Usul16

Hadith record

bihar-25970

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب 13) الخفاش وغرايب خلقه وعجايب أمره الآيات: آل عمران: 3 " إني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله "

bihar-25970

نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام يذكر فيها بديع خلقة الخفاش: الحمد لله الذي انحسرت الأوصاف عن كنه معرفته، وردعت عظمته العقول فلم يجد مساغا إلى بلوغ غاية ملكوته، هو الله الملك الحق المبين أحق وأبين مما ترى العيون، لم تبلغه العقول بتحديد فيكون مشبها، ولم تقع عليه الأوهام بتقدير فيكون ممثلا، خلق الخلق على غير تمثيل ولا مشورة مشير ولا معونة معين، فتم خلقه بأمره وأذعن بطاعته فأجاب ولم يدافع وانقاد فلا ينازع ، ومن لطائف صنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكل شئ، ويبسطها الظلام القابض لكل حي، وكيف غشيت أعينها عن أن تستمد من الشمس المضيئة نورا تهتدي به في مذاهبها، وتصل بعلانية برهان الشمس إلى معارفها، وردعها بتلألوء ضيائها عن المضي في سبحات إشراقها، وأكنها في مكامنها عن الذهاب في بلج إئتلاقها، فهي مسدلة الجفون بالنهار على أحداقها، وجاعلة الليل سراجا تستدل به في التماس أرزاقها، فلا يرد أبصارها أسداف ظلمته ولا تمتنع من المضي فيه لغسق دجنته، فإذا ألقت الشمس قناعها وبدت أوضاح نهارها ودخل من إشراق نورها على الضباب في وجارها أطبقت الأجفان على مأقيها، وتبلغت بما اكتسبته من المعاش في ظلم لياليها، فسبحان من جعل الليل لها نهارا ومعاشا والنهار سكنا وقرارا، وجعل لها أجنحة من لحمها تعرج بها عند الحاجة إلى الطيران كأنها شظايا الآذان غير ذوات ريش ولا قصب، إلا أنك ترى مواضع العروق بينة أعلاما لها جناحان لما يرقا فينشقا، ولم يغلظا فيثقلا، تطير وولدها لاصق بها لاجئ إليها يقع إذا وقعت ويرتفع إذا ارتفعت، لا يفارقها حتى تشتد أركانها ويحمله للنهوض جناحه، ويعرف مذاهب عيشه ومصالح نفسه، فسبحان البارئ لكل شئ على غير مثال خلا من غيره . حقيقته ونهايته، وردعت كمنعت لفظا ومعنا والمساغ: المسلك، والملكوت: العز والسلطان، والحق: المتحقق وجوده، أو الموجود حقيقة، وأبين أي أوضح، وكونه سبحانه أحق وأبين مما ترى العيون، لان العلم بوجوده سبحانه عقلي يقيني لا يتطرق إليه ما يتطرق إلى المحسوسات من الغلط، والحد في اللغة: المنع، والحاجز بين الشيئين ونهاية الشئ وطرفه، وفي عرف المنطقيين: التعريف بالذاتي، والمراد بالتحديد هنا إما إثبات النهاية والطرف المستلزم للمشابهة بالأجسام، أو التحديد المنطقي والأول أنسب بعرفهم والتقدير: إثبات المقدار، وكأن المراد بالتمثيل إيجاد الخلق على حذو ما قد خلقه غيره، أو أنه لم يجعل لخلقه مثالا قبل الايجاد كما يفعله البناء تصويرا لما يريد بناءه، والمشورة: مفعلة من أشار إليه بكذا، أي أمره به، والمشهورة بضم الشين كما في بعض النسخ والشورى بمعناه والمعونة الاسم من أعانه وعونه، فتم خلقه: أي بلغ كل مخلوق إلى كماله الذي أراده الله سبحانه منه، أو خرج جميع ما أراده من العدم إلى الوجود بمجرد أمره، وأذعن أي خضع وأقر وأسرع في الطاعة وانقاد، والجملتان كالتفسير للاذعان، ولعل المراد بالاذعان دخوله تحت القدرة الإلهية وعدم الاستطاعة للامتناع. وقوله عليه السلام: " لم يدافع " بيان للإجابة، كما أن " لم ينازع " بيان للانقياد، وإلا لكان العكس أنسب، ويحتمل أن يكون إشارة إلى تسبيحهم بلسان الحال كقوله تعالى " وإن من شئ إلا يسبح بحمده " كما مر، واللطائف جمع لطيفة، وهي ما صغر ودق والعجائب جمع عجيبة، وعجيب قيل: يجمع على عجائب كأفيل وأفايل، وقيل: لا يجمع عجيب ولا عجب، والغامض: خلاف الواضح وكل شئ خفي مأخذه. وقال بعضهم: حاصل الكلام التعجب من مخالفتها لجميع الحيوانات في الانقباض عن الضوء والإشارة إلى خفاء العلة في ذلك، والمراد بالانقباض انقباض أعينها في الضوء، ويكون ذلك عن إفراط التحلل في الروح النوري لحر النهار، ثم يستدرك ذلك برد الليل فيعود الابصار. وقيل: الأظهر أنه ليس لمجرد الحر وإلا لزم أن لا يعرضه الانقباض في الشتاء إلا إذا ظهرت الحرارة في الهواء، وفي الصيف أيضا في أوائل النهار، بل ذلك لضعف في قوتها الباصرة، ونوع من التضاد والتنافر بينها وبين النور كالعجز العارض لسائر القوى المبصرة عن النظر إلى جرم الشمس، وأما أن علة التنافر ماذا؟ ففيه خفاء، وهو منشأ التعجب الذي يشير إليه الكلام، ويمكن أن يعود الضمير إليها من غير تقدير مضاف، ويكون المراد بانقباضها ما هو منشأ اختفائها نهارا وإن كان ذلك ناشيا من جهة الابصار، والعشي بالفتح مقصورا سوء البصر بالنهار أو بالليل والنهار أو العمي، والمعنى كيف عجزت وعميت عن أن تستمد؟ أي تستعين وتتقوى تقول: أمددته بمدد: إذا أعنته وقويته. ومذاهبها: طرق معاشها ومسالكها في سيرها وانتفاعها: و " تصل " بالنصب عطفا على " تستمد " وفي بعض النسخ بالرفع عطفا على " تهتدي " وفي بعضها: " وتتصل " والاتصال إلى الشئ: الوصول إليه. والبرهان: الدليل، ومعارفها: ما تعرفه من طرق انتفاعها، وردعها: أي كفها وردها، وتلألأ البرق أي لمع، والسبحات بضمتين جمع سبحة بالضم وهي النور وقيل: سبحات الوجه محاسنه لأنك إذا رأيت الوجه الحسن قلت: سبحان الله، و قيل: سبحان الله تنزيه له، أي سبحان وجهه، والكن بالكسر: الستر وأكنه: ستره، واستكن: استتر، وكمن كنصر ومنع أي استخفى، والمكمن: الموضع، والبلج بالتحريك مصدر بلج كتعب أي ظهر ووضح، وصبح أبلج بين البلج أي مشرق ومضئ ذكره الجوهري وقيل: البلج جمع بلجة بالضم وهو أول ضوء الصبح، وجاء بلجة أيضا بالفتح ولم أجده في كلامهم، والائتلاق: اللمعان، يقال: ائتلق وتألق: إذا التمع وسدل ثوبه يسدله وأسدله أي أرسله وأرخاه والجفن، بالفتح: غطاء العين من أعلاها وأسفلها، والجمع أجفان وجفون وأجفن والحدقة محركة: سواد العين، وتجمع على حداق كما في بعض النسخ، وعلى أحداق كما في بعضها، وإسدال جفونها لانقباضها و تأثر حاستها عن الضياء، وقيل: لان تحلل الروح الحامل للقوة الباصرة سبب للنوم أيضا فيكون ذلك الاسدال ضربا من النوم، والالتماس: الطلب، وأسدف الليل أي أظلم، وفي بعض النسخ " أسداف " بفتح الهمزة جمع سدف بالتحريك كجمل وأجمال وهو الظلمة، والإضافة للمبالغة، والضمير في " فيه " راجع إلى الليل، والغسق بالتحريك ظلمة أول الليل، والدجنة بضم الدال المهملة والجيم وتشديد النون كحزقة و الدجن كعتل: الظلمة، وحاصل الكلام التعجب من كون حالها في الابصار والتماس الرزق على عكس سائر الحيوانات، وقناع الشمس: كناية عن الظلمة أو ما يحجبها من الآفاق، وإلقاء القناع: طلوعها، والوضح بالتحريك: البياض من كل شئ و بياض الصبح والقمر وفي بعض النسخ: " دخل من إشراق نورها " أي دخل الشئ من إشراق نورها. والضباب بالكسر جمع الضب: الدابة المعروفة، ووجارها بالكسر: جحرها الذي تأوي إليه، ومن عادتها الخروج من وجارها عند طلوع الشمس لمواجهة النور على عكس الخفافيش، ومأقيها بفتح الميم وسكون الهمزة وكسر القاف وسكون الياء كما في أكثر النسخ لغة في المؤق بضم الميم وسكون الهمزة أي طرف عينها مما يلي الانف، وهو مجرى الدمع من العين، وقيل: مؤخرها وقال الأزهري: أجمع أهل اللغة أن المؤق والمأق بالضم والفتح: طرف العين الذي يلي الانف، وأن الذي يلي الصدغ يقال له: اللحاظ والمأقي لغة فيه، وقال ابن القطاع، مأقي العين فعلى، وقد غلط فيه جماعة من العلماء فقالوا: هو مفعل، وليس كذلك بل الياء في آخره للالحاق، قال الجوهري: وليس هو مفعل لان الميم أصلية وإنما زيدت في آخره الياء للالحاق، ولما كان فعلى بكسر اللام نادرا لا أخت لها الحق بمفعل، ولهذا جمع على مآقي على التوهم، وفي بعض النسخ: " مآقيها " على صيغة الجمع، و " تبلغ بكذا " أي اكتفى. والمعاش: ما يعاش به وما يعاش فيه، ومصدر بمعنى الحياة، والمناسب ههنا الأول، وفيما سيجئ الثاني، وفي بعض النسخ " ليلها " موضع " لياليها " والسكن بالتحريك: ما تسكن إليه النفس وتطمئن، وقر الشئ كفر أي استقر بالمكان والاسم القرار بالفتح، وقيل: هو اسم مصدر ، والشظية: الفلقة من الشئ فعيلة من قولك تشظت العصا: إذا صارت فلقا، والجمع شظايا، والقصب الذي في أسفل الريش للطيور. والاعلام جمع علم بالتحريك وهو طراز الثوب، ورسم الشئ ورقمه و " أعلاما " في المعنى كالتأكيد لبينة، وكلمة " لها " غير موجودة في بعض النسخ، فيكون قوله: " جناحان " خبر مبتدء محذوف، أي جناحاه لم يجعلا رقيقين بالغين في الرقة ولا في الغلظ حذرا من الانشقاق والثقل المانع من الطيران، ولجأ إلى الشئ أي لاذوا عتصم به، ووقوع الطير: ضد ارتفاعه. وأركان كل شئ: جوانبه التي يستند إليها ويقوم بها، والنهوض: التحرك بالقيام، ونهض الطائر: إذا بسط جناحه ليطير، والعيش: الحياة، ومصالح الشئ: ما فيه صلاحه ضد الفساد، والبارئ: الخالق، ومثال الشئ شبهه، وخلا أي مضى وسبق، أي لم يخلق الأشياء على حذو خالق سبقه بل ابتدعها على مقتضى الحكمة والمصلحة. قال الدميري: الخفاش بضم الخاء وتشديد الفاء واحد الخفافيش: التي تطير في الليل وهو غريب الشكل والوصف، والخفش: صغر العين وضيق البصر، والأخفش صغير العين ضعيف البصر، وقيل هو عكس الأعشى، وقيل: هو من يبصر في الغيم دون الصحو، وقال الجوهري هو نوعان، فالأعشى: من يبصر نهارا لا ليلا، والعمش: ضعف الرؤية مع سيلان الدمع غالب الاوقاق، والعور معروف. قال البطليوسي: الخفاش له أربعة أسماء: خفاش وخشاف وخطاف ووطواط وتسميته خفاشا يحتمل أن يكون مأخوذا من الخفش، والأخفش في اللغة نوعان: ضعيف البصر خلقه، والثاني لعلة حدثت، وهو الذي يبصر بالليل دون النهار، وفي يوم الغيم دون الصحو. وما ذكره من أن الخفاش هو الخطاف فيه نظر، والحق أنه صنفان . وقال قوم: الخفاش الصغير، والوطواط الكبير، وهو لا يبصر في ضوء القمر و ولا في ضوء النهار، ولما كان لا يبصر نهارا التمس الوقت الذي لا يكون فيه ظلمة ولا ضوء وهو قريب غروب الشمس لأنه وقت هيجان البعوض، فان البعوض يخرج ذلك الوقت يطلب قوته وهو دماء الحيوان، والخفاش يطلب الطعم فيقع طالب رزق على طالب رزق، والخفاش ليس هو من الطير في شئ لأنه ذوا ذنين وأسنان وخصيتين ويحيض ويطهر ويضحك كما يضحك الانسان، ويبول كما تبول ذوات الأربع، ويرضع ولده ولا ريش له. قال بعض المفسرين: لما كان الخفاش هو الذي خلقه عيسى بن مريم عليه السلام بإذن الله تعالى، كان مباينا لصنعة الله تعالى ولهذا جميع الطير تقهره وتبغضه، فما كان منها يأكل اللحم أكله ومالا يأ كل اللحم قتله، فلذلك لا يطير إلا ليلا. وقيل: لم يخلق عيسى عليه السلام غيره لأنه أكمل الطير خلقا وهو أبلغ في القدرة لان له ثديا وأسنانا واذنا ، وقيل: إنما طلبوا خلق الخفاش لأنه من أعجب الطير إذ هو لحم ودم يطير بغير ريش وهو شديد الطيران سريع التقلب يقتات بالبعوض والذباب وبعض الفواكه، وهو مع ذلك موصف بطول العمر، فيقال: إنه أطول عمرا من النسر ومن حمارا الوحش، وتلدا نثاه ما بين ثلاثة أفراخ وسبعة، وكثيرا ما يسفدو هو طائر في الهواء، وليس في الحيوان ما يحمل ولده غيره والقرد والانسان، ويحمله تحت جناحه، وربما قبض عليه بفيه وهو من حنوه عليه وإشفاقه عليه، وربما أرضعت الأنثى ولدها وهي طائرة، وفي طبعه أنه متى أصابه ورق الدلب حذر و لم يطر، ويوصف بالحمق، ومن ذلك إذا قيل له: " أطرق كرا " التصق بالأرض . * (باب البوم 14) * 1 - كامل الزيارة: عن محمد بن الحسن بن الوليد وجماعة مشايخي عن سعد بن عبد الله عن اليقطيني عن صفوان عن الحسين بن أبي غندر عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سمعته يقول في البومة فقال: هل أحد منكم رآها نهارا ؟ قيل له: لا تكاد تظهر بالنهار ولا تظهر إلا ليلا، قال: أما إنها لم تزل تأوي العمران فلما أن قتل الحسين عليه السلام آلت على نفسها أن لا تأوي العمران أبدا، ولا تأوي إلا الخراب، فلا تزال نهارها صائمة حزينة حتى يجنها الليل، فإذا جنها الليل فلا تزال ترن على الحسين عليه السلام حتى تصبح .

الهوامش13

[2]في المخطوطة: ولم ينازع.ص 323

[3]في المخطوطة: من أن تستمد عن الشمس.ص 323

[4]في نسخة: ويتصل.ص 323

[1]نهج البلاغة تحت الرقم 153 من قسم الخطب.ص 324

[1]اسراء: 44.ص 325

[1]في المخطوطة: هو مصدر.ص 327

[1]في المصدر: صنفان وهو الوطواط.ص 328

[2]في المصدر: والخفاش يخرج طالبا للطعم.ص 328

[4]زاد في المصدر: وتحيض كما تحيض المرأة.ص 328

[5]في المصدر: من أعجب الطير خلقة.ص 328

[1]حياة الحيوان 1: 214 و 215.ص 329

[2]في المصدر: بالنهار.ص 329

[3]كامل الزيارة: 99.ص 329

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 61, Page 323

View original source