Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

32 - كتاب المسائل: بالاسناد عن علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

bihar-25872

الفقيه: قال الصادق عليه السلام: إن على ذروة كل بعير شيطانا فاشبعه و امتهنه . تذنيب: ذكر العلامة قدس سره في المنتهى كثيرا من أخبار حقوق الدابة من غير تصريح بالوجوب أو الاستحباب، وقال: ويستحب اتخاذ الخيل وارتباطها استحبابا مؤكدا، وقال: وينبغي اجتناب ضرب الدابة إلا مع الحاجة ولا بأس بالعقبة. وأقول: سائر الآداب المذكورة في هذه الأخبار لم ينص الأصحاب فيها بشئ فالحكم بالوجوب أو الحرمة في أكثرها مشكل، بل الظاهر أن أكثرها من السنن والآداب المستحبة المرغوبة، لكن الاحتياط يقتضي العمل بجميعها ما تيسر. وقال الدميري في حياة الحيوان: في شرح الكافية: لا يجوز بيع الخيل لأهل الحرب كالسلاح، ويكره أن يقلد الأوتار لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ذلك وأمره بقطع قلائد الخيل، قال مالك:

Show clickable narrator chain

أراه من أجل العين، وقال غيره: إنما أمر بقطعها لأنهم كانوا يعلقون فيها الأجراس، وقال آخرون: لأنها تختنق بها عند شدة الركض، و يحتمل أن يكون أراد عين الوتر خاصة دون غيره من السيور والخيوط على ما كان من عادتهم في الجاهلية، وقيل: معناه لا تطلبوا عليها الأوتار والذحول ولا تركضوها في طلب الثأر . وفي شفاء الصدور: عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تضربوا وجوه الدواب فان كل شئ يسبح بحمده. وروي عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: " يا عباد الله احبسوا " فان لله عز وجل في الأرض حاجزا سيحبسه . وروى الطبراني في معجمه الأوسط من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرأوا في اذنه " أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها إليه ترجعون " ثم قال: يجب علي مالك الدواب علفها وسقيها لحرمة الروح. وفي الصحيح: " عذبت امرأة في هرة " فإن لم تكن ترعى لزمه أن يعلفها و يسقيها إلى أول شبعها وريها دون غايتهما، وإن كانت ترعى لزمه إرسالها لذلك حتى تشبع وتروي بشرط فقد السباع ووجود الماء، وإن اكتفت بكل من الرعي والعلف خير بينهما، وإن لم تكتف إلا بهما لزماه، وإذا احتاجت البهيمة إلى السقي ومعه ما يحتاج إليه لطهارته سقاها وتيمم، فان امتنع من العلف أجبر في مأكوله على بيع أو علف أو ذبح وفي غيرها على بيع أو علف صيانة لها عن الهلاك، فإن لم تفعل فعل الحاكم ما تقتضيه المصلحة، فإن كان له مال ظاهر بيع في النفقة، فان تعذر جميع ذلك فمن بيت المال. ويستحب أن يقول عند الركوب ما رواه الحاكم والترمذي وصححاه عن علي ابن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب عليه السلام وقد اتي بدابة ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: " سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم ضحك فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شئ ضحكت؟ فقال: رأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل كما فعلت ثم ضحك فقلت: يا رسول الله من أي شئ ضحكت؟ فقال: إن ربك تعالى ليعجب من عبده إذا قال: " رب اغفر لي ذنوبي " يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري. وروى أبو القاسم الطبراني عن عطاء عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا ركب العبد الدابة ولم يذكر اسم الله ردفه الشيطان فقال: " تغن " فإن كان لا يحسن الغناء قال له: " تمن " فلا يزال في أمنيته حتى ينزل. وعن أبي الدرداء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قال إذا ركب دابة: " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء، سبحانه ليس له سمي سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وعليهم السلام " إلا قالت الدابة بارك الله عليك من مؤمن خففت على ظهري وأطعت ربك، وأحسنت إلى نفسك، بارك الله لك وأنجح حاجتك. وروى ابن أبي الدنيا باسناده عن عمر بن قيس أنه قال: إذا ركب الرجل الدابة قالت: " اللهم اجعله بي رفيقا رحيما " فإذا لعنها قالت: لعنة الله على أعصانا لله . وفي كامل ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: اضربوا الدواب على النفار ولا تضربوها على العثار. وقال: يجوز الارداف على الدابة إذا كانت مطيقة ولا يجوز إذا لم تطقه . ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أردفه حين دفع من عرفات إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل بن العباس من مزدلفة إلى منى، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم أردف معاذا على الرحل وعلى حمار يقال له: عفير ، ثم قال: وإذا أردف صاحب الدابة فهو أحق بصدرها، ويكون الرديف وراءه إلا أن يرضى صاحبها بتقديمه لجلالة أو غير ذلك. وأفاد الحافظ ابن منده أن الذين أردفهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاثة وثلاثون نفسا . وروى الطبراني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن يركب ثلاثة على دابة. وقال: يكره دوام الركوب على الدابة لغير حاجة وترك النزول عنها للحاجة لما في سنن أبي داود والبيهقي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: إياكم أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر، فان الله تعالى إنما سخرها لكم لتبلغكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم في الأرض مستقرا فاقضوا عليها حاجاتكم. ويجوز الوقوف على ظهرها للحاجة ريثما تقضي لما روى مسلم وأبو داود والنسائي عن أم الحصين الأخمصية أنها قالت: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حجة الوداع فرأيت أسامة وبلالا أحدهما أخذ خطام ناقة النبي صلى الله عليه وآله وسلم والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام في الفتاوى الموصلية: النهي عن ركوب الدواب وهي واقفة محمول على ما إذا كان لغير غرض صحيح، وأما الركوب الطويل في الأغراض الصحيحة فتارة يكون مندوبا كالوقوف بعرفة، وتارة يكون واجبا كوقوف الصفوف في قتال المشركين وقتال كل من يجب قتاله، وكذلك الحراسة في الجهاد وإذا خيف هجمة العدو، وهذا لا خلاف فيه انتهى .

الهوامش17

[٦]من لا يحضره الفقيه ٢: ١٩٠.ص 216

[١]في المصدر: وقيل: " معناه " إلى قوله: " في طلب الثأر " ثم زاد بعده: على ما كان من عادتهم في الجاهلية.ص 217

[٢]حياة الحيوان ١: ٢٨٨.ص 217

[٣]في المصدر: حابسا يحبسها.ص 217

[٤]آل عمران: ٨٣.ص 217

[5]في المصدر: على مالك الدابة علفها ورعيها وسقيها.ص 217

[1]في المصدر: السباع العادية.ص 218

[2]في المصدر: " قال بسم الله فلما استوى على ظهرها: قال الحمد لله ثم قال " وفيه: فإنه.ص 218

[3]أي يقول الله تعالى: يعلم عبدي انه لا يغفر الذنوب غيري، أو تفسير للاعجاب.ص 218

[1]في المصدر: " وصلى الله عليه سيدنا محمد وعليه السلام قالت " وفيه: عن ظهري.ص 219

[2]في المصدر: لك في سفرك.ص 219

[3]في المصدر: قالت: على اعصانا لله لعنة الله.ص 219

[4]حياة الحيوان 1: 230 - 233.ص 219

[5]زاد في المصدر: وامر صلى الله عليه وآله عبد الرحمن بن أبي بكران يعتمر بأخته عائشة من التنعيم فأردفها وراءه على راحلته وأردف صلى الله عليه وآله صفية أم المؤمنين وراءه حين تزوجها بخير.ص 219

[6]في المصدر: من حديث أبي مريم عن أبي هريرة.ص 219

[1]في المصدر: الأحمسية.ص 220

[2]حياة الحيوان 1: 235.ص 220

bihar-25873

المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الخصاء فلم يجبني، ثم سألت أبا الحسن عليه السلام بعده فقال: لا بأس . الفقيه: باسناده عن الحسن بن علي بن فضال عن يونس بن يعقوب مثله وفيه عن الإخصاء .

الهوامش3

[١]مجمع البيان ٣: ١١٣.ص 222

[٢]المحاسن: ٦٢٨.ص 222

[٣]من لا يحضره الفقيه ٣: ٢١٦ فيه: لا بأس به.ص 222

bihar-25874

قرب الإسناد: عن السندي بن محمد عن يونس بن يعقوب عن أبي الحسن عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن إخصاء الغنم قال: لا بأس .

الهوامش1

[5]قرب الإسناد: 131.ص 222

bihar-25875

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا حرنت على أحدكم دابة في أرض العدو فليذبحها ولا يعرقبها .

الهوامش2

[١]في المصدر: " دابة يعنى أقامت في أرض العدو أوفى سبيل الله فليذبحها " أقول:ص 223

[٢]فروع الكافي ٥: ٤٩.ص 223

bihar-25876

ومنه: بالاسناد المتقدم قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يقول: لما كان يوم مؤتة كان جعفر بن أبي طالب على فرس له فلما التقوا نزل عن فرسه فعرقبها بالسيف فكان أول من عرقب في الاسلام . المحاسن:

Show clickable narrator chain

عن النوفلي مثله .

الهوامش2

[٣]فروع الكافي ٥: ٤٩.ص 223

[4]المحاسن: 634.ص 223

bihar-25877

مجالس الشيخ: عن الحسين بن إبراهيم عن محمد بن وهبان عن علي بن حبشي عن العباس بن محمد بن الحسين عن أبيه عن صفوان وجعفر بن عيسى عن الحسين بن أبي غندر عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان رجل شيخ ناسك يعبد الله في بني إسرائيل، فبينا هو يصلي وهو في عبادته إذ بصر بغلامين صبيين قد أخذا ديكا وهما ينتفان ريشه، فأقبل على ما فيه من العبادة ولم ينههما عن ذلك، فأوحى الله إلى الأرض: أن تسخي بعبدي، فساخت به الأرض فهو يهوي في الدر دون أبد الآبدين ودهر الداهرين .

الهوامش1

[5]المجالس والاخبار: 63.ص 223

bihar-25878

المحاسن: عن أبيه عن ابن المغيرة ومحمد بن سنان عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام

Show clickable narrator chain

أنه كره إخصاء الدواب والتحريش بينها .

الهوامش1

[6]المحاسن: 634.ص 223

bihar-25879

نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد عن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

كان رجل من نجران مع رسول الله صلى الله عليه وآله في غزاة ومعه فرس، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يستأنس إلى صهيله ففقده فبعث إليه فقال: ما فعل فرسك؟ فقال: اشتد على شغبه فخصيته، فقال النبي صلى الله عليه وآله: مثلت به مثلت به، الخيل معقود في نواصيها الخير إلى أن تقوم القيامة ، وأهلها معانون عليها أعرافها وقارها ونواصيها جمالها وأذنابها مذابها .

الهوامش2

[١]في المصدر: إلى يوم القيامة.ص 224

[٢]نوادر الراوندي: ٣٤.ص 224

bihar-25880

الكافي: عن العدة عن سهل عن البزنطي عن الكاهلي قال:

Show clickable narrator chain

سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قطع أليات الغنم فقال: لا بأس بقطعها إذا كنت تصلح بها مالك، ثم قال: إن في كتاب علي عليه السلام إن ما قطع منها ميت لا ينتفع به .

الهوامش2

[٣]في المصدر: وانا عنده يوما.ص 224

[٤]فروع الكافي ٦: ٢٥٤ و 255.ص 224

bihar-25881

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الكشوف وهو أن تضرب الناقة وولدها طفل إلا أن يتصدق بولدها أو يذبح، ونهى من أن ينزي حمار على عتيقة.

الهوامش1

[5]لان ذلك يصير سببا لنقص لبنها وعدم رشد ولدها.ص 224

bihar-25882

التهذيب: باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن عباد بن سليمان عن سعد بن سعد عن هشام بن إبراهيم قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن الحمير ننزيها على الرمك لتنتج البغال أيحل ذلك؟ قال: نعم انزها .

الهوامش1

[١]تهذيب الأحكام.ص 225

bihar-25883

صحيفة الرضا: باسناد الطبرسي عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنا أهل بيت لا تحل لنا صدقة ، وأمرنا باسباغ الوضوء وأن لا ننزي حمارا على عتيقة، ولا نمسح على خف .

الهوامش2

[٢]في المخطوطة: انا أهل البيت لا تحل لنا الصدقة.ص 225

[٣]صحيفة الرضا: ٥.ص 225

bihar-25884

المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام أن عليا عليه السلام مر ببهيمة وفحل يسفدها على ظهر الطريق، فأعرض علي عليه السلام بوجهه، فقيل له:

Show clickable narrator chain

لم فعلت ذلك يا أمير المؤمنين فقال: إنه لا ينبغي أن تصنعوا ما يصنعون وهو من المنكر إلا أن تواروه حيث لا يراه رجل ولا امرأة .

الهوامش3

[5]في المصدر: أن يصنعوا.ص 225

[١]في المصدر: الا أن يواروه.ص 226

[٢]المحاسن: ٦٣٤.ص 226

bihar-25885

نوادر الراوندي: عن عبد الواحد بن إسماعيل عن محمد بن الحسن التميمي عن سهل بن أحمد الديباجي عن محمد بن محمد بن الأشعث عن موسى بن إسماعيل بن موسى عن أبيه عن جده موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام مثله .

الهوامش1

[٣]نوادر الراوندي: ١٤ فيه: " على بهيمة " وفيه: " فاعرض بوجهه عنها " وفيه:ص 226

bihar-25886

الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد وأحمد بن محمد جميعا عن ابن أبي نصر قال:

Show clickable narrator chain

سأل رجل الرضا عليه السلام عن الزوج من الحمام يفرخ عنده يتزوج الطير أمه وابنته قال: لا بأس بما كان بين البهائم .

الهوامش1

[٤]فروع الكافي ٦: ٥٤٨.ص 226

bihar-25887

السرائر: من كتاب أبان بن تغلب عن القاسم بن إسماعيل عن عيسى بن هشام عن أبان بن عثمان عن مسمع كردين قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التحريش بين البهائم قال: أكره ذلك كله إلا الكلب . الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن أبان مثله وفيه أكره ذلك إلا الكلاب .

الهوامش2

[٥]السرائر.ص 226

[٦]فروع الكافي ٦: ٥٥٤.ص 226

bihar-25888

المحاسن: عن علي بن الحكم عن أبان بن عثمان عن أبي العباس عن أبي - عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن التحريش بين البهائم، فقال: كله مكروه إلا الكلاب .

الهوامش1

[7]المحاسن: 628.ص 226

bihar-25889

الفقيه: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن تحريش البهائم إلا الكلاب .

الهوامش1

[٢]من لا يحضره الفقيه ٤: ٥.ص 227

bihar-25890

مجالس الصدوق والفقيه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إنه نهى عن الوسم في وجوه البهائم .

الهوامش1

[٣]مجالس الصدوق: ٢٥٥ (م ٦٦) من لا يحضره الفقيه ٤: ٥.ص 227

bihar-25891

قرب الإسناد: عن عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن الدابة أيصلح أن يضرب وجهها أو يسمه بالنار؟ قال: لا بأس .

الهوامش1

[٤]قرب الإسناد: ١٢١.ص 227

bihar-25892

المحاسن: عن محمد بن علي عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن سمة الغنم في وجوهها فقال: سمها في آذانها .

الهوامش1

[٥]المحاسن: ٦٤٤.ص 227

bihar-25893

ومنه: عن ابن محبوب عن ابن سنان قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن سمة المواشي فقال: لا بأس بها إلا في الوجه . الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب مثله .

الهوامش2

[٦]المحاسن: ٦٤٤.ص 227

[٧]فروع الكافي ٦: ٥٤٥ فيه: إلا في الوجوه.ص 227

bihar-25894

المحاسن: عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لا بأس بها إلا ما كان في الوجه .

الهوامش1

[١]المحاسن: ٦٤٤ فيه: لا بأس به.ص 228

bihar-25895

ومنه: عن أبيه عن فضالة عن أبان عن إسحاق بن عمار قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن وسم المواشي فقال: توسم في غير وجهها .

الهوامش1

[٢]المحاسن، ٦٤٤ فيه: في غير وجوهها.ص 228

bihar-25896

ومنه: عن محمد بن علي عن ابن أسباط عن علي بن جعفر قال:

Show clickable narrator chain

سألت أبا إبراهيم عليه السلام عن الدابة يصلح أن يضرب وجهها ويسمها بالنار؟ فقال: لا بأس .

الهوامش1

[٣]المحاسن: ٦٢٨.ص 228

bihar-25897

العياشي: عن الحسن عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن أن توسم البهائم في وجهها وأن يضرب وجوهها فإنها تسبح بحمد ربها .

الهوامش1

[٤]تفسير العياشي ٢: ٢٩٤.ص 228

bihar-25898

الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن يونس بن يعقوب قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أسم الغنم في وجوهها؟ قال: سمها في آذانها .

الهوامش1

[٥]فروع الكافي ٦: ٥٤٥.ص 228

bihar-25899

قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

لا بأس بسمة المواشي إذا تنكبتم وجوهها .

الهوامش1

[6]قرب الإسناد: 39 فيه: لا بأس بسمة المواشي بالنار إذا أنتم تنكبتم وجوهها.ص 228

bihar-25900

حياة الحيوان: روي البخاري أن النبي صلى الله عليه وآله مر بحمار وسم في وجهه فقال:

Show clickable narrator chain

لعن الله من فعل بهذا .

الهوامش1

[7]حياة الحيوان 1: 182 فيه: " من فعل هذا " وفيه: وسم هذا.ص 228

bihar-25901

وفي رواية: لعن الله الذي وسمه . * (باب 10) * النحل والنمل وسائر ما نهى عن قتله من الحيوانات، وما يحل قتله منها من الحيات والعقارب والغربان وغيرها والنهى عن حرق الحيوانات وتعذيبها الآيات:

Show clickable narrator chain

المائدة 5: فبعث الله غرابا الآية 30. النحل 16: وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 68 و 69. النمل 27: حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها - إلى قوله تعالى - وتفقد الطير فقال مالي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين الآيات 18 - 21. تفسير: قد مرت قصة الغراب الذي علم قابيل كيف يواري جسد هابيل عليه السلام حين قتله قوله تعالى: " وأوحى ربك " قال الرازي يقال: وحى وأوحى وهو الالهام، و المراد من الالهام أنه تعالى قرر في نفسها هذه الأعمال العجيبة التي يعجز عنها العقلاء من البشر، وبيانه من وجوه: الأول أنها تبنى البيوت المسدسة من أضلاع متساوية لا يزيد بعضها على بعض بمجرد طباعها، والعقلاء من البشر لا يمكنهم بناء مثل تلك البيوت إلا بآلات وأدوات مثل المسطر والفرجار، والثاني أنه ثبت في الهندسة أن تلك البيوت لو كانت مشكلة بأشكال سوى المسدسات فإنه يبقى بالضرورة ما بين تلك البيوت فرج خالية ضائعة فاهتداء تلك الحيوان الضعيف إلى هذه الحكمة الخفية و الدقيقة اللطيفة من الأعاجيب. والثالث: أن النحل يحصل بينها واحد كالرئيس للبقية وذلك الواحد يكون أعظم من الباقي، ويكون نافذ الحكم على تلك البقية وهم يخدمونه ويحملونه عند تعبه، وذلك أيضا من الأعاجيب. والرابع أنها إذا ذهبت عن وكرها ذهبت مع الجمعية إلى موضع آخر، فإذا أرادوا عودها إلى وكرها ضربوا الطبول وآلات الموسيقي، وبواسطة تلك الألحان يقدرون على ردها إلى وكرها، وهذه أيضا حالة عجيبة، فلما امتاز هذا الحيوان بهذه الخواص العجيبة الدالة على مزيد الذكاء والكياسة ليس إلا على سبيل الالهام وهو حالة شبيهة بالوحي، لاجرم قال تعالى في حقها: " وأوحى ربك إلى النحل " واعلم أن الوحي قد ورد في حق الأنبياء كقوله تعالى: " وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا " وفي الأولياء أيضا قال تعالى: " وإذا أوحيت إلى الحواريين " وبمعنى الالهام في حق البشر " وأوحينا إلى أم موسى " وفي حق سائر الحيوان خاص وقال الزجاج: يجوز أن يقال: سمى هذا الحيوان نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها، وقال غيره: النحل يذكر ويؤنث وهي مؤنثة في لغة الحجاز، ولذلك أنثها الله، وكذلك كل جمع ليس بينه وبين الواحدة إلا الهاء " أن اتخذي " أن مفسرة لان في الايحاء معنى القول " ومما يعرشون " أي يبنون ويسقفون، وقرء بضم الراء وكسرها. واعلم أن النحل نوعان: أحدهما ما يسكن في الجبال والغياض ولا يتعهدها أحد من الناس، والنوع الثاني التي يسكن بيوت الناس ويكون في تعهدات الناس فالأول هو المراد بقوله: " أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر " والثاني هو المراد بقوله: " ومما يعرشون " وإنما قال: " من الجبال ومن الشجر " لئلا تبنى بيوتها في كل جبل وشجر بل في مساكن يوافق مصالحها ويليق بها، واختلفوا في هذا الامر: فمن الناس من يقول: لا يبعد أن يكون لهذه الحيوانات عقول وأن يتوجه عليها من الله أمر ونهي، وقال آخرون: ليس الامر كذلك بل المراد منه أنه تعالى خلق فيها غرائز وطبايع توجب هذه الأحوال " ثم كلي من كل الثمرات " من للتبعيض أو لابتداء الغاية، رأيت في كتب الطب أنه تعالى دبر هذا العالم على وجه يحدث في الهواء طل لطيف في الليالي، ويقع ذلك الطل على أوراق الأشجار، فقد تكون تلك الأجزاء الطلية لطيفة الصور متفرقة على الأوراق والأزهار، وقد تكون كثيرة بحيث يجتمع منها أجزاء محسوسة، أما القسم الثاني فإنه مثل الترنجبين فإنه طل ينزل من الهواء ويجتمع على أطراف الشجر في بعض البلدان، وذلك محسوس، وأما القسم الأول فهو الذي ألهم الله تعالى هذا النحل تلتقط تلك الذرات من الأزهار و أوراق الأشجار بأفواهها وتأكلها وتغتذي بها، فإذا شبعت التقطت بأفواهها مرة أخرى شيئا من تلك الأجزاء ثم تذهب بها إلى بيوتها وتضعها هناك كأنها تحاول أن تدخر لنفسها غذاءها، فإذا اجتمع في بيوتها من تلك الأجزاء الطلية شئ كثير فذاك هو العسل. ومن الناس من يقول: إن النحل تأكل من الأزهار الطيبة والأوراق العطرة أشياء، ثم إنه تعالى يقلب تلك الأجسام في داخل بطنه عسلا، ثم إنها تقئ مرة أخرى فذاك هو العسل، والقول الأول أقرب إلى العقل وأشد مناسبة للاستقراء فان طبيعة الترنجبين قريبة إلى العسل في الطعم والشكل، ولا شك أنه طل يحدث في الهواء ويقع على أطراف الأشجار والأزهار، فكذا هاهنا، وأيضا فنحن نشاهد أن هذا النحل إنما تغتذي بالعسل، ولذلك فانا إذا أخرجنا العسل من بيوت النحل تركنا لها بقية من ذلك العسل لأجل أن تغتذي بها، فعلمنا أنها تغتذي بالعسل، و أنها إنما تقع على الأشجار والأزهار لأنها تغتذي بتلك الاجزاء الطلية العسلية الواقعة من الهواء عليها، إذا عرفت هذا فنقول: قوله: " كلى من كل الثمرات " كلمة " من " ها هنا تكون لابتداء الغاية ولا تكون للتبعيض على هذا القول " فاسلكي سبل ربك أي الطرق التي ألهمك وأفهمك في عمل العسل، أو يكون المراد فاسلكي في طلب تلك الثمرات سبل ربك، وفي قوله: " ذللا " قولان: الأول أنه حال من السبل لان الله تعالى ذللها لها ووطئها وسهلها كقوله: " هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا " . الثاني أنه حال من الضمير في قوله " فاسلكي " أي وائتي يا أيتها النحل ذلك منقادة لما أمرت به غير ممتنعة " يخرج من بطونها " هذا رجوع من الخطاب إلى الغيبة، والسبب فيه أن المقصود من ذكر هذه الأحوال أن يحتج الانسان المكلف به على قدرة الله تعالى وحكمته وحسن تدبيره لأحوال العالم العلوي والسفلى، فكأنه تعالى لما خاطب النحل بما سبق ذكره خاطب الانسان وقال: إنما ألهمنا هذا النحل لهذه العجائب لأجل أن يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه، ثم إنا ذكرنا أن من الناس من يقول: العسل عبارة عن أجزاء طلية تحدث في الهواء وتقع على أطراف الأشجار وعلى الأوراق والأزهار فيلقطها الزنبور بفمه، فإذا ذهبنا إلى هذا الوجه كان المراد من قوله: " يخرج من بطونها " أي من أفواهها، وكل تجويف في داخل البدن فإنه يسمى بطنا، ألا ترى أنهم يقولون: " بطون الدماغ " وعنوا بها تجاويف الدماغ فكذا ههنا " يخرج من بطونها " أي أفواهها، وأما على قول أهل الظاهر وهو أن النحل تأكل الأوراق والثمرات ثم تقئ فذلك هو العسل فالكلام ظاهر، ثم وصف العسل بكونه شرابا لأنه تارة يشرب وحده وتارة يتخذ منه الأشربة، وبأنه مختلف ألوانه والمقصود منه إبطال القول بالطبع لهذا الجسم مع كونه متشابه الطبيعة، لما حدث على ألوان مختلفة، دل ذلك على حدوث تلك الألوان بتدبير الفاعل المختار، لا لأجل إيجاب الطبيعة، وبأن فيه شفاء للناس وفيه قولان: الأول وهو الصحيح أنه صفة للعسل. فان قالوا: كيف يكون شفاء للناس وهو يضر بالصفراء ويهيج المرار؟ قلنا: إنه تعالى لم يقل: إنه شفاء لكل الناس ولكل داء وفي كل حال، بل لما كان شفاء في الجملة، إنه قل معجون من المعاجين إلا وتمامه وكماله يحصل بالعجن بالعسل وأيضا فالأشربة المتخذة منه في الأمراض البلغمية عظيمة النفع. والقول الثاني: وهو قول مجاهد أن المراد أن القرآن فيه شفاء للناس، و على هذا التقدير فقصة تولد العسل من النحل تمت عند قوله: " مختلف ألوانه " ثم ابتدأ وقال: " فيه شفاء للناس " أي في هذا القرآن حصل ما هو شفاء للناس من الكفر والبدعة مثل هذا الذي مر في قصة النحل، وعن ابن مسعود أن العسل شفاء من كل داء، والقرآن فيه شفاء لما في الصدور. واعلم أن هذا القول ضعيف من وجهين الأول أن الضمير يجب عوده إلى أقرب المذكورات، وما ذاك إلا قوله: " شراب مختلف ألوانه " وأما الحكم بعوده إلى القرآن مع أنه غير مذكور فيما سبق فهو غير مناسب. الثاني ما روى أبو سعيد الخدري أنه جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال: إن أخي يشتكي بطنه، فقال: اسقه عسلا، فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فلم تغن عنه فقال عليه السلام: " اذهب فاسقه عسلا " وقال: " صدق الله وكذب بطن أخيك " فسقاه فبرأ كأنما نشط من عقال. وحملوا قوله: " صدق الله " على قوله تعالى: " فيه شفاء للناس " وذلك إنما يصح لو كان هذا صفة للعسل. فان قال قائل: فما المراد من قوله عليه السلام: صدق الله وكذب بطن أخيك؟ قلنا: العلة أنه عليه السلام علم بنور الوحي أن ذلك العسل سيظهر نفعه بعد ذلك، فلما لم يظهر في الحال مع أنه عليه السلام كان عالما بأنه سيظهر نفعه بعد ذلك كان هذا جاريا مجرى الكذب، فلهذا السبب أطلق عليه هذا اللفظ انتهى . وآيات النمل قد مر تفسيرها وتدل على شرافة في الجملة للنملة وعلى بعض ما سيأتي ذكره، وكذا آيات الهدهد تدل على كرامته وبعض ما سيأتي من أحواله وقد مضت قصته وسيأتي بعضها. وقال الدميري في حياة الحيوان: النحل: ذباب العسل، وقد تقدم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: " الذباب كله في النار إلا النحل " وواحدة النحل نحلة، و قرأ يحيى بن وثاب: " وأوحى ربك إلى النحل " بفتح الحاء والجمهور بالاسكان قال الزجاج في تفسير سورة النساء: سميت نحلا لان الله تعالى نحل الناس العسل الذي يخرج منها، إذا النحلة العطية، وكفاها شرفا قول الله عز وجل: " وأوحى ربك إلى النحل " فأوحى الله سبحانه وتعالى إليها فأثنى عليها، فعلمت مساقط الأنوار من وراء البيداء فتقع هناك على كل نورة عبقة وزهرة أنقة ثم تصدر عنها بما تحفظه رضابا وتلفظه شرابا . قال في عجائب المخلوقات: يقال ليوم عيد الفطر: " يوم الرحمة " إذ أوحى الله تعالى فيه إلى النحل صنعة العسل فبين سبحانه أن في النحل أعظم اعتبار، وهو حيوان فهيم ذو كيس وشجاعة ونظر في العواقب ومعرفة بفصول السنة وأوقات المطر وتدبير المراتع والمطاعم، والطاعة لكبيرة والاستكانة لاميره وقائده، وبديع الصنعة و عجيب الفطرة. قال أرسطو: النحل تسعة أصناف: منها ستة يأوي بعضها إلى بعض وغذاؤها من الفضول الحلوة والرطوبات التي ترشح بها الزهر والورق، ويجمع ذلك كله ويدخره وهو العسل وأوعيته، ويجمع مع ذلك رطوبات دسمة يتخذ منها بيوت العسل وهي الشمع، وهو يلقطها بخرطومه ويحملها على فخذيه وينقلها من فخذيه إلى صلبه هكذا. قال: والقرآن يدل على أنها ترعى الزهر فيستحيل في جوفها عسلا وتلقيه من أفواهها، فيجمع منه القناطير المقنطرة، قال تعالى: " ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس " وقوله: " من كل الثمرات " المراد به بعضها نظيره قوله: " وأوتيت من كل شئ " يريد به البعض، واختلاف الألوان في العسل بحسب اختلاف النحل ، وقد يختلف طعمه لاختلاف المرعى، ومن هذا المعنى قول زينب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: " جرست نحلة العرفط " حين شبهت رائحته برائحة المغافير، والحديث مشهور في الصحيحين وغيرهما. ومن شأنه في تدبير معاشه أنه إذا أصاب موضعا نقيا بني فيه بيتا من الشمع ثم يبني البيوت التي يأوى فيها الملوك، ثم بيوت الذكور التي لا تعمل فيها شيئا والذكور أصغر جرما من الإناث، وهي تكثر المادة داخل الخلية، وهي إذا طارت تخرج بأجمعها وترتفع في الهواء ثم تعود إلى الخلية، والنحل تعمل الشمع أولا ثم تلقي البزر لأنه له بمنزلة العش للطائر فإذا ألقته قعدت وتحضنه كما تحضن الطير فيتكون من ذلك البزر دود ثم تنهض الدود فتغذي أنفسها ثم تطير، والنحل لا يقعد على أزهار مختلفة بل على زهر واحد، وتملا بعض البيوت عسلا وبعضها فراخا ومن عادتها أنها إذا رأت فسادا من ملك إما أن تعزله أو تقتله، وأكثر ما تقتل خارج الخلية، والملوك لا تخرج إلا مع جميع النحل، والملك إذا عجز عن الطيران حملته وسيأتي بيان هذا في أواخرا كتاب في لفظ اليعسوب، ومن خصايص الملك أنه ليس له حمة يلسع بها، وأفضل ملوكها الشقر، وأسوأها الرقط بسواد والنحل تجتمع فتقسم الأعمال، فبعضها يعمل الشمع، وبعضها يعمل العسل، وبعضها يسقي الماء، و بعضها يبني البيوت، وبيوتها من أعجب الأشياء لأنها مبنية على الشكل المسدس الذي لا ينخرق ، كأنه استنبط بقياس هندسي ثم هو في دائرة مسدسة لا يوجد فيها اختلاف فبذلك اتصلت حتى صارت كالقطعة الواحدة، وذلك لان الاشكال من الثلاث إلى العشر إذا جمع كل واحد منها إلى أمثاله لم يتصل وجاءت بينها فروج إلا الشكل المسدس، فإنه إذا اجتمع إلى أمثاله اتصل كأنه قطعة واحدة، وكل هذا بغير مقياس ولا آلة ولا فكرة ، بل ذلك من أثر صنع اللطيف الخبير وإلهامه إياها كما قال تعالى: " وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " الآية. فتأمل كمال طاعتها وحسن امتثالها لأمر ربها، كيف اتخذت بيوتا في هذه الأمكنة الثلاثة الجبال والشجر وبيوت الناس " حيث يعرشون " أي حيث يبنون العروش فلا ترى للنحل بيتا في غير هذه الثلاثة البتة، وتأمل كيف كانت أكثر بيوتها في الجبال وهي المتقدمة في الآية، ثم الأشجار وهي دون ذلك، ثم فيما يعرش الناس، وهي أقل بيوتها، فانظر كيف أداها حسن الامتثال إلى أن اتخذت البيوت قبل المرعى، وهي تتخذها أولا فإذا استقر لها بيت خرجت عنه فرعت وأكلت من كل الثمرات، ثم آوت إلى بيوتها لان ربها سبحانه وتعالى أمرها باتخاذ البيوت أولا ثم بالاكل بعد ذلك. قال في الاحياء: انظر إلى النحلة كيف أوحى الله إليها حتى اتخذت من الجبال بيوتا، وكيف استخرج من لعابها الشمع والعسل وجعل أحدهما ضياء والآخر شفاء ثم لو تأملت عجائب أمرها في تناولها الأزهار والأنوار واحترازها من النجاسات و الأقذار وطاعتها لواحد من جملتها وهو أكثرها شخصا وهو أميرها، ثم ما سخر الله سبحانه وتعالى أميرها من العدل والانصاف بينها حتى إنه ليقتل على باب المنفذ كل ما وقع منها على نجاسة لقضيت من ذلك العجب إن كنت بصيرا على نفسك ، وفارغا من هم بطنك وفرجك وشهوات نفسك في معاداة أقرانك وموالاة إخوانك، ثم دع عنك جميع ذلك فانظر إلى بنيانها بيتها من الشمع واختيارها من جميع الاشكال المسدس فلا تبني بيتها مستديرا ولا مربعا ولا مخمسا بل مسدسا لخاصية في الشكل المسدس يقصر فيه فهم المهندس وهو أن أوسع الاشكال وأحوالها المسدس وما يقرب منه فان المربع يخرج منه زوايا ضائعة، وشكل النحل مستدير مستطيل فترك المربع حتى لا يبقى الزوايا فارغة، ثم لو بناها مستديرة لبقيت خارج البيوت فرج ضائعة فان الاشكال المستديرة إذا اجتمعت لم تجتمع متراصة ولا شكل في الاشكال ذوات الزوايا يقرب في الاحتواء من المستدير ثم تتراص الجملة بحيث لا يبقى بعد اجتماعها فرجة إلا المسدس، وهذه خاصية هذا الشكل، فانظر كيف ألهم الله تعالى النحل على صغر جرمه ذلك لطفا به وعناية بوجوده فيما هو محتاج إليه، ليتهيأ عيشه ، فسبحانه ما أعظم شأنه وأوسع لطفه وامتنانه. وفي طبعه أنه يهرب بعضه عن بعض، ويقاتل بعضه بعضا في الخلايا، ويلسع من دنا من الخلية، وربما هلك الملسوع، وإذا هلك منها شئ داخل الخلايا أخرجته الاحياء إلى الخارج، وفي طبعه أيضا النظافة فلذلك يخرج رجيعه من الخلية لأنه منتن الريح، وهو يعمل زماني الربيع والخريف، والذي يعمله في الربيع أجود والصغير أعمل من الكبير، وهو يشرب من الماء ما كان عذبا صافيا يطلبه حيث كان ولا يأكل من العسل إلا قدر شبعه، وإذا قل العسل في الخلية قذفه بالماء ليكثر خوفا على نفسه من نفاده لأنه إذا نفد أفسد النحل بيوت الملوك وبيوت الذكور، وربما قتلت ما كان منها هناك. قال حكيم من اليونانيين لتلامذته: كونوا كالنحل في الخلايا، قالوا: وكيف النحل؟ قال: إنها لا تترك عندها بطالا إلا أبعدته وأقصته عن الخلية لأنه يضيق المكان ويفنى العسل، ويعلم النشيط الكسل. والنحل يسلخ جلده كالحيات، وتوافقه الأصوات اللذيذة المطربة، ويضره السوس، ودواؤه أن يطرح في كل خلية كف ملح، وأن يفتح في كل شهر مرة و يدخن بأخثاء البقر. وفي طبعه أنه متى طار من الخلية يرعى ثم يعود فتعود كل نحلة إلى مكانها لا تخطئه، وأهل مصر يحولون أبواب الخلايا في السفن ويسافرون بها إلى مواضع الزهر والشجر فإذا اجتمع في المرعى فتحت أبواب الخلايا فتخرج النحل منها و يرعى يومه أجمع فإذا أمسى عاد إلى السفينة وأخذت كل نحلة مكانها من الخلية لا تتخطاه . وروى أحمد وابن أبي شيبة والطبراني أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: المؤمن كالنحلة تأكل طيبا وتضع طيبا وقعت فلم تكسر ولم تفسد. وفي شعب البيهقي عن مجاهد قال: صاحبت عمر من مكة إلى المدينة فما سمعته يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا هذا الحديث: إن مثل المؤمن كمثل النحلة إن صاحبته نفعك وإن شاورته نفعك وإن جالسته نفعك وكل شأنه منافع وكذلك النحلة كل شأنها منافع. قال ابن الأثير: وجه المشابهة بين المؤمن والنحلة، حذق النحل وفطنته وقلة أذاه وحقارته ومنفعته وقنوعه وسعيه في النهار وتنزهه عن الأقذار وطيب أكله، و أنه لا يأكل من كسب غيره ونحوله، وطاعته لاميره، وللنحل آفات تقطعه عن عمله، منها الظلمة والغيم والريح والدخان والماء والنار وكذلك المؤمن له آفات تفتره عن عمله، منها ظلمة الغفلة وغيم الشك وريح الفتنة ودخان الحرام وماء السعة ونار الهوى. وفي مستدرك الدارمي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: كونوا في الناس كالنحلة في الطير إنه ليس في الطير إلا وهو يستضعفها، ولو تعلم الطير ما في أجوافها من البركة لم يفعلوا ذلك بها ، وخالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم وزائلوهم بأعمالكم وقلوبكم فان للمرء ما اكتسب وهو يوم القيامة مع من أحب. وفيه أيضا عن ابن عباس أنه سأل كعب الأحبار كيف تجد نعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في التوراة؟ فقال كعب: نجده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم يولد بمكة ويهاجر إلى طيبة و يكون ملكه بالشام، ليس بفحاش ولا صخاب في الأسواق، ولا يكافئ السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويصفح، أمته الحامدون يحمدون الله تعالى في كل سراء وضراء، يوضئون أطرافهم، ويأتزرون في أوسطهم، يصفون في صلاتهم كما يصفون في قتالهم، دويهم في مساجدهم كدوي النحل، يسمع مناديهم في جو السماء. وذكر ابن خلكان في ترجمة عبد المؤمن بن علي ملك المغرب أن أباه كان يعمل الطين فخارا، وإنه كان في صغره نائما في دار أبيه وأبوه يعمل الطين، فسمع أبوه دويا في السماء فرفع رأسه فرأى سحابة سوداء من النحل قد هوت مطبقة على الدار فاجتمعت كلها على ولده وهو نائم فغطته وأقامت عليه مدة ثم ارتفعت عنه وما تألم منها، وكان بالقرب منه رجل يعرف الزجر فأخبره أبوه بذلك فقال: يوشك أن يجتمع على ولدك أهل المغرب ، فكان كذلك، وكان من أمر ولده ما اشتهر من ملك المغرب الاعلى والأدنى. وجمهور الناس على أن العسل يخرج من أفواه النحل. وروي عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال تحقيرا للدنيا: " أشرف لباس ابن آدم لعاب دودة، وأشرف شرابه فيها رجيع نحلة " وظاهر هذا أنه من غير الفم، كذا نقله عنه ابن عطية، والمعروف أنه قال: إنما الدنيا ستة أشياء: مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح و مشموم، فأشرف المطعوم العسل وهو مذقة ذباب، وأشرف المشروب الماء ويستوي فيه البر والفاجر، وأشرف الملبوس الحرير وهو نسج دودة، وأشرف المركوب الفرس و عليه تقتل الرجال، وأشرف المنكوح المرأة وهو مبال في مبال، وأشرف المشموم المسك وهو دم حيوان. والتحقيق أن العسل يخرج من بطونها لكن لا ندري أمن فمها أم من غيره، ولا يتم صلاحه إلا بحمو أنفاسها وقد صنع أرسطاطاليس بيتا من زجاج لينظر إلى كيفية ما تصنع فأبت أن تعمل حتى لطخته من باطن الزجاج بالطين كذا قاله الغزنوي وغيره، وروينا في تفسير الكواشي الأوسط أن العسل ينزل من السماء فينبت في أماكن من الأرض فيأتي النحل فيشربه، ثم يأتي الخلية فيلقيه في الشمع المهيأ للعسل في الخلية، لا كما يتوهمه بعض الناس من أن العسل من فضلات الغذاء وإنه قد استحال في المعدة عسلا هذه عبارته والله أعلم .

الهوامش28

[8]حياة الحيوان 1: 182 فيه: " من فعل هذا " وفيه: وسم هذا.ص 228

[١]الشورى: ٥١.ص 230

[٢]المائدة: ١١١.ص 230

[٣]القصص: ٧.ص 230

[١]من العجائب التي لم يعلم رمزها إلى زماننا هذا هي أن النحل بكثرتها كيف كيف تهتدى إلى خليته مع كثرة الخلايا، وأظن أن قوله: " فاسلكي سبل ربك ذللا " إشارة إلى الطريقة التي علمها ربها للاهتداء إلى ذلك.ص 232

[٢]الملك: ١٥.ص 232

[1]تفسير الرازي.ص 233

[1]في المصدر: قال القزويني في عجائب المخلوقات.ص 234

[1]في المصدر: بحسب اختلاف النحل والمرعى.ص 235

[2]في المصدر: بيوتا من الشمع أولا ثم بنى.ص 235

[3]في المصدر: لا تعمل شيئا.ص 235

[4]في المصدر: قعدت عليه وحضنته كما يحضن الطير.ص 235

[5]في المصدر: دود أبيض ثم ينهض الدود وتغذى نفسها.ص 235

[1]في المصدر: لا ينحرف.ص 236

[2]في المصدر: ولا بركار.ص 236

[1]في المصدر: في نفسك.ص 237

[2]في المصدر: يقصر فهم المهندس عن درك ذلك.ص 237

[3]في المصدر: ليهنأ عيشه.ص 237

[4]في المصدر: يعسله.ص 237

[1]في المصدر: وكيف النحل في الخلايا؟ص 238

[2]في المصدر: من الخلية لا تتغير عنه.ص 238

[3]في المصدر: وان للنحل آفات.ص 238

[1]في المصدر: ما فعلت ذلك بها، خالطوا.ص 239

[2]في المصدر: الحمادون.ص 239

[3]في المصدر: جميع أهل المغرب.ص 239

[1]في المصدر: والمعروف عنه أنه قال.ص 240

[2]أي بحرارة أنفاسها. وفى المصدر: بحمى أنفاسها.ص 240

[3]حياة الحيوان 2: 245 - 248.ص 240

bihar-25902

تفسير علي بن إبراهيم قال

Show clickable narrator chain

الصادق عليه السلام: إن لله واديا ينبت الذهب والفضة وقد حماه الله بأضعف خلقه وهو النمل، لو رامته البخاتي ما قدرت عليه .

الهوامش1

[4]تفسير القمي: 476.ص 240

bihar-25903

حياة الحيوان: النمل معروف، الواحدة نملة والجمع نمال، وأرض نملة ذات نمل، وطعام منمول، أصابه النمل ، والنملة بالضم: النميمة، يقال: رجل نمل أي نمام، وما أحسن قول الأول: اقنع فما تبقى بلا بلغة * فليس ينسى ربنا النملة إن أقبل الدهر فقم قائما * وإن تولى مدبرا فنم له وسميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها، والنمل لا يتزاوج ولا يتلاقح إنما يسقط منه شئ حقير في الأرض فينمو حتى يصير بيضا، ثم يتكون منه والبيض كله بالضاد المعجمة إلا بيض النمل فإنه بالظاء المشالة، والنمل عظيم الحيلة في طلب الرزق، فإذا وجد شيئا أنذر الباقين يأتون إليه وقيل: إنما يفعل ذلك منها رؤساؤها. ومن طبعه أنه يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء، وله في الاحتكار من الحيل ما أنه إذا احتكر ما يخاف إنباته قسمته نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أرباعا لما الهم أن كل نصف منها ينبت، وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره، وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر، ويقال: إن حياته ليست من قبل ما يأكله ولأقوامه، وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام، ولكنه مقطوع نصفين، وإنما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه و قد روي عن سفيان بن عيينة أنه قال: ليس شئ يخبأ قوته إلا الانسان والعقعق والنمل والفأر، وبه جزم في الاحياء في باب التوكل، وعن بعضهم أن البلبل يحتكر . ويقال: إن للعقعق مخابي إلا أنه ينساها، والنمل شديد الشم، ومن أسباب هلاكه نبات أجنحته فإذا صار النمل كذلك أخصبت العصافير لأنها تصيدها في حال طيرانها وقد أشار إلى ذلك أبو العتاهية بقوله: وإذا استوت للنمل أجنحة * حتى تطير فقد دنا عطبه وكان الرشيد يتمثل بذلك كثيرا عند نكبة البرامكة. وهو يحفر قرية بقوائمه وهي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجرى إليها ماء المطر، وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك، وإنما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلبل. قال البيهقي في الشعب: وكان عدي بن حاتم الطائي يفت الخبز للنمل ويقول إنهن جارات ولهن علينا حق الجوار. وسيأتي في الوحش عن الفتح بن خرشف الزاهد أنه كان يفت الخبز لهن في كل يوم فإذا كان يوم عاشورا لم تأكله. وليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غيره، على أنه لا يرضى بأضعاف الأضعاف حتى أنه تتكلف حمل نوى التمر وهو لا ينتفع به، وإنما يحمله على حمله الحرص والشره وهو يجمع غذاء سنين لو عاش ولا يكون عمره أكثر من سنة، و من عجايبه اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقات يملاها حبوبا وذخائر للشتاء. ومنها ما يسمي الفارسي وهو من النمل بمنزلة الزنابير من النحل، ومنها ما يسمي نمل الأسد، سمي بذلك لان مقدمه يشبه وجه الأسد ومؤخره يشبه النمل، وروى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: نزل نبي من الأنبياء عليهم السلام تحت شجرة فلذعته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت بالنار، فأوحى الله تعالى إليه: فهلا نملة واحدة؟! قال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول: لم يعاتبه على تحريقها، و إنما عاتبه لكونه أخذ البرئ بغير البرئ، وهذا النبي وقوله: " فهلا نملة واحدة " دليل على أن الذي يؤذي يقتل وكل قتل كان لنفع أو دفع ضرر فلا بأس به عند العلماء، ولم يخص تلك النملة التي لذعت من غيرها لأنه ليس المراد القصاص لأنه لو أراد لقال: فهلا نملتك التي لذعتك، ولكن قال: " فهلا نملة " فكأن نملة تعم البرى والجاني وذلك ليعلم أنه أراد أن ينبهه لمسألة ربه في عذاب أهل قرية فيهم المطيع والعاصي. وقد قيل: إن في شرع هذا النبي عليه الصلاة والسلام كانت العقوبة للحيوان بالتحريق جائزة، فلذلك إنما عاتبه الله تعالى في إحراق الكثير لا في أصل الاحراق، ألا ترى قوله: " فهلا نملة واحدة "؟ وهو بخلاف شرعنا فان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد نهى عن تعذيب الحيوان بالنار وقال: " لا يعذب بالنار إلا الله تعالى " فلا يجوز إحراق الحيوان بالنار إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالاحراق فلوارثه الاقتصاص بالاحراق للجاني. وأما قتل النملة فمذهبنا لا يجوز لحديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد. رواه أبو داود باسناد صحيح على شرط الشيخين، والمراد النمل الكبير السليماني كما قاله الخطابي والبغوي في شرح السنة، أما النمل الصغير المسمى بالذر فقتله جائز، وكره مالك قتل النمل إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل، وأطلق ابن أبي زيد جواز قتل النمل إذا آذت، وقيل: إنما عاتب الله تعالى هذا النبي لانتقامه لنفسه بإهلاك جمع آذاه واحد منهم، وكان الأولى به الصفح والصبر، ولكن وقع للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا النوع مؤذ لبني آدم، وحرمة بني آدم أعظم من حرمة غيره من الحيوان، فلو انفرد له هذا النظر ولم ينضم إليه التشفي الطبيعي لم يعاتب، فعوتب على التشفي بذلك والله أعلم. وروى الطبراني في معجمه الأوسط والدار قطني أنه قال: لما كلم الله موسى عليه السلام كان يبصر دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء من مسيرة عشرة فراسخ. وروى الترمذي الحكيم في نوادره عن معقل بن يسار قال: قال أبو بكر وشهد به على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الشرك فقال: هو أخفي فيكم من دبيب النمل وسأدلك على شئ إذا فعلته أذهب الله عنك صغار الشرك وكباره، تقول: " اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئا وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم " تقولها ثلاث مرات. وروي أيضا عن أبي أمامة الباهلي قال: ذكر لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلان أحدهما عابد والآخر عالم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال: إن الله تعالى وملائكته وأهل الأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت في البحر ليصلون على معلمي الناس الخير. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وسمعت أبا عثمان الحسين بن حريث الخزاعي يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: عالم معلم يدعي كبيرا في ملكوت السماوات. وروي أن النملة التي خاطبت سليمان عليه السلام أهدت إليه نبقة فوضعها عليه الصلاة والسلام في كفه فقالت: ألم ترنا نهدي إلى الله ماله * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك إلا من كريم فعاله * وإلا فما في ملكنا ما يشاكله فقال سليمان عليه السلام: بارك الله فيكم، فهو بتلك الدعوة أكثر خلق الله تعالى . وروي أن رجلا استوقف المأمون ليستمع منه فلم يقف له، فقال: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى استوقف سليمان بن داود عليه السلام لنملة ليستمع منها وما أنا عند الله تعالى بأحقر من نملة، وما أنت عند الله بأعظم من سليمان عليه السلام فقال المأمون: صدقت و وقف وسمع كلامه وقضى حاجته. وقال فخر الدين الرازي في تفسير قوله تعالى: " حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم " الآية، وادي النمل بالشام كثير النمل فان قيل: لم أتى بعلى قلت: لوجهين. أحدهما أن إتيانهم كان من فوق فأتى بحرف الاستعلاء. التأني أنه يراد به قطع الوادي وبلوغ آخره من قولهم: أتى على الشئ إذا بلغ آخره، تكلمت النملة بذلك، وهذا غير مستبعد فان حصول العلم والنطق لها ممكن في نفسه، والله تعالى قادر على الممكنات، وحكي عن قتادة أنه دخل الكوفة فاجتمع عليه الناس فقال: سلوا عما شئتم، وكان أبو حنيفة حاضرا وهو يومئذ غلام حدث فقال: سلوه عن نملة سليمان عليه الصلاة والسلام أكانت ذكر أم أنثى؟ فأفحم فقال أبو حنيفة: كانت أنثى، فقيل له: كيف عرفت ذلك؟ قال: من قوله تعالى: " قالت نملة " ولو كانت ذكرا لقال: " قال نملة " لان النمل مثل الحمامة والشاة في وقوعها على الذكر والأنثى. ورأيت في بعض الكتب المعتمدة أن تلك النملة إنما أمر رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع في كفران نعم الله تعالى عليها، وفي هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا مخطورة. روي أن سليمان قال لها: لم قلت للنمل: ادخلوا مساكنكم؟ أخفت عليها مني ظلما؟ قالت: لا ولكني خشيت أن يفتنوا بما يروا من جمالك وزينتك فيشغلهم ذلك عن طاعة الله تعالى. قال الثعلبي وغيره: إنها كانت مثل الذئب في العظم وكانت عرجاء ذات جناحين وذكر عن مقاتل أن سليمان عليه السلام سمع كلامها من ثلاثة أميال، وقال بعض أهل العلم إنها تكلمت لعشرة أنواع من البديع: قولها: " يا " نادت " أيها " نبهت " النمل " سمت " ادخلوا " أمرت " مساكنكم " نعتت " لا يحطمنكم " حذرت " سليمان " خصت " وجنوده " عمت " وهم " أشارت " لا يشعرون " اعتذرت. والمشهور أنه النمل الصغار، واختلف في اسمها فقيل: كان اسمها طاغية ، وقيل: كان اسمها خرمى، قيل: كان نمل الوادي، كالذئاب قيل: كالبخاتي. وروي الدارقطني والحاكم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تقتلوا النملة فان سليمان عليه السلام خرج ذات يوم يستسقي فإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول: " اللهم إنا خلق من خلقك لا غنى لنا عن فضلك، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين، واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا وتطعمنا به ثمرا " فقال سليمان عليه السلام لقومه: ارجعوا فقد كفينا وسقيتم بغيركم .

الهوامش22

[1]في المصدر: إذا اصابه النمل.ص 241

[2]في المصدر: بما تلقى.ص 241

[3]في المصدر: نم له.ص 241

[4]في المصدر: ليأتوا إليه ويقال.ص 241

[5]في المصدر: يحتكر قوته من زمن.ص 241

[6]في المصدر: وذلك لأنه.ص 241

[7]في المصدر: ليس شئ يحتال لقوته.ص 241

[8]في المصدر: يحتكر الطعام.ص 241

[1]في المصدر: لحمل نوى.ص 242

[2]في المصدر: الذر الفارسي.ص 242

[2]هو موسى بن عمران عليه السلام وإنه قال: يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع؟ وكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده، فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعنده قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة، كيف أصيب الباقون بعقوبتها، يريد أن ينبهه على أن العقوبة من الله تعالى تعم الطايع والعاصي فتصير رحمة وطهارة و بركة على المطيع، وشرا ونقمة وعدوانا [3] على العاصي، وعلى هذا ليس في الحديث ما يدل على كراهة ولا حظر في قتل النمل، فان من أذاك حل لك دفعه عن نفسك ولا أحد من خلق الله تعالى أعظم حرمة من المؤمن وقد أبيح لك دفعه عن نفسك بضرب أو قتل على ماله من المقدار فكيف بالهوام والدواب التي قد سخرت للمؤمن وسلط عليها [4] فإذا آذته أبيح له قتلها.ص 243

[1]في المصدر: لم يعاتبه الله.ص 243

[2]في المصدر: قال القرطبي: هذا النبي.ص 243

[1]في المصدر: روى الدارقطني والطبراني في معجمه الأوسط عن أبي هريرة.ص 244

[2]في المصدر: لما تعلم ولا أعلم.ص 244

[1]في المصدر: عالم عامل معلم.ص 245

[2]في المصدر: اشكر خلق الله وأكثر خلق الله توكلا على الله تعالى.ص 245

[1]في المصدر: فسألوه فأفحم.ص 246

[2]في المصدر: في مساكنها لئلا ترى النعم التي أوتيها سليمان وجنوده فتقع.ص 246

[3]في المصدر: وقال بعض أهل التذكير.ص 246

[4]في المصدر: طاخية.ص 246

[١]حياة الحيوان ٢: ٢٦٣ - ٢٦٦.ص 247

bihar-25904

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن حريز عمن أخبره عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

كل ما خاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله فإن لم يردك فلا ترده .

الهوامش1

[٢]فروع الكافي ٤: ٣٦٣.ص 247

bihar-25905

ومنه: عن علي عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير وصفوان عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إذا أحرمت فاتق الله قتل الدواب كلها إلا الأفعى والعقرب والفأرة فإنها توهي السقاء وتخرق على أهل البيت، وأما العقرب فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مد يده إلى الحجر فلسعته عقرب فقال: لعنك الله لا برا تدعين ولا فاجرا، والحية إذا أرادتك فاقتلها، فإن لم تردك فلا تردها، والكلب العقور والسبع إذا أراداك ، فإن لم يريداك فلا تردهما، والأسود الغدر فاقتله على كل حال، وارم الغراب رميا، والحدأة على ظهر بعيرك .

الهوامش2

[٣]في نسخة من المصدر: إذا أراداك فاقتلهما.ص 247

[٤]فروع الكافي ٤: ٣٦٣.ص 247

bihar-25906

قرب الإسناد: عن السندي بن محمد عن أبي البختري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

يقتل المحرم ما عدا عليه من سبع أو غيره، ويقتل الزنبور والعقرب والحية والنسر والذئب والأسد وما خاف أن يعدو عليه من السباع و الكلب العقور .

الهوامش1

[١]قرب الإسناد: ٦٦.ص 248

bihar-25907

الكافي: عن علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

يقتل في الحرم والاحرام الأفعى والأسود الغدر وكل حية سوء والعقرب والفأرة وهي الفويسقة وترجم الغراب والحدأة رجما، فان عرض لك لصوص امتنعت منهم .

الهوامش1

[٢]فروع الكافي ٤: ٣٦٣.ص 248

bihar-25908

ومنه: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن غياث بن إبراهيم عن أبيه عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:

Show clickable narrator chain

يقتل المحرم الزنبور والنسر والأسود الغدر والذئب وما خاف أن يعدو عليه، وقال الكلب العقور هو الذئب .

الهوامش2

[٣]لم يذكر في المصدر المطبوع قوله: عن أبيه.ص 248

[٤]فروع الكافي ٤: ٣٦٤.ص 248

bihar-25909

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حنان عن أبي الخطاب عن عبد صالح عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن الناس أصابهم قحط شديد على عهد سليمان بن داود عليه السلام فشكوا ذلك إليه وطلبوا إليه أن يستسقي لهم، قال: فقال لهم: إذا صليت الغداة مضيت، فلما صلى الغداة مضى ومضوا، فلما أن كان في بعض الطريق إذا هو بنملة رافعة يدها إلى السماء واضعة قدميها على الأرض وهي تقول: " اللهم إنا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم " قال: فقال سليمان عليه السلام: ارجعوا فقد سقيتم بغيركم: فسقوا في ذلك العام ولم يسقوا مثله قط .

الهوامش1

[١]روضة الكافي: ٢٤٦ فيه: ما لم يسقوا مثله قط.ص 260

bihar-25910

الخرائج: عن سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلام

Show clickable narrator chain

إن عصفورا وقع بين يديه وجعل يصيح ويضطرب، فقال: أتدري ما يقول؟ فقلت: لا، قال: قال لي: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم وخذ تلك النسعة وادخل البيت واقتل الحية، فقمت وأخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها .

الهوامش2

[٢]النسع: سير أو حبل عريض تشد به الرحال، والقطعة منه، النسعة.ص 260

[٣]الخرائج [٤] من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٢١ فيه: لا تدعوهن.ص 260

bihar-25911

الفقيه: باسناده عن الحلبي أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن قتل الحيات قال:

Show clickable narrator chain

اقتل كل شئ تجده في البرية إلا الجان، ونهى عن قتل عوامر البيوت، قال: لا تدعهن مخافة تبعاتهن فان اليهود على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قالت: من قتل عامر بيت أصابه كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من تركهن مخافة تبعاتهن فليس مني، وإنما تتركها لأنها لا تريدك، وقال: ربما قتلهن في بيوتهن [4].

bihar-25912

التهذيب: باسناده عن محمد بن أحمد عن محمد بن موسى السمان عن أيوب بن نوح عن ابن أبي عمير عن حماد عن عبيد الله الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أن يؤكل ما تحمله النملة بفيها وقوائمها .

الهوامش1

[٣]تهذيب الأحكام.ص 261

bihar-25913

البصائر: عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن عبد الله بن فرقد قال:

Show clickable narrator chain

خرجنا مع أبي عبد الله عليه السلام متوجهين إلى مكة حتى إذا كنا بسرف استقبله غراب ينعق في وجهه، فقال: مت جوعا ما تعلم شيئا إلا ونحن نعلمه إلا أنا أعلم بالله منك، فقلنا: هل كان في وجهه شئ؟ قال: نعم سقطت ناقة بعرفات . دلائل الطبري: عن علي بن هبة الله عن الصدوق عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن البرقي عن النضر مثله .

الهوامش2

[٥]بصائر الدرجات: ٣٤٥ ط تبريز.ص 261

[6]دلائل الإمامة: 135.ص 261

bihar-25914

المكارم: قال الصادق عليه السلام: تعلموا من الغراب ثلاث خصال: استتاره بالسفاد، وبكوره في طلب الرزق، وحذره .

الهوامش1

[١]مكارم الأخلاق: ١٥٤.ص 262

bihar-25915

الخصال: باسناده عن سفيان بن أبي ليلي أن ملك الروم سأل الحسن بن علي عليهما السلام عن سبعة أشياء خلقها الله عز وجل لم تخرج من رحم، فقال:

Show clickable narrator chain

آدم وحوا وكبش إبراهيم وناقة صالح وحية الجنة والغراب الذي بعثه الله يبحث في الأرض وإبليس لعنه الله .

الهوامش1

[٢]الخصال ج ٢ ص ٨.ص 262

bihar-25916

الفقيه: روي من قتل وزغا فعليه الغسل، وقال بعض مشايخنا: إن العلة في ذلك أنه يخرج من ذنوبه فيغتسل منها .

الهوامش1

[٣]من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٤٤.ص 262

bihar-25917

حياة الحيوان: في الحديث الصحيح من رواية أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قتل وزغة من أول ضربة فله كذا وكذا من الحسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة دون الأولى ، وفيه أيضا: إن من قتلها في الأولى فله مائة حسنة، وفي الثانية دون ذلك، وفي الثالثة دون ذلك. وروى الطبراني عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

Show clickable narrator chain

اقتلوا الوزغ ولو في جوف الكعبة. وفي حديث عائشة أنه كان في بيتها رمح موضوع فقيل لها: ما تصنعين بها؟ فقالت: نقتل به الوزغ، فان النبي صلى الله عليه وآله أخبرنا أن إبراهيم عليه السلام القي في النار ولم تكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه النار غير الوزغ فإنه كان ينفخ عليه فأمر عليه السلام بقتل الوزغ. وكذلك رواه أحمد في مسنده. وفي تاريخ ابن النجار عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: من قتل وزغة محا الله عنه سبع خطيئات. وفي الكامل: عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل وزغة فكأنما قتل شيطانا. ثم قال: وأما تقييد الحسنات في الضربة الأولى بمائة وفي الثانية بسبعين كما هو في بعض الروايات فجوابه أنه كقوله في صلاة الجماعة بسبع وعشرين وبخمس و عشرين أن مفهوم العدد لا يعمل به، فذكر السبعين لا يمنع المائة فلا تعارض بينهما أو لعله أخبرنا بالسبعين ثم تصدق الله بالزيادة فأعلم به صلى الله عليه وآله وسلم حين أوحى إليه بعد ذلك أو أنه يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال أحوالهم ونقصها فتكون المأة للكامل منهم والسبعون لغيره. وقال يحيى بن يعمر: سبب كثرة الحسنات في المبادرة أن تكرر الضرب في قتلها يدل على عدم الاهتمام بأمر صاحب الشرع، إذ لو قوي عزمه واشتدت حميته لقتلها في المرة الأولى، لأنه حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة مؤنة في الضرب، فحيث لم يقتلها في المرة الأولى دلت على ضعف عزمه ولذلك نقص أجره عن المائة إلى السبعين. وعلل عز الدين بن عبد السلام كثرة الحسنات في الأولى بأنه إحسان في القتل، فدخل في قوله صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا قتلتم فأحسنوا القتلة " ولأنه مبادرة إلى الخير فيدخل تحت قوله تعالى: " فاستبقوا الخيرات " وقال: وعلى كل المعنيين فالحية والعقرب أولى بذلك لعظم مفسدتهما .

الهوامش9

[4]في المصدر زاد: ومن قتلها في الثالثة فله كذا وكذا حسنة دون الثانية.ص 262

[١]يأتي من الخصال ان هوام الأرض استأذن الله ان تصب عليه الماء فلم يأذن الله عز وجل بشئ منها الا للضفدع.ص 263

[2]في المصدر: ينفخ عليه النار.ص 263

[3]في المصدر: بالزيادة علينا.ص 263

[4]في المصدر: للأكمل منهم.ص 263

[١]في المصدر: أو أنه.ص 264

[٢]المائدة: ٤٨.ص 264

[٣]في المصدر: وعلى كلا المعنيين.ص 264

[٤]حياة الحيوان ٢: ٢٨٨.ص 264

bihar-25918

قرب الإسناد: عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سألته عن قتل النملة قال: لا تقتلها إلا أن تؤذيك، وسألته عن قتل الهدهد أيصلح؟ قال: لا تؤذيه ولا تقتله ولا تذبحه فنعم الطير هو .

الهوامش1

[٥]قرب الإسناد: ١٢١ فيه: عبد الله بن الحسن عن جده علي بن جعفر.ص 264

bihar-25919

العيون والعلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المديني عن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل خمسة:

Show clickable narrator chain

الصرد والصوام والهدهد والنحلة والنملة والضفدع، وأمر بقتل خمسة: الغراب والحدأ والحية والعقرب والكلب العقور. قال الصدوق: هذا أمر إطلاق ورخصة لا أمر وجوب وفرض .

الهوامش1

[٦]عيون الأخبار ج ١ ص ٢٧٧ الخصال ١: ٢٩٧ فيه: [الصرد الصوام] وفيه [الحدأة] ولم نجد الحديث في العلل والظاهر أنه تصحيف الخصال.ص 264

bihar-25920

الخصال: عن أبيه عن أحمد بن إدريس عن محمد بن أحمد عن إبراهيم بن إسحاق عن الحسن بن زياد عن داود بن كثير الرقي قال:

Show clickable narrator chain

بينما نحن قعود عند أبي عبد الله عليه السلام إذ مر بنا رجل بيده خطاف مذبوح، فوثب إليه أبو عبد الله عليه السلام حتى أخذه من يده ثم دحا به الأرض ثم قال: أعالمكم أمركم بهذا أم فقيهكم؟ لقد أخبرني أبي عن جدي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل ستة النحلة والنملة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف، فأما النحلة فإنها تأكل طيبا وتضع طيبا وهي التي أوحى الله عز وجل إليها ليست من الجن ولا من الانس ، وأما النملة فإنهم قحطوا على عهد سليمان بن داود عليه السلام فخرجوا يستسقون فإذا هم بنملة قائمة على رجليها مادة يدها إلى السماء وهي تقول: " اللهم إنا خلق من خلقك لاغنى بنا عن فضلك فارزقنا من عندك ولا تؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم " فقال لهم سليمان: ارجعوا إلى منازلكم فان الله تبارك وتعالى قد سقاكم بدعاء غيركم، وأما الضفدع فإنه لما أضرمت النار على إبراهيم عليه السلام شكت هوام الأرض إلى الله عز وجل واستأذنته أن تصب عليها الماء، فلم يأذن الله عز وجل لشئ منها إلا للضفدع فاحترق منه الثلثان وبقي منه الثلث، وأما الهدهد فإنه كان دليل سليمان عليه السلام إلى ملك بلقيس، وأما الصرد فإنه كان دليل آدم عليه السلام من بلاد سرانديب إلى بلاد جدة شهرا، وأما الخطاف فان دورانه في السماء أسفا لما فعل بأهل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وتسبيحه قراءة " الحمد لله رب العالمين " ألا ترونه وهو يقول: " ولا الضالين " .

الهوامش3

[١]أي أمركم بقتله.ص 266

[٢]أي ليست من الجن الذي أوحى إليه ولا من الانس، وحاصله أنه يوجد من أوحى إليه من غيرهما وهو النمل.ص 266

[٣]الخصال 1: 326.ص 266

bihar-25921

العلل والعيون: عن محمد بن إبراهيم بن إسحاق عن أحمد بن محمد الهمداني عن الحسن بن القاسم عن علي بن إبراهيم بن المعلى عن محمد بن خالد عن عبد الله بن بكر المرادي عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهي عن أكل الصرد والخطاف .

الهوامش1

[4]علل الشرايع ج 2 ص 281، عيون الأخبار ج 1 ص 243.ص 266

bihar-25922

العيون: عن محمد بن عمر الجعابي عن الحسن بن عبد الله التميمي عن أبيه عن الرضا عن آبائه عن علي عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من قتل حية قتل كافرا .

الهوامش1

[١]عيون الأخبار ج ٢ ص ٦٥.ص 267

bihar-25923

معاني الأخبار: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن أبيه عن فضالة عن أبان قال:

Show clickable narrator chain

سئل أبو الحسن عليه السلام عن رجل يقتل الحية، وقال له السائل: إنه قد بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من تركها تخوفا من تبعتها فليس مني؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: من تركها تخوفا من تبعتها فليس منى فإنها حية لا تطلبك فلا بأس بتركها .

الهوامش1

[٢]معاني الأخبار: ١٧٣.ص 267

bihar-25924

مجالس الصدوق والفقيه: في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى أن يحرق شئ من الحيوان بالنار، ونهى عن قتل النحل .

الهوامش1

[٣]مجالس الصدوق: ٢٥٤ و ٢٥٥ (م ٦٦) من لا يحضره الفقيه ٤: ٣.ص 267

bihar-25925

ثواب الأعمال: عن جعفر بن محمد بن مسرور عن الحسين بن محمد بن عامر عن عمه عبد الله عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

إن امرأة عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا .

الهوامش1

[٤]ثواب الأعمال 327 تحقيق الغفاري.ص 267

bihar-25926

المحاسن: عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته، ولا كلبا إلا قتلته .

الهوامش1

[5]المحاسن: 613.ص 267

bihar-25927

السرائر: من كتاب أبان بن تغلب عن القاسم بن عود البغدادي عن عبيد ابن زرارة قال:

Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في قتل الذر قال: اقتلهن آذتك

bihar-25928

ومنه: عن أبان بن تغلب عن محمد بن غالب عن محمد الحلبي عن عبد الله ابن سنان قال:

Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: لا بأس بقتل النمل آذتك أولم تؤذك .

الهوامش1

[٢]السرائر: ٤٦٧.ص 268

bihar-25929

المكارم: من كتاب المحاسن عن الصادق عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

أقذر الذنوب ثلاثة: قتل البهيمة وحبس مهر المرأة، ومنع الأجير أجره .

الهوامش1

[٣]المكارم: ١٢٣.ص 268

bihar-25930

نوادر الراوندي: باسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

مر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على قوم نصبوا دجاجة حية وهم يرمونها بالنبل، فقال: من هؤلاء لعنهم الله . وبهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في النار صاحب الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة، كانت أوثقتها ولم تكن تطعمها ولا ترسلها تأكل من خشاشة الأرض .

الهوامش2

[٥]نوادر الراوندي: ٤٣.ص 268

[٦]نوادر الراوندي: ٢٨ فيه: حشاش [٧] النهاية 1: 329.ص 268

bihar-25931

الدر المنثور: عن ابن عباس قال:

Show clickable narrator chain

سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتل الحيات قال: خلقت هي والانسان كل واحد منهما عدو لصاحبه إن رآها أفزعته، وإن لذعته أوجعته، فاقتلها حيث وجدتها .

الهوامش1

[١]الدر المنثور ج ١ ص ٥٥.ص 269

bihar-25932

الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إن الله يحب البصر النافذ عند مجئ الشهوات، والعقل الكامل عند نزول الشبهات، ويحب السماحة ولو على تمرات ويحب الشجاعة ولو على قتل حية . الضوء: قوله عليه السلام: " يحب الشجاعة " هذا مثل، يعنى أنه عز وجل يحبه على قدر عنائه ومبلغ بلائه وإن لم يكن إلا يسيرا، فكثير الشجاعة عنده محمود، و قليله غير مردود، وعلى ذكر الحية فلنذكر مما ورد فيه طرفا وروي عنه صلى الله عليه وآله وسلم اقتلوا الأبتر وذو الطفيتين فالابتر القصير الذنب: وذو الطفيتين الذي على ظهره خطان كالخوصتين والطفي الخوص. وقال عليه السلام: من ترك الحيات مخافة طلبهن فليس منا. وقال صلى الله عليه وآله وسلم: اقتلوا الحيات فمن خاف اثارهن فليس منا. وسئل عن حياة البيوت فقال صلى الله عليه وآله وسلم: إذا رأيتم شيئا في مساكنكم فقولوا: أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم نوح عليه السلام، أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان عليه السلام أن تؤذونا فان عدن فاقتلوهن. وعن ابن مسعود: اقتلوا الحيات كلها إلا الجان الأبيض لأنه قصبة فضة.

الهوامش4

[٢]في المخطوطة: ولو على التمرات.ص 269

[٣]الشهاب: ليس عندي نسخته.ص 269

[٤]هكذا في المطبوع وفي النخسة المخطوطة: " الطفيئتين " وفي المنجد.ص 269

[5]تقدم آنفا تحت رقم 4.ص 269

bihar-25933

الشهاب: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:

Show clickable narrator chain

من قتل عصفورا عبثا جاء يوم القيامة وله صراخ حول العرش يقول: رب سل هذا فيم قتلني من غير منفعة . الضوء: العبث من فعل العالم: ما ليس فيه غرض مثله، وقيل: هو ما خلط به لعب، يقول صلى الله عليه وآله وسلم ناهيا عن العبث، رادا من اللعب، ضاربا المثل بالعصفور الذي يقتله العابث من غير غرض صحيح: إن العصفور المقتول باطلا يجيئ يوم القيامة ويصرخ حول العرش متظلما يسأل ربه أن يسأل قاتله لم قتله من غير جلب منفعة ولا دفع مضرة؟ وهذا مثل ضربه بالعصفور وإذا كان ظلم العصفور في صغر جسمه وحقارته لا يترك ولا يهمل بل يستوفى عوض ما أصابه من الألم فكيف بما فوقه من بني آدم وغيرهم؟ وإذا كان الله تعالى قد مكن المؤلم من الايلام فلابد أن يكون هو المستوفي لعوضه منه، وكلام العصفور يجوز أن يكون على طريق المثل وتقريب الحال، ويكون المعنى أن الله تعالى لا شك مستوف عوض ألم القتل من القاتل، فكأنه يتظلم حول العرش وينصفه ويجوز أن يكون على حقيقته وينطقه الله تعالى فيتظلم حول العرش ويكون ذكر ذلك لطفا لمن يسمعه، وفيه أن الصيد لغير غرض قبيح، وكذلك صيد اللهو واللعب، وفى الحديث دلالة على أن جميع الحيوانات من الوحوش والطيور تنشر، وفيه إثبات الأعواض، وفائدة الحديث تعظيم أمر الظلم وإعلام أن الله تعالى لا يهمله ولو كان بالعصفور، وراوي الحديث أنس بن مالك .

الهوامش2

[3]الشهاب: لم نجد نسخته.ص 270

[١]الضوء: لم نجد نسخته.ص 271

bihar-25934

الدر المنثور: عن خالد قال:

Show clickable narrator chain

لما حمل نوح في السفينة ما حمل جاءت العقرب فقالت: يا نبي الله أدخلني معك، قال: لا، أنت تلذعين الناس وتؤذينهم، قالت: لا، احملني معك فلك الله علي أن لا ألذع من يصلي عليك تلك الليلة .

الهوامش1

[٢]الدر المنثور ج ٣ ص ٣٣٠.ص 271

bihar-25935

قرب الإسناد: عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن زياد قال:

Show clickable narrator chain

سمعت جعفر بن محمد عليه السلام يقول: وسئل عن قتل الحيات والنمل في الدور إذا آذين، قال: لا بأس بقتلهن وإحراقهن إذا آذين، ولكن لا تقتلوا من الحيات عوامر البيوت، ثم قال: إن شابا من الأنصار خرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد وكانت له امرأة حسناء فغاب فرجع فإذا هو بامرأته تطلع من الباب، فلما رآها أشار إليها بالرمح فقالت له: لا تفعل ولكن ادخل فانظر [3] ما في بيتك، فدخل فإذا هو بحية مطوقة على فراشه، فقالت المرأة لزوجها: هذا الذي أخرجني، فطعن الحية في رأسها ثم علقها فجعل ينظر إليها وهي تضطرب، فبينما النجاشي: عن محمد بن جعفر عن أحمد بن محمد بن سعيد عن أحمد بن يوسف الجعفي عن علي بن الحسين عن إسماعيل بن محمد بن عبد الله عن إسماعيل بن الحكم الرافعي عن عبد الله بن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه عن أبي رافع قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو نائم أو يوحى إليه وإذا حية في جانب البيت - إلى أن قال: - فاستيقظ فأخبرته خبر الحية، فقال: أقتلتها، فقتلتها الخبر .

الهوامش5

[6]هو كذلك إذ سقط فاندقت عنقه، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنهى يومئذ عن قتلها، وأما من قال: " من تركهن مخافة تبعتهن فليس منا " لما سوى ذلك [7] فأما عمار الدار فلا تهاج لنهي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن قتلهن يومئذ [8].ص 271

[3]في المصدر: وسمعت جعفرا وسئل عن قتل النمل والحيات في الدور.ص 271

[5]في المصدر: وجعل.ص 271

[6]في المصدر: فبينا.ص 271

[١]فهرست النجاشي: ٣.ص 272

bihar-25936

تحف العقول: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم

Show clickable narrator chain

في وصيته لعلي عليه السلام قال: إذا رأيت حية في رحلك فلا تقتلها حتى تحرج عليها ثلاثا، فان رأيتها الرابعة فاقتلها فإنها كافرة. يا علي إذا رأيت حية في طريق فاقتلها فاني اشترطت على الجن أن لا يظهروا في صورة الحيات .

الهوامش1

[٢]تحف العقول: ١٢.ص 272

bihar-25937

الدر المنثور: عن جويرية بن أسماء عن عمه قال:

Show clickable narrator chain

حججت مع قوم فنزلنا منزلا ومعنا امرأة فنامت وانتبهت وحية متطوقة عليها، جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها، فهالنا ذلك وارتحلنا فلم تزل متطوقة عليها لا تضرها شيئا حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت ، فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي تطوقت عليها فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فيه فنامت فاستيقظت والحية متطوقة عليها، ثم صفرت الحية فإذا بالوادي يسيل علينا حياة فنهشتها حتى بقيت عظاما فقلت للتي كانت الجارية لها: ويحك أخبرينا عن هذه المرأة، قالت: بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا وضعته سجرت التنور فألقته فيه .

الهوامش2

[4]انصاب الحرم أي اعلامها، وأنساب: مشى مسرعا.ص 272

[١]الدر المنثور.ص 273

bihar-25938

الخرائج: عن سليمان الجعفري عن الرضا عليه السلام

Show clickable narrator chain

إن عصفورا وقع بين يديه وجعل يصيح ويضطرب فقال: أتدري ما يقول؟ فقلت: لا فقال: قال لي: إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم وخذ تلك النسعة وادخل البيت واقتل الحية، فقمت وأخذت النسعة ودخلت البيت وإذا حية تجول في البيت فقتلتها .

الهوامش1

[٢]النسخة المخطوطة خلى عن هذا الحديث، وهو الصحيح لأنه تقدم تحت رقم ١٠.ص 273

bihar-25939

الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال:

Show clickable narrator chain

إن العقرب لذعت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: لعنك الله، فما تبالين مؤمنا آذيت أم كافرا، ثم دعا بالملح فدلكه فهدأت، ثم قال أبو جعفر عليه السلام: لو يعلم الناس ما في الملح ما بغوا معه درياقا .

الهوامش3

[٣]في المصدر: لسعت.ص 273

[٤]أي ما طلبوا معه درياقا. وفي بعض النسخ: ما احتاجوا معه درياقا.ص 273

[٥]فروع الكافي ٦: ٣٣٧.ص 273

bihar-25940

الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه وعمرو بن إبراهيم جميعا عن خلف بن حماد عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

لذعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عقرب فنفضها وقال: لعنك الله فما يسلم منك مؤمن ولا كافر، ثم دعا بملح فوضعه على موضع اللذعة ثم عصره بإبهامه حتى ذاب، ثم قال: لو يعلم الناس ما في الملح ما احتاجوا معه إلى ترياق .

الهوامش1

[٦]فروع الكافي ٦: ٣٢٧.ص 273

bihar-25941

حياة الحيوان: قال أصحابنا: ما ليس مأكولا من الدواب والطيور إن كان فيه مضره متمحضة استحب قتله للمحرم وغيره كالفواسق الخمس والذئب و الأسد والنمر والنسر والحدأة والبرغوث والقمل والبق وأشباهها ، فإن كان فيه منفعة ومضرة كالفهد والكلب المعلم والعقاب والبازي والصقر ونحوها فلا يستحب قتلها لما فيها من منفعة الاصطياد، ولا يكره لما فيها من الضرر وهو الصيال على حمام الناس والعقر وإن لم يكن فيه نفع ولا ضرر كالخنافس والديدان والجعلان والسرطان والنعامة والرخمة والعظاءة والذباب وأشباهها فيكره قتلها، ولا يحرم على ما قطع به الجمهور، وحكى الامام وجها شاذا أنه يحرم قتل الطيور دون الحشرات لأنه عبث بلا حاجة . وقال في الحية: اسم يطلق على الذكر والأنثى فان أردت التمييز قلت: هذا حية ذكر، وهذه أنثى قاله المبرد في الكامل، وإنما دخلته الهاء لأنه واحد من جنس كبطة ودجاجة، على أنه قد روي عن بعض العرب أنه قال: رأيت حيا على حية أي ذكرا على أنثى، والنسبة إلى حية حيوي، والحيوت ذكر الحيات، أنشد الأصمعي: وتأكل الحية والحيوتا * وتخنق العجوز أو تموتا وذكر ابن خالويه لها مائتي اسم، ونقل السهيلي عن المسعودي أن الله تعالى لما أهبط الحية إلى الأرض أنزلها بسجستان، فهي أكثر أرض الله حياة، ولولا العربد يأكلها ويفني كثيرا منها لخلت من أهلها لكثرة الحيات. وقال كعب الأحبار: أهبط الله الحية بأصبهان وإبليس بجدة وحوا بعرفة وآدم بجبل سرانديب، وهو بأعلى الصين في بحر الهند، عال يراه البحريون من مسافة أيام وفيه أثر قدم آدم عليه السلام مغموسة في الحجر، وترى على هذا الجبل كل ليلة كهيئة البرق من غير سحاب ولا بد له في كل يوم من مطر يغسل موضع قدم آدم عليه السلام ويقال: إن الياقوت الأحمر يوجد على هذا الجبل فتحدره السيول والأمطار من ذروته إلى الحضيض، ويوجد فيه ألماس أيضا، وبه يوجد العود كذا قاله القزويني. والحية أنواع: منها الرقشاء وهي التي فيها نقط سواد وبياض ويقال لها: الرقطاء أيضا، وهي من أخبث الأفاعي، وتزعم الاعراب أن الأفاعي صم وكذلك النعام، ومن أنواعها الأزعر وهو غالب فيها، ومنها ما هو أزب ذو شعر، ومنها ذوات القرون، و أرسطو ينكر ذلك قال الراجز: وذات قرنين طحون الضرس * تنهش لو تمكنت من نهش تدير عينا كشهاب القيش . ومنها الشجاع بالضم والكسر، وهو الحية العظيمة التي تواثب الفارس والراجل وتقوم على ذنبها وربما لقت رأس الفارس وتكون بالصحاري ، ومنها العربد وهي حية عظيمة تأكل الحيات، ومنها الاصلة وهو عظيم جدا، وله وجه كوجه الانسان، ويقال: إنه يصير كذلك إذا مرت عليه ألوف من السنين، ومن خاصية هذا أن يقتل بالنظر، ومنها الصل وسمى المكللة لأنها مكللة الرأس وقيل: الصل الأول وهذه المكللة شديدة الفساد تحرق كل ما مرت عليه، ولا ينبت حول حجرها شئ من الزرع أصلا، وإذا حاذى مسكنها طائر سقط، ولا يمر حيوان بقربها إلا هلك، وتقبل بصفيرها على غلوة سهم، ومن وقع عليها بصره ، ولو من بعد مات، ومن نهشته مات في الحال، وضربها فارس برمحه فمات هو وفرسه، وهي كثيرة ببلاد الترك، ومنها ذو الطفيتين والأبتر، في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله قال: اقتلوهما فإنهما يلتمسان البصر ويستسقطان الحبالى. قال الزهري: ونرى ذلك من سمها. ومنها الناظر متى وقع نظره على إنسان مات الانسان من ساعته، ومنها نوع آخر إذا سمع الانسان صوته مات، وقد جاء في حديث الخدري عن الشاب الأنصاري الذي طعن الحية برمحه فماتت ومات الشاب من ساعته. ومن أسماء الحية العين والعيم والأين والأرقم والأصلة والجان والثعبان والشجاع والأزب والأزعر والأبتر والناشر والأفعى والأفعوان الذكر من الأفاعي، والأرقم والأرقش والصل والأرقط وذو الطفيتين والعربد. قال ابن الأثير ويقال للحيات: أبو البختري وأبو الربيع وأبو عثمان وأبو العاصي وأبو دعور وأبو وثاب وأبو يقظان وأم طبق وأم عافية وأم عثمان وأم الفتح وأم محبوب وبنات طبق . والحية الصماء وهي شديدة الشر، والصمة: الذكر من الحيات، وبه سمي والد دريد بن الصمة. وزعم أهل الكلام في طبائع الحيوان ان الحية تعيش ألف سنة، وهي كل سنة تسلخ جلدها وتبيض ثلاثين بيضة على عدد أضلاعها، فتجمع النمل فيفسد غالب بيضها ولا يصلح منه إلا القليل، وإذا لذعتها العقرب ماتت. ومن أنواعها الحريش وشرها الأفاعي ومساكنها الرمال، وبيض الحيات مستطيل وهو أكدر اللون وأخضر واسود وأرقط وابيض، وفي بعضه نمش ولمع و السبب في اختلاف ذلك لا يعرف، وداخله شئ كالصديد: وهو في جوفها متصل طولا على خط واحد، وليس للحيات سفاد يعرف، وإنما هو التواء بعضها على بعض ولسانها مشقوق، فيظن بعض الناس أن لها لسانين، وتوصف بالنهم والشرة لأنها تبتلع الفراخ من غير مضغ كما يفعل الأسد، ومن شأنها أنها إذا ابتلعت شيئا له عظيم أتت شجرة أو نحوها فتلتوي عليه التواء شديدا حتى يتكسر ذلك في بطنها، ومن عادتها أنها إذا نهشت انقلبت فيتوهم بعض الناس أنها فعلت لتفرغ سمها وليس كذلك، ومن شأنها إذا لم تجد طعاما عاشت بالنسيم، وتتقات به الزمن الطويل و تبلغ الجهد من الجوع ولا تأكل إلا لحم الشئ الحي، وهي إذا كبرت صغر جرمها وأقنعت بالنسيم ولا تشتهي الطعام. ومن غرائب أمرها أنها لا تريد الماء ولا ترده إلا أنها لا تضبط نفسها عن الشراب إذا شمته لما في طبعها من الشوق إليه، فهي إذا وجدته شربت منه حتى تكسر، و ربما كان السكر سبب هلاكها، والذكر لا يقيم بموضع واحد، وإنما تقيم الأنثى على بيضها حتى يخرج فراخها، وتقوى على الكسب ثم هي سائرة وعينها لا تدور في رأسها كأنها مسمار مضروب في رأسها وكذلك عين الجراد، وإذا قلعت عادت وكذلك نابها إذا قلع عاد بعد ثلاثة أيام وكذلك ذنبها إذا قطع نبت، ومن عجيب أمرها أنها تهرب من الرجل العريان، وتفرح بالنار وتطلبها، وتتعجب من أمرها وتحب اللبن حبا شديدا، وإذا ضربت بسوط مسه عرق الخيل ماتت، وتذبح فتبقى أياما لا تموت، وإذا عميت أو خرجت من الأرض وهي لا تبصر طلبت الرازيانج الأخضر فتحك به بصرها فتبصر، فسبحان من قدر فهدى، قدر عليها العمى وهداها إلى ما يزيله عنها، وليس في الأرض مثل الحية إلا وجسم الحية أقوى منه، وكذلك إذا أدخلت صدرها في جحر أو صدع لم يستطع أقوى الناس إخراجها منه وربما تقطعت ولا تخرج، وليس لها قوائم ولا أظفار تنشب بها ، وإنما قوى ظهرها هذه القوة بسبب كثرة أضلاعها، فان له ثلاثين ضلعا، وإذا مشت مشت على بطنها فتدافع أجزاؤها وتسعى بذلك الدفع الشديد، والحيات من أصل الطبع مائية، وتعيش في البحر بعد أن كانت برية، وفي البر بعد أن كانت بحرية. قال الجاحظ: الحيات ثلاثة أنواع: منها مالا ينفع للسعته ترياق ولا غيره كالثعبان والأفعى والحية الهندية ونوع منها ينفع في لسعته الدرياق، وما كان سواهما مما يقتل فإنما يقتل بواسطة الفزع، كما حكي ان شخصا نام تحت شجرة فتدلت عليه حية فعضت رأسه فانتبه مخمر الوجه فحك رأسه وتلفت فلم ير أحدا فلم يربت بشئ ووضع رأسه ونام، فلما كان بعد ذلك بمدة قال له بعض من رآه هل علمت مم كان انتباهك تحت الشجرة؟ قال: لا والله ما علمت قال: إنما كان من حية تدلت عليك فعضت رأسك فلما قمت فزعا تقلصت، ففزع فزعة فاتت فيها نفسه قال: فهم يزعمون أن الفزع هو الذي هيج السم وفتح مسام البدن حتى مشى السم فيه انتهى. وذكر القرطبي في سورة غافر عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن كعب الأحبار أنه قال: لما خلق الله تعالى العرش قال: لم يخلق الله خلقا أعظم مني، واهتز تعاظما، فطوقه بحية لها سبعون ألف جناح في كل جناح سبعون ألف لسان يخرج من أفواهها كل يوم من التسبيح عدد قطر المطر وعدد ورق الشجر وعدد الحصى و الثرى وعدد أيام الدنيا وعدد الملائكة أجمعين فالتوت الحية على العرش، فالعرش إلى نصف الحية وهي ملتوية عليه فتواضع عند ذلك انتهى. وذكر أبو الفرج بن الجوزي عن بشر بن الفضل قال: خرجنا حجابا فمررنا بماء من مياه العرب فوصف لنا فيه ثلاث جوار أخوات بارعات في الجمال وإنهن يتطببن ويعالجن، فأحببنا أن نراهن، فعمدنا إلى صاحب لنا فحكينا ساقه بعود حتى أدميناه ثم حملناه وأتينا به إليهن وقلنا: هذا سليم فهل من راق فخرجت إلينا الأخت الصغرى فإذا جارية كالشمس الطالعة فجاءت حتى وقفت عليه ونظرته فقالت: ليس بسليم قلنا: وكيف ذلك؟ قالت: إنه خدشه عود بال عليه حية ذكر، والدليل على ذلك أنه إذا طلعت الشمس مات، قال: فلما طلعت الشمس مات فعجبنا من ذلك وانصرفنا. وقال أيضا: إن عيسى عليه السلام مر بحواء يطارد حية، فقالت الحية: يا روح الله قل له: لئن لم يلتفت عنى لأضربنه ضربة أقطعه قطعا، فمر عيسى ثم عاد فإذا الحية في سلة الحاوي ، فقال لها عيسى: ألست القائلة كذا وكذا؟ فكيف صرت معه؟ فقالت: يا روح الله إنه قد حلف لي والآن غدرني فسم غدره أضر عليه من سمى. وفي عجايب المخلوقات للقزويني أن الريحان الفارسي لم يكن قبل كسرى أنو شيروان وإنما وجد في زمانه، وسببه أنه كان ذات يوم جالسا للمظالم إذ أقبلت حية عظيمة تنساب تحت سريره فهموا بقتلها فقال كسرى: كفوا عنها فاني أظنها مظلومة فمرت تنساب فأتبعها كسرى بعض أساورته فلم يزل سائرة حتى نزلت على فوهة بئر فنزلت فيها ثم أقبلت تتطلع فنظر الرجل فإذا في قعر البئر حية مقتولة وعلى متنها عقرب أسود فأدلى رمحه إلى العقرب ونخسها به، وأتى الملك فأخبره بحال الحية فلما كان في العام القابل أتت تلك الحية في اليوم الذي كان كسرى جالسا فيه للمظالم وجعلت تنساب حتى وقفت بين يديه فأخرجت من فيها بزرا أسود، فأمر الملك أن يزرع فنبت منه الريحان، وكان الملك كثير الزكام وأوجاع الدماغ فاستعمل منه فنفعه جدا . وذكر المسعودي عن الزبير بن ركاز أن أخوين في الجاهلية خرجا مسافرين فنزلا في ظل شجرة بجنب صفاة فلما دنا الرواح خرجت لهما من تحت الصفاة حية تحمل دينارا فألقته إليهما فقالا: إن هذا لمن كنز هنا، فأقاما ثلاثة أيام وهي في كل يوم تخرج إليهما دينارا، فقال أحدهما للآخر: إلى متى ننتظر هذا الحية ألا نقتلها ونحفر هذا الكنز فنأخذه، فنهاه أخوه وقال: ما تدري لعلك تعطب ولا تدرك المال، فأبى عليه ثم أخذ فأسا ورصد الحية حتى خرجت فضربها ضربة جرح رأسها ولم يقتلها وبادرت إليه الحية فقتلته ورجعت إلى جحرها فدفنه أخوه وأقام حتى إذا كان الغد خرجت الحية معصوبا رأسها وليس معها شئ، فقال: يا هذه والله ما رضيت ما أصابك ولقد نهيت أخي عن ذلك فلم يقبل، فان رأيتي أن تجعلي الله بيننا على أن لا تضرني ولا أضرك وترجعين إلى ما كنت عليه أو لا فقالت الحية: لا، قال: لأي شئ؟ قالت: لأني أعلم أن نفسك لا تطيب لي أبدا وأنت ترى قبر أخيك، ونفسي لا تطيب لك أبدا وأنا أذكر هذه الشجة . وفي مسند أحمد عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل حية فكأنما قتل رجلا مشركا بالله، ومن ترك حية مخافة عاقبتها فليس منا. وقال ابن عباس: إن الحيات مسخن كما مسخت القردة من بني إسرائيل، وكذا رواه الطبراني عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكذا رواه ابن حبان. وأما الحيات التي في البيوت فلا تقتل حتى تنذر ثلاثة أيام لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: إن بالمدينة جنا قد أسلموا فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة أيام. وحمل بعض العلماء ذلك على المدينة وحده، والصحيح أنه عام في كل بلد لا تقتل حتى تنذر. روى مسلم ومالك في آخر الموطأ وغيرهما عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة أنه قال: دخلت على أبي سعيد الخدري في بيته فوجدته يصلي فجلست أنتظر فراغه فسمعت حركة تحت السرير في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية فوثبت لاقتلها فأشار إلي: أن اجلس، فجلست، فلما انصرف من صلاته أشار إلى بيت في الدار فقال: أترى هذا البيت؟ قلت: نعم، قال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الخندق، وكان ذلك الفتى يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند انتصاف النهار ويرجع إلى أهله، فاستأذنه يوما، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: خذ عليك سلاحك فاني أخشى عليك بني قريظة، فأخذ الفتى سلاحه ثم رجع إلى أهله فوجد امرأته بين البابين قائمة، فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وقد أصابته غيرة فقالت: اكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني، فدخل فإذا هو بحية عظيمة مطوقة على الفراش فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فوكزه في الدار فاضطربت عليه وخر الفتى ميتا فما يدرى أيهما كان أسرع موتا الحية أم الفتى؟ قال: فجئنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرناه بذلك وقلنا: ادعو الله تعالى أن يحييه، فقال: استغفروا لصاحبكم. ثم قال: إن بالمدينة جنا قد أسلموا، فإذا رأيتم منها شيئا فأذنوه ثلاثة أيام فان بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان. واختلف العلماء في تفسير الانذار هل هو ثلاثة أيام أو ثلاث مرات، والأول عليه الجمهور، وكيفيته أن يقول: أنشدكن بالعهد الذي أخذه عليكن نوح وسليمان عليهما السلام أن لا تبدوا لنا ولا تعادونا . وفي أسد الغابة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا ظهرت الحية في المسكن فقولوا لها: " إنا نسألك بعهد نوح وبعهد سليمان عليهما السلام لا تؤذينا " فان عادت فاقتلوها. وروي عن عمران بن الحصين قال: أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعمامتي من ورائي وقال: يا عمران إن الله يحب الانفاق ويبغض الأقتار فأنفق وأطعم ولا تصرصر فيعسر عليك الطلب، واعلم أن الله عز وجل يحب البصر النافذ عند هجم الشبهات، والعقل الكامل عند نزول الشهوات [3]، ويحب السماحة ولو على تمرات، ويحب الشجاعة ولو على قتل حية. وعند الحنفية ينبغي أن لا تقتل الحية البيضاء لأنها من الجان، وقال الطحاوي لا بأس بقتل الجميع والأولى هو الانذار . وقال في موضع آخر: في الصحيحين عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لعن الله من مثل بالحيوان. وفي رواية: لعن الله من اتخذ شيئا فيه الروح غرضا . تصبير البهائم هو أن تحتبس وهي احياء لتقتل بالرمي ونحوه، وهو معنى قوله: لا تتخذوا شيئا فيه الروح غرضا أي يرمى. أي يرمى إليه كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهي للتحريم لان النبي صلى الله عليه وآله لعن فاعله ولأنه تعذيب للحيوان وإتلاف لنفسه وتضييع لماليته و تفويت لذكاته إن كان يذكى ولمنفعته إن لم يكن يذكى .

الهوامش42

[1]في المصدر: والقمل والزنبور والبق والقراد وأشباهها.ص 274

[2]حياة الحيوان 1: 233.ص 274

[3]في المصدر: وهذه حية أنثى.ص 274

[1]في المصدر: " نهس " وفيه: كشهاب القبس. راجع حياة الحيوان 1: 199.ص 275

[2]في المصدر: تثب على الفارس.ص 275

[3]في المصدر: وربما بلغت.ص 275

[4]حياة الحيوان 2: 34.ص 275

[5]في المصدر: ومن وقع عليه بصرها.ص 275

[1]زاد في المصدر: والصم.ص 276

[3]في المصدر: فيجتمع عليه النمل.ص 276

[4]النمش: نقط بيض وسود واو بقع تقع في الجلد تخالف لونه.ص 276

[5]في المصدر: منضد.ص 276

[1]في المصدر: إنما فعلت ذلك.ص 277

[2]في المصدر: ثم هي سائرة فان وجدت جحرا انسابت فيه.ص 277

[3]في المصدر: من تحت الأرض لا تبصر.ص 277

[4]في المصدر: وليس شئ في الأرض.ص 277

[5]في المصدر: تتثبت بها.ص 277

[1]هكذا في الكتاب وفى المصدر: " فلم يرتب " وهو الصحيح من ارتاب يرتاب بفلان: اتهمه ورأي منه ما يريبه.ص 278

[2]في المصدر: فاضت فيها نفسه.ص 278

[3]فيه تفصيل اختصره المصنف لغرابته.ص 278

[1]في المصدر: فحككنا.ص 279

[2]الحواء: " جامع الحيات " وفى المصدر: مربحا و.ص 279

[3]الحاوي: الذي يرقى الحية.ص 279

[4]في المصدر: غدر بي.ص 279

[5]فوهة البئر والوادي والطريق: فمها.ص 279

[6]في المصدر: فنفضت من فيها.ص 279

[1]من القصص المختلقة لعدل كسرى وكم له من نظير.ص 280

[2]حياة الحيوان 1: 199 - 210.ص 280

[3]هكذا في الكتاب وهو مصحف والصحيح كما في المصدر الزبير بن بكار.ص 280

[4]في المصدر: فهل لك أن نجعل الله.ص 280

[5]هذه من غرائب ابن بكار وكم له من نظير.ص 280

[1]في المخطوطة: فانذروه.ص 281

[2]المصدر: فركزه.ص 281

[3]في المصدر: ادع الله.ص 281

[4]في المصدر: استغفروا ربكم.ص 281

[5]في المخطوطة: فانذروه خ.ص 281

[1]في المخطوطة: " ولا تعودونا " وفى المصدر: ولا تؤذونا.ص 282

[2]هكذا في الكتاب، يقال: صرصر الرجل أي صاح وصرصر الشئ: جمعه و ضم أطراف ما انتشر منه. وفى المصدر: ولا تعسر فيعسر عليك الطلب.ص 282

[3]في المصدر: عند نزول البلايا.ص 282

[4]حياة الحيوان 1: 203 - 205.ص 282

[5]في المصدر: وفى رواية نهى رسول الله " ص " أن تصبر البهائم. قال العلماء:ص 282

[١]حياة الحيوان ١: ٢٠٧.ص 283

bihar-25942

العيون والعلل: عن محمد بن عمر البصري عن محمد بن عبد الله بن جبلة عن عبد الله بن أحمد بن عامر عن أبيه عن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

سأل شامي أمير - المؤمنين عليه السلام كم حج آدم من حجة؟ فقال له: سبعين حجة ماشيا على قدميه، وأول حجة حجها كان معه الصرد يدله على مواضع الماء وخرج معه من الجنة، وقد نهي عن أكل الصرد والخطاف، وسأله ما باله لا يمشي؟ قال: لأنه ناح على بيت المقدس فطاف حوله أربعين عاما يبكي عليه ولم يزل يبكي مع آدم عليه السلام فمن هناك سكن البيوت، ومعه تسع آيات من كتاب الله عز وجل مما كان آدم يقرأها في الجنة وهي معه إلى يوم القيامة: ثلاث آيات من أول الكهف، وثلاث آيات من سبحان وهي " فإذا قرأت القرآن " وثلاث آيات من يس: " وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا " .

الهوامش1

[٢]عيون الأخبار ج ١ ص ٢٤٣، علل الشرائع ٢: ٢٨١ و 282 (ط قم).ص 283

bihar-25943

العيون: عن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عن منصور بن عبد الله عن المنذر بن محمد عن الحسين بن محمد عن سليمان بن جعفر عن الرضا عن آبائه عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

في جناح كل هدهد خلقه الله عز وجل مكتوب بالسريانية: آل محمد خير البرية .

الهوامش1

[3]عيون الأخبار ج 1 ص 261.ص 283

bihar-25944

البصائر: عن أحمد بن محمد عن الجاموراني عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن محمد بن سيف التميمي عن محمد بن جعفر عن أبيه قال:

Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: استوصوا بالصائيات خيرا يعني الخطاف، فإنه آنس طير الناس بالناس، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أتدرون ما تقول الصائية إذا ترنمت؟ تقول: " بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين " حتى تقرأ أم الكتاب، فإذا كان في آخر ترنمها قالت: ولا الضالين ". الكافي: عن العدة عن سهل بن بن زياد وأحمد بن أبي عبد الله جميعا عن الجاموراني مثله وفيه: استوصوا بالصئينات، وما تقول الصئينة إذا مرت وترنمت، وزاد في آخره: مد بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " ولا الضالين " . المختلف: نقلا من كتاب عمار بن موسى الصادق عليه السلام قال: خرؤ الخطاف لا بأس به، هو مما يؤكل لحمه، ولكن كره أكله لأنه استجار بك وآوى في منزلك وكل شئ يستجير بك فأجره . التهذيب: باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار مثله إلا أنه أسقط لفظة خرؤ .

الهوامش5

[4]في الكافي: محمد بن يوسف التميمي.ص 283

[١]بصائر الدرجات ٣٤٦.ص 284

[٢]فروع الكافي ٦: ٢٢٣ و 224 فيه مدبها رسول الله صوته: ولا الضالين.ص 284

[4]مختلف الاحكام ص 172.ص 284

[5]تهذيب الأحكام.ص 284

bihar-25945

ومنه: بالاسناد المتقدم عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام عن الرجل يصيب خطافا

Show clickable narrator chain

في الصحراء أو يصيده أيأكله؟ قال: هو مما يؤكل، وعن الوبر يؤكل؟ قال:

bihar-25946

التهذيب: بالاسناد المتقدم عن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام

Show clickable narrator chain

أنه سئل عن الشقراق فقال: كره قتله لحال الحيات، قال: وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوما يمشي فإذا شقراق قد انقض فاستخرج من خفه حية .

الهوامش2

[٢]انقض الطائر: هوى ليقع.ص 285

[٣]تهذيب الأحكام ج ٩ ص ٢١.ص 285

bihar-25947

الخرائج: عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

سأله رجل من الخطاف، فقال: لا تؤذوه فإنه لا يؤذي شيئا، وهو طير يحبنا أهل البيت .

الهوامش1

[٤]الخرائج.ص 285

bihar-25948

الكافي: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن علي بن سليمان عن مروك ابن عبيد عن نشيط بن صالح قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن عليه السلام يقول: لا أرى بأكل الحبارى بأسا، وإنه جيد للبواسير ووجع الظهر وهو مما يعين على كثرة الجماع .

الهوامش1

[٥]فروع الكافي ٦: ٣١٣.ص 285

bihar-25949

حياة الحيوان: الهدهد بضم الهائين وإسكان الدال المهملة وبفتح الهاءين وإسكان الدال المهملة بينهما: طائر معروف ذو خطوط وألوان كثيرة، والجمع الهداهد بالفتح، هو طير منتن الريح طبعا لأنه يبنى افحوصته في الزبل، وهذا عام في جميع جنسه. ويذكر عنه أنه يرى الماء في باطن الأرض كما يراه الانسان في باطن الزجاج وزعموا أنه كان دليل سليمان عليه السلام على الماء، وبهذا تفقده لما فقده، وكان سبب غيبة الهدهد عن سليمان عليه السلام أنه لما فرغ من بناء بيت المقدس عزم على الخروج إلى أرض الحرم فتجهز واستصحب من الجن والإنس والشياطين والطير والوحش ما بلغ عسكره مائة فرسخ فحملتهم الريح، فلما وافى الحرم أقام به ما شاء الله أن يقيم، وكان ينحر كل يوم طول مقامه خمسة آلاف ناقة ويذبح خمسة آلاف ثور، وعشرين ألف شاة، وإنه قال

Show clickable narrator chain

لمن حضره من أشراف قومه: إن هذا مكان يخرج منه نبي عربي من صفته كذا وكذا يعطى النصر على من ناواه، وتبلغ هيبته مسيرة شهر، القريب والبعيد عنده في الحق سواء، لا تأخذه في الله لومة لائم، قالوا: فبأي دين يدين يا نبي الله؟ قال: بدين الحنيفية، فطوبى لمن أدركه وآمن به، قالوا: فكم بيننا وبين خروجه؟ قال: مقدار ألف عام ، فليبلغ الشاهد منكم الغائب فإنه سيد الأنبياء وخاتم الرسل. وأقام سليمان عليه السلام بمكة حتى قضى نسكه ثم خرج من مكة صباحا، وسار نحو اليمن فوافى صنعاء وقت الزوال وذلك مسيرة شهر، فرأى أرضا حسنا تزهو خضرتها فأحب النزول فيها ليصلي ويتغذى، فلما نزل قال الهدهد: إن سليمان قد اشتغل بالنزول فارتفع نحو السماء فنظر إلى طول الدنيا وعرضها يمينا وشمالا فرأى بستانا لبلقيس فمال إلى الخضرة فوقع فيه فإذا هو بهدهد من هداهد اليمن فهبط عليه، وكان اسم هدهد سليمان يعفور، فقال ليعفور: من أين أقبلت؟ وأين تريد؟ قال: أقبلت من الشام مع صاحبي سليمان بن داود عليه السلام، فقال: ومن سليمان؟ قال: ملك الجن والإنس والشياطين والطيور والوحوش والرياح، وذكر له من عظمة ملك سليمان وما سخر له من كل شئ، فمن أين أنت؟ قال الهدهد الآخر: أنا من هذه البلاد، ووصف له ملك بلقيس وأن تحت يدها اثنى عشر ألف قائد تحت كل قائد مائة ألف مقاتل ، ثم قال: فهل أنت منطلق معي تنظر إلى ملكها؟ فقال: أخاف أن يتفقدني سليمان في وقت الصلاة إذا احتاج إلى الماء، فقال الهدهد اليماني: إن صاحبك يسره أن تأتيه بخبر هذه الملكة. فمضى معه ونظر إلى ملك بلقيس وما رجع إلى سليمان إلا بعد العصر، فكان سليمان عليه السلام قد نزل على غير ماء فسأل الإنس والجن والشياطين عن الماء فلم يعلموا له خبرا، فتفقد الطير وتفقد الهدهد فدعا عريف الطير وهو النسر وسأله عن الهدهد فلم يجد علمه عنده، فغضب سليمان عليه السلام عند ذلك وقال: " لأعذبنه عذابا شديدا " الآية ثم دعا بالعقاب وهو سيد الطير وقال: علي بالهدهد الساعة، فارتفع في الهواء ونظر إلى الدنيا كالقصعة في يد الرجل ثم التفت يمينا وشمالا فإذا هو بالهدهد مقبلا من نحو اليمن فانقض يريده فناشده الله تعالى وقال: أسألك بحق الذي قواك وأقدرك علي إلا ما رحمتني ولم تتعرض لي بسوء، فتركه ثم قال له: ويلك ثكلتك أمك إن نبي الله قد حلف ليعذبنك أو ليذبحنك، فقال الهدهد: أوما استثنى نبي الله؟ قال: بلى " أو ليأتيني بسلطان مبين " فقال الهدهد: فنجوت إذا. ثم طار الهدهد والعقاب حتى أتيا سليمان عليه السلام فلما قرب منه الهدهد أرخى ذنبه وجناحه يجرهما على الأرض تواضعا له، فأخذ سليمان عليه السلام برأسه فمده إليه فقال: يا نبي الله أذكر وقوفك بين يدي الله عز وجل، فارتعد سليمان وعفا عنه ثم سأله عن سبب غيبته فأخبره بأمر بلقيس. وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من قصتها. وأما قوله: " لأعذبنه " أراد تعذيبه بما يحتمله حاله ليعتبر به أبناء جنسه، و قيل: كان عذاب سليمان عليه السلام للطير أن ينتف ريشه وذنبه ويلقيه ممعطا لا يمتنع من النمل ولا من هوام الأرض، وهو أظهر الأقاويل، وقيل: أن يطلى بالقطران ويشمس وقيل: أن يلقى للنمل تأكله، وقيل: إيداعه القفص، وقيل: التفريق بينه وبين إلفه وقيل: إلزامه صحبة الأضداد، وعن بعضهم أنه قال: أضيق السجون صحبة الأضداد وقيل: حبسه مع غير جنسه، وقيل: إلزامه خدمة أقرانه، وقيل: تزويجه عجوزا. فان قلت: من أين حل تعذيب الهدهد؟ قلت: يجوز أن يبيح الله له ذلك كما أباح ذبح البهائم والطيور للاكل وغيره من المنافع. حكى القزويني أن الهدهد قال لسليمان عليه السلام: أريد أن تكون في ضيافتي قال: أنا وحدي؟ قال: لابل أنت وأهل عسكرك في جزيرة كذا في يوم كذا، فحضر سليمان بجنوده، فطار الهدهد فاصطاد جرادة وخنقها ورمى بها في البحر وقال: كلوا يا نبي الله من فاته اللحم ناله المرق، فضحك سليمان وجنوده من ذلك حولا كاملا. وقال عكرمة: إنما صرف سليمان عليه السلام عن ذبح الهدهد لأنه كان بارا بوالديه ينقل الطعام إليهما فيزقهما في حالة كبرهما. قال الجاحظ: هو وفاء حفوظ ودود، وذلك أنه إذا غابت انثاه لم يأكل ولم يشرب ولم يشتغل بطلب طعم ولا غيره ولا يقطع الصياح حتى تعود إليه، فان حدث حادث أعدمه إياها لم يسفد بعدها أنثى أبدا، ولم يزل صائحا عليها ما عاش ولم يشبع أبدا من طعم بل يناله منه ما يمسك رمحه إلى أن يشرف على الموت، فعند ذلك ينال منه يسيرا. وفي الكامل وشعب الايمان للبيهقي: أن نافعا سأل ابن عباس فقال: سليمان عليه السلام مع ما خوله الله تعالى من الملك كيف عني بالهدهد مع صغره؟ فقال ابن عباس: إنه احتاج إلى الماء، والهدهد كانت الأرض له كالزجاج، فقال ابن الأزرق لابن عباس: قف يا وقاف كيف ينظر الماء من تحت الأرض ولا يرى الفخ إذا غطي له بقدر إصبع من تراب؟ فقال ابن عباس: إذا نزل القضاء عمي البصر. ثم قال: والأصح تحريم أكله لنهي النبي صلى الله عليه وآله عن قتله ، ولأنه منتن الريح ويقتات الدود، وقيل: يحل أكله . وقال: الحبارى بضم الحاء المهملة: طائر معروف، وهو اسم جنس يقع على الذكر والأنثى واحده وجمعه سواء، وإن شئت قلت في الجمع: حبارات، وهو من أشد الطير طيرانا وأبعدها صوتا ، وهو طائر طويل العنق، رمادي اللون في منقاره بعض طول، ويضرب بها المثل في الحمق . وقال: الصرد كرطب قال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح: هو مهمل الحروف على وزن جعل كنيته أبو كثير، وهو طائر فوق العصفور يصيد العصافير والجمع صردان، قاله النضر بن شميل، وهو أبقع ضخم الرأس يكون في الشجر، نصفه أبيض ونصفه أسود ضخم المنقار له برثن عظيم، يعنى أصابعه عظيمة، لا يرى إلا في سعفه أو في شجرة لا يقدر عليه أحد، وهو شرس النفس شديدة النقرة، غذاؤه من اللحم وله صفير مختلف يصفر لكل طائر يريد صيده بلغته، فيدعوه إلى التقرب منه، فإذا اجتمعوا إليه شد على بعضهم وله منقار شديد، فإذا نقر واحدا قده من ساعته وأكله، ولا يزال كذلك، هذا دأبه، ومأواه الأشجار ورؤوس القلاع. ونقل أبو الفرج بن الجوزي في المدهش في قوله تعالى: " وإذ قال موسى لفتاه " الآية عن ابن عباس والضحاك ومقاتل قالوا: إن موسى عليه السلام لما أحكم التوراة وعلم ما فيها قال في نفسه: لم يبق في الأرض أحد أعلم مني من غير أن يتكلم مع أحد فرأى في منامه كأن الله أرسل الماء بالماء حتى غرق ما بين المشرق والمغرب، فرأى فتاه على البحر فيها صردة فكانت الصردة تجيئ للماء الذي غرق الأرض فتنقل الماء بمنقارها ثم تدفعه في البحر، فلما استيقظ الكليم هاله ذلك، فجاءه جبرائيل فقال: مالي أراك يا موسى كئيبا؟ فأخبره بالرؤيا، فقال: إنك زعمت أنك استغرقت العلم كله فلم يبق في الأرض من هو أعلم منك، وإن لله عبدا علمك في علمه كالماء الذي حملته الصردة بمنقارها فدفعته في البحر، فقال: يا جبرئيل من هذا العبد؟ فقال: الخضر بن عاميل من ولد الطيب يعني إبراهيم الخليل عليه السلام قال: من أين أطلبه؟ قال: اطلبه من وراء هذا البحر، فقال: من يدلني عليه؟ قال: بعض زادك قالوا: فمن حرصه على رؤياه لم يستخلف في قومه ومضى لوجهه وقال لفتاه يوشع: هل أنت موازري؟ قال: نعم، اذهب فاحتمل لنا زادا، فانطلق يوشع فاحتمل أرغفة وسمكة عتيقة مالحة، سارا في البحر حتى خاضا وحلا وطينا ولقيا تعبا ونصبا حتى انتهيا إلى صخرة ناتئة في البحر خلف بحر أرمنية يقال لتلك الصخرة: قلعة الحرس. فأتياها فانطلق موسى ليتوضأ فاقتحم مكانا فوجد عينا من عيون الجنة في البحر فتوضأ منها وانصرف ولحيته تقطر ماء وكان عليه السلام حسن اللحية ولم يكن أحد أحسن لحية منه، فنفض موسى لحيته فوقعت منها قطرة على تلك السمكة المالحة، وماء الجنة لا يصيب شيئا ميتا إلا عاش، فعاشت السمكة ووثبت في البحر فسارت، فصار مجراها في البحر سربا ونسي يوشع ذكر السمكة " فلما جاوزا قال موسى لفتاه آتنا غدائنا " الآية، فذكر له أمر السمكة فقال له: ذلك الذي نريده فرجعا يقصان أثرهما فأوحى الله إلى الماء فجمد وصار سربا على قامة موسى وفتاه فجرى الحوت أمامهما حتى خرج إلى البر فصار مسيره لهما جادة فسلكاها فناداهما مناد من السماء: أن دعا الجادة فإنه طريق الشياطين إلى عرش إبليس، وخذاذات اليمين. فأخذ ذات اليمين حتى انتهيا إلى صخرة عظيمة وعندها مصلى فقال موسى: ما أحسن هذا المكان ينبغي أن يكون لذلك العبد الصالح، فلم يلبثا أن جاء الخضر حتى انتهى إلى ذلك المكان والبقعة، فلما قام عليها اهتزت خضرا، قالوا: وإنما سمى الخضر لأنه لا يقوم على بقعة بيضاء إلا صارت خضراء، فقال موسى عليه السلام: السلام عليك يا خضر، فقال: وعليك السلام يا موسى، يا نبي بني إسرائيل، فقال: ومن أدراك من أنا؟ قال: أدراني الذي دلك على مكاني، فكان من أمرهما ما كان و ما قصة القرآن العظيم انتهى. وقال القرطبي: ويقال له: الصرد الصوام، روينا في معجم عبد الغني بن قانع عن أبي غليظة أمية بن خلف الجمحي قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى يده صرد فقال: هذا أول طير صام عاشورا. وكذلك أخرجه الحافظ أبو موسى، والحديث مثل اسمه غليظ، قال الحاكم: وهو من الأحاديث التي وضعها قتلة الحسين عليه السلام رواه أبو عبد الله بن معاوية بن موسى بن أبي غليظ نشيط بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي عن أبيه عن أبي غليظ قال: رآني رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى يده صردة قال: هذا أول طير صام عاشورا. وهو حديث باطل ورواته مجهولون. وقيل: لما خرج إبراهيم عليه السلام من الشام لبناء البيت كانت السكينة معه والصرد، وكان الصرد دليله على الموضع والسكينة بمقداره، فلما صار إلى موضع البيت وقفت السكينة في موضع البيت ونادت: ابن يا إبراهيم على مقدار ظلي. وروى أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن قتل النحلة والنملة والهدهد والصرد. والعرب تتشأم بصوته وشخصه، قال القاضي أبو بكر: إنما نهى النبي صلى الله عليه وآله عن قتله لان العرب كانت تتشأم به، فنهى عن قتله ليخلع عن قلوبهم ما ثبت فيها من اعتقادهم الشوم فيه لا أنه حرام . وقال: الشقراق بفتح الشين وكسرها وربما قالوا: الشرقراق: طائر ضعيف يسمى الأخيل، والعرب تتشأم به، وهو أخضر مليح بقدر الحمام، خضرته حسنة مشبعه، في أجنحته سواد، ويكون مخططا بحمرة وخضرة أو سواد، وفي طبعه شره و شراسة وسرقة فراخ غيره، وهو لا يزال متباعدا من الانس ويألف الروابي ورؤوس الجبال، لكنه يحضن بيضه في العمران العوالي التي لا تناله الأيدي، وعشه شديد النتن. وقال الجاحظ: إنه نوع من الغربان، وفي طبعه العفة عن السفاد، وهو كثير الاستغاثة إذا حاربه طائر ضربه وصاح كأنه المضروب، ثم قال: والأكثر على تحريمه، وقال بعض الأصحاب بحله ، وقال الفيروزآبادي: الشقراق ويكسر الشين، والشقراق كقرطاس، والشرقراق بالفتح والكسر، والشرقرق كسفرجل: طائر معروف مرقط بخضرة وحمرة وبياض وتكون بأرض الحرم انتهى. وقال الدميري الحدأ بكسر الحاء أخس الطائر ، وجمعها حدأ مثل عنبة وعنب ومن ألوانها السود والرمد وهي لا تصيد، وإنما تخطف ومن طبعها أنها تقف في الطيران وليس ذلك لغيرها من الكواسر، وزعم بعضهم أن الحدأة والعقاب يتبد لان فتصير الحدأة عقابا أو العقاب حدأة، وقال القزويني: إنها سنة ذكر وسنة أنثى. وروى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله قال: خمس فواسق يقتلن في الحل والحرام - وفي رواية: ليس للمحرم في قتلهن جناح -: الحدأة والغراب الأبقع والعقرب والفأرة والكلب العقور. نبه صلى الله عليه وآله بذكر هذه الخمسة على جواز قتل كل مضر فيجوز قتل الفهد و النمر والذئب والصقر والباشق والشاهين والزنبور والبق والبرغوث والبعوض و الوزغ والذباب والنمل إذا آذاه . وقال: الخطاف جمعه خطاطيف ويسمى زوار الهند، وهو من الطيور القواطع إلى الناس، يقطع البلاد البعيدة إليهم رغبة في القرب منهم، ثم إنها تبنى بيوتها في أبعد المواضع عن الوصول إليها، وهذا الطائر يعرف عند الناس بعصفور الجنة لأنه زهد فيما بأيديهم من الأقوات فأحبوه، لأنه إنما يتقوت بالبعوض والذباب ومن عجيب أمره أن عينه تقلع وترجع ولا يرى واقفا على شئ يأكله أبدا ولا مجتمعا بانثاه، والخفاش يعاديه، فلذلك إذا أفرخ يجعل في عشه قضبان الكرفس فلا يؤذيه إذا شم رائحته، ولا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد، ويبني عشه بناء عجيبا، وذلك أنه يبني الطين مع التبن فإذا لم يجد طينا مهيا ألقى نفسه في الماء ثم يتمرغ في التراب حتى يمتلي جناحاه ويصير شبيها بالطين فإذا هيا عشه جعله على القدر الذي يحتاج إليه هو وأفراخه، ولا يلقي في عشه زبلا بل يلقيه إلى خارج، فإذا كبرت فراخه علمها ذلك، وأصحاب اليرقان يلطخون فراخ الخطاف بالزعفران، فإذا رآها صفرا ظن أن اليرقان أصابها من شدة الحر فيذهب فيأتي بحجر اليرقان من أرض الهند فيطرحه على فراخه، وهو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة والسواد، ويعرف بحجر السنونو فيأخذه المحتال فيعلقه عليه أو يحكه ويشرب من مائه يسيرا فإنه يبرأ بإذن الله تعالى، والخطاف متى سمع صوت الرعد يكاد أن يموت. وقال أرسطو في كتاب النعوت: الخطاطيف إذا عميت أكلت من شجرة يقال لها عين شمس، فيرد بصرها لما في تلك الشجرة من المنفعة للعين. وفي رسالة القشيري في آخر باب المجبة: إن خطافا راود خطافة على قبة سليمان عليه السلام فامتنعت منه فقال لها: أتمنعين على ولو شئت لقلبت القبة على سليمان؟ فسمعه سليمان فدعاه وقال: ما حملك على ما قلت؟ فقال: يا نبي الله العشاق لا يؤاخذون بأقوالهم، قال: صدقت. وذكر الثعلبي وغيره في تفسير سورة النمل أن آدم عليه السلام لما خرج من الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف وألزمها البيوت، فهي لا تفارق بني آدم انسا لهم، قال: ومعها أربع آيات من كتاب الله العزيز وهي " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل " إلى آخر السورة، وتمد صوتها بقوله: " العزيز الحكيم " والخطاطيف أنواع منها نوع يألف سواحل البحر يحفر بيته هناك ويعشش فيه وهو صغير الجثة دون عصفور الجنة ولونه رمادي والناس يسمونه سنونو بضم السين المهملة ونونين ومنها نوع أخضر على ظهره بعض حمرة أصغر من الدرة يسميه أهل مصر الخضيري لخضرته، يقتات الفراش والذباب ونحو ذلك، ومنها نوع طويل الأجنحة رقيقها يألف الجبال ويأكل النمل، وهذا النوع يقال له: السمائم، مفرده سمامة، و منهم من يسمي هذا النوع السنونو الواحدة سنونوة، وهو كثير في المسجد الحرام يعشش في سقفه في باب بنى شيبة، وبعض الناس يزعم أن ذلك هو الأبابيل الذي عذب الله تعالى به أصحاب الفيل. ثم قال: يحرم أكل الخطاطيف لما روى عبد الرحمن بن معاوية عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن قتل الخطاطيف . وعن إبراهيم بن طهمان عن عبادة بن إسحاق عن أبيه أنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الخطاطيف عواد البيوت [3]. وعن ابن عمر قال: لا تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخطاف فإنه لما خرب بيت المقدس قال: رب سلطني على البحر حتى اغرقهم . وقال في الضفدع: هو بكسر الضاد مثل الخنصر واحد الضفادع والأنثى ضفدعة، وناس يقولون: ضفدع بفتح الدال، قال الخليل: ليس في الكلام فعلل إلا أربعة أحرف: درهم وهجرع - وهو الطويل - وهبلع - وهو الأكول - وقلعم و هو اسم. وقال ابن الصلاح: الأشهر فيه من حيث اللغة كسر الدال وفتحها أشهر في ألسنة العامة وأشباه العامة من الخاصية، وقد أنكره بعض أئمة اللغة، وقال البطليوسي في شرح أدب الكاتب: وحكي أيضا ضفدع بضم الضاد وفتح الدال وهو نادر حكاه المطرزي أيضا قال في الكفاية: وذكر الضفادع يقال له: العلجوم بضم العين والجيم وإسكان اللام والواو وآخره ميم، والضفدع أنواع كثيرة، وتكون من سفاد وغير سفاد، وتتولد من المياه القائمة الضعيفة الجري ومن العفونات وعقب الأمطار الغزيرة حتى يظن أنه يقع من السحاب لكثرة ما يرى منه على الأسطحه عقيب. المطر والريح، وليس ذلك عن ذكر وأنثى، وإنما الله تعالى يخلقه في تلك الساعة من طباع تلك التربة، وهي من الحيوان التي لا عظام لها، ومنها من ينق ومنها ما لا ينق والذي منها ينق يخرج صوته من قرب اذنه، ويوصف بحدة السمع إذا تركت النقيق وكانت خارج الماء، وإذا أرادت أن تنق أدخلت فكها الأسفل في الماء، ومتى دخل الماء في فيها لا تنق، قال عبد القاهر: والثعبان: يستدل بصياح الضفدع عليه فيأتي على صياحه فيأكله، وتعرض لبعض الضفادع مثل ما يعرض لبعض الوحوش من رؤية النار حيرة إذا رأتها وتتعجب منها لأنها تنق، فإذا أبصرت النار سكتت. ولا تزال تدمن النظر إليها وأول نشوها في الماء أن تظهر مثل حب الدخن الأسود، ثم تخرج منه وهي كالد عموس، ثم بعد ذلك ينبت لها الأعضاء، فسبحان القادر على ما يشاء وعلى ما يريد سبحانه لا إله غيره إلا هو. وفي الكامل لابن عدي عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من قتل ضفدعا فعليه شاة محرما كان أو حلالا. قال سفيان: يقال: إنه ليس شئ أكثر ذكرا لله منه. وفيه أنه روي عن جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس أن ضفدعا ألقت نفسها في النار من مخافة الله فأثابهن الله بها برد الماء وجعل نقيقهن التسبيح، وقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قتل الضفدع والصرد والنحلة. قال: ولا أعلم لحماد بن عبيد غير هذا الحديث، قال البخاري: لا يصح حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بصحيح الحديث. وفي كتاب الزاهر لأبي عبد الله القرطبي أن داود عليه السلام قال: لا سبحن الله الليلة تسبيحا ما سبحه به أحد من خلقه، فنادته ضفدعة من ساقية في داره: يا داود تفخر على الله بتسبيحك؟ إن لي لسبعين سنة ما جف لساني من ذكر الله تعالى، وإن لي لعشر ليال ما طعمت خضرا ولا شربت ماء اشتغالا بكلمتين، فقال: ماهما؟ قالت: يا مسبحا بكل لسان ومذكورا بكل مكان، فقال داود في نفسه: وما عسى أن أقول أبلغ من هذا؟ وروى البيهقي في شعبه عن أنس بن مالك أنه قال: إن نبي الله داود ظن في نفسه أن أحدا لم يمدح خالقه بأفضل مما يمدحه به ، فأنزل الله عليه ملكا وهو قاعد في محرابه والبركة إلى جانبه، فقال: يا داود افهم ما تصوت به الضفدعة فأنصت إليها فإذا هي تقول: سبحانك وبحمدك منتهى علمك، فقال له الملك: كيف ترى؟ فقال: والذي جعلني نبيا إني لم أمدحه بهذا. وفي كتاب فضل الذكر لجعفر بن محمد الفريابي الحافظ العلامة عن عكرمة أنه قال: صوت الضفدع تسبيح. وفيه أيضا عن الأعمش عن أبي صالح أنه سمع صوت صرير باب فقال: هذا منه تسبيح. قال الرئيس ابن سينا: إذا كثرت الضفادع في سنة وزادت عن العادة يقع الوبا عقيبها. وقال القزويني: الضفادع تبيض في الرمل مثل السلحفاة، وهي نوعان: جبلية ومائية. ونقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال: سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم، فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه، ورأي الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس. وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تقتلوا الضفادع فان نقيقها تسبيح. وقال الزمخشري: إنها تقول في نقيقها: سبحان الملك القدوس. وعن أنس: لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار. وفي الشفاء الصدور عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تقتلوا الضفادع فان نقيقهن تسبيح . فذلكة: اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد والفاختة و القبرة والحبارى والصرد والصوام والشقراق، واختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة، وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الاجماع، واستدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها وإيذائها، ولا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل، فان الظاهر أن ذلك لكرامتها واحترامها، لا لكراهة لحومها وحرمتها والأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت، بل ربما يشعر بحسن قتلها وأكلها، قال المحقق الأردبيلي قدس سره بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد: وظاهر الدليل هو التحريم، والحمل على الكراهة كأنه للأصل والعمومات وحصر المحرمات ولعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل. ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم والدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه وقتله، وهو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه، وهو ظاهر، فان في أكله بعد القتل ليس أذاه، وأيضا يحتمل أن يكون المراد بالنهي قتله لا للاكل بل لاذاه، يؤيده قوله: " لا يؤذى " والعلة أيضا فان كونه " نعم الطير " لا يستلزم عدم قتله للاكل، فان الغنم أيضا موصوف بأنه نعم المال أو مال مبارك ونحو ذلك، مع أنه خلق للاكل، ولا شك أن الاجتناب عن أذاه أولى وأحوط. ثم قال رحمه الله في حديث الخطاف المتقدم: يفهم منه أن المراد بالنهي عن القتل النهي عن الاكل حيث دحا به بعد أن كان مذبوحا ، ثم نقل النهي عن القتل فتأمل، ولكن في السند جهالة واضطراب. وقال قدس سره: وأما كراهة الحبارى فليس عليها دليل واضح سوى أنه مذكور في أكثر الكتب، قال في التحرير: وبها رواية شاذة، نعم في صحيحة عبد الله ابن سنان قال: سئل أبو عبد الله عليه السلام وأنا أسمع ما تقول في الحبارى؟ قال: إن كانت له قانصة فكل. الخبر. وهي مشعرة بعدم ظهور حالها فالاجتناب أولى فتأمل انتهى. وأقول: كأن وجه التأمل أنه لا إشعار في كلامه عليه السلام بالكراهة، بل الظاهر أن غرضه عليه السلام بيان القاعدة الكلية لبعد عدم علمه عليه السلام بذلك، ويحتمل أن يكون في هذا التعبير مصلحة أخرى كتقية ونحوها، وبالجملة عدم الكراهة أظهر لما ورد في الصحيح عن كردين المسمعي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحبارى قال: لوددت أن عندي منه فآكل حتى أمتلي [2]. ولرواية بسطام بن صالح. وأما الحيات فالظاهر جواز قتلها مطلقا إلا عوامر البيوت إذا لم تؤذ أصحاب البيت، فإنه يحتمل أن تكون فيها كراهة، لكن ينبغي أن لا يكون الاحتراز عن قتلهن لتوهم إثم في قتلهن أو ضرر منهن، وأما التفاصيل الواردة في أخبار العامة فلم نجده في أخبارنا، وأما سائر المؤذيات فلا بأس بقتلهن وما لم يؤذ منها فلعل الأفضل الاجتناب عن قتلها تنزها لا تحريما للتعليلات الواردة في بعض الأخبار فتفطن. وأما تعذيب الحيوان الحي بلا مصلحة داعية إلى ذلك فهو قبيح عقلا، ويشعر فحاوي بعض الأخبار بالمنع عنه فالأحوط تركه، ولم يتعرض أكثر أصحابنا لتلك الأحكام إلا نادرا. * (باب 11) * القبرة والعصفور وأشباههما

الهوامش30

[6]الإفحوصة: الموضع الذي تفحص القطاة التراب عنه لتبيض فيه.ص 285

[1]المصدر: طول مقامه بمكة.ص 286

[2]بين مولده صلى الله عليه وآله ونبوة سليمان (ع) أكثر من الف وخمسمائة عام، ولعل الوهم من الراوي.ص 286

[1]فيه غرابة شديدة.ص 287

[3]في المصدر: ففقده الهدهد.ص 287

[1]معط الريش: نتفه.ص 288

[1]في المصدر: عن اكله.ص 289

[2]حياة الحيوان 2: 272 - 274.ص 289

[3]في المصدر: وأبعدها شوطا.ص 289

[4]حياة الحيوان 1: 163.ص 289

[1]هكذا في الكتاب وفى المصدر: " قتاة " ولعله مصحف: قنات أي نبات.ص 290

[2]في المصدر: على لقياه لم يستخلف على قومه.ص 290

[1]في المصدر: وعلى يدي صرد.ص 291

[2]في المصدر: وعلى يدي صرد.ص 291

[3]حياة الحيوان 2: 41 و 42.ص 291

[1]في المصدر: وهو طائر صغير.ص 292

[2]حياة الحيوان 2: 38.ص 292

[3]في المصدر: أخس الطير.ص 292

[4]زاد في المصدر: من حديث ابن عمر وعائشة وحفصة.ص 292

[5]حياة الحيوان 1: 165 و 166.ص 292

[1]في المصدر: ثم ترجع.ص 293

[1]في المصدر: في باب إبراهيم وباب.ص 294

[2]زاد في المصدر: وقال: لا تقتلوا هذه العوذ انها تعوذ بكم من غيركم، ورواه البيهقي وقال: انه منقطع. قال: ورواه إبراهيم بن طهمان اه‌.ص 294

[3]في المصدر: عوذ البيوت. ومن هذه الطريق رواه أبو داود في مراسيله، قال البيهقي: وهو منقطع أيضا لكن صح عن عبد الله بن عمر. اه‌.ص 294

[4]حياة الحيوان 1: 212 و 213.ص 294

[1]في المصدر: تفتخر على الله بتسبيحك وان لي.ص 296

[2]في المصدر: مما مدحه به.ص 296

[1]حياة الحيوان 2: 57 و 58.ص 297

[١]ولعل ذلك كان لشدة غضبه عليه السلام على قتله فلا يدل على حرمة الاكل بعد ذبحه.ص 298

[٢]من لا يحضره الفقيه ٣: ٢٠٦.ص 298

bihar-25950

الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد عن أبي عبد الله الجاموراني عن سليمان الجعفري قال:

Show clickable narrator chain

سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: لا تقتلوا القبرة ولا تأكلوا لحمها فإنها كثيرة التسبيح، وتقول في آخر تسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد عليهم السلام .

الهوامش2

[١]في المصدر: القنبرة.ص 300

[٢]فروع الكافي ٦: ٢٢٥.ص 300

bihar-25951

ومنه: عن محمد بن الحسن وعلي بن إبراهيم الهاشمي عن بعض أصحابنا عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال:

Show clickable narrator chain

قال علي بن الحسين عليهما السلام القنزعة التي هي على رأس القبرة من مسحة سليمان بن داود عليه السلام، وذلك أن الذكر أراد أن يسفد انثاه فامتنعت عليه فقال لها: لا تمتنعي ما أريد إلا أن يخرج الله عز وجل مني نسمة يذكر ربه ، فأجابته إلى ما طلب فلما أرادت أن تبيض قال لها: أين تريدين أن تبيضين؟ فقالت له: لا أدري أنحيه عن الطريق، فقال لها: إني خائف أن يمر بك مار الطريق، ولكني أرى لك أن تبيضي قرب الطريق فمن رآك قربه توهم أنك تعرضين للقط الحب من الطريق فأجابته إلى ذلك وباضت وحضنت حتى أشرفت على النقاب فبينما هما كذلك إذ طلع سليمان بن داود عليه السلام في جنوده والطير تظله، فقالت له: هذا سليمان قد طلع علينا في جنوده ولا آمن أن يحطمنا ويحطم بيضنا، فقال لها: إن سليمان عليه السلام لرجل رحيم بنا، فهل عندك شئ هيأته لفراخك إذا نقبن؟ قالت: نعم عندي جرادة خبأتها منك أنتظر بها فراخي إذا نقبن، فهل عندك أنت شئ ؟ قال: نعم عندي تمرة خبأتها منك لفراخنا، فقالت: خذ أنت تمرتك وآخذ أنا جرادتي ونعرض لسليمان عليه السلام فنهديهما له فإنه رجل يحب الهدية، فأخذ التمرة في منقاره، و أخذت هي الجرادة في رجليها، ثم تعرضا لسليمان عليه السلام، فلما رآهما وهو على عرشه بسط يديه لهما فأقبلا فوقع الذكر على اليمنى ووقعت الأنثى على اليسرى فسألهما عن حالهما فأخبره فقبل هديتهما وجنب جنوده عن بيضهما فمسح على رأسهما ودعا لهما بالبركة، فحدثت القنزعة على رأسهما من مسحة سليمان عليه السلام . وقال الجوهري: حضن الطائر بيضة يحضنه: إذا ضمه إلى نفسه تحت جناحه على النقاب: أي شق البيضة عن الفرخ. والحطم: الكسر، ولعل الخوف لاحتمال النزول أو لاجتماع الناس للنظر إلى شوكته وزينته وغرايب أمره فيحطمون، فالاسناد إليه إسناد إلى السبب البعيد. وقال المحقق الأردبيلي روح الله روحه بعد إيراد الرواية الأخيرة: فيها أحكام مثل قصد النسل من النكاح، والتجنب عن كسر بيض الطيور وأخذها، والهدية و قبولها وإن كان قليلا جدا وكان لصاحبها طلب من المهدى إليه والدعاء له بالبركة و غيرها، وإن كان في شرع سليمان عليه السلام فتأمل انتهى. وقال شارح اللمعة نور الله ضريحه: كراهة القبرة منضمة إلى البركة بخلاف الفاختة.

الهوامش11

[3]القنزعة: الخصلة من الشعر تترك على الرأس.ص 300

[4]في المصدر: القنبرة.ص 300

[5]في المصدر: فما أريد.ص 300

[6]في المخطوطة: " يذكر به " وفي المصدر: تذكر به.ص 300

[7]في المصدر: فمن يراك.ص 300

[8]النقاب: شق البيضة عن الفرخ.ص 300

[١]في بعض النسخ: خبأته لفراخك.ص 301

[٢]في المصدر: فهل عند أنت شئ.ص 301

[٣]في المصدر: " على اليمين " وعلى اليسار وسألهما.ص 301

[٤]في المصدر: وجنب جنده عنهما وعن بيضهما ومسح.ص 301

[٥]فروه الكافي ٦: ٢٢٥ و 226.ص 301

bihar-25952

دلائل الطبري: عن أحمد بن محمد المعروف بغزال قال:

Show clickable narrator chain

كنت جالسا مع أبي - الحسن عليه السلام في حائط له إذ جاء عصفور فوقع بين يديه وأخذ يصيح ويكثر الصياح ويضطرب، فقال لي: تدري ما يقول هذا العصفور؟ قلت: الله ورسوله ووليه أعلم فقال: يقول: يا مولاي إن حية تريد أن تأكل فراخي في البيت، فقم بناء ندفعها عنه وعن فراخه فقمنا ودخلنا البيت فإذا حية تجول في البيت فقتلناها .

الهوامش1

[١]دلائل الإمامة: ١٧٢.ص 302

bihar-25953

البصائر: عن يعقوب بن يزيد عن الوشاء عمن رواه عن الميثمي عن منصور عن الثمالي قال:

Show clickable narrator chain

كنت مع علي بن الحسين عليه السلام في داره وفيها عصافير وهن يصحن فقال لي: أتدري ما يقلن هؤلاء العصافير؟ قلت: لا أدري، قال: يسبحن ربهن و يطلبن رزقهن . دلايل الطبري: عن ابن زيد عن الوشاء عمن رواه عن الميثمي عن علي بن منصور عن الثمالي مثله إلى قوله: يسبحن ربهن ويهللن ويسألنه قوت يومهن، ثم قال: يا أبا حمزة " علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ " .

الهوامش2

[٢]بصائر الدرجات 99 ط حجر.ص 302

[3]دلائل الإمامة: 88.ص 302

bihar-25954

البصائر: عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ثعلبة عن سالم مولى أبان بياع الزطي قال:

Show clickable narrator chain

كنا في حائط لأبي عبد الله عليه السلام ونفر معي قال فصاحت العصافير فقال: أتدري ما تقول؟ فقلنا: جعلنا الله فداك لا ندري ما تقول فقال: تقول: اللهم إنا خلق من خلقك لابد لنا من رزقك فأطعمنا واسقنا .

الهوامش1

[١]بصائر الدرجات [2] مشارق الأنوار: 114.ص 303

bihar-25955

مشارق الأنوار: باسناده عن محمد بن مسلم قال:

Show clickable narrator chain

خرجت مع أبي جعفر عليه السلام فإذا نحن بقاع مجدب يتوقد حرا وهناك عصافير فتطايرن حول بغلته، فزجرها فقال: لا ولا كرامة، قال: ثم سار إلى مقصده، فلما رجعنا من الغد وعدنا إلى القاع فإذا العصافير قد طارت ودارت حول بغلته ورفرفت، فسمعته يقول: اشربي واروي، قال: فنظرت وإذا في القاع ضحضاح من الماء، فقلت: يا سيدي بالأمس منعتها واليوم سقيتها، فقال: اعلم أن اليوم خالطها القنابر فسقيتها، ولولا القنابر لما سقيتها. فقلت: يا سيدي وما الفرق بين القنابر والعصافير؟ فقال: ويحك أما العصافير فإنهم موالي عمر لأنهم منه، وأما القنابر فإنهم من موالينا أهل البيت وإنهم يقولون في صفيرهم: " بوركتم أهل البيت وبوركت شيعتكم ولعن الله أعداءكم " ثم قال: عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء [2].

bihar-25956

مجالس الشيخ: عن محمد بن أحمد بن الحسن بن شاذان عن أبيه عن محمد بن الحسن عن محمد بن أبي القاسم عن أحمد البرقي عن علي بن محمد القاساني عن أبي أيوب المدني عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا عن أبيه عن جده عليهم السلام قال:

Show clickable narrator chain

لا تأكلوا القنبرة ولا تسبوها ولا تعطوها الصبيان يلعبون بها فإنها كثيرة التسبيح لله، وتسبيحها: لعن الله مبغضي آل محمد .

الهوامش2

[3]في المخطوطة وفي الكافي: " المديني " وفي المصدر: المدائني.ص 303

[4]المجالس والاخبار: 71 فيه: سمعت أبا الحسن الرضا عليه السلام يقول: لا تقتلوا القبرة ولا تأكلوا لحمها فإنها كثيرة التسبيح وتقول في آخر تسبيحها: لعن اه‌.ص 303

bihar-25957

وبهذا الاسناد قال: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما أزرع الزرع لطلب الفضل وفيه وما أزرعه إلا ليتناوله الفقير وذو الحاجة وليتناول منه القنبرة خاصة من الطير . الكافي: عن العدة عن أحمد بن أبي عبد الله عن علي بن محمد بن سليمان عن أبي أيوب مثل الخبرين .

الهوامش2

[١]المجالس والاخبار: ٧١.ص 304

[٢]فروع الكافي ٦: ٢٢٥ فيه: ليناله المعتر.ص 304

bihar-25958

حياة الحيوان: العصفور بضم العين وحكى ابن رشيق الفتح أيضا، والأنثى عصفورة، قال

Show clickable narrator chain

حمزة: سمي عصفورا لأنه عصى وفر، وهو أنواع: منها ما يطرب بصوته، ومنها ما يعجب بصوته وحسنه، والعصفور الصوار هو الذي يجيب إذا دعي وعصفور الجنة هو الخطاف، وأما العصفور الدوري فإنه في طباعه اختلافا وذلك أن فيه من الطباع ما يشبه طباع السباع وهو أكل اللحم ولا يزق فراخه، ومن البهائم أنه ليس بذي مخلب ولا منسر ويأكل الحب وإذا سقط على عود قدم أصابعه الثلاث وأخر الدابرة وساير سباع الطير ومن أنواعه عصفور الشوك ومأواه السباخ، وزعم أرسطو أن بينه وبين الحمار عداوة، لان الحمار إذا كان به دبر حكه بالشوك الذي يأوي إليه هذا العصفور فيقتله وربما نهق الحمار فتسقط فراخه أو بيضه من جوف وكره، فلذلك هذا العصفور إذا رأى الحمار رفرف فوق رأسه وعلى عينيه وآذاه بطيرانه وصياحه. ومن أنواعه القبرة وحسون وهو ذو ألوان بحمرة وصفرة وبياض وسواد وزرقة وخضرة، وهو يقبل التعليم فيتعلم أخذ الشئ من يد الانسان المتباعد ويأتي به إلى مالكه . ومنها البلبل والصعوة والحمرة والعندليب والمكاكي والصافر والتنوط و الوضع والبرقش والقبعة. وروى البيهقي وابن عساكر بسندهما إلى أبي مالك قال: مر سليمان بن داود عليه السلام بعصفور يدور حول عصفورة قال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: وما يقول يا نبي الله قال: يخطبها إلى نفسه ويقول: تزوجيني أسكنك أي قصور دمشق شئت، قال سليمان: وقصور دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها، لكن كل خاطب كذاب. وروى ابن قانع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: من قتل عصفورا عبثا عج إلى الله يوم القيامة ويقول: يا رب عبدك قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة. وفي الحلية للحافظ أبي نعيم: قال أبو حمزة الثمالي: كنت عند علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام إذا عصافير يطرن حوله ويصرخن فقال: يا أبا حمزة هل تدري ما تقول هذه العصافير؟ قلت: لا، قال: إنها تقدس ربها جل وعلا وتسأله قوت يومها. وقال ابن عباس: لما ركب موسى والخضر عليهما السلام السفينة جاء عصفور حتى وقع على حرف السفينة ثم نقر في البحر فقال له الخضر: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من البحر. قال العلماء: لفظ النقص ليس هنا على ظاهره، وإنما معناه إنما علمي وعلمك بالنسبة إلى علم الله كنسبة ما نقره هذا العصفور من هذا البحر، قلت: وهذا على التقريب إلى الافهام وإلا فنسبة علمهما أقل وأحقر. وقال عبد الله بن عمر: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما من إنسان يقتل عصفورا فما فوقها بغير حقها إلا سأله الله عنها، قيل: يا رسول الله وما حقها؟ قال: أن يذبحها فيأكلها وأن لا يقطع رأسها ويرمي به رواه النسائي. ولحم العصافير حار يابس أجود من لحم الدجاج، وأجودها الشتوية السمان وأكلها يزيد في المني والباه، لكنها تضر أصحاب الرطوبات الأصلية، ويدفع ضررها دهن اللوز، وهي تولد خلطا صفراويا توافق من الانسان الشيوخ، ومن الأمزجة الباردة، ومن الأزمان الشتا . وروى الحافظ أبو نعيم وصاحب الترغيب والترهيب من حديث مالك بن دينار أن سليمان بن داود عليه السلام مر على بلبل فوق شجرة تصفر وتحرك رأسها وتميل ذنبها، فقال لأصحابه: أتدرون ما يقول؟ قالوا: لا، قال: إنه يقول: أكلت نصف تمرة وعلى الدنيا العفا وهو الدروس وذهاب الأثر وقيل: التراب . وقال: الصعوة من صغار العصافير أحمر الرأس ، وقال: الحمر بضم الحاء المهملة وتشديد الميم والراء المهملة: ضرب من الطير كالعصفور. وروي عن ابن مسعود قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت الحمرة ترفرف على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، فقال لأصحابه: أيكم فجع هذه؟ فقال رجل أنا يا رسول الله أخذت بيضها - وفي رواية فريخها - فقال: رده رده رحمة لها. في الترمذي وابن ماجة عن عامر الدارمي مثله . وقال: العندليب: الهزار، والجمع العنادل، والبلبل يعندل إذا صوت . وقال: المكاء بالمد والتشديد طائر وجمعه المكاكي، والمكاء: الصغير، وهذا الطائر يصفر ويصوت كثيرا . وقال القزويني: هو من طير البادية يتخذا فحوصة عجيبا وبينه وبين الحية معاداة، فان الحية تأكل بيضه وفراخه، وحدث هشام بن سالم أن حية أكلت بيض مكاء فجعل المكاء يشرشر على رأسها ويدنو منها حتى إذا فتحت فاها ألقى في فيها حسكة فأخذت بحلق الحية فماتت . وقال: الصافر ويقال: الصفار طائر معروف من أنواع العصافير، ومن شأنه أنه إذا أقبل الليل يأخذ بغصن شجرة ويضم عليه رجليه وينكس رأسه، ثم لا يزل يصيح حتى يطلع الفجر ويظهر النور، قال القزويني: إنما يصيح خوفا من السماء أن تقع عليه، قال غيره: الصافر: التنوط وإنه إن كان له وكر جعله كالخريطة، و إن لم يكن له وكر شرع يتعلق بالأغصان كما ذكرناه . وقال: التنوط بضم التاء وكسرها وقد يفتح وفتح النون وضم الواو والمشددة، وقيل: يجور الفتح أيضا، قال الأصمعي إنما سمي بذلك لأنه يدلي خيطا من شجرة يفرخ فيها، والواحدة تنوطة، ومن شأنه إذا أقبل عليه الليل ينتقل في زوايا بيته ويدور فيها ولا يأخذه قرار إلى الصبح خوفا على نفسه . وقال: الوضع بفتح الواو والضاد المعجمة والعين المهملة: الصعوة، وقيل: هو طائر أصغر من العصفور. وفي الحديث إن إسرافيل عليه السلام له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، وإن العرش على منكب إسرافيل ليتضاءل الأحيان لعظمة الله تعالى حتى يصير مثل الوضع والبرقش بالكسر: طائر صغير مثل العصفور، ويسميه أهل الحجاز السرسوز وقال: القبعة بضم القاف وتخفيف الباء الموحدة والعين المهملة المفتوحتين: طوير أبقع مثل العصفور، ويكون عنده حجرة الجرذان فإذا فرغ أو رمي بحجر انقبع فيها قاله ابن السكيت وقوله: انقبع فيها أي دخل الجحر فالتجأ فيه .

الهوامش28

[1]تقدم إصبعين وتفرج إصبعين، ويأكل الحب والبقول، ويتميز الذكر منها بلحية سوداء كما مر للرجل والتيس والديك وليس في الأرض طائر ولا سبع ولا بهيمة أحنى من العصفور على ولده ولا أشد له عشقا وذلك مشاهد عند أخذ فراخها، ووكره في العمران تحت السقوف خوفا من الجوارح وإذا خلت مدينة من أهلها ذهبت العصافير منها فإذا عادوا إليها عادت العصافير بها والعصفور لا يعرف المشي وإنما يثب وثبا، وهو كثير السفاد، فربما سفد في الساعة الواحدة مائة مرة، ولذلك قصر عمره فإنه لا يعيش في الغالب أكثر من سنة، ولفرخه تدرب على الطيران حتى أنه يدعى فيجيب. قال الجاحظ: بلغني أنه يرجع من فرسخ.ص 305

[1]في المصدر: وسائر أنواع الطير.ص 305

[2]حياة الحيوان 2: 80.ص 305

[3]حياة الحيوان 1: 169.ص 305

[1]في المصدر: فنقر نقرة أو نقرتين في البحر.ص 306

[2]في المصدر: الا كنقرة هذا العصفور. وفى الرواية الأخرى: الا مثل اه‌.ص 306

[3]في المصدر: ما نقص.ص 306

[4]في المصدر: فيرمى به.ص 306

[1]حياة الحيوان 2: 80 - 82.ص 307

[2]حياة الحيوان 1: 112.ص 307

[3]حياة الحيوان 2: 43.ص 307

[4]في المصدر: روى أبو داود والطيالسي والحاكم وقال: صحيح عن ابن مسعود.ص 307

[5]في المصدر: بيض حمرة.ص 307

[6]في المصدر: ترف على رأس رسول الله صلى الله عليه وآله.ص 307

[7]في المصدر: وفى رواية الحاكم: أخذت فرخها.ص 307

[8]حياة الحيوان 1: 191 و 192.ص 307

[9]حياة الحيوان 2: 110.ص 307

[10]في المصدر: بضم الميم.ص 307

[1]في المصدر: قال البغوي: اسم طائر ابيض يكون بالحجاز له صفير.ص 308

[2]أي يرفرف.ص 308

[3]حياة الحيوان 2: 236.ص 308

[4]في المصدر: الصفارية.ص 308

[5]حياة الحيوان 2: 39.ص 308

[6]حياة الحيوان 1: 120.ص 308

[7]في المصدر: الوصع بفتح الواو والصاد المهملة.ص 308

[1]حياة الحيوان 2: 289 و 290 فيه: مثل الوصع.ص 309

[2]هكذا في الكتاب، والصحيح كما في المصدر: شرشور: راجع حياة الحيوان 1: 88.ص 309

[3]حياة الحيوان 2: 171.ص 309