حياة الحيوان: العصفور بضم العين وحكى ابن رشيق الفتح أيضا، والأنثى عصفورة، قال
Show clickable narrator chain
حمزة: سمي عصفورا لأنه عصى وفر، وهو أنواع: منها ما يطرب بصوته، ومنها ما يعجب بصوته وحسنه، والعصفور الصوار هو الذي يجيب إذا دعي وعصفور الجنة هو الخطاف، وأما العصفور الدوري فإنه في طباعه اختلافا وذلك أن فيه من الطباع ما يشبه طباع السباع وهو أكل اللحم ولا يزق فراخه، ومن البهائم أنه ليس بذي مخلب ولا منسر ويأكل الحب وإذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث وأخر الدابرة وساير سباع الطير ومن أنواعه عصفور الشوك ومأواه السباخ، وزعم أرسطو أن بينه وبين الحمار عداوة، لان الحمار إذا كان به دبر حكه بالشوك الذي يأوي إليه هذا العصفور فيقتله وربما نهق الحمار فتسقط فراخه أو بيضه من جوف وكره، فلذلك هذا العصفور إذا رأى الحمار رفرف فوق رأسه وعلى عينيه وآذاه بطيرانه وصياحه. ومن أنواعه القبرة وحسون وهو ذو ألوان بحمرة وصفرة وبياض وسواد وزرقة وخضرة، وهو يقبل التعليم فيتعلم أخذ الشئ من يد الانسان المتباعد ويأتي به إلى مالكه . ومنها البلبل والصعوة والحمرة والعندليب والمكاكي والصافر والتنوط و الوضع والبرقش والقبعة. وروى البيهقي وابن عساكر بسندهما إلى أبي مالك قال: مر سليمان بن داود عليه السلام بعصفور يدور حول عصفورة قال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: وما يقول يا نبي الله قال: يخطبها إلى نفسه ويقول: تزوجيني أسكنك أي قصور دمشق شئت، قال سليمان: وقصور دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها، لكن كل خاطب كذاب. وروى ابن قانع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة ويقول: يا رب عبدك قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة. وفي الحلية للحافظ أبي نعيم: قال أبو حمزة الثمالي: كنت عند علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام إذا عصافير يطرن حوله ويصرخن فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ قلت: لا، قال: إنها تقدس ربها جل وعلا وتسأله قوت يومها. وقال ابن عباس: لما ركب موسى والخضر عليهما السلام السفينة جاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر. قال العلماء: لفظ النقص ليس هنا على ظاهره، وإنما معناه إنما علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقره هذا العصفور من هذا البحر، قلت: وهذا على التقريب إلى الافهام وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر. وقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها، قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها وأن لا يقطع رأسها ويرمي به رواه النسائي. ولحم العصافير حار يابس أجود من لحم الدجاج، وأجودها الشتوية السمان وأكلها يزيد في المني والباه، لكنها تضر أصحاب الرطوبات الأصلية، ويدفع ضررها دهن اللوز، وهي تولد خلطا صفراويا توافق من الانسان الشيوخ، ومن الأمزجة الباردة، ومن الأزمان الشتا . وروى الحافظ أبو نعيم وصاحب الترغيب والترهيب من حديث مالك بن دينار أن سليمان بن داود عليه السلام مر على بلبل فوق شجرة تصفر وتحرك رأسها وتميل ذنبها، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: أكلت نصف تمرة وعلى الدنيا العفا وهو الدروس وذهاب الأثر وقيل: التراب . وقال: الصعوة من صغار العصافير أحمر الرأس ، وقال: الحمر بضم الحاء المهملة وتشديد الميم والراء المهملة: ضرب من الطير كالعصفور. وروي عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت الحمرة ترفرف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقال لأصحابه: أيكم فجع هذه؟ فقال رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها - وفي رواية فريخها - فقال: رده رده رحمة لها. في الترمذي وابن ماجة عن عامر الدارمي مثله . وقال: العندليب: الهزار، والجمع العنادل، والبلبل يعندل إذا صوت . وقال: المكاء بالمد والتشديد طائر وجمعه المكاكي، والمكاء: الصغير، وهذا الطائر يصفر ويصوت كثيرا . وقال القزويني: هو من طير البادية يتخذا فحوصة عجيبا وبينه وبين الحية معاداة، فان الحية تأكل بيضه وفراخه، وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت . وقال: الصافر ويقال: الصفار طائر معروف من أنواع العصافير، ومن شأنه أنه إذا أقبل الليل يأخذ بغصن شجرة ويضم عليه رجليه وينكس رأسه، ثم لا يزل يصيح حتى يطلع الفجر ويظهر النور، قال القزويني: إنما يصيح خوفا من السماء أن تقع عليه، قال غيره: الصافر: التنوط وإنه إن كان له وكر جعله كالخريطة، و إن لم يكن له وكر شرع يتعلق بالأغصان كما ذكرناه . وقال: التنوط بضم التاء وكسرها وقد يفتح وفتح النون وضم الواو والمشددة، وقيل: يجور الفتح أيضا، قال الأصمعي إنما سمي بذلك لأنه يدلي خيطا من شجرة يفرخ فيها، والواحدة تنوطة، ومن شأنه إذا أقبل عليه الليل ينتقل في زوايا بيته ويدور فيها ولا يأخذه قرار إلى الصبح خوفا على نفسه . وقال: الوضع بفتح الواو والضاد المعجمة والعين المهملة: الصعوة، وقيل: هو طائر أصغر من العصفور. وفي الحديث إن إسرافيل عليه السلام له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وإن العرش على منكب إسرافيل ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى حتى يصير مثل الوضع والبرقش بالكسر: طائر صغير مثل العصفور، ويسميه أهل الحجاز السرسوز وقال: القبعة بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة والعين المهملة المفتوحتين: طوير أبقع مثل العصفور، ويكون عنده حجرة الجرذان فإذا فرغ أو رمي بحجر انقبع فيها قاله ابن السكيت وقوله: انقبع فيها أي دخل الجحر فالتجأ فيه .
الهوامش28
[1]تقدم إصبعين وتفرج إصبعين، ويأكل الحب والبقول، ويتميز الذكر منها بلحية سوداء كما مر للرجل والتيس والديك وليس في الأرض طائر ولا سبع ولا بهيمة أحنى من العصفور على ولده ولا أشد له عشقا وذلك مشاهد عند أخذ فراخها، ووكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح وإذا خلت مدينة من أهلها ذهبت العصافير منها فإذا عادوا إليها عادت العصافير بها والعصفور لا يعرف المشي وإنما يثب وثبا، وهو كثير السفاد، فربما سفد في الساعة الواحدة مائة مرة، ولذلك قصر عمره فإنه لا يعيش في الغالب أكثر من سنة، ولفرخه تدرب على الطيران حتى أنه يدعى فيجيب. قال الجاحظ: بلغني أنه يرجع من فرسخ.ص 305
[1]في المصدر: وسائر أنواع الطير.ص 305
[2]حياة الحيوان 2: 80.ص 305
[3]حياة الحيوان 1: 169.ص 305
[1]في المصدر: فنقر نقرة أو نقرتين في البحر.ص 306
[2]في المصدر: الا كنقرة هذا العصفور. وفى الرواية الأخرى: الا مثل اه.ص 306
[3]في المصدر: ما نقص.ص 306
[4]في المصدر: فيرمى به.ص 306
[1]حياة الحيوان 2: 80 - 82.ص 307
[2]حياة الحيوان 1: 112.ص 307
[3]حياة الحيوان 2: 43.ص 307
[4]في المصدر: روى أبو داود والطيالسي والحاكم وقال: صحيح عن ابن مسعود.ص 307
[5]في المصدر: بيض حمرة.ص 307
[6]في المصدر: ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله.ص 307
[7]في المصدر: وفى رواية الحاكم: أخذت فرخها.ص 307
[8]حياة الحيوان 1: 191 و 192.ص 307
[9]حياة الحيوان 2: 110.ص 307
[10]في المصدر: بضم الميم.ص 307
[1]في المصدر: قال البغوي: اسم طائر ابيض يكون بالحجاز له صفير.ص 308
[2]أي يرفرف.ص 308
[3]حياة الحيوان 2: 236.ص 308
[4]في المصدر: الصفارية.ص 308
[5]حياة الحيوان 2: 39.ص 308
[6]حياة الحيوان 1: 120.ص 308
[7]في المصدر: الوصع بفتح الواو والصاد المهملة.ص 308
[1]حياة الحيوان 2: 289 و 290 فيه: مثل الوصع.ص 309
[2]هكذا في الكتاب، والصحيح كما في المصدر: شرشور: راجع حياة الحيوان 1: 88.ص 309
[3]حياة الحيوان 2: 171.ص 309