الفقيه والتهذيب: عن أبي الحسين الأسدي عن سهل بن زياد عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام
Show clickable narrator chain
أنه قال: سألته عما أهل لغير الله به، قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة، قال: فقلت له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله متى تحل للمضطر الميتة؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فقيل: يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفؤا بقلا فشأنكم بها. قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله ما معنى قوله عز وجل: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال: العادي السارق، والباغي الذي يبغي الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذ اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر، فقلت: فقوله: " والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " قال: المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، والموقوذة: التي مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة، والمتردية التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت، والنطيحة: التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، وما أكل السبع منها فمات، وما ذبح على النصب على حجر أو صنم إلا ما أدركت زكاته فذكي، قلت: " وأن تستقسموا بالأزلام " قال: كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح وكانت عشرة، سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسبل والمعلى والرقيب، وأما التي لا أنصباء لها فالسفيح والمنيح والوغد ، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا يزالون كذلك حتى تقع السهام الثلاثة لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين نقدوا ثمنه شيئا، فلما جاء الاسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم، وقال عز وجل " وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق " يعني حراما . قد أنكر هذا على أبي عبيد وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبنية تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه ولم تجدوا بعد عدم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة، وقال: هذا هو الصحيح . وقال في باب الحاء مع الفاء: قال أبو سعيد الضرير: صوابه " ما لم تحتفوا بها " بغير همز من أحفى الشعر، ومن قال: " تحتفئوا " مهموزا من الحفأ وهو البرري فباطل لان البرري ليس من البقول، وقال أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور و هو أصل البرري الأبيض الرطب منه، وقد يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، ويروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من احتففت الشئ: إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر . وقال في باب الجيم مع الفاء: ومنه الحديث: " متى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تجتفئوا بقلا " أي تقتلعوه وترموا به من جفأت القدر: إذا رميت بما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ . وقال في باب الخاء مع الفاء: " أو تختفوا بقلا " أي تظهرونه يقال: اختفيت الشئ: إذا أظهرته، وأخفيته: إذا سترته انتهى . وقال الطيبي: " تحتفوا بها " أي بالأرض، فشأنكم بها: أي الزموا الميتة و " أو " بمعنى الواو، فيجب نفي الخلال الثلاث حتى تحل لنا الميتة، و " ما " للمدة أي يحل لكم مدة عدم اصطباحكم انتهى. وأقول: في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين فلا يحتاج إلى تكلف، وعلى الحاء المهملة يحتمل أن تكون كناية عن استيصال البقل فان هذا شايع في عرفنا على التمثيل، فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك، وفي بعض نسخ التهذيب " تحتقبوا " بالحاء المهملة والقاف والباء الموحدة فالمراد به الادخار، قال في القاموس احتقبه: ادخره وقال: الحقيبة كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، والظاهر أنه تصحيف. " باخناقها " كأنه على بناء الافعال، أي بأن يخنقها غيره أو بأن يختنق في مضيق، أو بالفتح على صيغة الجمع أي بأسباب خنقها، قال الجوهري: الخنق بكسر النون مصدر قولك خنقه يخنقه وكذلك خنقه، ومنه الخناق وأخنق هو واختنقت الشاة بنفسها فهي منخنقة. وفي القاموس: الزلم محركة: قدح لا ريش عليه، والإنصباء جمع النصيب والأسماء السبعة المذكورة في الخبر على خلاف الترتيب المشهور، ولعله من الرواة أو يقال: إنه عليه السلام لم يكن بصدد تعليمه بل أشار مجملا إلى ما كانوا يعملونه، بل يمكن أن يكون عليه السلام تعمد ذلك لئلا يكون تعليما للقمار وإن أمكن الاستدلال به على جواز تعليم القمار وتعلمه لغير العمل، قال الجوهري: سهام الميسرة عشرة: أولها الفذ، ثم التوأم، ثم الرقيب، ثم الحلس ثم النافس ثم المسبل ثم المعلى، وثلاثة لا أنصباء لها وهي السفيح والمنيح والوغد انتهى. مع أن بينهم أيضا خلافا في بعضها: قال الفيروزآبادي: المسبل كمحسن: السادس أو الخامس من قداح الميسر .
الهوامش12
[١]البقرة: ١٧٣.ص 148
[٢]المائدة: ٤.ص 148
[٣]في الفقيه: الا ما أدرك زكاته.ص 148
[٤]المائدة: ٤.ص 148
[5]الأنصباء جمع النصيب: الحظ، الحصة من الشئ.ص 148
[6]هذه اسام لسهام الميسر.ص 148
[١]من لا يحضره الفقيه ٣: ٢١٦ و ٢١٧ تهذيب الأحكام:ص 149
[٢]النهاية ٢: ٢٧١.ص 149
[٣]النهاية 1: 276.ص 149
[١]النهاية ١: ١٩٥.ص 150
[٢]النهاية 1: 343.ص 150
[1]وفي النافس أيضا اختلاف انه الخامس أو الرابع.ص 151