المجازات: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الركب أسنتها وفي رواية أخرى فاعطوا الركاب أسنانها . وهذه استعارة والمراد بالأسنة هيهنا على ما قاله جماعة من علماء اللغة الأسنان وهو جمع جمع لان الأسنان جمع سن والأسنة جمع الأسنان، والركب جمع الركاب، فكأنه عليه السلام أمرهم بأن يمكنوا ركابهم زمان الخصب من الرعى في طرق أسفارهم، وعند نزولهم وارتحالهم فكنى عن ذلك باعطائها أسنانها، والمراد تمكينها من استعمال أسنانها في اجتذاب الأكلاء والأعشاب، فكأنهم بتمكينها من ذلك قد أعطوها أسنانها، وهذا كما يقول القائل لغيره: أعط الفرس عنانها، وأعط الراحلة زمامها: أي مكنها من التوسع في الجري ومد العنق في الخطو. وعندي في ذلك وجه آخر وهو أن يكون المراد مكنوا الركاب في الخصب من أن يسمن بكثرة الرعي، فإنهم قد عبروا في أشعارهم عن سمن الإبل بالسلاح تارة، و بالأسنة تارة، فان سمنها وشارتها في عين صاحبها يمنعه من أن ينحرها للضيافة ويبذلها لطراقة، فجعل السمن لها كالسلاح الذي يدافع به عن نحرها، وتماطل به عن عقرها.
الهوامش1
[١]المجازات النبوية: ١٦٧.ص 211