع أبصار الجن ويزيد فيه، ولو زاد الله في قوة بصرنا لرأيناهم كما يرى بعضهم بعضا، ولو أنه تعالى كثف أجسامهم وبقيت أبصارنا على هذه الحالة لرأيناهم. فعلى هذا كون الانس مبصرا للجن موقوف عند المعتزلة إما على ازدياد كثافة أجسام الجن، أو على ازدياد قوة أبصار الانس، وقوله تعالى: " من حيث لا ترونهم " يدل على أن الانس لا يرون الجن، لأن قوله: " من حيث لا ترونهم " يدل على أن الانس لا يرون الجن، لأن قوله: " من حيث لا ترونهم " يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص، قال بعض العلماء: لو قدر الجن على تغير صور أنفسهم بأي صورة شاؤوا أو أرادوا لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس، فلعل هذا الذي نشاهده وحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جني صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي. وعلى هذا التقدير يرتفع الوثوق عن معرفة الاشخاص، وأيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم وبين الانس فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد؟ لأن هذه العداوة بينهم وبين العلماء والزهاد أكثر وأقوى، ولما لم يوجد شئ من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه، ويتأكد هذا بقوله: " ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاسستجبتم لي " قال مجاهد: قال إبليس: أعطنا أربع خصال: نرى، ولا نرى، ونخرج من تحت الثرى، ويعود شيخنا فتى . قوله تعالى: " وإما ينزغنك " قال الطبرسي قدس سره: معناه يا محمد إن نالك من الشيطان وسوسة في القلب. والنزغ: الازعاج بالاغواء وأكثرها ما يكون ذلك عند الغضب، وأصله الازعاج بالحركة. وقيل: النزغ: الفساد، ومنه " نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي " أي أفسد قال الزجاج: النزغ " أدنى حركة تكون، ومن الشيطان أدنى وسوسة " فاستعذ بالله " أي سل الله عز اسمه أن يعيذك منه " إنه سميع " للمسموعات " عليم " بالخفيات. وقيل: سميع لدعائك، عليم بما عرض لك، وقيل: النزغ: أول الوسوسة، والمس لا يكون إلا بعد التمكن، ولذلك فصل الله سبحانه بين النبي وغيره فقال للنبي صلى الله عليه وآله: " وإما ينزغنك " وقال للناس: " إذا مسهم طائف " معناه إذا وسوس إليهم الشيطان وأغراهم بمعاصيه " تذكروا " ما عليهم من العقاب بذلك فيجتنبونه ويتركونه، قال الحسن: يعني إذا طاف عليهم الشيطان بوساوسه، وقال ابن جبير: هو الرجل يغضب الغضبة فيتذكر ويكظم غيظه. وقيل: طائف غضب وطيف جنون. وقيل: معناهما واحد " فإذا هم مبصرون " للرشد " وإخوانهم يمدونهم في الغي " معناه وإخوان المشركين من شياطين الجن والإنس يمدونهم في الضلال والمعاصي، أي يزيدونهم فيه ويزينون لهم ما هم فيه " ثم لا يقصرون " ثم لا يكفون يعني الشياطين عن استغوائهم ولا يرحمونهم، وقيل: معناه وإخوان الشياطين من الكفار يمدهم الشياطين في الغي: ثم لا يقصرون هؤلاء كما يقصر الذين اتقوا، وقيل: معناه ثم لا يقصر الشياطين عن إغوائهم ولا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش . وقال رحمه الله في قوله سبحانه: " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم " أي واذكروا إذ زين الشيطان للمشركين أعمالهم، أي حسنها في نفوسهم، وذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي صلى الله عليه وآله، " وقال لا غالب لكم اليوم من الناس " أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم وقوتكم " وإني " مع ذلك " جار لكم " أي ناصر لكم ودافع عنكم السوء، وإني عاقد لكم عقد الأمان من عدوكم، " فلما تراءت الفئتان " أي التقت الفرقتان " نكص على عقبيه " أي رجع القهقري منهزما وراءه " وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون " أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان والسلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاؤوا لنصر المسلمين " ما لا ترون " وكان إبليس يعرف الملائكة وهم كانوا يعرفونه " إني أخاف الله " أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم " والله شديد العقاب " لا يطاق عقابه. ورأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان - ره - أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن ومن جرى مجراهم على أن يتجمعوا ويعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس من رؤيتهم ويتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان، لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها، وقد وجدنا الانسان يجمع الهوى ويفرقه ويغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير وأعيانها لم تزد ولم تنقص، وقد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى الأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد، وحضر يوم بدر في صورة سراقة، وأن جبرئيل عليه السلام ظهر لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله في صورة دحية الكلبي، قال: وغير محال أيضا أن يغير الله صورهم ويكثفها في بعض الأحوال فيراهم الناس لضرب من الامتحان . وقال الرازي في قوله تعالى: " وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم " في كيفية هذا التزيين وجهان: الأول: أن الشيطان زين بوسوسته من غير أن يتحول في صورة انسان، وهو قول الحسن والأصم. الثاني: أنه ظهر في صورة انسان، قالوا: إن المشركين حين أرادوا المسير إلى بدر خافوا من بني بكر بن كنانة لأنهم كانوا قتلوا منهم واحدا فلم يأمنوا أن يأتوهم من ورائهم، فتصور لهم إبليس بصورة سراقة بن مالك بن جعشم من بني بكر بن كنانة و كان من أشرافهم في جند من الشياطين ومعه راية وقال: لا غالب لكم اليوم من الناس وإني مجيركم من بني كنانة، ولما رأى إبليس الملائكة تنزل نكص . وقيل: كانت يده في يد الحارث بن هشام فلما نكص قال له الحارث: أتخذلنا في هذه الحال؟ " فقال إني أرى ما لا ترون " ودفع في صدر الحارث وانهزموا، وفي هذه القصة سؤالات: الأول: ما الفائدة في تغيير صورة إبليس إلى صورة سراقة؟ والجواب: فيه معجزة عظيمة للرسول، وذلك لان كفار قريش لما رجعوا إلى مكة قالوا: هزم الناس سراقة فقال: ما شعرت بمسيركم حتى بلغتني هزيمتكم فعند ذلك تبين للقوم أن ذلك الشخص ما كان سراقة بل كان شيطانا. الثاني: أنه تعالى لما غير صورته إلى صورة البشر فما بقي شيطانا بل صار بشرا. والجواب: لا نسلم فان الانسان إنما كا إنسانا بجوهر نفسه الناطقة، ونفوس الشياطين مخالفة لنفوس البشر، فلم يلزم من تغيير الصورة تغيير الحقيقة، وهذا الباب أحد الدلائل السمعية على أن الانسان ليس انسان بحسب بنيته الظاهرة وصورته المخصوصة إلى آخر كلامه في هذا المقام. قوله تعالى: " من بعد أن نزغ الشيطان بيني " في الكشاف: نزغ: أفسد بيننا وأغرى، وأصله من نخس الرائض الدابة وحملها على الجري . قوله تعالى: " وقال الشيطان لما قضي الأمر " قال الرازي: قال المفسرون: إذا استقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار فيشرع الناس في لوم إبليس وتقريعه فيقوم فيما بينهم خطيبا ويقول: ما أخبر الله تعالى عنه بقوله: " وقال الشيطان ". وقيل: إن المراد لما انقضت المحاسبة، والأول أولى، والمراد بالشيطان إبليس، وعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه إذا جمع الله الخلق وقضي الأمر بينهم ، يقول الكافر: قد وجد المسلمون من شفع لهم ، فمن يشفع لنا؟ ما هو إلا إبليس هو الذي أضلنا، فيأتونه ويسألونه فعند ذلك يقول هذا القول ، " إن الله وعدكم وعد الحق " هو البعث والجزاء على الأعمال فوفى لكم " ووعدتكم " خلاف ذلك " فأخلفتكم ". وتقدير الكلام أن النفس تدعو إلى هذه الأحوال الدنيوية ولا تتصور كيفية السعادات الأخروية والكمالات النفسانية، والله يدعو إليها ويرغب فيها كما قال: " والآخرة خير وأبقى " وقوله: " وعد الحق " من قبيل إضافة الشئ إلى نعته : كقوله: " حب الحصيد " . وأما قوله: " ما كان لي عليكم من سلطان " أي قدرة ومكنة وتسلط وقهر فأقهركم على الكفر والمعاصي والجئكم إليها، " إلا أن دعوتكم " إلا دعائي إليكم إلى الضلالة بوسوستي وتزييني، والاستثناء منقطع أو متصل، لأن قدرة الانسان على حمل الغير على عمل من الاعمال تارة تكون بالقهر والقسر، وتارة تكون بتقوية الداعية في قلبه بالقاء الوساوس إليه، فهذا نوع من أنواع التسليط ، إلا أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الانسان، ولا على تعويج أعضائه وجوارحه ولا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام والحشوية، ثم قال: " فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " يعني ما كان مني إلا الدعاء والوسوسة وكنتم سمعتم دلائل الله وشاهدتم مجئ أنبياء الله، فكان من الواجب عليكم أن لا تغتروا بقولي ولا تلتفتوا إلى، فلما رجحتم قولي على الدلائل الظاهرة كان اللوم عليكم لا علي في هذا الباب. وفي هذه الآية مسألتان: الأولى: قالت المعتزلة: هذه الآية تدل على أشياء: الأول: أنه لو كان الكفر والمعصية من الله تعالى لوجب أن يقال: فلا تلوموني ولا على أنفسكم فان الله قضى عليكم الكفر وأجبركم عليه. والثاني: ظاهر هذه الآية تدل على أن الشيطان لا قدرة له على تصريع الانسان وعلى تعويج أعضائه ولا على إزالة العقل عنه كما تقوله العوام والحشوية. والثالث: هذه الآية تدل على أن الانسان لا يجوز ذمه ولومه وعقابه بسبب فعل الغير، وعند هذا يظهر أنه لا يجوز عقاب أولاد الكفار بسبب كفر آبائهم. وأجاب بعض الأصحاب عن هذه الوجوه بأن هذا القول الشيطان فلا يجوز التمسك به، وأجاب الخصم عنه بأنه لو كان هذا القول منه باطلا لبين الله تعالى بطلانه وأظهر إنكاره وأيضا أي فائدة في ذكر هذا الكلام الباطل والقول الفاسد؟ ألا ترى أن قوله: " إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم " كلام حق؟ وقوله: " وما كان لي عليكم من سلطان " قول حق؟ بدليل قوله: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين ". الثانية: هذه الآية تدل على أن الشيطان الأصلي هو النفس، وذلك لأن الشيطان بين أنه ما أتى إلا بالوسوسة، فلولا الميل الحاصل بسبب الشهوة والغضب والوهم والخيال لم يكن لوسوسة تأثير البتة، فدل هذا على أن الشيطان الأصلي هو النفس. فان قال قائل: بينوا لنا حقيقة الوسوسة. قلنا: الفعل إنما يصدر عن الانسان لحصول أمور أربعة يترتب بعضها على البعض ترتيبا لازما طبيعيا. بيانه: أن أعضاء الانسان بحكم السلامة الأصلية والصلاحية الطبيعية صالحة للفعل والترك والاقدام والاجحام، فلما لم يحصل في القلب ميل إلى ترجيح الفعل على الترك أو بالعكس فإنه يمتنع صدور الفعل، وذلك الميل هو الإرادة الجازمة والقصد الجازم، ثم إن تلك الإرادة الجازمة لا تحصل إلا عند حصول علم واعتقاد أو ظن بأن ذلك الفعل سبب للنفع أو سبب للضرر، فإن لم يحصل فيه الاعتقاد لم يحصل ميل، لا إلى الفعل ولا إلى الترك. فالحاصل: أن الانسان إذا أحس بشئ ترتب عليه شعور بكونه ملائما له أو بكونه منافرا له، أو بكونه غير ملائم ولا منافر، فان حصل الشعور بكونه ملائما له ترتب عليه الميل الجازم إلى الفعل، وإن حصل الشعور بكونه منافرا له ترتب عليه الميل الجازم إلى الترك، وإن لم يحصل لا هذا ولا ذاك لم يحصل ميل لا إلى الشئ ولا إلى ضده، بل بقي الانسان كما كان، وعند حصول ذلك الميل الجازم يصير القدرة مع ذلك الميل موجبا للفعل، إذا عرفت هذا فنقول: صدور الفعل عن مجموعي القدرة والداعي الخالص أمر واجب فلا يكون للشيطان مدخل فيه، وصدور الميل عن تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا أمر واجب، فلا يكون للشيطان مدخل فيه، وحصول تصور كونه خيرا أو تصور كونه شرا غير مطلق الشعور بذاته أمر لازم فلا مدخل للشيطان فيه، فلم يبق للشيطان مدخل في هذه المقامات إلا في أن أذكره شيئا بأن يلقي إليه حديثه مثل أن كان الانسان غافلا عن صورة امرأة فيلقي الشيطان حديثها في خاطره، والشيطان لا قدرة له إلا في هذا المقام وهو عين ما حكى الله تعالى عنه أنه قال: " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " يعني ما كان مني إلا هجس هذه الدعوة، فأما بقية المراتب ما صدرت مني وما كان لي أثر البتة. بقي في هذا المقام سؤالان: الأول: كيف يعقل تمكن الشيطان من النفوذ في داخل أعضاء الانسان وإلقاء الوسوسة إليه. والجواب: للناس في الملائكة والشياطين قولان: الأول: ما سوى الله بحسب القسمة العقلية على أقسام ثلاثة: المتحيز، والحال في المتحيز، والذي لا يكون متحيزا ولا حالا فيه. وهذا القسم الثالث لم يقم الدليل البتة على فساد القول به، بل الدلائل الكثيرة قامت على صحة القول به، وهذا هو المسمى بالأرواح فهذه الأرواح إن كانت طاهرة مقدسة من عالم الروحانيات المقدسة فهم الملائكة، وإن كانت خبيثة داعية إلى الشرور وعالم الأجساد ومنازل الظلمات فهم الشياطين. إذا عرفت هذا فنقول: فعلى هذا التقدير الشيطان لا يكون جسما يحتاج إلى الولوج في داخل البدن، بل هو جوهر روحاني خبيث الفعل مجبول على الشر، والنفس الانسانية أيضا كذلك، فلا يبعد على هذا التقدير أن يلقي شئ من تلك الأرواح أنواعا من الوساوس والأباطيل إلى جوهر النفس الانسانية. وذكر بعض العلماء في هذا الباب احتمالا ثانيا وهو أن النفس الناطقة البشرية مختلفة بالنوع، فهي طوائف وكل طائفة منها في تدبير روح من الأرواح السماوية بعينها، فنوع من النفوس البشرية تكون حسنة الأخلاق كريمة الأفعال موصوفة بالفرح والسرور وسهولة الأمر، وهي تكون منتسبة إلى روح معين من الأرواح السماوية وطائفة أخرى منها تكون موصوفة بالحدة والقسوة والغلظة وعدم المبالاة بأمر من الأمور وهي تكون منتسبة إلى روح أخرى من الأرواح السماوية، وهذه الأرواح البشرية كالعون لتلك الروح السماوي وكالنتائج الحاصلة وكالفروع المتفرعة عليها، وتلك الروح السماوية هي التي تتولى إرشادها إلى مصالحها، وهي التي تخصها بالالهامات في حالتي النوم واليقظة، والقدماء كانوا يسمون تلك السماوي بالطباع التام ولا شك أن لتلك الروح السماوية التي هي الأصل والينبوع شعب كثيرة ونتايج كثيرة وهي بأسرها تكون من جنس روح هذا الانسان وهي لأجل مشاكلتها ومجانستها يعين بعضها بعضا على الاعمال اللائقة بها والأفعال المناسبة لطبائعها. ثم إنها إن كانت خيرة طاهرة طيبة كانت ملائكة وكانت تلك الإعانة مسماة بالالهام، وإن كانت شريرة خبيثة قبيحة الاعمال كانت شياطين، وكانت تلك الإعانة مسماة بالوسوسة، وذكر بعض العلماء أيضا فيه احتمالا ثالثا وهو أن النفوس البشرية والأرواح الانسانية إذا فارقت أبدانها قويت في تلك الصفات التي اكتسبتها في تلك الأبدان وكملت فيها، فإذا حدثت نفس أخرى مشاكلة لتلك النفس المفارقة في بدن مشاكل لبدن تلك النفس المفارقة حدث بين تلك النفس المفارقة وبين هذا البدن نوع تعلق بسبب المشاكلة الحاصلة بين هذا البدن وبين ما كان بدنا لتلك النفس المفارقة تعلق شديد بهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن ومعاضدة لها على أفعالها وأحوالها بسبب هذه المشاكلة. ثم إن كان هذا المعنى في أبواب الخير والبر كان ذلك إلهاما، وإن كان من باب الشر كان ذلك وسوسة، فهذه وجوه محتملة تفريعا على القول باثبات جواهر قدسية مبرأة من الحجمية والتحيز، والقول بالأرواح الطاهرة والخبيثة كلام مشهور عند قدماء الفلاسفة فليس لهم أن ينكروا إثباتها على صاحب شريعتنا صلوات الله عليه. وأما القول الثاني، وهو أن الملائكة والشياطين لابد وأن تكون أجساما، فنقول على هذا التقدير يمتنع أن يقال: إنها أجسام كثيفة، بل لا بد من القول بأنها أجسام لطيفة، والله سبحانه ركبها تركيبا عجيبا، وهي أن تكون مع لطافتها لا يقبل التفرق والتمزق والفساد والبطلان، ونفوذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة غير مستبعد، ألا ترى أن الروح الانسانية جسم لطيف ثم إنه نفذ في داخل عمق البدن، وإذا عقل ذلك فكيف يستبعد نفوذ أنواع كثيرة من الأجسام اللطيفة في داخل هذا البدن؟ أليس أن جرم النار سرى في جرم الفحم، وماء الورد سرى في ورق الورد، ودهن السمسم سرى في جسم السمسم فكذا ههنا فظهر بما قررنا أن القول باثبات الجن والشياطين أمر لا تحيله العقول ولا تبطله الدلائل، وأن الاصرار على الانكار ليس إلا من نتيجة الجهل وقلة الفطنة. ولما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول: الأخلق والأولى أن يقال: الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور وأن الشياطين مخلوقون من الدخان واللهب كما قال تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " وهذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا صلوات الله عليه؟ انتهى . وقال البيضاوي: " فلا تلوموني " بوسوستي فان من صرح العداوة لايلام بأمثال ذلك " ولوموا أنفسكم " حيث أطعتموني إذ دعوتكم، ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم " ما أنا بمصرخكم " بمغيثكم من العذاب " وما أنتم بمصرخي " بمغيثي " إني كفرت بما أشركتمون من قبل " ما إما مصدرية وهي متعلقة بأشركتموني، أي كفرت اليوم باشراككم إياي من قبل هذا اليوم، أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستكبرته كقوله تعالى: " ويوم القيامة يكفرون بشرككم " أو موصولة بمعنى " من " ومن متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل اشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم. وأشرك: منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان " إن الظالمين " تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله . وقال في قوله سبحانه: " وحفظناها من كل شيطان رجيم ": فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها " إلا من استرق السمع " بدل من " كل شيطان " واستراق السمع: اختلاسه سرا، شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان السماوات لما بينهم من المناسبة في الجوهر، أو بالاستدلال من أوضاع الكواكب وحركاتها. وعن ابن عباس: أنهم كانوا لا يحتجبون عن السماوات، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سماوات، ولما ولد محمد صلى الله عليه وآله منعوا من كلها بالشهب، ولا يقدح فيه تكونها قبل المولد لجواز أن تكون لها أسباب أخر. وقيل: الاستثناء منقطع: أي ولكن من استرق السمع " فأتبعه " أي فتبعه ولحقه " شهاب مبين " ظاهر للمبصرين. والشهاب: شعلة نار ساطعة، وقد يطلق للكوكب والسنان لما فوقها من البريق . وقال الرازي في قوله: " إلا إبليس ": أجمعوا على أن إبليس كان مأمورا بالسجود لآدم، واختلفوا في أنه هل كان من الملائكة أم لا ؟ وظاهره أن الله تعالى تكلم مع إبليس بغير واسطة، وأن إبليس تكلم مع الله بغير واسطة، فكيف يعقل هذا؟ مع أن مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب وأشرف المراتب، فكيف يعقل حصوله لرأس الكفر ورئيسهم؟ لعل الجواب عنه: أن مكالمة الله تعالى إنما كان منصبا عاليا إذا كان على سبيل الاكرام والاعظام فأما إذا كان على سبيل الإهانة والاذلال فلا . قوله: " فاخرج منها " قال البيضاوي: أي من السماء أو من الجنة، أو من زمرة الملائكة، " فإنك رجيم " مطرود عن الخير والكرامة، فان من يطرد يرجم بالحجر، أو شيطان يرجم بالشهب، وهو وعيد يتضمن الجواب عن شبهته، " وإن عليك اللعنة " هذا الطرد والابعاد " إلى يوم الدين " فإنه منتهى أمد اللعن لأنه يناسب أيام التكليف لازمان الجزاء. وقيل: وما في قوله: " فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين " بمعنى آخر ينسى عنده هذه. وقيل: إنما حد اللعن به لأنه أبعد غاية يضربها الناس، أو لأنه يعذب فيه بما ينسي اللعن معه فيصير كالزائل " قال رب فأنظرني " فأخرني، والفاء متعلقة بمحذوف دل عليه: فاخرج منها فإنك رجيم " إلى يوم يبعثون " أراد أن يجد فسحة في الاغواء ونجاة عن الموت إذ لا موت بعد وقت البعث، فأجابه إلى الأول دون الثاني، " قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " المسمى فيه أجلك عند الله، أو انقراض الناس كلهم هو النفخة الأولى عند الجمهور، ويجوز أن يكون الأيام الثلاثة يوم القيامة واختلاف العبارات لاختلاق الاعتبارات، فعبر عنه أولا بيوم الجزاء لما عرفت، وثانيا بيوم البعث إذ به يحصل العلم بانقطاع التكليف واليأس عن التضليل، وثالثا بالمعلوم لوقوعه في الكلامين ولا يلزم منه أن لا يموت فلعله يموت أول اليوم ويبعث الخلائق في تضاعيفه . " قال رب بما أغويتني " الباء للقسم وما مصدرية وجوابه " لأزينن لهم في الأرض " والمعنى اقسم باغوائك إياي لأزينن لهم المعاصي في الدنيا التي هي دار الغرور لقوله : " أخلد إلى الأرض " وقيل: للسببية، والمعتزلة أو لوا الأغواء بالنسبة إلى الغي أو التسبب له بأمره إياه بالسجود لآدم عليه السلام أو باضلاله عن طريق الجنة . وقال الرازي: اعلم أن أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على أنه تعالى قد يريد خلق الكفر في الكافر ويضله عن الدين ويغويه عن الحق من وجوه: الأول: أن إبليس استمهل وطلب البقاء إلى يوم القيامة مع أنه صرح بأنه إنما يطلب هذا لاغواء بني آدم وإضلالهم، وأنه تعالى أمهله وأجابه إلى هذا المطلوب، ولو كان تعالى يراعي صلاح المكلفين في الدنيا لما أمهله هذا الزمان الطويل ولما أمكنه من الاغواء والاضلال والوسوسة. والثاني: أن أكابر الأنبياء والأولياء مجدون مجتهدون في إرشاد الخلق إلى الدين الحق وإن إبليس ورهطه وشيعته مجدون مجتهدون في الاغواء فلو كان مراد الله هو الارشاد والهداية لكان من الواجب إبقاء المرشدين والمحقين، وإهلاك المضلين والمغوين وحيث فعل بالضد علمنا أنه أراد بهم الخذلان والكفر. ثم قال: أما الاشكال الأول فللمعتزلة فيه طريقان: الأول وهو طريقة الجبائي أنه تعالى إنما أمهل إبليس تلك المدة الطويلة لأنه تعالى علم أنه لا تتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته في الكفر والمعصية البتة، وعلم أن كل من كفر وعصى عند وسوسته فإنه بتقدير أن لا يوجد إبليس ولا وسوسته فان ذلك الكافر والعاصي كان يأتي بذلك الكفر والمعصية، فلما كان الأمر كذلك لا جرم أمهله هذه المدة الطويلة. الثاني وهو طريقة أبي هاشم أنه لا يبعد أن يقال: إنه تعالى علم أن أقواما يقعون بسبب وسوسته في الكفر والمعاصي إلا أن وسوسته ما كانت موجبة لذلك الكفر وتلك المعاصي، غاية [4] ما في هذا البأب أن يقال: الاحتراز عن القبائح حال عدم الوسوسة أسهل منه حال وجودها إلا أنه على هذا التقدير تصير وسوسته سببا لزيادة المشقة في أداء الطاعات، وذلك لا يمنع الحكيم من فعله كما أن إنزال المشاق والمشتبهات سبب الشبهات ، ومع ذلك فلم يمتنع فعله فكذا ههنا، وهذان الطريقان هما بعينهما الجواب عن السؤال الثاني . " إلا عبادك منهم المخلصين " استثناهم لأنه علم أن كيده لا يعمل فيهم. وقرأ ابن كثير وابن عامر بكسر اللام والباقون بالفتح، فعلى الأول أي الذين أخلصوا دينهم وعبادتهم من كل شائب يناقض الايمان والتوحيد، وعلى الثاني معناه الذين أخلصهم الله بالهداية والايمان. " هذا صراط علي مستقيم " فيه وجوه: الأول: أن إبليس لما قال: " إلا عبادك منهم المخلصين " فلفظ " المخلصين " يدل على الاخلاص فقوله " هذا " عائد إليه، والمعنى أن الاخلاص طريق علي وإلى أي يؤدي إلى كرامتي، وقال الحسن: معناه هذا صراط إلي مستقيم، وقال آخرون: هذا صراط من مر عليه، فكأنه مر على رضواني وكرامتي، وهو كما يقال: طريقك علي. الثاني: أن الاخلاص طريق العبودية، فقوله: " هذا صراط علي مستقيم " أي هذا الطريق في العبودية طريق على مستقيم قال بعضهم: لما ذكر أن إبليس يغوي بني آدم إلا من عصمه الله بتوفيقه تضمن هذا الكلام تفويض الأمور إلى الله تعالى وإلى إرادته، فقال تعالى " هذا صراط علي " أي تفويض الأمور إلى إرادتي " طريق مستقيم ". " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " اعلم أن إبليس لما قال: " لأزينن لهم في الأرض إلا عبادك منهم المخلصين " أو هم هذا الكلام أن له سلطانا على عباد الله الذين لا يكونون من المخلصين، فبين الله تعالى أنه ليس له سلطان على أحد من عبيد الله سواء كانوا مخلصين أو لم يكونوا مخلصين بل من اتبع منهم إبليس باختياره صار تبعا له، ولكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لأجل أن إبليس أوهم أن له على بعض عباد الله سلطانا فبين تعالى كذبه وذكر أنه ليس له على أحد منهم سلطان ولا قدرة أصلا، ونظير هذه الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس: " وما كان لي عليكم من سلطان " الآية، وقوله: " ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " وقال الجبائي: هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان والجن يمكنهم صرع الناس وإزالة عقولهم كما تقوله العامة، وربما نسبوا ذلك إلى السحرة، وقال: ذلك خلاف نص القرآن، وفي الآية قول آخر: وهو أن إبليس لما قال: " إلا عبادك منهم المخلصين " فذكر أنه لا يقدر على إغواء المخلصين صدقه الله وقال: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " فلهذا قال الكلبي: المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس. واعلم أنه على القول الأول يمكن أن يكون قوله: " إلا من اتبعك " استثناء لأن المعنى أن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين، فان لك عليهم سلطانا بسبب كونهم منقادين لك في الأمر والنهي، وأما على القول الثاني فيمتنع أن يكون استثناء بل يكون إلا بمعنى لكن " وإن جهنم لموعدهم أجمعين " قال ابن عباس: يريد إبليس وأشياعه ومن اتبعه من الغاوين " فزين لهم الشيطان أعمالهم " قالت المعتزلة: الآية تدل على فساد قول المجبرة من وجوه شتى.

الهوامش189

[1]في المخطوطة: مسألة من الموتى.ص 129

[2]تعفرت: صار عفريتا. والعفريت: الخبيث المنكر. النافذ الامر مع دهاء وذلك من الجن والإنس والشياطين.ص 129

[1]اخبار الجن: ليست نسخة عندي.ص 130

[١]البقرة: ١٦٨ و ١٦٩.ص 131

[٢]البقرة: ٢٦٨.ص 131

[٣]البقرة: ٢٧٥.ص 131

[٤]آل عمران: ٢٦.ص 131

[٥]آل عمران: ١٥٧.ص 131

[٦]النساء: ٣٧.ص 131

[٧]النساء: ٧٦.ص 131

[١]النساء: ٨٣.ص 132

[٢]النساء: ١١٧ - ١٢١.ص 132

[٣]المائدة: ٩١.ص 132

[٤]الانعام: ١١٢.ص 132

[٥]الانعام: ١٢١.ص 132

[٦]الانعام: ١٤٢.ص 132

[٧]الأعراف: ١١ - 18.ص 132

[١]الأعراف: ٢٢.ص 133

[٢]الأعراف: ٢٧.ص 133

[٣]الأعراف: ٣٠.ص 133

[٤]الأعراف: ١٩٩ - ٢٠١.ص 133

[٥]الأنفال: ٤٨.ص 133

[٦]يوسف: ٥.ص 133

[٧]يوسف: ٤٢.ص 133

[٨]يوسف: ١٠٠.ص 133

[١]إبراهيم: ٢٢.ص 134

[٢]الحجر: ١٧ و ١٨.ص 134

[٣]الحجر: ٢٨ - ٤٢.ص 134

[٤]النحل: ٦٢.ص 134

[٥]النحل: ٩٨.ص 134

[6]الاسراء: 27.ص 134

[١]الاسراء: ٥٣.ص 135

[٢]الاسراء: ٦٠ - ٦٥.ص 135

[٣]الكهف: ٥٠ و ٥١.ص 135

[٤]الكهف: ٦٣.ص 135

[٥]مريم: ٤٤ و ٤٥.ص 135

[٦]مريم: ٦٨.ص 135

[٧]مريم: ٨٣.ص 135

[٨]طه: ١١٦ - 120.ص 135

[١]الأنبياء: ٨٢.ص 136

[٢]الحج: ٣ و ٤.ص 136

[٣]الحج: ٥٢ و ٥٣.ص 136

[٤]المؤمنون: ٩٧ و ٩٨.ص 136

[٥]النور: ٢١.ص 136

[٦]الشعراء: ٩٤ و ٩٥.ص 136

[٧]الشعراء: ١١٠ - ١٢٣.ص 136

[٨]النمل: ٢٤.ص 136

[١]القصص: ١٥.ص 137

[٢]سبا: ٢٠ و ٢١.ص 137

[٣]فاطر: ٦.ص 137

[٤]يس: ٦٠ - ٦٢.ص 137

[٥]الصافات: ٧ - ١٠.ص 137

[٦]الصافات: ٦٥.ص 137

[٧]ص: ٣٧ و ٣٨.ص 137

[٨]ص: ٤١.ص 137

[١]ص: ٧١ - ٨٥.ص 138

[٢]فصلت: ٤٦.ص 138

[٣]الزخرف: ٢٦.ص 138

[٤]الزخرف: ٦٢.ص 138

[٥]محمد: ٢٥.ص 138

[٦]المجادلة: ١٩.ص 138

[٧]الحشر: ١٦ و 17.ص 138

[١]الملك: ٥ - ٩.ص 139

[٢]الناس: ٤ - 6.ص 139

[3]أنوار التنزيل 1: 128.ص 139

[1]في المصدر: وقال الفلاسفة.ص 140

[2]في المصدر: فصور الحروف.ص 140

[3]في المصدر: وكذا العجمي.ص 140

[4]في المصدر: وتواليها لا يكون الا على مطابقة تعاقبها وتواليها في الخارج.ص 140

[5]في المصدر: وهو ان خالق.ص 140

[6]في المصدر: كذبا وسخفا.ص 140

[١]الأنفال: ١٢.ص 141

[2]في المصدر: بالثبات وشجعوهم على أعدائهم.ص 141

[3]في المصدر: والملك جاثم.ص 141

[١]في المصدر: اما ان يجره من الأفضل إلى الفاضل ليتمكن من أن يخرجه من الفاضل إلى الشر، واما ان يجره من الفاضل الأسهل إلى الأفضل الأشق.ص 142

[٢]تفسير الرازي ٥: ٤ و ٥ (ط مصر بالمطبعة البهية).ص 142

[٣]تفسير الرازي ٧: ٦٨ و 69 وفيه اختصار.ص 142

[4]في المصدر: لان الشيطان ضعيف.ص 142

[1]في المصدر: لم لا يخبطهم.ص 143

[2]في المصدر: انه كلفهم.ص 143

[3]في المصدر: صريح في أن يتخبطه الشيطان بسبب مسه.ص 143

[1]في المصدر: وإنما يحدث الصرع عند تلك الوسوسة لان الله تعالى خلقه من ضعف الطباع وغلبة السوداء عليه بحيث عند الوسوسة فلا يجترئ فيصرع عند تلك الوسوسة.ص 144

[2]في المصدر: ولهذا المعنى.ص 144

[3]في المصدر: أو ضعف عقله.ص 144

[4]مجمع البيان 2: 389.ص 144

[١]في المصدر: عصمهما.ص 145

[٢]أنوار التنزيل ١: ٢٠٣.ص 145

[٣]تفسير الرازي ٩: ١٠٢.ص 145

[٤]في المصدر: انقرض أثرهم.ص 145

[٥]تفسير الرازي ١٠: ١٨٤.ص 145

[1]أنوار التنزيل 1: 291.ص 146

[2]في المصدر: كطول الحياة.ص 146

[3]البحائر جمع البحيرة أي مشقوق الأذان كما كانت العرب تفعلها في الجاهلية بأنعامهم.ص 146

[4]الوشم: غرز الإبرة في البدن وذر النيل عليه. يقال له بالفارسية: خال كوبى.ص 146

[1]أنوار التنزيل 1: 303 و 304.ص 147

[2]في المصدر: التغيير.ص 147

[١]في المصدر: وقوله وفعله.ص 148

[٢]في المصدر: تغييرا للخلقة.ص 148

[٣]في المصدر: تغييرا للخلقة.ص 148

[٤]تفسير الرازي ١١: ٤٩ و 50.ص 148

[5]في المصدر: يورث.ص 148

[6]زاد في المصدر: فالشيطان يسول ان الاجتماع على الشرب يوجب تأكيد الألفة والمحبة، وبالآخرة انقلب الامر وحصلت نهاية العداوة والبغضاء.ص 148

[١]تفسير الرازي ١٢: ٨٠ و 81.ص 149

[2]في المصدر فيلتقي.ص 149

[1]مجمع البيان 4: 352.ص 150

[2]في المصدر: والا لزم دخول التسلسل أو الدور في هؤلاء الشياطين.ص 150

[3]في المصدر: طاهرة خيرة، آمرة بالطاعة والأفعال الحسنة وهم الملائكة الأرضية [4] هكذا في المصدر المطبوع والمخطوط، والصحيح كما في المصدر: فالنفوس البشرية إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الطاهرة فتنضم إليها، وإذا كانت خبيثة موصوفة بالصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الخبيثة فتنضم إليها ثم إن صفات الطهارة.ص 150

[١]في المصدر: وصفات الخبث والنقصان.ص 151

[٢]في المصدر: الحامل عليها.ص 151

[٣]في المصدر: الحامل عليها.ص 151

[٤]اختصره المصنف وتمامه: إذا عرفت هذا الأصل فنقول: انه تعالى عبر من هذه الحالة المذكورة بقوله: [يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا] فيجب علينا تفسير ألفاظ ثلاثة: الأول الوحي وهو عبارة عن الايماء والقول السريع. والثاني الزخرف وهو الذي يكون باطنه باطلا، وظاهره مزينا ظاهرا يقال:ص 151

[٥]تفسير الرازي ١٣: ١٥٤ و 155.ص 151

[1]مجمع البيان 4: 358.ص 152

[2]الظاهر أنه يتم إلى ههنا كلام أبى جعفر عليه السلام، وذكر الأقوال والرواية الطبرسي في مجمع البيان 4: 404.ص 152

[1]أنوار التنزيل 1: 417.ص 153

[2]في المصدر: وهي من يمين البدن.ص 153

[١]في المصدر: في فعل المنهيات.ص 154

[٢]طه: ٨٢.ص 154

[٣]هود: ٦.ص 154

[٤]في المصدر: من قبل الثناء.ص 154

[٥]القصص: ٨٣.ص 154

[6]سبأ: 54.ص 154

[1]في المصدر: تفويت.ص 155

[2]وقد ذكر قبل ذلك أنه إذا قيل: جلس عن يمينه، معناه انه جلس متجافيا عن صاحب اليمين غير ملتصق به.ص 155

[3]وذكر وجوها أخرى لذلك منها انه رآه في اللوح المحفوظ، ومنها أنه قال على سبيل الظن.ص 155

[١]تفسير الرازي ١٤: ٤١ - 43.ص 156

[2]إلى هنا ينتهى كلام ابن عباس.ص 156

[3]في المصدر: أجسادهم على الأنبياء.ص 156

[4]مجمع البيان 4: 409 و 410.ص 156

[1]في المصدر: رقة أجسام الجن.ص 157

[2]في المصدر: أبصارنا لرأيناهم كما يرى بعضنا بعضا.ص 157

[3]في المصدر: على تغيير.ص 157

[4]في المصدر: [شاؤوا وأرادوا] وفيه: أشاهده واحكم عليه.ص 157

[١]في المصدر: أعطينا.ص 158

[٢]تفسير الرازي ١٤: ٥٤.ص 158

[3]في المصدر: وسوسة ونخسة في القلب. والنزع: الازعاج بالاغراء.ص 158

[4]في المصدر: ثم لا يقصر هؤلاء مع ذلك.ص 158

[1]مجمع البيان 4: 513 و 514.ص 159

[2]في المصدر: وقيل: واني عاقد لكم.ص 159

[1]مجمع البيان 4: 549 و 550.ص 160

[2]في المصدر: فلما رأى إبليس نزول الملائكة نكص على عقبيه.ص 160

[3]في نسخة: فبلغ ذلك سراقة فقال.ص 160

[١]تفسير الرازي ١٥: ١٧٤ و ١٧٥.ص 161

[٢]في النهاية: نزغ الشيطان بينهم أي أفسد وأغرى، ونزغه بكلمة سوء أي رماه بها وطعن فيه ومنه الحديث: صباح المولود حين يقع نزغة من الشيطان، أي نخسة وطعنة.ص 161

[٣]في المصدر: اخذ أهل النار في لوم إبليس.ص 161

[٤]في المصدر: وقضى بينهم.ص 161

[٥]في المصدر: من يشفع.ص 161

[٦]إلى هنا ينتهى الحديث.ص 161

[٧]في المصدر: وتقرير الكلام.ص 161

[٨]الأعلى: ١٧.ص 161

[١]في المصدر: [إلى نفسه] والظاهر أنه مصحف من الطابع.ص 162

[٢]ق: ٩.ص 162

[3]في المصدر: الا دعائي إياكم إلى الضلالة.ص 162

[4]في المصدر: من أنواع التسلط.ص 162

[1]في النسخة: [عن الانسان لأمور] وفى المصدر: عند حصول أمور أربعة.ص 163

[2]في المصدر: أو اعتقاد.ص 163

[1]في المصدر: في شئ من هذه المقامات.ص 164

[2]في النسخة المخطوطة والمطبوعة بتبريز: [أن ذكره شيئا] وفى المصدر: ان يذكره شيئا.ص 164

[3]هجس الشئ في صدره: خطر بباله. وفى المصدر: الا مجرد هذه الدعوة.ص 164

[4]في المصدر: الروحانيات القدسية.ص 164

[1]في المصدر: كالأولاد لذلك الروح السماوي.ص 165

[2]في المصدر: وذلك الروح هو الذي يتولى ارشادها إلى مصالحها وهو الذي.ص 165

[3]في المصدر: [ذلك الروح السماوي] وفيه: ولا شك ان لذلك الروح السماوي الذي هو الأصل.ص 165

[1]في المصدر: فيصير لتلك النفس المفارقة تعلق شديد بهذا البدن.ص 166

[2]في المصدر: وإن كان في باب الشر.ص 166

[3]في المصدر: مبرأة عن الجسمية والتحيز.ص 166

[4]ويمكن ان يستدل لذلك بوجود الأصوات التي نسمعها من المسافات البعيدة فهي مع لطافتها وعبورها عن مصادمات كثيرة لا نتفرق ولا نتمزق: ولا تدخلها الفساد.ص 166

[١]الحجر: ٢٧.ص 167

[٢]تفسير الرازي ١٩: ١١٢ - 114.ص 167

[3]في المصدر: واستنكرته.ص 167

[4]أنوار التنزيل 1: 634.ص 167

[١]أنوار التنزيل ١: ٦٤٥ و ٦٤٦.ص 168

[٢]أحال الرازي جوابه إلى ما تقدم في سورة البقرة.ص 168

[٣]تفسير الرازي ١٩: ١٨٢ و 183.ص 168

[١]في المصدر: ويجوز ان يراد بالأيام الثلاثة يوم القيامة.ص 169

[٢]ثم ذكرنا ما ذكره الرازي قبلا من الوجه لمخاطبة الله إياه فقال: وهذه المخاطبة وإن لم تكن بواسطة لم تدل على علو منصب إبليس لان خطاب الله تعالى له على سبيل الإهانة والادلال.ص 169

[٣]في المصدر: كقوله.ص 169

[٤]الأعراف: ١٧٥.ص 169

[5]أنوار التنزيل 1: 648 و 649.ص 169

[1]في المصدر: هذا الامهال والابقاء.ص 170

[2]في المصدر: مصالح المكلفين في الدين.ص 170

[3]في المصدر: [علم أنه لا يتفاوت أحوال الناس بسبب وسوسته فبتقدير أن لا يوجد إبليس] وقد سقط عنه ما بقي، أو كان الزيادة في نسخة المصنف من قبل الناسخ.ص 170

[4]في المصدر: ما كانت موجبة لذلك الكفر والمعصية بل الكافر والعاصي بسبب اختياره اختار ذلك الكفر وتلك المعصية، أقصى ما في الباب.ص 170

[١]في المصدر: وانزال المتشابهات صار سببا لمزيد الشبهات.ص 171

[٢]تفسير الرازي ١٩: ١٨٢ - 188.ص 171

[3]في المصدر: لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين الا عبادك.ص 171

[١]في العبارة سقط والصحيح كما في المصدر: ولكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لأجل أن إبليس يقهره على تلك المتابعة أو يجبره عليها والحاصل في هذا القول إن إبليس أوهم.ص 172

[٢]التفاسير مأخوذة من تفسير الرازي باختصار، راجع تفسير الرازي ١٩:ص 172

[3]ذكر الرازي في تفسيره 20: 61 وقال: الأول لأنه إذا كان خالق اعمالهم هو الله تعالى فلا فائدة في التزيين. والثاني: ان ذلك التزيين لما كان بخلق الله تعالى لم يجز ذم الشيطان بسببه، والثالث: ان التزيين هو الذي يدعو الانسان إلى الفعل وإذا كان حصول الفعل فيه بخلق الله تعالى كان ضروريا فلم يكن التزيين داعيا. والرابع: ان على قولهم الخالق لذلك أجد ران يكون وليا لهم من الداعي إليه. والخامس: انه تعالى أضاف التزيين إلى الشيطان ولو كان ذلك المزين هو الله تعالى لكانت اضافته إلى الشيطان كذبا.ص 172

bihar-25523

تفسير علي بن إبراهيم: قوله تعالى: " والشياطين كل بناء وغواص " أي في البحر " وآخرين مقرنين في الأصفاد " يعنى مقيدين قد شد بعضهم إلى بعض، وهم الذين عصوا سليمان عليه السلام حين سلبه الله ملكه، قال

Show clickable narrator chain

الصادق عليه السلام: جعل الله عز وجل ملك سليمان في خاتمه، فكان إذا لبسه حضرته الجن والإنس والشياطين وجميع الطير والوحش وأطاعوه ويبعث الله رياحا تحمل الكرسي بجميع ما عليه من الشياطين والطير والانس والدواب والخيل، فتمر بها في الهواء إلى موضع يريده سليمان، وكان يصلي الغداة بالشام والظهر بفارس، وكان يأمر الشياطين أن يحملوا الحجارة من فارس يبيعونها بالشام فلما مسح أعناق الخيل وسوقها بالسيف سلبه الله ملكه فجاء شيطان فأخذ من خادمه خاتمه حيث دخل الخلاء - وساق الحديث إلى قوله: - فلما رد عليه الخاتم ولبسه حوت عليه الشياطين والجن والانس والطير والوحوش ورجع إلى ما كان، فطلب ذلك بالشيطان وجنوده الذين كانوا معه، فقيدهم وحبس بعضهم في جوف الماء وبعضهم في جوف الصخر بأسامي الله، فهم محبوسون معذبون إلى يوم القيامة .

الهوامش5

[1]مجمع البيان 10: 570 و 571.ص 194

[2]في المصدر: وأطاعوه فيقعد على كرسيه ويبعث الله.ص 194

[3]في المصدر: [سلبه الله ملكه وكان إذا دخل الخلاء دفع خاتمه إلى بعض من يخدمه فجاء شيطان فخدع خادمه واخذ من يده الخاتم فلبسه اه‌] والحديث طويل فيه غرابة شديدة. بل فيه ما يخالف ضرورة المذهب راجعه.ص 194

[4]في المصدر: [فخرت] وما قبل ذلك نقل بالمعنى راجع المصدر.ص 194

[1]تفسير القمي: 566.ص 195

bihar-25524

القصص: بسنده عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان سليمان عليه السلام يأمر الشياطين فتحمل له الحجارة من موضع إلى موضع فقال لهم إبليس: كيف أنتم؟ قالوا: ما لنا طاقة بما نحن فيه، فقال إبليس: أليس تذهبون بالحجارة وترجعون فراغا؟ قالوا: نعم قال: فأنتم في راحة، فأبلغت الريح سليمان ما قال إبليس للشياطين، فأمرهم يحملون الحجارة ذاهبين ويحملون الطين راجعين إلى موضعها، فتراءى لهم إبليس فقال: كيف أنتم؟ فشكوا إليه فقال: ألستم تنامون بالليل؟ قالوا: بلى، قال: فأنتم في راحة، فأبلغت الريح ما قالت الشياطين وإبليس، فأمرهم أن يعملوا بالليل والنهار فما لبثوا إلا يسيرا حتى مات سليمان صلوات الله عليه .

الهوامش1

[2]قصص الأنبياء: مخطوط. وأخرجه المصنف بتمامه مع اسناده في كتاب النبوة.ص 195

bihar-25525

العيون والعلل: بإسناده عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن اسم إبليس ما كان في السماء؟ فقال: كان اسمه الحارث، وسأله عن أول من كفر، فقال: إبليس لعنه الله .

الهوامش1

[3]عيون أخبار الرضا: 133 - 135 علل الشرائع: 197 و 198 والحديث طويل رواه الصدوق بإسناده عن أبي الحسن محمد بن عمرو بن علي بن عبد الله البصري عن أبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد بن جبلة الواعظ عن أبي القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر الطائي عن أبيه عن علي بن موسى الرضا عليه السلام.ص 195

bihar-25526

التفسير: قال علي بن إبراهيم في قوله تعالى: " فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قال: الرجيم أخبث الشياطين، قيل: ولم سمي رجيما؟ قال: لأنه يرجم

الهوامش1

[4]تفسير القمي: 365.ص 195

bihar-25527

القصص للراوندي: بإسناده عن عبد الله بن عمر قال:

Show clickable narrator chain

سئل رسول الله صلى الله عليه وآله

bihar-25528

مجالس الصدوق: عن أبيه، عن عبد الله الحميري، عن موسى بن جعفر ابن وهب، عن علي بن سليمان النوفلي عن فطر بن خليفة، عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما نزلت هذه الآية: " والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم " صعد إبليس جبلا بمكة يقال له: ثور، فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه، فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية، فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا وكذا، قال: لست لها، فقام آخر فقال: مثل ذلك، فقال: لست لها، فقال الوسواس الخناس: أنا لها، قال: بماذا؟ قال: أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار، فقال: أنت لها، فوكله بها إلى يوم القيامة .

الهوامش3

[١]هكذا في نسخة امين الضرب وفى غيرها: [موسى بن جعفر بن وهب عن علي بن وهب عن علي بن سليمان النوفلي] وفى المصدر: موسى بن جعفر بن وهب البغدادي عن علي بن معبد عن علي بن سليمان النوفلي.ص 197

[٢]آل عمران: ١٣٥.ص 197

[٣]مجالس الصدوق: ٢٨٧ (م ٧١).ص 197

bihar-25529

العلل: بإسناده عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن الخناس قال: إن إبليس يلتقم القلب فإذا ذكر الله خنس فلذلك سمي الخناس .

الهوامش1

[٤]علل الشرائع: ١٧٨ و ج ٢: ٢١٣ (ط قم) رواه بإسناده عن أبيه عن سعد ابن عبد الله عن أبي بصير.ص 197

bihar-25530

تفسير الفرات : بإسناده عن الحسن عليه السلام فيما سأل كعب الأحبار

الهوامش1

[٥]في النسخة المطبوعة: الخصال وتفسير الفرات، ولم نجد الحديث في الخصال.ص 197

bihar-25531

الكافي: بإسناده عن مسعدة قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل عن الكفر والشرك أيهما أقدم؟ فقال: الكفر أقدم؟ وذلك أن إبليس أول من كفر وكان كفره غير شرك لأنه لم يدع إلى عبادة غير الله، وإنما دعا إلى ذلك بعد فأشرك .

الهوامش2

[٣]في المصدر: وإنما دعى.ص 198

[٤]أصول الكافي ٢: ٣٨٦ رواه بإسناده عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة.ص 198

bihar-25532

ومنه: بإسناده عن عبد الحميد أبي العلاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال لي: يا أبا محمد والله لو أن إبليس سجد لله بعد المعصية والتكبر عمر الدنيا ما نفعه ذلك، ولا قبله الله عز وجل منه ما لم يسجد لآدم كما أمره الله أن يسجد له الحديث .

الهوامش1

[5]روضة الكافي. 270، رواه الكليني بإسناده عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب عن هشام بن سالم عن عبد الحميد بن أبي العلاء. وللحديث صدر وذيل لم يذكرهما المصنف.ص 198

bihar-25533

العلل: باسناده قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله عليه السلام فقال له: يا أبا حنيفة بلغني أنك تقيس؟ قال نعم: أنا أقيس، قال: ويلك لا تقس إن أول من قاس إبليس، قال: " خلقتني من نار وخلقته من طين " قاس ما بين النار والطين ولو قاس نورية آدم بنور النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدها على الآخر .

الهوامش1

[١]علل الشرائع: ٤٠ و ٨٢ (ط قم) والحديث طويل لم يذكر تمامه رواه الصدوق بإسناده عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن محمد بن علي عن عن عيسى بن عبد الله القرشي رفعه قال: دخل.ص 199

bihar-25534

العياشي: عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

إبليس أول من تغنى، وأول من ناح، لما أكل آدم من الشجرة تغنى .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ١: ٤٠ فيه: [جابر بن عبد الله] وفيه: [كان إبليس] وفيه وأول من ناح وأول من حدا، لما اكل من الشجرة تغنى، فلما هبط حدا فلما استتر على الأرض ناح يذكره ما في الجنة.ص 199

bihar-25535

العلل: بإسناده عن يزيد بن سلام قال:

Show clickable narrator chain

قال النبي صلى الله عليه وآله: الخميس يوم خامس من الدنيا وهو يوم أنيس لعن فيه إبليس ورفع فيه إدريس الخبر.

الهوامش1

[3]علل الشرائع: 161 و 2: 155 (ط قم) والحديث طويل رواه الصدوق بإسناده عن الحسين بن يحيى بن ضريس البجلي عن أبيه عن أبي جعفر عمارة عن إبراهيم ابن عاصم عن عبد الله بن هارون الكرخي عن أبي جعفر أحمد بن عبد الله بن يزيد بن سلام بن عبيد الله عن أبيه عن يزيد بن سلام.ص 199

bihar-25536

الكافي: بإسناده عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان إبليس يوم بدر يقلل المسلمين في أعين الكفار ويكثر الكفار في أعين المسلمين، فشد عليه جبرئيل بالسيف فهرب منه وهو يقول: يا جبرئيل إني مؤجل، حتى وقع في البحر قال زرارة: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: لأي شئ كان يخاف وهو مؤجل؟ قال: على أن يقطع بعض أطرافه .

الهوامش1

[4]الروضة: 277، أورده المصنف باسناده في غزوة بدر الكبرى راجع ج 19: 304.ص 199

bihar-25537

ومنه : بإسناده عن علي عليه السلام:

Show clickable narrator chain

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تؤووا منديل اللحم في البيت فإنه مربض الشيطان، ولا تؤووا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشيطان، فإذا بلغ أحدكم باب حجرته فليسم فإنه يفر الشيطان، وإذا سمعتم نياح الكلاب ونهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهم يرون ولا ترون فافعلوا ما تؤمرون الخبر .

الهوامش3

[5]الظاهر أن الضمير يرجع إلى الكافي، ولم نجده بتمامه في الكافي نعم يوجد الحكم الأول في باب النوادر من الأطعمة والأشربة والحكم الثاني في باب النوادر من الزي والتجمل، والصحيح ان يرجع الضمير إلى العلل فإنه ذكر الحديث فيه في ص 194 وفى ج 2: 270 مفصلا مع احكام اخر لم يذكرها المصنف ههنا، والحديث مروى فيه بإسناده عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن أبي جعفر أحمد بن أبي عبد الله عن رجل عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب رفع الحديث إلى علي بن أبي طالب عليه السلام.ص 199

[١]في العلل: [وإذا] وفيه: فإنهن يرون.ص 200

[٢]فروع الكافي ٦: ٢٩٩ و 531.ص 200

bihar-25538

العلل: بإسناده عن عبد العظيم الحسني قال:

Show clickable narrator chain

كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام أسأله عن علة الغائط ونتنه، قال: إن الله تعالى خلق آدم وكان جسده طيبا وبقي أربعين سنة ملقى تمر به الملائكة فتقول: لأمر ما خلقت، وكان إبليس يدخل في فيه ويخرج من دبره فلذلك صار ما في جوف آدم منتنا خبيثا غير طيب .

الهوامش1

[3]علل الشرايع: 101 و ج 1: 261 (ط قم) رواه عن علي بن أحمد بن محمد عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن سهل بن زياد الادمي عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى قال: كتبت إلى أبي جعفر محمد بن علي بن موسى عليه السلام.ص 200

bihar-25539

العلل: عن ماجيلويه عن عمه عن أحمد البرقي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إنما كانت بلية أيوب التي ابتلي بها في الدنيا لنعمة أنعم الله بها عليه فأدى شكرها، وكان إبليس في ذلك الزمان لا يحجب دون العرش، فلما صعد عمل أيوب بأداء شكر النعمة حسده إبليس فقال: يا رب إن أيوب لم يؤد شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا، فلو حلت بينه وبين دنياه ما أدى إليك شكر نعمة، فسلطني على دنياه تعلم أنه لا يؤدي شكر نعمة فقال: قد سلطتك على دنياه، فلم يدع له دنيا ولا ولدا إلا أهلك ذلك وهو يحمد الله عز وجل. ثم رجع إليه فقال: يا رب إن أيوب يعلم أنك سترد عليه دنياه التي أخذتها منه فسلطني على بدنه حتى تعلم أنه لا يودي شكر نعمة، قال عز وجل: قد سلطتك على بدنه ما عدا عينيه وقلبه ولسانه وسمعه، فقال أبو بصير: قال أبو عبد الله عليه السلام: فانقض مبادرا خشية أن تدركه رحمة الله عز وجل فيحول بينه وبينه فنفخ في منخريه من نار السموم فصار جسده نقطا نقطا .

الهوامش2

[4]في المصدر: الا أهلكه. كل ذلك.ص 200

[١]علل الشرائع: ٣٦ و ج ١: ٧١ (ط قم).ص 201

bihar-25540

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن عثمان النوا عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل يبتلي المؤمن بكل بلية ويميته بكل ميتة ولا يبتليه بذهاب عقله، أما ترى أيوب كيف سلط إبليس على ماله وعلى ولده وعلى أهله وعلى كل شئ منه ولم يسلط على عقله؟ ترك له يوحد الله به .

الهوامش1

[٢]أصول الكافي ٢: ٢٥٦ فيه: ليوحد الله به.ص 201

bihar-25541

الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إذا أتى أحدكم أهله فليذكر الله فان من لم يذكر الله عند الجماع فكان منه ولد كان شرك شيطان ويعرف ذلك بحبنا وبغضنا .

الهوامش2

[٣]في المصدر: وكان.ص 201

[٤]الفقيه ٣: ٢٥٦ (ط آخوندي).ص 201

bihar-25542

ومنه: قال أبو جعفر عليه السلام: إذا انكشف أحدكم لبول أو لغير ذلك فليقل: بسم الله فان الشيطان يغض بصره عنه حتى يفرغ .

الهوامش1

[٥]الفقيه ١: ١٨ فيه: بسم الله وبالله.ص 201

bihar-25543

ومنه: بإسناده عن علي بن أسباط، عن الرضا عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال لي: إذا خرجت من منزلك في سفر أو حضر فقل: بسم الله آمنت بالله توكلت على الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، فتلقاه الشياطين فتضرب الملائكة وجوهها وتقول: ما سبيلكم عليه وقد سمى الله وآمن به وتوكل على الله؟ وقال: ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله .

الهوامش2

[١]لم يرد في المصدر قوله: العلي العظيم.ص 202

[٢]الفقيه ٢: ١٧٧ و ١٧٨ (ط آخوندي) [٣] فروع الكافي ٤: ٢٨٧ رواه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن قاسم الصيرفي عن حفص بن القاسم ورواه الصدوق في من لا يحضره الفقيه عن جعفر بن القاسم والبرقي في المحاسن: ٣٧٣ عن أبيه عن ابن أبي عمير.ص 202

bihar-25544

الكافي: بإسناده عن حفص بن القاسم قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن على ذروة كل جسر شيطانا، فإذا انتهيت إليه فقل: " بسم الله " يرحل عنك [3].

bihar-25545

التهذيب: بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الرجل إذا أتى المرأة وجلس مجلسه حضره الشيطان فإن هو ذكر اسم الله تنحى الشيطان عنه، وإن فعل ولم يسم أدخل الشيطان ذكره فكان العمل منهما جميعا والنطفة واحدة قلت: فبأي شئ يعرف هذا جعلت فداك؟ قال: بحبنا وبغضنا .

الهوامش2

[٤]في المصدر: إذا دنا من المرأة.ص 202

[٥]تهذيب الأحكام ٧: ٤٠٧ (ط الآخوندي) الحديث طويل رواه عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن مثنى بن الوليد الحناط عن أبي بصير ورواه الكليني والصدوق أيضا في الكافي والفقيه.ص 202

bihar-25546

ومنه: بإسناده عن أبي حمزة قال:

Show clickable narrator chain

قال علي بن الحسين عليه السلام: يا ثمالي إن الصلاة إذا أقيمت جاء الشيطان إلى قرين الامام فيقول: هل ذكر ربه؟ فان قال: نعم ذهب، وإن قال: لا ركب على كتفيه فكان إمام القوم حتى ينصرفوا، قال: فقلت: جعلت فداك ليس يقرأون القرآن؟ قال: بلى ليس حيث تذهب يا ثمالي إنما هو الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .

الهوامش1

[٦]تهذيب الأحكام ٢: ٢٩٠، رواه عن أحمد بن محمد عن ابن أبي نجران عن صباح الحذاء عن رجل عن أبي حمزة.ص 202

bihar-25547

المحاسن: بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إذا أكلت الطعام فقل: بسم الله في أوله وفي آخره، فان العبد إذا سمى في طعامه قبل أن يأكل لم يأكل معه الشيطان وإذا سمى بعد ما يأكل وأكل الشيطان منه تقيأ ما كان أكل .

الهوامش2

[١]زاد في المصدر: وإذا لم يسم اكل معه الشيطان.ص 203

[٢]المحاسن: ٤٣٢ رواه عن أبي أيوب المدائني عن محمد بن أبي عمير عن حسين ابن مختار عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام.ص 203

bihar-25548

ومنه: بإسناده عن محمد بن مروان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إذا وضع الغداء والعشاء فقل: " بسم الله " فان الشيطان يقول لأصحابه: اخرجوا فليس هنا عشاء ولا مبيت، وإن هو نسي أن يسمي قال لأصحابه: تعالوا فان لكم هنا عشاء ومبيتا .

الهوامش1

[٣]المحاسن: ٤٣٢ رواه عن ابن فضال عن أبي جميلة عن محمد بن مروان ورواه أيضا عن محمد بن سنان عن العلاء بن فضيل عن أبي عبد الله عليه السلام ورواه أيضا عن محمد بن سنان عن حماد بن عثمان عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل عن أبي عبد الله عليه السلام مثله وزاد فيه: فقال: إذا توضأ. إلى آخر الحديث الآتي.ص 203

bihar-25549

وقال عليه السلام: في خبر آخر إذا توضأ أحدكم ولم يسم كان للشيطان في وضوئه شرك، وإن أكل أو شرب أو لبس لباسا ينبغي أن يسمي عليه، فإن لم يفعل كان للشيطان فيه شرك .

الهوامش2

[٤]في المصدر: أو لبس وكل شئ صنعه ينبغي.ص 203

[٥]المحاسن: ٤٣٢ و ٤٣٣.ص 203

bihar-25550

الفقيه: في وصايا النبي صلى الله عليه وآله لعلي: يا علي النوم على أربعة: نوم الأنبياء على أقفيتهم، ونوم المؤمنين على أيمانهم، ونوم الكفار والمنافقين على يسارهم ونوم الشياطين على وجوههم .

الهوامش1

[٦]الفقيه ٤: ٢٦٤.ص 203

bihar-25551

تفسير الامام: قال عليه السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فان من تعوذ بالله أعاذه الله، وتعوذوا من همزاته ونفخاته ونفثاته، أتدرون ما هي؟ أما همزاته: فما يلقيه في قلوبكم من بغضنا أهل البيت، قالوا: يا رسول الله وكيف نبغضكم بعد ما عرفنا محلكم من الله ومنزلتكم؟ قال: أن تبغضوا أولياءنا وتحبوا أعداءنا. قيل: يا رسول الله وما نفخاتهم؟ قال: هي ما ينفخون به عند الغضب في الانسان الذي يحملونه على هلاكه في دينه ودنياه، وقد ينفخون في غير حال الغضب بما يهلكون به، أتدرون ما أشد ما ينفخون؟ وهو ما ينفخون بأن يوهموا أن أحدا من هذه الأمة فاضل علينا أو عدل لنا أهل البيت، وأما نفثاته: فإنه يرى أحدكم أن شيئا بعد القرآن أشفى له من ذكرنا أهل البيت ومن الصلاة علينا .

الهوامش3

[1]في المصدر: بأن تبغضوا.ص 204

[2]في المصدر: [هو ما ينفخون] بلا عاطف.ص 204

[3]التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: 244، اختصره المصنف.ص 204

bihar-25552

العلل: بإسناده عن جابر الأنصاري قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: اغلقوا أبوابكم وخمروا آنيتكم وأوكئوا أسقيتكم، فان الشيطان لا يكشف غطاء ولا يحل وكاء .

الهوامش2

[4]في المصدر: [أجيفوا أبوابكم] أقول: أجاف الباب: رده، وخمروا آنيتكم أي غطوها. والوكاء: ما يشد به.ص 204

[5]علل الشرائع: 194 و 2: 269 (ط قم) رواه عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن محمد بن عبد الحميد عن يونس بن يعقوب عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جابر بن عبد الله الأنصاري. وللحديث ذيل لم يذكره المصنف هنا.ص 204

bihar-25553

الكافي: بإسناده عن إبراهيم بن عبد الحميد، عن أبي الحسن عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله: إذا ركب الرجل الدابة فسمى ردفه ملك يحفظه حتى ينزل، وإذا ركب ولم يسم ردفه شيطان فيقول له: تغن، فان قال له: لا أحسن قال له: تمن فلا يزال يتمنى حتى ينزل .

الهوامش1

[١]فروع الكافي ٦: ٥٤٠ رواه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن الدهقان عن درست عن إبراهيم. وللحديث ذيل لم يذكره المصنف ههنا.ص 205

bihar-25554

العيون: بإسناده عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: في أول يوم من شهر رمضان تغل مردة الشياطين .

الهوامش1

[٢]عيون أخبار الرضا: ٢٢٨ وفيه: [المردة من الشياطين] والحديث باسناده و تمامه يأتي في باب فضل شهر رجب [٣]ص 205

bihar-25555

العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن علي بن أسباط عن أبي عبد الرحمن قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ربما حزنت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد، وربما فرحت فلا أعرف في أهل ولا مال ولا ولد فقال: إنه ليس من أحد إلا ومعه ملك وشيطان فإذا كان فرحه كان دنو الملك منه وإذا كان حزنه كان دنوا الشيطان منه، وذلك قول الله تبارك وتعالى " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم " .

الهوامش4

[٣]في نسخة: [عن أسباط] وفى المصدر: عن عباس عن أسباط وفى نسخة منه:ص 205

[٤]في المصدر: انى ربما.ص 205

[٥]البقرة: ٢٦٨.ص 205

[6]علل الشرائع: 42.ص 205

bihar-25556

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد، وعلى الأخرى

bihar-25557

ومنه: بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن للقلب أذنين فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان: لا تفعل، وقال له الشيطان: افعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان .

الهوامش1

[٢]أصول الكافي ٢: ٢٦٧ رواه عن الحسين بن محمد عن أحمد بن إسحاق عن سعدان عن أبي بصير. قوله: وإذا كان على بطنها، فسره في هامش البحار بقوله: يعنى ان المرء إذا كان مشغولا بالزنا نزع روح الايمان كما هو أحد الوجوه في قوله: لا يزنى الزاني وهو مؤمن.ص 206

bihar-25558

المحاسن: عن أبي طالب عن أنس عن عياض الليثي عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن على ذروة كل بعير شيطانا فامتهنوها لأنفسكم وذللوها، واذكروا اسم الله عليها كما أمركم الله .

الهوامش2

[٣]الصحيح كما في المصدر: انس بن عياض الليثي.ص 206

[٤]المحاسن: ٦٣٦.ص 206

bihar-25559

ومنه: عن القاسم بن يحيى عن جده الحسن عن يعقوب بن جعفر قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن عليه السلام قال: الخيل على كل منخر منها شيطان فإذا أراد أحكم أن يلجمها فليسم الله . 38 طب الأئمة: باسناده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أكثروا من الدواجن في بيوتكم تتشاغل بها الشياطين عن صبيانكم .

الهوامش2

[٥]المحاسن: ٦٣٤.ص 206

[٦]طب الأئمة: ١١٧.ص 206

bihar-25560

الكافي: بإسناده عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله حرم الجنة على كل فحاش بذي قليل الحياء لا يبالي ما قال ولا ما قيل له، فإنك إن فتشته لم تجده إلا لغية أو شرك شيطان، قيل: يا رسول الله وفى الناس شرك شيطان؟ فقال صلى الله عليه وآله: أما تقرأ قول الله عز وجل: " وشاركهم في الأموال والأولاد " الخبر .

الهوامش1

[١]أصول الكافي ٢: ٣٢٣ و ٣٢٤. رواه عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد ابن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم.ص 207

bihar-25561

الكافي: بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام حيث علمه الدعاء إذا دخلت عليه امرأته، وقال

Show clickable narrator chain

فيه: ولا تجعل فيه شركا للشيطان، قال: قلت: وبأي شئ يعرف ذلك؟ قال: أما تقرأ كتاب الله عز وجل: " وشاركهم في الأموال والأولاد " ثم قال: إن الشيطان ليجئ حتى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها ويحدث كما يحدث وينكح كما ينكح، قلت: بأي شئ يعرف ذلك؟ قال: بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان .

الهوامش1

[٢]فروع الكافي ٥: ٥٠٢ رواه الكليني عن الحسين بن محمد عن معلى بن محمد وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن أبي بصير، الحديث طويل أورده في كتاب النكاح.ص 207

bihar-25562

وقال في حديث آخر: وإن الشيطان يجيئ فيقعد كما يقعد الرجل وينزل كما ينزل الرجل .

الهوامش1

[٣]فروع الكافي ٥: ٥٠٣ رواه الكليني عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن أبي الوليد عن أبي بصير، أورد تمام الحديث في كتاب النكاح.ص 207

bihar-25563

وفي رواية أخرى عن هشام، عنه عليه السلام

Show clickable narrator chain

في النطفتين اللتين للآدمي والشيطان إذا اشتركا، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ربما خلق من أحدهما وربما خلق منهما جميعا .

الهوامش1

[٤]فروع الكافي ٥: ٥٠٣ رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام.ص 207

bihar-25564

تفسير الفرات: بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

رأى أمير المؤمنين عليه السلام على بابه شيخا فعرفه أنه الشيطان فصارعه وصرعه قال: قم عني يا علي حتى أبشرك فقام عنه فقال: بم تبشرني يا ملعون؟ قال: إذا كان يوم القيامة صار الحسن عن يمين العرش والحسين عن يسار العرش، يعطيان شيعتهما الجواز من النار، قال: فقام إليه وقال: أصارعك؟ قال: مرة أخرى ، قال: نعم، فصرعه أمير المؤمنين قال: قم عني حتى أبشرك، فقام عنه فقال: لما خلق الله آدم خرج ذريته من ظهره مثل الذر فأخذ ميثاقهم فقال: " ألست بربكم قالوا بلى " قال: فأشهدهم على أنفسهم فأخذ ميثاق محمد وميثاقك فعرف وجهك الوجوه وروحك الأرواح، فلا يقول لك أحد: أحبك، إلا عرفته، ولا يقول لك أحد: أبغضك، إلا عرفته، قال: قم صار عني، قال: ثلاثة ، قال: نعم فصارعه وصرعه فقال : يا علي لا تبغضني وقم عني حتى أبشرك قال: بلى وأبرأ منك وألعنك، قال: والله يا بن أبي طالب ما أحد يبغضك إلا شركت في رحم أمه وفي ولده، فقال له: أما قرأت كتاب الله " وشاركهم في الأموال والأولاد " الآية .

الهوامش5

[1]في المصدر: [حدثني إسماعيل بن إبراهيم الفارسي معنعنا عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا علي قال: لبيك، قال له: أتى الشيطان الوادي فدار فيه: فلم ير أحدا حتى إذا صار على بابه لقى شيخا فقال: ما تصنع هنا؟ قال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله قال: تعرفني؟ قال: ينبغي أن تكون أنت يا ملعون فما بد أن أصارعك قال: لا بد منه، فصارعه] أقول: الظاهر أن صدر الحديث سقط عنه شئ.ص 208

[2]في المصدر: فقال: أصارعك مرة أخرى.ص 208

[3]في المصدر: ثالثة.ص 208

[4]في المصدر. فصارعه فأعرقه ثم صرعه أمير المؤمنين عليه السلام قال.ص 208

[5]تفسير فرات: 40 والآية في الاسراء: 64.ص 208

bihar-25565

تفسير علي بن إبراهيم: بإسناده عن أبي بصير عن أبي جعفر في قصة طويلة في حج إبراهيم وذبحه ابنه إلى

Show clickable narrator chain

أن قال: وسلما لأمر الله، وأقبل شيخ فقال: يا إبراهيم ما تريد من هذا الغلام؟ قال: أريد أن أذبحه، فقال: سبحان الله تذبح غلاما لم يعص الله عز وجل طرفة عين؟ فقال إبراهيم: إن الله أمرني بذلك، فقال: ربك ينهاك عن ذلك، وإنما أمرك بهذا الشيطان، فقال له إبراهيم إن الذي بلغني هذا المبلغ هو الذي أمرني به والكلام الذي وقع في اذني ، فقال: لا والله ما أمرك بهذا إلا الشيطان فقال إبراهيم: لا والله لا أكلمك. ثم عزم إبراهيم على الذبح فقال: يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك، وإنك إذا ذبحته ذبح الناس أولادهم، فلم يكلمه وأقبل على الغلام واستشاره في الذبح - وساق الحديث في الفداء إلى قوله - ولحق إبليس بأم الغلام حين نظرت إلى الكعبة في وسط الوادي بحذاء البيت فقال لها: ما شيخ رأيته، قالت: إن ذلك بعلي، قال: فوصيف رأيته معه، قالت: ذلك ابني، قال: فاني رأيته وقد أضجعه وأخذ المدية ليذبحه فقالت: كذبت إن إبراهيم أرحم الناس كيف يذبح ابنه؟ قال: فورب السماء والأرض ورب هذا البيت لقد رأيته أضجعه وأخذ المدية، فقالت: ولم؟ قال: يزعم أن ربه أمره بذلك، قالت: فحق له أن يطيع ربه، فوقع في نفسها أنه قد امر في ابنها بأمر. فلما قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى وهي واضعة يدها على رأسها تقول: ربي لا تؤاخذني بما عملت بأم إسماعيل الحديث.

الهوامش3

[6]فيه وهم والموجود في المصدر: حدثني أبي عن فضالة بن أيوب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام. وذكره المصنف صحيحا في كتاب النبوة.ص 208

[1]لعله معطوف على الموصول المتقدم أي الكلام الذي وقع في اذني امرني بهذا فيكون كالتفسير لقوله: الذي بلغني هذا المبلغ، أو المراد بالأول الرب تعالى وبالثاني وحيه ويحتمل أن يكون خبرا لمبتدأ محذوف أي وهو الكلام الذي وقع في اذني، وفى الكافي:ص 209

[2]تفسير القمي: 557 - 559 أورده المصنف بتمامه في كتاب النبوة راجع ج 12.ص 209

bihar-25566

العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد عن الحسن بن محبوب عن خالد بن جرير عن أبي الربيع الشامي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن آدم

bihar-25567

127. عليه السلام لما هبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله تبارك وتعالى عليه قضيبين من عنب فغرسهما فلما أورقا وأثمرا وبلغا جاء إبليس فحاط عليهما حائط، فقال له آدم: ما لك يا ملعون؟ فقال له إبليس: إنهما لي، فقال: كذبت، فرضيا بينها بروح القدس فلما انتهيا إليه قص آدم عليه السلام قصته فأخذ روح القدس شيئا من نار فرمى بها عليهما فالتهبت في أغصانهما حتى ظن آدم أنه لم يبق منهما شئ إلا احترق وظن إبليس مثل ذلك قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظ إبليس لعنه الله وما بقي فلك يا آدم . الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابه عن أحمد بن محمد وسهل بن زياد جميعا عن ابن محبوب مثله .

الهوامش2

[1]علل الشرائع: 163 و ج 2: 162 (ط قم) فيه: فحظ لإبليس.ص 210

[2]فروع الكافي 9: 393 فيه: [قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها ومتى اتخذ الخمر؟ فقال: ان] وفيه: (ما حالك يا ملعون) وفيه: [ضغثا من نار ورمى به والعنب في أغصانهما] وفيه: لم يبق منهما.ص 210

bihar-25568

ومنه: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم عليه السلام أمره بالحرث والزرع وطرح إليه غرسا من غروس الجنة فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمان فغرسها لتكون لعقبه وذريته فأكل هو من ثمارها، فقال له إبليس لعنه الله: يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الأرض وقد كنت بها قبلك؟ ائذن لي آكل منه شيئا، فأبى أن يطعمه ، فجاء عند آخر عمر آدم فقال لحوا: إنه قد أجهدني الجوع والعطش، فقالت له حواء عليها السلام: إن آدم عهد إلي أن لا أطعمك شيئا من هذا الغرس لأنه من الجنة ولا ينبغي لك أن تأكل منه فقال لها: فاعصري في كفي منه شيئا فأبت عليه، فقال: ذريني أمصه ولا آكله، فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل منه شيئا، لما كانت حواء قد أكدت عليه، فلما ذهب يعضه جذبته حواء من فيه فأوحى الله عز وجل إلى آدم عليه السلام إن العنب قد مصه عدوي وعدوك إبليس لعنه الله وقد حرمت عليك من عصيره الخمر ما خالطه نفس إبليس، فحرمت الخمر لأن عدو الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنبة ، ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمارها وما يأكل منها، ثم إنه قال لحواء عليها السلام: فلو أمصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب، فأعطته تمرة فمصها، وكانت العنبة والتمر أشد رائحة وأزكى من المسك الأذفر وأحلى من العسل، فلما مصهما عدو الله ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما. قال أبو عبد الله عليه السلام: ثم إن إبليس الملعون ذهب بعد وفاة آدم عليه السلام فبال في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء في عروقهما ببول عدو الله، فمن ثم يختمر العنب والتمر فحرم الله عز وجل على ذرية آدم كل مسكر لأن الماء جرى ببول عدو الله في النخلة والعنب وصار كل مختمر خمرا لأن الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدو الله إبليس لعنه الله . قوله عليه السلام: لأن الماء اختمر في النخلة، أي غلى وتغير وأنتن من رائحة بول عدو الله. قال الفيروزآبادي: الخمر بالتحريك: التغير عما كان عليه، وقال: اختمار الخمر: إدراكها وغليانها انتهى. ويحتمل أن يكون المراد باختمار العنب والتمر: تغطية أوانيهما ليصيرا خمرا وكذا اختمار الماء المراد به احتباسه في الشجرة لكنه بعيد. وأقول: الأخبار بهذا المضمون كثيرة سيأتي بعضها في محالها.

الهوامش12

[3]في المصدر: عن علي بن أبي حمزة.ص 210

[4]في المصدر: فأبى آدم عليه السلام أن يدعه فجاء إبليس.ص 210

[5]في المصدر: فقالت له حواء: فما الذي تريد؟ قال: أريد ان تذيقني من هذه الثمار فقالت حواء.ص 210

[١]في المصدر: منه شيئا.ص 211

[٢]هكذا في النسخ وفيه وهم والصحيح كما في المصدر: فلما ذهب يعض عليه جذبته.ص 211

[٣]في المصدر: العنب.ص 211

[٤]في المصدر: وجميع ثمرها.ص 211

[٥]في المصدر: وما يخرج منها.ص 211

[٦]في المصدر: وكانت العنب.ص 211

[٧]في المصدر: ثم إن إبليس ذهب.ص 211

[٨]في المصدر: على عروقهما من بول عدو الله.ص 211

[٩]فروع الكافي ٦: ٣٩٢ و 394.ص 211

bihar-25569

تفسير الامام: قيل للإمام عليه السلام: فعلى هذا لم يكن إبليس أيضا ملكا فقال: لا بل من الجن، أما تسمعون الله عز وجل يقول: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن " وهو الذي قال الله عز وجل: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " إلى آخر ما مر في قصة هاروت وماروت .

الهوامش3

[1]في المصدر: اما تسمعان.ص 212

[2]زاد في المصدر بعد الآية: فأخبر انه كان من الجن.ص 212

[3]التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: 194 والآية الأولى في الكهف: 50 والثانية في الحجر: 27.ص 212

bihar-25570

النهج: في خطبة يذكر فيها خلقة آدم عليه السلام قال صلوات الله عليه: واستأدى الله سبحانه وتعالى الملائكة وديعته لديهم وعهد وصيته إليهم في الاذعان بالسجود له والخنوع لتكرمته فقال: " اسجدوا لآدم " فسجدوا إلا إبليس وقبيله اعترتهم الحمية وغلبت عليهم الشقوة وتعززوا بخلقة النار واستوهنوا خلق الصلصال فأعطاه النظرة استحقاقا للسخطة واستتماما للبلية وإنجازا للعدة فقال: " انك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " ثم أسكن سبحانه آدم دارا أرغد فيها عيشه وآمن فيها محلته وحذره إبليس وعداوته، فاغتره عدوه نفاسة عليه بدار المقام ومرافقة الأبرار .

الهوامش7

[4]في نسخة من المصدر: الخشوع.ص 212

[5]لم يذكر كلمة [وقبيله] في النسخة المطبوعة بمصر ولا في الشرح لابن أبي الحديد، وذكر فيهما الضمائر الآتية كلها بلفظ المفرد.ص 212

[6]الشقوة بكسر الشين وفتحها: ما حتم عليه من الشقاء والشقاء ضد السعادة وهو النصب الدائم والألم الملازم.ص 212

[١]النظرة المهلة.ص 213

[٢]ص: ٨٠ و ٨١.ص 213

[٣]أي مرافقته مع الملائكة الأبرار، أو أعم منهم وممن يأتي بعد ذلك من الأنبياء والصلحاء.ص 213

[٤]نهج البلاغة ١: ٢٤ و ٢٥.ص 213

bihar-25571

النهج: في الخطبة القاصعة قال أمير المؤمنين عليه السلام: الحمد لله الذي لبس العز والكبرياء واختارهما لنفسه دون خلقه وجعلهما حمى وحرما على غيره واصطفاهما لجلاله وجعل اللعنة على من نازعه فيهما من عباده، ثم اختبر بذلك ملائكته المقربين ليميز المتواضعين منهم من المستكبرين، فقال سبحانه وهو العالم بمضمرات القلوب ومحجوبات الغيوب: " إني خالق بشرا من طين * فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين فسجد الملائكة كلهم أجمعون إلا إبليس " اعترضته الحمية فافتخر على آدم بخلقه وتعصب عليه لأصله، فعدو الله إمام المتعصبين وسلف المستكبرين الذي وضع أساس العصبية ونازع الله رداء الجبرية وادرع لباس التعزز وخلع قناع التذلل - إلى قوله -: فاعتبروا بما كان من فعل الله بإبليس إذ أحبط عمله الطويل وجهده الجهيد وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة لا يدرى أمن سني الدنيا أم من سني الآخرة عن كبر ساعة واحدة، فمن بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصيته؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشرا بأمر أخرج به ملكا، إن حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد، وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين: فاحذروا عباد الله عدو الله أن يعديكم بدائه وأن يستفزكم بخيله ورجله، فلعمري لقد فوق لكم سهم الوعيد وأغرق بكم بالنزع الشديد ورماكم من مكان قريب ، وقال: " رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين " قذفا بغيب بعيد ورجما بظن غير مصيب فصدقه به أبناء الحمية واخوان العصبية وفرسان الكبر والجاهلية - إلى قوله عليه السلام: - فاجعلوا عليه حدكم وله جدكم فلعمر الله لقد فخر على أصلكم ووقع في حسبكم ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم . إلى آخر الخطبة. قوله عليه السلام: اخرج به منها ملكا، ظاهره أن إبليس كان من الملائكة، ويمكن الجواب بان اطلاق الملك عليه لكونه من الملائكة بالولاء. وقال بعض شراح النهج: يسلم على الله أي يرجع إليه سالما من طرده ولعنه تقول: سلم علي هذا الشئ: إذا رجع إليك سالما ولم يلحقه تلف، والباء للمصاحبة كما في قوله: بأمر، وأما الباء في " به " فيحتمل المصاحبة والسببية وقد مر تمام الخطبة وشرحها.

الهوامش14

[١]الحمى ما حميته عن وصول الغير إليه والتصرف فيه.ص 214

[٢]ص: ٧١ - 74.ص 214

[3]أبان عليه السلام ان العصبية بكل معانيه من التعصب القومي والجنسي واللوني من الشيطان فالاسلام برئ من كل تعصب.ص 214

[4]متعلق بأحبط أي أضاع عمله بسبب كبر ساعة.ص 214

[5]أي يسلم من عقابه.ص 214

[6]الهوادة: اللين والرخصة.ص 214

[7]أعداه من علة أو خلق: أكسبه مثل ما به من العلة أو الخلق.ص 214

[١]في المصدر: وان يستفزكم بندائه وان يجلب عليكم بخيله ورجله.ص 215

[٢]أغرق النازع: إذا استوفى مد قوسه.ص 215

[٣]لأنه يجرى من ابن آدم مجرى الدم.ص 215

[٤]الحجر: ٣٩.ص 215

[٥]في المصدر: بظن مصيب.ص 215

[٦]أي غضبكم وحدتكم.ص 215

[٧]نهج البلاغة ١: ٣٩٦ - ٣٩٩.ص 215

bihar-25572

المحاسن: عن عبد الله بن الصلت عن أبي هدية عن أنس بن مالك

Show clickable narrator chain

ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان ذات يوم جالسا على باب الدار معه علي بن أبي طالب عليه السلام إذ أقبل شيخ فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله ثم انصرف فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: أتعرف الشيخ: فقال له على: ما أعرفه، فقال صلى الله عليه وآله: هذا إبليس، فقال علي عليه السلام: لو علمت يا رسول الله لضربته ضربة بالسيف فخلصت أمتك منه، قال: فانصرف إبليس إلى علي عليه السلام فقال له: ظلمتني يا أبا الحسن، أما سمعت الله عز وجل يقول: " فشاركهم في الأموال والأولاد "؟ فوالله ما شركت أحدا أحبك في أمه .

الهوامش3

[٨]هكذا في الكتاب ومصدره والظاهر أنه مصحف والصحيح: هدبة بالباء وهو إبراهيم بن هدبة أبو هدبة الفارسي صاحب أنس ترجمه ابن حجر في لسان الميزان ١: ١١٩ و 120 وقال: بقي إلى سنة مائتين: وترجمه أيضا أبو نعيم في تاريخ أصبهان 1: 170.ص 215

[1]في نسخة: لو علمته.ص 216

[2]المحاسن: 332.ص 216

bihar-25573

ومنه عن علي بن حسان الواسطي رفع الحديث قال:

Show clickable narrator chain

أتت امرأة من الجن إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فآمنت به وحسن اسلامها فجعلت تجيئه في كل أسبوع فغابت عنه أربعين يوما ثم أتته فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله: ما الذي أبطأ بك يا جنية فقالت: يا رسول الله أتيت البحر الذي هو محيط بالدنيا في أمر أردته، فرأيت على شط ذلك البحر صخرة خضراء وعليها رجل جالس قد رفع يديه إلى السماء وهو يقول: " اللهم إني أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا ما غفرت لي " فقلت له: من أنت؟ قال: أنا إبليس، فقلت: ومن أين تعرف هؤلاء؟ قال: إني عبدت ربي في الأرض كذا وكذا سنة، وعبدت ربي في السماء كذا وكذا سنة، ما رأيت في السماء أسطوانة إلا وعليها مكتوب: لا إله إلا الله، محمد رسول الله علي أمير المؤمنين أيدته به [3].

bihar-25574

ومنه عن القاسم بن محمد الأصفهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

ظهر إبليس ليحيى بن زكريا عليه السلام وإذا عليه معاليق من كل شئ، فقال له يحيى: ما هذه المعاليق يا إبليس؟ فقال: هذه الشهوات التي أصبتها من ابن آدم، قال: فهل لي منها شئ؟ قال: ربما شبعت فثقلتك عن الصلاة والذكر قال يحيى: لله علي أن لا أملا بطني من طعام أبدا، فقال إبليس: لله علي أن لا أنصح مسلما أبدا، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: يا حفص ولله على جعفر وآل جعفر أن لا يملؤا بطونهم من طعام أبدا ولله على جعفر وآل جعفر أن لا يعملوا للدنيا أبدا .

الهوامش1

[4]المحاسن: 439 و 440.ص 216

bihar-25575

المحاسن: عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال علي بن أبي طالب عليه السلام: إن لإبليس كحلا وسفوفا ولعوقا، فاما كحله فالنوم وأما سفوفه فالغضب وأما لعوقه فالكذب .

الهوامش1

[١]المحاسن:ص 217

bihar-25576

العياشي: عن جميل بن دراج قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها، وكان الله يعلم أنه ليس منها ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء ولا كرامة فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكر وقال: كيف لا يكون من الملائكة والله يقول للملائكة: " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فدخل عليه الطيار فسأله وأنا عنده فقال له: جعلت فداك قول الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا " في غير مكان

الهوامش1

[3]الظاهر أن الطيار سأل عن هذه الآية توطئة لان يستشكل عليه عليه السلام زعما انه عليه السلام يقول بخروج المنافقين عن الخطاب في قوله: يا أيها الذين آمنوا، فيستشكل بأن المنافقين حيث إنهم خارجون عن هذه المخاطبة فكذلك إبليس أيضا خارج عن الملائكة، وحيث إنه عليه السلام ابان أن المنافقين داخلون في قوله: يا أيها الذين آمنوا، لم يجد للاشكال سبيلا.ص 217

bihar-25577

العياشي: عن جميل بن دراج عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن إبليس أكان من الملائكة أو هل كان يلي شيئا من أمر السماء؟ قال: لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من أمر السماء وكان من الجن وكان مع الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمر بالسجود كان منه الذي كان .

الهوامش1

[٣]تفسير العياشي ١: ٣٤،ص 218

bihar-25578

العياشي: عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:

Show clickable narrator chain

" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " قال: أمر الله بما أمر به .

الهوامش2

[١]في المصدر: محمد بن يونس.ص 219

[٢]تفسير العياشي ١: ٢٧٦.ص 219

bihar-25579

ومنه عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله:

Show clickable narrator chain

" ولآمرنهم فليغيرن خلق الله " قال: دين الله .

الهوامش1

[٣]المصدر ١: ٢٧٦.ص 219

bihar-25580

العياشي عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله قال:

Show clickable narrator chain

كان إبليس أول من ناح وأول من تغنى وأول من حدا، قال: لما أكل آدم من الشجرة تغنى، فلما أهبط حدا به، فلما استقر على الأرض ناح فأذكره ما في الجنة، فقال آدم: رب هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة لم أقو عليه وأنا في الجنة وإن لم تعني عليه لم أقو عليه، فقال الله: السيئة بالسيئة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة قال: رب زدني قال: لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه، قال: رب زدني، قال: التوبة مفروضة في الجسد ما دام فيها الروح، قال: رب زدني، قال: أغفر الذنوب ولا أبالي قال: حسبي قال: فقال إبليس: رب هذا الذي كرمت علي وفضلته وإن لم تفضل علي لم أقو عليه قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك ولدان، قال: رب زدني، قال: قال تجري منه مجرى الدم في العروق، قال ربي زدني، قال تتخذ أنت وذريتك في صدورهم مساكن قال: رب زدني، قال: تعدهم وتمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا .

الهوامش3

[١]لم يذكر في المصدر قوله: ملكا.ص 220

[٢]في المصدر: معروضة.ص 220

[٣]تفسير العياشي ١: ٢٧٦.ص 220

bihar-25581

ومنه عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله أنه ليس منهم فاستخرج الله ما في نفسه بالحمية فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين .

الهوامش1

[٤]تفسير العياشي ٢: ٩ والآية في سورة الأعراف: ٢٦.ص 220

bihar-25582

ومنه عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

الصراط الذي قال إبليس: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم " الآية، هو علي عليه السلام .

الهوامش1

[٥]تفسير العياشي ٢: ٩ والآية في سورة الأعراف: ٢٦.ص 220

bihar-25583

ومنه عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام عن قوله:

Show clickable narrator chain

يا بني آدم، قالا: هي عامة .

الهوامش1

[٦]تفسير العياشي ٢: ١١.ص 220

bihar-25584

ومنه عن بكر بن محمد الأزدي عن عمه عبد السلام عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال: يا عبد السلام احذر الناس ونفسك، فقلت: بأبي أنت وأمي أما الناس فقد أقدر على أن أحذرهم وأما نفسي فكيف؟ قال: إن الخبيث يسترق السمع يجيئك فيسترق ثم يخرج في صورة آدمي فيقول: قال عبد السلام: فقلت: بأبي أنت وأمي هذا ما لا حيلة له، قال: هو ذاك .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ٢: ٢٣٩.ص 221

bihar-25585

تأويل الآيات الباهرة: بحذف الاسناد مرفوعا إلى وهب بن جميع عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن إبليس وقوله: " رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم " أي يوم هو؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله الناس؟ لا ولكن الله عز وجل أنظره إلى يوم يبعث الله قائمنا فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه فذلك اليوم هو الوقت المعلوم .

الهوامش1

[٢]تأويل الآيات الباهرة: ٢٦٨ و ٢٨٧ من نسختي، والآية في سورة ص: ٧٩ - ٨١.ص 221

bihar-25586

الكافي: عن العدة عن البرقي عن عثمان بن عيسى عن أبي أيوب الخزاز عن سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

ما من أحد يموت من المؤمنين أحب إلى إبليس من موت فقيه .

الهوامش1

[٣]أصول الكافي ١: ٣٨.ص 221

bihar-25587

ومنه عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن هارون بن خارجة عن زيد الشحام عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقول: إن العبد إذا سجد فأطال السجود نادى إبليس: يا ويله أطاع وعصيت وسجد وأبيت .

الهوامش2

[4]في المصدر: يا ويلاه.ص 221

[5]الفروع 3: 264 (طبعة الآخوندي).ص 221

bihar-25588

الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن عيسى عن الحسن بن علي عن عمر عن أبان بن عثمان عن العلاء بن سيابة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما هبط نوح عليه السلام من السفينة أتاه إبليس فقال له: ما في الأرض رجل أعظم منة علي منك، دعوت الله على هؤلاء الفساق فأرحتني منهم، ألا أعلمك خصلتين؟ إياك والحسد فهو الذي عمل بي ما عمل، وإياك والحرص فهو الذي عمل بآدم ما عمل .

الهوامش2

[٣]هكذا في النسخ وفيه وهم والصحيح كما في طبعة الغفاري وفى مشيخة الفقيه:ص 222

[٤]الخصال 1: 50 طبعة الغفاري.ص 222

bihar-25589

ومنه: بهذا الاسناد عن أحمد بن محمد عن محمد البرقي عن أحمد بن النضر عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما دعا نوح عليه السلام ربه عز وجل على قومه أتاه إبليس لعنه الله فقال: يا نوح إن لك عندي يدا أريد أن أكافيك عليها، فقال نوح عليه السلام: إنه ليبغض إلي أن يكون لك عندي يد، فما هي؟ قال: بلى دعوت الله على قومك فاغرقتهم فلم يبق أحد أغويه فأنا مستريح حتى ينشأ قرن آخر وأغويهم فقال له نوح عليه السلام: ما الذي تريد أن تكافئني به؟ قال: اذكرني

الهوامش2

[5]في المصدر: والله انى ليبغض.ص 222

[6]في المصدر: فأغويهم.ص 222

bihar-25590

ومنه: بالاسناد المتقدم عن محمد البرقي عن عبد الرحمن بن محمد العرزمي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

يقول إبليس لعنه الله: ما أعياني في ابن آدم فلم يعيني منه واحدة من ثلاثة: أخذ مال من غير حله، أو منعه من حقه، أو وضعه في غير وجهه .

الهوامش2

[٣]العرزمي بتقديم الراء المهملة على الزاي المعجمة نسبة إلى عرزم: بطن من فزارة وجبانة عرزم بالكوفة معروفة ولعل هذا البطن نزلوا بها فنسب إليهم.ص 223

[٤]الخصال ١: ١٣٢.ص 223

bihar-25591

الخصال: عن محمد بن الحسن عن محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن ظريف عن أبي عبد الرحمن عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

الآباء ثلاثة: آدم ولد مؤمنا، والجان، ولد كافرا وإبليس ولد كافرا وليس فيهم نتاج، إنما يبيض ويفرخ، وولده ذكور ليس فيهم إناث .

الهوامش2

[٥]في المصدر: والجان ولد مؤمنا وكافرا.ص 223

[٦]الخصال 1: 152.ص 223

bihar-25592

مجالس ابن الشيخ: عن أحمد بن هارون بن الصلت عن أحمد بن محمد بن سعيد عن الحسن بن القاسم عن شبير بن إبراهيم عن سليم بن بلال المدني عن الرضا عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام

Show clickable narrator chain

ان إبليس كان يأتي الأنبياء عليهم السلام من لدن آدم عليه السلام إلى أن بعث الله المسيح عليه السلام يتحدث عندهم ويسائلهم ولم يكن بأحد منهم أشد انسا منه بيحيى بن زكريا عليه السلام فقال له يحيى: يا أبا مرة إن لي إليك حاجة فقال له: أنت أعظم قدرا من أن أردك بمسألة، فاسألني ما شئت فاني غير مخالفك في أمر تريده. فقال يحيى: يا أبا مرة أحب أن تعرض علي مصائدك وفخوخك التي تصطاد بها بني آدم، فقال له إبليس: حبا وكرامة، وواعده لغد فلما أصبح يحيى عليه السلام قعد في بيته ينتظر الموعد وأغلق عليه الباب اغلاقا، فما شعر حتى ساواه من خوخة كانت في بيته، فإذا وجهه صورة وجه القرد، وجسده على صورة الخنزير، وإذا عيناه مشقوقتان طولا، وإذا أسنانه وفمه مشقوقا طولا عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية وله أربعة أيد: يدان في صدره، ويدان في منكبه، وإذا عراقيبه قوادمه، وأصابعه خلفه وعليه قباء قد شد وسطه بمنطقة فيها خيوط معلقة بين أحمر وأصفر وأخضر وجميع الألوان، وإذا بيده جرس عظيم، وعلى رأسه بيضة، وإذا في البيضة حديدة معلقة شبيهة بالكلاب. فلما تأمله يحيى عليه السلام قال له: ما هذه المنطقة التي في وسطك؟ فقال: هذه المجوسية أنا الذي سننتها وزينتها لهم، فقال له: ما هذه الخيوط الألوان قال له: هذه جميع أصناع النساء لا تزال المرأة تصنع الصنيع حتى يقع مع لونها فأفتن [2] الناس بها؟ فقال له: فما هذا الجرس الذي بيدك؟ قال: هذا مجمع كل لذة من طنبور وبربط ومعزفة وطبل وناي وصرناي، وإن القوم ليجلسون على شرابهم فلا يستلذونه فأحرك الجرس فيما بينهم فإذا سمعوه استخفهم الطرب فمن بين من يرقص ومن بين من يفرقع أصابعه ومن بين من يشق ثيابه، فقال له: وأي الأشياء أقر لعينك؟ قال: النساء هن فخوخي ومصائدي، فاني إذا اجتمعت على دعوات الصالحين ولعناتهم صرت إلى النساء فطابت نفسي بهن، فقال له يحيى عليه السلام: فما هذه البيضة التي على رأسك؟ قال: بها أتوقى دعوة المؤمنين، قال: فما هذه الحديدة التي أرى فيها؟ قال: بهذه اقلب قلوب الصالحين، قال يحيى عليه السلام: فهل ظفرت بي ساعة قط قال: لا ولكن فيك خصلة تعجبني، قال يحيى: فما هي؟ قال: أنت رجل أكول فإذا أفطرت أكلت وبشمت فيمنعك ذلك من بعض صلاتك وقيامك بالليل، قال يحيى عليه السلام: فاني أعطي الله عهدا أني لا أشبع من الطعام حتى ألقاه، قال له إبليس: وأنا أعطي الله عهدا أني لا أنصح مسلما حتى ألقاه، ثم خرج فما عاد إليه بعد ذلك .

الهوامش7

[1]في المطبوع: [شبير بن إبراهيم] والرجل غير مذكور في الرجال [2] في النسخة المخطوطة: [سليم] ولعله مصحف، وسليمان بن بلال المدني مترجم في كتب الفريقين الا ان طبقته لا يناسب روايته عن الرضا عليه السلام لأنه مات سنة 177 ولذا عده الشيخ وغيره من رجال الصادق عليه السلام، وأورده ابن داود في أصحاب الرضا عليه السلام نقلا عن رجال الشيخ ولكنه وهم.ص 224

[3]في المصدر: وأجاف عليه الباب.ص 224

[4]في المصدر: وإذا عيناه مشقوقتان طولا وفمه مشقوق طولا وأسنانه وفمه عظما واحدا بلا ذقن ولا لحية.ص 224

[1]في المصدر: أصباغ النساء لا تزال المرأة تصبغ الصبغ.ص 225

[2]في المصدر: فافتتن.ص 225

[3]لعل المراد بها الشبع لان الأكل على حد التخمة مناف لزهادة يحيى عليه السلام وعلمه بأنه مضر للجسد، أو الصحيح ما في بعض النسخ من أنه: ونمت.ص 225

[4]مجالس ابن الشيخ: 216.ص 225

bihar-25593

وأقول: وجدت هذا الخبر في كتاب غور الأمور للترمذي على وجه أبسط فأحببت إيراده هنا، قال: حدثنا أبو مقاتل عن صالح بن سعيد عن أبي سهل عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

Show clickable narrator chain

إن إبليس عدو الله كان يأتي الأنبياء ويتحدث إليهم من لدن نوح إلى عيسى بن مريم وما بين ذلك من الأنبياء، غير أنه لم يكن لاحد أكثر زيارة ولا أشد استيناسا منه إلى يحيى بن زكريا عليه السلام، وإنه دخل عليه ذات يوم فلما أراد الانصراف من عنده قال له يحيى: يا با مرة، واسمه الحارث وكنيته أبو مرة وإنما سماه الله إبليس لأنه أبلس من الخير كله يوم آدم عليه السلام. فقال له: يا با مرة إني سائلك حاجة فأحببت أن لا تردني عنها، فقال له: ولك ذلك يا نبي الله فسل ، فقال له يحيى بن: زكريا: إني أحبك تجيئني في صورتك وخلقك وتعرض علي مصائدك التي بها تهلك الناس، قال إبليس: سألتني أمرا عظيما ضقت به ذرعا وتفاقم خطبه عندي ولكنك أعز علي وأمن من أن أردك بمسألة ولا أجيبك بحاجة، ولكني أحب أن تخلو برؤيتي فلا يكون معك أحد غيرك، فتواعدا لغد عند ارتفاع النهار، صدر من عنده على ذلك، فلما كان من الغد في تلك الساعة تمثل بين يديه قائما فنظر إلى أمر من أمر الله عظيم، إذا هو ممسوخ منكوس مقبوح هائل كريه، جسده على أمثال أجساد الخنازير، ووجهه على وجه القردة، وشق عينيه طولا وشق فاه طولا، حيال رأسه وأسنانه كلها عظم واحد لا ذقن له أصلا ولا لحية، وشعر رأسه مقلل مقلوب المنبت نحو السماء، وله أربعة أيدي: يدان في منكبيه، ويدان في جنبيه، وأصابعه مما يليه من القدم خلفه، وعراقيبه أمامه وأصابع يديه ستة، وخده أصلت ، ومنخرا أنفه نحو السماء، له خرطوم كخرطوم الطير، ووجهه قبل القفاء، أعمش العينين، أعرج معوج، له جناح، وإذا عليه قميص مقلص قد تمنطق فوقه بعد المجوس، وإذا أكواز صغار قد علقه من منطقته، وحوالي قميصه خياعيل شبه الشرب في ألوان شتى من بياض وسواد وحمرة وصفرة وخضرة، وبيده جرس ضخم، وعلى رأسه بيضة في قلتها حديدة مستطيلة معقفة الطرف. فقال له يحيى: أخبرني يا با مرة عما أسألك مما أرى، قال: يا نبي الله ما دخلت عليك على هذه الحالة إلا وأنا أحب أن أخبرك بكل شئ تسألني عليه ثم لا أعمى عليك، فقال: حدثني يا با مرة عن انطاقك هذا فوق القميص ما هو؟ قال: يا نبي الله تشبه بالمجوس، أنا وضعت المجوسية فدنت بها. قال: فأخبرني ما هذه الأكواز الصغار التي هي معلقة من منطقتك مقدمة. قال: يا نبي الله فيها شهواتي وخياعيل مصائدي، فأول ما أصيد به المؤمن من قبل النساء فان هو اعتصم بطاعة الله أقبلت عليه من قبل جمع المال من الحرام طمعا فيه حرصا عليه فان هو اعتصم بطاعة الله وأجنبني بالزهادة أقبلت عليه من قبل الشراب هذا المسكر حتى أكرر عليه هذه الشهوات كلها ولابد أن يواقع بعضها ولو كان من أورع الناس، قال: فما هذه الخياعيل إلى طرف قميصك؟ قال: يا نبي الله هذه ألوان أصباغ النساء وزينتهن فلا يزال إحداهن تتلون ثيابها حتى تأتي على ما يليق بها فهناك افتتن الرجال إلى ما عليها من الزينة. قال: فما هذا الجرس بيدك؟ قال: يا نبي الله هذا معدن الطرب وجماعات أصوات المعازف من بين بربط وطنبور ومزامير وطبول ودفوف ونوح وغناء، وإن القوم يجتمعون على محفل شر وعندهم بعض ما ذكرت من هذه المعازف، فلا يكادون يتنعمون في مجلس ويستلذون ويطربون، فإذا رأيت ذلك منهم حركت هذا الجرس فيختلط ذلك الصوت بمعازفهم، فهناك يزيد استلذاذهم وتطريبهم، فمنهم من إذا سمع هذا يفرقع أصابعه، ومنهم من يهز رأسه، ومنهم من يصفق بيديه، فما زال هذا دأبهم حتى أبرتهم . قال: فما هذه البيضة على رأسك؟ قال: يا نبي الله احترز مني ومن مصائدي التي وصفت لك الأنبياء والصالحون والنساك وأهل الورع، كما أحرز رأسي هذه البيضة من كل نكبة، قال: وما النكبة؟ قال: اللعنة، قال: فما هذه الحديدة المستطيلة التي في قلتها؟ قال: يا نبي الله هي التي اقلب بها قلوب الصالحين، قال: بقيت حاجة قال: قل، قال: ما بال خلقك وصورتك على ما أرى من القبح والتقليب والانكار؟ قال: يا نبي الله هذا بسبب أبيك آدم، إني كنت من الملائكة المكرمين ممن لم أرفع رأسي من سجدة واحدة أربعمائة ألف سنة، وعصيت ربي في أمر سجودي لآدم أبيك فغضب الله علي ولعنني، فحولت من صورة الملائكة إلى صورة الشياطين ولم يكن في الملائكة أحسن صورة مني فصرت ممسوخا منكوسا مقبوحا مقلوبا هائلا كريها كما ترى. قال: فهل أريت صورتك هذه أحدا قط، ومصائدك بهذه الصورة؟ قال: لا وعزة ربي إن هذا الشئ ما نظر إليه آدمي قط، ولقد أكرمتك بهذه دون الناس كلهم، قال: فتمم إكرامك إياي بمسئلتين أسألك عنهما، إحداهما عامة، والأخرى خاصة، قال: ولك ذلك يا نبي الله فسل، قال: حدثني أي الأشياء أرجى عندك وأدعمه لظهرك وأسلاه لكأبتك وأقره لعينك وأشد لركنك وأفرحه لقلبك؟ قال: يا نبي الله إني أخاف أن تخبر به أحدا فيحفظون ذلك فيعتصمون به ويضيع كيدي . قال: إن الله قد أنزل في الكتاب شأنك وكيدك وبين لأنبيائه وأوليائه. فاحترزوا ما احترزوا، وأما الغاوون فأنت أولى بهم قد تلعب بهم كالصوالجة بالكرة فليس قولك عندهم أدعى وأعز من قول الله. قال: يا نبي الله إن. أرجى الأشياء عندي وأدعمه لظهري وأقره لعيني النساء الكأبة: الحزن الشديد. فإنها حبالتي ومصائدي وسهمي الذي به لا أخطئ، بأبي هن، لو لم يكن هن ما أطقت إضلال أدنى آدمي، قرة عيني، بهن أظفر بمقراتي وبهن أوقع في المهالك، يا حبذا هن إذا اغتممت ليست على النساك والعباد والعلماء غلبوني بعد ما أرسلت عليهم الجيوش فانهزموا وبعد ما ركبت وقهرت ذكرت النساء طابت نفسي وسكن غضبي واطمأن كظمي وانكشف غيظي وسلت كأبتي وقرت عيني واشتد أزري ، و لولاهن من نسل آدم لسجدتهن فهن سيداتي وعلى عنقي سكناهن وعلي ما هن ما اشتهت امرأة من حبالتي حاجة إلا كنت أسعي برأسي دون رجلي في إسعافها بحاجتها لأنهن رجائي وظهري وعصمتي ومسندي وثقتي وغوثي، قال: وما نفعك وفرحك في ضلالة الآدمي؟ وبأي شئ سلبت عليه ؟ قال: خلق الله الأفراح والأحزان والحلال والحرام، وخيرني فيهما يوم آدم فاخترت الشهوات والأفراح واخترت الحرام والفحش والمناكير صارت تلك نهمتي وهواي، وخير آدم فاختار الأحزان والعبادة والحلال، فصار ذلك له نهمة ومنية، فذلك منيته ونهمته، وهذا هواي ونهمتي وشهوتي، فذلك شيئه وماله ومتاعه، وهذا شيئي ومالي ومتاعي وبضاعتي، وشئ المرء كنفسه لأن فيه نهمته وشهوته، ونهمة المرء وشهوته حياته فإذا سلب الحياة هلك المرء، فكم نرى من خلق الله سلب منهم نهمته وهمته مات

الهوامش25

[2]في نسخة: فأحب.ص 226

[3]في نسخة: فاسأل.ص 226

[4]في نسخة: أحب أن تجيئني.ص 226

[1]المصائد جمع المصيدة: ما يصاد به.ص 227

[2]أي لم أقدر على رده. وتفاقم الامر: عظم.ص 227

[3]أي رجع.ص 227

[4]أي قليل.ص 227

[5]العراقيب جمع العرقوب: عصب غليظ فوق العقب.ص 227

[6]جبين صلت: واضح مستو بارز.ص 227

[7]قلص قميصه فقلص هو: شمره ورفعه فارتفع وتشمر.ص 227

[8]هكذا في الكتاب ولعله من عد، أي بمثل المجوس.ص 227

[9]الخياعيل جمع الخيعل: الفرو، أو ثوب غير مخيط الفرجن، أو درع يخاط أحد شقيه ويترك الاخر تلبسه المرأة كالقميص، أو قميص لا كمي له، قاله الفيروزآبادي ولعل المراد به هنا غيرها.ص 227

[10]لعله جمع الشرابة هي ضمة من خيوط يعلق على أطراف الثوب يقال لها بالفارسية ريشه، وكلابتون.ص 227

[1]في النسخة المخطوطة: تلون.ص 228

[2]أي حتى أهلكتهم.ص 228

[1]دعم الشئ: أسنده لئلا يميل: دعمه: أعانه وقواه. أسلاه عن همه: كشفه عنه.ص 229

[2]في النسخة المخطوطة: فيضيع كيدي.ص 229

[1]هكذا في النسخ ولعله مصحف: بمغزاتي. والمغزاة: الغزو. ومغزى الكلام:ص 230

[2]هكذا في النسخ ولعله مصحف: إذا اهتممت على النساك، أو إذا اغتممت أن النساك.ص 230

[3]أي ظهري.ص 230

[4]في المطبوع: [وعلى تمماهن] ولعله مصحف تمامهن.ص 230

[5]في النسخة المخطوطة: من حيالتى.ص 230

[6]في النسخة المخطوطة: [سلت عليه].ص 230

[7]النهمة: الحاجة. بلوغ الهمة والشهوة في الشئ.ص 230

[8]في النسخة المخطوطة: وكم يرى.ص 230

bihar-25594

مجالس ابن الشيخ: عن أبيه عن المفيد عن أبي عبد الله بن أبي رافع عن جعفر بن محمد بن جعفر الحسيني عن عيسى بن مهران عن يحيى بن الحسن بن فرات عن ثعلبة بن زيد الأنصاري قال:

Show clickable narrator chain

سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري رحمه الله يقول: تمثل إبليس لعنه الله في أربع صور: تمثل يوم بدر في صورة سراقة بن جعشم المدلجي فقال لقريش: " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم " وتصور يوم العقبة في صورة منبه بن الحجاج فنادى: إن محمدا والصباة معه عند العقبة فأدركوهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله للأنصار: لا تخافوا فان صوته لن يعدوه، وتصور يوم اجتماع قريش في دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد وأشار عليهم في النبي صلى الله عليه وآله بما أشار، فأنزل الله تعالى: " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوا أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين " وتصور يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله في صورة المغيرة بن شعبة فقال: أيها الناس لا تجعلوها كسروانية ولما قيصرانية وسعوها تتسع فلا تردوها في بني هاشم فينتظر بها الحبالى .

الهوامش4

[٣]الأنفال: ٤٨.ص 233

[٤]الصباة جمع صابئ: من خرج من دين إلى دين آخر.ص 233

[٥]الأنفال: ٣٠.ص 233

[1]مجالس ابن الشيخ: 111 و 112 فيه: فتنتظر.ص 234

bihar-25595

تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سئل عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلال ؟ قال: نعم و الكافرون دخلوا فيه، لأن الله تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس، فإن إبليس كان من الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن أنه منهم ولم يكن منهم، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم، فقيل له: فكيف وقع الأمر على إبليس، وإنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم فقال: كان إبليس منهم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء فكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله تبارك وتعالى آدم .

الهوامش3

[2]لعله بتشديد اللام جمع الضال، ومراد السائل أن الخطابات الواردة في الشرع هل يشمل الضلال والكافرون أم لا؟ فأجابه بالشمول ومثل ذلك بالخطاب الوارد بالسجود لآدم حيث دخل فيه إبليس.ص 234

[3]في المصدر: كان مع الملائكة.ص 234

[4]تفسير القمي: 32.ص 234

bihar-25596

ومنه: في قوله تعالى: " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قال: الرجيم أخبث الشياطين، فقلت له: ولم سمي رجيما؟ قال: لأنه يرجم .

الهوامش1

[5]تفسير القمي: 365.ص 234

bihar-25597

الاحتجاج: عن هشام بن الحكم قال:

Show clickable narrator chain

سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: أفمن حكمته أن جعل لنفسه عدوا وقد كان ولا عدو له، فخلق كما زعمت إبليس فسلطه على عبيده يدعوهم إلى خلاف طاعته ويأمرهم بمعصيته وجعل له من القوة كما زعمت يصل بلطف الحيلة إلى قلوبهم فيوسوس إليهم فيشككهم في ربهم ويلبس عليهم دينهم فيزيلهم عن معرفته حتى أنكر قوم لما وسوس إليهم ربوبيته وعبدوا سواه فلم سلط عدوه على عبيده وجعل له السبيل إلى إغوائهم؟ قال: إن هذا العدو الذي ذكرت لا يضره عداوته ولا ينفعه ولايته، وعداوته لا تنقص من ملكه شيئا، وولايته لا تزيد فيه شيئا، وإنما يتقى العدو إذا كان في قوة يضر وينفع، إن هم بملك أخذه أو بسلطان قهره، فأما إبليس فعبد خلقه ليعبده ويوحده وقد علم حين خلقه ما هو وإلى ما يصير إليه، فلم يمل يعبده مع ملائكته حتى امتحنه بسجود آدم فامتنع من ذلك حسدا وشقاوة غلبت عليه، فلعنه عند ذلك وأخرجه عن صفوف الملائكة وأنزله إلى الأرض ملعونا مدحورا، فصار عدو آدم وولده بذلك السبب، وماله من السلطنة على ولده إلا الوسوسة والدعاء إلى غير السبيل وقد أقر مع معصيته لربه بربوبيته .

الهوامش3

[١]في المصدر. ما يصل.ص 235

[٢]في المصدر: [لا تضره] بالتأنيث وكذا: ولا تنفعه.ص 235

[٣]الاحتجاج ٢: ٨٠ طبعة دار النعمان.ص 235

bihar-25598

ومنه: في أسئلة الزنديق المدعي للتناقض في القرآن، قال أمير المؤمنين عليه السلام: الايمان بالقلب هو التسليم للرب، ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لآدم واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة، فكذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحق . الخبر

الهوامش1

[٤]الاحتجاج ١: ٣٦٨ فيه: [ولم يرد] وفيه: فلذلك.ص 235

bihar-25599

مجالس الصدوق: عن محمد بن هارون الفامي عن محمد بن عبد الله الحميري عن أبيه عن إبراهيم بن هاشم ابن أبي عمير عن إبراهيم بن زياد الكرخي قال:

Show clickable narrator chain

قال الصادق عليه السلام: إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته .

الهوامش1

[1]المجالس: 123 فيه: أحمد بن هارون.ص 236

bihar-25600

ومنه: عن أحمد بن محمد العطار عن سعد بن عبد الله عن القاسم بن محمد الأصبهاني عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: جاء إبليس إلى موسى بن عمران عليه السلام وهو يناجي ربه، فقال له ملك من الملائكة: ما ترجو منه وهو في هذه الحال يناجي ربه؟ فقال: أرجو منه ما رجوت من أبيه آدم . الخبر 79 - تفسير علي بن إبراهيم: " إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون " قال: إذا ذكرهم الشيطان المعاصي وحملهم عليها يذكرون اسم الله فإذا هم مبصرون .

الهوامش2

[2]المجالس: 395.ص 236

[3]تفسير القمي: 234 والآية في الأعراف: 200.ص 236

bihar-25601

العلل: عن الحسين بن محمد بن سعيد الهاشمي عن فرات بن إبراهيم الكوفي عن محمد بن علي بن معتمر عن أحمد بن علي بن محمد الرملي عن أحمد بن موسى عن يعقوب بن إسحاق المروزي عن عمر بن منصور عن إسماعيل بن أبان عن يحيى بن أبي كثير عن أبيه عن أبي هارون العبدي عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:

Show clickable narrator chain

كنا بمنى مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذ بصرنا برجل ساجد وراكع ومتضرع، فقلنا: يا رسول الله ما أحسن صلاته؟ فقال صلى الله عليه وآله: هو الذي أخرج أباكم من الجنة، فمضى إليه علي عليه السلام غير مكترث فهزه هزة أدخل أضلاعه اليمنى في اليسرى واليسرى في اليمنى، ثم قال: لأقتلنك إن شاء الله تعالى، فقال: لن تقدر على ذلك إلى أجل معلوم من عند ربي، مالك تريد قتلي؟ فوالله ما أبغضك أحد إلا سبقت نطفتي إلى رحم أمه قبل نطفة أبيه، ولقد شاركت مبغضيك في الأموال والأولاد، وهو قول الله عز وجل في محكم كتابه: " وشاركهم في الأموال والأولاد " قال النبي صلى الله عليه وآله: صدق يا علي لا يبغضك من قريش إلا سفاحي ولا من الأنصار إلا يهودي ولا من العرب إلا دعي ولا من سائر الناس إلا شقي ولا من النساء إلا سلقلقية وهي التي تحيض من دبرها، ثم أطرق مليا ثم رفع رأسه فقال: معاشر الأنصار! أعرضوا أولادكم على محبة علي ، قال جابر بن عبد الله: فكنا نعرض حب علي عليه السلام على أولادنا، فمن أحب عليا علمنا أنه من أولادنا ومن أبغض عليا انتفينا منه .

الهوامش7

[4]في المصدر: الحسن بن محمد.ص 236

[5]في المصدر: محمد بن علي بن معمر.ص 236

[6]في المصدر: عمرو بن منصور.ص 236

[١]أي غير مبال به.ص 237

[٢]الاسراء: ٦٤.ص 237

[٣]زاد في نسخة من المصدر: فان أجابوا فهم منكم وان أبوا فليسوا منكم.ص 237

[٤]علل الشرائع ١: ١٣٥ و 136 طبعة قم.ص 237

bihar-25602

العلل والمجالس للصدوق: عن الحسين بن أحمد العلوي عن علي بن أحمد ابن موسى عن أحمد بن علي عن الحسن بن إبراهيم العباسي عن عمير بن مرداس الدولقي عن جعفر بن بشير المكي عن وكيع عن المسعودي رفعه إلى سلمان الفارسي رحمه الله قال:

Show clickable narrator chain

مر إبليس لعنه الله بنفر يتناولون أمير المؤمنين عليه السلام فوقف أمامهم فقال القوم: من الذي وقف أمامنا؟ فقال: أنا أبو مرة، فقالوا: يا أبا مرة أما تسمع كلامنا فقال: سوأة لكم تسبون مولاكم علي بن أبي طالب؟ قالوا له: من أين علمت أنه مولانا؟ قال: من قول نبيكم صلى الله عليه وآله: [من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله] فقالوا له: فأنت من مواليه وشيعته؟ فقال: ما أنا من مواليه ولا من شيعته، ولكني أحبه، ولا يبغضه أحد إلا شاركته في المال والولد، فقالوا له: يا با مرة فتقول في علي شيئا؟ فقال لهم: اسمعوا مني معاشر الناكثين والقاسطين والمارقين، عبدت الله عز وجل في الجان اثني عشر ألف سنة فلما أهلك الله الجان شكوت إلى الله عز وجل الوحدة، فعرج بي إلى السماء الدنيا فعبدت الله في السماء الدنيا اثنى عشر ألف سنة أخرى في جملة الملائكة، فبينا نحن كذلك نسبح الله عز وجل ونقدسه إذ مر بنا نور شعشعاني فخرت الملائكة لذلك النور سجدا فقالوا: سبوح قدوس هذا نور ملك مقرب أو نبي مرسل، فإذا بالنداء من قبل الله عز وجل: ما هذا نور ملك مقرب ولا نبي مرسل، هذا نور طينة علي بن أبي طالب عليه السلام .

الهوامش3

[5]هكذا في الكتاب وبعض نسخ المصدر، وفى المصدر المطبوع بقم: الدونقي وهو الصحيح صرح بذلك ابن الأثير في اللباب قال: الدونقي بضم الدال وسكون الواو وفتح النون نسبة إلى دونق: قرية من قرى نهاوند، والدونقي هو عمير بن مرداس.ص 237

[١]في نسخة: كلامي.ص 238

[٢]علل الشرائع ١: ١٣٦ و 137، المجالس: 209 فيه: لا نور.ص 238

bihar-25603

العلل: عن علي بن عبد الله الوراق عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد ابن عيسى والفضل بن عامر الأشعري معا عن سليمان بن مقبل عن محمد بن زياد الأزدي عن عيسى بن عبد الله الأشعري عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

حدثني أبي عن جدي عن أبيه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لما أسري بي إلى السماء حملني جبرئيل على كتفه الأيمن فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك، فإذا فيها شيخ على رأسه برنس، فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء التي هي أحسن لونا من الزعفران وأطيب ريحا من المسك؟ قال: بقعة شيعتك وشيعة وصيك علي، فقلت: من الشيخ صاحب البرنس؟ قال: إبليس، قال: فما يريد منهم؟ قال: يريد أن يصدهم عن ولاية أمير المؤمنين ويدعوهم إلى الفسق والفجور فقلت: يا جبرئيل أهو بنا إليهم، فأهوى بنا إليهم أسرع من البرق الخاطف والبصر اللامح، فقلت: قم يا ملعون فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم فان شيعتي وشيعة علي ليس لك عليهم سلطان، فسميت قم .

الهوامش2

[١]أي هذه البقعة.ص 239

[٢]علل الشرائع ٢: ٢٥٩.ص 239

bihar-25604

مجالس الصدوق: عن علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب عن محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري عن أبيه عن يعقوب بن يزيد، عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن عكرمة عن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

لما مضى لعيسى عليه السلام ثلاثون سنة بعثه الله تعالى إلى بني إسرائيل فلقيه إبليس لعنه الله على عقبة بيت المقدس وهي عقبة أفيق، فقال له: يا عيسى أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي كونني وكذلك كون آدم وحواء، قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا؟ قال عيسى عليه السلام: يا إبليس بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لأبكمني، قال إبليس، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير فتنفخ فيه فيصير طيرا؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي، قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشفي المرضى؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي باذنه أشفيهم وإذا شاء أمرضني، قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي باذنه أحييهم ولا بد من أن يميت ما أحييت ويميتني، قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه؟ قال عيسى عليه السلام: بل العظمة للذي ذلله ولو شاء أغرقني قال إبليس: يا عيسى فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والأرض ومن فيهن دونك وأنت فوق ذلك كله، تدبر الأمر وتقسم الأرزاق فأعظم عيسى عليه السلام ذلك من قول إبليس الكافر اللعين، فقال عيسى عليه السلام: سبحان الله ملا سماواته وأرضه ومداد كلماته وزنة عرشه ورضا نفسه، قال: فلما سمع إبليس لعنه الله ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء. قال ابن عباس: فخرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خديه، فقامت تنظر إليه تعجبا، ثم قالت له: ويحك يا إبليس ما ترجو بطول السجود؟ فقال لها: أيتها المرأة الصالحة ابنة الرجل الصالح أرجو إذا بررني عز وجل قسمه وأدخلني نار جهنم أن يخرجني من النار برحمته .

الهوامش1

[١]المجالس: ١٢٢ و ١٢٣ فيه: إذا أبر ربى.ص 240

bihar-25605

العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حسان عن علي بن عطية قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن إبليس عبد الله في السماء سبعة آلاف سنة في ركعتين فأعطاه الله ما أعطاه ثوابا له بعبادته .

الهوامش1

[٢]علل الشرائع ٢: ٢١٣.ص 240

bihar-25606

ومنه بالاسناد المذكور قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: حدثني كيف قال الله عز وجل لإبليس:

Show clickable narrator chain

" فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم " قال: لشئ كان تقدم شكره عليه، قلت: وما هو؟ قال: ركعتان ركعهما في السماء في ألفي سنة أو في أربعة آلاف سنة . 86 وفي رواية أخرى: عبد الله في السماء سبعة آلاف سنة في ركعتين فأعطاه الله ما أعطاه ثوابا له بعبادته .

الهوامش5

[٣]الاسناد في المصدر هكذا: أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن الحسن بن عطية قال.ص 240

[٤]ص: ٨١ و ٨٢.ص 240

[٥]الترديد من الراوي.ص 240

[٦]علل الشرائع ٢: ٢١٢.ص 240

[7]لم يذكر المصنف مصدر الحديث.ص 240

bihar-25607

تفسير علي بن إبراهيم في خبر ولادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

Show clickable narrator chain

لما رأت الشياطين ما حدث من الآيات لولادته ونزول الملائكة ورمي الشياطين بالشهب أنكروا ذلك واجتمعوا إلى إبليس فقالوا: قد منعنا من السماء وقد رمينا بالشهب فقال: اطلبوا فان أمرا قد حدث في الدنيا فرجعوا وقالوا: لم نر شيئا، فقال إبليس،: أنا لها بنفسي فجال بين المشرق والمغرب حتى انتهى إلى الحرم فرآه محفوفا بالملائكة وجبرئيل على باب الحرم بيده حرية، فأراد إبليس أن يدخل فصاح به جبرئيل فقال: اخسأ يا ملعون، فجاء من قبل حرا فصار مثل الصر، فقال: يا جبرئيل حرف أسألك عنه، قال: ما هو؟ قال: ما هذا؟ وما اجتماعكم في الدنيا؟ فقال: هذا نبي هذه الأمة قد ولد وهو آخر الأنبياء وأفضلهم قال: هل لي فيه نصيب؟ قال: لا، قال؟ ففي أمته؟ قال: بلى، قال: قد رضيت .

الهوامش3

[1]في المصدر: ورمينا.ص 241

[2]في المصدر: ما بين.ص 241

[3]تفسير القمي: 350 والحديث طويل أخرجه المصنف عنه وعن كمال الدين في كتاب النبوة في باب تاريخ ولادته راجع ج 15: 269 - 271.ص 241

bihar-25608

قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام أن إبليس عدو الله رن أربع رنات:

Show clickable narrator chain

يوم لعن، ويوم اهبط إلى الأرض ويوم بعث النبي صلى الله عليه وآله ويوم الغدير .

الهوامش1

[4]قرب الإسناد.ص 241

bihar-25609

معاني الأخبار: عن المظفر بن جعفر العلوي عن جعفر بن محمد بن مسعود العياشي عن أبيه عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن الوليد عن العباس بن هلال عن الرضا عليه السلام انه ذكر أن اسم إبليس الحارث، وإنما قول الله عز وجل:

Show clickable narrator chain

يا إبليس: يا عاصي، وسمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله .

الهوامش1

[١]معاني الأخبار: ١٣٨ طبعة الغفاري.ص 242

bihar-25610

المعاني: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد عن ابن فضال رفعه إلى أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لإبليس كحلا ولعوقا وسعوطا، فكحله النعاس ولعوقه الكذب وسعوطه الكبر .

الهوامش1

[٣]معاني الأخبار: ١٣٨.ص 242

bihar-25611

ومنه: عن محمد بن أحمد الشيباني عن محمد بن جعفر الأسدي عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن علي بن محمد العسكري عليه السلام يقول: معنى الرجيم أنه مرجوم باللعن، مطرود من مواضع الخير، لا يذكره مؤمن إلا لعنه، وإن في علم الله السابق أنه إذا خرج القائم عليه السلام لا يبقى مؤمن في زمانه إلا رجمه بالحجارة كما كان قبل ذلك مرجوما باللعن .

الهوامش2

[٤]هكذا في الكتاب ومصدره والظاهر أنه مصحف السناني نسبة إلى جده الأعلى محمد بن سنان المعروف والرجل هو أبو عيسى محمد بن أحمد بن محمد بن سنان الزاهري نزيل الري المترجم في رجال الشيخ في باب من لم يرو عنهم، راجع ما حققناه في مقدمة معاني الأخبار : ٦٠.ص 242

[٥]معاني الأخبار: ١٣٩.ص 242

bihar-25612

العلل: عن أبيه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد عن الحلبي قال

Show clickable narrator chain

سألت: أبا عبد الله عليه السلام لم سمي الرجيم رجيما؟ قال: لأنه يرجم، فقلت: فهل ينقلب إذا رجم؟ قال: لا ولكنه يكون في العلم مرجوما .

الهوامش1

[٦]علل الشرائع ٢: ٢١٣.ص 242

bihar-25613

تفسير علي بن إبراهيم: " لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم " أما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة لأخبرنهم أنه لا جنة ولا نار ولا نشور، وأما خلفهم يقول:

Show clickable narrator chain

من قبل دنياهم آمرهم بجمع الأموال وآمرهم أن لا يصلوا في أموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا، وآمرهم أن لا ينفقوا على ذراريهم وأخوفهم على الضيعة وأما عن أيمانهم يقول: من قبل دينهم، فان كانوا على ضلالة زينتها، وإن كانوا على الهدى جهدت عليهم حتى أخرجهم منه، وأما عن شمائلهم يقول: من قبل اللذات والشهوات، يقول الله تعالى: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " وأما قوله: " اخرج منها مذؤوما مدحورا " فالمذؤوم المعيب، والمدحور المقصي أي ملقى في جهنم .

الهوامش3

[١]في المصدر: على ذراريهم وإخوانهم وأخوف عليهم الضيعة.ص 243

[٢]سبأ: ٢٠.ص 243

[٣]تفسير القمي: ٢١٢ والآية في الأعراف: ١٧ و ١٨.ص 243

bihar-25614

المعاني: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن يعقوب بن يزيد عن علي بن النعمان عن بعض أصحابنا رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قوله:

Show clickable narrator chain

" إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " قال: ليس له على هذه العصابة خاصة سلطان، قالت قلت فكيف جعلت فداك وفيهم ما فيهم؟ قال: ليس حيث تذهب، إنما قوله: " ليس لك عليهم سلطان " أن يحبب إليهم الكفر ويبغض إليهم الايمان . المحاسن والعياشي: عن علي بن النعمان عمن ذكره عنه عليه السلام مثله .

الهوامش2

[٤]معاني الأخبار: ١٥٨ والآية في الحجر: ٤٢.ص 243

[٥]المحاسن: ١٧١ وتفسير العياشي ٢: ٢٤٢ في المصادر كلها: قلت: وكيف.ص 243

bihar-25615

التفسير: عن أبيه عن سعيد عن إسحاق بن جرير قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: أي شئ يقول أصحابك في قول إبليس: " خلقتني من نار وخلقته من طين " قلت: جعلت فداك قد قال ذلك وذكره الله في كتابه، قال: كذب يا إسحاق ما خلقه الله إلا من طين، ثم قال: قال الله: " الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون " خلقه الله من ذلك النار ومن تلك الشجرة، والشجرة أصلها من طين .

الهوامش4

[١]في المصدر: سعيد بن أبي سعيد.ص 244

[٢]في المصدر: كذب إبليس يا إسحاق.ص 244

[٣]يس: ٨٠.ص 244

[4]تفسير القمي: 573 فيه: من تلك النار.ص 244

bihar-25616

التفسير: عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن محمد بن يونس عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى:

Show clickable narrator chain

" أنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين * إلى يوم الوقت المعلوم " قال: يوم الوقت المعلوم يوم يذبحه رسول الله صلى الله عليه وآله على الصخرة التي في بيت المقدس .

الهوامش2

[5]في المصدر وفى المصحف: فانظرني.ص 244

[6]تفسير القمي: 573 والآيات في ص: 79 - 81.ص 244

bihar-25617

العيون: عن محمد بن أحمد بن الحسين بن يوسف البغدادي عن علي بن محمد بن عنبسة مولى الرشيد عن دارم بن قبيصة عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان النبي صلى الله عليه وآله يأكل الطلع والجمار بالتمر، ويقول: إن إبليس لعنه الله يشتد غضبه ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل العتيق بالحديث .

الهوامش2

[7]الطلع من النخل: شئ يخرج كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود. والجمار بضم الجيم وتشديد الميم: شحم النخلة.ص 244

[8]عيون الأخبار: 229.ص 244

bihar-25618

ومنه بهذا الاسناد عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كنت جالسا عند الكعبة فإذا شيخ محدودب قد سقط حاجباه على عينيه من شدة الكبر وفي يده عكازة وعلى رأسه برنس أحمر، وعليه مدرعة من الشعر، فدنا إلى النبي صلى الله عليه وآله والنبي مسند ظهره على الكعبة فقال: يا رسول الله ادع لي بالمغفرة، فقال النبي صلى الله عليه وآله: خاب سعيك يا شيخ وضل علمك ، فلما تولى الشيخ قال لي: يا أبا الحسن أتعرفه؟ قلت: لا ، قال: ذلك اللعين إبليس، قال علي عليه السلام: فعدوت خلفه حتى لحقته وصرعته إلى الأرض وجلست على صدره ووضعت يدي في حلقه لأخنقه، فقال لي: لا تفعل يا أبا الحسن فاني من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، والله يا علي إني لأحبك جدا وما أبغضك أحد إلا شركت أباه في أمه فصار ولد زنا، فضحكت وخليت سبيله .

الهوامش4

[١]في المصدر: وهو مسند ظهره إلى الكعبة.ص 245

[٢]في المصدر: عملك.ص 245

[٣]في المصدر: قلت: اللهم لا.ص 245

[٤]عيون الأخبار: ٢٢٩ فيه: ولد الزنا.ص 245

bihar-25619

التفسير: " قل أعوذ برب الناس " وإنما هو أعوذ برب الناس " ملك الناس * إله الناس * من شر الوسواس الخناس " اسم الشيطان، في صدور الناس يوسوس فيها ويؤيسهم من الخير ويعدهم الفقر ويحملهم على المعاصي والفواحش، وهو قول الله: " الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ". وقال الصادق عليه السلام: ما من قلب إلا وله أذنان على أحدهما ملك مرشد، وعلى الآخر شيطان مفتر ، هذا يأمره وذا يزجره، كذلك من الناس شيطان يحمل الناس على المعاصي كما يحمل الشيطان من الجن .

الهوامش5

[٥]المصدر خال من قوله: وإنما هو أعوذ برب الناس.ص 245

[٦]في المصدر: هو في صدور الناس.ص 245

[٧]البقرة: ٢٨٦.ص 245

[1]أي يحملهم على الفتور وفى بعض النسخ: مفتن.ص 246

[2]تفسير القمي: 744.ص 246

bihar-25620

التفسير: عن سعيد بن محمد عن بكر بن سهل عن عبد الغني بن سعيد الثقفي عن موسى بن عبد الرحمن عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم عن ابن عباس في قوله: " من شر الوسواس الخناس " يريد الشيطان على قلب ابن آدم له خرطوم مثل خرطوم الخنزير، يوسوس ابن آدم إذا أقبل على الدنيا وما لا يحب الله، فإذا ذكر الله عز وجل انخنس، يريد رجع، قال

Show clickable narrator chain

الله: " الذي يوسوس في صدور الناس " ثم أخبر أنه من الجن والإنس، فقال عز وجل: " من الجنة والناس " يريد من الجن والإنس .

الهوامش1

[4]تفسير القمي: 744.ص 246

bihar-25621

العلل: عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن أبي جعفر عن أبي الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله عز وجل حين أمر آدم أن يهبط هبط آدم وزوجته، وهبط إبليس ولا زوجة له، وهبطت الحية ولا زوج لها، فكان أول من يلوط بنفسه إبليس، فكانت ذريته من نفسه، وكذلك الحية، وكانت ذرية آدم من زوجته فأخبرهما أنهما عدوان لهما .

الهوامش1

[١]علل الشرائع ٢: ٢٣٤.ص 247

bihar-25622

ومنه: عن محمد بن موسى عن بعد الله الحميري عن محمد بن الحسين عن أحمد بن محمد البزنطي عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أحدهما عليهما السلام في قول لوط:

Show clickable narrator chain

" إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين " فقال: إبليس أتاهم في صورة حسنة فيه تأنيث عليه ثياب حسنة، فجاء إلى شباب منهم فأمرهم أن يقعوا به، ولو طلب إليهم أن يقع بهم لأبوا عليه، ولكن طلب إليهم أن يقعوا به، فلما وقعوا به التذوه، ثم ذهب عنهم وتركهم فأحال بعضهم على بعض .

الهوامش1

[٢]علل الشرائع: ٢٣٤ والآية في العنكبوت: ٢٨ [٣] عيون الأخيار: ١٣٤ و ١٣٦، علل الشرائع ٢: ٢٨١ و ٢٨٣.ص 247

bihar-25623

العيون والعلل: باسناده قال: سأل الشامي أمير المؤمنين عليه السلام عن اسم إبليس ما كان في السماء؟ فقال:

Show clickable narrator chain

كان اسمه الحارث، وسأله عن أول من عمل عمل قوم لوط فقال: إبليس فإنه أمكن من نفسه [3].

bihar-25624

الخصال: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي بن فضال عن علي بن عقبة عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

رن إبليس أربع رنات: أولهن يوم لعن، وحين اهبط إلى الأرض، وحين بعث محمد صلى الله عليه وآله على حين فترة من الرسل، وحين أنزلت أم الكتاب، ونخر نخرتين: حين أكل آدم من الشجرة، وحين اهبط من الجنة . القصص: بإسناده عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله، عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عنه عليه السلام مثله .

الهوامش2

[٤]الخصال 1: 263.ص 247

[5]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 247

bihar-25625

الخصال: عن أحمد بن هارون الفامي عن محمد بن جعفر بن بطة عن أحمد بن محمد البرقي عن أبيه عن صفوان بن يحيى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال: قال إبليس: خمسة أشياء ليس لي فيهن حيلة، وسائر الناس في قبضتي: من اعتصم بالله عن نية صادقة واتكل عليه في جميع أموره، ومن كثر تسبيحه في ليله ونهاره، ومن رضي لأخيه المؤمن ما يرضاه لنفسه، ومن لم يجزع على المصيبة حين تصيبه، ومن رضي بما قسم الله له ولم يهتم لرزقه .

الهوامش1

[١]الخصال ١: ٢٨٥ فيه: بما يرضاه.ص 248

bihar-25626

ومنه عن محمد بن علي ماجيلويه عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن اليشكري عن محمد بن زياد الأزدي عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن سفيان بن أبي ليلى عن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال في حديث طويل له مع ملك الروم: إن ملك الروم سأله فيما سأله عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم، فقال: آدم وحوا وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله عز وجل يبحث في الأرض وإبليس لعنه الله .

الهوامش1

[٢]الخصال ٢: ٣٥٣.ص 248

bihar-25627

ومنه عن أبيه عن محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن معبد عن عبيد الله الدهقان عن درست عن عطية أخي أبي العرام قال:

Show clickable narrator chain

ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام المنكوح من الرجال قال: ليس يبلي الله عز وجل بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة إن في أدبارهم أرحاما منكوسة وحياء أدبارهم كحياء المرأة، وقد شرك فيه ابن لإبليس يقال له: زوال، فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا، ومن شرك فيه من النساء كان من الموارد الخبر . الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد مثله .

الهوامش6

[٣]هكذا في النسخ، ولم نجد الحديث في الخصال والظاهر أنه وهم من المصنف وصحيحه: العلل.ص 248

[4]في المصدر: موسى بن جعفر [بن الحسين] السعد آبادي.ص 248

[5]في العلل: أخي أبى المغراء.ص 248

[١]في المصدر: كانت [عقيما خ] من المولود، ونقل عن نسخة بدل ذلك: من الموارد.ص 249

[٢]علل الشرائع: ٢٣٨ و ٢٣٩.ص 249

[٣]فروع الكافي ٥: ٥٤٩.ص 249

bihar-25628

العلل: عن أبيه عن عبد الله بن جعفر الحميري عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن رجل عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إذا ولد ولي الله خرج إبليس لعنه الله فصرخ صرخة يفزع لها شياطينه قال: فقالت له: يا سيدنا مالك صرخت هذه الصرخة؟ قال: فقال: ولد ولي الله قال: فقالوا: وما عليك من ذلك؟ قال: إنه إن عاش حتى يبلغ مبلغ الرجال هدى الله به قوما كثيرا، قال: فقالوا له، أولا تأذن لنا فنقتله؟ قال: لا، فيقولون له: ولم وأنت تكرهه؟ قال: لأن بقاءنا بأولياء الله، فإذا لم يكن في الأرض من ولي قامت القيامة فصرنا إلى النار، فما لنا نتعجل إلى النار ؟

الهوامش2

[4]في المصدر: إذا ولد ولى الله صرخ إبليس.ص 249

[5]علل الشرائع 2: 264 فيه: فإذا لم يكن لله في الأرض ولى.ص 249

bihar-25629

قصص الراوندي: بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن يعقوب ابن يزيد عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام أكان إبليس من الملائكة أم من الجن؟ قال: كانت الملائكة ترى أنه منها وكان الله يعلم أنه ليس منها، فلما أمره بالسجود كان منه الذي كان .

الهوامش1

[6]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 249

bihar-25630

ومنه بالاسناد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

أمر الله إبليس بالسجود لآدم فقال: يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها، قال الله جل جلاله: إني أحب أن أطاع من حيث أريد .

الهوامش1

[1]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 250

bihar-25631

ومنه بالاسناد عن الصدوق عن أبيه عن محمد العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن أورمة عن مصعب بن يزيد عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

جاء نوح عليه السلام إلى الحمار ليدخله السفينة فامتنع عليه، وكان إبليس بين أرجل الحمار فقال: يا شيطان ادخل، فدخل الحمار ودخل الشيطان، فقال إبليس: أعلمك خصلتين فقال نوح عليه السلام: لا حاجة لي في كلامك، فقال إبليس: إياك والحرص فإنه أخرج أبويك من الجنة، وإياك والحسد فإنه أخرجني من الجنة، فأوحى الله: أقبلهما وإن كان ملعونا .

الهوامش1

[2]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 250

bihar-25632

ومنه بالاسناد عن الصدوق عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد بن جعفر الأسدي عن سهل بن زياد عن عبد العظيم الحسني عن علي بن محمد العسكري عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

جاء إبليس إلى نوح عليه السلام فقال: إن لك عندي يدا عظيمة فانتصحني فاني لا أخونك، فتأثم نوح بكلامه ومساءلته، فأوحى الله إليه: أن كلمه وسله فاني سأنطقه بحجة عليه، فقال نوح عليه السلام: تكلم، فقال إبليس: إذا وجدنا ابن آدم شحيحا أو حريصا أو حسودا أو جبارا أو عجولا تلقفناه تلقف الكرة، فان اجتمعت لنا هذه الأخلاق سميناه شيطانا مريدا، فقال نوح عليه السلام: ما اليد العظيمة التي صنعت؟ قال: إنك دعوت الله على أهل الأرض فألحقتهم في ساعة بالنار، فصرت فارغا، ولولا دعوتك لشغلت بهم دهرا طويلا .

الهوامش2

[3]الشحيح: البخيل.ص 250

[4]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 250

bihar-25633

القصص: بالاسناد إلى الصدوق باسناده إلى ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

قال إبليس لنوح عليه السلام: لك عندي يد، سأعلمك خصالا، قال نوح، وما يدي عندك؟ قال: دعوتك على قومك حتى أهلكهم الله جميعا، فإياك والكبر، وإياك والحرص، وإياك والحسد، فان الكبر هو الذي حملني على أن تركت السجود لآدم فأكفرني وجعلني شيطانا رجيما وإياك والحرص فان آدم أبيح له الجنة ونهى عن شجرة واحدة فحمله الحرص على أن أكل منها، وإياك والحسد فان ابن آدم حسد أخاه فقتله، فقال نوح عليه السلام: فأخبرني متى تكون أقدر على ابن آدم؟ قال: عند الغضب .

الهوامش1

[1]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 251

bihar-25634

ومنه بالاسناد إلى الصدوق عن أبيه عن سعد عن أحمد بن محمد عمن ذكره عن درست عمن ذكره عنهم عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

بينا موسى جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس فوضعه ودنا من موسى وسلم، فقال له موسى: من أنت؟ قال: إبليس، قال: لا قرب الله دارك، لماذا البرنس ؟ قال: اختطفت به قلوب بني آدم، فقال له موسى عليه السلام: أخبرني بالذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت [5] عليه، قال: ذلك إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في نفسه ذنبه، وقال: يا موسى [6] لا تخل بامرأة لا تحل لك فإنه لا يخلو رجل بامرأة لا تحل له إلا كنت صاحبه دون أصحابي، وإياك أن تعاهد الله عهدا فإنه ما عاهد الله أحد إلا كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحل بينه وبين الوفاء به، وإذا هممت بصدقة فأمضها، فإذا هم العبد بصدقة كنت صاحبه دون أصحابي حتى أحول بينه وبينها . مجالس المفيد: عن جعفر بن محمد بن قولويه عن الكليني عن علي بن إبراهيم عن اليقطيني عن يونس عن سعدان عن أبي عبد الله عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله مثله، وزاد في آخره: ثم ولى إبليس وهو يقول: يا ويله يا عوله، علمت موسى ما يعلمه بني آدم وقد أوردناه في باب جوامع المساوي.

الهوامش7

[2]في المجالس: برنس ذو لون فلما دنا من موسى خلع البرنس وأقبل عليه فسلم عليه.ص 251

[3]في المجالس: فلا قرب الله دارك فيم جئت؟ قال: إنما جئت لأسلم عليك لمكانك من الله عز وجل، فقال له موسى: فما هذا البرنس؟ص 251

[4]في النسخة المخطوطة: أختطف به [5] استحوذ عليه: غلبه واستولى عليه، [6] في المجالس: وصغر في عينه ذنبه، ثم قال له: أوصيك بثلاث خصال يا موسى.ص 251

[7]في المجالس: ولا تخلو بك.ص 251

[8]في المجالس: ولا تخلو به.ص 251

[1]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 252

[2]مجالس المفيد: 93 فيه: [سعدان بن مسلم] وفيه. ما لا يعلمه بني آدم.ص 252

bihar-25635

القصص: باسناده إلى الصدوق بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن فضال عن علي بن عتبة عن بريد القصراني قال:

Show clickable narrator chain

قال لي أبو عبد الله عليه السلام: صعد عيسى عليه السلام على جبل بالشام يقال له: أريحا، فأتاه إبليس في صورة ملك فلسطين فقال له: يا روح الله أحييت الموتى وأبرأت الأكمه والأبرص، فاطرح نفسك عن الجبل فقال عليه السلام: إن ذلك اذن لي فيه، وإن هذا لم يؤذن لي فيه . ومنه: عن الصدوق عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الصفار عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام قال: جاء إبليس إلى عيسى فقال: أليس تزعم أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى: بلى قال إبليس: فاطرح نفسك من فوق الحائط، فقال عيسى عليه السلام: ويلك إن العبد لا يجرب ربه وقال إبليس: يا عيسى هل يقدر ربك على أن يدخل الأرض في بيضة والبيضة كهيئتها؟ فقال: إن الله تعالى عز وعلا لا يوصف بالعجز، والذي قلت لا يكون . قال الراوندي رحمه الله: يعني هو مستحيل في نفسه كجمع الضدين .

الهوامش3

[3]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 252

[4]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 252

[5]أراد عليه السلام ان ذلك يكون لنقص القابل لا لنقص الفاعل.ص 252

bihar-25636

المحاسن: عن ابن محبوب عن حنان بن سدير وابن رئاب عن زرارة قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي جعفر عليه السلام قوله: " لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين " فقال أبو جعفر عليه السلام: يا زرارة إنما صمد لك ولأصحابك، فاما الآخرين فقد فرغ منهم . العياشي: عن زرارة مثله .

الهوامش5

[١]الأعراف: ١٦ و ١٧.ص 253

[٢]في نسخة من العياشي: [عمد] وكلاهما بمعنى قصد.ص 253

[٣]في العياشي: واما الآخرون.ص 253

[٤]المحاسن: ١٧١.ص 253

[٥]تفسير العياشي ٢: ٩.ص 253

bihar-25637

المناقب: في حديث طويل عن علي بن محمد الصوفي أنه لقي إبليس وسأله فقال

Show clickable narrator chain

له: من أنت؟ قال: أنا من ولد آدم، فقال: لا إله إلا الله، أنت من قوم يزعمون أنهم يحبون الله ويعصونه ويبغضون إبليس ويطيعونه، فقال: من أنت؟ فقال: أنا صاحب الميسم والاسم الكبير والطبل العظيم، وأنا قاتل هابيل، وأنا الراكب مع نوح في الفلك أنا عاقر ناقة صالح، أنا صاحب نار إبراهيم، أنا مدبر قتل يحيى، أنا ممكن قوم فرعون من النيل أنا مخيل السحر وقائده إلى موسى، أنا صانع العجل لبني إسرائيل، أنا صاحب منشار زكريا، أنا السائر مع أبرهة إلى الكعبة بالفيل، أنا المجمع لقتال محمد يوم أحد و حنين، أنا ملقي الحسد يوم السقيفة في قلوب المنافقين، أنا صاحب الهودج يوم الخريبة والبعير، أنا الواقف في عسكر صفين، أنا الشامت يوم كربلا بالمؤمنين، أنا إمام المنافقين، أنا مهلك الأولين، أنا مضل الآخرين، أنا شيخ الناكثين، أنا ركن القاسطين أنا ظل المارقين، أنا أبو مرة مخلوق من نار لا من طين، أنا الذي غضب الله عليه رب العالمين. فقال الصوفي: بحق الله عليك إلا دللتني على عمل أتقرب به إلى الله وأستعين به على نوائب دهري، فقال: اقنع من دنياك بالعفاف والكفاف، واستعن على الآخرة بحب علي بن أبي طالب عليه السلام وبغض أعدائه، فاني عبدت الله في سبع سماواته وعصيته في سبع أرضيه فلا وجدت ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إلا وهو يتقرب بحبه، قال: ثم غاب عن بصرى فأتيت أبا جعفر فأخبرته بخبره، فقال: آمن الملعون بلسانه وكفر بقلبه .

الهوامش2

[6]في المصدر: يوم البصرة والبعير. أنا صاحب المواقف.ص 253

[١]مناقب آل أبي طالب ٢: ٨٩.ص 254

bihar-25638

العياشي: عن الحسن بن عطية قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن إبليس عبد الله في السماء الرابعة في ركعتين ستة آلاف سنة، وكان إنظار الله إياه إلى يوم الوقت المعلوم بما سبق من تلك العبادة .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ٢: ٢٤١.ص 254

bihar-25639

ومنه: عن وهب بن جميع مولى إسحاق بن عمار قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول إبليس: " رب فأنظرني إلى يوم يبعثون * قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم " قال له وهب: جعلت فداك أي يوم هو؟ قال: يا وهب أتحسب أنه يوم يبعث الله فيه الناس؟ إن الله أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا، فإذا بعث الله قائمنا كان في مسجد الكوفة، وجاء إبليس حتى يجثو بين يديه على ركبتيه فيقول: يا ويله من هذا اليوم فيأخذ بناصيته فيضرب عنقه، فذلك يوم الوقت المعلوم .

الهوامش1

[٣]تفسير العياشي ٢: ٢٤٢.ص 254

bihar-25640

ومنه: عن أبي جميلة عن أبي عبد الله عليه السلام وعن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قلت: أرأيت قول الله: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان " ما تفسير هذا؟ قال: قال الله: إنك لا تملك أن تدخلهم جنة ولا نارا .

الهوامش2

[٤]ذكر الحديث في المصدر بالاسناد الثاني فقط، واما الاسناد الأول فله متن آخر غير ذلك راجعه.ص 254

[٥]تفسير العياشي ٢: ٢٤٢.ص 254

bihar-25641

العياشي: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقول: وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال: فقال: يا با محمد يسلط والله من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على أديانهم، قد سلط على أيوب فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، قلت له: قوله: " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم . الكافي: عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير مثله .

الهوامش2

[١]تفسير العياشي ٢: ٢٦٩ والآية في النحل ٩٨ - ١٠٠.ص 255

[٢]روضة الكافي: ٢٨٨ راجع متنه واسناده. وأورد المصنف رواية الكافي بعد ذلك راجع رقم ١٤٨.ص 255

bihar-25642

العياشي: عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله:

Show clickable narrator chain

" وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " قلت: كيف أقول؟ قال: تقول: " أستعيذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم " قال: إن الرجيم أخبث الشياطين، قلت: لم يسمى الرجيم؟ قال: لأنه يرجم، قلت: فما ينفلت منها شئ ؟ قال: لا، قلت: فكيف سمي الرجيم ولم يرجم بعد؟ قال: يكون في العلم أنه رجيم .

الهوامش2

[٣]في النسخة المخطوطة: [فما يفيت منها شئ] وفى المصدر: فانفلت منها بشئ؟ص 255

[٤]تفسير العياشي ٢: ٢٧٠.ص 255

bihar-25643

ومنه: عن حماد بن عيسى رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله: " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال: ليس له أن يزيلهم عن الولاية، فأما الذنوب وأشباه ذلك فإنه ينال منهم كما ينال من غيرهم .

الهوامش1

[٥]تفسير العياشي ٢: ٢٧٠ فيه: سألته عن قول الله: انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون * إنما سلطانه.ص 255

bihar-25644

ومنه: عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سمعته يقول: كان الحجاج ابن شيطان يباضع ذي الردهة، ثم قال: إن يوسف دخل على أم الحجاج فأراد أن يصيبها، فقالت: أليس إنما عهدك بذلك الساعة؟ فأمسك عنها فولدت الحجاج .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ٢: ٣٠١. ورواه أيضا في ص ٢٩٩ بإسناده عن زرارة قال: كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعلي بن الحسين صلوات الله عليه وأنه دخل على امرأته فأراد أن يصيبها أعني أم الحجاج قال: فقالت له: أليس إنما عهدك بذلك الساعة، قال: فأتى علي بن الحسين فأخبره فأمره أن يمسك عنها فامسك عنها فولدت بالحجاج وهو ابن شيطان ذي الردهة.ص 256

bihar-25645

العياشي: عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يذكر في حديث غدير خم أنه لما قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ما قال وأقامه للناس صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال: ويلكم يومكم كيوم عيسى، والله لأضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " فقال: فصرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا وأنزل عليه: " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع، قال: فقال النبي صلى الله عليه وآله: بسم الله الرحمن الرحيم إن عبادي ليس لك عليهم سلطان. قال: ثم صرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة؟ قال: والله من أصحاب علي، ولكن وعزتك وجلالك يا رب لأزينن لهم المعاصي حتى أبغضهم إليك قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: والذي بعث بالحق محمدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم، والمؤمن أشد من الجبل، والجبل تدنو إليه بالفأس فتنحت منه، والمؤمن لا يستقل عن دينه .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ٢: ٣٠١ والآيات مذكورة في صدر الباب راجع موضعها.ص 257

bihar-25646

العياشي: عن عبد الرحمن بن سالم في قول الله: " إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا " قال:

Show clickable narrator chain

نزلت في علي بن أبي طالب عليه السلام ونحن نرجو أن يجري لمن أحب الله من عباده المسلمين .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ٢: ٣٠٢ و ٣٠٣ والآية في الاسراء: ٦٥.ص 257

bihar-25647

الكافي: عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن أبي جميلة عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن إبليس عليه لعائن الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وتطلع، فأكثروا ذكر الله عز وجل في هاتين الساعتين وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده، وعوذوا صغاركم في هاتين الساعتين فإنهما ساعتا غفلة .

الهوامش1

[٣]أصول الكافي ٢: ٥٢٢.ص 257

bihar-25648

ومنه: عن علي بن محمد بن مابنداد عن أحمد بن أبي عبد الله عن محمد بن علي عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

ما من أحد يحضره الموت إلا كل به إبليس من شياطينه من يأمره بالكفر ويشككه في دينه حتى تخرج نفسه، فمن كان مؤمنا لم يقدر عليه، فإذا حضرتم موتاكم فلقنوهم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله حتى يموت .

الهوامش1

[٤]الكافي ٣: ١٢٣.ص 257

bihar-25649

وفي رواية أخرى قال فلقنه كلمات الفرج والشهادتين وتسمى له الاقرار بالأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد حتى ينقطع عنه الكلام .

الهوامش1

[١]الكافي ٣: ١٢٤.ص 258

bihar-25650

ومنه: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا عن علي بن محمد بن إسماعيل عن محمد بن مسلم عن أحمد بن زكريا عن محمد بن خالد بن ميمون عن عبد الله بن سنان عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

ما اجتمع ثلاثة من المؤمنين فصاعدا إلا حضر من الملائكة مثلهم فان دعوا بخير أمنوا، وإن استعاذوا من شر دعوا الله ليصرفه عنهم، وإن سألوا حاجة تشفعوا إلى الله وسألوه قضاها، وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين إلا حضرهم عشرة أضعافهم من الشياطين، فان تكلموا تكلم الشياطين بنحو كلامهم وإذا ضحكوا ضحكوا معهم، وإذا نالوا من أولياء الله نالوا معهم، فمن ابتلى من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه فان غضب الله عز وجل لا يقوم له شئ ولعنته لا يردها شئ، ثم قال عليه السلام: فإن لم يستطع فلينكر بقلبه وليقم ولو حلب شاة أو فواق ناقة .

الهوامش2

[٢]في المصدر: [علي بن محمد بن سعد] وفى هامشه: في بعض النسخ: [محمد بن إسماعيل] وفى بعضها: محمد بن سعيد.ص 258

[٣]أصول الكافي ٢: ١٨٧ و 188.ص 258

bihar-25651

الكافي: بالاسناد المتقدم عن محمد بن سليمان عن محمد بن محفوظ عن أبي المغرا قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: ليس شئ أنكى لإبليس وجنوده من زيارة الاخوان في الله بعضهم لبعض، وقال: وإن المؤمنين يلتقيان فيذكر ان الله ثم يذكران فضلنا أهل البيت فلا يبقى على وجه إبليس مضغة الا تخدد حتى أن روحه لتستغيث من شدة ما تجد من الألم فتحس ملائكة السماء وخزان الجنان فيلعنونه حتى لا يبقى ملك مقرب إلا لعنه فيقع خاسئا حسيرا مدحورا .

الهوامش2

[4]في المصدر: تستغيث من شدة ما يجد.ص 258

[١]الأصول ٢: ١٨٨.ص 259

bihar-25652

الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن محمد بن بكر عن زكريا المؤمن عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال

Show clickable narrator chain

اطووا ثيابكم بالليل فإنها إذا كانت منشورة لبسها الشيطان .

الهوامش1

[٢]الكافي ٦: ٤٨٠ فيه: [لبسها الشيطان بالليل] أقول: لعل المراد بالشيطان في أمثال ذلك الموضع هو معنى آخر غير ما هو المشهور، وتناسب الحكم والموضوع في أمثال المقام هو معنى يشبه ما يقال في زماننا بالميكروبات والذرات المضرة [٣] أصول الكافي ٢: ٣٠٨.ص 259

bihar-25653

ومنه: عن العدة عن أحد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن فضالة عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله أنه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحمية والغضب، فقال: خلقتني من نار وخلقته من طين [3].

bihar-25654

ومنه: عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام:

Show clickable narrator chain

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينما موسى عليه السلام جالس إذ أقبل إبليس وعليه برنس ذو ألوان، فلما دنا من موسى خلع البرنس وقام إلى موسى فسلم عليه، فقال له موسى: من أنت؟ قال: أنا إبليس، قال: أنت؟ فلا قرب الله دارك، قال: إني إنما جئت لأسلم عليك لمكانك من الله، قال: فقال له موسى: فما هذا البرنس؟ قال: به أختطف قلوب بني آدم، فقال له موسى: فأخبرني عن الذنب الذي إذا أذنبه ابن آدم استحوذت عليه، قال: إذا أعجبته نفسه واستكثر عمله وصغر في عينيه ذنبه .

الهوامش2

[٤]خطفه: استلبه بسرعة. واستحوذ عليه: غلبه.ص 259

[٥]أصول الكافي ٢: ٣١٤.ص 259

bihar-25655

ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن محمد بن يحيى الخزاز عن غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الشيطان يدبر ابن آدم في كل شئ فإذا أعياه جثم له عند المال فأخذ برقبته .

الهوامش1

[١]أصول الكافي ٢: ٣١٥.ص 260

bihar-25656

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

يقول إبليس لجنوده: ألقوا بينهم الحسد والبغي فإنهما يعدلان عند الله الشرك .

الهوامش2

[٢]أي في الاخراج من الدين والعقوبة والتأثير في فساد نظام العالم، إذا كثر المفاسد التي نشأت في العالم من مخالفة الأنبياء والأوصياء عليهم السلام وترك طاعتهم وشيوع المعاصي إنما نشأت من هذين الخصلتين.ص 260

[٣]أصول الكافي ٢: ٣٢٧.ص 260

bihar-25657

ومنه: عن محمد بن يحيى عن سلمة بن الخطاب عن إبراهيم بن ميمون عن عيسى بن عبد الله عن جده قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بيت الشيطان من بيوتكم بيوت العنكبوت . 138 ومنه: عن العدة عن أحمد بن محمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إغلاق الأبواب وإيكاء الأواني وإطفاء السراج، فقال: أغلق بابك فان الشيطان لا يكشف مخمرا يعني مغطى .

الهوامش3

[٤]الكافي ٦: ٥٣٢.ص 260

[٥]في المصدر: فان الشيطان لا يفتح بابا، واطف السراج من الفويسقة وهي الفارة لا تحرق بيتك، وأوك الاناء، وروى أن الشيطان لا يكشف مخمرا يعنى مغطى.ص 260

[٦]الكافي ٦: ٥٣٢ وفيه: عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب بن سالم رفعه قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا تؤووا التراب خلف الباب فإنه مأوى الشياطين الكافي ٦: ٥٣١.ص 260

bihar-25658

ومنه: عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن أبي محمد بن نصر عن صفوان عن العلا عن محمد بن مسلم عن أحدهما

Show clickable narrator chain

أنه قال: لا تشرب وأنت قائم ولا تبل في ماء نقيع، ولا تطف بقبر ولا تخل في بيت وحدك، ولا تمش بنعل واحدة ، فان الشيطان أسرع ما يكون إلى العبد إذا كان على بعض هذه الأحوال، وقال: إنه ما أصاب أحدا شئ على هذه الحال فكاد أن يفارقه إلا أن يشاء الله عز وجل .

الهوامش2

[١]في المصدر: في نعل واحد.ص 261

[٢]الكافي ٦:ص 261

bihar-25659

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام

Show clickable narrator chain

أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأصحابه: ألا أخبركم بشئ إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب؟ قالوا: بلى، قال: الصوم يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه .

الهوامش1

[٣]الكافي ٤: ٦٢ ذيله: ولكل شئ زكاة وزكاة الأبدان الصيام.ص 261

bihar-25660

الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن علوان عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا طلع هلال شهر رمضان غلت مردة الشياطين .

الهوامش1

[٤]الكافي ٤: ٦٧ فيه: [قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله يقبل بوجهه إلى الناس فيقول: يا معشر الناس إذا طلع] وللحديث ذيل يأتي في كتاب الصيام.ص 261

bihar-25661

ومنه: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل قال:

Show clickable narrator chain

كان الطيار يقول لي: إبليس ليس من الملائكة، وإنما أمرت الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام فقال إبليس: لا أسجد، فما لإبليس يعصي حين لم يسجد وليس هو من الملائكة؟ قال: فدخلت أنا وهو على أبي عبد الله عليه السلام قال: فأحسن والله في المسألة، فقال: جعلت فداك أرأيت ما ندب الله إليه المؤمنين من قوله: " يا أيها الذين آمنوا " أدخل في ذلك المنافقون معهم؟ قال: نعم والضلال كل من أقر بالدعوة الظاهرة، وكان إبليس ممن أقر بالدعوة الظاهرة معهم .

الهوامش1

[١]أصول الكافي ٢: ٤١٢ أقول: ورواه الكليني في كتاب الروضة: ٢٧٤ بنحو آخر ذكره بإسناده عن أبي على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن علي بن حديد عن جميل بن دراج قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إبليس أكان من الملائكة أم كان يلي شيئا من أمر السماء؟ فقال: لم يكن من الملائكة ولم يكن يلي شيئا من امر السماء ولا كرامة، فأتيت الطيار فأخبرته بما سمعت فأنكره وقال: وكيف لا يكون من الملائكة والله عز وجل يقول:ص 262

bihar-25662

ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل وعلي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان بن سدير قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: إياك أن تركب ميثرة حمراء فإنها ميثرة إبليس .

الهوامش1

[٢]الكافي ٦: ٥٤١.ص 262

bihar-25663

التهذيب: عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن الحسين عن صفوان عن العلا عن محمد عن أبي عبد الله عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه قال: ليس من عبد إلا ويوقظ في كل ليلة

bihar-25664

الكافي: عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن لإبليس عونا يقال له: تمريح، إذا جاء الليل ملا ما بين الخافقين .

الهوامش1

[4]الروضة: 232. قال المصنف: أي لا ضلال الناس واضرارهم أو للوساوس في المنام كما رواه الصدوق رحمه الله في أماليه عن أبيه بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: ان لإبليس شيطانا يقال له: هزع يملا المشرق والمغرب في كل ليلة يأتي الناس في المنام.ص 263

bihar-25665

نوادر الراوندي: بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قيل لرسول الله صلى الله عليه وآله: يا رسول الله ما الذي يباعد الشيطان منا؟ قال: الصوم لله يسود وجهه، والصدقة تكسر ظهره، والحب في الله تعالى والمواظبة على العمل الصالح يقطع دابره، والاستغفار يقطع وتينه .

الهوامش1

[١]نوادر الراوندي: ١٩.ص 264

bihar-25666

النهج: قال أمير المؤمنين عليه السلام: لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحي عليه عليه صلى الله عليه وآله، فقلت: يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال: هذا الشيطان قد آيس من عبادته، إنك تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي ولكنك وزير وإنك لعلى خير .

الهوامش1

[٢]نهج البلاغة ١: ٤١٧.ص 264

bihar-25667

الكافي: عن علي بن محمد عن علي بن العباس عن الحسن بن عبد الرحمن عن منصور بن يونس عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قلت له: " وإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم * إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون " فقال: يا أبا محمد يسلط والله من المؤمن على بدنه ولا يسلط على دينه، قد سلط على أيوب عليه السلام فشوه خلقه ولم يسلط على دينه، وقد يسلط من المؤمنين على أبدانهم ولا يسلط على دينهم قلت له: قول الله عز وجل: " إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون " قال: الذين هم بالله مشركون يسلط على أبدانهم وعلى أديانهم .

الهوامش2

[٣]النحل: ٩٨ - 100.ص 264

[4]روضة الكافي: 288 راجع المصدر فان اسناد الحديث فيه يخالفه وقد ذكر المصنف الحديث ذيل الحديث 121.ص 264

bihar-25668

الكافي: عن عدة من أصحابه عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن هذا الغضب جمرة من الشيطان توقد في قلب ابن آدم، وإن أحدكم إذا غضب احمرت عيناه وانتفخت أوداجه ودخل الشيطان فيه، فإذا خاف أحدكم ذلك من نفسه فليلزم الأرض فان رجز الشيطان ليذهب عنه عند ذلك .

الهوامش1

[١]أصول الكافي ٢: ٣٠٤ و 305.ص 265

bihar-25669

حياة الحيوان: قال وهب بن الورد: بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليه السلام فقال له: أنصحك؟ فقال: لا أريد ذلك، ولكن أخبرني عن بني آدم فقال:

Show clickable narrator chain

هم عندنا ثلاثة أصناف: صنف منهم أشد الأصناف عندنا، نقبل على أحدهم حتى نفتنه في دينه ونستمكن منه، فيفزع إلى الاستغفار والتوبة فيفسد علينا كل شئ نصيبه منه، ثم نعود إليه فيعود إلى الاستغفار والتوبة فلا نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا فنحن معه في عناء، وصنف هم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانكم نتلقفهم كيف شئنا قد كفينا مؤنة أنفسهم، وصنف منهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شئ .

الهوامش4

[2]في المصدر: وهيب بن الورد.ص 265

[3]في المصدر: ونتمكن منه.ص 265

[4]في المصدر: وصنف منهم.ص 265

[5]حياة الحيوان: باب الخاء الخشاش.ص 265

bihar-25670

المتهجد: عن جماعة عن أبي المفضل عن عبد الله بن الحسين العلوي عن عبد العظيم الحسني أن أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام كتب هذه العوذة لابنه أبي الحسن عليه السلام وساق الدعاء الطويل إلى قوله:

Show clickable narrator chain

أمتنع من شياطين الإنس والجن ومن رجلهم وخيلهم وركضهم وعطفهم ورجعتهم وكيدهم وشرهم وشر ما يأتون به تحت الليل وتحت النهار من البعد والقرب ومن شر الغائب والحاضر إلى قوله: ومن شر الدناهش والحس واللمس واللبس ومن عين الجن والإنس ومن شر كل صورة وخيال أو بياض أو سواد أو مثال أو معاهد أو غير معاهد ممن يسكن الهواء والسحاب والظلمات والنور والظل والحرور والبر والبحور والسهل والوعور والخراب والعمران والآكام والآجام والمغائض والكنائس والنواويس والفلوات والجبانات من الصادرين والواردين ممن يبدو بالليل وينتشر بالنهار وبالعشي والأبكار والغدو والآصال والمريبين والأسامرة والأفاترة وابن فطرة، والفراعنة والأبالسة ومن جنودهم وأزواجهم وعشائرهم وقبائلهم، ومن همزهم ولمزهم ونفثهم ووقاعهم وأخذهم وسحرهم وضربهم وعينهم ولمحهم واحتيالهم واحلافهم ، ومن شر كل ذي شر من السحرة والغيلان وأم الصبيان وما ولدوا وما وردوا إلى آخر الدعاء . الصوت الخفي، وبرد يحرق الكلاء والقتل، والتمثال: الصورة والمعاهد: الذي حصل منه الأمان، والآكام جمع أكمة وهي الرابية، والآجام جمع أجمة وهي منبت الشجر والقصب الملتف والمغائض جمع مغيضة وهي الأجمة. وكنايس اليهود معروفة. والنواويس: مقابر النصارى. والمريبين: الذين يأتون بالريبة والتهمة والأسامرة: الذين يتحدثون بالليل، والأفاترة: الأبالسة، وابن فطرة: حية خبيثة. والفراعنة: العتاة. والأبالسة: هم الشياطين وهم ذكور وإناث يتوالدون ولا يموتون ويخلدون في الدنيا كما خلد إبليس وإبليس هو أبو الجن، والجن ذكور وإناث ويتوالدون ويموتون، وأما الجان فهو أبو الجن، وقيل: هو إبليس، وقيل: إنه مسخ الجن كما أن القردة والخنازير مسخ الانس، والكل خلقوا قبل آدم عليه السلام، والعرب تنزل الجن مراتب، فإذا ذكروا الجنس قالوا: جن، فان أرادوا أنه يسكن مع الناس قالوا: عامر والجمع عمار، فان كانوا ممن يتعرض للصبيان قالوا: أرواح، فان خبث فهو شيطان فان زاد على ذلك قالوا: مارد، فان زاد على القوة قالوا عفريت، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خلق الله الجن خمسة أصناف: صنف كالريح في الهواء، وصنف حياة، وصنف عقارب، وصنف حشرات الأرض، وصنف كبني آدم عليهم الحساب والعقاب. والغيلان: سحرة الجن. وأم الصبيان: ريح تعرض لهم.

الهوامش12

[1]في المصدر: قال حدثنا أبي قال: حدثني عبد العظيم.ص 266

[2]الموجود في المصدر: [اللمس] فقط، وجعل [اللبس] في هامش الكتاب بدله.ص 266

[3]اسقط المصنف هنا جملة وهي: وبالاسم الذي اهتز به عرش بلقيس، وأعيذ ديني ونفسي وجميع ما تحوطه عنايتي.ص 266

[4]في هامش المصدر: تمثال خ.ص 266

[5]في هامش المصدر: سكن خ.ص 266

[6]في المصدر: [ينشر] وفى هامشه: ينتشر خ.ص 266

[7]في المصدر: [والأفاتنة] وفى هامشه: والأفاترة.ص 266

[8]هكذا في المطبوع، والنسخة المخطوطة والمصدر خاليتان عنه، والظاهر أنه من زيادة النساخ.ص 266

[9]في المصدر: [وعبثهم] وفى هامشه: وعينهم خ.ص 266

[10]في المصدر: [واخلافهم] وفى هامشه: واخلاقهم خ.ص 266

[١]لم يذكر في المصدر قوله: وما ولدوا.ص 267

[٢]مصباح المتهجد: ٣٤٠ و ٣٤١.ص 267

bihar-25671

الفقيه: قال: قال الصادق عليه السلام: إذا تغولت بكم الغول فأذنوا .

الهوامش1

[٣]من لا يحضره الفقيه ١: ١٩٥ فيه: تغولت لكم.ص 267

bihar-25672

المحاسن: عن عبيد بن يحيى بن المغيرة عن محمد بن سنان عن سلام المدائني عن جابر الجعفي عن محمد بن علي عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا تغولت بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة. " لا غول " وفيه إبطال لكلام العرب فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات وإن لم تكن له حقيقة، وفي مضمر سليمان الجعفري سمعته يقول: " أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان، ويستحب من أجل الصبيان " وهذا يمكن حمله على أذان الصلاة . وفي النهاية: فيه " لا غول ولا صفر " الغول: أحد الغيلان، وهي جنس من الجن والشياطين وكانت العرب تزعم أن الغول تتراءى للناس، فتتغول تغولا أي تتلون تلونا في صور شتى، وتغولهم أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم، فنفاه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأبطله، وقيل: قوله: [لا غول] ليس نفيا لعين الغول ووجوده، وإنما فيه إبطال مزعم العرب وتلونه بالصور المختلفة واغتياله: فيكون المعني بقوله: " ولا غول " إنها لا تستطيع أن تضل أحدا ويشهد له الحديث الآخر: " لا غول ولكن السعالى " السعالى: سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل، ومنه الحديث: " إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان " أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى، وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها.

الهوامش2

[4]في المصدر: سهل بن سنان.ص 267

[3]الذكرى: 175.ص 268

bihar-25673

الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . الضوء: الشيطان: فيعال من شطن: إذا تباعد، فكأنه يتباعد إذا ذكر الله تعالى وقيل: إنه فعلان من شاط يشيط: إذا احترق غضبا لأنه يحترق ويغضب إذا أطاع العبد فيقول صلى الله عليه وآله: إن الشيطان لا يزال يراقب العبد ويوسوس إليه في نومه ويقظته، وهو جسم لطيف هوائي يمكنه أن يصل إلى ذلك، والانسان غاو غافل فيوصل كلامه ووسواسه إلى باطن اذنه فيصير إلى قلبه، والله تعالى هو العالم بكيفية ذلك، فأما وسواسه فلا شك فيه، والشيطان هنا اسم جنس ولا يريد به إبليس فحسب وذلك لأن له أولادا وأعوانا وذكر جريانه من ابن آدم مجرى الدم مثل، ولا يعني به أنه يدخل عروقه وأوراده وتجاويف أعضائه، بل المعنى أنه لا يزايله كما يقال: فلان يلازمني ملازمة الظل وملازمة الحفيظين وملازمة الروح الجسد وملازمة القرن الشاة إلى غير ذلك، كلام العرب إشارات وتلويحات والكلام إذا ذهب عنه المجاز والاستعارة زالت طلاوته وفارقه رونقه وبقي مغسولا وكان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من أفصح الناس، وفي كلام بعضهم: احترس من الشيطان فإنه عدو مبين يراك ولا تراه ويكيدك وأنت لا تعلم وهو قديم وأنت حديث، وأنت سليم الصدر وهو خبيث. وفائدة الحديث إعلام أن الشيطان يلازمك ويراصدك من حيث لا تعلم، فعليك بالاحتراز منه والتوقي من مكره وكيده ووسوسته، والراوي أنس بن مالك .

الهوامش3

[4]لم نجد الحديث في النسخة المطبوعة من الشهاب المنضمة مع كتاب البيان للشهيد وليست عندي طبعة أخرى ولعل النسخة كانت سقيمة.ص 268

[1]الطلاوة: الحسن والبهجة.ص 269

[2]كتاب الضوء: لم نجد نسخته.ص 269

bihar-25674

الكافي: بإسناده عن عطية أبي العرام قال:

Show clickable narrator chain

ذكرت لأبي عبد الله عليه السلام المنكوح من الرجال فقال: ليس يبلي الله بهذا البلاء أحدا وله فيه حاجة ان في أدبارهم أرحاما منكوسة وحياء أدبارهم كحياء المرأة قد شرك فيهم ابن لإبليس يقال له: زوال فمن شرك فيه من الرجال كان منكوحا، ومن شارك فيه من النساء كانت من الموارد العامل على هذا من الرجال إذا بلغ أربعين سنة لم يتركه الخبر.

الهوامش3

[3]رواه الكليني بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن معبد عن عبد الله الدهقان عن درست بن أبي منصور عن عطية أخي أبى العرام.ص 269

[4]الحياء: فرج المرأة.ص 269

[١]الكافي ٥: ٥٤٩. والحديث له ذيل راجعه.ص 270

bihar-25675

ومنه بإسناده عن يعقوب بن جعفر قال:

Show clickable narrator chain

سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام أو أبا إبراهيم عليه السلام عن المرأة تساحق المرأة وكان متكئا فجلس فقال: ملعونة ملعونة الراكبة والمركوبة - وساق الحديث إلى أن قال قاتل الله لاقيس بنت إبليس ماذا جاءت به؟ فقال الرجل: هذا ما جاء به أهل العراق، فقال: والله لقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله قبل أن يكون العراق الخبر. 157 نوادر علي بن أسباط: عن سعيد بن عمرو بن أبي نصر عن أبي حمزة الثمالي عن علي بن الحسين عليه السلام قال: كان عابد من بني إسرائيل فقال إبليس لجنده من له فإنه قد غمني، فقال واحد منهم: أنا له، فقال: في أي شئ؟ قال: أزين له الدنيا، قال: لست بصاحبه، قال الآخر: فأنا له، قال: في أي شئ؟ قال: في النساء، قال: لست بصاحبه، قال الثالث: أنا له، قال: في أي شئ؟ قال: في عبادته قال: أنت له ، فلما جنه الليل طرقه فقال: ضيف، فأدخله، فمكث ليلته يصلي حتى أصبح، فمكث ثلاثا يصلي ولا يأكل ولا يشرب، فقال له العابد: يا عبد الله ما رأيت مثلك، فقال له: إنك لم تصب شيئا من الذنوب وأنت ضعيف العبادة، قال: وما الذنوب التي أصيبها؟ قال: خذ أربعة دراهم فتأتي فلانة البغية فتعطيها درهما للحم، ودرهما للشراب، ودرهما لطيبها ودرهما لها فتقضي حاجتك منها؟ قال: فنزل وأخذ أربعة دراهم فأتى بابها فقال: يا فلانة يا فلانة، فخرجت فلما رأته قالت: مفتون والله، مفتون والله، قالت له: ما تريد؟ قال: خذي أربعة دراهم فهيئي لي طعاما وشرابا وطيبا وتعالي حتى آتيك، فذهبت فدارت فإذا هي بقطعة من حمار ميت فأخذته، ثم عمدت إلى بول عتيق فجعلته في كوز، ثم جاءت به إليه، فقال: هذا طعامك؟ قالت: نعم قال: لا حاجه لي فيه، وهذا شرابك؟ فلا حاجة لي فيه، اذهبي فتهيئي، فتقذرت جهدها، ثم جاءته فلما شمها قال: لا حاجة لي فيك، فلما أصبحت كتب على بابها: إن الله قد غفر لفلانة البغية بفلان العابد .

الهوامش4

[٢]رواه الكليني بإسناده عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن علي بن القاسم عن جعفر بن محمد عن الحسين بن زياد عن يعقوب بن جعفر.ص 270

[٣]الكافي ٥: ٥٥٢، وللحديث قطعات أخرى لم يذكرها المصنف ههنا.ص 270

[4]في المصدر: أنت له أنت له.ص 270

[1]نوادر علي بن أسباط: 127.ص 271

bihar-25676

تفسير الامام: قال عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ألا فاذكروا يا أمة محمد محمدا وآله عند نوائبكم وشدائدكم لينصر الله بهم ملائكتكم على الشياطين الذين يقصدونكم، فان كل واحد منكم معه ملك عن يمينه يكتب حسناته وملك عن يساره يكتب سيئاته ومعه شيطانان من عند إبليس يغويانه فإذا وسوسا في قلبه ذكر الله وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وصلى الله على محمد وآله حبس الشيطانان ثم سار إلى إبليس فشكواه وقالا له: قد أعيانا أمره فأمددنا بالمردة، فلا يزال يمدهما حتى يمدهما بألف مارد فيأتونه، فكلما راموه ذكر الله وصلى على محمد وآله الطيبين لم يجدوا عليه طريقا ولا منفذا، قالوا لإبليس: ليس له غيرك تباشره بجنودك فتغلبه وتغويه، فيقصده إبليس بجنوده فيقول الله تعالى للملائكة: هذا إبليس قد قصد عبدي فلانا أو أمتي فلانة بجنوده، ألا فقاتلوه ، فيقاتلهم بإزاء كل شيطان رجيم منهم مائة ألف ملك وهم على أفراس من نار بأيديهم سيوف من نار ورماح من نار وقسي ونشاشيب وسكاكين وأسلحتهم من نار ، فلا يزالون يخرجونهم ويقتلونهم بها ويأسرون إبليس فيضعون عليه تلك الأسلحة فيقول: يا رب وعدك وعدك، قد أجلتني إلى يوم الوقت المعلوم، فيقول الله تعالى للملائكة: وعدته أن لا أميته، ولم أعده أن لا أسلط عليه السلاح والعذاب والآلام، اشتفوا منه ضربا بأسلحتكم فاني لا أميته، فيثخنونه بالجراحات، ثم يدعونه فلا يزال سخين العين على نفسه وأولاده المقتولين المقتلين ، ولا يندمل شئ من جراحاته إلا بسماعه أصوات المشركين بكفرهم فان بقي هذا المؤمن على طاعة الله وذكره والصلاة على محمد وآله بقي إبليس على تلك الجراحات ، وإن زال العبد عن ذلك وانهمك في مخالفة الله عز وجل ومعاصيه اندملت جراحات إبليس ثم قوي على ذلك العبد حتى يلجمه ويسرج على ظهره ويركبه ثم ينزل عنه ويركب ظهره شيطانا من شياطينه ويقول لأصحابه: أما تذكرون ما أصابنا من شأن هذا؟ ذل. وانقاد لنا الآن حتى صار يركبه هذا، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: فان أردتم أن تديموا على إبليس سخنة عينه وألم جراحاته فداوموا على طاعة الله وذكره والصلاة على محمد وآله، وإن زلتم عن ذلك كنتم اسراء فيركب أقفيتكم بعض مردته . سخنة العين نقيض قرتها، قد سخنت عينه بالكسر فهو سخين العين، وأسخن الله عينه أي أبكاه، والمقتلين على بناء المفعول من باب الأفعال أي المعرضين للقتل، أو التفعيل تأكيدا لبيان كثرة مقتوليهم. قال الجوهري: أقتلت فلانا: عرضته للقتل، وقتلوا تقتيلا: شدد للكثرة.

الهوامش9

[2]في المصدر: خنس الشيطانان.ص 271

[3]في المصدر: فلا يزال يمدهما بالمردة.ص 271

[4]في المصدر: فقاتلوهم.ص 271

[5]في المصدر: وأسلحة من نار.ص 271

[1]في نسخة من المصدر: استبقوا.ص 272

[2]المصدر خال عن قوله: مقتلين.ص 272

[3]في المصدر: بقي على إبليس تلك الجراحات.ص 272

[4]في المصدر: من سخنة عينه.ص 272

[5]التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: 159 و 160.ص 272

bihar-25677

تفسير الامام: قال عليه السلام: الشيطان هو البعيد من كل، خير، الرجيم: المرجوم باللعن، المطرود من بقاع الخير .

الهوامش1

[6]التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: 5.ص 272

bihar-25678

تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سئل عما ندب الله الخلق إليه أدخل فيه الضلال؟ قال: نعم، والكافرون دخلوا فيه، لان الله تبارك وتعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم فدخل في أمره الملائكة وإبليس، فان إبليس كان مع الملائكة في السماء يعبد الله وكانت الملائكة تظن أنه منهم ولم يكن منهم، فلما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم أخرج ما كان في قلب إبليس من الحسد، فعلمت الملائكة عند ذلك أن إبليس لم يكن منهم، فقيل له عليه السلام: فكيف وقع الأمر على إبليس وإنما أمر الله الملائكة بالسجود لآدم؟ فقال: كان إبليس منم بالولاء ولم يكن من جنس الملائكة، وذلك أن الله خلق خلقا قبل آدم وكان إبليس فيهم حاكما في الأرض فعتوا وأفسدوا وسفكوا الدماء، فبعث الله الملائكة فقتلوهم وأسروا إبليس ورفعوه إلى السماء، وكان مع الملائكة يعبد الله إلى أن خلق الله آدم .

الهوامش1

[1]تفسير القمي: 32.ص 273

bihar-25679

ومنه: عن أبيه عن ابن محبوب عن عمرو بن أبي المقدام عن ثابت الحذاء عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى أراد أن يخلق خلقا بيده، وذلك بعد ما مضى من الجن والنسناس في الأرض سبعة آلاف سنة - وساق الحديث إلى أن قال تعالى: - إني أريد أن أخلق خلقا بيدي وأجعل من ذريته أنبياء ومرسلين وعبادا صالحين وأئمة مهتدين، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ، وأبيد النسناس من أرضي وأطهرها منهم، وأنقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي وخيرتي، واسكنهم في الهواء وفي أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي، وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا فلا يرى نسل خلقي الجن ولا يجالسونهم ولا يخالطونهم - وساق الحديث إلى قوله: - فخلق الله آدم فبقي أربعين سنة مصورا، فكان يمر به إبليس اللعين فيقول: لأمر ما خلقت، فقال العالم عليه السلام فقال إبليس: لئن أمرني الله بالسجود لهذا لعصيته ، ثم نفخ فيه ثم قال للملائكة " اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " فأخرج إبليس ما كان في قلبه من الحسد فأبى أن يسجد، فقال الله عز وجل: " ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك * قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " . قال الصادق عليه السلام: أول من قاس إبليس واستكبر، والاستكبار هو أول معصية عصى الله بها . قال: فقال إبليس: يا رب اعفني من السجود لآدم وأنا أعبدك عبادة لم يعبدكها ملك مقرب ولا نبي مرسل، قال الله تبارك وتعالى: لا حاجة لي إلى عبادتك إنما أريد أن أعبد من حيث أريد لا من حيث تريد ، فأبي أن يسجد، فقال الله تبارك وتعالى: " اخرج منها فإنك رجيم * وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين " قال إبليس: يا رب وكيف وأنت العدل الذي لا تجوز ولا تظلم؟ فثواب عملي بطل؟ قال: لا ولكن سلني من أمر الدنيا ما شئت ثوابا لعملك فأعطيك، فأول ما سأل البقاء إلى يوم الدين، فقال الله: قد أعطيتك، قال: سلطني على ولد آدم، قال: سلطتك قال: أجرني فيهم مجرى الدم في العروق، قال: قد: أجريتك، قال: لا يولد لهم ولد

الهوامش7

[2]أسقط المصنف هنا من الحديث من دون إشارة وهو: ينهونهم عن معصيتي وينذرونهم من عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي وأجعلهم لي حجة عذرا و نذرا وأبيد.ص 273

[١]في المصدر: لأعصينه.ص 274

[٢]اسقط المصنف أيضا من هنا جملة من دون إشارة وهي: فلما بلغت الروح إلى دماغه عطس فقال: الحمد لله، فقال الله تعالى: يرحمك الله، قال الصادق عليه السلام: فسبقت له من الله تعالى: الرحمة ثم قال الله.ص 274

[٣]البقرة:ص 274

[٤]الأعراف: ١٢.ص 274

[5]أي بعد خلق آدم عليه السلام والا فقبله ذكر في الحديث أن الجن والنسناس عملوا المعاصي من سفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق.ص 274

[6]لم تذكر في المصدر المطبوع جملة: لا من حيث تريد.ص 274

bihar-25680

والأعراف: ١١. إلا ولد لي اثنان، وأراهم ولا يروني، وأتصور لهم في كل صورة شئت، فقال: قد أعطيتك، قال: يا رب زدني، قال: قد جعلت لك ولذريتك في صدورهم أوطانا، قال: رب حسبي، فقال إبليس عند ذلك: فوعزتك لأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين .

الهوامش3

[١]هكذا في الكتاب ومصدره والصحيح: [فبعزتك] راجع سورة ص: ٨٢.ص 275

[٢]الأعراف: ١٧.ص 275

[3]تفسير القمي: 32 - 35 والحديث طويل ذكره في باب خلقه آدم عليه السلام.ص 275

bihar-25681

ومنه عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لما أعطى الله تبارك وتعالى إبليس ما أعطاه من القوة قال آدم: يا رب سلطت إبليس على ولدي وأجريته فيهم مجرى الدم في العروق، وأعطيته ما أعطيته فما لي ولولدي؟ فقال: لك ولولدك السيئة بواحدة والحسنة بعشرة أمثالها، قال: يا رب زدني، قال: التوبة مبسوطة إلى حين تبلغ النفس الحلقوم، قال: يا رب زدني قال: اغفر ولا أبالي، قال: حسبي، قال: قلت: جعلت فداك بماذا استوجب إبليس من الله أن أعطاه ما أعطاه؟ قال: بشئ كان منه شكره الله عليه، قلت: وما كان منه جعلت فداك؟ قال: ركعتان ركعهما في السماء أربعة آلاف سنة .

الهوامش1

[4]تفسير القمي: 35.ص 275

bihar-25682

دلائل الطبري: عن محمد بن هارون بن موسى عن أبيه عن محمد بن همام عن أحمد بن الحسين المعروف بابن أبي القاسم عن أبيه عن بعض رجاله عن الحسن بن شعيب عن علي بن هاشم عن المفضل بن عمر قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: جعلت فداك ما لإبليس من السلطان؟ قال: ما يوسوس في قلوب الناس، قلت: فما لملك الموت قال: يقبض أرواح الناس، قلت: وهما مسلطان على من في المشرق والمغرب؟ قال: نعم، قلت: فما لك أنت جعلت فداك من السلطان؟ قال: أعلم ما في المشرق والمغرب وما في السماوات والأرض وما في البر والبحر وعدد ما فيهن، وليس ذلك لإبليس ولا لملك الموت .

الهوامش1

[١]دلائل الأمة: ١٢٥.ص 276

bihar-25683

الكافي: بإسناده عن الحسن بن العباس بن الجريش قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام: لما يزور من بعثه الله للشقاء على أهل الضلالة من أجناد الشياطين وأرواحهم أكثر مما يزور خليفة الله الذي بعثه للعدل والصواب من الملائكة قيل: يا أبا جعفر وكيف يكون شئ أكثر من الملائكة؟ قال: كما شاء الله عز وجل، قال السائل: يا أبا جعفر إني لو حدثت بعض الشيعة بهذا الحديث لأنكروه، قال: كيف ينكرونه؟ قال يقولون: إن الملائكة عليهم السلام أكثر من الشياطين، قال: صدقت افهم عني ما أقول، إنه ليس من يوم ولا ليلة إلا وجميع الجن والشياطين تزور أئمة الضلالة ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلي ولي الأمر، خلق الله أو قال: قيض الله عز وجل من الشياطين بعددهم، ثم زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتى لعله يصبح فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سئل ولي الأمر عن ذلك لقال: رأيت شيطانا أخبرك كذا وكذا حتى يفسر له تفسيرها ويعلمه الضلالة التي هو عليها . الحديث.

الهوامش4

[٢]هكذا في النسخ والصحيح ما في المصدر بالحاء المهملة: الحريش وزان زبير، والرجل مذكور في فهرست الشيخ والنجاشي وقال الثاني: ضعيف جدا له كتاب انا أنزلناه في ليلة القدر، وهو كتاب ردى الحديث مضطرب الألفاظ الخ وقال ابن الغضائري: ضعيف جدا يروى عن أبي جعفر الثاني فضل انا أنزلناه في ليلة القدر، وله كتاب مصنف فاسد الألفاظ تشهد مخائله على أنه موضوع، وهذا الرجل لا يلتفت إليه ولا يكتب من حديثه انتهى أقول:ص 276

[٣]في المصدر: لما ترون.ص 276

[٤]في المصدر: مما ترون.ص 276

[٥]أصول الكافي ١: ٢٥٢ و 253.ص 276

bihar-25684

ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن محمد بن

bihar-25685

ومنه: عن عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن سعيد عن زكريا بن محمد عن أبيه عن عمرو عن أبي جعفر عليه السلام:

Show clickable narrator chain

قال كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله، فطلبهم إبليس الطلب الشديد، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم وتبقى النساء خلفهم، فلم يزل إبليس يعتادهم وكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون، فقال بعضهم لبعض: تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا، فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان، فقالوا له: أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد أخرى؟ فأجمع رأيهم على أن يقتلوه، فبيتوه عند رجل فلما كان الليل صاح فقال له: ما لك؟ فقال: كان أبي ينومني على بطنه، فقال له: تعال فنم على بطني، قال فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن يفعل بنفسه ، فأولا علمه إبليس، والثانية علمه هو، ثم انسل ففر منهم فأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ويعجبهم منه وهم لا يعرفونه، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض، ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق يفعلون بهم حتى تنكب مدينتهم الناس، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء فصير نفسه امرأة، ثم قال: إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض؟ قالوا: نعم قد رأينا ذلك، وكل ذلك يعظهم لوط عليه السلام ويوصيهم وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء الحديث الطويل.

الهوامش5

[3]في المصدر: فكانوا.ص 278

[4]في المصدر: فاجتمع رأيهم.ص 278

[5]في المصدر: حتى علمه انه يفعل بنفسه.ص 278

[6]في المصدر: حتى اكتفى الرجال بالرجال.ص 278

[7]الكافي 5: 544.ص 278

bihar-25686

تفسير علي بن إبراهيم: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن سليمان بن داود أمر الجن فبنوا له بيتا من قوارير فبينا هو متكئ على عصاه ينظر إلى الشياطين كيف يعملون وينظرون إليه إذ حانت منه التفاتة فإذا هو برجل معه في القبة ففزع منه وقال: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أقبل الرشى ولا أهاب الملوك، أنا ملك الموت، فقبضه وهو متكئ على عصاه فمكثوا سنة يبنون وينظرون إليه ويدأبون له ويعملون حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته وهي العصا، فلما خر تبينت الانس أن لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا سنة في العذاب المهين فالجن تشكر الأرضة بما عملت بعصا سليمان، قال: فلا تكاد تراها في مكان إلا وجد عندها ماء وطين، فلما هلك سليمان وضع إبليس السحر وكتبه في كتاب ثم طواه وكتب على ظهره: هذا ما وضع آصف بن برخيا للملك سليمان بن داود من ذخائر كنوز العلم من أراد كذا وكذا فليفعل كذا وكذا، ثم دفنه تحت السرير ثم استشاره [5] لهم فقرأه فقال الكافرون: ما كان سليمان عليه السلام يغلبنا إلا بهذا، وقال المؤمنون: بل هو

الهوامش1

[4]في المصدر: خانت عنه، [5] هكذا في الكتاب ومصدره ولعل الصحيح كما في البرهان: استثاره أي أظهره لهم.ص 279

bihar-25687

الدعائم: عن علي عليه السلام أنه قال:

Show clickable narrator chain

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ذات ليلة إذ رمي ينجم فاستنار، فقال للقوم: ما كنتم تقولون في الجاهلية إذا رأيتم مثل هذا؟ قالوا: كنا نقول: مات عظيم وولد عظيم، قال: فإنه لا يرمى به لموت أحد ولحياة أحد ولكن ربنا إذا قضى أمرا سبح حملة العرش وقالوا: قضى ربنا بكذا، فيسمع ذلك أهل السماء التي تليهم فيقولون ذلك حتى يبلغ ذلك أهل السماء الدنيا فيسترق الشياطين السمع فربما اعتلقوا شيئا فأتوا به الكهنة فيزيدون وينقصون، فتخطئ الكهنة وتصيب ثم إن الله عز وجل منع السماء بهذه النجوم فانقطعت الكهانة فلا كهانة، وتلا جعفر بن محمد عليه السلام: " إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب ثاقب وقوله: " وإنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع " الآية .

الهوامش3

[٢]هكذا في الكتاب ولعله وهم النساخ والصحيح: " شهاب مبين " راجع الحجر ١٨.ص 280

[٣]الجن: ٩.ص 280

[4]دعائم الاسلام: ليست عندي نسخته.ص 280

bihar-25688

الدر المنثور للسيوطي: عن ابن عمر قال:

Show clickable narrator chain

لقي إبليس موسى فقال لموسى: أنت الذي اصطفاك الله برسالته وكلمك تكليما، أذنبت وأنا أريد أن أتوب فاشفع لي إلى ربي أن يتوب علي، قال موسى: نعم، فدعا موسى ربه فقيل: يا موسى قد قضيت حاجتك: فلقي موسى إبليس وقال: قد أمرت أن تسجد بقبر آدم ويتاب عليك، فاستكبر وغضب وقال: لم أسجد له حيا، أسجد له ميتا؟ ثم قال إبليس: يا موسى إن لك علي حقا بما شفعت لي إلى ربك فاذكرني عند ثلاث لا أهلكك فيمن أهلك : اذكرني حين تغضب فاني أجري منك مجرى الدم. واذكرني حين تلقى الزحف فاني آتي ابن آدم حين يلقى الزحف فأذكره ولده وزوجته حتى يولي، وإياك أن تجالس امرأة ليست بذات محرم فاني رسولها إليك ورسولك إليها .

الهوامش3

[5]في المصدر: فقال: يا موسى.ص 280

[6]في المصدر: لا أهلكك فيهن.ص 280

[١]الدر المنثور ١: ٥١.ص 281

bihar-25689

وعن أنس قال:

Show clickable narrator chain

إن نوحا لما ركب السفينة أتاه إبليس فقال له نوح: من أنت؟ قال أنا إبليس، قال: فما جاء بك؟ قال: جئت تسأل لي ربك هل لي من توبة؟ فأوحى الله إليه: أن توبته أن يأتي قبر آدم فيسجد له، قال: أما أنا لم أسجد له حيا أسجد له ميتا؟ قال فاستكبر وكان من الكافرين .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ١: ٥١.ص 281

bihar-25690

وعن جنادة بن أبي أمية قال:

Show clickable narrator chain

أول خطيئة كانت الحسد: حسد إبليس آدم أن يسجد له حين أمره فحمله الحسد على المعصية . 172 وعن قتادة: قال: لما هبط إبليس قال آدم: أي رب قد لعنته فما علمه؟ قال: السحر قال: فما قراءته؟ قال: الشعر، قال: فما كتابته ؟ قال: الوشم، قال: فما طعامه؟ قال: كل ميتة وما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فما شرابه؟ قال: كل مسكر، قال: فأين مسكنه؟ قال: الحمام، قال: فأين مجلسه؟ قال: الأسواق، قال: فما صوته؟ قال: المزمار قال: فما مصائده؟ قال النساء .

الهوامش3

[٣]الدر المنثور ١: ٥١.ص 281

[٤]في المصدر: فما كتابه؟ص 281

[٥]الدر المنثور ١: ٦٣.ص 281

bihar-25691

وعن ابن عباس: قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله قال إبليس لربه تعالى: يا رب قد اهبط آدم وقد علمت أنه سيكون كتب ورسل، فما كتبهم ورسلهم؟ قال: رسلهم الملائكة والنبيون، وكتبهم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، قال: فما كتابي؟ قال: كتابك الوشم، وقراءتك الشعر، ورسلك الكهنة، وطعامك ما لم يذكر اسم الله عليه وشرابك كل مسكر، وصدقك الكذب، وبيتك الحمام، ومصائدك النساء، ومؤذنك المزمار، ومسجدك الأسواق .

الهوامش1

[٦]الدر المنثور ١: ٦٣.ص 281

bihar-25692

وعن ابن عباس: قال:

Show clickable narrator chain

جاء إبليس في جند من الشياطين ومعه راية في صورة رجال من بني مدلج، والشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان: " لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم " وأقبل جبريل على إبليس فلما رآه وكانت يده في يد رجل من المشركين انتزع إبليس يده وولى مدبرا وشيعته فقال الرجل: يا سراقة إنك جار لنا، فقال: إني أرى ما لا ترون، وذلك حين رأى الملائكة " اني أخاف الله والله شديد العقاب " .

الهوامش2

[١]في المصدر: وأقبل جبرئيل عليه السلام على إبليس وكانت يده في يد رجل من المشركين فلما رأى جبريل انتزع يده وولى مدبرا هو وشيعته.ص 282

[٢]الدر المنثور ٢: ١٩٠.ص 282

bihar-25693

وعن رفاعة الأنصاري: قال:

Show clickable narrator chain

لما رأى إبليس ما تفعل الملائكة بالمشركين يوم بدر أشفق أن يخلص القتل إليه فتشبث به الحارث بن هشام وهو يظن أنه سراقة ابن مالك فوكز في صدر الحارث فألقاه ثم خرج هاربا حتى ألقى نفسه في البحر يرفع يديه فقال: اللهم إني أسألك نظرتك إياي .

الهوامش1

[٣]الدر المنثور ٣: ١٩٠.ص 282

bihar-25694

وعن أبي التياح : قال:

Show clickable narrator chain

قال رجل لعبد الرحمن بن خنيش كيف صنع رسول الله صلى الله عليه وآله كادته الشياطين؟ قال: نعم تحدرت الشياطين من الجبال والأودية يريدون رسول الله صلى الله عليه وآله فيهم شيطان معه شعلة من نار يريد أن يحرق بها رسول الله صلى الله عليه وآله فلما رآهم رسول الله صلى الله عليه وآله فزع منهم وجاءه جبرئيل فقال: يا محمد قل: ما أقول: " أعوذ بكلمات الله التامات اللاتي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وبرأ وذرأ ومن شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن " قال: فطفئت نار الشياطين وهزمهم الله عز وجل .

الهوامش2

[4]قال ابن حجر في التقريب: أبو التياح بفتح أوله وتشديد التحتانية اسمه يزيد ابن حميد.ص 282

[5]الدر المنثور:ص 282

bihar-25695

وعن ابن مسعود قال:

Show clickable narrator chain

لما كان ليلة الجن أقبل عفريت من الجن في يده شعلة من نار فجعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ القرآن فلا يزداد إلا قربا، فقال له جبرئيل: ألا أعلمك كلمات تقولهن ينكب منها لفيه وتطفئ شعلته؟ قل: أعوذ بوجه الله الكريم وكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء ومن شر ما يعرج فيها ومن شر ما ذرأ في الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. فقالها فانكب لفيه وطفيت شعلته . تتمة: تشمل على فوائد جمة: الأولى: لا خلاف بين الامامية بل بين المسلمين في أن الجن والشياطين أجسام لطيفة يرون في بعض الأحيان ولا يرون في بعضها، ولهم حركات سريعة وقدرة على أعمال قوية ويجرون في أجساد بني آدم مجرى الدم، وقد يشكلهم الله بحسب المصالح بأشكال مختلفة وصور متنوعة كما ذهب إليه السيد المرتضى رضي الله عنه، أو جعل الله لهم القدرة على ذلك كما هو الأظهر من الأخبار والآثار. قال صاحب المقاصد: ظاهر الكتاب والسنة وهو قول أكثر الأمة أن الملائكة أجسام لطيفة نورانية قادرة على التشكلات بأشكال مختلفة كاملة في العلم والقدرة على الأفعال الشاقة - وساق الكلام إلى قوله: - والجن أجسام لطيفة هوائية متشكل بأشكال مختلفة ويظهر منها أفعال عجيبة، منهم المؤمن والكافر والمطيع والعاصي والشياطين أجسام نارية شأنها إلقاء النفس في الفساد والغواية بتذكير أسباب المعاصي واللذات وإنساء منافع الطاعات وما أشبه ذلك على ما قال تعالى حكاية عن الشيطان: " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم " وقيل: تركيب الأنواع الثلاثة من امتزاج العناصر الأربعة إلا أن الغالب على الشيطان عنصر النار، وعلى الآخرين عنصر الهواء، وذلك أن امتزاج العناصر قد لا يكون على القرب من الاعتدال بل على قدر صالح من غلبة أحدهما، فان كانت الغلبة للأرضية يكون الممتزج مائلا إلى عنصر الأرض، وإن كانت للمائية فإلى الماء أو للهوائية فإلى الهواء أو للنارية فإلى النار، لا يبرح ولا يفارق إلا بالاجبار، أو أبان يكون حيوانا فيفارق بالاختيار، وليس لهذه الغلبة حد معين بل تختلف إلى مراتب بحسب أنواع الممتزجات التي تسكن هذا العنصر، ولكون الهواء والنار في غاية اللطافة والشفيف، كانت الملائكة والجن والشياطين بحيث يدخلون المنافذ والمضايق حتى أجواف الانسان ولا يرون بحس البصر إلا إذا اكتسبوا من الممتزجات الأخر التي تغلب عليها الأرضية والمائية جلابيب وغواشي فيرون في أبدان كأبدان الناس أو غيره من الحيوانات، والملائكة كثيرا ما تعاون الانسان على أعمال يعجز هو عنها بقوته كالغلبة على الأعداء والطيران في الهواء والمشي على الماء، ويحفظه خصوصا المضطرين عن كثير من الآفات. وأما الجن والشياطين فيخالطون بعض الأناسي ويعاونونهم على السحر والطلسمات والنيرنجات، ثم تعرض لدفع الشبهة الواردة على هذا القول وهي أن الملائكة والجن والشياطين إن كانت أجساما ممتزجة من العناصر يجب أن تكون مرئية لكل سليم الحس كسائر المركبات وإلا لجاز أن تكون بحضرتنا جبال شاهقة وأصوات هائلة لا نبصرها ولا نسمعها، والعقل جازم ببطلان ذلك على ما هو شأن العلوم العادية وإن كانت غلبته اللطيف بحيث لا تجوز رؤية الممتزج يلزم أن لا يروا أصلا، وأن تتمزق أبدانهم وتنحل تراكيبهم بأدنى سبب، واللازم باطل لما تواتر من مشاهدة بعض الأولياء والأنبياء إياهم ومكالمتهم ومن بقائهم زمانا طويلا مع هبوب الرياح العاصفة والدخول في المضائق الضيقة، وأيضا لو كان من المركبات المزاجية لكانت لهم صور نوعية وأمزجة مخصوصة تقتضي أشكالا مخصوصة كما في سائر الممتزجات، فلا يتصور التصور بأشكال مختلفة . والجواب: منع الملازمات: أما على القول باستناد الممكنات إلى القادر المختار فظاهر، لجواز أن يخلق رؤيتهم في بعض الابصار والأحوال دون البعض، وأن يحفظ بالقدرة والإرادة تركيبهم ويبدل أشكالهم. وأما على القول بالايجاب فلجواز أن يكون فيهم من العنصر الكثيف ما يحصل منه الرؤية لبعض الابصار دون البعض وفي بعض الأحوال دون البعض، أو يظهروا أحيانا في أجسام كثيفة هي بمنزلة الغشاء والجلباب لهم فيبصروا وأن يكون نفوسهم أو أمزجتهم أو صورهم النوعية تقتضي حفظ تركيبهم عن الانحلال وتبدل أشكالهم بحسب اختلاف الأوضاع والأحوال ويكون فيهم من الفطنة والذكاء ما يعرفون به جهات هبوب الرياح وسائر أسباب انحلال التركيب، فيحترزون عنها ويأوون إلى أماكن لا يلحقهم ضرر. وأما الجواب بأنه يجوز أن تكون لطافتهم بمعنى الشفافية دون رقة القوام فلا يلائم ما يحكى عنهم من النفوذ في المنافذ الضيقة والظهور في ساعة واحدة في صور مختلفة بالصغر والكبر ونحو ذلك. ثم ذكر مذاهب الحكماء في ذلك فقال: والقائلون من الفلاسفة بالجن والشيطان زعموا أن الجن جواهر مجردة لها تصرف وتأثير في الأجسام العنصرية من غير تعلق بها تعلق النفوس البشرية بأبدانها والشياطين هي القوى المتخيلة في أفراد الانسان من حيث استيلائها على القوى العقلية وصرفها عن جانب القدس واكتساب الكمالات العقلية إلى اتباع الشهوات واللذات الحسية والوهمية. ومنهم من زعم أن النفوس البشرية بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة عنها إن كانت خيرة مطيعة للدواعي العقلية فهم الجن، وإن كانت شريرة باعثة على الشرور والقبائح معينة على الضلال والانهماك في الغواية فهم الشياطين وبالجملة فالقول بوجود الملائكة والشياطين مما انعقد عليه إجماع الآراء ونطق به كلام الله تعالى و كلام الأنبياء عليهم السلام وحكي مشاهدة الجن عن كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء فلا وجه لنفيها كما لا سبيل إلى إثباتها بالأدلة العقلية، ثم ذكر طريقة المتألهين من الحكماء وقولهم بالعالم بين العالمين وعالم المثال، وانهم جعلوا الملائكة والجن والشياطين والغيلان من هذا العالم وقد مضى بعض الكلام فيه. الثانية: اختلف أصحابنا والمخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا؟ فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا وغيرهم أنه لم يكن من الملائكة، وقد مرت الأخبار الدالة عليه. قال الشيخ المفيد رحمه الله في كتاب المقالات: إن إبليس من الجن خاصة وإنه ليس من الملائكة ولا كان منها، قال الله تعالى: " إلا إبليس كان من الجن " وجاءت الاخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد عليهم السلام بذلك، وهو مذهب الإمامية كلها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث انتهى. وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم، واختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان وقال: وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والظاهر في تفاسيرنا، ثم قال رحمه الله: ثم اختلف من قال: كان منهم. فمنهم من قال: إنه كان خازنا على الجنان، ومنهم من قال: كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض، ومنهم من قال: إنه كان يوسوس ما بين السماء والأرض انتهى. واحتج الأولون بوجوه: أحدها قوله تعالى: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه " قالوا: ومتى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالانس في الكتاب الكريم. وأجيب عنه بوجهين: الأول أن معنى " كان من الجن " صار من الجن كما أن قوله: " وكان من الكافرين " معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش وجماعة من أهل اللغة. الثاني: أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة وقيل: سموا جنا لاجتنانهم من العيون، واستشهدوا بقول الأعشى في سليمان عليه السلام: وسخر من جن الملائك تسعة * قياما لديه يعملون بلا أجر ورد الأول بأنه خلاف الظاهر فلا يصار إليه إلا لدليل . وثانيها: قوله تعالى: " لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون " فنفى عن الملائكة المعصية نفيا عاما فوجب أن لا يكون إبليس منهم. وأجيب عنه بأنه قوله تعالى: " لا يعصون " صفة لخزنة النيران لا لمطلق الملائكة يدل عليه قوله تعالى: " عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم " ولا يلزم من كونهم معصومين كون الجميع كذلك، ويرد عليه أن الدلائل الدالة على عصمة الملائكة كثيرة وقد مر كثير منها. وثالثها: أن إبليس له نسل وذرية قال تعالى: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو " والملائكة لا ذرية لهم لأنه ليس فيهم أنثى لقوله تعالى: " وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا " والذرية إنما تحصل من الذكر والأنثى. ويمكن الجواب عنه بعد تسليم دلالة الآية على السلب الكلي بأن انتفاء الأنثى فيهم لا يدل على انتفاء الذرية، كما أن الشياطين ليس فيهم أنثى مع أن لهم ذرية كما مر أن ذرية إبليس من نفسه وأنه يبيض ويفرخ. وقال الشيخ رحمه الله في التبيان: من قال: إن إبليس له ذرية والملائكة لا ذرية لهم ولا يتناكحون ولا يتناسلون، فقد عول على خبر غير معلوم . ورابعها: أن الملائكة رسول الله لقوله: " جاعل الملائكة رسلا " ورسل الله معصومون لقوله سبحانه ": الله أعلم حيث يجعل رسالته " ولا يجوز على رسل الله الكفر والعصيان ملائكة كانوا أم بشرا. وأجيب بأنه ليس المراد بالآية العموم لقوله تعالى: " الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس " قال في التبيان: وكلمة " من " للتبعيض بلا خلاف . ولو لم يكن كذلك لجاز لنا أن نخص هذا العموم بقوله تعالى: " إلا إبليس " لأن حمل الاستثناء على أنه منقطع حمل له على المجاز كما أن تخصيص العموم مجاز وإذا تعارضا سقطا لو لم يكن التخصيص أولى . واستدلوا على مغايرة الجن للملائكة بأن الملائكة روحانيون مخلوقون من الريح في قول بعضهم ومن النور في قول بعضهم ولا يطعمون ولا يشربون، والجن خلقوا من النار لقوله تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " وقد ورد في الأخبار النهي عن التمسح بالعظم والروث لكونهما طعاما لهم ولدوابهم. وأجيب بمنع المقدمات، قال في التبيان: الأكل والشرب لو علم فقدهما في الملائكة فلا نعلم أن إبليس كان يأكل ويشرب، وقد قيل: إنهم يتشمون الطعام ولا يأكلونه انتهى. واستدل أيضا بقوله تعالى: " ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم مؤمنون " وعورض بقوله تعالى: " وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا " لأن قريشا قالت: الملائكة بنات الله، فرد الله عليهم بقوله: " سبحان الله عما يصفون " وأجيب بالمنع فإنه فسرت الآية بوجوه أخرى: منها أن المراد به قول الزنادقة: إن الله وإبليس أخوان أو إن الله خلق النور والخير والحيوان النافع، وإبليس خلق الظلمة والشر والحيوان الضار، وبعضهم أشركوا الشيطان في عبادة الله تعالى، وذلك هو النسب الذي جعلوه بينه سبحانه وبين الجنة. ومنها أنهم قالوا: صاهر الله الجن فحدثت الملائكة. واحتج القائلون بأنه من الملائكة بوجهين: الأول أن الله تعالى استثناه من الملائكة، والاستثناء يفيد اخراج ما لولاه لدخل، وذلك يوجب كونه من الملائكة. وأجيب بأن الاستثناء ههنا منقطع، وهو مشهور في كلام العرب، كثير في كلامه تعالى، قال سبحانه: " لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما " وقال: " لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم " وأيضا فلانه كان جنيا واحدا بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه في قوله: " فسجدوا " ثم استثنى هو منهم استثناء واحد منهم وقد كان مأمورا بالسجود معهم، فلما دخل معهم في الأمر جاز اخراجه بالاستثناء منهم. ورد بأن كل واحد من هذين الوجهين على خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند الضرورة، والدلائل التي ذكرتموها في نفي كونه من الملائكة ليس فيها إلا الاعتماد على العمومات، فلو جعلناه من الملائكة لزم تخصيص ما عولتم عليه من العمومات، ولو قلنا: إنه ليس من الملائكة لزمنا حمل الاستثناء على المنقطع، ومعلوم أن تخصيص العموم أكثر في كتاب الله من حمل الاستثناء على المنقطع فكان قولي أولى، وأما قولكم: إنه جني واحد بين الألوف من الملائكة فغلبوا عليه فنقول: إنما يغلب الكثير على القليل إذا كان ذلك القليل ساقط العبرة غير ملتفت إليه، وأما إذا كان معظم الحديث ليس إلا عن ذلك الواحد لم يجز تغليب غيره عليه، وفيه نظر. الثاني أنه لو لم يكن من الملائكة لما كان قوله تعالى: " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا " متناولا له، فلا يكون تركه للسجود إباء واستكبارا ومعصية، ولما استحق الذم والعقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له، ولا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة. وأجيب بأنه وإن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم وطالت خلطته بهم والتصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب، وأيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر ويكون قوله تعالى: " ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك " إشارة إلى ذلك الأمر، ورد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه، والثاني بأن ظاهر قوله تعالى " وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس " الآية أن الاباء والعصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر. هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام. لكن الظاهر من أكثر الأخبار والآثار عدم كونه من الملائكة، وإنه لما كان مخلوطا بهم وتوجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب، وقوله تعالى: " وإذ قلنا للملائكة " مبني على التغليب الشايع في الكلام وأما ما يشعر به كلام الشيخ رحمه الله في التبيان من ورود الأخبار بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها وإن ورد في بعضها فهو نادر مأول. وقال رحمه الله: وأما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس وكان صغيرا فكان مع الملائكة فتعبد معها، فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس فلذلك قال تعالى: " إلا إبليس كان من الجن " فإنه خبر واحد لا يصح، والمعروف عن ابن عباس أنه كان من الملائكة فأبى واستكبر وكان من الكافرين . الثالثة: لا خلاف في أن الجن والشياطين مكلفون، وأن كفارهم في النار معذبون، وأما أن مؤمنهم يدخلون الجنة فقد اختلف فيه العامة، ولم أر لأصحابنا فيه تصريحا. قال علي بن إبراهيم في تفسيره: سئل العالم عليه السلام عن مؤمني الجن يدخلون الجنة؟ فقال: لا، ولكن لله حظائر بين الجنة والنار يكون فيها مؤمنوا الجن وفساق الشيعة . ولا خلاف في أن نبينا صلى الله عليه وآله مبعوث عليهم، وأما سائر أولي العزم عليهم السلام فلم يتحقق عندي بعثهم عليهم نفيا أو إثباتا، وإن كان بعض الأخبار يشعر بكونهم مبعوثين عليهم، ولا بد في إثبات الحجة عليهم من بعثة نبي عليهم منهم أو بعثة الأنبياء من الانس عليهم أيضا، وقد مر أنه بعث فيهم نبي يقال له: يوسف، وقد مضى كلام الطبرسي رحمه الله والأقوال التي ذكرها في ذلك. الرابعة: فيما ذكره المخالفون في ذلك ورواياتهم التي رووها في خواصهم و أنواعهم وأحكامهم، قال الدميري في كتاب حياة الحيوان: إن الجن أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة لها عقول وأفهام وقدرة على الكلام والأعمال الشاقة وهم خلاف الانس، الواحد جني، ويقال: إنما سميت بذلك لأنها تبقى ولا ترى وروى الطبراني باسناد حسن عن ثعلبة الحسني أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الجن ثلاثة أصناف، فصنف لهم أجنحة يطيرون بها في الهواء، وصنف حياة، وصنف يحلون ويظعنون، وكذلك رواه الحاكم وقال: صحيح الاسناد وروى أبو الدنيا في كتاب مكائد الشيطان من حديث أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الجن ثلاثة أصناف: صنف حياة وعقارب وخشاش الأرض، وصنف كالريح في الهواء، وصنف عليهم الحساب والعقاب، وخلق الله الانس ثلاثة أصناف: صنف كالبهائم لهم قلوب لا يفقهون بها، وله آذان لا يسمعون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، وصنف أجسادهم أجساد بني آدم وأرواحهم أرواح الشياطين وصنف كالملائكة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله. وأجمع المسلمون على أن نبينا محمد صلى الله عليه وآله مبعوث إلى الجن كما هو مبعوث إلى الانس، قال الله تعالى: " وأوحى إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ " والجن بلغهم القرآن، وقال تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن " الآية، وقال: " تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " قال: " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين وما أرسلناك إلا كافة للناس " وقال الجوهري: الناس قد تكون من الجن والإنس، وقال تعالى خطابا لفريقين: " سنفرغ لكم أيها الثقلان * فبأي آلاء ربكما تكذبان " والثقلان: الجن والإنس، سميا بذلك لأنهما ثقلا الأرض، وقيل: لأنهما مثقلان بالذنوب وقال: " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ولذلك قيل: إن من الجن مقربين و أبرارا، كما أن من الانس كذلك، وخالف في ذلك أبو حنيفة والليث فقال: ثواب وقال تعالى: لهم قلوب لا يفقهون بها ذكر الآية بتمامها. المؤمنين منهم أن يجاروا من العذاب، وخالفهم الأكثرون حتى أبو يوسف ومحمد وليس لأبي حنيفة والليث حجة إلا قوله تعالى: " يجركم من عذاب أليم " وقول: " فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا " فلم يذكر في الآيتين ثوابا غير النجاة من العذاب. والجواب من وجهين: أحدهما أن الثواب مسكوت عنه. والثاني أن ذلك من قول الجن، ويجوز أن يكونوا لم يطلعوا إلى علي ذلك وخفي عليهم ما أعد الله لهم من الثواب، وقيل: إنهم إذا دخلوا الجنة لا يكونون مع الانس بل يكونون في ربضها ، وفي الحديث عن ابن عباس: قال: الخلق كلهم أربعة أصناف فخلق في الجنة كلهم وهم الملائكة، وخلق في النار كلهم وهم الشياطين، وخلق في الجنة والنار وهم الجن والإنس لهم الثواب وعليهم العقاب، وفيه شئ : وهو أن الملائكة لا يثابون بنعيم الجنة. ومن المستغربات ما رواه أحمد بن مروان المالكي الدينوري عن مجاهد أنه سئل عن الجن المؤمنين أيدخلون الجنة، فقال: يدخلونها ولكن لا يأكلون فيها ولا يشربون بل يلهمون التسبيح والتقديس فيجدون فيه ما يجد أهل الجنة من لذيذ الطعام والشراب. ويدل على عموم بعثته صلى الله عليه وآله من السنة أحاديث: منها ما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أعطيت جوامع الكلم وأرسلت إلى الناس كافة. وفيه: من حديث جابر: وبعثت إلى كل أحمر وأسود. وفيه: عن ابن مسعود قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وآله ذات ليلة ففقدناه فالتمسناه في الأودية والشعاب، فقلنا: استطير أو اغتيل، فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، فلما أصبحنا إذا هو جاء من قبل حراء فقلنا: يا رسول الله فقدناك فطلبناك فلم نجدك فبتنا بشر ليلة بات بها قوم، قال: أتاني داعي الجن فذهبت معه وقرأت عليهم القرآن فانطلق بنا فأرانا آثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه تأخذونه فيقع في أيديكم أوفر ما كان لحما، وكل بعر علف لدوابكم، قال: فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم الجن. وروى الطبراني باسناد حسن عن الزبير بن العوام قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة الصبح في مسجد المدينة فلما انصرف قال: أيكم يتبعني إلى وفد الجن الليلة؟ فسكت القوم ولم يتكلم منهم أحد، قال ذلك ثلاثا، فمر بي يمشي فأخذ بيدي فجعلت أمشي معه حتى يتباعد عنا جبال المدينة كلها وأفضينا إلى أرض براز وإذا رجال طوال كأنهم الرماح مستثفري ثيابهم من بين أرجلهم، فلما رأيتهم غشيتني رعدة شديدة حتى ما تمسكني رجلاي من الفرق ، فلما دنونا منهم خط لي رسول الله صلى الله عليه وآله بإبهام رجله في الأرض خطا وقال لي: اقعد في وسطه، فلما جلست ذهب عنى كل شئ أجده من ريبة، وبقي صلى الله عليه وآله بيني وبينهم فتلا قرآنا رفيعا حتى طلع الفجر ثم أقبل حتى مر بي فقال: الحق بي، فجعلت أمشي معه فمضينا غير بعيد فقال : التفت فانظر هل ترى حيث كان أولئك من أحد؟ قلت يا رسول الله أرى سوادا كثيرة، فخفض رسول الله صلى الله عليه وآله رأسه إلى الأرض فنظم عظما بروثة فرمى به إليهم، ثم قال: هؤلاء وفد جن نصيبين سألوني الزاد فجعلت لهم كل عظم وروثة. قال الزبير: ولا يحل لأحد أن يستنجي بعظم ولا روثة. ثم روى أيضا عن ابن مسعود قال: استتبعني رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة فقال: إن نفرا من الجن خمسة عشر بنو إخوة وبنو عم يأتون الليلة فأقرأ عليهم القرآن، فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فجعل لي خطا ثم أجلسني فيه وقال: لا تخرجن من هذا فبت فيه حتى أتاني رسول الله صلى الله عليه وآله من السحر وفي يده عظم حائل وروثة وجمجمة، وقال: إذا أتيت الخلا فلا تستنج بشئ من هذا، قال فلما أصبحت قلت: لأعلمن حيث كان رسول الله صلى الله عليه وآله فذهبت فرأيت موضع سبعين بعيرا. وفي كتاب خبر البشر بخير البشر للعلامة محمد بن ظفر عن ابن مسعود أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بمكة: من أحب منكم أن يحصر الليلة أمر الجن ؟ فانطلقت معه حتى إذا كنا بأعلى مكة خط لي خطا ثم انطلق حتى قام فافتتح القرآن فغشيته أسود كثيرة فحالت بيني وبينه حتى ما أسمع صوته، ثم انطلقوا يتقطعون مثل قطع السحاب ذاهبين حتى بقي منهم رهط، ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل الرهط؟ قلت: هم أولئك يا رسول الله، فأخذ عظما وروثا فأعطاهم إياه، ونهى أن يستطيب أحد بعظم أو روث. وفي إسناده ضعف. وفيه أيضا عن بلال بن الحارث. قال: نزلنا مع النبي صلى الله عليه وآله في بعض أسفاره بالعرج فتوجهت نحوه فلما قاربته سمعت لغطا وخصومة رجال لم أسمع أحد من ألسنتهم، فوقفت حتى جاء النبي صلى الله عليه وآله وهو يضحك فقال: اختصم إلي الجن المسلمون والجن المشركون وسألوني أن أسكنهم، فأسكنت المشركين الغور كل مرتفع من الأرض: جلس ونجد، وكل منخفض غور وروي أيضا عن ابن عباس أنه قال: انطلق النبي صلى الله عليه وآله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم قد حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب؟ قالوا : ما ذاك إلا من شئ حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فالتقى الذين أخذوا نحو تهامة النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه وهو بنخلة عامدين إلى سوق عكاظ وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن أنصتوا ، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ورجعوا إلى قومهم فقالوا: " إنا سمعنا قرآنا عجبا " الآيتين . وهذا الذي ذكره ابن عباس أول ما كان من أمر الجن مع النبي صلى الله عليه وآله ولم يكن النبي صلى الله عليه وآله رآهم إذ ذاك، إنما أوحي إليه بما كان منهم. روى الشافعي والبيهقي أن رجلا من الأنصار خرج يصلي العشاء فسبته الجن وفقد أعواما وتزوجت امرأته ثم أتى المدينة فسأله عمر عن ذلك فقال: اختطفتني الجن فلبثت فيهم زمانا طويلا فغزاهم جن مؤمنون فقاتلوهم فظهروا عليهم فسبوا منهم سبايا وسبوني معهم فقالوا: نراك رجلا مسلما ولا يحل لنا سباؤك، فخيروني بين المقام عندهم أو القفول إلى أهلي فاخترت أهلي، فأتوا بي إلى المدينة، فقال له عمر: ما كان طعامهم ؟ الظاهر أن الحديث ينتهى بذلك، والباقي كلام الدميري. قال: الفول وما لم يذكر اسم الله عليه قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجذف، وهو الرغوة لأنها تجذف عن الماء، وقيل: نبات يقطع ويؤكل، وقيل: كل إناء كشف عنه غطاؤه. وأما الاجماع فنقل ابن عطية وغيره الاتفاق على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص، وأن نبينا محمدا صلى الله عليه وآله وسلم مبعوث إلى الثقلين. فان قيل: لو كانت الاحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي صلى الله عليه وآله يتعلمونها ، ولم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة، وقد تجدد بعد ذلك أكثر الشريعة. قلنا: لا يلزم من عدم النقل عدم اجتماعهم به وحضورهم مجلسه وسماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون، ويكون صلى الله عليه وآله يراهم هو، ولا يراهم أصحابه، فان الله تعالى يقول عن رأس الجن: " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " فقد يراهم هو صلى الله عليه وآله بقوة يعطيها الله له زائدة على قوة أصحابه، وقد يراهم بعض الصحابة في بعض الأحوال كما رأى أبو هريرة الشيطان الذي يسرق من زكاة رمضان، كما رواه البخاري. فان قيل: فما تقول فيما حكي عن بعض المعتزلة أنه ينكر وجود الجن؟ قلنا عجب أن يثبت ذلك عمن صدق بالقرآن وهو ناطق بوجودهم، وروى البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة: إن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة يريد أن يقطع علي صلاتي فذعته - بالذال المعجمة والعين المهملة أي خنقته - وأردت أن أربطه في سواري المسجد فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام وقال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا. وقال: لا يسمع نداء صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شئ إلا شهد له يوم القيامة. وروى المسلم عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير. وروي: فأسلم بفتح الميم وضمها وصحح الخطابي الرفع، ورجح القاضي عياض والنووي الفتح، وأجمعت الأمة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله من الشيطان، وإنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه، وأعلمنا أنه معنا لنتحرز منه بحسب الامكان، والأحاديث في وجود الجن والشياطين لا تحصى، وكذلك أشعار العرب وأخبارها، فالنزاع في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر، ثم إنه أمر لا يحيله العقل ولا يكذبه الحس، ولذلك جرت التكاليف عليهم، ومما اشتهر أن سعد بن عبادة لما لم يبايعه الناس وبايعوا أبا بكر سار إلى الشام فنزل حوران وأقام بها إلى أن مات في سنة خمس عشرة، ولم يختلفوا في أنه وجد ميتا في مغتسله بحوران وأنهم لم يشعروا بموته حتى سمعوا قائلا يقول: نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة * فرميناه بسهمين ولم نخط فؤاده. فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه ووقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا. فقال له: انه خاف أن تقتله الجن! وروي عن حجاج بن علاط السلمي أنه قدم مكة في ركب فأجنهم الليل بواد مخوف موحش فقال له أهل الركب: قم فخذ لنفسك أمانا لأصحابك، فجعل لا ينام بل يطوف بالركب ويقول: أعيذ نفسي وأعيذ صحبي * من كل جني بهذا النقب حتى أعود سالما وركبي فسمع قائلا يقول: " يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض " الآية ، فلما قدم مكة أخبر كفار قريش بما سمع، فقالوا: صبأت يا أبا كلاب، إن هذا يزعم أنه انزل على محمد ، فقال: والله لقد سمعته وسمعه هؤلاء معي ثم أسلم وحسن إسلامه وهاجر إلى المدينة وابتنى بها مسجدا يعرف به. وقال محمد بن الحسن الأبرسي: قال الربيع: سمعت الشافعي يقول: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن أبطلنا شهادته لقوله تعالى: " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " إلا أن يكون الزاعم نبيا. وعد ابن سعد والطبراني والحافظ وأبو موسى وغيرهم عمرو بن جابر الجني في الصحابة فرووا بأسانيدهم عن صفوان بن المعطل السلمي أنه قال: خرجنا حجاجا فلما كنا بالعرج إذا نحن بحية تضطرب، فلم نلبث أن ماتت فأخرج لها رجل منا خرقة فلفها فيها ثم حفر لها في الأرض ثم قدمنا مكة فأتينا المسجد الحرام فوقف علينا رجل فقال: أيكم صاحب عمرو بن جابر؟ قلنا: ما نعرفه، قال: أيكم صاحب الجان؟ قالوا: هذا، قال: جزاك الله خيرا أما إنه كان آخر التسعة الجن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وآله موتا. وكذا رواه الحاكم في المستدرك. وذكر ابن أبي الدنيا عن رجل من التابعين أن حية دخلت عليه في خبائه تلهث عليه فسقاها ثم إنها ماتت فدفنها فأتي له من الليل فسلم عليه وشكر وأخبر أن تلك الحية كانت رجلا صالحا من جن نصيبين اسمه زوبعة. قال: وبلغنا من فضائل عمر بن عبد العزيز أنه كان يمشي بأرض فلاة فإذا حية ميتة فكفنها فضلة من ردائه فإذا قائل يقول: يا سرق أشهد لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول لك: ستموت بأرض فلاة فيكفنك ويدفنك رجل صالح، فقال: ومن أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا من الجن الذين سمعوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق منهم إلا أنا وهذا الذي قد مات . وروى البيهقي في دلائله عن الحسن أن عمار بن ياسر قال: قاتلت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الإنس والجن فسئل عن قتال الجن فقال: أرسلني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بئر أستقي منها فلقيت الشيطان في صورته حتى قاتلني فصرعته ثم جعلت أدمي أنفه بفهر كان معي أو حجر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: إن عمارا لقي الشيطان عند بئر فقاتله، فلما رجعت سألني فأخبرته الأمر، وكان أبو هريرة يقول: إن عمار بن ياسر أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه صلى الله عليه وآله وهذا الذي أشار إليه البخاري بما رواه عن إبراهيم النخعي قال: ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد قال: اللهم ارزقني جليسا صالحا، فجلس إلى أبي الدرداء فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السر الذي لا يعلمه غيره؟ يعني حذيفة، قال: قلت: بلى، قال: أليس فيكم أو منكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه؟ يعني عمارا، قلت: بلى، قال: أليس فيكم أو منكم صاحب السواك أو السوار ؟ قلت: بلى، قال: كيف كان عبد الله يقرأ: " والليل إذا يغشى * والنهار إذا تجلى "؟ قلت: " والذكر والأنثى " الحديث. وفي كتاب خبر البشر بخير البشر: عن عبيد المكتب عن إبراهيم قال: خرج نفر من أصحاب عبد الله بن مسعود يريدون الحج حتى إذا كانوا ببعض الطريق رأوا حية بيضاء تثني علي الطريق يفوح منها ريح المسك فقال: قلت لأصحابي: امضوا فلست ببارح حتى أرى ماذا يصير إليه أمره، فما لبثت أن ماتت فظننت به الخير لمكان الرائحة الطيبة فكفنته في خرقة ثم نحيتها عن الطريق وأدركت أصحابي في المتعشى، قال: فوالله أنا لقعود إذ أقبل أربع نسوة من قبل المغرب فقالت واحدة منهن: أيكم دفن عمروا؟ فقلنا: من عمرو؟ فقالت: أيكم دفن الحية؟ قال: قلت؟ أنا، قالت: أما والله لقد دفنت صواما قواما يؤمن بما أنزل الله، ولقد آمن بنبيكم وسمع صفته في السماء قبل أن يبعث بأربعمائة سنة، قال: فحمدت الله ثم قضينا حجنا ثم مررت بعمر فأخبرته خبر الحية فقال: صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول فيه هذا. فيه أيضا عن ابن عمر قال: كنت عند عثمان إذ جاءه رجل فقال: ألا أحدثك بعجب ؟ قال: بلى، قال: بينما أنا بفلاة من الأرض رأيت عصابتين قد التقتا ثم افترقتا قال: فجئت معتركهما قال: فإذا أنا من الحيات شئ ما رأيت مثله قط، وإذا ريح المسك أجده من حية منها صفراء دقيقة، وظننت أن تلك الرائحة لخير فيها فأخذتها فلففتها في عمامتي ثم دفنتها فبينما أنا أمشي إذا مناديا ينادي: هداك الله إن هذين حيان من أحياء الجن كان بينهما قتال، فاستشهدت الحية التي دفنت وهو من الذين استمعوا الوحي من رسول الله صلى الله عليه وآله. وفيه أيضا: أن فاطمة بنت النعمان النجارية قالت: كان تابع من الجن وكان إذا اقتحم البيت الذي أنا فيه اقتحاما فجاءني يوما فوقع على الجدار ولم يصنع كما يصنع، فقلت له: ما بالك لم تصنع كما كنت تصنع صنيعك قبل؟ فقال: إنه قد بعث اليوم نبي يحرم الزنا. وروى أبو بكر في رباعياته والقاضي أبو يعلى عن عبد الله بن الحسين المصيصي قال: دخلت على طرطوس فقيل له : ههنا امرأة يقال لها: نهوس رأت الجن الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله فأتيتها فإذا هي امرأة مستلقية على قفاها، فقلت: رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وآله؟ قال: نعم، حدثني علية بن سمحج وسماه النبي صلى الله عليه وآله عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ما من مريض يقرأ على حوت من نور يتلجلج في النور، قالت: قال: تعنى سمحج وسمعته صلى الله عليه وآله يقول: ما من مريض. عنده يس إلا مات ودخل قبره ريانا وحشره يوم القيامة ريانا . وفي أسد الغابة: عن أنس بن مالك قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله خارجا من جبال مكة إذ أقبل شيخ متكئ على عكازة فقال النبي صلى الله عليه وآله: مشية جني ونغمته قال: أجل، قال: من أي الجن؟ قال: أنا هامة بن الهيم أو أبي هيم بن لاقيس بن إبليس، قال: لا أرى بينك وبينه إلا أبوين، قال: أجل. قال: كم أتى عليك؟ قال: أكلت الدنيا إلا أقلها، كنت ليالي قتل قابيل غلاما ابن أعوام، فكنت أستوي على الآكام وأورش بين الأنام، فقال صلى الله عليه وآله: بئس العمل، فقال: يا رسول الله دعني من العتب فاني ممن آمن بنوح عليه السلام وتبت على يديه، وإني عاتبته في دعوته فبكى وأبكاني، وقال: إني والله من النادمين، وأعوذ بالله أن أكون من الجاهلين، ولقيت هودا وآمنت به ولقيت إبراهيم وكنت معه في النار إذ القي فيها، وكنت مع يوسف إذ القي في الجب فسبقته إلى قعره وكنت مع شعيب وموسى ولقيت عيسى بن مريم وقال لي: إن لقيت محمدا فاقرأه مني السلام، وقد بلغت رسالته وآمنت بك، فقال رسول الله: وعلى عيسى وعليك السلام ما حاجتك يا هامة؟ قال: إن موسى علمني التوارة، وإن عيسى علمني الإنجيل فعلمني القرآن فعلمه. وفي رواية: علمه عشر سور من القرآن، وقبض رسول الله صلى الله عليه وآله ولم ينعه إلينا فلا نراه والله أعلم إلا حيا. وفيه أيضا أن عمر بن الخطاب قال ذات يوم لابن عباس: حدثني بحديث تعجبني به، فقال: حدثني خريم بن فاتك الأسدي أنه خرج يوما في الجاهلية في طلب إبل له قد ضلت فأصابها في أبرق الغراف وسمي بذلك بأنه يسمع به غريف الجن قال: فعقلتها وتوسدت ذراع بكر منها ثم قلت: أعوذ بعظيم هذا المكان، وفي رواية: بكبير هذا الوادي، وإذا بهاتف يهتف ويقول: تعوذن بالله ذي الجلال * منزل الحرام والحلال ووحد الله ولا تبال * ما هول ذي الجن من الأهوال فقلت: يا أيها الداعي ما تخييل * أرشد عنك أم تضليل؟ فقال: هذا رسو الله ذو الخيرات * جاء بياسين وحاميمات وسور بعد مفصلات * يدعو إلى الجنة والنجاة يأمر بالصوم وبالصلاة * ويزجر الناس عن الهنات قال: فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا مالك بن مالك، بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله على جن أهل نجد، قال: فقلت: لو كان لي من يكفيني إبلي هذه لأتيته حتى أؤمن به، قال: أنا أكفيكها حتى أؤديها إلى أهلك سالمة إن شاء الله فاقتعدت بعيرا منها حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة فوافقت الناس يوم الجمعة وهم في الصلاة فاني أنيخ راحلتي إذ خرج إلى أبو ذر فقال لي: يقول لك رسول الله صلى الله عليه وآله: ادخل فدخلت، فلما رآني قال: ما فعل الشيخ الذي ضمن لك ألبث حتى يفرغ من خطبته فإذا أبو ذر قد خرج فقال: ان رسول الله صلى الله عليه وآله قد أرسلني إليك وهو يقول لك: مرحبا بك قد بلغني اسلامك فادخل فصل مع الناس، قال: فتطهرت و دخلت فصليت ثم دعاني وقال: ما فعل. أن يرد إبلك إلى أهلك؟ أما إنه قد أداها إلى أهلك سالمة، فقلت: رحمه الله، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أجل رحمه الله فأسلم وحسن إسلامه. وفي مسند الدارمي عن الشعبي قال: قال عبد الله بن مسعود: لقي رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من الجن فصارعه فصرعه الانسي فقال له الانسي: إني أراك ضئيلا شخيتا كأن ذراعيك ذراعا كلب فكذلك أنتم معشر الجن أم أنت من بينهم كذلك؟ قال: لا والله إني من بينهم لضليع، ولكن عاودني الثانية فان صرعتني علمتك شيئا ينفعك، قال: نعم، قال: فعاوده فصرعه فقال له: أتقرأ: " الله لا إله إلا هو الحي القيوم "؟ قال: نعم، قال: فإنك لا تقرأها في بيت إلا خرج منه الشيطان له خبج كخبج الحمار ثم لا يدخل حتى يصبح. قال الدارمي: الضئيل: الرقيق والشخيت: المهزول. والضليع: جيد الأضلاع. والخبج: الريح. قال أبو عبيدة: الخبج: الضراط. ثم قال الدميري: يصح انعقاد الجمعة بأربعين مكلفا، سواء كانوا من الجن أو من الانس أو منهما. قال القمولي: لكن نقل في مناقب الشافعي: إنه كان يقول: من زعم من أهل العدالة أنه يرى الجن ردت شهادته، وعزر لمخالفته قوله تعالى: " إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم " إلا أن يكون الزاعم نبيا، ويحمل قوله على من ادعى رؤيتهم على ما خلقوا عليه، وقول القمولي على ما إذا تصورا صور بني آدم. والمشهور أن جميع الجن من ذرية إبليس، وبذلك يستدل على أنه ليس من الملائكة، لأن الملائكة لا يتناسلون لأنهم ليس فيهم إناث، وقيل: الجن جنس وإبليس واحد منهم، ولا شك أن لهم ذرية بنص القرآن ومن كفر من الجن يقال له: شيطان. وفي الحديث: لما أراد الله تعالى أن يخلق لإبليس نسلا وزوجة ألقى عليه الغضب فطارت منه شظية من نار فخلق منه امرأته. ونقل ابن خلكان في تاريخه في ترجمة الشعبي أنه قال: إني لقاعد يوما إذ أقبل جمال ومعه دن فوضعه ثم جاءني فقال: أنت الشعبي؟ قلت: نعم، قال: أخبرني هل لإبليس زوجة؟ فقلت: إن ذلك العرس ما شهدته، قال: ثم ذكرت قوله تعالى: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " فقلت: إنه لا يكون ذرية إلا من زوجة، فقلت: نعم، فأخذ دنه وانطلق، قال: فرأيته يختبرني . وروي أن الله تعالى قال لإبليس: لا أخلق لآدم ذرية إلا ذرأت لك مثلها فليس أحد من ولد آدم إلا وله شيطان قد قرن به. وقيل: إن الشياطين فيهم الذكور والإناث يتوالدون من ذلك، وأما إبليس فان الله تعالى خلق له في فخذه اليمنى ذكرا وفي اليسرى فرجا فهو ينكح هذه بهذا فيخرج له كل يوم عشر بيضات . وذكر مجاهد أن من ذرية إبليس لا قيس وولها وهو صاحب الطهارة والصلاة، والهفاف وهو صاحب الصحارى، ومرة به يكنى، وزلنبور وهو صاحب الأسواق ويزين اللغو والحلف الكاذب ومدح السلعة. وبثر وهو صاحب المصائب يزين خمش الوجوه ولطم الخدود وشق الجيوب، والأبيض وهو الذي يوسوس للأنبياء، والأعور وهو صاحب الزنا ينفخ في إحليل الرجل وعجز المرأة، وداسم وهو الذي إذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر اسم الله تعالى دخل معه ووسوس له فألقى الشر بينه وبين أهله، فان أكل ولم يذكر اسم الله تعالى أكل معه، فإذا دخل الرجل بيته ولم يسلم ولم يذكر الله ورأي شيئا يكره فليقل: " داسم داسم أعوذ بالله منه " ومطرش وهو صاحب الاخبار يأتي بها فيلقيها في أفواه الناس ولا يكن لها أصل ولا حقيقة. والأقبض وأمهم طرطبة، وقال النقاش: بل هي حاضنتهم، ويقال: إنه باض ثلاثين بيضة: عشرا في المشرق، وعشرا في المغرب، وعشرا في وسط الأرض، وإنه خرج من كل بيضة جنس من الشياطين كالعفاريت والغيلان والقطاربة والجان و أسماء مختلفة، كلهم عدو لبني آدم لقوله تعالى: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو " إلا من آمن منهم، وكنية إبليس أبو مرة. واختلف العلماء في أنه من الملائكة من طائفة يقال لهم: الجن أم ليس من الملائكة، وفي أنه اسم عربي أو عجمي ، فقال ابن عباس وابن مسعود وابن المسيب وقتادة وابن جريح والزجاج وابن الأنباري: كان إبليس من الملائكة من طائفة يقال لهم: الجن وكان اسمه بالعبرانية عزازيل، وبالعربية الحارث، وكان من خزان الجنة وكان رئيس ملائكة سماء الدنيا وسلطانها وسلطان الأرض، وكان من أشد الملائكة اجتهادا وأكثرهم علما، وكان يسوس ما بين السماء والأرض نعوذ بالله من خذلانه، قالوا: وقوله تعالى: " كان من الجن " أي من طائفة من الملائكة هم الجن . وقال ابن جبير والحسن: لم يكن من الملائكة طرفة عين وانه لأصل الجن كما أن آدم أصل الانس. وقال عبد الرحمن بن زيد وشهر بن حوشب : وإنما كان من الجن الذين ظفر بهم الملائكة فأسره بعضهم وذهب به إلى السماء. وقال أكثر أهل اللغة والتفسير: إنما سمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله، والصحيح كما قاله الامام النووي وغيره من الأئمة الاعلام: أنه من الملائكة وأنه اسم أعجمي، والاستثناء متصل لأنه لم يقل: : إن غيرهم امر بالسجود، والأصل في الاستثناء أن يكون من جنس المستثنى منه. وقال القاضي عياض: الأكثر على أنه أبو الجن كما أن آدم أبو البشر، والاستثناء من غير الجنس شايع في كلام العرب، قال تعالى: " ما لهم به علم إلا اتباع الظن " والصحيح المختار على ما سبق عن النووي ومن وافقه، وعن محمد بن كعب القرظي: إنه قال: الجن مؤمنون والشياطين كفار وأصلهم واحد، وسئل وهب بن منبه عن الجن ما هم؟ وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون؟ فقال: هم أجناس، فأما الصميم الخالص من الجن فإنهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون في الدنيا ولا يتوالدون ولهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون وهم السعالى والغيلاب والقطارب وأشباه ذلك. وقال القرافي: اتفق الناس على تكفير إبليس بقصته مع آدم عليه السلام وليس مدرك الكفر فيها الامتناع من السجود وإلا لكان كل من أمر بالسجود فامتنع منه كافرا وليس كذلك، ولا كان كفره لكونه حسد آدم على منزلته من الله تعالى وإلا لكان كل حاسد كافرا، وليس كذلك، ولا كان كفره لعصيانه وفسوقه وإلا لكان كل عاص وفاسق كافرا، وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء فضلا عن غيرهم، وينبغي أن يعلم أنه إنما كفر لنسبة الحق جل جلاله إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي، وأظهر ذلك من فحوى قوله: " أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين " ومراده على ما قاله الأئمة المحققون من المفسرين وغيرهم؟ أن إلزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من الجور والظلم، فهذا وجه كفره لعنه الله، وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن من نسب ذلك للحق تعالى وتنزه كافر. واختلفوا هل كان قبل إبليس كافر أولا؟ فقيل: لا وإنه أول من كفر، قيل: كان قبله قوم كفار وهم الجن الذين كانوا في الأرض انتهى. وقد اختلفوا في كفر إبليس هل كان جهلا أو عنادا على قولين لأهل السنة، ولا خلاف أنه كان عالما بالله تعالى قبل كفره، فمن قال: إنه كفر جهلا قال: إنه سلب العلم الذي كان عنده عند كفره، ومن قال: كفر عنادا قال: كفر ومعه علمه، قال ابن عطية: والكفر مع بقاء العلم مستبعد إلا أنه عندي جائز ولا يستحيل مع خذلان الله تعالى لمن يشاء. وذكر البيهقي في شرح الأسماء الحسنى في قوله تعالى: " ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله " عن عمر بن ذر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو أراد الله تعالى أن لا يعصى لم يخلق إبليس وقد بين ذلك في آية من كتابه وفصلها علمها من علمها وجهلها من جهلها وهي قوله تعالى " ما أنتم عليه بفاتنين * إلا من هو صال الجحيم " ثم روى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال لأبى بكر: يا أبا بكر لو أراد الله أن لا يعصى ما خلق إبليس انتهى. وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد أينام إبليس: فقال: لو نام لوجدنا راحة، ولا خلاص للمؤمن منه إلا بتقوى الله تعالى. وقال في الاحياء: من غفل عن ذكر الله تعالى ولو لحظة ليس له قرين في تلك اللحظة الا الشيطان، قال تعالى: " ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين ". واختلفوا هل بعث الله إليهم من الجن رسلا قبل بعثة نبينا محمد؟ فقال الضحاك: كان منهم رسل لظاهر قوله تعالى: " يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم " وقال المحققون: لم يرسل إليهم منهم رسول ولم يكن ذلك في الجن قط، وإنما الرسل من الانس خاصة، وهذا هو الصحيح المشهور، أما الجن ففيهم النذر، وأما الآية فمعناها من أحد الفريقين كقوله تعالى: " يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان " وإنما يخرجان من المالح دون العذب. وقال منذر بن سعيد البلوطي: قال ابن مسعود: إن الذين لقوا النبي صلى الله عليه وآله من الجن كانوا رسلا إلى قومهم، وقال مجاهد: النذر من الجن والرسل من الانس، ولا شك أن الجن مكلفون في الأمم الماضية كما هم مكلفون في هذه الأمة لقوله تعالى: " أولئك الذين حق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس انهم كانوا خاسرين " وقوله تعالى: " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون " قيل: المراد مؤمنوا الفريقين فما خلق أهل الطاعة منهم إلا لعبادته، ولا خلق الأشقياء إلا للشقاوة ولا مانع من إطلاق العام وإرادة الخاص، وقيل: معناه إلا لأمرهم بعبادتي وأدعوهم إليها، وقيل: إلا ليوحدوني. فان قيل: لم اقتصر على الفريقين ولم يذكر الملائكة فالجواب أن ذلك لكثرة من كفر من الفريقين بخلاف الملائكة فان الله تعالى عصمهم كما تقدم. فان قيل: لم قدم الجن على الانس في هذه الآية؟ فالجواب أن لفظ الانس أخف لمكان النون الخفيفة والسين الهموسة وكان الأثقل أولى بأول الكلام من الأخف لنشاط المتكلم وراحته. فرع: كان الشيخ عماد الدين يونس يجعل من موانع النكاح اختلاف الجنس ويقول: لا يجوز للإنسي أن يتزوج لقوله تعالى: " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " فالمودة الجماع، والرحمة الولد ونص على منعه جماعة من الحنابلة، وفي الفتاوى السراجية : لا يجوز ذلك لاختلاف الجني، وفي القنية: سئل البصري عنه فقال: يجوز بحضرة شاهدين. وفي مسائل ابن حرب عن الحسن وقتادة أنهما كرها ذلك، ثم روى بسند فيه ابن لهيعة أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن نكاح الجن. وعن زيد العمي أنه كان يقول: اللهم ارزقني جنية أتزوج بها تصاحبني حيثما كانت . وذكر ابن عدي في ترجمة نعيم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب عليه السلام عن الطحاوي قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال: قدم علينا نعيم بن سالم مصر فسمعته يقول: تزوجت امرأة من الجن ولم أعد إلى ذلك . وروى في ترجمة سعيد بن بشير عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أحد أبوي بلقيس كان جنيا. قلت: وقد رأيت أنا رجلا من أهل القرآن والعلم تزوج أربعا من الجن واحدة بعد واحدة، لكن يبقى النظر في حكم طلاقها ولعانها والايلاء منها وعدتها ونفقتها وكسوتها والجمع بينها وبين أربع سواها وما يتعلق بذلك، وكل ذلك فيه نظر لا يخفى. قال شيخ الاسلام شمس الدين الذهبي: رأيت بخط الشيخ فتح الدين اليعمري يقول: وحدثني عنه عثمان المقاتلي قال: سمعت أبا الفتح القشيري يقول: سمعت الشيخ عز الدين عبد السلام يقول وقد سئل عن ابن عربي فقال: شيخ سوء كذاب، فقال : وكذاب أيضا؟ قال نعم تذاكرنا يوما نكاح الجن فقال: الجن روح لطيف والانس جسم كثيف فكيف يجتمعان؟ ثم غاب عنا مدة وجاء وفي رأسه شجة فقيل له في ذلك فقال: تزوجت امرأة من الجن فحصل بيني وبينها شئ فشجني هذه الشحة قال الامام الذهبي بعد ذلك: وما أظن عن ابن عربي تعمد هذه الكذبة وإنما هي من خرافات الرياضة. فرع: روى أبو عبيد في كتاب الأموال والبيهقي عن الزهري عن النبي أنه نهى عن ذبائح الجن، وذبائح الجن هو أن يشتري الرجل الدار ويستخرج العين وما أشبه ذلك فيذبح لها ذبيحة للطيرة وكانوا في الجاهلية يقولون، إذا فعل الرجل ذلك لا يضر أهلها الجن، فأبطل صلى الله عليه وآله ذلك ونهى عنه. وقال الدميري: لا تدخل الجن بيتا فيه أترج، قال: وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الجن لا يدخلون دارا فيه فرس عتيق . وأقول: قال: السعلاة: أخبث الغيلان وكذلك السعلاء يمد ويقصر والجمع السعالى. قال الجاحظ: كان عمرو بن يربوع متولدا من السعلاة والانسان، قال: وذكروا أن جرهما كان من نتاج الملائكة وبنات آدم، قال: وكان الملائكة إذا عصى ربه أهبط إلى الأرض في صورة رجل كما صنع بهاروت وماروت فولدت منهما جرهما . قال: ومن هذا الضرب كانت بلقيس ملكة سبا، وكذلك كان ذو القرنين كانت أمه آدمية وأبوه من الملائكة، ولذلك لما سمع عمر رجلا ينادي رجلا: يا ذا القرنين، قال: أفرغتم من أسماء الأنبياء فارتفعتم إلى أسماء الملائكة، انتهى. والحق في ذلك أن الملائكة معصومون من الصغائر والكبائر كالأنبياء عليهم السلام كما قاله القاضي عياض وغيره وما ذكروه من أمر جرهم وذي القرنين وبلقيس فممنوع، واستدلالهم بقصة هارون وماروت ليس بشئ فإنها لم تثبت على الوجه الذي أرادوه بل قال ابن عباس: هما رجلان ساحران كانا ببابل. وقال الجاحظ: وزعموا أن التناكح والتلاقح قد يقع بين الجن والإنس لقوله تعالى: " وشاركهم في الأموال والأولاد " وهذا ظاهر، وذلك أن الجنية إنما تصرع رجال الانس على جهة العشق في طلب السفاد وكذلك رجال الجن لنساء الانس ولولا ذلك لعرض الرجال للرجال والنساء للنساء قال تعالى: " لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " فلولا كان الجان تقتض الآدميات ولم يكن ذلك في تركيبه لما قال الله تعالى هذا القول، وذكروا أن الواق واق نتاج ما بين بعض النباتات وبعض الحيوان. وقال السهيلي: السعلاة: ما يتراءى للناس بالنهار، والغول: الذي يتراءى بالليل . وقال القزويني: السعلاة نوع من المتشيطنة مغاير للغول، وأكثر ما توجد السعلاة في الغياض إذا ظفرت بانسان ترقصه وتلعب به، كما يلعب القط بالفأر، وقال: وربما اصطادها الذئب بالليل فأكلها فإذا افترسها ترفع صوتها وتقول: أدركوني فان الذئب قد أكلني، وربما تقول: من يخلصني ومعي ألف دينار يأخذها؟ والناس يعرفون أنه كلام السعلاة فلا يخلصها أحد فيأكلها الذئب . وقال الدميري أيضا الغول واحد الغيلان وهو جنس من الجن والشياطين وهم سحرتهم، قال الجوهري: هو من السعالى والجمع أغوال وغيلان وكل من اغتال الانسان فأهلكه فهو غول، والتغول: التلون. وروى الطبراني وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان فان الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص أي ضراط. قال النووي في الأذكار: إنه حديث صحيح أرشد صلى الله عليه وآله إلى دفع ضررها بذكر الله. قال النووي: وكذلك ينبغي أن يؤذن أذان الصلاة إذا عرض للانسان شيطان، لما روى مسلم عن سهل بن أبي صالح أنه قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة ومعي غلام لنا، أو صاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه فأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي فقال: لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فاني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: إن الشيطان إذا نوي بالصلاة أدبر. وروى مسلم عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا عدوى ولا طيرة ولا غول. قال جمهور العلماء: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات وهي جنس من الشياطين تتراءى للناس وتتغول تغولا، أي تتلون تلونا، فتضلهم عن الطريق وتهلكهم فأبطل النبي صلى الله عليه وآله ذلك، وقال آخرون: ليس المراد بالحديث نفي وجود الغول، و إنما معناه إبطال ما تزعم العرب من تلون الغول بالصور المختلفة، قالوا: ومعنى لا غول، أي لا تستطيع أن تضل أحدا، ويشهد له حديث آخر: " لا غول ولكن السعالى " قال العلماء: السعالى بالسين المفتوحة والعين المهملة من سحرة الجن، ومنه ما روى الترمذي والحاكم عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: كانت لي سهوة فيها تمر فكانت تجيئ الغول كهيئة السنور فتأخذ منه، فشكونا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: اذهب فإذا رأيتها فقل: بسم الله أجيبي رسول الله " فأخذتها فحلفت أن لا نعود، فأرسلها ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أسيرك؟ قال: حلفت أن لا تعود، قال صلى الله عليه وآله: كذبت وهي معاودة للكذب فأخذها وقال: ما أنا بتاركك حتى أذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فقالت: إني ذاكرة لك شيئا: آية الكرسي اقرأها في بيتك فلا يقربك شيطان ولا غيره، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أسيرك؟ فأخبره بما قال، قال صلى الله عليه وآله، صدقك وهو كذوب . قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وهذا روى مثله البخاري عن أبي هريرة وفي آخره: تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا، قال: صلى الله عليه وآله: ذاك الشيطان. وروى الحاكم وابن حبان عن أبي بن كعب أنه كان له جرين تمر وكان يجده ينقص فحرسه ليلة فإذا هو بمثل الغلام المحتلم قال: فسلمت فرد علي السلام، فقلت: ما أنت ناولني يدك، فإذا يد كلب وشعر كلب، فقلت: أجني أم إنسي؟ فقال بل جني، قلت: إني أراك ضئيل الخلقة، أهكذا خلق الجن؟ قال: لقد علمت الجن حلفت أن لا تعود قال صلى الله عليه وآله: كذبت وهي معاودة للكذب، قال: فأخذها مرة أخرى فحلفت أن لا تعود فأرسلها، ثم جاء. أن ما فيهم أشد مني فقلت، ما يحملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك، فقلت: فما يجيرنا منكم؟ قال: تقرأ آية الكرسي فإنك إن قرأتها غدوة اجرت منا حتى تمسي، وإن قرأتها حين تمسي اجرت منا حتى تصبح، قال: فغدوت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال: صدق الخبيث. وتزعم العرب أنه إذا انفرد الرجل في الصحراء ظهرت له في خلقة انسان فلا يزال يتبعها حتى تضله عن الطريق وتدنو له وتتمثل له في صور مختلفة فتهلكه روعا، وقالوا: إذا أرادت أن تضل إنسانا أو قدت له نارا فيقصدها فيفعل ذلك ، قالوا: وخلقتها خلقة انسان ورجلاها رجلا حمار. وقال القزويني: ورأي الغول جماعة من الصحابة منهم عمر حين سافر إلى الشام قبل الاسلام فضربها بالسيف. وذكر عن ثابت بن جابر الفهري أنه رأى الغول، وذكر أبياته النونية في ذلك . وقال الدميري أيضا: قطرب: طائر يجول الليل كله لا ينام. وقال ابن سيدة: إنه الذكر من السعالى، وقيل: هم صغار الجن، وقيل: القطارب: صغائر الكلاب واحدها قطرب: دويبة لا تستريح نهارها سعيا، وقال محمد بن ظفر: القطرب حيوان يكون بالصعيد في أرض مصر يظهر للمنفرد من الناس، فربما صده عن نفسه إذا كان شجاعا إلا لم ينته حتى ينكحه، فإذا نكحه هلك، وهم إذا رأوا من ظهر له القطرب قالوا: أمنكوح أم مروع، فان قال: منكوح يئسوا منه ، وإن قال: مروع عالجوه، قال: وقد رأيت أهل مصر يلهجون بذكره انتهى ما أخرجته من كتاب حياة الحيوان. ولنبين بعض ما ربما يحتاج إلى البيان: الحشاش مثلثة: حشرات الأرض، وفي النهاية: مستطير أي منتشر متفرق كأنه طائر في نواحيها، ومنه حديث ابن مسعود فقدنا رسول الله ليلة فقلنا: اغتيل استطير أي ذهب به بسرعة، كأن الطير حملته أو اغتاله أحد، والاستطارة والتطاير: التفرق والذهاب، والاغتيال: أن يخدع فيقتل في موضع لا يراه فيه أحد، قوله: أو فرما كان قال الآبي: الأظهر انه مما يبقى عليه بدع الأكل، ويحتمل أنه تعالى يخلق ذلك عليها، والنظر في أنه هل يستحب أن لا يستقصى العظام بتقشير ما عليها وهل يثاب مثله له، والأظهر ان انتفاعهم إنما هو بالشم لأنه لا يبقى ع؟ ليه ما يقولون إلا أن يكونوا في القوت بخلاف الانس انتهى. وفي النهاية في صفة الجن: فإذا نحن برجال طوال كأنهم الرماح مستثفرين ثيابهم هو أن يدخل الرجل ثوبه بين رجليه كما يفعل الكلب بذنبه. وقال: العرج بفتح العين وسكون الراء: قرية جامعة من أعمال الفرع على أيام من المدينة، وقال: اللغط: صوت وضجة لا يفهم معناه، وقال: الجلس: كل مرتفع من الأرض، والغور: ما انخفض من الأرض. وقال: فيه ذكر عكاظ وهي موضع بقرب مكة كانت تقام به في الجاهلية سوق يقيمون فيها أياما. وقال: في حديث عمر أنه سأل رجلا استهوته الجن فقال: ما كان طعامهم؟ قال: الفول وما لم يذكر اسم الله عليه، قال: فما كان شرابهم؟ قال: الجذف. الفول هو الباقلي والجذف بالتحريك: نبات يكون باليمن لا يحتاج آكله معه إلى شرب ماء، وقيل: هو كل ما لا يغطى من الشراب وغيره قال القتيبي: أصله من الجدف: القطع، أراد ما يرمى به عن الشراب من زبد أو رغوة أو قذى كأنه قطع من الشراب فرمي به، هكذا حكاه الهروي عنه، والذي جاء في صحاح الجوهري: أن القطع هو الجذف بالذال المعجمة، ولم يذكره في الدال المهملة، وأثبته الأزهري فيهما. وقال: تفلت علي أي تعرض في صلاتي فجأة. وقال في ذعت: فأمكنني الله منه فذعته أي خنقته، والذعت والدعت بالذال والدال: الدفع العنيف، والذعت أيضا: المعك في التراب. وقال: وفيه ما من آدمي إلا ومعه شيطان، قيل: ومعك؟ قال: نعم ولكن الله أعانني عليه فأسلم، وفي رواية: حتى أسلم أي انقاد وكف عن وسوستي، وقيل: دخل في الاسلام فسلمت من شره، وقيل: إنما هو فأسلم بضم الميم على أنه فعل مستقبل أي أسلم أنا منه ومن شره، ويشهد للأول الحديث الآخر: كان شيطان آدم كافرا وكان شيطاني مسلما انتهى. وأقول: قصة سعد مما افترى على الجن، وإنما قتله من بعثه عمر ليقتله كما ذكرناه في كتاب الفتن مفصلا. وفي النهاية: يقال: صبأ فلان: إذا خرج من دين إلى دين غيره، وكانت العرب تسمي النبي صلى الله عليه وآله الصابئ لأنه خرج من دين قريش إلى دين الاسلام ويسمون المسلمين الصباة بغير همز. وقال: لهث الكلب وغيره يلهث لهثا: إذا أخرج لسانه من شدة العطش والحر وقال الفهر: الحجر ملء الكف، وقيل: هو الحجر مطلقا. وفي القاموس: الغريف: صوت الجن وهو جرس يسمع في المفاوز بالليل، وكشداد رمل لبني سعد أو جبل بالدهناء على اثني عشر ميلا من المدينة سمي به لأنه كان يسمع به غريف الجن، وأبرق الغراف، ماء لبني أسد. وقال: القعدة بالضم من الإبل: ما يقتعده الراعي في كل حاجة، واقتعده، اتخذه قعدة. وفي النهاية: قال للجني: إني أراك ضئيلا شخيتا، الضئيل: النحيف الدقيق والشخت والشخيت: النحيف الجسم الدقيق. وقال: إني منهم لضليع رأي عظيم الخلق، وقيل: هو العظيم الصدر الواسع الجبينين، وقال: الشظية: الفلقة من العصا ونحوها، وقال الفيروزآبادي: القط بالكسر السنور. وقال في النهاية: الحصاص: شدة العدو وحدته، وقيل: هو أن يمصع بذنبه ويصر بأذنيه ويعدو، وقيل: هو الضراط وقال: السهوة: بيت صغير منحدر في الأرض قليلا شبيه بالمخدع والخزانة وقيل: هو كالصفة يكون بين يدي البيت، وقيل: شبيه بالرف والطاق يوضع فيه شئ وقال: الجرين هو موضع تجويف التمر وهو له كالبيدر للحنطة. وقال الرازي في مفتتح تفسيره في تحقيق الاستعاذة من الشيطان وفي بيان المستعاذ منه قال: وفيه مسائل: المسألة الأولى: اختلف الناس في وجود الجن والشياطين، فمن الناس من ينكر الجن والشياطين، واعلم أنه لا بد من البحث أولا عن ماهية الجن والشياطين، فنقول: أطبق الكل على أنه ليس الجن والشياطين عبارة عن أشخاص جسمانية كثيفة تجيئ وتذهب مثل الناس والبهائم، بل القول المحصل فيه قولان: الأول أنها أجسام هوائية قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ولها عقول وأفهام وقدرة على أعمال صعبة شاقة. والقول الثاني أن كثيرا من الناس أثبتوا أنها موجودات غير متحيزة ولا حالة في المتحيز، وزعموا أنها موجودات مجردة عن الجسمية، ثم إن هذه الموجودات قد تكون عالية مقدسة عن تدبير الأجسام بالكلية، وهي الملائكة المقربون كما قال تعالى: " ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون " وتليها مرتبة الأرواح المتعلقة بتدبير الأجسام، وأشرفها حملة العرش كما قال تعالى: " ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ". والمرتبة الثانية الحافون حول العرش كما قال تعالى: " وترى الملائكة حافين من حول العرش " . المرتبة الثالثة: ملائكة الكرسي. والمرتبة الرابعة: ملائكة السماوات طبقة فطبقة. والمرتبة الخامسة: ملائكة كرة الأثير. والمرتبة السادسة: ملائكة كرة الهواء الذي هو في طبع النسيم. والمرتبة السابعة: ملائكة كرة الزمهرير. والمرتبة الثامنة: مرتبة الأرواح المتعلقة بالبحار. والمرتبة التاسعة: مرتبة الأرواح المتعلقة بالجبال. والمرتبة العاشرة: مرتبة الأرواح السفلية المتصرفة في هذه الأجسام النباتية والحيوانية الموجودة في هذا العالم. واعلم أنه على كلا القولين فهذه الأرواح قد تكون مشرقة إلهية خيرة سعيدة وهي المسماة بالصالحين من الجن، وقد تكون كدرة سفلية شريرة شقية وهي المسماة بالشياطين. واحتج المنكرون لوجود الجن والشياطين بوجوه: الحجة الأولى أن الشيطان لو كان موجودا لكان إما أن يكون جسما لطيفا أو كثيفا، والقسمان باطلان فيبطل القول بوجوده، وإنما قلنا: إنه يمتنع أن يكون كثيفا لأنه لو كان كذلك لوجب أن يراه كل من كان سليم الحس، إذ لو جاز أن يكون بحضرتنا أجسام كثيفة ونحن لا نراها لجاز أن تكون بحضرتنا جبال عالية وشموس مضيئته ورعود وبروق، مع أنا لا نشاهد شيئا منها، ومن جوز ذلك كان خارجا عن العقل. وإنما قلنا: إنه لا يجوز كونها أجساما لطيفة لأنه لو كان كذلك لوجب أن يتمزق ويتفرق عند هبوب الرياح العاصفة القوية، وأيضا يلزم أن لا يكون لها قدرة وقوة على الأعمال الشاقة ومثبتوا الجن ينسبون إليها الأعمال الشاقة، ولما بطل القسمان ثبت فساد القول بالجن. والحجة الثانية: أن هذه الاشخاص المسماة بالجن إذا كانوا حاضرين في هذا العالم ومخالطين للبشر فالظاهر الغالب أن يحصل لهم بسبب طول المخالطة والمصاحبة إما صداقة وإما عداوة، فان حصلت الصداقة وجب ظهور المنافع بسبب تلك الصداقة وإن حصلت العداوة وجب ظهور المضار بسبب تلك العداوة، إلا أنا لا نرى أثرا لا من تلك الصداقة ولا من تلك العداوة، وهؤلاء الذين يمارسون صنعة التعزيم إذا تابوا من الأكاذيب يعترفون بأنهم قط ما شاهدوا أثرا من هذا الجن، وذلك مما يغلب على الظن عدم هذه الأشياء، وسمعت ممن تاب عن هذه الصنعة قال: إني واظبت على العزيمة الفلانية كذا من الأيام وما تركت دقيقة من الدقائق إلا أتيت بها، ثم إني ما شاهدت من تلك الأحوال المذكورة أثرا ولا خبرا. الحجة الثالثة: أن الطريق إلى معرفة هذه الأشياء إما الحس وإما الخبر وإما الدليل، أما الحس فلم يدل دليل على وجود هذه الأشياء ، فإذا كنا لا نرى صورة ولا سمعنا صوتا فكيف يمكننا أن ندعي الإحساس بها، والذين يقولون: إنا أبصرناها أو سمعنا أصواتها فهم طائفتان: المجانين الذين يتخيلون أشياء بسبب خلل أمزجتهم فيظنون أنهم رأوها، والكاذبون المنحرفون. وأما إثبات هذه الأشياء بواسطة أخبار الأنبياء والرسل عليهم السلام فباطل لأن هذه الأشياء لو ثبتت لبطلت نبوة الأنبياء، فان على تقدير ثبوتها يجوز أن يقال: إن كل ما تأتي به الأنبياء من المعجزات إنما حصل بإعانة الجن والشياطين، وكل فرع أدى إلى إبطال الأصل كان باطلا مثاله إذا جوزنا نفوذ الجن في بواطن الانسان فلم لا يجوز أن يقال: إن حنين الجذع إنما كان لأجل أن الشيطان نفذ في ذلك الجذع ثم أظهر الحنين؟ ولم لا يجوز أن يقال: إن الناقة إنما تكلمت مع الرسول صلى الله عليه وآله لأجل أن الشيطان دخل في بطنها وتكلم؟ ولم لا يجوز أن يقال: إن الشجرة إنما انقلعت من أصلها لأن الشيطان اقتلعها، فثبت أن القول باثبات الجن والشياطين يوجب القول ببطلان نبوة الأنبياء عليهم السلام، وأما إثبات هذه الأشياء بواسطة الدليل والنظر فهو متعذر لأنا لا نعرف دليلا عقليا يدل على وجود الجن والشياطين فثبت أنه لا سبيل لنا إلى العلم بوجود هذه الأشياء فوجب أن يكون القول بوجود هذه الأشياء باطلا، فهذا جملة شبه منكري الجن والشياطين. والجواب عن الأول بأنا نقول: إن الشبهة التي ذكرتم تدل على أنه يمتنع كون الجن جسما فلم لا يجوز أن يقال: إنه جوهر مجرد عن الجسمية؟ واعلم أن القائلين بهذا القول فرق: الأولى: الذين قالوا: النفوس الناطقة البشرية المفارقة للأبدان قد تكون خيرة، وقد تكون شريرة، فان كانت خيرة فهي الملائكة الأرضية، وإن كانت شريرة فهي الشياطين الأرضية، ثم إذا حدث بدن شديد المشابهة ببدن تلك النفس المفارقة وتعلق بذلك البدن نفس شديدة المتشابهة لتلك النفس المفارقة فحينئذ يحدث لتلك النفس المفارقة ضرب تعلق بهذا البدن الحادث وتصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن على الأعمال اللائقة بها فان كانت النفسان من النفوس الطاهرة المشرقة الخيرة كانت تلك المعاونة والمعاضدة إلهاما، وإن كانتا من النفوس الخبيثة الشريرة كانت تلك المعاونة والمناصرة وسوسة فهذا هو الكلام في الالهام والوسوسة على قول هؤلاء. الفريق الثاني: الذين قالوا: الجن والشياطين جواهر مجردة عن الجسمية وعلائقها، وجنسها مخالف لجنس النفوس الناطقة البشرية، ثم إن ذلك الجنس يندرج فيه أنواع أيضا، فان كانت طاهرة نورانية فهي الملائكة الأرضية وهم المسمون بصالحي الجن، وإن كانت خبيثة شريرة فهي الشياطين المؤذية، إذا عرفت هذا فنقول: الجنسية علة الضم، فالنفوس البشرية الطاهرة النورانية تنضم. إليها تلك الأرواح النورانية الطاهرة ، وتعينها على أعمالها التي هي من أبواب الخير والبر والتقوى والنفوس البشرية الخبيثة الكدرة تنضم إليها تلك الأرواح الخبيثة الشريرة وتعينها علي أعمالها التي هي من باب الشر والاثم والعدوان. الفريق الثالث: وهم الذين ينكرون وجود الأرواح السفلية، ولكنهم أثبتوا الأرواح المجردة الفلكية، وزعموا أن تلك الأرواح أرواح عالية قاهرة قوية وهي مختلفة بجواهرها وماهياتها، فكما أن لكل روح من الأرواح البشرية بدنا معينا فكذلك لكل روح من الأرواح الفلكية بدن معين، وهو ذلك الفلك المعين، وكما أن الروح البشري يتعلق أولا بالقلب ثم بواسطته يتعدى أثر ذلك الروح إلى كل البدن فكذلك الروح الفلكي يتعلق أولا بالكواكب ثم بواسطة ذلك العلق يتعدى أثر ذلك الروح إلى كلية ذلك الفلك وإلى كلية ذلك العالم، وكما أنه يتولد في القلب والدماغ أرواح لطيفة وتلك الأرواح تتأدى في الشرائين والأعصاب إلى أجزاء البدن وتصل بهذا الطريق قوة الحياة والحس والحركة إلى كل جزء من أجزاء الأعضاء فكذلك ينبعث من جرم الكواكب خطوطا شعاعية تتصل بجوانب العالم وتتأدى قوة ذلك الكواكب بواسطة تلك الخطوط الشعاعية إلى أجزاء هذا العالم، وكما أن بواسطة الأرواح الفائضة من القلب والدماغ إلى أجزاء البدن يحصل في كل جزء من أجزاء ذلك البدن قوى مختلفة وهي الغاذية والنامية والمولدة والحساسة فتكون هذه القوى كالنتائج والأولاد لجوهر النفس المدبرة لكلية البدن، فكذلك بواسطة الخطوط الشعاعية المنبثة من الكواكب الواصلة إلى أجزاء هذا العالم تحدث في تلك الأجزاء نفوس مخصوصة، مثل نفس زيد ونفس عمرو، وهذه النفوس كالأولاد لتلك النفوس الفلكية ولما كانت النفوس الفلكية مختلفة في جواهرها وماهياتها فكذلك النفوس المتولدة من نفس فلك زحل مثلا طائفة، والنفوس المتولدة من نفس فلك المشتري طائفة أخرى، فتكون النفوس المنسبة إلى روح زحل متجانسة متشاركة، ويحصل بينها مودة ومحبة ، وتكون النفوس المنتسبة إلى روح زحل مخالفة بالطبع والماهية للنفوس المنتسبة إلى روح المشترى، وإذا عرفت هذا فنقول: قالوا: إن العلة تكون أقوى من المعلول، فلكل طائفة من النفوس البشرية طبيعة خاصة وهي تكون معلولة لروح من تلك الأرواح الفلكية، وتلك الطبيعة تكون في الروح الفلكي أقوى وأعلى بكثير منها في هذه الأرواح البشرية، وتلك الروح الفلكية بالنسبة إلى تلك الطائفة من الأرواح البشرية كالأب المشفق والسلطان الرحيم، فلهذا السبب تلك الأرواح الفلكية تعين أولادها على صلاحها وتهديها تارة في النوم على سبيل الرؤيا والأخرى في اليقظة على سبيل الالهام. ثم إذا اتفق لبعض هذه النفوس البشرية قوة قوية من جنس تلك الخاصية وقوي اتصاله بالروح الفلكي. الذي هو أصله ومعدنه ظهرت عليه أفعال عجيبة وأعمال خارقة للعادات، فهذا تفصيل مذاهب من يثبت الجن والشياطين، ويزعم أنها موجودات ليست أجساما ولا جسما. واعلم أن قوما من الفلاسفة طعنوا في هذا المذهب وزعموا أن المجرد يمتنع عليه إدراك الجزئيات، والمجردات يمتنع كونها فاعلة للأفعال الجزئية. واعلم أن هذا باطل لوجهين: الأول أنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص المعين بأنه انسان وليس بفرس، والقاضي على الشيئين لابد وأن يحضره المقضي عليهما، فههنا شئ واحد هو مدرك للكلي وهو النفس، فيلزم أن يكون المدرك للجزئي هو النفس. الثاني: هب أن النفس المجردة لا تقوى على إدراك الجزئيات ابتداء، لكن لا نزاع أنه يمكنها أن تدرك الجزئيات بواسطة الآلات الجسمانية، فلم لا يجوز أن يقال: إن تلك الجواهر المجردة المسماة بالجن والشياطين لها آلات جسمانية من كرة الأثير أو من كرة الزمهرير ثم إنها بواسطة تلك الآلات الجسمانية تقوى على إدراك الجزئيات وعلى التصرف في هذه الأبدان. فهذا تمام الكلام في شرح هذا المذهب. وأما الذين زعموا أن الجن أجسام هوائية أو نارية فقالوا: الأجسام متساوية في الحجمية والمقدار، وهذان المعنيان أعراض فالأجسام متساوية في قبول هذه الأعراض والأشياء المختلفة في الماهية لا يمتنع اشتراكها في بعض اللوازم، فلم لا يجوز أن يقال: إن الأجسام مختلفة بحسب ذواتها المخصوصة وماهياتها المعينة، وإن كانت مشتركه في قبول الحجمية والمقدار. وإذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز أن يقال: أحد أنواع الأجسام أجسام لطيفة نفاذة حية لذواتها عاقلة لذواتها قادرة على الاعمال الشاقة لذواتها، وهي غير قابلة للتفرق والتمزق؟ وإذا كان الأمر كذلك فتلك الأجسام تكون قادرة على تشكيل أنفسها بأشكال مختلفة، ثم إن الرياح العاصفة لا تمزقها والأجسام الكثيفة لا تفرقها، أليس أن الفلاسفة قالوا: إن النار التي تنفصل عن الصواعق تنفذ في اللحظة اللطيفة في بواطن الأحجار والحديد وتخرج من الجانب الآخر؟ فلم لا يعقل مثله في هذه الصورة؟ وعلى هذا التقدير فان الجن تكون قادرة على النفوذ في بواطن الناس، وعلى التصرف فيها، وإنها تبقى حية فعالة مصونة عن الفساد إلى الاجل المعين والوقت المعلوم، فكل هذه الأحوال الاحتمالات ظاهرة، والدليل لم يقم على إبطالها، فلم يجز المصير إلى القول بابطالها. والجواب عن الشبهة الثانية أنه لا يجب حصول تلك الصداقة والعداوة مع كل واحد، وكل واحد لا يعرف إلا حال نفسه، أما حال غيره فإنه لا يعلمها، فبقي هذا الأمر في حيز الاحتمال. فأما الجواب عن الشبهة الثالثة فهو أنا نقول: لا نسلم أن القول بوجود الجن والملائكة يوجب الطعن في نبوة الأنبياء عليهم السلام، وسيظهر الجواب عن الشبهة التي ذكرتموها فيما بعد ذلك، فهذا آخر الكلام في الجواب عن هذه الشبهات. المسألة الثانية: اعلم أن القرآن والاخبار يدلان على وجود الجن والشياطين أما القرآن فآيات: الآية الأولى قوله تعالى: " وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين * قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا انزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ويهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم " . وهذا نص على وجودهم وعلى أنهم سمعوا القرآن وعلى أنهم أنذروا قومهم. والآية الثانية: قوله تعالى: " واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان . والآية الثالثة: قوله تعالى في قصة سليمان: " يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات " . وقال تعالى: والشياطين كل بناء وغواص * وآخرين مقرنين في الأصفاد . وقال تعالى: ولسليمان الريح - إلى قوله تعالى: ومن الجن من يعمل بين يديه باذن ربه . والآية الرابعة: قوله تعالى: يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض . والآية الخامسة: قوله تعالى: إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب * و حفظا من كل شيطان مارد . وأما الأخبار فكثيرة: الخبر الأول: روى مالك في الموطأ عن صيفي بن أفلح عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه دخل على أبي سعيد الخدري قال: فوجدته يصلي، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، قال: فسمعت تحريكا تحت سريره في بيته فإذا هي حية نفرت فهممت أن أقتلها ، فأشار أبو سعيد: أن أجلس ، فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فلما انصرف من صلاته أشار إلى بيت في الدار فقال: ترى هذا البيت؟ قلت: نعم، قال: إنه كان فيه فتى من الأنصار حديث عهد بعرس - وساق الحديث إلى أن قال: - فرأى امرأته واقفة بين البابين فهيأ الرمح ليطعنها بسبب الغيرة، فقالت امرأته: ادخل بيتك لترى، فدخل بيته فإذا هو بحية على فراشها فركز فيها رمحه فاضطربت الحية في رأس الرمح وخر الفتى فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الفتى أم الحية؟ فسألنا رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: إن بالمدينة جنيا قد أسلموا فمن بدا لكم منهم فأذنوا ثلاثة أيام فان عاد فاقتلوه فإنه شيطان . والخبر الثاني: روى مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد قال: لما أسري بالنبي صلى الله عليه وآله رأى عفريتا من الجن يطلبه بشعلة من النار كلما التفت رآه فقال جبرئيل عليه السلام: ألا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفيت شعلته وصرفته؟ ؟ قل: أعوذ بوجه الله الكريم وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ينزل إلى الأرض ومن شر ما يخرج منها ومن شر فتن الليل والنهار ومن شر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن. والخبر الثالث: روى أيضا مالك في الموطأ أن كعب الأحبار كان يقول: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شئ أعظم منه وبكلماته التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسمائه كلها ما قد علمت منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وذرأ وبرأ. والخبر الرابع: روى أيضا مالك أن خالد بن الوليد قال: يا رسول الله إني أروع في منامي فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: قل: أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه وشر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون. والخبر الخامس: ما اشتهر وبلغ مبلغ التواتر من خروج النبي صلى الله عليه وآله ليلة الجن وقراءته عليهم ودعوته إياهم إلى الاسلام. والخبر السادس: روى القاضي أبو بكر في الهداية أن عيسى عليه السلام دعا ربه أن يريه موضع الشيطان من بني آدم فأراه ذلك فإذا رأسه مثل رأس الحية واضع رأسه على قلبه، فإذا ذكر الله تعالى خنس، وإذا لم يذكره وضع رأسه على حبة قلبه. والخبر السابع: قوله عليه السلام: إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم وقال: ما منكم من أحد إلا وله شيطان، قيل: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن الله تعالى أعانني عليه فأسلم. والأحاديث في ذلك كثيرة والقدر الذي ذكرناه كاف. المسألة الثالثة: في بيا أن الجن مخلوق من النار، والدليل عليه قوله تعالى: " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " وقال تعالى حاكيا عن إبليس أنه قال: " خلقتني من نار وخلقته من طين ". واعلم أن حصول الحياة في النار غير مستبعد، ألا ترى أن الأطباء قالوا: ان المتعلق الأول للنفس هو القلب والروح وهما في غاية السخونة، وقال جالينوس: إني بقرت مرة بطن قرد وأدخلت يدي في بطنه وأدخلت إصبعي في قلبه فوجدته في غاية السخونة ، ونقول: أطبق الأطباء على أن الحياة لا تحصل إلا بسبب الحرارة الغريزية وقال بعضهم: الأغلب على الظن أن كرة النار تكون مملوة من الروحانيات. المسألة الرابعة: ذكروا قولين في أنهم لم سموا بالجن؟ الأول: أن لفظ الجن مأخوذ من الاستتار، ومنه الجنة لاستتار أرضها بالأشجار ومنه الجنة لأنها ساترة للانسان ومنه الجن لاستتارهم عن العيون، ومنه المجنون لاستتار عقله، ومنه الجنين لاستتاره في البطن ومنه قوله تعالى: " اتخذوا أيمانهم جنة أي وقاية وسترا. واعلم أن على هذا القول يلزم أن تكون الملائكة من الجن لاستتارهم عن العيون إلا أن يقال: إن هذا من باب تقييد المطلق بسبب العرف. والقول الثاني: أنهم سموا بهذا الاسم لأنهم كانوا في أول أمرهم خزان الجنة والقول الأول أقوى. المسألة الخامسة: اعلم أن طوائف المكلفين أربعة: الملائكة والانس والجن و الشياطين، واختلفوا في الجن والشياطين فقيل: الشياطين جنس، والجن جنس آخر كما أن الانسان جنس والفرس جنس آخر، وقيل: الجن منهم أخيار ومنهم أشرار والشياطين اسم لأشرار الجن. المسألة السادسة: المشهور أن الجن لهم قدرة على النفوذ في بواطن البشر، وأنكر أكثر المعتزلة ذلك، وأما المثبتون فقد احتجوا بوجوه: الأول: أنه إن كان الجن عبارة عن موجود ليس بجسم ولا جسماني فحينئذ يكون معنى كونه قادرا على النفوذ في باطنه أنه يقدر على التصرف في باطنه، وذلك غير مستبعد، وإن كان عبارة عن حيوان هوائي لطيف نفاذ كما وصفناه في باطن بني آدم غير ممتنع قياسا على النفس وغيره. الثاني قوله تعالى: " لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " الثالث: قوله عليه السلام: إن الشيطان ليجري من بني آدم مجرى الدم. أما المنكرون فقد احتجوا بأمور: الأول قوله تعالى حكاية عن إبليس: " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " صرح بأنه ما كان له على البشر سلطان إلا من الوجه الواحد، وهو إلقاء الوسوسة والدعوة إلى الباطل. والثاني: لا شك أن الأنبياء والعلماء المحققين يدعون الناس إلى لعن الشيطان والبراءة منه، فوجب أن تكون العداوة بين الشياطين وبينهم أعظم أنواع العداوة، فلو كانوا قادرين على النفوذ في بواطن البشر وعلى إيصال البلاء والشر إليهم لوجب أن يكون تضرر الأنبياء والعلماء منهم أشد من تضرر كل أحد، ولما لم يكن كذلك علمنا أنه باطل. المسألة السابعة: اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون، وأما الجن والشياطين فإنهم يأكلون ويشربون، قال صلى الله عليه وآله في الروث والعظم: إنه زاد إخوانكم من الجن، وأيضا فإنهم يتوالدون قال تعالى: " أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني " والله أعلم. المسألة الثامنة: في كيفية الوسوسة بناء على ما ورد في الآثار، ذكروا أنه يغوص في باطن الانسان ويضع رأسه على حبة قلبه ويلقي إليه الوسوسة، واحتجوا عليه بما روي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم ألا فضيقوا مجاريه بالجوع. وقال صلى الله عليه وآله: لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماوات والأرض . ومن الناس من قال: هذه الأخبار لا بد من تأويلها لأنه يمتنع حملها على ظواهرها واحتج عليه بوجوه: الأول أن نفوذ الشياطين في بواطن الناس محال لأنه يلزم إما اتساع تلك المجاري أو تداخل تلك الأجسام. والثاني: ما ذكرنا أن العداوة الشديدة حاصلة بينه وبين أهل الدين فلو قدر على هذا النفوذ فلم لم يخصهم بمزيد الضرر؟ الثالث: أن الشيطان مخلوق من النار، فلو دخل في داخل البدن لصار كأنه نفذ النار في داخل البدن، ومعلوم أنا لا نحس بذلك . الرابع: أن الشياطين يحبون المعاصي وأنواع الكفر والفسق، ثم إنا نتضرع بأعظم الوجوه إليهم ليظهروا أنواع الكفر والفسق فلا نجد منه أثرا ولا فائدة وبالجملة فلا نرى من عداوتهم ضررا ولا نجد من صداقتهم نفعا . وأجاب مثبتوا الشياطين عن السؤال الأول بأن على القول بأنها نفوس مجردة فالسؤال زائل، وعلى القول بأنها أجسام لطيفة كالضوء والهواء فالسؤال أيضا زائل. وعن الثاني: لا يبعد أن يقال: إن الله والملائكة يمنعونهم من إيذاء علماء البشر. وعن الثالث: أنه لما جاز أن يقول الله تعالى لنار إبراهيم: " يا نار كوني بردا و سلاما على إبراهيم " فلم لا يجوز مثله ههنا؟ وعن الرابع: أن الشياطين مختارون ولعلهم يفعلون بعض القبائح دون بعض. المسألة التاسعة: في تحقيق الكلام في الوسوسة على الوجه الذي قرره الشيخ الغزالي في كتاب الاحياء قال: القلب مثل قبة لها أبواب تنصب إليها الأحوال من كل باب، أو مثل هدف ترمى إليه السهام من كل جانب، أو مثل مرآة منصوبة يجتاز عليها الاشخاص فيتراءى فيها صورة بعد صورة، أو مثل حوض ينصب إليه مياه مختلفة من أنهار مفتوحة، واعلم أن مداخل هذه الآثار المجددة في القلب ساعة فساعة إما من الظاهر كالحواس الخمس، وإما من الباطن كالخيال والشهوة والغضب والاخلاق المركبة في مزاج الانسان فإنه إذا أدرك بالحواس شيئا حصل منه أثر في القلب، وكذا إذا هاجت الشهوة أو الغضب حصل من تلك الأحوال آثار في القلب، وأما إذا منع الانسان عن الادراكات الظاهرة فالخيالات الحاصلة في النفس تبقى وينتقل الخيال من الشئ إلى الشئ وبحسب انتقال الخيال ينتقل القلب من حال إلى حال، فالقلب دائما في التغير والتأثر من هذه الأسباب وأخص الآثار الحاصلة في القلب هي الخواطر، وأعني بالخواطر ما يعرض فيه من الأفكار والأذكار، وأعني بهذا إدراكات وعلوما إما على سبيل التجدد وإما على سبيل التذكر، فإنما تسمى خواطر من حيث أنها تخطر بالخيال بعد أن كان القلب غافلا عنها، فالخواطر هي المحركات للإرادات، والإرادات محركة للأعضاء ثم إن هذه الخواطر المحركة لهذه الإرادات تنقسم إلى ما يدعو إلى الشر، أعني إلى ما يضر في العاقبة إلى الخير أعني ما ينفع في العاقبة، فهما خاطران مختلفان فافتقر إلى اسمين مختلفين، فالخاطر المحمود يسمى إلهاما، والمذموم يسمى وسواسا، ثم إنك تعلم أن هذه الخواطر أحوال حادثة فلا بد لها من سبب، والتسلسل محال، فلا بد من انتهاء الكل إلى واجب الوجود، هذا مخلص كلام الغزالي، وقد حذفنا التطويل منه . المسألة العاشرة: في تحقيق الكلام فيما ذكره الغزالي، واعلم أن هذا الرجل دار حول المقصود إلا أنه لا يحصل الغرض إلا من بعد مزيد التنقيح فنقول: لا بد قبل الخوض في المقصود من تقديم مقدمات، فالمقدمة الأولى لا شك أن ههنا مطلوبا ومهروبا وكل مطلوب فاما أن يكون مطلوبا لذاته أو لغيره ولا يجوز أن يكون كل مطلوب مطلوبا لغيره وأن يكون كل مهروب مهروبا عنه لغيره وإلا لزم إما الدور وإما التسلسل، وهما محالان، فثبت أنه لا بد من الاعتراف بوجود شئ يكون مطلوبا لذاته ووجود شئ يكون مهروبا عنه لذاته. والمقدمة الثانية: أن الاستقراء يدل على أن المطلوب بالذات هو اللذة والسرور والمطلوب بالتبع ما يكون وسيلة إليهما، والمهروب عنه بالذات هو الألم والحزن، و المهروب عنه بالتبع ما يكون وسيلة إليهما. والمقدمة الثالثة: أن اللذيذ عند كل قوة من القوى النفسانية شئ آخر فاللذيذ عند القوة الباصرة شئ واللذيذ عند القوة السامعة شئ آخر، واللذيذ عند القوة الشهوانية شئ ثالث، واللذيذ عند القوة الغضبية شئ رابع، واللذيذ عند القوة العاقلة شئ خامس. والمقدمة الرابعة: أن القوة الباصرة إذا أدركت موجودا في الخارج لزم من حصول ذلك الادراك البصري وقوف الذهن على ماهية ذلك المرئي، وعند الوقوف عليه يحصل العلم بكونه لذيذا أو مؤلما أو خاليا عنهما فان حصل العلم بكونه لذيذا ترتب على حصول هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى تحصيله، وإن حصل العلم بكونه مؤلما ترتب على هذا العلم أو الاعتقاد حصول الميل إلى البعد عنه والفرار منه وإن لم يحصل العلم بكونه مؤلما ولا بكونه لذيذا لم يحصل في القلب لا رغبة إلى الفرار عنه ولا رغبة إلى تحصيله. المقدمة الخامسة: أن العلم بكونه لذيذا إنما يوجب حصول الميل والرغبة في تحصيله إذا حصل ذلك العلم خاليا عن المعارض والمعاوق، فأما إذا حصل هذا المعارض لم يحصل ذلك الاقتضاء، مثاله: إذا رأينا طعاما لذيذا فعلمنا بكونه لذيذا إنما يؤثر في الاقدام على تناوله إذا لم نعتقد أنه حصل فيه ضررا زائد، أما إذا اعتقدنا أنه حصل فيه ضرر زائد، فعندئذ يعتبر العقل كيفية المعارضة والترجيح فأيهما غلب على ظنه أنه راجح عمل بمقتضى ذلك الرجحان، ومثال آخر لهذا المعنى أن الانسان قد يقتل نفسه وقد يلقي نفسه من السطح العالي إلا أنه إنما يقدم على هذا العمل إذا اعتقد أنه بسبب تحمل ذلك العمل المؤلم يتخلص عن مؤلم آخر أعظم منه أو يتوصل به إلى تحصيل منفعة أعلى حالا منها، فثبت بما ذكرنا أن اعتقاد كونه لذيذا أو مؤلما إنما يوجب الرغبة والنفرة إذا خلا ذلك الاعتقاد عن المعارض. المقدمة السادسة في بيان أن التقرير الذي بيناه يدل على أن الأفعال الحيوانية لها مراتب مترتبة ترتيبا ذاتيا لزوميا عقليا، وذلك لأن هذه الأفعال مصدرها القريب هو القوى الموجودة في العضلات إلا أن هذه القوى صالحة للفعل والترك فامتنع صيرورتها مصدرا للفعل بدلا عن الترك وللترك بدلا عن الفعل، الا بضميمة تنضم إليها وهي الإرادات ثم إن تلك الإرادات إنما توجد وتحدث لأجل العلم بكونها لذيذة أو مؤلمة، ثم إن تلك العلوم إن حصلت بفعل انسان عاد البحث الأول فيه ولزم إما الدور وإما التسلسل وهما محالان، وإما الانتهاء إلى علوم وإدراكات وتصورات تحصل في جوهر النفس من الأسباب الخارجة، وهي إما الاتصالات الفلكية على مذهب قوم أو السبب الحقيقي فهو أن الله تعالى يخلق تلك الاعتقادات والعلوم في القلب، فهذا تلخيص الكلام في أن الفعل كيف يصدر عن الحيوان، إذا عرفت هذا فاعلم أن نفاة الشياطين ونفاة الوسوسة قالوا: ثبت أن المصدر القريب للأفعال الحيوانية هو هذه القوى المركوزة في العضلات والأوتاد وثبت أن تلك القوى لا تصير مصادر للفعل والترك إلا عند انضمام الميل والإرادة إليها وثبت أن تلك الإرادة من لوازم حصول الشعور بكون ذلك الشئ لذيذا أو مؤلما، وثبت أن حصول ذلك الشعور لابد وأن يكون بخلق الله تعالى ابتداء أو بواسطة مراتب شأن كل واحد منها في استلزام ما بعده على الوجه الذي قررناه، وثبت أن ترتب كل واحد من هذه المراتب على ما قبله أمر لازم لزوما ذاتيا واجبا، فإنه إذا أحس بالشئ وعرف كونه ملائما مال طبعه إليه، وإذا مال طبعه إليه تحركت القوة إلى الطلب، وإذا حصلت هذه المراتب حصل الفعل لا محالة، فلو قدرنا شيطانا من الخارج وفرضنا أنه حصلت له وسوسة كانت تلك الوسوسة عديمة الأثر، لأنه إذا حصلت تلك المراتب المذكورة حصل الفعل سواء حصل هذا الشيطان أولم يحصل وإن لم يحصل مجموع تلك المراتب امتنع حصول الفعل سواء حصل هذا الشيطان أولم يحصل، فعلمنا أن القول بوجود الشيطان وبوجود الوسوسة قول باطل، بل الحق أن نقول: إن اتفق حصول هذه المراتب في الطرف النافع سميناها بالالهام، وإن اتفق حصولها في الطرف الضار سميناها بالوسوسة، هذا تمام الكلام في تقرير هذا الاشكال. والجواب أن كل ما ذكرتموه حق وصدق إلا أنه لا يبعد أن يكون الانسان غافلا عن الشئ، فإذا ذكره الشيطان ذلك الشئ تذكره ثم عند التذكر ترتب عليه الميل إليه وترتب الفعل على حصول ذلك الميل، فالذي أتى به الشيطان الخارجي ليس إلا ذلك التذكر، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عن إبليس أنه قال: " وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي " إلا أنه بقي لقائل أن يقول: فالانسان إنما أقدم على المعصية بتذكير الشيطان، فالشيطان إن كان إقدامه على المعصية بتذكير شيطان آخر لزم التسلسل وإن كان عمل ذلك الشيطان ليس لأجل شيطان آخر ثبت أن ذلك الشيطان الأول إنما أقدم على ما أقدم عليه لحصول ذلك الاعتقاد في قلبه، ولابد لذلك الاعتقاد الحادث من محدث، وما ذاك إلا الله تعالى، وعند هذا يظهر أن الكل من عند الله تعالى، فهذا غاية الكلام في هذا البحث الدقيق العميق، وصار حاصل الكلام ما قاله سيد الرسل صلى الله عليه وآله وهو قوله: " وأعوذ بك منك " والله أعلم. المسألة الحادية عشر: اعلم أن الانسان إذا جلس في الخلوة وتواترت الخواطر في قلبه فربما صار بحيث كأنه يسمع في داخل قلبه ودماغه أصواتا خفية وحروفا خفية وكأن متكلما يتكلم معه ومخاطبا يخاطبه، وهذا أمر وجداني يجده كل أحد من نفسه ثم اختلف الناس في تلك الخواطر فقالت الفلاسفة: إن هذه الأشياء ليست حروفا ولا أصواتا، وإنما هي تخيلات الأصوات والحروف، وتخيل الشئ عبارة عن حضور رسمه ومثاله في الخيال، وهذا كما أنا إذا تخيلنا صورة البحار والاشخاص، فأعيان تلك الأشياء غير موجودة في العقل والقلب، بل الموجود في العقل والقلب صورها وأمثلتها ورسومها، وهي على سبيل التمثيل جارية مجرى الصورة المرتسمة في المرآة، فإذا أحسسنا صورة الفلك والشمس والقمر في المرآة فان ذلك ليس بأنه حضرت ذوات هذه الأشياء في المرآة فان ذلك محال، وإنما الحاصل في المرآة رسوم هذه الأشياء وصورها وأمثلتها فإذا عرفت هذا في تخيل المبصرات فاعلم أن الحال في تخيل الحروف والكلمات المسموعة كذلك، فهذا قول جمهور الفلاسفة، ولقائل أن يقول: هذا الذي سميته بتخيل الحروف والكلمات هل هو مساو للحروف والكلمة في الماهية أولا؟ فان حصلت المساواة فقد عاد الكلام إلى أن الحاصل في الخيال حقائق الحروف والأصوات، وإلى أن الحاصل في الخيال عند تخيل البحر والسماء حقيقة البحر والسماء، وإن كان الحق هو الثاني وهو أن الحاصل في الخيال شئ آخر مخالف للمبصرات والمسموعات، فحينئذ يعود السؤال وهو أنا كيف نجد من أنفسنا صور هذه المرئيات؟ وكيف نجد من أنفسنا هذه الكلمات والعبارات وجد انا لا نشك أنها حروف متوالية على العقل متعاقبة على الذهن؟ فهذا منتهى الكلام في كلام الفلاسفة، وأما الجمهور الأعظم من أهل العلم فإنهم سلموا أن هذه الخواطر المتوالية المتعاقبة حروف وأصوات خفية . واعلم أن القائلين بهذا القول قالوا: فاعل هذه الحروف والأصوات إما ذلك الانسان أو انسان آخر، وإما شئ روحاني مباين يمكنه إلقاء هذه الحروف والأصوات إلى هذا الانسان، سواء قيل: إن ذلك المتكلم هو الجن والشياطين أو الملك، وإما أن يقال: خالق تلك الحروف والأصوات هو الله تعالى، أما القسم الأول وهو أن فاعل هذه الحروف والأصوات هو ذلك الانسان فهذا قول باطل، لأن الذي يحصل باختيار الانسان يكون قادرا على تركه، فلو كان حصول هذه الخواطر بفعل الانسان لكان الانسان إذا أراد دفعها أو تركها لقدر عليه، ومعلوم أنه لا يقدر على دفعها فإنه سواء حاول فعلها أو حاول تركها فتلك الخواطر تتوارد على طبعه وتتعاقب على ذهنه بغير اختياره. وأما القسم الثاني وهو أنها حصلت بفعل انسان آخر فهو ظاهر الفساد، ولما بطل هذان القسمان بقي الثالث وهي أنها من فعل الجن أو الملك أو من فعل الله تعالى، وأما الذين قالوا: إن الله لا يجوز أن يفعل القبائح فاللائق بمذهبهم أن يقولوا: إن هذه الخواطر الخبيثة ليست من فعل الله تعالى، فبقي أنها من أحاديث الجن والشياطين وأما الذين قالوا: إنه لا يقبح من الله شئ فليس في مذهبهم مانع يمنعهم من نسبة إسناد هذه الخواطر إلى الله تعالى. واعلم أن الثنوية يقولون: للعالم إلهان: أحدهما خير وعسكره الملائكة والثاني شر وعسكره الشياطين، وهما يتنازعان أبدا، وكل شئ في هذا العالم فلكل واحد منهما تعلق به، فالخواطر الداعية إلى أعمال الخير إنما حصلت من عساكر الله والخواطر الداعية إلى أعمال الشر إنما حصلت من عساكر الشيطان، واعلم أن القول باثبات إلهين قول باطل على ما ثبت فساده بالدلائل، فهذا منتهى القول في هذا الباب. المسألة الثانية عشر: من الناس من أثبت لهذه الشياطين قدرة على الاحياء وعلى الإماتة وعلى خلق الأجسام وعلى تغيير الاشخاص عن صورتها الأصلية وخلقتها الأولوية ومنهم من أنكر هذه الأحوال وقال: إنه لا قدرة لها على شئ من هذه الأحوال، وأما أصحابنا فقد أقاموا الدلالة على أن القدرة على الايجاد والتكوين والاحداث ليست إلا لله، فبطلت هذه المذاهب كلها بالكلية، وأما المعتزلة فقد سلموا أن الانسان قادر على إيجاد بعض الحوادث، فلا جرم صاروا محتاجين إلى بيان أن هذه الشياطين لا قدرة لها على خلق الأجسام والحياة، ودليلهم هو أن قالوا الشيطان جسم، وكل جسم فإنه قادر بالقدرة، والقدرة التي لنا لا تحصل لايجاد الأجسام، فهذه مقدمات ثلاث، فالمقدمة الأولى أن الشيطان جسم، فقد بنوا هذه المقدمة على أن ما سوى الله إما متحيز وإما حال في المتحيز، وليس لهم في إثبات هذه المقدمة شبهة فضلا عن حجة. وأما المقدمة الثانية وهي قولهم: الجسم إنما يكون قادرا بالقدرة، فقد بنوا هذا على أن الأجسام متماثلة ، فلو كان شئ منها قادرا لذاته لكان الكل قادرا لذاته وبناء هذه المقدمة على تماثل الأجسام. وأما المقدمة الثالثة وهي قولهم: هذه القدرة التي لنا لا تصلح لخلق الأجسام، فوجب أن لا تصلح القدرة الحادثة لخلق الأجسام وهذا أيضا ضعيف، لأنه يقال لهم: لم لا يجوز حصول قدرة مخالفة لهذه القدرة الحاصلة لنا، وتكون تلك القدرة صالحة لخلق الأجسام؟ فإنه لا يلزم من عدم وجود الشئ في الحال امتناع وجوده، فهذا تمام الكلام في هذه المسألة. المسألة الثالثة عشر: اختلفوا في أن الجن هل يعلمون الغيب؟ وقد بين الله تعالى في كتابه أنهم بقوا في قيد سليمان عليه السلام وفي حبسه بعد موته مدة وهم ما كانوا يعلمون موته، وذلك يدل على أنهم لا يعلمون الغيب، ومن الناس من يقول: إنهم يعلمون الغيب، ثم اختلفوا فقال بعضهم: إن فيهم من يصعد إلى السماوات أو يقرب منها و يتلقى بعض تلك الغيوب على ألسنة الملائكة، ومنهم من قال: إن لهم طرقا أخرى في معرفة الغيوب عن الله تعالى . اعلم أن فتح الباب في مثل هذه المباحث لا يفيد إلا الظنون والحسبانات، والعالم بحقائقها هو الله سبحانه وتعالى . وقال أيضا في تفسير سورة الجن: اختلف الناس قديما وحديثا في ثبوت الجن ونفيه، فالنقل الظاهر عن أكثر الفلاسفة إنكاره، وذلك لأن أبا علي بن سينا قال في رسالته في حدود الأشياء: الجن حيوان هوائي متشكل بأشكال مختلفة، ثم قال: وهذا شرح للاسم. فقوله: فهذا شرح للاسم، يدل على أن هذا الحد شرح المراد من هذا اللفظ وليس لهذه الحقيقة وجود في الخارج . وأما جمهور أرباب الملل والمصدقين للأنبياء عليهم السلام فقد اعترفوا بوجود الجن واعترف به جمع عظيم من قدماء الفلاسفة وأصحاب الروحانيات ويسمونها بالأرواح السفلية، وزعموا أن الأرواح السفلية أسرع إجابة إلا أنها أضعف، وأما الأرواح الفلكية فهي أبطأ إجابة إلا أنها أقوى. واختلف المثبتون على قولين: فمنهم من زعم أنها ليست أجساما ولا حالة في الأجسام بل هي جواهر قائمة بأنفسها، قالوا: ولا يلزم من هذا أن يقال: إنها تكون مساوية لذات الله لان كونها ليست أجساما ولا جسمانية سلوب، والمشاركة في السلوب لا تقتضي المساواة في الماهية، قالوا: ثم إن هذه الذوات بعد اشتراكها في هذه السلوب أنواع مختلف بالماهية كاختلاف ماهيات الاعراض بعد استوائها في الحاجة إلى المحل، فبعضها خيرة وبعضها شريرة، وبعضها كريمة حرة محبة للخيرات، وبعضها دنيئة خسيسة محبة للشرور والآفات، ولا يعرف عدد أنواعهم وأصنافهم إلا الله تعالى، قالوا: وكونها موجودات مجردة لا يمنع من كونها عالمة بالخيرات قادرة على الأفعال، فهذه الأرواح يمكنها أن تسمع وتبصر وتعلم الأفعال الخيرة ، فيفعل الأفعال المخصوصة، ولما ذكرنا أن ماهياتها مختلفة لا جرم لا يبعد [5] أن يكون في أنواعها ما يقدر على أفعال شاقة عظيمة يعجز عنها قدرة البشر، ولا يبعد أيضا أن يكون لكل نوع منها تعلق بنوع مخصوص من أجسام هذا العالم، وكما أنه دلت الدلائل الطبيعية على أن التعلق [6] الأول للنفس الناطقة التي ليس للانسان إلا هي، هي الأرواح وهي أجسام بخارية لطيفة تتولد من ألطف أجزاء الدم وتتكون في الجانب الأيسر من القلب، ثم بواسطة تعلق النفس بهذه الأرواح تصير متعلقة بالأعضاء التي تسري فيها هذه الأرواح لم يبعد أيضا أنه يكون لكل واحد من هؤلاء هو المتعلق الأول لذلك الروح، ثم بواسطة سريان ذلك الهواء في جسم آخر كثيف يحصل لتلك الأرواح تعلق تصرف في تلك الأجسام الكثيفة. ومن الناس من ذكر في الجن طريقة أخرى فقال: هذه الأرواح البشرية والنفوس الناطقة إذا فارقت أبدانها، ازدادت قوة وكمالا بسبب ما في ذلك العالم الروحاني من انكشاف الأسرار الروحانية فإذا اتفق أن حدث بدن آخر مشابه لما كان لتلك النفس المفارقة من البدن فبسبب تلك المشاكلة يحصل لتلك النفس المفارقة تعلق ما بهذا البدن وتصير تلك النفس المفارقة كالمعاونة لنفس ذلك البدن في أفعالها وتدبيرها لذلك البدن، فان الجنسية علة الضم، فان اتفقت هذه الحالة في النفوس الخيرة سمي ذلك المعين ملكا وتلك الإعانة إلهاما، وإن اتفقت في النفوس الشريرة سمى ذلك المعين شيطانا وتلك الإعانة وسوسة. والقول الثاني في الجن أنهم أجسام، ثم القائلون بهذا المذهب اختلفوا على قولين: منهم من زعم أن الأجسام مختلفة في ماهياتها، إنما المشترك بينها صفة واحدة وهي كونها بأسرها حاصلة في الحيز والمكان والجهة، وكونها موصوفة بالطول والعرض والعمق، وهذه كلها إشارة إلى الصفات، والاشتراك في الصفات لا يقتضي الاشتراك في تمام الماهية لما ثبت أن الأشياء المختلفة في تمام الماهية لا يمتنع اشتراكها في لازم واحد، قالوا: وليس لأحد أن يحتج على تماثل الأجسام بأن يقال: الجسم من حيث أنه جسم له حد واحد وحقيقة واحدة، فيلزم أن لا يصل التفاوت في ماهية الجسم من حيث هو جسم، بل إن حصل التفاوت حصل في مفهوم زائد على ذلك، وأيضا فلانه يمكننا تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف والعلوي والسفلي، ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام فالأقسام كلها مشتركة في الجسمية، والتفاوت إنما يحصل بهذه الصفات وهي اللطافة والكثافة وكونها علوية وسفلية، قالوا: وهاتان الحجتان ضعيفتان. أما الحجة الأولى فلانا نقول: كما أن الجسم من حيث أنه جسم له حد واحد وحقيقة واحدة، فكذا العرض من حيث أنه عرض له حد واحد وحقيقة واحدة، فيلزم منه أن تكون الأعراض كلها متساوية في تمام الماهية، وهذا مما لا يقوله عاقل، بل الحق عند الفلاسفة أنه ليس للاعراض البتة قدر مشترك بينها من الذاتيات، إذ لو حصل بينها قدر مشترك لكان ذلك المشترك جنسا لها، ولو كان كذلك لما كانت التسعة أجناسا عالية بل كانت أنواع جنس واحد. إذا ثبت هذا فنقول: الاعراض من حيث أنها أعراض لها حقيقة واحدة، ولم يلزم من ذلك أن يكون بينها ذاتي مشترك أصلا، فضلا عن أن تكون متساوية في تمام الماهية، فلم لا يجوز أن يكون الحال في الجسم كذلك، فإنه كما أن الأعراض مختلفة في تمام الماهية، ثم إن تلك المختلفات متساوية في وصف عارض، وهو كونه عارضا لموضوعاتها، فكذا من الجائز أن يكون ماهيات الأجسام مختلفة في تمام ماهياتها، ثم إنها تكون متساوية في وصف عارض وهو كونها مشارا إليها بالحس وحاصلة في الحيز والمكان، وموصوفة بالأبعاد الثلاثة، فهذا الاحتمال لا دافع له أصلا. وأما الحجة الثانية وهي قولهم: إنه يمكن تقسيم الجسم إلى اللطيف والكثيف فهي أيضا منقوضة بالعرض، فإنه يمكن تقسيم العرض إلى الكيف والكم ولم يلزم أن يكون هناك قدر مشترك من الذاتي فضلا عن التساوي في كل الذاتيات، فلم لا يجوز أن يكون الأمر هنا أيضا كذلك، وإذا ثبت أنه لا امتناع في كون الأجسام مختلفة ولم يدل دليل على بطلان هذا الاحتمال، وحينئذ قالوا: لا يمتنع في بعض الأجسام اللطيفة الهوائية أن تكون مخالفة لسائر أنواع الهواء في الماهية، ثم يكون تلك الماهية تقتضي لذاتها علما مخصوصا وقدرة مخصوصة على أفعال عجيبة، وعلى هذا التقدير يكون القول بالجن ظاهر الاحتمال، وتكون قدرتها على التشكل بالاشكال المختلفة ظاهرة الاحتمال. القول الثاني: قول من قال: الأجسام متساوية في تمام الماهية، والقائلون بهذا المذهب أيضا فرقتان: الفرقة الأولى الذين زعموا أن البنية ليست شرطا في الحياة وهذا قول الأشعري وجمهور أتباعه، وأدلتهم في هذا الباب ظاهرة قوية، قالوا: لو كانت البنية شرطا في الحياة لكان إما أن يقال: إن الحياة الواحدة قامت بمجموع الاجزاء، أو يقال قام بكل واحدة من الاجزاء حياة واحدة على حدة، والأول محال لأن حلول العرض الواحد في المحال الكثيرة دفعة واحدة غير معقول. والثاني أيضا باطل لأن الأجزاء التي منها تألف الجسم متساوية والحياة القائمة بكل واحد منها متساوية للحياة القائمة بالجزء الآخر، وحكم الشئ حكم مثله، فلو افتقر قيام الحياة بهذا الجزء إلى قيام تلك الحياة بذلك الجزء يحصل [2] هذا الافتقار من الجانب الآخر، فيلزم وقوع الدور، وهو محال، وإن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ ثبت أن قيام الحياة بهذا الجزء لا يتوقف على قيام الحياة الثانية بذلك الجزء الثاني، وإذا بطل هذا التوقيف ثبت أنه يصح كون الجزء الواحد موصوفا بالحياة والعلم وفي القدرة والإرادة وبطل القول بأن البنية شرط، قالوا: وأما دليل المعتزلة وهو أنه لا بد من البنية فليس إلا الاستقراء، وهو أنا رأينا أنه متى فسدت البنية بطلت الحياة، ومتى لم تفسد بقيت الحياة، فوجب توقف الحياة على حصول البنية، إلا أن هذا ركيك، فان الاستقراء لا يفيد القطع بالوجوب، فما الدليل على أن حال ما لم يشاهد كحال ما شوهد وأيضا فلان هذا الكلام إنما يستقيم على قول من ينكر خرق العادات، أما من يجوزها فهذا لا يتمشى على مذهبه، والفرق بينهما في جعل بعضها على سبيل العادة وجعل بعضها على سبيل الوجوب تحكم محض لا سبيل إليه، فثبت أن البنية ليست شرطا في الحياة وإذا ثبت هذا لم يبعد أن يخلق الله تعالى في الجوهر الفرد علما بأمور كثيرة وقدرة على أشياء شاقة شديدة وعند هذا ظهر القول بامكان وجود الجن، سواء كانت أجسامهم لطيفة أو كثيفة، وسواء كانت أجرامهم كبيرة أو صغيرة. القول الثاني: إن البنية شرط الحياة، وإنه لا بد من صلابة في البنية حتى يكون قادرا على الأفعال الشاقة. فههنا مسألة أخرى: وهي أنه هل يمكن أن يكون المرئي حاضرا، والموانع مرتفعة والشرائط من القرب والبعد حاصلة، وتكون الحاسة سليمة، ثم مع هذا لا يحصل الادراك أو يكون هذا ممتنعا عقلا؟ أما الأشعري وأتباعه فقد جوزوه، وأما المعتزلة فقد حكموا بامتناعه عقلا، واستدل الأشعري على قوله بوجوه عقلية ونقلية أما العقلية فأمران: الأول: أنا نرى الكبير من البعيد صغيرا، وما ذاك إلا أنا نرى بعض أجزاء ذلك البعيد دون البعض، مع أن نسبة الحاسة وجميع الشرائط إلى تلك الأجزاء المرئية كهي بالنسبة إلى الاجزاء التي هي غير مرئية، فعلمنا أن مع حصول سلامة الحاسة وحضور المرئي وحصول الشرائط وانتفاء الموانع لا يكون الادراك واجبا. الثاني: إن الجسم الكبير لا معنى له إلا مجموع تلك الأجزاء المتألفة، فإذا رأينا ذلك الجسم الكبير على مقدار من البعد فقد رأينا تلك الأجزاء، فأما أن تكون رؤية هذا الجزء مشروطة برؤية ذلك الجزء الآخر أولا يكون، فإن كان الأول لزم الدور، لأن الأجزاء متساوية، فلو افتقرت رؤية هذا الجزء إلى رؤية ذلك الجزء لافتقرت أيضا رؤية ذلك الجزء إلى رؤية هذا الجزء، فيقع الدور، وإن لم يحصل هذا الافتقار فحينئذ رؤية الجوهر الفرد على القدر من المسافة تكون ممكنة. ثم من المعلوم أن ذلك الجوهر الفرد لو حصل وحده من غير أن ينضم إليه سائر الجواهر فإنه لا يرى، فعلمنا أن حصول الرؤية عند اجتماع جملة الشرائط لا يكون واجبا بل جائزا. وأما المعتزلة فقد عولوا على أنا إن جوزنا ذلك لجوزنا أن يكون بحضرتنا طبلات وبوقات ولا نراها ولا نسمعها، وإذا عارضناهم بسائر الأمور العادية وقلنا لهم فجوزوا أن يقال: انقلبت مياه البحار ذهبا وفضة والجبال ياقوتا وزبرجدا، وحصل في السماء حال ما غمضت العين ألف شمس وقمر، ثم كما فتحت العين أعدمها الله تعالى عجزوا عن الفرق، والسبب في هذا التشويش أن هؤلاء المعتزلة نظروا إلى هذه الأمور المطردة في مناهج العادات فزعموا [2] أن بعضها واجبة، وبعضها غير واجب، فلما لم يجدوا قانونا مستقيما ومأخذا سليما بين البابين تشوش الامر عليهم، بل الواجب أن يسوي بين الكل فيحكم على الكل بالوجوب، كما هو قول الفلاسفة، أو على الكل بعدم الوجوب كما هو قول الأشعري، فأما التحكم في الفرق فهو بعيد. إذا ثبت هذا ظهر جواز القول بالجن وأن أجسامهم وإن كانت كثيفة قوية إلا أنه لا يمتنع أن لا نراها وإن كانوا حاضرين، هذا على قول الأشعري فهذا هو تفصيل هذه الوجوه. وأنا متعجب من هؤلاء المعتزلة أنهم كيف يصدقون ما جاء في القرآن من إثبات الملك والجن مع استمرارهم على مذاهبهم، وذلك لأن القرآن دل على أن للملائكة قوة عظيمة على الأفعال الشاقة والجن أيضا كذلك، وهذه القدرة لا تثبت إلا في الأعضاء الكثيفة الصلبة، فإذا يجب في الملك والجن أن يكونوا كذلك، ثم إن هؤلاء الملائكة حاضرون عندنا أبدا وهم الكرام الكاتبون والحفظة، ويحضرون أيضا عند قبض الأرواح وقد كانوا يحضرون عند الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن أحدا من القوم ما كان يراهم، وكذلك الناس الجالسون عند من يكون في النزع لا يرون أحدا، فان وجبت رؤية الكثيف عند الحضور فلم لا نراها؟ وإن لم تجب الرؤية فقد بطل مذهبهم، وإن كانوا موصوفين بالقوة والشدة مع عدم الكثافة والصلابة فقد بطل قولهم: إن البنية شرط الحياة، فان قالوا: إنها أجسام لطيفة ولكنها للطافتها لا تقدر على الاعمال الشاقة، فهذا إنكار لصريح القرآن، وبالجملة فحالهم في الاقرار بالملك والجن مع هذه المذاهب عجيبة [3]. قوله: فأذنوه ثلاثة أيام، أي فأعلموه وأتموا الحجة عليه، قال النووي: فإنه إذا لم يذهب بالانذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان فاقتلوه ولن يجعل الله له سبيلا إلى الانتصار عليكم بثاره بخلاف العوامر وصفة الانذار أن يقول: أنشدكم بالعهد الذي أخذ عليكم سليمان أن تؤذونا وأن تظهروا لنا " قالوا: لا تقتل حياة المدينة إلا بالانذار، وفي غيرها يقتل بغيره، بسبب أن طائفة من الجن أسلم بها، وقيل: النهي في حياة البيوت في جميع البلاد، وما ليس في البيوت يقتل بدونه انتهى. وأقول: وفي بعض رواياتهم: " فليحرج عليها " قال في النهاية: قوله عليه السلام في قتل الحيات: فليحرج عليها، هو أن يقول لها: أنت في حرج أي ضيق، إن عدت إلينا فلا تلومينا، إن ضيق عليك بالتتبع والطرد والقتل انتهى. وقال النووي: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا تؤذونا ولا تظهروا لنا فإن لم يذهب أو عاد بعده فاقتلوه، فإنه إما جني كافر أو حية. وقوله: شيطان، أي ولد من أولاد إبليس أو حية [2].

الهوامش246

[1]الدر المنثور:ص 283

[2]إبراهيم: 22.ص 283

[1]في النسخة المخطوطة: بعض الأنبياء والأولياء.ص 284

[2]في النسخة المخطوطة: بالاشكال المختلفة.ص 284

[١]الكهف: ٥١.ص 286

[٢]أوائل المقالات: ١١٠.ص 286

[٣]التبيان ١: ١٥٠ و 151.ص 286

[١]في النسخة المخطوطة: بدليل.ص 287

[٢]التحريم: ٩.ص 287

[٣]التحريم: ٩.ص 287

[٤]الكهف: ٥١.ص 287

[٥]الزخرف: ١٥.ص 287

[٦]التبيان ٧: ٥٧.ص 287

[٧]فاطر: ١.ص 287

[8]الانعام: 124.ص 287

[١]الحج: ٧٥.ص 288

[٢]لم يذكر فيه قوله: بلا خلاف، نعم ذكر في ج ٧: ٣٤٢: عند أهل اللغة.ص 288

[٣]التبيان ١: ١٥٣.ص 288

[٤]الحجر: ٢٧.ص 288

[٥]التبيان ٧: ٥٧: لم يذكر فيه قوله: وقد قيل ولعله في موضع آخر.ص 288

[٦]سبأ: ٤٠ و ٤١.ص 288

[٧]الصافات: ١٥٩ و ١٦٠.ص 288

[٨]الصافات: ١٥٩ و 160.ص 288

[١]الواقعة: ٢٦.ص 289

[٢]النساء: ٢٨.ص 289

[١]راجع التبيان ١: ١٥٠ و ١٥١ [٢] في المصدر: " كان صغيرا مع الملائكة.ص 290

[٣]في المصدر: الا إبليس أبى.ص 290

[٤]في المصدر: ما قلناه انه كان.ص 290

[٥]التبيان ١: ١٥٣.ص 290

[1]تفسير القمي: 664.ص 291

[2]هكذا في الكتاب وفيه وهم والصحيح كما في المصدر: [عن أبي ثعلبة الخشني] قال ابن الأثير في اللباب 1: 374: الخشني بضم الخاء وفتح الشين وفى آخرها نون. هذه النسبة إلى قبيلة وقرية، أما القبيلة فهي من قضاعة نسبة إلى خشين بن النمر بن وبرة بن تغلب بن عمران بن حلوان بن الحاف بن قضاعة، منها أبو ثعلبة الخشني.ص 291

[١]في المصدر: كالبهائم قال الله عز وجل: ان هم الا كالانعام بل هم أضل سبيلا.ص 292

[٢]الانعام: ١٩.ص 292

[٣]الأحقاف: ٢٩.ص 292

[٤]الفرقان: ١.ص 292

[٥]الأنبياء: ١٠٧.ص 292

[٦]في المصدر: وقال تعالى.ص 292

[٧]سبأ: ٢٨.ص 292

[٨]الرحمن: ٣١ و ٣٢.ص 292

[٩]الرحمن: ٤٦.ص 292

[١]في المصدر: وخالفهما الأكثرون.ص 293

[٢]الأحقاف: ٣١.ص 293

[4]الربض: مأوى الغنم. مسكن القوم. ما حول المدينة من بيوت ومساكن. سور المدينة.ص 293

[5]أي في الحديث شئ من الغرابة.ص 293

[6]بناء على ما تقدم من قول الجوهري: الناس قد تكون من الجن والإنس.ص 293

[1]في المصادر: حتى تباعدت.ص 294

[2]في المصدر: مستدثري.ص 294

[3]الفرق: الفزع.ص 294

[4]في المصدر: ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله.ص 294

[5]في المصدر: فقال صلى الله عليه وآله لي.ص 294

[1]المصدر: فنظر عظما وروثا.ص 295

[2]في المصدر: فرمى بهما.ص 295

[3]في المصدر: مع السحر.ص 295

[4]في المصدر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه.ص 295

[5]في المصدر: أمر الجن فلينطلق معي.ص 295

[6]في المصدر: كما يتقطع السحاب.ص 295

[7]في المصدر: سمعت لغة.ص 295

[١]في المصدر: [فأسكنت المسلمين الجلس وأسكنت المشركين الغور] أقول:ص 296

[٢]في المصدر: فقالوا: مالكم؟ قالوا حيل.ص 296

[٣]في المصدر: فقالوا.ص 296

[٥]الجن: ١ و 2.ص 296

[6]أي طعام مشركيهم، لان مؤمنيهم قد مر ان طعامهم مما يذكر اسم الله عليه.ص 296

[١]الفول: الباقلي.ص 297

[٢]في المصدر: حتى يتعلمونها.ص 297

[٣]في المصدر: ويكون هو صلى الله عليه وآله يراهم.ص 297

[٤]الأعراف: ٢٦.ص 297

[5]في المصدر: الشيطان الذي أتاه ليسرق.ص 297

[6]في المصدر: عجيب.ص 297

[1]في المصدر: مدى صوت المؤذن.ص 298

[2]لما تخلف سعد عن بيعة أبى بكر وبعده عن بيعة عمر كان ذلك قدحا في أمرهما فأرسل عمر محمد بن سلمة الأنصاري وخالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه فرمى كل واحد منهما إليه سهما فقتلاه، وكان مصلحة الوقت يوجب ستره عن العامة فنسبوه إلى الجن، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: ان رجلا من العامة سأل شيعيا: لم سكت علي عليه السلام عن المطالبة بحقه الذي تزعمونه حتى أمات نفسه وهو صاحب ما هو صاحبه من المآثر المشهورة؟ص 298

[3]في المصدر: وانهم لم يشعروا بموته بمدينة.ص 298

[١]الرحمن: ٣٣.ص 299

[2]صبأ الرجل: خرج من دين إلى دين آخر. تدين بدين الصابئين، وكان مشركو مكة يسمون من دخل في الاسلام صابئا.ص 299

[3]في المصدر: ان هذا الذي قلته يزعم محمد انه انزل عليه.ص 299

[4]في المصدر: والحافظ أبى موسى.ص 299

[5]في المصدر: جزاك الله عنا خيرا.ص 299

[6]في المصدر: من الجن.ص 299

[1]في المصدر: من ردائه ودفنها.ص 300

[2]في المصدر: وسرق هذا.ص 300

[3]قد عرفت في حكاية صفوان قبل ذلك أن آخر التسعة مات في زمانها فلم يبق أحد من التسعة حتى يكفنه ويدفنه عمر بن عبد العزيز هذا، وصفوان بن المعطل من الصحابة مات سنة ثمان وخمسين على ما قيل وعمر بن عبد العزيز مات سنة احدى ومائة وله أربعون سنة.ص 300

[4]في المصدر: الجن والإنس.ص 300

[5]في المصدر: فرأيت.ص 300

[6]في المصدر: فصارعني.ص 300

[7]في المصدر: وقد أشار إليه البخاري فيما رواه.ص 300

[1]في المصدر: اللهم يسر لي.ص 301

[2]في المصدر: والوساد.ص 301

[3]في المصدر: وأنا معهم يريدون.ص 301

[4]في المصدر: الحية والمرأة.ص 301

[5]في المصدر: بعجيب.ص 301

[١]في المصدر: إذا بمناد.ص 302

[٢]في نسخة من حياة.ص 302

[٣]في المصدر: قد كان لي تابع.ص 302

[٤]في المصدر: فوقف.ص 302

[٥]في المصدر: دخلت طرطوس فقيل لي.ص 302

[٦]في أسد الغابة: منوس.ص 302

[٧]في نسخة: [عبد علية بن سمج] وفى المصدر: [حدثني سمحج] وهو الصحيح راجع أسد الغابة ٢: ٣٥٣.ص 302

[8]في المصدر: قال قلت يا رسول الله أين كان ربنا قبل السماوات والأرض؟ قال:ص 302

[1]في المصدر: الا مات ريان ودخل قبره ريان وحشر يوم القيامة ريان.ص 303

[2]في المصدر: يتوكأ.ص 303

[3]في المصدر: أتشوف.ص 303

[1]في المصدر: ويحك عذ بالله ذي الجلال.ص 304

[2]في المصدر: فما تخييل.ص 304

[3]في المصدر: عندك.ص 304

[4]في المصدر: من أنت أيها الهاتف.ص 304

[5]في المصدر: إلى جن.ص 304

[6]في المصدر: فقال: ان أردت الاسلام فأنا أكفيكها حتى أردها.ص 304

[7]في نسخة [فاعتلقت] وفى المصدر: فامتطيت راحلتي وقصدت المدينة فقدمتها في يوم جمعة فأتيت المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب فأنخت راحلتي بباب المسجد وقلت:ص 304

[١]في المصدر: قد ردها.ص 305

[٢]في المصدر وفى نسخة: محمد.ص 305

[٣]في المصدر: لا يدخله.ص 305

[٤]في المصدر: الدقيق.ص 305

[٥]في المصدر: نقل الشيخ أبو الحسن محمد بن الحسين الأبري في مناقب الشافعي التي ألفها عن الربيع أنه قال: سمعت الشافعي يقول.ص 305

[٦]الأعراف: ٢٧.ص 305

[1]في المصدر: في صورة.ص 306

[2]في المصدر: ولا شك ان الجن ذريته.ص 306

[3]في المصدر: فرأيت أنه مجتاز بي.ص 306

[4]في المصدر: فليس من ولد آدم أحد الا.ص 306

[5]زاد في المصدر: يخرج من كل بيضة سبعون شيطانا وشيطانة.ص 306

[6]في المصدر: وولهان.ص 306

[١]في المصدر: يكرهه وخاصم أهله فليقل.ص 307

[٢]في المصدر: ومطوس.ص 307

[٣]في المصدر: والأقنص.ص 307

[٤]في المصدر: كالغيلان والعقارب والقطارب.ص 307

[٥]الكهف: ٥١.ص 307

[6]في المصدر: واختلف العلماء في أنه هل من الملائكة من طائفة.ص 307

[7]وفى المصدر: وفي اسمه هل هو اسم أعجمي أم عربي.ص 307

[١]هكذا في الكتاب والصحيح اما ابن جريج أو ابن جرير، والموجود في المصدر الثاني.ص 308

[٢]زاد في المصدر: فرأى بذلك لنفسه شرفا عظيما وعظمة فذاك الذي دعاه إلى الكبر فعصى وكفر فمسخه الله شيطانا رجيما ملعونا.ص 308

[٣]الكهف: ٥١.ص 308

[4]في المصدر: يقال لهم: الجن.ص 308

[5]في المصدر: ما كان من الملائكة قط والاستثناء منقطع وزاد ابن حوشب: وإنما [6] في المصدر: لم ينقل.ص 308

[١]في المصدر: ولا ينامون.ص 309

[٢]على جماعة من متأخري الفقهاء.ص 309

[٣]الأعراف: ١١.ص 309

[١]الانعام: ١١١.ص 310

[٢]الصافات: ١٦٢ و ١٦٣.ص 310

[٣]في المصدر: في الاحياء قبيل بيانه دواء الصبر.ص 310

[٤]الزخرف: ٣٦.ص 310

[5]الانعام: 130.ص 310

[١]الرحمن: ٢٢.ص 311

[٢]الأحقاف: ١٨.ص 311

[٣]الذاريات: ٥٦.ص 311

[4]هكذا في الكتاب مطبوعه ومخطوطه، وفيه وهم والصحيح كما في المصدر: " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا " وقال تعالى: " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة " انتهى أقول: الآية الأولى في النحل: 72، والثانية في الروم: 21.ص 311

[1]في المصدر: الفتاوى السرجية.ص 312

[2]في المصدر: حيثما كنت.ص 312

[3]في المصدر: فلم أرجع إليه.ص 312

[4]المصدر: أخبرني انه تزوج.ص 312

[1]في المصدر: فقيل له.ص 313

[2]حياة الحيوان 1: 147 - 155 باب الجيم في الجن.ص 313

[3]في المصدر: وماروت فوقع بعض الملائكة على بعض بنات آدم فولدت جرهما.ص 313

[١]في المصدر: أوردوه.ص 314

[٢]الاسراء: ٦٤.ص 314

[٣]في المصدر: وذلك أن الجنيات إنما تتعرض لصرع رجال الانس.ص 314

[٤]الرحمن: ٧٤.ص 314

[5]في المصدر: ولو كان الجان لا يفتض الآدميات.ص 314

[6]في المصدر: للناس بالليل.ص 314

[7]حياة الحيوان 2: 14 - 16 باب السين.ص 314

[1]في المصدر: ترى هذا أرسلتك.ص 315

[2]في المصدر: ما تزعمه.ص 315

[1]في المصدر: فأخذها.ص 316

[2]زاد في المصدر: وجاء إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: ما فعل أسيرك؟ قال:ص 316

[3]في المصدر: بما قالت فقال صلى الله عليه وآله: صدقت وهي كذوب.ص 316

[4]في المصدر: فناولني فإذا.ص 316

[1]في المصدر: ما حملك.ص 317

[2]في المصدر: فتفعل به ذلك.ص 317

[3]حياة الحيوان 2: 134 - 137 باب الغين.ص 317

[4]في المصدر: آيسوا من حياته.ص 317

[5]حياة الحيوان 2: 181 باب القاف.ص 317

[١]الأنبياء: ١٩.ص 320

[٢]الحاقه: ١٧.ص 320

[٣]الزمر: ٧٥.ص 320

[1]في المصدر: تتمزق وتتفرق.ص 321

[1]زاد في المصدر بعد ذلك: لان وجودها اما بالصورة أو الصوت.ص 322

[1]في المصدر: تلك النفوس المفارقة.ص 323

[2]في المصدر: الطاهرة النورانية.ص 323

[1]في المصدر: وجود الأرواح.ص 324

[2]في المصدر: الروح البشرية تتعلق.ص 324

[3]في المصدر: تلك.ص 324

[1]في المصدر: محبة ومودة.ص 325

[2]في المصدر: وتلك الأرواح.ص 325

[3]في المصدر: على مصالحها.ص 325

[4]في المصدر: وأخرى.ص 325

[١]في المصدر: وأما الجواب.ص 327

[٢]في المصدر: عن الأجوبة التي.ص 327

[٣]الأحقاف: ٢٩ و ٣٠.ص 327

[٤]البقرة ١٠٢.ص 327

[٥]سبا: ١٣.ص 327

[٦]ص: ٣٨.ص 327

[7]سبا: 12.ص 327

[١]الرحمن: ٣٣.ص 328

[٢]الصافات: ٦ و 7.ص 328

[3]في المصدر: فقمت لأقتلها.ص 328

[4]في المصدر: أن اجلس فلما انصرف.ص 328

[5]في المصدر: بين الناس فأدركته غيرة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها بسبب الغيرة فقالت: لا تعجل حتى تدخل وتنظر ما في بيتك فدخل فإذا هو بحية مطوقة على فراشه.ص 328

[6]في المصدر: وخر الفتى ميتا فما ندري.ص 328

[7]في المصدر: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله.ص 328

[8]في المصدر: فأذنوه ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان.ص 328

[1]في المصدر: وخر لفيه.ص 329

[2]في المصدر: وبكلماته.ص 329

[3]في المصدر: وبكلمات الله.ص 329

[١]في المصدر: في غاية السخونة بل تزيد.ص 330

[٢]في المصدر: لكونها.ص 330

[٣]المنافقون: ٢.ص 330

[١]البقرة: ٢٧٥.ص 331

[2]إبراهيم: 22.ص 331

[1]المصدر خال عن كلمة: والأرض.ص 332

[2]في المصدر ومعلوم أنه لا يحس بذلك.ص 332

[3]في المصدر: لا من عداوتهم ضررا ولا من صداقتهم نفعا.ص 332

[١]في المصدر: وملائكته.ص 333

[٢]الأنبياء: ٦٩.ص 333

[3]في المصدر: [تجتاز] وفيه: فتترائى.ص 333

[4]في المصدر: تنصب.ص 333

[5]في المصدر: [المتجددة] وفى النسخة المخطوطة: المحددة.ص 333

[6]في المصدر: من شئ إلى شئ.ص 333

[7]في المصدر: وإنما.ص 333

[1]في المصدر: بعد حذف التطويلات منه.ص 334

[2]في المصدر: وبوجود شئ.ص 334

[1]في المصدر: المذكورة.ص 336

[2]في المصدر: والأوتار.ص 336

[3]في المصدر: يترتب الميل عليه ويترتب.ص 336

[1]إبراهيم: 22.ص 337

[2]في المصدر: لزم تسلسل الشياطين.ص 337

[3]في المصدر: فإذا أحسسنا في المرآة صورة الفلك والشمس والقمر فليس ذلك لأجل انه حضرت.ص 337

[1]في المصدر: وأصوات حقيقة.ص 338

[1]في النسخة المخطوطة: [من نسبة انشاء هذه الخواطر] وفى المصدر: من اسناد هذه الخواطر.ص 339

[2]المصدر: شرير.ص 339

[3]في المصدر: [كل] بلا عاطف.ص 339

[4]في المصدر: الأولية.ص 339

[١]في المصدر: مما تستلزم مماثلة.ص 340

[٢]في المصدر: ويخبر ببعض الغيوب.ص 340

[٣]في المصدر: في معرفة الغيوب لا يعلمها الا الله.ص 340

[٤]تفسير الرازي ١: ٧٦ - 89.ص 340

[1]هذا لا يدل على ذلك بل المراد انه ليس حدا ذاتيا له بل هو شرح للاسم، وذلك أعم من أن يكون له وجود في الخارج أم لا.ص 341

[2]في المصدر: عالمة بالخبريات.ص 341

[3]في المصدر: [وتعلم الأحوال الخبرية] وفى النسخ المخطوطة: الأحوال الخيرة.ص 341

[4]في المصدر: وتفعل.ص 341

[5]في المصدر: لم يبعد.ص 341

[6]في المصدر: المتعلق الأول.ص 341

[1]في المصدر: الانسان.ص 342

[2]في المصدر: أن يكون.ص 342

[1]في المصدر: للحياة.ص 344

[2]في المصدر: لحصل.ص 344

[3]في المصدر؟ هذا التوقف.ص 344

[1]في المصدر: عند اجتماع الشرائط.ص 345

[١]في المصدر: أو حصلت.ص 346

[٢]في المصدر: فوهموا [٣] تفسير الرازي ٣٠: ١٤٨ - 152.ص 346