Show clickable narrator chain
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ديك أفرق أبيض يحفظ دويرة أهله وسبع دويرات حوله .
الهوامش3
[4]كتاب جعفر بن محمد بن شريح:ص 3
[5]في المصدر: ديك ابيض أفرق يحرس.ص 3
[١]فروع الكافي ٦: ٥٤٩.ص 4
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ديك أفرق أبيض يحفظ دويرة أهله وسبع دويرات حوله .
[4]كتاب جعفر بن محمد بن شريح:ص 3
[5]في المصدر: ديك ابيض أفرق يحرس.ص 3
[١]فروع الكافي ٦: ٥٤٩.ص 4
ديك أفرق أبيض يحرس دويرته وسبع دويرات حوله ولنفضة من حمامة منمرة أفضل من سبع ديوك فرق بيض .
[٢]في المصدر: ديك أبيض أفرق.ص 4
[٣]طير منمر: فيه نقط سود.ص 4
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥٠.ص 4
ذكر عند أبي الحسن عليه السلام حسن الطاووس، فقال: لا يزيدك على حسن الديك الأبيض بشئ، قال: وسمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس وهو أعظم بركة، ينبهك في مواقيت الصلاة، وإنما يدعو الطاووس بالويل بخطيئته التي ابتلي بها .
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٥٠ فيه: لخطيئة.ص 4
قال أبو عبد الله عليه السلام: الديك الأبيض صديقي وصديق كل مؤمن .
[٦]في المصدر: " عنه عن بعض أصحابه " ومرجع الضمير غير معلوم.ص 4
[٧]فروع الكافي ٦: ٥٥٠.ص 4
في الديك خمس خصال من خصال الأنبياء: السخاء والشجاعة والمعرفة بأوقات الصلاة وكثرة الطروقة والغيرة .
[8]في المصدر: " عنه عن بعض أصحابه " ومرجع الضمير غير معلوم.ص 4
[9]زاد في المصدر بعد الشجاعة: القناعة. والظاهر أنه زائد والا تزيد عن خمس.ص 4
[١]في المصدر: بأوقات الصلوات.ص 5
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٥٠.ص 5
قال أمير المؤمنين عليه السلام صياح الديك صلاته، وضربه بجناحه ركوعه وسجوده .
[٣]في المصدر: عنه وعن عدة من أصحابنا.ص 5
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥٠.ص 5
قال أمير المؤمنين عليه السلام: الوز: جاموس الطير، والدجاج: خنزير الطير، والدراج حبش الطير، وأين أنت عن فرخين ناهضين ربتهما امرأة من ربيعة بفضل قوتها .
[٥]فروع الكافي ٦: ٣١٢. ورواه البرقي في المحاسن: 474. وروى باسناده عن ابن الحسن النهدي عن علي بن أسباط رفعه إلى أمير المؤمنين (ع) انه ذكر عنده لحم الطير فقال: أطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها.ص 5
ذكرت اللحمان بين يدي عمر: فقال عمر: إن أطيب اللحمان لحم الدجاج، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: كلا إن ذلك خنازير الطير، وإن أطيب اللحمان لحم فرخ نهض أو كاد ينهض .
[١]فروع الكافي ٦: ٣١٢. ورواه البرقي في المحاسن: 475 عن السياري.ص 6
أكلت مع أبي عبد الله عليه السلام فدعا واتي بدجاجة محشوة وبخبيص، فقال أبو عبد الله عليه السلام: هذه أهديت لفاطمة، ثم قال: يا جارية أتينا بطعامنا المعروف فجاء بثريد وخل وزيت .
[2]المحاسن: 400 فيه: بثريد.ص 6
مجمع البيان: روي أن النبي صلى الله عليه وآله كان يأكل الدجاج والفالوذج وكان يعجبه الحلواء والعسل .
[3]مجمع البيان 3: 236 ط الصيداء.ص 6
حياة الحيوان: الديك ذكر الدجاج، وجمعه ديوك وديكة، وتصغيره دويك، ويسمى الأنيس والمؤانس، ومن شأنه أنه لا يحنو على ولده ولا يألف زوجة واحدة، وهو أبله الطبيعة، وذلك إنه إذا سقط من حائط لم تكن له هداية تر شده إلى دار أهله، وفيه من الخصال الحميدة أن يسوي بين دجاجه ولا يؤثر واحدة على واحدة إلا نادرا. وأعظم ما فيه من العجائب معرفة الأوقات الليلية، فيقسط أصواته عليها تقسيطا لا يكاد يغادر منه شيئا سواء طال أو قصر، ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده فسبحان من هداه لذلك، ولهذا أفتى القاضي حسين والمتولي والرافعي بجواز اعتماد الديك المجرب في أوقات الصلاة ، ومن غرائب أمره أنه إذا كانت الديكة بمكان و دخل عليهم ديك غريب سفدته كلها. قال الجاحظ: ويدخل في الديك الهندي والجلاسي والنبطي والسندي والزنجي قال: وزعم أهل التجربة أن الديك الأبيض الأفرق من خواصه أن يحفظ الدار التي هو فيها، وزعموا أن الرجل إذا ذبح الديك الأبيض الأفرق لم يزل ينكب في أهله وماله. روى عبد الحق بن قانع باسناده إلى جابر بن أثوب - بسكون الثاء المثلثة وفتح الواو وهو أثوب بن عتبة - أن النبي صلى الله عليه وآله قال: الديك الأبيض خليلي. وإسناده لا يثبت، ورواه غيره بلفظ: الديك الأبيض صديقي وعدو الشيطان يحرس صاحبه وسبع دور خلفه. وكان النبي صلى الله عليه وآله يقتنيه في البيت والمسجد. وفي ترجمة البزي الراوي عن ابن كثير عن الحسن عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقول: الديك الأبيض الأفرق حبيبي وحبيب جبرئيل، يحرس بيته وستة عشر بيتا من جيرانه. وروى الشيخ محب الدين الطبري أن النبي صلى الله عليه وآله كان له ديك أبيض وكانت الصحابة يسافرون بالديكة لتعرفهم أوقات الصلاة. وفي الصحيحين وسنن أبي داود والترمذي والنسائي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا، وإذا سمعتم نهاق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان فإنها رأت شيطانا: قال القاضي: سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء واستغفارهم وشهادتهم له بالاخلاض والتضرع والابتهال، وفيه استحباب الدعاء عند حضور الصالحين والتبرك بهم، وإنما أمرنا بالتعوذ من الشيطان عند نهيق الحمير لان الشيطان يخاف من شره عند حضوره، فينبغي أن يتعوذ منه انتهى. وفي معجم الطبراني وتاريخ إصبهان عن النبي صلى الله عليه وآله قال إن لله ديكا أبيض جناحاه موشيان بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب، و رأسه تحت العرش وقوائمه في الهواء ويؤذن كل سحر فيسمع تلك الصيحة أهل السماوات والأرض إلا الثقلين: الجن والإنس فعند ذلك يجيبه ديوك الأرض، فإذا دنا يوم القيامة قال الله تعالى: ضم جناحك وغض صوتك، فيعلم أهل السماوات والأرض إلا الثقلين أن الساعة قد اقتربت. وروى الطبراني والبيهقي في الشعب عن محمد بن المنكدر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال إن لله ديكا رجلاه في التخوم ورأسه تحت العرش مطوية، فإذا كان هنة من الليل صاح: " سبوح قدوس " فتصيح الديكة. وفي كتاب فضل الذكر للحافظ جعفر بن محمد بن الحسن الفرياني عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: إن لله ديكا براثنه في الأرض السفلى، وعنقه مثني تحت العرش وجناحاه في الهواء يخفق بهما في السحر كل ليلة يقول: سبحان الملك القدوس ربنا الرحمن الملك لا إله غيره . وروى الثعلبي أن النبي صلى الله عليه وآله قال: ثلاثة أصواب يحبها الله تعالى: صوت الديك وصوت قارئ القرآن وصوت المستغفرين بالاسحار. وروى الإمام أحمد وأبو داود وابن ماجة عن زيد بن خالد الجهني أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة. إسناده جيد، وفي لفظ: فإنه يدعو إلى الصلاة. قال الامام الحليمي قوله صلى الله عليه وآله: " فإنه يدعو إلى الصلاة " فيه دليل على أن كل من استفيد منه خير لا ينبغي أن يسب ويستهان، بل حقه أن يكرم ويشكر ويتلقى بالاحسان، وليس معنى دعاء الديك إلى الصلاة أن يقول بصراخه حقيقة: الصلاة أوقد حانت الصلاة، بل معناه أن العادة قد جرت بأن يصرخ صرخات متتابعة عند الفجر وعند الزوال فطرة فطره الله عليها فتذكر الناس بصراخه الصلاة، ولا يجوز لهم أن يصلوا بصراخه من غير دلالة سواه إلا من جرب منه ما لا يخلف فيصير ذلك له إشارة والله أعلم انتهى. وروى الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: إن الله تعالى أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثنية تحت العرش وهو يقول: " سبحانك ما أعظم شأنك؟ " قال: فيرد عليه ما يعلم ذلك من حلف بي لاذبا. وروى أبو طالب المكي والغزالي عن ميمون بن مهران أنه قال: بلغني أن تحت العرش ملكا في صورة ديك رأسه من لؤلؤة، وجناحاه من زبرجد أخضر ، فإذا مضى ثلث الليل الأول ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم القائمون، فإذا مضى نصف الليل ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم المصلون، فإذا طلع الفجر ضرب بجناحيه وزقا وقال: ليقم الغافلون: وعليهم أوزارهم. ومعنى زقا: صاح. وعن عبد الله بن نافع أن النبي صلى الله عليه وآله نهى عن إخصاء الخيل والغنم والديك وقال: إنما النماء في الخيل وتحرم المنافرة بالديكة . وقال: الدجاج مثلث الدال الواحدة دجاجة، الذكر والأنثى فيه سواء والهاء فيه كبطة وحمامة ومن عجيب أمرها أنه يمر بها سائر السباع فلا يخشاها، فإذا مر بها ابن آوي وهي على سطح أو جدار أو شجرة رمت بنفسها إليه، وتوصف بسرعة الانتباه وقوة النوم ويقال: إن نومها واستيقاظها إنما هو بمقدار خروج النفس ورجوعه ويقال: إنما تفعل ذلك من شدة الجبن، وأكثر ما عندها من الحيلة أنها لا تنام على الأرض بل ترتفع على رف أو جذع أو جدار أو ما قارب ذلك، والدجاج مشترك الطبيعة يأكل اللحم والذباب، وذلك من طباع الجوارح، ويأكل الخبز ويلقط الحب وذلك من طباع بهائم الطير ، والفرخ يخرج من البيضة تارة بالحضن وتارة بأن يدفن في الزبل ونحوه. وروى ابن ماجة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله أمر الأغنياء باتخاذ الغنم وأمر الفقراء باتخاذ الدجاج . ويحل أكل الدجاج لما روى الشيخان والترمذي والنسائي عن إبراهيم بن رهدم بن المصرم الحرمي قال: كنا عند أبي موسى الأشعري فدعا بمائدة عليها لحم دجاجة فخرج من بنى تيم الله أحمر شبيه بالموالي فقال: هلم فتلكأ فقال: هلم فاني رأيت النبي صلى الله عليه وآله يأكل منه. وفي لفظ: يأكل دجاجة. وهذا الرجل إنما تلكأ لأنها تأكل العذرة [2] فقذره، ويحتمل أن يكون تردد لالتباس الحكم عليه أولم يكن عنده دليل فتوقف حتى يعلم حكم الله تعالى.
[1]في المصدر: في أوقات الصلوات.ص 7
[2]أي يصيبه النكبة أي المصيبة.ص 7
[1]في المصدر: وعنقه.ص 8
[2]الهنة: الطائفة من الليل.ص 8
[3]في المصدر: رجلاه.ص 8
[4]في المصدر: ربنا الملك الرحمن.ص 8
[5]هذه وأمثالها من روايات العامة لم تثبت من طريق الخاصة وفيها غرابة شديدة ولعل المراد بالديك ملك يشابهه وعلى أي فالسكوت عنها طريق النجاة.ص 8
[1]زاد في المصدر: في أوائل كتاب الايمان والطبراني ورجاله رجال الصحيح.ص 9
[2]في المصدر: براثنه من لؤلؤ صيصيته من زبرجد أخضر.ص 9
[3]زقا الطائر: صاح.ص 9
[1]في المصدر: وفى الكامل في ترجمة عبد الله بن نافع مولى ابن عمر أن النبي (ص) نهى عن خصاء الديك والغنم والخيل.ص 10
[2]حياة الحيوان 1: 249 و 250.ص 10
[3]في المصدر: وتوصف الدجاجة بقلة النوم وسرعة الانتباه.ص 10
[4]زاد في المصدر: ويعرف الديك من الدجاجة وهو في البيضة وذلك أن البيضة إذا كانت مستطيلة محدودة الأطراف فهي مخرج الإناث وإن كانت مستديرة عريضة الأطراف فهي مخرج الذكور.ص 10
[5]الزبل: السرجين أو السرقين: يستفاد من ذلك أن انتاج الدجاج من وضع البيض تحت حرارة، كان معمولا سابقا، ولعل المعاصرين تفطنوا من ذلك لاختراعهم الجديدة.ص 10
[6]زاد في المصدر: وقال: " عند اتخاذ الأغنياء الدجاج يأذن الله تعالى بهلاك القرى " وفيه: يعنى ان الأغنياء إذا ضيقوا على الفقراء في مكاسبهم وخالطوهم في معايشهم تعطل سببهم وهلكوا وفى هلاك الفقراء بوار وفى ذلك هلاك القرى وبوارها.ص 10
[1]في المخطوطة: عن ابن رهدم مصرم الحرمي وفى المصدر: عن زهدم بن مضرم الجرمي.ص 11
[2]أي أبطأ وتوقف.ص 11
{باب} {الحمام وأنواعه من الفواخت والقماري والدباسي} {والوراشي وغيرها}
[3]حياة الحيوان 1: 265.ص 12
إن الشئ إذا اختلف لم يلقح، قلت: فان الناس يزعمون الطير الراعبي أحد أبويه ورشان وقد نراه يبيض ويفرخ، قال كذبوا إنه قد يلقى الورشان على الطير فيتزاوج ويبيض ويفرخ ولا يفرخ نسله أبدا .
[١]في المصدر: ان الطير الراعبي.ص 12
[٢]الخصال 2: 181 (طبعة قم).ص 12
تدعو على أهل المعازف والقيان والمزامير والعيدان .
[٢]حياة الحيوان ٢: ٨.ص 13
[٣]عيون الأخبار ج ١ ص ٢٤٦ علل الشرائع ٢: ٢٨٣ و ٢٨٤ فيه: القينات.ص 13
أهدي إلى أبي عبد الله عليه السلام فاختة وورشان وطير راعبي فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما الفاختة فتقول: " فقدتكم فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم فأمر بها فذبحت، وأما الورشان فيقول: " قدستم قدستم " فوهبه لبعض أصحابه، والطير الراعبي يكون عندي أسر به .
[٤]الاختصاص: ٢٩٤ فيه: انسى به، بصائر الدرجات: ٢٣٤ ط التبريز.ص 13
كنت عند أبي جعفر عليه السلام جالسا فسمع صوتا من الفاختة فقال: تدرون ما تقول؟ قال: قلت: لا قال: تقول: " فقدتكم " فافقدوها قبل أن تفقدكم . ومنه: عن البرقي عن النضر عن يحيى الحلبي عن ابن مسكان عن أبي أحمد عن سعد بن الحسن عن أبي جعفر عليه السلام مثله .
[١]بصائر الدرجات: ٣٤٣.ص 14
[٢]بصائر الدرجات: ٣٤٤.ص 14
سمعت فاختة تصيح من دار أبي عبد الله عليه السلام فقال: أتدرون ما تقول هذه الفاختة؟ قال: قلت: لا، قال: تقول: فقدتكم أما أنا لنفقدنها قبل أن تفقدنا، قال: فأمر بها فذبحت .
[٣]بصائر الدرجات. ٣٤٤.ص 14
كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فسمع صوت فاختة في الدار فقال: أين هذه التي أسمع صوتها؟ قلنا: هي في الدار أهديت لبعضهم، فقال أبو عبد الله عليه السلام: أما لنفقدنك قبل أن تفقدنا قال: ثم أمر بها فأخرجت من الدار .
[٤]بصائر الدرجات: ٣٤٦.ص 14
اتخذوا الحمام الراعبية في بيوتكم، فإنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام . الكافي: عن علي بن إبراهيم مثله .
[١]كامل الزيارات: ٩٨.ص 15
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٤٧ و ٥٤٨ زاد في آخره: ولعن الله قاتله.ص 15
كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا، فنظر إلى أبو عبد الله عليه السلام طويلا فقال: يا داود أتدري ما يقول هذا الطير؟ قلت: لا والله جعلت فداك، قال: يدعو على قتلة الحسين عليه السلام فاتخذوه في منازلكم الكافي: عن العدة عن أحمد بن محمد بن الجاموراني مثله .
[٣]كامل الزيارات: ٩٨.ص 15
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٤٧ فيه: إلى حمام راعبي يقرقر فنظر.ص 15
كانت لابن ابنتي حمامات فذبحتهن غضبا ثم خرجت إلى مكة فدخلت على أبي جعفر محمد الباقر عليه السلام قبل طلوع الشمس فلما طلعت رأيت فيها حماما كثيرا، قال: قلت: أسأله مسائل وأكتب ما يجيبني عنها وقلبي متفكر فيما صنعت بالكوفة وذبحي لتلك الحمامات من غير معنى، وقلت في نفسي: لو لم يكن في الحمام خير لما أمسكهن. فقال لي أبو جعفر عليه السلام: مالك يا أبا حمزة؟ قلت: يا بن رسول الله خير، قال: كأن قلبك في مكان آخر؟ قلت: إي والله، وقصصت عليه القصة وحدثته بأني ذبحتهن فالآن أنا أعجب بكثرة ما عندك منها، قال: فقال الباقر عليه السلام: بئس ما صنعت يا أبا حمزة أما علمت إنه إذا كان من أهل الأرض عبثا بصبياننا ندفع عنهم الضرر بانتفاض الحمام، وإنهن يؤذن بالصلاة في آخر الليل، فتصدق عن كل واحدة منهن دينارا فإنك قتلتهن غضبا .
[5]ارشاد المفيد.ص 15
رأيت في منزل موسى بن جعفر عليه السلام زوج حمام أما الذكر فإنه كان أخضر به شئ من السمر، وأما الأنثى فسوداء ورأيته يفت لهما الخبز وهو على الخوان ويقول: إنهما ليحركان من الليل ويؤنسان وما من انتفاضة ينتفضانها من الليل إلا دفع الله بها من دخل البيت من الأرواح.
عادانا من كل شئ حتى من الطيور الفاختة ومن الأيام الأربعاء .
[٢]مشارق الأنوار: ليست عندي نسخته.ص 16
لنفضة من حمامة منمرة أفضل من سبع ديوك فرق بيض .
[٣]فروع الكافي ٦: ٥٤٩ و ٥٥٠ فيه: " علي بن سليمان بن رشيد " وفيه: " القاسم ابن عبد الرحمن الهاشمي " وتقدم الحديث بتمامه في الباب السابق.ص 16
أهديت لإسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام صلصلا، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فلما رآه قال: هذا الطير المشؤم أخرجوه فإنه يقول: " فقدتكم " فافقدوه قبل أن يفقدكم . البصائر: عن أحمد بن محمد عن بكر بن صالح عن محمد بن أبي حمزة عن عمر بن محمد الأصبهاني مثله .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥١.ص 16
[١]بصائر الدرجات: ٣٤٥.ص 17
الحمام من طيور الأنبياء عليهم السلام .
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٤٦.ص 17
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن أول حمام كان بمكة حمام كان لإسماعيل عليه السلام .
[٣]فروع الكافي ٦: ٥٤٦ فيه: حمام لإسماعيل (ع).ص 17
إن أصل حمام الحرم بقية حمام كان لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اتخذها كان يأنس بها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يستحب أن يتخذ طيرا مقصوصا يأنس به مخافة الهوام .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٦٤ فيه: تأنس به.ص 17
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: هذه الحمام حمام الحرم هي من نسل حمام إسماعيل بن إبراهيم التي كانت له .
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٤٦.ص 17
ليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الانسان .
[١]فروع الكافي ٦: ٥٤٦.ص 18
شكى رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله الوحشة فأمره أن يتخذ في بيته زوج حمام .
[٢]في المصدر: إلى رسول الله (ص).ص 18
[٣]فروع الكافي: ٦: ٥٤٦. وروى الصدوق نحوه مرسلا في الفقيه ٣: ٢٢٠.ص 18
ذكرت الحمام عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: اتخذوها في منازلكم فإنها محبوبة لحقتها دعوة نوح عليه السلام وهي آنس شئ في البيوت.
قال أبو عبد الله عليه السلام: الحمام طير من طيور الأنبياء عليهم السلام التي كانوا يمسكون في بيوتهم، وليس من بيت فيه حمام إلا لم يصب أهل ذلك البيت آفة من الجن، إن سفهاء الجن يعبثون في البيت فيعبثون بالحمام ويدعون الناس قال: فرأيت في بيت أبي عبد الله عليه السلام حماما لابنه إسماعيل عليه السلام .
[٤]في المصدر: الألم تصب.ص 18
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٤٧ فيه: بيوت.ص 18
قال أبو الحسن الأول عليه السلام: ونظرت إلى حمام في بيته - ما من انتفاض ينتفض بها إلا نفر الله بها من دخل البيت من عزمة أهل الأرض . المصححون للمودة، وكأن المراد هنا طائفة من الجن يدخلون البيوت ويوادون أهلها.
[6]في المصدر: ونظر.ص 18
[١]فروع الكافي ٦: ٥٤٧.ص 19
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن خفيق أجنحة الحمام ليطرد الشياطين .
[٢]في المصدر: الخفيف بالفائين.ص 19
[٣]فروع الكافي ٦: ٥٤٧ فيه: لتطرد. ورواه الصدوق في الفقيه ٣: ٢٢٠ مرسلا عن أمير المؤمنين (ع) وفيه حفيف.ص 19
قال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل يدفع بالحمام عن هدة الدار .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٤٧.ص 19
استهداني إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام فأهديت له طيرا راعبيا، فدخل أبو عبد الله عليه السلام فقال: اجعلوا هذا الطير الرعبي معي في البيت يؤنسني قال: وقال عثمان: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام وبين يديه حمام يفت لهن خبزا .
[5]في المصدر: عن عثمان الأصبهاني.ص 19
[١]فروع الكافي ٦: ٥٤٨.ص 20
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش، فقلت: جعلت فداك هؤلاء الحمام تقذر الفراش فقال: لا إنه يستحب أن يمسكن في البيت .
[٣]في المصدر: ان تسكن في البيت.ص 20
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٤٨.ص 20
كان في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم زوج حمام أحمر .
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٤٨.ص 20
قال أبو عبد الله عليه السلام احتفر أمير المؤمنين عليه السلام بئرا فرموا فيها فأخبر بذلك فجاء حتى وقف عليها فقال: لتكفن أو لأسكننها الحمام، ثم قال أبو عبد الله عليه السلام إن خفيق أجنحتها يطرد
[6]لم يذكر في المصدر: عن ابن أبي عمير.ص 20
[7]في نسخة من المصدر: عمرو.ص 20
[8]في المصدر: إبراهيم السندي.ص 20
[9]في المصدر: حفيف.ص 20
ذكر الحمام عند أبي عبد الله عليه السلام فقال له رجل: إنه بلغني أن عمر رأى حماما يطير و رجل تحته يعدو، فقال عمر: شيطان يعدو تحته شيطان، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ما كان إسماعيل عندكم؟ فقيل: صديق: فقال: فان بقية حمام الحرم من حمام إسماعيل عليه السلام .
[٢]في المصدر: عن بعض أصحابنا.ص 21
[٣]فروع الكافي ٦: ٥٤٨ فيه: ان بقية.ص 21
من اتخذ طيرا في بيته فليتخذ ورشانا فإنه أكثر شئ ذكرا لله عز وجل وأكثر تسبيحا وهو طير يحبنا أهل البيت .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥٠ فيه: من اتخذ في بيته طيرا فليتخذ ورشانا فإنه أكثر شيئا لذكر الله.ص 21
استهداني إسماعيل بن أبي عبد الله عليه السلام طيرا من طيور العراق فأهديت له ورشانا فدخل أبو عبد الله عليه السلام فرآه فقال: إن الورشان يقول: بوركتم بوركتم فأمسكوه .
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٥١ فيه: عثمان الأصبهاني.ص 21
وإن كنت ولابد متخذا فاتخذ ورشانا فإنه كثير الذكر لله عز وجل .
[١]فروع الكافي ٦: ٥٥١ فيه: وقال: ان كنت لابد.ص 22
كانت في دار أبي جعفر عليه السلام فاختة فسمعها يوما وهي تصيح فقال لهم: أتدرون ما تقول هذه الفاختة؟ فقالوا: لا، قال: تقول: فقدتكم فقدتكم، ثم قال: لنفقدنها قبل أن تفقدنا، ثم أمر بها فذبحت .
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٥١.ص 22
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا أبا محمد اذهب بنا إلى إسماعيل نعوده وكان شاكيا فقمنا فدخلنا على إسماعيل فإذا في منزله فاختة في قفص تصيح، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بني ما يدعوك إلى إمساك هذه الفاختة؟ أو ما علمت أنها مشومة؟ أو ما تدري ما تقول؟ قال إسماعيل: لا، قال: إنما تدعو على أربابها فتقول: فقدتكم فقدتكم، فأخرجوها . الخرائج: عن أبي بصير مثله .
[٣]في المصدر: عن ابن أبي حمزة.ص 22
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥١ و 552.ص 22
[5]الخرائج.ص 22
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الطير يرسل من البلد البعيد الذي لم يره قط فيأتي فقال: يا بن عذافر هو يأتي منزل صاحبه من ثلاثين فرسخا على معرفته وحسه فإذا زادت على ثلاثين فرسخا جاءت إلى أربابها بأرزاقها .
[١]في المصدر: وحسبه.ص 23
[٢]فروع الكافي: ٦: ٥٤٩.ص 23
قال أبو عبد الله عليه السلام: ما أتى من ثلاثين فرسخا فبالهداية، وما كان أكثر من ذلك فبالاكل .
[٣]فروع الكافي ٦: ٥٤٩.ص 23
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: الطير يجيئ من المكان البعيد، قال: إنما يجيئ لرزقه .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٤٩.ص 23
قلت الحمام يرسلن من المواضع البعيدة فتأتي ويرسلن من المكان القريب فلا تأتي، فقال: إذا انقطع أكله فلا تأتى .
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٤٩.ص 23
كان أبو جعفر محمد بن علي الباقر في طريق مكة ومعه أبو أمية الأنصاري وهو زميله في محمله فنظر إلى زوج ورشان في جانب المحمل معه فرفع أبو أمية يده لينحيه فقال له أبو جعفر: مهلا فان هذا الطير جاء يستجير بنا أهل البيت فان حية تؤذيه وتأكل فراخه كل سنة وقد دعوت الله أن يدفع عنه وقد فعل .
[6]في المصدر: " موسى بن الحسن عن أحمد بن الحسين عن أحمد بن إبراهيم " والاسناد معلق على ما قبله راجعه.ص 23
[1]دلائل الإمامة، 98 (ط 2) فيه، جاء يستخفر بنا.ص 24
كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ وقع عليه ورشانان ثم هدلا فرد عليهما فطارا، فقلت: جعلت فداك ما هذا؟ فقال: هذا طائر ظن في زوجته سوء فحلفت له فقال لها: لا أرضى إلا بمولاي محمد بن علي فجاءت فحلفت له بالولاية أنها لم تخنه فصدقها، وما من أحد يحلف بالولاية إلا صدق إلا الانسان فإنه حلاف مهين .
[2]هدل الحمام: صوت.ص 24
[3]مشارق الأنوار: ليست عندي نسخته.ص 24
كنت عنده إذ نظرت إلى زوج حمام عنده يهدر الذكر على الأنثى، فقال: أتدري ما يقول؟ قلت: لا، قال: يقول: يا سكني و عرسي ما خلق الله خلقا أحب إلي منك إلا أن يكون جعفر بن محمد عليه السلام .
[4]دلائل الإمامة: 134 و 135.ص 24
أن كل ذات طوق فهو حمام، والمراد بالطوق الخضرة أو الحمرة أو السواد المحيط بعنق الحمامة في طوقها، وكان الكسائي يقول: الحمام هو البري، واليمام ما يألف البيوت، والصواب ما قاله الأصمعي ونقل الأزهري عن الشافعي أن الحمام كل ما عب وهدر وإن تفرقت أسماؤه في الطائر عب ولا يقال: شرب والهدر جمع الصوت ومواصلته من غير تقطيع له، قال الرافعي: والأشبه أن ما عب هدر، ولو اقتصروا في تفسير الحمام على العب لكفاهم ويدل عليه أن الشافعي ذكر في عيون المسائل وما عب من الماء عبا فهو حمام، وما شرب قطرة قطرة كالدجاج فليس بحمام انتهى. وفيما قاله الرافعي نظر لأنه لا يلزم من العب الهدير، وقال الشاعر: على حويضي نغر مكب * إذا فترت فترة يعب وحمرات شربهن عب وصف النغر بالعب مع أنه لا يهدروا إلا كان حماما، والنغر نوع من العصفور . إذا علمت ذلك انتظم لك كلام الشافعي، وأهل اللغة يقولون: إن الحمام يقع على الذي يألف البيوت ويستفرخ فيها وعلى اليمام والقماري وساق حر وهو ذكر القمري والفواخت والدبسي والقطا والوراشين واليعاقيب والسنفين
[5]في المصدر: ان اليمام هو الحمام البرى.ص 24
[1]في المصدر: والعب بالعين المهملة: شدة جرع الماء من غير تنفس، قال ابن سيده:ص 25
[2]في المصدر: ترجيع الصوت.ص 25
[3]يكون حمر المناقير.ص 25
[4]الدبسي بفتح الدال وكسر السين المهملة ويقال أيضا بضم الدال: طائر صغير منسوب إلى دبس الرطب والأدبس من الطير والخيل: الذي في لونه غبرة بين السواد والحمرة وهذا النوع قسم من الحمام البرى، وقيل هو ذكر اليمام قال الجاحظ: قال صاحب منطق الطير: يقال في الوحشي من القماري والفواخت وما أشبه ذلك: دباسي.ص 25
[5]جمع اليعقوب: ذكر الحجل.ص 25
[6]هكذا في المطبوع وفي المخطوط: " السفنين " وكلاهما مصحفان والصحيح " الشفنين " قال الدميري: الشفنين كالبشنين بكسر الشين المعجمة وهو متولد بين نوعين مأكولين وعدة الجاحظ في أنواع الحمام وبعضهم يقول: هو الذي تسميه العامة اليمام، وصوته في الترنم كصوت الرباب وفيه تحزين.ص 25
له: أنت طاووس؟ قال: نعم، فقال: طاووس طير مشوم ما نزل بساحة قوم إلا آذنهم بالرحيل .
[١]تنبيه الخاطر:ص 41
ذكر عند أبي الحسن عليه السلام حسن الطاووس فقال: لا يزيدك على حسن الديك الأبيض بشئ ، قال: وسمعته يقول: الديك أحسن صوتا من الطاووس وهو أعظم بركة ينبهك في مواقيت الصلاة، وإنما يدعو الطاووس بالويل بخطيئته التي ابتلي بها . وقال الدميري: الطاووس: طائر معروف تصغيره طويس، وكنيته أبو الحسن وأبو الوشي، وهو من الطير كالفرس من الدواب عز أو حسنا وفي طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء والاعجاب بريشه وعقده لذنبه كالطاق لا سيما إذا كانت الأنثى ناظرة إليه، والأنثى تبيض بعد أن يمضى لها من العمر ثلاث سنين، وفي ذلك الاوان يكمل ريش الذكر ويتم لونه، وتبيض الأنثى مرة واحدة في السنة اثنتي عشرة بيضة وأكثر ، ويفسد في أيام الربيع ويلقي ريشه في الخريف كلما يلقى الشجر ورقه، فإذا بدا طلوع الأوراق في الشجرة طلع ريشه، وهو كثير العبث بالأنثى إذا حضنت، وربما كسر البيض، ولهذه العلة يحضن بيضه تحت الدجاج، ولا تقوى الدجاجة على حضن أكثر من بيضتين، وينبغي أن تتعاهد الدجاجة بجميع ما تحتاج إليه من الأكل والشرب مخافة أن تقوم عنه فيفسده الهواء، والفرخ الذي يخرج من حضن الدجاجة يكون قليل الحسن ناقص الخلق وناقص الجثة، ومدة حضنه ثلاثون يوما، وأعجب الأمور أنه مع حسنه يتشأم به، وكان هذا والله أعلم أنه لما كان سببا لدخول إبليس الجنة وخروج آدم منها وسببا لخلو تلك الدار من آدم مدة دوام الدنيا كرهت إقامته في الدور بسبب ذلك .
[٢]في المصدر: شئ.ص 41
[٣]في المصدر: لخطيئة.ص 41
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥٠.ص 41
[١]في المصدر: وهو في الطير كالفرس في الدواب.ص 42
[٢]في المصدر: وأقل وأكثر ولا تبيض متتابعا.ص 42
[٣]حياة الحيوان ٢: ٥٩ و ٦٠.ص 42
الطاووس مسخ كان رجلا جميلا فكابر امرأة رجل مؤمن تحبه فوقع بها ثم راسلته بعد فمسخهما الله عز وجل طاووسين أنثى وذكرا فلا تأكل لحمه ولا بيضه .
[٤]فروع الكافي ٦: ٢٤٧ فيه: " ولا يؤكل " ورواه أيضا بالاسناد في ص 245 الا انه اقتصر فقال: الطاووس لا يحل اكله ولا بيضه.ص 42
{باب} الدراج والقطا والقبج وغيرها من الطيور وفضل لحم بعضها على بعض
اطعموا المحموم لحم القباج فإنه يقوي الساقين ويطرد الحمى طردا .
[١]فروع الكافي ٦: ٣١٢.ص 43
تغديت مع أبي جعفر عليه السلام فاتي بقطاط فقال: إنه مبارك وكان أبي يعجبه وكان يأمر أن يطعم صاحب اليرقان يشوى له فإنه ينفعه .
[٢]فروع الكافي ٦: ٣١٢.ص 43
أن عليا عليه السلام كان يوما بأرض قفر فرأى دراجا فقال: يا دراج منذ كم أنت في هذه البرية؟ ومن أين مطعمك ومشربك؟ فقال: يا أمير المؤمنين أنا في هذه البرية منذ مائة سنة إذا جعت أصلي عليكم فأشبع وإذا عطشت أدعو على ظالميكم فأروي .
[3]الخرائج.ص 43
أنه ذكر عنده لحم الطير فقال: أطيب اللحم لحم فرخ غذته فتاة من ربيعة بفضل قوتها .
[4]المحاسن 474.ص 43
الإوز جاموس الطيور، والدجاج خنزير الطير، والدراج حبش الطير، فأين أنت عن فرخين ناهضين ربتهما امرأة من ربيعة بفضل قوتها .
[١]في المصدر: الوز جاموس الطير.ص 44
[٢]المحاسن: ٤٧٤.ص 44
ذكرت اللحمان عند أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام وعمر حاضر فقال عمر: إن أطيب اللحمان لحم الدجاج، وقال أمير المؤمنين عليه السلام: كلا إن ذلك خنازير الطير، وإن أطيب اللحم لحم فرخ حمام قد نهض أو كاد ينهض .
[٣]في المصدر: فقال.ص 44
[٤]المحاسن: ٤٧٥. وروى نحوه الكليني عن العدة عن البرقي في الفروع ٦: ٣١٢.ص 44
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من سره أن يقتل غيظه، فليأكل لحم الدراج . الكافي: عن العدة عن البرقي عن السياري مثله .
[٥]المحاسن: ٤٧٥. وروى نحوه الكليني عن العدة عن البرقي في الفروع ٦: ٣١٢.ص 44
[٦]الفروع ٦: ٣١٢ فيه: " عمن رواه عن أبي عبد الله (ع) " وفيه: أن يقل.ص 44
أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من سره أن يقتل غيظه فليأكل الدراج .
[٧]في النسخة المخطوطة: أن يقل غيظه.ص 44
[٨]طب الأئمة:ص 44
وعنه عليه السلام قال: من اشتكى فؤاده وكثر غمه فليأكل الدراج .
[٩]طب الأئمة.ص 44
حياة الحيوان: الدراج بالضم كرمان واحدته دراجة وهو طائر مبارك كثير النتاج مبشر بالربيع وتطيب نفسه على الهواء الصافي وهبوب الشمال، ويسوء حاله بهبوت الجنوب حتى أنه لا يقدر على الطيران، وهو طائر أسود باطن الجناحين وظاهرهما أغبر على خلقة القطا إلا أنه ألطف منه، والجاحظ جعله من أقسام الحمام ومن شأنه أنه لا يجعل بيضه في موضع واحد بل ينقله لئلا يعرف أحد مكانه، قال ابن سينا: لحمه أفضل من لحوم الفواخت وأعدل وألطف، وأكله يزيد في الدماغ والفهم والمني . وقال: القبج بفتح القاف وإسكان الباء: الحجل، والقبجة اسم جنس يقع على الذكر والأنثى حتى تقول: يعقوب فيختص بالذكر، وكذلك الدراجة حتى تقول: الحيقطان ، والنحلة حتى تقول: يعسوب، ومثله كثير ، والذكر يوصف بالقوة على السفاد، ولكثرة سفاده يقصد موضع البيض فيكسره لئلا تشتغل الأنثى بحضنه عنه، ولذا الأنثى إذا أتى أوان بيضها تهرب وتختبئ رغبة في الفرخ وهي إذا هربت بهذا السبب ضاربت الذكور بعضها بعضا وكثر صياحها، ثم إن المقهور يتبع القاهر ويفسد القوي الضعيف، والقبج يغير أصواته بأنواع شتى بقدر حاجته إلى ذلك، وتعمر خمسة عشر سنة ، ومن عجيب أمرها أنها إذا قصدها الصياد خبأت رأسها تحت الثلج وتحسب أن الصياد لا يراها، وذكورها شديد الغيرة على إناثها، والأنثى تلقح من رائحة الذكر، وهذا النوع كله يحب الغناء والأصوات الطيبة، وربما وقعت من أوكارها عند سماع ذلك فيأخذها الصياد . وقال: القطا معروف واحدة قطاة، وهو نوعان كدري وجوني، وزاد الجوهري نوعا ثالثا وهو القطاط ، والكدري أغبر اللون رقش الظهر والبطون صفر الحلوق قصار الأذناب، وهي ألطف من الجونية، والجونية سود بطون الأجنحة والقوادم، وظهرها أغبر أرقط تعلوه صفرة ، وإنما سميت جونية لأنها لا تفصح بصوتها إذا صوتت، وإنما تغرغر بصوت في حلقها، والكدرية فصيحة تنادي باسمها ، وفي طبعها أنها إذا أرادت الماء ارتفعت من أفاحيصها أسرابا لا متفرقة عند طلوع الفجر فتقطع إلى حين طلوع الشمس مسيرة سبع مراحل فحينئذ تقع على الماء فتشرب نهلا ، والعرب تصف القطا بحسن المشي وتشبه مشي النساء الخفرات بمشيها ، وروى ابن حيان وغيره من حديث أبي ذر رضي الله عنه وابن ماجة من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وآله قال: من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تعالى له بيتا في الجنة. مفحص القطاة بفتح الميم: موضعها الذي تجثم فيه وتبيض كأنها تفحص
[1]زاد في المصدر: وهو القائل: " بالشكر تدوم النعم " وصوته مقطع على هذه الكلمات.ص 45
[2]حياة الحيوان 2: 243.ص 45
[3]يعقوب: ذكر الحجل.ص 45
[4]في المصدر: حتى تقول: حيقطان والبومة حتى تقول: صدى أو فياد، والحبارى حتى تقول: خرب، وكذا النعامة حتى تقول: ظليم، والنحلة.ص 45
[5]في المصدر هنا زيادة منها: وإناثه تبيض خمس عشرة بيضة.ص 45
[6]في المصدر: ويعمر خمس عشرة سنة.ص 45
[1]حياة الحيوان 2: 168 و 169 زاد فيه: وحكمها: حل الاكل لأنها من الطيبات.ص 46
[2]هكذا في الكتاب والصحيح كما في المصدر: الغطاة.ص 46
[3]زاد في المصدر: وهي أكبر من الكدري تعدل جونية بكدرتين.ص 46
[4]زاد في المصدر: ولا تضع القطاط بيضها الا افرادا.ص 46
[5]جمع السرب: القطيع من الظباء والطير وغيرهما.ص 46
[6]زاد في المصدر: والنهل: شرب الإبل والغنم أول مرة، فإذا شربت أقامت حول الماء متشاغلة إلى مقدار ساعتين أو ثلاث ثم تعود إلى الماء ثانية.ص 46
[7]في المصدر: " بحسن المشي لتقارب خطاها ومشيها يشبه مشى النساء الخفرات بمشيتهن ".ص 46
[8]جثم الطائر: تلبد بالأرض، والمجثم: محل الجثوم.ص 46
يكره أن يكون في دار الرجل المسلم الكلب .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٥٢.ص 51
ما من أحد يتخذ كلبا إلا نقص في كل يوم من عمل صاحبه قيراط.
سألته عن الكلب يمسك في الدار؟ قال: لا .
[٥]فروع الكافي ٦: ٥٥٢ فيه: نمسكه في الدار.ص 52
قال أمير المؤمنين عليه السلام: لا خير في الكلب إلا كلب الصيد أو كلب ماشية .
[١]فروع الكافي ٦: ٥٥٢ فيه: في الكلاب.ص 53
لا تمسك كلب الصيد في الدار إلا أن يكون بينك وبينه باب .
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٥٢.ص 53
إن رسول الله صلى الله عليه وآله رخص لأهل القاصية في الكلب يتخذونه
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٥٣.ص 55
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكلب السلوقي فقال: إذا مسسته فاغسل يدك .
[٣]فروع الكافي ٦: ٥٥٣.ص 55
قال أمير المؤمنين عليه السلام: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلا محوتها ولا قبرا إلا سويته ولا كلبا إلا قتلته .
[٤]فروع الكافي ٦: ٥٢٨. وفيه روايات أخرى راجعها.ص 62
لما ركب نوح عليه السلام في السفينة ألقى الله عز وجل السكينة على ما فيها من الدواب والطير والوحش، فلم يكن شئ فيها يضر شيئا كانت الشاة تحتك بالذئب، والبقرة تحتك بالأسد، والعصفور يقع على الحية فلا يضر شئ شيئا ولا يهيجه، ولم يكن لها ضجر ولا صخب ولا سبة ولا لعن قد أهمتهم أنفسهم، وأذهب الله عز وجل حمة كل ذي حمة، فلم يزالوا كذلك في السفينة حتى خرجوا منها، وكان الفأر قد كثر في السفينة والعذرة، فأوحى الله عز وجل إلى نوح عليه السلام: أن يمسح الأسد، فمسحه فعطس فخرج من منخريه هران ذكر وأنثى فخفف الفأر، ومسح وجه الفيل فعطس فخرج من منخريه خنزيران ذكر وأنثى فخفف العذرة .
[8]لعله مصحف البردادي نسبة إلى برداد: قرية من قرى سمرقند.ص 62
[١]في المصدر: ولم يكن فيها.ص 63
[٢]الصخب بالتحريك: اختلاط الأصوات.ص 63
[٣]علل الشرائع ٢: ١٨١ و 182.ص 63
أن النبي صلى الله عليه وآله سئل مما خلق الله عز وجل الكلب؟ قال: خلقه من بزاق إبليس قيل: وكيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لما أهبط الله عز وجل آدم وحوا إلى الأرض أهبطهما كالفرخين المرتعشين فعدا إبليس الملعون إلى السباع وكانوا قبل آدم في الأرض فقال لهم: إن طيرين قد وقعا من السماء لم ير الراؤن أعظم منهما تعالوا فكلوهما. فتعاوت السباع معه وجعل إبليس يحثهم ويصيح ويعدهم بقرب المسافة فوقع من فيه من عجلة كلامه بزاق، فخلق الله عز وجل من ذلك البزاق كلبين أحدهما ذكر والآخر أنثى، فقاما حول آدم وحوا، الكلبة بجدة، والكلب بالهند فلم يتركوا السباع أن يقربوهما، ومن ذلك اليوم الكلب عدو السبع والسبع عدو الكلب .
[١]علل الشرائع ٢: ١٨٢ و ١٨٣.ص 64
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا سمعتم نباح الكلب ونهيق الحمير فتعوذوا بالله من الشيطان الرجيم فإنهم يرون ولا ترون، فافعلوا ما تؤمرون الخبر.
[٢]في المصدر: عن عمه يعقوب.ص 64
[٣]في نسخة من المصدر: فإنهن.ص 64
[٤]علل الشرائع ٢: ٢٧٠ في نسخة منه: يرون ما لا ترون.ص 64
إن قوم نوح عليه السلام شكوا إلى نوح عليه السلام الفأر فأمر الله تعالى الفهد فعطس فطرح السنور فأكل الفأر، وشكوا إليه العذرة فأمر الله الفيل أن يعطس فسقط الخنزير .
[٥]في النسخة المخطوطة: عن ابان.ص 64
[٦]قصص الأنبياء: مخطوط.ص 64
إن امرأة عذبت في هرة ربطتها حتى ماتت عطشا .
[٧]ثواب الأعمال:ص 64
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: رأيت في النار صاحب العباء التي قد غلها، ورأيت في النار صاحب المحجن الذي كان يسرق الحاج بمحجنه، ورأيت في النار صاحبة الهرة تنهشها مقبلة ومدبرة، كانت أو ثقتها لم تكن تطعمها ولم ترسلها تأكل من حشاش الأرض ودخلت الجنة فرأيت صاحب الكلب الذي أرواه من الماء .
[١]نوادر الراوندي: ٢٨.ص 65
الحواريون لعيسى بن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة فحدثنا عنها، فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثب من تراب فأخذ كفا من ذلك التراب وقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا كعب حام بن نوح، فضرب الكثيب بعصاه وقال: قم باذان الله، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه قد شاب ، قال له عيسى: هكذا هلكت؟ قال: لا، مت وأنا شاب ولكنني ظننت أنها الساعة فمن ثم شبت، قال: حدثنا عن سفينة نوح، قال: كان طولها ألف ذراع ومائتي ذراع وعرضها ستمائة ذراع، كانت ثلاث طبقات: فطبقة فيها الدواب والوحش، وطبقة فيها الانس، وطبقة فيها الطير، فلما كثرت أرواث الدواب أوحى الله إلى نوح: أن اغمز ذنب الفيل فغمزه فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع الفأر بخرز السفينة يقرضه أوحى الله إلى نوح: أن اضرب عيني الأسد فخرج من منخره سنور وسنورة فأقبلا على الفأر، فقال له عيسى: كيف علم نوح أن البلاد قد غرقت؟ قال: بعث الغراب يأتيه بالخبر فوجد جيفة فوقع عليها فدعا عليه بالخوف فلذلك لا يألف البيوت، ثم بعث الحمامة فجاءت بورق زيتون بمنقارها وطين برجلها فعلم أن البلاد قد غرقت فطوقها الخضرة التي في عنقها ودعا لها أن تكون في انس وأمان فمن ثم تألف البيوت، فقالوا: يا روح الله ألا تنطلق به إلى أهالينا فيجلس معنا ويحدثنا؟ قال: كيف يتبعكم من لا رزق له، ثم قال له: عد بإذن الله، فعاد ترابا. وعن عكرمة قال: لما حمل نوح في السفينة الأسد قال: يا رب إنه يسألني الطعام من أين أطعمه؟ قال: إني سوف أشغله عن الطعام، فسلط الله عليه الحمى فكان نوح يأتي بالكبش فيقول: كل، فيقول الأسد: آه. وعن وهب بن منبه قال: لما أمر نوح أن يحمل من كل زوجين اثنين قال: كيف أصنع بالأسد والبقر؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهر ؟ قال: من ألقى بينهم العداوة؟ قال: أنت يا رب، قال: فاني أؤلف بينهم حتى لا يتضادون .
[1]الكثب: التل من الرمل.ص 66
[2]شاب: ابيض شعره.ص 66
[١]هذا يخالف ما تقدم من أن الهر لم يكن قبل ذلك بل وجد في السفينة.ص 67
[٢]الدر المنثور ج ٣ ص ٣٢٨ و 329 و 330.ص 67
حياة الحيوان: السنور بكسر السين المهملة وفتح النون المشددة واحد السنانير: حيوان متواضع ألوف خلقه الله تعالى لدفع الفأرة، قيل: إن أعرابيا صاد سنورا فلم يعرفه فتلقاه رجل فقال: ما هذا السنور؟ ولقى آخر فقال: ما هذا القط؟ ثم لقي آخر فقال: ما هذا الهر؟ ثم لقي آخر فقال: ما هذا الضيون؟ ثم لقى آخر فقال: ما هذا الخيدع؟ ثم لقى آخر فقال: ما هذا الخيطل؟ ثم لقى آخر فقال: ما هذا الدم؟ فقال الاعرابي: أحمله وأبيعه لعل الله تعالى أن يجعل فيه مالا كثيرا، فلما أتى به إلى السوق قيل له: بكم هذا؟ فقال: بمائة درهم فقيل له: إنه يساوي نصف درهم، فرمى به وقال: لعنه الله ما أكثر أسماءه وأقل ثمنه وهذه الأسماء للذكر قاله في الكفاية، وقال ابن قتيبة يقال في الأنثى: سنورة. وروى الحاكم عن أبي هريرة قال: كان النبي صلى الله عليه وآله يأتي دار قوم من الأنصار ودونه دور لا يأتيها، فشق عليهم ذلك فكلموه فقال: إن في داركم كلبا، قالوا: فان في دارهم سنورا، فقال: السنور سبع. وفي رواية أخرى: قال: الهرة ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم " والطوافون: الخدم، والطوافات: الخدامات، جعلها بمنزلة المماليك، وقيل: إن أهل سفينة نوح عليه السلام تأذوا من الفأر فمسح نوح جبهة الأسد فعطس ورمى بالسنور فلذلك هو أشبه شئ بالأسد بحيث لا يمكن أن يصور الهر إلا جاء أسدا، وهو ظريف لطيف يمسح بلعابه وجهه ، وإذا جاعت الأنثى أكلت أولادها، وقد يخلق الله في قلب الفيل الهرب منه، فهو إذا رأى سنورا هرب. وحكي أن جماعة من الهند هزموا بذلك. والسنور ثلاثة أنواع: أهلي ووحشي والسنور الزباد ويناسب الانسان في أمور: منها أن يعطس ويتثأب ويتمطى ويتناول الشئ بيده، وذكر القزويني عن ابن الفقيه أن لبعض السنانير أجنحة كأجنحة الخفافيش من أصل الاذن إلى الذنب قال العلماء: اتخاذ السنور وتربيته مستحب .
[١]زاد في المصدر: وإذا تلطخ شئ من بدنه نظفه وهو في آخر الشتاء تهيج شهوته فيتألم ألما شديدا من لذع مادة النطفة فلا يزال يصيح حتى يلقى تلك المادة.ص 68
[٢]في المصدر: وقد جعل الله تعالى في قلب الفيل الفرق منه.ص 68
[٣]حياة الحيوان ٢: ٢٤ و ٢٥.ص 68
الكلاب السود البهم من الجن .
[٤]الفروع ٦: ٥٥٢.ص 68
كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكة والمدينة إذا التفت عن يساره فإذا كلب أسود بهيم، فقال: مالك قبحك الله؟ ما أشد مسارعتك؟ فإذا هو شبه بالطائر، فقلت: ما هذا جعلت فداك؟ فقال: هذا عثم بريد الجن، مات هشام الساعة، فهو يطير ينعاه في كل بلدة .
[٥]في المصدر: غثيم.ص 68
[٦]فروع الكافي ٦: ٥٥٣ فيه: وهو.ص 68
قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الكلاب من ضعفة الجن، فإذا أكل أحدكم طعاما وشئ منها بين يديه فليطعمه أو ليطرده فان لها أنفس سوء .
[١]فروع الكافي ٦: ٥٥٣ فيه: الطعام.ص 69
سئل عن الكلاب فقال: كل اسود بهيم وكل أحمر بهيم وكل أبيض بهيم، فلذلك خلق الكلاب من الجن، وما كان أبلق فهو مسخ من الجن والإنس .
[٢]فروع الكافي ٦: ٥٥٣.ص 69
" ومن عاد فينتقم الله منه " قال: إن رجلا انطلق وهو محرم فأخذ ثعلبا فجعل يقرب النار إلى وجهه، وجعل الثعلب يصيح ويحدث من استه، وجعل أصحابه ينهونه عما يصنع، ثم أرسله بعد ذلك فبينما الرجل نام إذ جاءته حية فدخلت في فيه فلم تدعه حتى جعل يحدث كما أحدث الثعلب ثم خلت عنه.
[١]المائدة: ٩٥.ص 71
[٢]فروع الكافي ٤: ٣٩٧.ص 71
كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة نسير أنا على حمار لي وهو على بغلة له إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر عليه السلام فحبس له البغلة حتى دنا منه فوضع يده على قربوس السرج ومد عنقه إليه، وأدنى أبو جعفر عليه السلام اذنه منه ساعة، ثم قال له: امض فقد فعلت، فرجع مهرولا، فقلت: جعلت فداك لقد رأيت عجبا، فقال: هل تدري ما قال؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، فقال: ذكر أن زوجته في هذا الجبل وقد عسر عليها ولادتها فادع الله عز وجل أن يخلصها وأن لا يسلط شيئا من نسلي على أحد من شيعتكم أهل البيت، فقلت: قد فعلت .
[3]في المصدر: فبينا نسير بين مكة والمدينة وانا على حمار وهو على بغلة.ص 71
[4]في المصدر: فدنا منه حتى وضع.ص 71
[١]دلائل الإمامة: ٩٨ فيه: فقد رأيت عجبا فقال عليه السلام: هذا الذئب ذكر لي ان زوجته في هذا الجبل قد عسر عليها ولادها وسألني أن أدعو الله ليحفظها ولا يسلط شيئا من نسلها على شيعتنا.ص 72
جاء رجل إلى أبي عبد الله عليه السلام فقال: يا بن رسول الله حكيم بن عباس الكلبي ينشد الناس بالكوفة هجاءكم، فقال: هل علقت منه بشئ؟ قال: بلى فأنشده: صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب فرفع أبو عبد الله عليه السلام يديه إلى السماء وهما ينتفضان رعدة فقال: اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبك، قال: فخرج حكيم من الكوفة فأدلج فلقيه الأسد فأكله، فجاؤوا بالبشير أبا عبد الله عليه السلام وهو في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك فخر لله ساجدا وقال: الحمد لله الذي صدقنا وعده .
[٢]أي سار في الليل كله أو في آخره.ص 72
[٣]في المصدر: فجاء البشير.ص 72
[٤]دلائل الإمامة: ١١٥ فيه: " عمر بن محمد الأزدي " وفيه: فسلط عليه كلبا من كلابك.ص 72
أنه خرج إلى ضيعة له مع بعض أصحابه فبينما هم يسيرون إذا ذئب قد أقبل إليه، فلما رأى غلمانه أقبلوا إليه قال: دعوه فان له حاجة. فدنا منه حتى وضع كفه على دابته وتطاول بخطمه وطأطأ رأسه أبو عبد الله عليه السلام فكلمه الذئب بكلام لا يعرف، فرد عليه أبو عبد الله عليه السلام مثل كلامه، فرجع يعدو ، فقال له أصحابه: قد رأينا عجبا، فقال: إنه أخبرني أنه خلف زوجته خلف هذا الجبل في كهف وقد ضربها الطلق وخاف عليها فسألني الدعاء لها بالخلاص وأن يرزقه الله ذكرا يكون لنا وليا ومحبا، فضمنت له ذلك، قال: فانطلق أبو عبد الله عليه السلام وانطلقنا معه إلى ضيعته وقال: إن الذئب قد ولد له جرو ذكر، قال: فمكثنا في ضيعته معه شهرا ثم رجع مع أصحابه فبينا هم راجعون إذا هم بالذئب وزوجته وجروه فعووا في وجه أبي عبد الله عليه السلام فأجابهم بمثله، ورأوا أصحاب أبي عبد الله عليه السلام الجرو وعلموا أنه قد قال لهم الحق، وقال لهم أبو عبد الله عليه السلام: تدرون ما قالوا؟ قالوا: لا، قال: كانوا يدعون الله لي ولكم بحسن الصحابة، ودعوت لهم بمثله، وأمرتهم أن لا يؤذوا لي وليا ولا لأهل بيتي فضمنوا لي ذلك .
[1]فرجع يعوو.ص 73
[2]دلائل الإمامة: 119 و 120.ص 73
كان المنصور قد وفد بأبي عبد الله عليه السلام إلى الكوفة فلما أذن له قال لي: يا مفضل هل لك في مرافقتي؟ فقلت: نعم جعلت فداك، قال: إذا كانت الليلة فصر إلي، فلما كان في نصف الليل خرج وخرجت معه فإذا أنا بأسدين مسرجين ملجمين، قال: فخرجت فضرب بيده إلى عيني فشدها ثم حملني رديفا فأصبح بالمدينة وأنا معه، فلم يزل في منزله حتى قدم عياله .
[1]في المصدر: على عيني.ص 74
[2]دلائل الإمامة: 125 و 126.ص 74
دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقال لي: يا أبا خالد خذ رقعتي فأت غيضة قد سماها فانشرها، فأي سبع جاء معك فجئني به، قال: قلت: اعفني جعلت فداك، قال: فقال لي: اذهب يا أبا خالد، قال: فقلت في نفسي: يا أبا خالد لو أمرك جبار عنيف ثم خالفته إذا كيف يكون حالك؟ قال: ففعلت ذلك حتى إذا صرت إلى الغيضة ونشرت الرقعة جاء معي واحد منها، فلما صار بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظرت إليه واقفا ما يحرك من شعره شعرة، فأومأ بكلام لم أفهمه، قال: فلبثت عنده وأنا متعجب من سكون السبع بين يديه، فقال لي: يا أبا خالد مالك تتفكر؟ قال: قلت: أفكر في إعظام السبع، قال: ثم مضى السبع فما لبثت إلا وقتا قليلا حتى طلع السبع ومعه كيس في فيه، قال: قلت: جعلت فداك إن هذا لشئ عجيب، قال: يا أبا خالد هذا كيس وجه به إلي فلان مع المفضل بن عمر، واحتجت إلى ما فيه وكان الطريق مخوفا فبعثت هذا السبع فجاء به، قال: فقلت في نفسي: والله لا أبرح حتى يقدم المفضل بن عمر وأعلم ذلك، قال: فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال لي: نعم يا أبا خالد لا تبرح حتى يأتي المفضل، قال: فتداخلني والله من ذلك حيرة، ثم قلت: أقلني جعلت فداك، وأقمت أياما، ثم قدم المفضل وبعث إلي أبو عبد الله عليه السلام فقال المفضل: جعلني الله فداك إن فلانا بعث معي كيسا فيه مال، فلما صرت في موضع كذا وكذا جاء سبع وحال بيننا وبين رحالنا فلما مضى السبع طلبت الكيس في الرحل فلم أجده، قال أبو عبد الله عليه السلام: يا مفضل أتعرف الكيس؟ قال: نعم جعلني الله فداك، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا جارية هاتي الكيس فأتت به الجارية، فلما نظر إليه المفضل قال: نعم هذا هو الكيس، ثم قال: يا مفضل تعرف السبع؟ قال: جعلني الله فداك كان في قلبي في ذلك الوقت رعب، فقال له: ادن مني، فدنا منه ثم وضع يده على ثم قال لأبي خالد: امض برقعتي إلى الغيضة فائتنا بالسبع، فلما صرت إلى الغيضة ففعلت مثل الفعل الأول جاء السبع معي، فلما صار بين يدي أبي عبد الله عليه السلام نظرت إلى إعظامه إياه فاستغفرت في نفسي ثم قال: يا مفضل هذا هو، قال: نعم جعلني الله فداك، فقال: يا مفضل أبشر فأنت معنا .
[3]في المصدر ": عن عبد الله بن محمد بن منصور بزج " أقول: لعل بزج مصحف بزرج وهو معرب بزرگ، ومنصور بن بزرج مذكور في الرجال.ص 74
[4]في المصدر: اعفني من ذلك.ص 74
[5]في المصدر: جبار عنيد.ص 74
[6]في المصدر: فلان بن فلان.ص 74
[١]دلائل الإمامة: ١٢٨ و ١٢٩.ص 75
اصطبح الرشيد يوما ثم استدعى حاجبه فقال له: امض إلى علي بن موسى العلوي وأخرجه من الحبس وألقه بركة السباع - وساق الحديث إلى أن قال: - لما انتهيت إلى البركة فتحت بابها وأدخلته فيها وفيها أربعون سبعا - وساق الحديث إلى قال: - فعدت إليه فإذا هو قائم يصلي والسباع حوله. إلى آخر الخبر الطويل الذي تقدم في باب معجزاته عليه السلام. وقال السيد رضي الله عنه: ربما كان هذا الحديث عن الكاظم عليه السلام لأنه كان محبوسا عند الرشيد لكني ذكرت هذا كما وجدته .
[٢]أي السيد ابن طاووس.ص 75
[٣]مهج الدعوات:ص 75
كان علي بن الحسين عليه السلام مع أصحابه في طريق مكة فمر به ثعلب وهم يتغدون فقال علي بن الحسين عليه السلام لهم: هل لكم أن تعطوني موثقا من الله لا تهيجون هذا الثعلب حتى أدعوه فيجئ إلينا؟ فحلفوا له فقال: يا ثعلب تعال - أو قال: ائتنا - فجاء الثعلب حتى وقع بين يديه فطرح إليه عراقا فولى به ليأكله، فقال لهم: هل لكم أن تعطوني موثقا من الله وأدعوه أيضا فيجئ؟ فأعطوه، فدعا فجاء فكلح رجل منهم في وجهه فخرج يعدو؟ فقال علي بن الحسين عليه السلام: من الذي خفر ذمتي؟ فقال رجل منهم: يا بن رسول الله أنا كلحت في وجهه ولم أدر فأستغفر الله فسكت . ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت وينفخ بطنه ويرفع قوائمه حتى يظن أنه مات، فإذا قرب منه حيوان وثب عليه وصاده، وحيلته هذه لا تتم في كلب الصيد، وقيل: للثعلب مالك تعدو أكثر من الكلب؟ فقال: أعدو لنفسي والكلب يعدو لغيره. قال الجاحظ: ومن العجب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله والثعلب يصيد القنفذ ويأكله، والقنفذ يصيد الأفعى ويأكلها، والأفعى تصيد العصفور وتأكله، والعصفور يصيد الجراد ويأكله، والجراد يلتمس فراخ الزنابير ويأكلها، والزنبور يصيد النحلة، والنحلة يصيد الذبابة ويأكلها، والذبابة تصيد البعوضة وتأكلها، والعنكبوت يصيد الذبابة ويأكلها، والذئب يطلب أولاد الثعلب، فإذا ولد وضع أوراق العنصل على باب وجاره ليهرب الذئب منها . وعن أبي هريرة قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وآله في الصلاة عن ثلاث: نقرة كنقرة الديك، وإقعاء كاقعاء الكلب، والتفات كالتفات الثعلب .
[١]العراق بالضم: العظم اكل لحمه.ص 76
[٢]خفر فلانا: نقض عهده. غدر به.ص 76
[٣]الاختصاص: ٢٩٨ فيه: أيكم الذي خفر ذمتي.ص 76
[4]المصدر خال عن قوله: والعنكبوت اه ولعل الصحيح: ليصيد البعوضة.ص 76
[١]حياة الحيوان ١: ١٢٧ و ١٢٨.ص 77
[٢]في المصدر: نهانا.ص 77
[٣]حياة الحيوان ١: ١٣٠.ص 77
كنت مع أبي جعفر عليه السلام بين مكة والمدينة وأنا أسير على حمار لي وهو على بغلة له إذ أقبل ذئب من رأس الجبل حتى انتهى إلى أبي جعفر عليه السلام فحبس البغلة ودنا الذئب منه حتى وضع يده على قربوس سرجه ومد عنقه إلى اذنه، وأدنى أبو جعفر عليه السلام اذنه منه ساعة ثم قال له: امض فقد فعلت، فرجع مهرولا، فقلت له: رأيت عجيبا، قال: وتدري ما قال؟ قلت: الله ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: إنه قال: يا بن رسول الله إن زوجتي في ذلك الجبل وقد تعسر عليها ولادها فادع الله أن يخلصها وأن لا يسلط شيئا من نسلي على أحد من شيعتكم، فقلت: قد فعلت .
[٤]الاختصاص: ٣٠٠.ص 77
حياة الحيوان: الذئب يهمز ولا يهمز وأصله الهمز والأنثى ذئبة وجمع القلة أذؤب والكثير ذئاب وذؤبان، والأسد والذئب يختلفان في الجوع والصبر عليه فالأسد شديد النهم حريص شره، وهو مع ذلك يحتمل أن يبقى أياما لا يأكل شيئا، والذئب وإن كان أقفر منزلا وأقل خصبا وأكثر كدا إذا لم يجد شيئا اكتفى بالنسيم فيقتات به، وجوفه يذيب العظم المصمت ولا يذيب نوى التمر، ومن عجيب أمره أنه ينام بإحدى عينيه والأخرى يقظي حتى تكتفي العين النائمة من النوم ثم يفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظي وتستريح النائمة، ومتى وطئ ورق العنصل مات من ساعته، وعداوته للغنم بحيث أنه إذا اجتمع جلد شاة مع جلد ذئب تمعط جلد الشاة، والذئب إذا غلب عليه الجوع عوى فتجتمع له الذئاب ويقف بعضها إلى بعض فمن ولي منها وثب الباقون عليه فأكلوه، وإذا عرض للانسان وخاف العجز عنه عوا عواء استغاثة فتسمعه الذئاب فتقبل على الانسان إقبالا واحدا وهم سواء في الحرص على أكله، فان أدمى الانسان واحدا منها وثب الباقون على المدمى فمزقوه وتركوا الانسان. وروى الحاكم في مستدركه عن أبي سعيد قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ عدا الذئب على شاة فحال الراعي بين الذئب وبينها فأقعى الذئب على ذنبه وقال: يا عبد الله تحول بيني وبين رزق ساقه الله إلي، فقال الرجل: يا عجباه ذئب يكلمني، فقال: ألا أخبرك بأعجب مني؟ رسول الله صلى الله عليه وآله بنى الحرتين يخبر الناس بأنباء ما سبق فزوى الراعي شياهه إلى زاوية من زوايا المدينة ثم أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره، فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله إلى الناس فقال: صدق والذي نفسي بيده. قال ابن عبد البر وغيره: كلم الذئب من الصحابة ثلاثة: رافع بن عميرة، وسلمة بن الأكوع، وأهبان بن أوس الأسلمي، قال: ولذلك تقول العرب: هو كذئب أهبان، يتعجبون منه، وذلك أن أهبان بن أوس المذكور كان في غنم له فشد الذئب على شاة منها فصاح به أهبان فأقعى له الذئب وقال: أتنزع مني رزقا رزقنيه الله تعالى؟ فقال أهبان: ما سمعت ولا رأيت أعجب من هذا ذئب يتكلم؟ فقال : أتعجب من هذا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين هذه النخلات - وأومأ بيده إلى المدينة - يحدث بما كان ويكون ويدعو إلى الله وعبادته ولا يجيبونه ، قال: فجئت النبي صلى الله عليه وآله وأخبرته بالقصة وأسلمت، قال النبي صلى الله عليه وآله: حدث به الناس. قال عبد الله بن أبي داود السجستاني الحافظ: فيقال لأهبان: مكلم الذئب، ولأولاده أولاد مكلم الذئب، ومحمد بن الأشعث الخزاعي من ولده، واتفق مثل ذلك لرافع بن عميرة وسلمة بن الأكوع. وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: كانت امرأتان معهما ابناهما إذ جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت، فقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك أنت، فتحاكما إلى داود عليه السلام فقضى به للكبرى، فخرجتا إلى سليمان بن داود عليه السلام فأخبرتاه بذلك فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما ، فقالت الصغرى: لا، يرحمك الله هو ابنها فقضى به للصغرى. قال أبو هريرة: والله ما سمعت بالسكين قط إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المدية. وفي تاريخ ابن النجار عن وهب بن منبه قال: بينما امرأة من بني إسرائيل على ساحل البحر تغسل ثيابها وصبي لها يدب بين يديها إذا جاء سائل فأعطته لقمة من رغيف كان معها، فما كان بأسرع من أن جاء ذئب فالتقم الصبي فجعلت تعدو خلفه وهي تقول: يا ذئب ابني يا ذئب ابني، فبعث الله ملكا انتزع الصبي من فم الذئب ورمى به إليها، وقال: لقمة بلقمة. وهو في الحلية عن مالك بن دينار قال: أخذ السبع صبيا لا مرأة فتصدقت بلقمة فالقيها السبع فنوديت: لقمة بلقمة . وقال: الأرنب واحدة الأرانب، وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين، وهو اسم جنس يطلق على الذكر والأنثى، ويقال: إنها إذا رأت البحر ماتت، ولذلك لا توجد بالسواحل، وهذا لا يصح عندي. وتزعم العرب في أكاذيبها أن الجن تهرب منها لموضع حيضها، والتي تحيض من الحيوان أربع: المرأة والضبع والخفاش والأرنب، ويقال: إن الكلبة تحيض ومن أمثالهم المشهورة قولهم: " في بيته يؤتى الحكم " وهو مما وضعته العرب على ألسنة البهائم: قالوا: إن الأرنب التقطت تمرة فاختلسها الثعلب فأكلها فانطلقا يختصمان إلى الضب، فقالت الأرنب: يا أبا حسل! فقال: سميعا دعوت، قالت: أتيناك لنختصم ، قال: عادلا حكمتما، قالت: فاخرج إلينا، قال: في بيته يؤتى الحكم، قالت: إني وجدت تمرة، قال: حلوة فكليها، قالت: فاختلسها الثعلب، قال: لنفسه بغى الخير، قالت: فلطمته، قال: أخذت بحقك، قالت: فلطمني: قال: حر انتصر ، قالت: فاقض بيننا، قال: قد قضيت. فذهبت أقواله كلها مثلا. ومثل هذا إن عدي بن أرطاة أتى شريحا القاضي في مجلس حكمه فقال: أين أنت؟ قال: بينك وبين الحائط، قال: اسمع مني، قال: للاستماع جلست، قال: إني تزوجت امرأة، قال: بالرفاء والبنين، قال: وشرط أهلها أني لا أخرج من بيتهم، قال: أوف لهم بالشرط، قال: فاني أريد الخروج، قال: في حفظ الله، قال: فاقض بيننا، قال: قد فعلت، قال: فعلى من حكمت؟ قال: على ابن أمك، قال: بشهادة من؟ قال: بشهادة ابن أخت خالتك . وقال: الأسد من السباع معروف، وجمعه أسود وأسد وأسد، والأنثى أسدة وله أسماء كثيرة، قال ابن خالويه: للأسد خمسمائة اسم وصفة، وزاد عليه علي بن قاسم اللغوي مائة وثلاثين اسما، وهو أشرف الحيوان المتوحشة إذ منزلته منها منزلة الملك المهاب لقوته وشجاعته وقساوته وشهامته وشراسة خلقه، ولذلك يضرب بها المثل في القوة والنجدة والبسالة وشدة الاقدام والصولة ، وقيل لحمزة: أسد الله، ويقال: من نبل الأسد أنه اشتق لحمزة من اسمه، وللأسد من الصبر على الجوع وقلة الحاجة إلى الماء ما ليس لغيره من السباع، ولا يأكل من فريسة غيره، وإذا شبع من فريسته تركها ولم يعد إليها، وإذا جاع ساءت أخلاقه، وإذا امتلأ من الطعام ارتاض، ولا يشرب من ماء ولغ فيه كلب، وهو ينهش ولا يأكل، وريقه قليل جدا، ولذلك يوصف بالبخر ويوصف بالشجاعة والجبن، فمن جبنه أنه يفرق من صوت الديك ونقر الطست ومن السنور، ويتحير عند رؤية النار، وهو شديد البطش ولا يألف شيئا من السباع لأنه لا يرى فيها ما يكافئه، ومتى وضع جلدها على شئ من جلودها تساقطت شعورها، ولا يدنو من المرأة الطامث ولو بلغه الجهد ويعمر كثيرا، وعلامة كبرة سقوط أسنانه. وفي الحلية لأبي نعيم قال: بلغني أن الأسد لا يأكل إلا من أتى محرما. وروى محمد بن المنكدر عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ركبت سفينة في البحر فانكسرت فركبت لوحا فأخرجني إلى أجمة فيها أسد، فأقبل إلي فقلت: أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا تائه، فجعل يغمزني بمنكبه حتى أقامني على الطريق ثم همهم فظننت أنه السلام. ودعا رسول الله صلى الله عليه وآله على عتبة بن أبي لهب فقال: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فافترسه الأسد بالزرقاء من أرض الشام. وروى الحافظ أبو نعيم بسنده عن الأسود بن هبار قال: تعجز أبو لهب وابنه عتبة نحو الشام فخرجت معهما فنزلنا السراة قريبا من صومعة راهب فقال الراهب: ما أنزلكم ههنا؟ هنا سباع، فقال أبو لهب: أنتم عرفتم سني وحقي، قلنا: أجل، قال: إن محمدا دعا على ابني فأجمعوا متاعكم على هذه الصومعة ثم افرشوا لابني عليه ونوموا حوله ففعلنا ذلك، وجمعنا المتاع حتى ارتفع ودرنا حوله وبات عتبة فوق المتاع فجاء الأسد فشم وجوهنا ثم وثب فإذا هو فوق المتاع فقطع رأسه، فقال: سيفي يا كلب ولم يقدر على غير ذلك. وفي رواية: فضربه بيده ضربة واحدة فخدشه، فقال: قتلني، فمات من ساعته وطلبنا الأسد فلم نجده. وإنما سماه النبي صلى الله عليه وآله كلبا لأنه شبهه في رفع رجله عند البول. وروى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وآله قال: فر من المجذوم فرارك من الأسد . وفي حديث آخر أنه صلى الله عليه وآله أخذ بيد مجذوم وقال: " بسم الله ثقة بالله وتوكلا عليه " وأدخلها معه الصحفة. قال الشافعي في عيوب الزوجين: إن الجذام والبرص يعدي، وقال: إن ولد المجذوم قل ما يسلم منه. قلت: معنى قوله: إنه يعدي أي بتأثير الله تعالى لا بنفسه، لان الله تعالى أجرى العادة بابتلاء السليم عند مخالطة المبتلى، وقد يوافق قدرا وقضاءا فيظن أنه عدوى وقد قال صلى الله عليه وآله: " لا عدوى ولا طيرة " وقوله في الولد: " قل ما يسلم منه " فقد قال الصيدلاني: معناه أن الولد قد ينزعه عرق من الأب فيصير أجذم، وقد قال صلى الله عليه وآله لرجل - قد قال له: إن امرأتي ولدت غلاما أسود -: لعل عرقا نزعه. وبهذا الطريق يحصل الجمع بين هده الأحاديث، وجاء في الحديث أنه صلى الله عليه وآله قال: " لا يورد ذو عاهة على مصح " والذي ذكره أنه صلى الله عليه وآله أتاه مجذوم ليبايعه فلم يمد يده إليه، بل قال: أمسك يدك فقد بايعتك. وفي مسند أحمد أن النبي صلى الله عليه وآله قال: لا تطيلوا النظر إلى المجذوم وإذا كلمتموه فليكن بينكم وبينه قيد رمح . وقد ذكر الشيح صلاح الدين في القواعد أن الام إذا كان بها جذام أو برص سقط حقها من الحضانة لأنه يخشى على الولد من لبنها ومخالطتها. وروى الطبراني وغيره عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتدرون ما يقول الأسد في زئيره؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وآله وسلم: إنه يقول: اللهم لا تسلطني على أحد من أهل المعروف. وعن ابن عباس قال: إذا كنت بواد تخاف فيه الأسد فقل: أعوذ بدانيال وبالجب من شر الأسد انتهى. أشار بذلك إلى ما رواه البيهقي في الشعب أن دانيال عليه السلام طرح في الجب وألقيت عليه السباع فجعلت السباع تلحسه وتبصبص إليه، فأتاه ملك فقال له دانيال : الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره. وروى ابن أبي الدنيا أن بخت نصر ضري أسدين وألقاهما في جب وأمر بدانيال فألقي عليهما، فمكث ما شاء الله، ثم اشتهى الطعام والشراب فأوحى الله تعالى إلى أرميا وهو بالشام أن يذهب إلى دانيال بطعام وشراب وهو بأرض العراق فذهب إليه حتى وقف على رأس الجب وقال: دانيال دانيال! فقال: من هذا؟ قال: إرميا، قال: ما جاء بك؟ قال: أرسلني إليك ربك، قال دانيال: " الحمد لله الذي لا ينسى من ذكره، والحمد لله الذي لا يخيب من رجاه، والحمد لله الذي من وثق به لم يكله إلى سواه، والحمد لله الذي يجزي بالاحسان إحسانا، والحمد لله الذي يجزي بالصبر نجاة وغفرانا، والحمد لله الذي يكشف ضرنا بعد كربنا، والحمد لله الذي هو ثقتنا حين يسوء ظننا بأعمالنا، والحمد لله الذي هو رجاؤنا حين تنقطع الحيل منا ". وروى ابن أبي الدنيا من وجه آخر: أن الملك الذي كان دانيال في سلطانه جاءه المنجمون وأصحاب العلم وأخبروه أنه يولد ليلة كذا وكذا غلام يفسد ملكك فأمر بقتل من ولد في تلك الليلة فلما ولد دانيال ألقته أمه في أجمة أسد، فبات الأسد ولبوته يلحسانه نجاه الله بذلك حتى بلغ ما بلغ، وكان من أمره ما قدره العزيز العليم .
[5]في المصدر: وللأسد والذئب في الصبر على الجوع ما ليس لغيرهما من الحيوان لكن الأسد.ص 77
[1]في المصدر: بإحدى مقلتيه.ص 78
[3]في المصدر: فقال الذئب.ص 78
[1]في المصدر: وبما يكون ويدعو الناس إلى الله والى عبادته وهم لا يجيبونه.ص 79
[2]في المصدر: " بينكما نصفين " وفيه: لا ويرحمك الله.ص 79
[3]حياة الحيوان 1: 260 - 262.ص 79
[1]في المصدر: لنختصم إليك.ص 80
[2]في المصدر: انتصر لنفسه.ص 80
[3]حياة الحيوان 1: 14 و 15.ص 80
[1]في المصدر: والجرأة والصولة.ص 81
[2]في المصدر: ومن شرف نفسه انه لا يأكل.ص 81
[3]في المصدر: ولو بلغه الجهد ولا يزال محموما.ص 81
[١]في المصدر: فوثب الأسد فضربه.ص 82
[٢]في المصدر: لأنه يشبهه.ص 82
[٣]رواه الصدوق في الفقيه ٤: ٢٥٨ باسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام عن النبي " ص ".ص 82
[1]في المصدر: قدر رمح.ص 83
[2]في المصدر: الطبراني وأبو منصور الديلمي والحافظ المنذري.ص 83
[3]في المصدر: روى ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس عن علي عليه السلام.ص 83
[4]في المصدر: فاتاه ملك فقال له: يا دانيال، فقال: من أنت؟ قال: أنا رسول ربك أرسلني إليك بطعام، فقال دانيال.ص 83
[5]ضري الكلب بالصيد: عوده إياه وأغراه به.ص 83
[6]في المصدر: فذهب به إليه.ص 83
[1]حياة الحيوان 1: 2 - 4.ص 84
بينا علي بن الحسين عليه السلام مع أصحابه إذ أقبل ظبي من الصحراء حتى قام حذاءه وحمحم فقال بعض القوم: يا بن رسول الله ما تقول هذه الظبية؟ قال: تقول: إن فلانا القرشي أخذ خشفها بالأمس، وإنها لم ترضعه من أمس شيئا، فبعث إليه علي بن الحسين عليه السلام: أرسل إلي بالخشف، فبعث به، فلما رأته حمحمت وضربت بيديها ثم رضع منها فوهبه علي بن الحسين عليه السلام لها، وكلمها بكلام نحو كلامها فتحمحمت وضربت بيديها وانطلقت والخشف معها، فقالوا له: يا بن رسول الله ما الذي قالت؟ فقال: دعت الله لكم وجزتكم خيرا .
[١]في المصدر: " الحناط " وفى نسخة: عن محمد بن مسكين.ص 85
[٢]الاختصاص: ٢٩٩.ص 85
سألت الرضا عليه السلام عن الآمص فقال: ما هو؟ فذهبت أصفه فقال: أليس اليحامير؟ قلت: بلى، قال أليس تأكلونه بالخل والخردل والابزار؟ قلت: بلى، قال: لا بأس به .
[3]{باب} {الظبي وسائر الوحوش}ص 85
[3]في المصدر: أليس يأكلونه.ص 85
[4]المحاسن: 472.ص 85
حياة الحيوان: اليحمور: دابة وحشية لها قرنان طويلان كأنهما منشاران ينشر بهما الشجر، إذا عطش وورد الفرات يجد الشجر ملتفة فينشرها بهما، وقيل: إنه اليامور نفسه، وقرونه كقرون الأيل يلقيها في كل سنة وهي صامتة لا تجويف فيها ولونه إلى الحمرة وهو أسرع من الأيل، وقال الجوهري: اليحمور حمار الوحش، ودهنه ينفع من الاسترخاء الحاصل في أحد شقي الانسان، إذا استعمل مع دهن البلسان نفع. وذكر ابن الجوزي في كتاب العرائس أن بعض طلبة العلم خرج من بلاده فرأى شخصا في الطريق فلما كان قريبا من المدينة التي قصدها قال له ذلك الشخص: قد صار لي عليك حق وذمام، وأنا رجل من الجان ولي إليك حاجة، فقال: ما هي؟ قال: إذا أتيت إلى مكان كذا وكذا فإنك تجد فيه دجاجا بينها ديك فاسأل عن صاحبه واشتره منه واذبحه فهذه حاجتي إليك، قال: فقلت له: يا أخي وأنا أيضا أسألك حاجة قال: وما هي؟ قلت: إذا كان الشيطان ماردا لا تعمل فيه العزائم وألح بالأذى منا ما دواؤه؟ فقال: دواؤه أن يؤخذ قدر فتر من جلد يحمور ويشد به إبهاما المصاب من يديه شدا وثيقا ثم يؤخذ له من دهن السداب البري فتقطر في أنفه الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا، فان السالك له يموت ولا يعود إليه بعده. قال: فلما دخلت المدينة أتيت إلى ذلك المكان فوجدت الديك لعجوز فسألتها بيعه فأبت، فاشتريته منها بأضعاف ثمنه، فلما اشتريته تمثل لي من بعيد وقال لي بالإشارة: اذبحه، فذبحته، فخرج عند ذلك رجال ونساء وجعلوا يضربونني ويقولون: يا ساحر، فقلت: لست بساحر، فقالوا: إنك منذ ذبحت الديك أصيبت شابة عندنا بجني وإنه منذ سلكها لم يفارقها فطلبت وترا قدر شبر من جلد يحمور ودهن السداب البري فأتوني بهما فشددت أبهامي يد الشابة شدا وثيقا فصاح وقال: أنا علمتك على نفسي، قال: ثم قطرت الدهن في أنفها الأيمن أربعا وفي الأيسر ثلاثا فخر ميتا من ساعته وشفى الله تعالى تلك الشابة ولم يعاودها بعده شيطان .
[2]في المصدر: وحشية نافرة.ص 86
[3]في المصدر: فرافق.ص 86
[4]في المصدر: ان يؤخذ له وتر قدر شبر من جلد يحمور.ص 86
[1]في المصدر: فان الماسك به.ص 87
[2]في المصدر: منذ مسكها.ص 87
[3]في المصدر: وشيئا من دهن السداب البرى.ص 87
[4]في المصدر: فلما فعلت بها ذلك صاح.ص 87
[5]حياة الحيوان 2: 294 و 295.ص 87
كنت قاعدا عند علي بن الحسين عليه السلام ومعه جماعة من أصحابه فجاءت ظبية فتبصبصت وضربت بذنبها فقال: هل تدرون ما تقول هذه الظبية؟ قلنا: ما ندري فقال تزعم أن رجلا اصطاد خشفا لها وهي تسألني أن أكلمه أن يرده عليها فقام وقمنا معه حتى جاء إلى باب الرجل فخرج إليه والظبية معنا، فقال له علي بن الحسين عليه السلام: إن هذه الظبية زعمت كذا وكذا، وأنا أسألك أن ترده عليها، فدخل الرجل مسرعا داره وأخرج إليه الخشف وسيبه ومضت الظبية والخشف معها وأقبلت تحرك ذنبها ، فقال علي بن الحسين: هل تدرون ما تقول؟ فقلنا: ما ندري؟ فقال: إنها تقول: رد الله عليكم كل حق غصبتم عليه أو كل غائب وكل سبب ترجونه، وغفر لعلي بن الحسين كما رد علي ولدي .
[6]في المصدر: فقلنا: لا.ص 87
[7]الخشف بتثليث الخاء: ولد الظبي أول ما يولد.ص 87
[1]سيبه أي تركه مرت حيث شاءت.ص 88
[2]في المصدر: فمضت الظبية ومعها خشفها وهي تحرك ذنبها.ص 88
[3]دلائل الإمامة: 89 فيه قلنا لا قال: تقول.ص 88
يا بن بنت رسول الله لا أعلم فيه، فقال: إن الظبي لا يكون له رباعيا وهو ثني أبدا. كذا حكاه كشاجم في كتاب المصائد والمطارد. وقال الجوهري: في مادة سنن في قول الشاعر في وصف إبل. فجاءت كسن الظبي لم أر مثلها * سناء قتيل أو حلوبة جائع أي هي ثنيان لان الثني هو الذي يلقي ثنيته والظبي لا تثبت له ثنية قط فهي ثني أبدا. وروى الدارقطني والطبراني في معجمه الأوسط عن أنس بن مالك والبيهقي في سننه عن أبي سعيد الخدري قال: مر رسول الله صلى الله عليه وآله على قوم قد صادوا ظبية وشدوها إلى عمود فسطاط فقالت: يا رسول الله إني وضعت ولي خشفان فاستأذن لي أن أرضعهما ثم أعود إليهم فقال صلى الله عليه وآله: خلوا عنها حتى تأتي خشفيها ترضعهما وتأتي إليكم قالوا ومن لنا بذلك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله: أنا، فأطلقوها فذهبت فأرضعتهما ثم عادت إليهم فأوثقوها، فقال صلى الله عليه وآله: أتبيعونيها؟ قالوا: هي لك يا رسول الله! فخلوا عنها فأطلقها. وفي رواية عن زيد بن أرقم قال: لما أطلقها رسول الله صلى الله عليه وآله رأيتها تسبح في البرية وهي تقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله. وروى الطبراني عن أم سلمة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وآله في الصحراء فإذا مناد ينادي يا رسول الله فالتفت فلم ير أحدا، ثم التفت فإذا ظبية موثوقة، فقالت: ادن مني يا رسول الله فدنا منها، فقال: ما حاجتك؟ فقالت: إن لي خشفتين في هذا الجبل فخلني حتى أذهب إليهما فأرضعهما ثم أرجع إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: وتفعلين؟ فقالت: عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل، فأطلقها فذهبت فأرضعت خشفيها ثم رجعت فأوثقها، وانبته الاعرابي فقال: ألك حاجة يا رسول الله؟ قال: نعم تطلق هذه، فأطلقها فخرجت تعدو وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وفي دلائل النبوة للبيهقي عن أبي سعيد قال: مر النبي صلى الله عليه وآله بظبية مربوطة إلى خباء فقالت: يا رسول الله خلني حتى أذهب فأرضع خشفي ثم أرجع فتربطني فقال صلى الله عليه وآله: صيد قوم وربيطة قوم فأخذ عليها فحلفت له فحلها فما مكثت إلا قليلا حتى جاءت وقد نفضت ما في ضرعها، فربطها رسول الله صلى الله عليه وآله ثم أتى خباء أصحابها فاستوهبها منهم فوهبوها له فحلها، ثم قال عليه السلام: لو علمت البهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا أبدا. وذكر الأزرقي في تعظيم صيد الحرم عن عبد العزيز بن أبي داود أن قوما انتهوا إلى ذي طوى ونزلوا بها فإذا ظبي من ظباء الحرم قد دنا منهم فأخذ رجل منهم بقائمة من قوائمه، فقال له أصحابه: ويلك أرسله، فجعل يضحك وأبى أن يرسله فبعر الظبي وبال ثم أرسله، فناموا في القائلة فانتبه بعضهم فإذا هو بحية منطوية على بطن الرجل الذي أخذ الظبي، فقال له أصحابه: ويلك لا تحرك فلم تنزل الحية عنه حتى كان منه من الحدث ما كان من الظبي. ثم روى عن مجاهد قال: دخل قوم مكة تجارا من الشام في الجاهلية بعد قصي بن كلاب فنزلوا بوادي طوى تحت سمرات يستظلون بها فاختبزوا ملة لهم ولم يكن معهم أدم فقام رجل منهم إلى قوسه فوضع عليها سهما ثم رمى به ظبية من ظباء الحرم وهي حولهم ترعى، فقاموا إليها فسلخوها وطبخوها ليأتدموا بها، فبينما هم كذلك وقدرهم على النار تغلي بها وبعضهم يشوى إذ خرجت من تحت القدر عنق من النار عظيمة فأحرقت القوم جميعا ولم تحرق ثيابهم ولا أمتعتهم ولا السمرات التي كانوا تحتها. ورأيت في مختصر الاحياء للشيخ شرف الدين بن يونس شارح التنبيه في باب الاخلاص أن من أخلص لله تعالى في العمل وإن لم ينو ظهرت آثار بركته عليه وعلى عقبه إلى يوم القيامة، كما قيل: إنه لما اهبط آدم عليه السلام إلى الأرض جاءته وحوش الفلاة تسلم عليه وتزوره، فكان يدعو لكل جنس بما يليق به، فجاءته طائفة من الظباء فدعا لهن ومسح على ظهورهن فظهر منهن نوافج المسك، فلما رأى ما فيها من ذلك غزلان اخر فقالوا : من أين هذا لكن؟ فقلن: زرنا صفي الله آدم فدعا لنا ومسح على ظهورنا، فمضى البواقي إليه فدعا لهن ومسح على ظهورهن فلم يظهر لهن من ذلك شئ، فقالوا: قد سلمنا كما فعلتم فلم نر شيئا مما حصل لكم؟ فقالوا: أنتم كان عملكم لتنالوا كما نال إخوانكم، وأولئك كان عملهم لله من غير شئ فظهر ذلك في نسلهم وعقبهم إلى يوم القيامة انتهى. {أبواب} {الصيد والذبائح وما يحل وما يحرم من الحيوان وغيره} 1 {باب} {جوامع ما يحل وما يحرم من المأكولات والمشروبات} {وحكم المشتبه بالحرام وما اضطروا إليه} الآيات: البقرة 2: الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم 22. وقال تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا 29. وقال تعالى: كلوا واشربوا من رزق الله 60. وقال تعالى: يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين 168. وقال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم 172 و 173. آل عمران 3: كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين * فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون 93 و 94. المائدة 5: أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم 1. وقال تعالى: حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق - إلى قوله تعالى: - فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لاثم فان الله غفور رحيم * يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات 3 و 4. وقال: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم 5. وقال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين * وكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون 87 و 88. وقال تعالى: ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين 93. وقال تعالى: قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون 100. الانعام: ومالكم أن لا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بالمعتدين 119. هو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا اكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * ومن الانعام حمولة وفرشا كلوا مما رزقكم الله ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين * ثمانية أزواج من الضأن اثنين ومن المغز اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين نبئوني بعلم إن كنتم صادقين * ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين قل آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشتملت عليه أرحام الأنثيين أم كنتم شهداء إذ وصاكم الله بهذا فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين * قل لا أحد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان ربك غفور رحيم * وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون 141 - 146. الأعراف 7: ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون 10. وقال تعالى: وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين * قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون 31 و 32. وقال تعالى: ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث 157. يونس 10: ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم من الطيبات 93. إبراهيم 14: فأخرج به من الثمرات رزقا لكم - إلى قوله: - وسخر لكم الأنهار 32. الحجر 15: وجعل لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين 20. النحل 16: والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون 5. وقال تعالى: وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعقلون 66 و 67. وقال تعالى: ورزقكم من الطيبات 72. وقال تعالى: فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون * إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فان الله غفور رحيم * ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وحرام لتفتروا على الله الكذب 114 - 116. طه 20: فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم 53 و 54. وقال تعالى: كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي 81. المؤمنون 23: وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون * وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين * وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون 18 - 21. لقمان 31: ألم تر أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة 20. التنزيل 32: أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون 27. فاطر 35: ومن كل تأكلون لحما طريا 12. يس 36: وأخرجنا منه حبا فمنه يأكلون - إلى قوله تعالى: - ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون * سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون 33 - 35. المؤمن 40: الله الذي جعل لكم الانعام لتركبوا منها ومنها تأكلون * ولكم فيها منافع ولتبلغوا عليها حاجة في صدوركم وعليها وعلى الفلك تحملون 79 و 80. عبس 80: فأنبتنا فيها حبا * وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم 27 - 32. تفسير: " الذي جعل لكم الأرض فراشا " يدل على جواز الانتفاع بالأرض على أي وجه كان من السكنى والزراعة والعمارة وحفر الأنهار وإجراء القنوات و غيرها من وجوه الانتفاعات إلا ما أخرجه الدليل. وقوله: " رزقا لكم " يدل على حلية جميع الثمرات وبيعها وسائر الانتفاعات " ولكم " صفة " رزقا " إن أريد به المرزوق، ومفعول له إن أريد به المصدر، كأنه قال: رزقه إياكم، ويدل تتمة الآية على وجوب شكر المنعم " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا " أمتن سبحانه على عباده بخلق جميع ما في الأرض لهم، وهذا يدل على صحة انتفاعهم بكل ما فيها من وجوه المصالح إذا خلا عن المفسدة، ومنه يستدل على أن الأصل في الأشياء الإباحة إذ هي مباحة لمن خلقت له، وقيل: الامتنان بخلق الجميع يقتضي حل الجميع، وأن لكل شئ منها فائدة ونفعا، وما يقال: من أن ما لا نفع به كالسم والعقرب وبعض الحشرات خارج عن ذلك ففيه نظر، وإن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود، ووجود ضرر في شئ لا يدل على انتفاء النفع فيه، ألا ترى أن المأكولات الطيبة تضر المريض غاية المضرة؟ ومن تأمل في حكمته تعالى لم يتجاسر بمثل هذا المقال، فلعل المراد أن ليس في الخلق ما هو ضرر محض خال عن النفع، بل إنما فيه من جهة ضررا، وجهة خلا من ذلك الوجه من المنفعة لا يقع به امتنان من تلك الجهة بل الامتنان من جهة النفع مع الخلو عن الضرر و " الطيب " في بعض الآيات إشارة إلى ذلك كما فسره الطبرسي أن المراد الطاهر من كل شبهة خبث وضرر والله أعلم انتهى. وقال البيضاوي: معنى " لكم " لأجلكم وانتفاعكم في دنياكم باستنفاعكم بها في مصالح أبدانكم بوسط أو غير وسط، أو دينكم بالاستدلال والاعتبار والتعرف بما يلائمها من لذات الآخرة وآلامها، فهو يقتضي إباحة الأشياء النافعة، ولا يمنع اختصاص بعضها ببعض لأسباب عارضة، فإنه يدل على أن الكل للكل، لا أن كل واحد لكل واحد و " ما " يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و " جميعا " حال من الموصول الثاني " كلوا واشربوا " ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن والسلوى والعيون، و يمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف . " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض " قال الطبرسي رحمه الله: عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف وخزاعة وبني عامر بن صعصعة وبني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحرث والانعام والبحيرة والسائبة والوصيلة . وقال قدس سره: اختلف الناس في المآكل والمنافع لا ضرر على أحد فيها ، فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر ، ومنهم من ذهب إلى أنها على الإباحة، و اختاره المرتضى - رحمه الله - ومنهم من وقف بين الامرين وجوز كل واحد منهما وهذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في العقل انتهى . والمراد بالاكل إما خصوص الاكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع والحلال هو الجائز من أفعال العباد ونظيره المباح، والطيب يقال: لمعان: الأول ما حلله الشارع الثاني ما كان طاهرا. الثالث ما خلا عن الأذى في النفس والبدن. الرابع ما يستلذه الطبع المستقيم ولا يتنفر عنه. الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم من أكثر موارد استعماله، وستعرفه، والخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم والامر في " كلوا " للإباحة ولما كان في المأكول ما يحرم وما يحل بين ما يجب أن يكون عليه من الصفة فقال: " حلالا " وقيل: الامر للوجوب نظرا إلى مراعاة القيد " طيبا " قيل: هو الحلال أيضا، جمع بينهما لاختلاف اللفظين تأكيدا، وقيل: ما تستطيبونه وتلذونه في العاجل والآجل وفي الكشاف والجوامع: طاهرا من كل شبهة، قيل: ولا يبعد على تقدير مفعولية " حلالا " وحاليته أن يراد بالحلال ما خلا من جهة الحظر بحسب ذاته وأحواله الغالبة والطيب ما خلا من جهة الحظر من كل وجه . وأقول: على تقدير حالية الطيب وحمل الامر على الرجحان الأظهر أن يكون الحلال للاحتراز عن الحرام والطيب للاحتراز عن الشبهات ثم قوله: " حلالا " إما مفعول " كلوا " و " من " حينئذ ابتدائية أو بيانية وظاهر الكشاف أنها تبعيضية، ومنع منه التفتاراني لان من التبعضية في موقع المفعول أي كلوا بعض ما في الأرض. قال: فان قيل: لم لا يجوز أن يكون حالا من حلالا؟ قلنا: لان كون " من " التبعيضية ظرفا مستقرا وكون اللغو حالا مما لا تقول به النحاة، وقيل: فيه نظر لان كون " من " التبعيضية في موضع المفعول ليس معناه أنه مفعول به من حيث الاعراب مغن عن المفعول به. بل إنما يتحد مع المفعول به انتهى. أو حال من المفعول وهو " مما في الأرض " فيكون المراد بما في الأرض المأكولات المحللة، أو صفة مصدر محذوف أي كلوا أكلا حلالا و " من " للتبعيض أو ابتدائية أما كونه مفعولا له أو تميزا كما زعم بعضهم فغير واضح " وطيبا " مثل " حلالا " أو صفته. فان قيل: كيف يستقيم هذا مع أنه معلوم أن ما في الأرض مشتمل على محرمات كثيرة؟ قلنا: إذا حملنا " من " على التبعيض لا يرد ذلك، وأيضا يمكن أن يكون هذا قبل تحريم ما حرم من الأشياء فإنه يظهر من بعض الأخبار أنه لم يجب قبل الهجرة شئ سوى الشهادتين وما يتبعهما من العقائد ولم يحرم سوى الشرك وإنكار النبوة وما يلزمهما، وبعد الهجرة نزلت الواجبات والمحرمات تدريجا، على أنه يمكن أن يكون عاما مخصصا كما في سائر العمومات: فتدل على حل ما في الأرض جميعا إلا ما أخرجه الدليل. وقيل: يظهر من عمومات الخطاب حل المحللات للكفار والفساق أيضا وجواز إعطائهم منها إلا ما دل على المنع منه دليل. " ولا تتبعوا خطوات الشيطان " أي لا تتبعوا وساوس الشيطان في تحريم ما أحل الله، أو في ترك شكر ما أنعم الله، ويؤيد الأول قوله: " وأن تقولوا على الله " وروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام أن خطوات الشيطان الحلف بالطلاق والنذر في المعاصي وكل يمين بغير الله . وقيل: في هذا النهي تنبيه على أن المراد بحلالا في الامر التقييد لا إطلاق حل ما في الأرض والمأكول منه أو الاكل، وهو يعم مخالفة الامر بالتعدي إلى أكل غير الحلال، وباجتناب أكل الحلال وفعل غير ذلك من المحرمات انتهى. وضعفه ظاهر مما ذكرنا " يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم " مضمون صدر الآية قريب مما تقدم إلا أنها خاصة باعتبار الخطاب للمؤمنين، وقيل: الامر للترغيب أو لإباحة أكل ما يستلذه المؤمنون ويستطيبونه ويعدونه طيبا لا خبيثا ينفر عنه الطبع ويجزم العقل بقبح أكله مثل الدم والبول والمني والحشرات وغيرها، فيفهم منه كونه طاهرا أيضا إذ النجس خبيث وليس مما يعدونه طيبا، فهو في الدلالة على إباحة جميع ما يعده العقل طيبا ولا يجد فيه ضررا وخبثا مما يسمى رزقا لبني آدم، أي ينتفع به في الاكل، أصرح مما تقدم ففهم كون الأشياء على أصل الحلية منها أولى. وبالجملة يشكل الاستدلال بأمثاله على تحريم ما تتنفر عنه عامة الطباع. وقال الرازي: اعلم أن الاكل قد يكون واجبا وذلك عند دفع الضرر، وقد يكون مندوبا وذلك أن الضيف قد يمتنع من الاكل إذا انفرد وينبسط إذا سوعد فهذا مندوب، وقد يكون مباحا إذا خلا عن هذه العوارض، والأصل في الشئ أن يكون خاليا عن العوارض فلا جرم كان مسمى الاكل مباحا، وإذا كان الامر كذلك كان الامر كذلك. ثم قال: احتج الأصحاب على أن الرزق قد يكون حراما بقوله: " من طيبات ما رزقناكم " بأن الطيب هو الحلال، فلو كان رزق حلالا لكان المعنى كلوا من محللات ما حللنا لكم فيكون تكرارا، وهو خلاف الأصل، وأجابوا عنه بأن الطيب في اللغة عبارة عن المستلذ المستطاب، ولعل أقواما ظنوا أن التوسع في المطاعم والاستكثار من طيباتها ممنوع منه فأباح الله تعالى ذلك بقوله: كلوا من لذائد ما أحللنا لكم، فكان تخصيصه بالذكر لهذا المعنى انتهى . ومضمون باقي الآية تعليق وجوب الشكر لله على عبادتهم إياه، وتلخيصه أن العبادة له إن كانت واجبة عليكم لأنه إلهكم فالشكر له أيضا واجب عليكم فإنه منعم محسن إليكم كذا ذكره الطبرسي - رحمه الله - وقال الرازي: فيه وجوه: أحدها: واشكروا الله إن كنتم عارفين بالله ونعمه، فعبر عن معرفة الله تعالى بعبادته اطلاقا لاسم الأثر على المؤثر. وثانيها: معناه إن كنتم تريدون أن تعبدوا الله فاشكروه فان الشكر رئيس العبادات. وثالثها: واشكروا الله الذي رزقكم هذه النعمة إن كنتم إياه تعبدون، أي إن صح أنكم تخصونه بالعبادة وتقرون أنه هو سبحانه إلهكم لا غير انتهى . وأقول: يحتمل أن يكون الغرض أن شكركم إنما يصح ويستقيم بترك الشرك وإخلاص العبادة له تعالى. " إنما حرم عليكم الميتة " كأن هذه الآية كالاستثناء عن عموم ما تقدم أو أنه سبحانه لما أمر في الآية بأكل الطيبات بين في هذه الآية الخبائث ليعلم أن ما سواها من الطيبات، و " إنما " على المشهور بين أهل العربية والأصوليين للحصر فيدل على حصر المحرمات من المأكولات في هذه الأشياء، فهي حجة في حل ما سواها إلا ما أخرجه الدليل. وقال البيضاوي: المراد قصر الحرمة على ما ذكر مما استحلوه لا مطلقا أو قصر حرمته على حال الاختيار كأنه قيل إنما حرم عليكم هذه الأشياء ما لم تضطروا إليها انتهى . ويمكن أن يكون التحريم في هذا الوقت مقصورا على ما ذكر فحرم بعد ذلك غيرها كما مر، والأول من المحرمات في تلك الآية الميتة، وهي على المشهور ما فارقه الروح لاعلى وجه التذكية الشرعية. وفي المجمع: هي كل ماله نفس سائلة من دواب البر وطيره مما أباح الله أكله إنسيهما ووحشيهما فارقه روحه من غير تذكية، وقيل: الميتة كل ما فارقته الحياة من دواب البر وطيره بغير تذكية، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سمى الجراد والسمك ميتا، فقال ميتتان مباحتان: الجراد والسمك انتهى . ولا يبعد أن يكون إطلاق الميتة على السمك والجراد على المجاز فان إخراج الأول من الماء وقبض الثاني تذكيتهما. واستدل بهذه الآية وأمثالها على حرمة جميع انتفاعات الميتة إلا ما أخرجه الدليل، لان الحرمة المضافة إلى العين تفيد عرفا حرمة التصرف فيها مطلقا، وقيل: الحرمة المضافة إلى كل عين تفيد تحريم الانتفاع المتعارف الغالب فيه، فان المتبادر في تحريم الميتة الاكل لا سيما مع ذكرها مع الدم ولحم الخنزير، وفي تحريم الأمهات الوطئ وهكذا، وكان هذا أقوى، وحملوا الميتة عليها وعلى أجزائها التي تحل فيها الحياة فلا تحرم ما لا تحل فيه الحياة منها إلا ما كان خبيثا على المشهور لا لذلك بل لكونه خبيثا على رأيهم وحمل عليه كل ما أبين من حي مما حلت فيه الحياة. والثاني الدم وقيد بالمسفوح لتقييده به في الآية الأخرى، والمطلق محمول على المقيد والمسفوح هو الذي يخرج بقوة عند قطع عرق الحيوان أو ذبحه، من سفحت الماء: إذا صببته أي المصبوب، واحترز به عما يخرج من الحيوان بتثاقل كدم السمك فلا يكون نجسا. واختلفوا في حرمته فقيل: هو حرام لا طلاق هذه الآية وقد عرفت جوابه، ولأنه من الخبائث وقد منع ذلك، وستسمع الكلام في الخبائث وحرمتها. وأما الدم المتخلف في الذبيحة في الحيوان مأكول اللحم فلا أعرف خلافا بين الأصحاب في كونه حلالا، ونقل العلامة الاجماع عليه، وما يجذبه النفس إلى باطن الذبيحة ليس في حكم المتخلف في الحل والطهارة، وفي تحريم المتخلف في الكبد والقلب وجهان ولا يبعد ترجيح عدم التحريم لظاهر الآية إلا أن يثبت كونه خبيثا، وحرمة مطلق الخبيث والدم المتخلف في حيوان غير مأكول اللحم تابع لذلك الحيوان، وظاهر الأصحاب الحكم بنجاسته، ونقل عن بعض المتأخرين التوقف فيها، وما عدا المذكورات من الدماء التي لم تخرج بقوة من عرق ولا لها كثرة انصباب لكنه مما له نفس فظاهر الأصحاب الاتفاق على نجاسته، وظاهر الفاضلين دعوى الاجماع عليه ويستفاد من بعض الأخبار أيضا، فيلزم التحريم أيضا، وأما دم غير السمك مما لا نفس له فقد نقل جماعة من الأصحاب الاجماع على طهارته، والكلام في حله وحرمته كالكلام في دم السمك. الثالث لحم الخنزير قيل: خص اللحم وإن كان كل أجزائه محرما لأنه هو المقصود بالاكل، وغيره تابع، ولشدة حرص الكفرة ومزيد اعتقادهم بحسنه وبركته فخصه ردا عليهم. الرابع ما أهل به لغير الله أي ما رفع به الصوت عند ذبحه لغير الله كالصنم والمسيح وغيرهما، والاهلال أصله رؤية الهلال، يقال: أهل الهلال وأهللته، لكن لما جرت العادة برفع الصوت بالتكبير إذا رئي سمي ذلك إهلالا، ثم قيل: لرفع الصوت وإن كان لغيره، وقال في موضع آخر: " ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه " قيل: فهذا مطلق والأول مقيد فيحمل الثاني على الأول أو بينهما عموم وخصوص من وجه فجمع بينهما بمقتضى الروايات المعتبرة، وسيأتي أحكام التسمية إن شاء الله. " فمن اضطر " أي إلى أكل هذه الأشياء قال الطبرسي رحمه الله: ضرورة مجاعة عن أكثر المفسرين، وقيل: ضرورة إكراه عن مجاهد، وتقديره: فمن خاف على النفس من الجوع ولا يجد مأكولا يسد به الرمق، وقوله: " غير باغ ولا عاد " فيه ثلاثة أقوال. أحدها: غير باغ لذة ولا عاد سد الجوعة. وثانيها: غير باغ في الافراط ولا عاد في التقصير. وثالثها: غير باغ على المسلمين ولا عاد عليه بالمعصية وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام انتهى . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام: الباغي: الذي يخرج على الامام والعادي: الذي يقطع الطريق، لا تحل لهما الميتة . وفي التهذيب: الباغي: باغي الصيد. والعادي: السارق ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما . وفي الفقيه عن الجواد عليه السلام: قال: العادي: السارق، والباغي: الذي يبغي الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر . وقال البيضاوي: وغير باغ بالإستيثار على مضطر آخر، ولا عاد سد الرمق والجوعة، وقيل: غير باغ على الوالي، ولا عاد بقطع الطريق، فعلى هذا لا يباح على العاصي بالسفر، وهو ظاهر مذهب الشافعي وقول أحمد . " فلا إثم عليه " قال الطبرسي رحمه الله: أي لا حرج عليه، وإنما ذكر هذا اللفظ لتبيين أنه ليس بمباح في الأصل، وإنما رفع الحرج للضرورة " إن الله غفور رحيم " إنما ذكر المغفرة لأجل أمرين: إما لتبيين أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يؤاخذ فيما رخص فيه، واما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى الطاعة مما كانوا عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة وغيرها انتهى . وأقول: وإن كان ظاهر بعض الأخبار اختصاص الحكم بالاضطرار في المخمصة لكن لفظ الآية شامل لكل اضطرار من مجاعة أو خوف قتل أو ضرر عظيم لا يتحمل عادة. " كل الطعام " في المجمع: كل المأكولات " كان حلا " أي حلالا " لبني إسرائيل " وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام " إلا ما حرم إسرائيل على نفسه " اختلفوا في ذلك الطعام فقيل: ان يعقوب عليه السلام أخذه وجع العرق الذي يقال له: عرق النساء فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق ولحم الإبل وهو أحب الطعام إليه عن ابن عباس وغيره، وقيل: حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله وسأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده، عن الحسن، وقيل: حرم زائدتي الكبد والكليتين والشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة، واختلف في أنه كيف حرمه على نفسه؟ فقيل: بالاجتهاد، وقيل: بالنذر، وقيل: بنص ورد عليه، وقيل: حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه " من قبل أن تنزل التوراة " أي كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كان حلالا لبني إسرائيل، واختلفوا فيما حرم عليهم وحالها بعد نزول التوراة. فقيل: إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب عن السدي. وقيل: لم يحرمه الله عليهم في التوراة وإنما حرم عليهم بعد التوراة بظلمهم وكفرهم، وكانت بنو إسرائيل إذا أصابوا ذنبا عظيما حرم الله عليهم طعاما طيبا وصب عليهم رجزا وهو الموت، وذلك قوله تعالى: " فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم " . وقيل: لم يكن شئ من ذلك حراما عليهم في التوراة وإنما هو شئ حرموه على أنفسهم اتباعا لأبيهم، وأضافوا تحريمه إلى الله فكذبهم الله تعالى فاحتج عليهم بالتوراة وأمرهم بالاتيان بها وبأن يقرأوا ما فيها فإنه كان في التوراة أنها كانت حلالا للأنبياء، وإنما حرمها إسرائيل على نفسه فلم يجسروا على إتيانها لعلمهم بصدقه صلى الله عليه وآله وكذبهم وكان ذلك دليلا على صحة نبوته " من بعد ذلك " أي بعد قيام الحجة " فأولئك هم الظالمون " لأنفسهم . وأقول: ظاهره على بعض الوجوه تحليل ما حرموه على أنفسهم فتأمل. " أحلت لكم بهيمة الأنعام " قد مر تفسيره في باب الانعام. " إلا ما يتلى عليكم " قيل: أي إلا محرم ما يتلى عليكم كقوله: " حرمت عليكم الميتة " أو إلا ما يتلى عليكم آية تحريمه " غير محلي الصيد " حال من الضمير في " لكم " وقيل: من واو " أوفوا " وقيل: استثناء، وهو تعسف، والصيد يحتمل المصدر والمفعول " وأنتم حرم " حال عما استكن في " محلي " والحرم جمع حرام وهو المحرم، وسيأتي تفسير الآيات في كتاب الحج إن شاء الله تعالى. " والمنخنقة " قال الطبرسي رحمه الله تعالى: هي التي تدخل رأسها بين شعبين من شجر فتختنق وتموت عن السدي، وقيل: هي التي تخنق بحبل الصائد وتموت عن الضحاك وقتادة، وقال ابن عباس: كان أهل الجاهلية يخنقونها فيأكلونها " والموقوذة " هي التي تضرب حتى تموت عن ابن عباس، والسدي، والوقذ: شدة الضرب يقال: وقذتها أقذها وقذا وأوقذتها إيقاذا: إذا أثخنتها ضربا. " والمتردية " وهي التي تقع من جبل أو موضع عال أو تقع في بئر فتموت عن ابن عباس وغيره، ومتى وقع في بئر ولا يقدر على تذكيته جاز أن يطعن ويضرب في غير المذبح حتى يبرد ثم يؤكل. " والنطيحة " وهي التي تنطحها غيرها فتموت، وإنما تثبت فيها الهاء، وإن كان فعيل بمعنى المفعول لا تثبت فيها الهاء، مثل لحية دهين وعين كحيل وكف خضيب لأنها أدخلت في حيز الأسماء، وقال بعض الكوفيين: إنما تحذف الهاء من فعيلة بمعنى مفعولة إذا كانت صفة لاسم قد تقدمها مثل كف خضيب وعين كحيل، فأما إذا حذف الكف والعين وما يكون فعيل نعتا له واجتزؤا بفعيل أثبتوا فيه ها التأنيث ليعلم بثبوتها فيه أنها صفة لمؤنث فيقال: رأينا كحيلة وخضيبة. " وما أكل السبع " أي وحرم عليكم ما أكله السبع بمعنى قتله السبع، وهو فريسة السبع عن ابن عباس وغيره. " إلا ما ذكيتم " يعني الا ما أدركتم ذكاته فذكيتموه من هذه الأشياء، وروي عن السيدين الباقر والصادق عليهما السلام أن أدنى ما تدرك به الذكاة أن تدركه يتحرك اذنه أو ذنبه أو يطرف عينه. واختلف في الاستثناء إلى ماذا يرجع؟ فقيل: يرجع إلى جميع ما تقدم ذكره من المحرمات سوى ما لا يقبل من الخنزير والدم عن علي عليه السلام وابن عباس. وقيل: هو استثناء من التحريم لا من المحرمات لان الميتة لا ذكاة لها وللخنزير فمعناه حرمت عليكم سائر ما ذكر الا ما ذكيتم مما أحله الله لكم بالتذكية فإنه حلال لكم انتهى . وقيل: الاستثناء راجع إلى الأخير فقط. ثم قال رحمه الله: ومتى قيل ما وجه التكرار في قوله: " والمنخنقة والموقوذة " إلى آخر ما عدد تحريمه مع أنه افتتح الآية بقوله: " حرمت عليكم الميتة " وهي تعم جميع ذلك، وان اختلفت أسباب الموت من خنق أو ترد أو نطح أو إهلال لغير الله به أو أكل سبع. فالجواب: أن الفائدة في ذلك أنهم كانوا لا يعدون الميتة الا ما مات حتف أنفه من دون شئ من هذه الأسباب، فأعلمهم الله سبحانه أن حكم الجميع واحد، وأن وجه الاستباحة هو التذكية المشروعة فقط. قال السدي: إن ناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا: إنما يعدون الميت الذي يموت من الوجع. " وما ذبح على النصب " أي الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الأوثان يعني حرم عليكم ما ذبح على اسم الأوثان، وقيل: معناه ما ذبح للأوثان تقربا إليها واللام وعلى يتعاقبان، ألا ترى إلى قوله سبحانه: " فسلام لك من أصحاب اليمين " بمعنى عليك، وكانوا يقربون ويلطخون الأوثان بدمائها، قال ابن جريح : ليست النصب أصناما إنما الأصنام ما يصور وينقش، بل كانت حجارة منصوبة حول الكعبة وكانت ثلاثمائة وستين حجرا، وقيل: كانت ثلاثمائة منها لخزاعة، وكانوا إذا ما ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت وشرحوا الدم وجعلوه على الحجارة، فقال المسلمون: يا رسول الله كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق بتعظيمه فأنزل الله سبحانه: " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم ". " وأن تستقسموا بالأزلام " موضعه رفع، أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام ومعناه طلب قسم الأرزاق بالقداح التي كانوا يتفألون بها في أسفارهم وابتداء أمورهم وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها: أمرني ربي، وعلى بعضها: نهاني ربي وبعضها غفل لم يكتب عليها شئ فإذا أرادوا سفرا أو أمرا يهتمون به ضربوا تلك القداح فان خرج السهم الذي عليه: " أمرني ربي " مضى الرجل لحاجته، وإن خرج الذي عليه " نهاني ربي " لم يمض، وإن خرج ما ليس عليه شئ أعادوها، فبين الله تعالى أن العمل بذلك حرام عن الحسن وجماعة من المفسرين، ثم ذكر ما سيأتي عن علي بن إبراهيم، ثم قال: وقيل: هي كعاب فارس والروم التي كانوا يتقامرون بها عن مجاهد، وقيل: الشطرنج عن سفيان بن وكيع " ذلكم فسق " معناه أن جميع ما سبق ذكره فسق، أي ذنب عظيم وخروج عن طاعة الله إلى معصيته عن ابن عباس، وقيل: إن " ذلكم " إشارة إلى الاستقسام بالأزلام، أي أن ذلك الاستقسام فسق وهو الأظهر انتهى . وقيل على الأول: وسبب التحريم أنه دخول في علم الغيب وضلال باعتقاد أن ذلك طريق إليه، وافتراء على الله إن أريد بربي الله، وجهالة وشرك إن أريد به الصنم، وعلى هذا يفهم منه تحريم الاستخارة المشهورة التي قال الأكثر بجوازها بل باستحبابها وتدل عليه الروايات: فلا يكون سبب التحريم ما ذكر بل مجرد النص المخصوص و تكون الاستخارة خارجة عنه بالنص، فان الظاهر أن خصوص ما كانوا يفعلونه من اقتراح أنفسهم لا طريق إليه شرعا، والروايات طرق شرعية وحجة بالغة، وليس هذا مثل ذلك كذا ذكره بعض المحققين. وأقول: يظهر من بعض الأخبار أيضا أنهم كانوا يضربون بالقداح عند آلهتهم ويتوسلون في ذلك إليهم فيمكن أن يكون كونه فسقا من هذه الجهة أيضا. ثم إن الآيات المعترضة بين تلك الآيات وبين قوله: " فمن اضطر " اعتراض بما يوجب التجنب عنها وهو أن تناولها فسوق وحرمتها من جملة الدين الكامل والنعمة التامة والاسلام المرضي. وأقول: لا يبعد تغيير نظم الآيات عن الترتيب المنزل لدلالة الروايات المتواترة من طرق الخاصة والعامة أنها نزلت في ولاية أمير المؤمنين عليه السلام التي نزلت يوم الغدير، فلعلهم تعمدوا ذلك تبعيدا للأذهان عن فهم المراد. " فمن اضطر في مخمصة " في المجمع معناه فمن دعته الضرورة في مجاعة حتى لا يمكنه الامتناع من أكله عن ابن عباس وغيره " غير متجانف لاثم " أي غير مائل إلى إثم، وهو نصب على الحال، يعني فمن اضطر إلى أكل الميتة وما عدد الله تحريمه عند المجاعة الشديدة غير متعمد لذلك ولا مختار له ولا مستحل فان الله سبحانه أباح تناول ذلك له قدر ما يمسك به رمقه بلا زيادة عليه عن ابن عباس وغيره، وبه قال أهل العراق، وقال أهل المدينة: يجوز أن يشبع منه عند الضرورة، وقيل: إن معنى قوله: " غير متجانف لاثم " غير عاص بأن يكون باغيا أو عاديا أو خارجا في معصية عن قتادة. " فان الله غفور رحيم " في الكلام محذوف دل ما ذكر عليه، والمعنى فمن اضطر إلى ما حرمت عليه غير متجانف لاثم فأكله فان الله غفور لذنوبه ساتر عليه أكله لا يؤاخذه به، وليس يريد أن يغفر له عقاب ذلك الاكل ولا يستحق العقاب على فعل المباح، وهو رحيم أي رفيق بعباده، ومن رحمته أباح لهم ما حرم عليهم في حال الخوف على النفس. " يسألونك " يا محمد " ماذا أحل لهم " معناه أي شئ أحل لهم؟ أي يستخبرك المؤمنون ماذا أحل لهم من المطاعم والمآكل؟ وقيل: من الصيد والذبائح " قل أحل لكم الطيبات " منها وهي الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله من المأكولات والذبائح والصيد عن الجبائي وأبي مسلم، وقيل: مما لم يرد بتحريمه كتاب ولا سنة، وهذا أولى لما ورد أن الأشياء كلها على الاطلاق والإباحة حتى يرد الشرع بالتحريم، وقال البلخي: الطيبات ما يستلذ . " اليوم أحل لكم الطيبات " قال رحمه الله: هذا يقتضي تحليل كل مستطاب من الأطعمة إلا ما قام الدليل على تحريمه . " لا تحرموا " قال في المجمع: هو يحتمل وجوها: منها: أن يريد لا تعتقدوا تحريمها. ومنها: أن يريد لا تظهروا تحريمها. ومنها: أن يريد لا تحرموها على غيركم بالفتوى والحكم. ومنها: أن لا تجروها مجرى المحرمات في شدة الاجتناب. ومنها: أن يريد لا تلتزموا تحريمها بنذر أو يمين، فوجب حمل الآية على جميع هذه الوجوه، والطيبات: اللذيذات التي تشتهيها النفوس وتميل إليها القلوب وقد يقال: الطيب بمعنى الحلال كما يقال: يطيب له كذا أي يحل له، ولا يليق ذلك بهذا الموضع .
[4]في المصدر: لا اعلم ما فيه.ص 88
[5]في المصدر: شفاء عليل.ص 88
[6]في المصدر: " في شعبه " أقول: أي في كتاب شعب الايمان.ص 88
[1]في المصدر: ثم أتى خباء أصحابها.ص 89
[2]في المصدر: أبى رواد.ص 89
[1]في المصدر: دخل مكة قوم تجار من الشام.ص 90
[2]الملة، الجمر. الرماد، الحار، خبز ملة: هو الذي يخبز فيها، وفى المصدر فاختبزوا على ملة لهم.ص 90
[3]في المصدر: ولم ينو به مقابلا.ص 90
[4]في المصدر: فلما رأى بواقيها ذلك قلن.ص 90
[1]حياة الحيوان 2: 70 - 74 فيه: فقلن قد فعلنا كما فعلتن فلم نر شيئا مما حصل لكن، فقيل: أنتن كان عملكن لتنلن كما نال اخوانكن وأولئك كان عملهن لله من غير شئ فظهر ذلك في نسلهن وعقبهن إلى يوم القيامة.ص 91
[1]الظاهر أنه سقط هنا قوله: " وقال تعالى " على ما هو من دأبه عند فصل الآيات.ص 93
[1]قوله: " جعل لكم " و " رزقا لكم " وأمثالهما تدل على أن ما في الأرض يعم كل فرد من الانسان وانهم مشتركون فيه بالسوية على الأصل، الا ما اخرج بالدليل.ص 96
[1]أنوار التنزيل.ص 97
[2]مجمع البيان 1: 252 فيه: والوصيلة فنهاهم الله عن ذلك.ص 97
[3]في المصدر: والمنافع التي لا ضرر على أحد فيها.ص 97
[4]الحظر: المنع.ص 97
[5]مجمع البيان 1: 252.ص 97
[1]تفسير الكشاف.ص 98
[1]مجمع البيان 2: 252.ص 99
[1]تفسير الرازي.ص 100
[1]مجمع البيان 2: 252.ص 101
[2]تفسير الرازي.ص 101
[3]أنوار التنزيل.ص 101
[1]في المصدر: اهليها ووحشيها.ص 102
[2]مجمع البيان 3: 157.ص 102
[١]في المصدر: غير باغ على امام المسلمين.ص 104
[٢]مجمع البيان ١: ٢٥٧.ص 104
[٣]فروع الكافي ٦: ٢٦٥ رواه الكليني باسناده عن العدة عن سهل بن زياد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عمن ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام.ص 104
[٤]تهذيب الأحكام: ج ٩ ص ٧٨.ص 104
[٥]من لا يحضره الفقيه ٣: ٢١٧ رواه الصدوق في حديث طويل باسناده عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنى عن أبي جعفر محمد بن علي الرضا عليه السلام.ص 104
[6]أنوار التنزيل.ص 104
[1]مجمع البيان 1: 257 فيه: " ليبين " وفيه: " بما رخص فيه " وفيه: إلى طاعة الله.ص 105
[2]في المصدر: بعض ما كان حلالا.ص 105
[١]النساء: ١٦٠.ص 106
[2]أضاف في المصدر: وقال: قل يا محمد: " فأتوا بالتوراة فاتلوها " حتى يتبين انه كما قلت لا كما قلتم " ان كنتم صادقين " في دعواكم، فاحتج.ص 106
[3]مجمع البيان 2: 475.ص 106
[4]في المصدر: بين شعبتين من شجرة فتنخنق.ص 106
[1]في المصدر: ويضرب بالسكين.ص 107
[2]في المصدر: سوى ما لا يقبل الذكاة من الخنزير.ص 107
[١]مجمع البيان ٣: ١٥٦ - ١٥٨.ص 108
[٢]الواقعة: ٩١.ص 108
[3]الصحيح: ابن جريج بالجيم في أوله وآخره.ص 108
[4]في المصدر: ما تصور وتنقش بل كانت أحجارا منصوبة حول الكعبة.ص 108
[5]في المصدر: وشرحوا اللحم.ص 108
[١]الحج: ٣٧.ص 109
[2]الغفل: مالا علامة فيه من القداح والدواب وغيرهما.ص 109
[3]مجمع البيان 3: 157 و 158.ص 109
[1]في المصدر: ولا مستحل له.ص 110
[2]في المصدر: لأنه اباحه له ولا يستحق.ص 110
[1]مجمع البيان: 3: 159 - 161.ص 111
[2]مجمع البيان 3: 162.ص 111
[3]مجمع البيان 3: 236.ص 111
يا حفص ما أنزلت الدنيا من نفسي إلا بمنزلة الميتة إذا اضطررت إليها أكلت منها. الخبر .
[1]ومن القوى أن يكون معناه انه خلق الزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمونه مما له تأثير في خلقها.ص 134
[2]تفسير القمي:ص 134
قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني جعلت فداك لم حرم الله الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده وأحل لهم سواه من رغبة منه فيما حرم عليهم، ولا زهد فيما أحل لهم، ولكنه عز وجل خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم فأحله لهم وأباحه تفضلا منه عليهم به تبارك وتعالى لمصلحتهم، وعلى عز وجل ما يضرهم فنهاهم عنه وحرمه عليهم، ثم أباحه للمضطر وأباحه له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأمره أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك، ثم قال: أما الميتة فلا يدمنها أحد إلا ضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة، وأما الدم فإنه يورث أكله الماء الأصفر ويبخر الفم ويسئ الخلق ويورث الكلب والقسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من يصحبه. وأما لحم الخنزير فان الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى شبه الخنزير والدب والقرد وما كان من الأمساخ ، ثم نهى عن أكل المثلة نسلها لكيلا ينتفع الناس بها ولا يستخف بعقوبته. وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها وقال: مد من الخمر يورثه الارتعاش ويذهب بنوره ويهدم مروءته ويحمله على أن يجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا، ولا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه ولا يعقل ذلك، والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر . الكافي: عن العدة عن سهل بن زياد وعلي بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن عمرو ابن عثمان عن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام وعدة من أصحابنا أيضا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن أسلم عن عبد الرحمن بن سالم عن مفضل ابن عمر مثله .
[3]في المصدر: " ولا زاهدا " وفى الكافي: رغبة منها فيما حرم عليهم ولا زاهدا.ص 134
[4]في المصدر والكافي: وأحله في الوقت.ص 134
[5]ادمن الشئ: أدامه.ص 134
[١]في المصدر والكافي: ويبخر الفم وينتن الريح ويسئ الخلق.ص 135
[٢]في المحاسن: " الكلف " ولعله مصحف.ص 135
[٣]في الكافي: من المسوخ.ص 135
[٤]في المخطوطة: " ثم نهى عن أكلها وأكل نسلها " وفى المحاسن: " عن أكلها أكل شبهها وفى الكافي: ثم نهى عن أكله للمثلة.ص 135
[٥]وثب يثب: نهض وقام، قفز وطفر. ولعله كناية عن الزنا أو القتل.ص 135
[٦]المحاسن: ٣١٤.ص 135
[٧]فروع الكافي ٦: ٢٤٢.ص 135
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال الباغي: الذي يخرج على الامام، والعادي: الذي يقطع الطريق، لا يحل لهما الميتة .
[١]البقرة:ص 136
[٢]معاني الأخبار: ٢١٤ (طبعة الغفاري).ص 136
وقد روي أن العادي اللص، والباغي الذي يبغي الصيد لا يجوز لهما التقصير في السفر ولا أكل الميتة في حال الاضطرار .
[٣]معاني الأخبار: ٢١٤.ص 136
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال الباغي: الظالم، والعادي: الغاصب . [6 - ومنه عن حماد بن عثمان عن أبي عبد الله عليه السلام في قوله: " فمن اضطر
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٧٤.ص 136
والانعام: ١٤٥. غير باغ ولا عاد " قال الباغي: الذي يخرج على الامام والعادي: الذي يقطع الطريق لا يحل لهما الميتة.
وقد روي أن العادي: اللص، والباغي: الذي يبغي الصيد، لا يجوز لهما التقصير في السفر ولا أكل الميتة في حال الاضطرار.
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال الباغي: الظالم، والعادي: الغاصب].
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال الباغي: الخارج على الامام، والعادي: اللص [3].
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٧٤.ص 137
[2]ما جعلناه بين العلامتين زائد من سهو المقابلة راجع ط كمباني ص 765. (ب) [3] لم يذكر الحديثان المرويان عن دعائم الاسلام في النسخة المخطوطة: والكتاب ليس عندي.ص 137
أما ما يحل للانسان أكله مما خرجت الأرض فثلاثة أصناف من الأغذية: صنف منها جميع صنوف الحب كله كالحنطة والأرز والقطنية وغيرها والثاني: صنوف الثمار كلها، والثالث: صنوف البقول والنبات، فكل شئ من هذه الأشياء فيه غذاء للانسان ومنفعة وقوة فحلال أكله، وما كان فيه المضرة فحرام أكله إلا في حال التداوي به، وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان فلحم البقر والغنم والإبل، ومن لحوم الوحش كل ما ليس له ناب ولا مخلب، ومن لحوم الطير كل ما كانت له قانصة، ومن صيد البحر كل ماله قشر، وما عدا ذلك كله من هذه الأصناف فحرام أكله، وما كان من البيض مختلف الطرفين فحلال أكله، وما يستوي طرفاه فهو من بيض ما لا يؤكل لحمه . وفي القاموس: القطنية بالضم والكسر: النبات وحبوب الأرض أو ما سوى الحنطة والشعير والزبيب والتمر، أو هي الحبوب التي تطبخ. الشافعي: العدس والخلر والفول والدجر والحمص، الجمع القطاني، أو هي الخلف وخضر الصيف.
[4]في المخطوطة: جميع صنوف الحبوب.ص 137
[5]في المخطوطة: من المضرة.ص 137
[١]دعائم الاسلام: ليس عندي.ص 138
[3]الخلر: نبات، وقيل: إنه الفول أو الماش.ص 138
المضطر يأكل الميتة وكل محرم إذا اضطر إليه .
[4]دعائم الاسلام: ليس عندي.ص 138
وقال جعفر بن محمد عليه السلام: إذا اضطر المضطر إلى أكل الميتة أكل حتى يشبع وإذا اضطر إلى الخمر شرب حتى يروي، وليس له أن يعود إلى ذلك حتى يضطر إليه أيضا .
[5]دعائم الاسلام: ليس عندي.ص 138
إذا علم ذلك لم يؤكل وإن كان الجبن مجهولا لا يعلم من عمله وبيع في سوق المسلمين فكله .
[6]دعائم الاسلام: ليس عندي.ص 138
وأما ما في القرآن تأويله في تنزيله فهو كل آية محكمة نزلت في تحريم شئ من الأمور المتعارفة التي كانت في أيام العرب، تأويلها في تنزيلها، فليس يحتاج فيها إلى تفسير أكثر من تأويلها، وذلك مثل قوله تعالى في التحريم: " حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم " إلى آخر الآية، وقوله: " إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير " الآية، وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا " الآية إلى قوله: " أحل الله البيع وحرم الربا " وقوله تعالى: " قل تعالوا أتل ما حرم عليكم ربكم " إلى آخر الآية، ومثل ذلك في القرآن كثير مما حرم الله سبحانه لا يحتاج المستمع له إلى مسألة عنه، وقوله عز وجل في معنى التحليل: " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة " وقوله: " وإذا حللتم فاصطادوا " وقوله تعالى: " يسئلونك ماذا أحل لهم " إلى قوله: " مما علمكم الله " وقوله: وطعامكم حل لهم " وقوله: " أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم " وقوله: " وأحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم " وقوله: " لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم " ومثله كثير . تفسير علي بن إبراهيم مرسلا مثله .
[١]النساء: ٣.ص 139
[٢]البقرة: ١٧٣.ص 139
[٣]البقرة: ٢٧٨.ص 139
[٤]البقرة: ٢٧٥.ص 139
[٥]الانعام: ١٥١.ص 139
[٦]المائدة: ٩٦.ص 139
[٧]المائدة: ٢.ص 139
[٨]المائدة: ٤.ص 139
[٩]المائدة: ٥.ص 139
[١٠]المائدة: ١.ص 139
[١١]البقرة: ١٨٧.ص 139
[١٢]المائدة: ٨٧.ص 139
[13]المحكم والمتشابه:ص 139
[14]تفسير القمي:ص 139
أن عليا عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثر لحمها وخبزها وجبنها وبيضها وفيها سكين، فقال: يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد وليس له بقاء، فان جاء طالب لها غرموا له الثمن، قيل: يا أمير المؤمنين لا ندري سفرة مسلم أو سفرة مجوسي؟ فقال: هم في سعة حتى يعلموا . الكافي: عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي مثله .
[١]المحاسن. ٤٥٢.ص 140
[٢]فروع الكافي ٦: ٢٩٧.ص 140
سئل علي عليه السلام عن سفرة وجدت في الطريق فيها لحم كثير وخبز كثير وبيض وفيها سكين، فقال: يقوم ما فيها ثم يؤكل لأنه يفسد، فإذا جاء طالبها غرم له، فقالوا له: يا أمير المؤمنين لا نعلم أسفرة ذمي هي أم مجوسي؟ فقال: هم في سعة من أكله حتى يعلموا . ومنه بهذا الاسناد قال: سئل علي عليه السلام عن شاه مسلوخة وأخرى مذبوحة عمي على صاحبها فلا يدري الذكية من الميتة، فقال: يرمى بهما جميعا إلى الكلاب .
[٣]نوادر الراوندي: ٥٠ فيه: هم في سعة ما لم يعلموا.ص 140
[٤]نوادر الراوندي: ٤٦.ص 140
فقه الرضا: قال عليه السلام: إن وجدت لحما ولم تعلم أنه ذكى أو ميتة فألق منه قطعة على النار فان تقبض فهو ذكي وإن استرخى على النار فهو ميت، وكل صيد إذا اصطدته في البر والبحر حلال سوى ما قد بينت لك مما جاء في الخبر بأن أكله مكروه .
[٥]فقه الرضا:ص 140
أنه قال: سألته عما أهل لغير الله به، قال: ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرم الله ذلك كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه أن يأكل الميتة، قال: فقلت له: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله متى تحل للمضطر الميتة؟ فقال: حدثني أبي عن أبيه آبائه عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل فقيل: يا رسول الله إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفؤا بقلا فشأنكم بها. قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله ما معنى قوله عز وجل: " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال: العادي السارق، والباغي الذي يبغي الصيد بطرا أو لهوا لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذ اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر، فقلت: فقوله: " والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم " قال: المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، والموقوذة: التي مرضت ووقذها المرض حتى لم يكن بها حركة، والمتردية التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل أو تتردى من جبل أو في بئر فتموت، والنطيحة: التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، وما أكل السبع منها فمات، وما ذبح على النصب على حجر أو صنم إلا ما أدركت زكاته فذكي، قلت: " وأن تستقسموا بالأزلام " قال: كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس ويستقسمون عليه بالقداح وكانت عشرة، سبعة لها أنصباء وثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء فالفذ والتوأم والنافس والحلس والمسبل والمعلى والرقيب، وأما التي لا أنصباء لها فالسفيح والمنيح والوغد ، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير فلا يزالون كذلك حتى تقع السهام الثلاثة لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم فيلزمونهم ثمن البعير ثم ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئا، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين نقدوا ثمنه شيئا، فلما جاء الاسلام حرم الله تعالى ذكره ذلك فيما حرم، وقال عز وجل " وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق " يعني حراما . قد أنكر هذا على أبي عبيد وفسر أنه أراد إذا لم تجدوا لبنية تصطبحونها أو شرابا تغتبقونه ولم تجدوا بعد عدم الصبوح والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة، وقال: هذا هو الصحيح . وقال في باب الحاء مع الفاء: قال أبو سعيد الضرير: صوابه " ما لم تحتفوا بها " بغير همز من أحفى الشعر، ومن قال: " تحتفئوا " مهموزا من الحفأ وهو البرري فباطل لان البرري ليس من البقول، وقال أبو عبيد: هو من الحفأ مهموز مقصور و هو أصل البرري الأبيض الرطب منه، وقد يؤكل، يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه، ويروى ما لم تحتفوا بتشديد الفاء من احتففت الشئ: إذا أخذته كله كما تحف المرأة وجهها من الشعر . وقال في باب الجيم مع الفاء: ومنه الحديث: " متى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تجتفئوا بقلا " أي تقتلعوه وترموا به من جفأت القدر: إذا رميت بما يجتمع على رأسها من الزبد والوسخ . وقال في باب الخاء مع الفاء: " أو تختفوا بقلا " أي تظهرونه يقال: اختفيت الشئ: إذا أظهرته، وأخفيته: إذا سترته انتهى . وقال الطيبي: " تحتفوا بها " أي بالأرض، فشأنكم بها: أي الزموا الميتة و " أو " بمعنى الواو، فيجب نفي الخلال الثلاث حتى تحل لنا الميتة، و " ما " للمدة أي يحل لكم مدة عدم اصطباحكم انتهى. وأقول: في بعض نسخ الفقيه بالواو في الموضعين فلا يحتاج إلى تكلف، وعلى الحاء المهملة يحتمل أن تكون كناية عن استيصال البقل فان هذا شايع في عرفنا على التمثيل، فلعله كان في عرفهم أيضا كذلك، وفي بعض نسخ التهذيب " تحتقبوا " بالحاء المهملة والقاف والباء الموحدة فالمراد به الادخار، قال في القاموس احتقبه: ادخره وقال: الحقيبة كل ما شد في مؤخر رحل أو قتب، والظاهر أنه تصحيف. " باخناقها " كأنه على بناء الافعال، أي بأن يخنقها غيره أو بأن يختنق في مضيق، أو بالفتح على صيغة الجمع أي بأسباب خنقها، قال الجوهري: الخنق بكسر النون مصدر قولك خنقه يخنقه وكذلك خنقه، ومنه الخناق وأخنق هو واختنقت الشاة بنفسها فهي منخنقة. وفي القاموس: الزلم محركة: قدح لا ريش عليه، والإنصباء جمع النصيب والأسماء السبعة المذكورة في الخبر على خلاف الترتيب المشهور، ولعله من الرواة أو يقال: إنه عليه السلام لم يكن بصدد تعليمه بل أشار مجملا إلى ما كانوا يعملونه، بل يمكن أن يكون عليه السلام تعمد ذلك لئلا يكون تعليما للقمار وإن أمكن الاستدلال به على جواز تعليم القمار وتعلمه لغير العمل، قال الجوهري: سهام الميسرة عشرة: أولها الفذ، ثم التوأم، ثم الرقيب، ثم الحلس ثم النافس ثم المسبل ثم المعلى، وثلاثة لا أنصباء لها وهي السفيح والمنيح والوغد انتهى. مع أن بينهم أيضا خلافا في بعضها: قال الفيروزآبادي: المسبل كمحسن: السادس أو الخامس من قداح الميسر .
[١]البقرة: ١٧٣.ص 148
[٢]المائدة: ٤.ص 148
[٣]في الفقيه: الا ما أدرك زكاته.ص 148
[٤]المائدة: ٤.ص 148
[5]الأنصباء جمع النصيب: الحظ، الحصة من الشئ.ص 148
[6]هذه اسام لسهام الميسر.ص 148
[١]من لا يحضره الفقيه ٣: ٢١٦ و ٢١٧ تهذيب الأحكام:ص 149
[٢]النهاية ٢: ٢٧١.ص 149
[٣]النهاية 1: 276.ص 149
[١]النهاية ١: ١٩٥.ص 150
[٢]النهاية 1: 343.ص 150
[1]وفي النافس أيضا اختلاف انه الخامس أو الرابع.ص 151
أما ما يحل للانسان أكله مما أخرجت الأرض فثلاثة صنوف من الأغذية: صنف منها جميع الحب كله من الحنطة والشعير والأرز والحمص وغير ذلك من صنوف الحب وصنوف السماسم وغيرها، كل شئ من الحب مما يكون فيه غذاء الانسان في بدنه وقوته فحلال أكله، وكل شئ تكون فيه المضرة على الانسان في بدنه فحرام أكله إلا في حال الضرورة. والصنف الثاني: مما أخرجت الأرض صنوف الثمار كلها مما يكون فيه غذاء الانسان ومنفعة له وقوته به فحلال أكله، وما كان فيه المضرة على الانسان في أكله فحرام أكله. والصنف الثالث جميع صنوف البقول والنبات وكل شئ تنبت الأرض من البقول كلها مما فيه منافع الانسان وغذاؤه فحلال أكله، وما كان من صنوف البقول مما فيه المضرة على الانسان في أكله نظير بقول السموم القاتلة ونظير الدفلي وغير ذلك من صنوف السم القاتل فحرام أكله. وأما ما يحل أكله من لحوم الحيوان فلحوم البقر والغنم والإبل، وما يحل من لحوم الوحش كل ما ليس فيه ناب ولا له مخلب، وما يحل من لحوم الطير كل ما كانت له قانصة فحلال أكله، وما لم يكن له قانصة فحرام أكله، ولا بأس بأكل صنوف الجراد. وأما ما يجوز أكله من البيض فكل ما اختلف طرفاه فحلال أكله وما استوى طرفاه فحرام أكله. وما يجوز أكله من صيد البحر من صنوف السمك ما كان له قشور فحلال أكله وما لم يكن له قشور فحرام أكله. وما يجوز من الأشربة من جميع صنوفها فما لا يغير العقل كثيره فلا بأس بشربه، وكل شئ يغير منها العقل كثيره فالقليل منه حرام . قال الفيروزآبادي: السمسم بالكسر، حب الحل والبري منه يعرف بخلبهنك والجلجلان وحبه، وقال: الدفل بالكسر وكذكرى: نبت مر فارسيه: خرزهره قتال، زهره كالورد الأحمر، وحمله كالخرنوب نافع للجرب والحكة طلاء ولوجع الركبة والظهر ضمادا، ولطرد البراغيث والأرض رشا بطبيخه، ولإزالة البرص طلاء بلبه اثنى عشرة مرة بعد الانقاء.
[2]الدفلي بكسر أوله مقصورا: نبت زهره اعتياديا كالورد الأحمر وحمله كالخرنوب يقال له بالفارسية: خرزهره.ص 151
[١]تحف العقول: ٣٣٧ و 338.ص 152
[2]في المخطوطة: يقال بفارسيه: خرزهره.ص 152
[3]الأرض جمع الأرضة: دويبة تأكل الخشب.ص 152
سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن فقال: لقد سألتني عن طعام يعجبني، ثم أعطى الغلام دراهم فقال: يا غلام ابتع لي جبنا ودعا بالغداء فتغدينا معه واتي بالجبن فقال: كل فلما فرغ من الغداء قلت: ما تقول في الجبن؟ قال أو لم ترني أكلته؟ قلت: بلى، ولكني أحب أن أسمعه منك، فقال: سأخبرك عن الجبن وغيره كل ما يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه - الكافي: عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب مثله . وقال في النهاية في حديث ابن الحنفية: " كل الجبن عرضا " أي اشتره ممن وجدته ولا تسأل عمن عمله من مسلم أو غيره مأخوذ من عرض الشئ أي ناحيته.
[4]في المصدر: ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان.ص 152
[5]في الكافي: درهما.ص 152
[6]الكافي: فاتى بالجبن فأكل وأكلنا معه فلما فرغنا.ص 152
[١]المحاسن: ٤٩٥.ص 153
[٢]فروع الكافي ٦: ٣٣٩ وفيه: ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن عبد الله بن سليمان.ص 153
سألت أبا جعفر عليه السلام عن الجبن وقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة، فقال: من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم في جميع الأرضين؟ إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتر وكل ، والله إني لاعترض السوق فأشتري بها اللحم والسمن والجبن، والله ما أظن كلهم يسمون هذه البربر وهذه السودان . وفي القاموس: بربرجيل والجمع البرابرة وهم أمة بالمغرب، وأمة أخرى بين الحبوش و الزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم انتهى ثم إن الخبر يدل على جواز شراء اللحوم وأمثالها من سوق المسلمين، ومرجوحية التفحص والسؤال، و قال المحقق رحمه الله وغيره: ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم يجوز شراؤه، ولا يلزم الفحص عن حاله، وقال في المسالك: لا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد رجل معلوم الاسلام ومجهوله، ولا في المسلم بين كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي وغيره على أصح القولين عملا بعموم النصوص والفتاوى، ومستند الحكم أخبار كثيرة ومثله ما يوجد بأيديهم من الجلود، واعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبايح أهل الكتاب، وهو ضعيف جدا لان جميع المخالفين يستحلون ذبائحهم فيلزم على هذا أن لا يجوز أخذه من المخالفين مطلقا، والاخبار ناطقة بخلافه، واعلم أنه ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الاسلام من غيره، فكان الرجوع فيه إلى العرف، وفي موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام أنه قال: لا بأس بالفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام، قلت له: وإن كان فيها غير أهل الاسلام؟ قال: إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس. وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل وهو غير مناف للعرف أيضا فيتميز سوق الاسلام بأغلبية المسلمين فيه، سواء كان حاكمهم مسلما وحكمه نافذا أم لا، عملا بالعموم، وكما يجوز شراء اللحم والجلد من سوق الاسلام لا يلزم البحث عنه هل ذابحه مسلم أم لا؟ وأنه هل سمى واستقبل بذبيحته القبلة أم لا؟ ولا يستحب، و لو قيل: بالكراهة كان وجها للنهي عنه في الخبر الذي أقل مراتبه الكراهة، وفي الدروس اقتصر على نفي الاستحباب.
[4]في المصدر: أمن أجل.ص 153
[5]في المصدر: فاشتر وبع وكل.ص 153
[6]المحاسن: 945.ص 153
سئل أبو عبد الله عليه السلام عن الجبن وأنه توضع فيه الإنفحة من الميتة قال: لا يصلح، ثم أرسل بدرهم قال : اشتر من رجل مسلم ولا تسأله عن شئ .
[1]في المحاسن: وانه يصنع فيه الإنفحة قال:ص 155
[2]في المصدر: فقال.ص 155
[3]المحاسن: 496.ص 155
كنت عند أبي جعفر عليه السلام فسأله رجل من أصحابنا عن الجبن فقال أبو جعفر عليه السلام: إنه لطعام يعجبني فسأخبرك عن الجبن وغيره، كل شئ فيه الحلال والحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام فتدعه بعينه.
[4]في المصدر: عن معاوية بن عمار.ص 155
سألت أبا جعفر عليه السلام عن السمن والجبن نجده في أرض المشركين في الروم أنأكله؟ قال: فقال: أما ما علمت أنه قد خالطه الحرام فلا تأكله، وأما ما لم تعلم فكله حتى تعلم أنه حرام.
كل شئ يكون فيه حرام وحلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف منه الحرام بعينه فدعه .
[١]السرائر:ص 156
تفسير الإمام عليه السلام: قال عليه السلام: قال الله تعالى: " يا أيها الناس كلوا مما في الأرض " من ثمارها وأطعمتها " حلالا طيبا " لكم إذا أطعتم ربكم في تعظيم من عظمه والاستخفاف بمن أهانه وصغره.
ومنه: قال الإمام عليه السلام: قال الله عز وجل: " يا أيها الذين آمنوا " بتوحيد الله ونبوة محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وإمامة علي ولي الله: " كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله " على ما رزقكم منها بالمقام على ولاية محمد وعلي ليقيكم الله بذلك شرور الشياطين المتمردة على ربه عز وجل.
قال: سأخبرك عن الجبن وغيره كل ما كان فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه.
[٤]تقدم الحديث بتمامه عنه وعن المحاسن تحت الرقم ٢١.ص 156
في الجبن قال: كل شئ لك حلال حتى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أن فيه ميتة.
[٦]فروع الكافي ٦: ٣٣٩.ص 156
الشهاب: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن محرم الحلال كمحل الحرام. الضوء: فائدة الحديث الامر بالانتهاء إلى ما حده الله في التحليل والتحريم، وإعلام أن من حرم الحلال عوقب معاقبة من حلل الحرام. والراوي ابن عمر.
[١]الشهاب: ليست نسخته عندي موجودة.ص 157
التقية في كل شئ وكل شئ اضطر إليه ابن آدم فقد أحله الله له .
[٣]المحاسن: ٢٥٩.ص 157
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: المضطر لا يشرب الخمر لأنها لا تزيده إلا شرا، فان شربها قتلته فلا تشربن منها قطرة . العلل: عن علي بن حاتم عن محمد بن عمر عن علي بن محمد بن زياد عن أحمد بن الفضل عن يونس بن عبد الرحمن عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير مثله، وفيه: ولأنه إن شربها قتلته فلا يشرب منه قطرة .
[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٧٤.ص 157
[٥]في المصدر أحمد بن الفضل المعروف بأبي عمر (و) طيبة.ص 157
[٦]- [٨] علل الشرائع ٢: ١٥٤.ص 157
وروي: لا تزيده إلا عطشا [7]. ثم قال الصدوق رحمه الله: جاء هذا الحديث هكذا كما أوردته، وشرب الخمر في حال الاضطرار مباح مطلق مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، وإنما أوردته لما فيه من العلة ولا قوة إلا بالله [8].
" فمن اضطر غير باغ ولا عاد " قال: الباغي: طالب الصيد، والعادي: السارق، ليس لهما أن يقصرا من الصلاة، وليس لهما إذا اضطرا إلى الميتة أن يأكلاها ولا يحل لهما ما يحل للناس إذا اضطروا .
[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٧٥.ص 158
تفسير الامام: قال عليه السلام قال الله عز وجل: " إنما حرم عليكم الميتة " التي ماتت حتف أنفها. بلا ذباحة من حيث أذن الله فيها " والدم ولحم الخنزير " أن يأكلوه " وما أهل به لغير الله " ما ذكر اسم غير الله عليه من الذبايح وهي التي يتقرب بها الكفار بأسامي أندادهم التي اتخذوها من دون الله، ثم قال عز وجل: " فمن اضطر " إلى شئ من هذه المحرمات " غير باغ " وهو غير باغ عند ضرورته على إمام هدى " ولا عاد " ولا معتد قوال بالباطل في نبوة من ليس بنبي ولا إمامة من ليس بامام " فلا إثم عليه " في تناول هذه الأشياء " إن الله غفور " ستار لعيوبكم أيها المؤمنون " رحيم " بكم حين أباح لكم في الضرورة ما حرمه في الرخاء .
[٢]التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (ع): ٢٦٨.ص 158
سأل الزنديق أبا عبد الله عليه السلام فقال: لم حرم الله الخمر ولا لذة أفضل منها؟ قال: حرمها لأنها أم الخبائث ورأس كل شر، يأتي على شاربها ساعة يسلب لبه ولا يعرف ربه ولا يترك معصية إلا ركبها ولا حرمة إلا انتهكها ولا رحما ماسة إلا قطعها، ولا فاحشة إلا أتاها، والسكران زمامه بيد الشيطان إن أمره أن يسجد للأوثان سجد، وينقاد حيث ما قاده. قال: فلم حرم الدم المسفوح؟ قال: لأنه يورث القساوة ويسلب الفؤاد رحمته ويعفن البدن ويغير اللون، وأكثر ما يصيب الانسان الجذام يكون من أكل الدم. قال: فأكل الغدد، قال: يورث الجذام. قال: فالميتة لم حرمها؟ قال: فرقا بينها وبين ما يذكر اسم الله عليه، والميتة قد جمد فيها الدم وتراجع إلى بدنها فلحمها ثقيل غير مرئ لأنها يؤكل لحمها بدمها قال: فالسمك ميتة، قال: إن السمك ذكاته إخراجه حيا من الماء ثم يترك حتى يموت من ذات نفسه، وذلك أنه ليس له دم وكذلك الجراد .
[1]الاحتجاج: ص.ص 162
قلت لأبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام: لم حرم الله الميتة والدم ولحم الخنزير والخمر ؟ فقال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم ذلك على عباده و أحل لهم ما سوى ذلك من رغبة فيما أحل لهم ولا زهد فيما حرم عليهم، ولكنه عز وجل خلق الخلق وعلم ما تقوم به أبدانهم وما يصلحها فأحله لهم وأباحه وعلم ما يضرهم فنهاهم عنه ، ثم أحله للمضطر في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلا به فأحله له بقدر البلغة لا غير ذلك، ثم قال عليه السلام: أما الميتة فإنه لم ينل أحد منها إلا ضعف بدنه وأوهنت قوته وانقطع نسله ولا يموت آكل الميتة إلا فجأة وأما الدم فإنه يورث أكله الماء الأصفر ويورث الكلب وقساوة القلب وقلة الرأفة والرحمة، ثم لا يؤمن على حميمه ولا يؤمن على من صحبه، وأما لحم الخنزير فان الله تبارك وتعالى مسخ قوما في صور شتى مثل الخنزير والقرد والدب ثم نهى عن أكل المثلة لكيلا ينتفع بها ولا يستخف بعقوبتها، وأما الخمر فإنه حرمها لفعلها وفسادها، ثم قال عليه السلام: إن مدمن الخمر كعابد وثن ويورثه الارتعاش ويهدم مروءته وتحمله على التجسر على المحارم من سفك الدماء وركوب الزنا حتى لا يؤمن إذا سكر أن يثب على حرمه وهو لا يعقل ذلك والخمر لا تزيد شاربها إلا كل شر . العلل: عن أبيه عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى وإبراهيم بن هاشم جميعا عن ابن بزيع عن محمد بن عذافر عن أبيه عن أبي جعفر عليه السلام سواء . عن أبيه. الاختصاص: عن محمد بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . " وأباحه لهم تفضلا منه عليهم لمصلحتهم " وفيه: " ثم اباحه للمضطر وأحله له في الوقت " وفيه " فإنها لا يدنو منها أحد ولا يأكل الأضعف بدنه ونحل جسمه وذهبت قوته وانقطع نسله ولا يموت الا فجاة " وفيه: " واما الدم فإنه يورث أكله الماء الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ويسيئ الخلق ويورث الكلب والقسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ولا يؤمن على حميمه وعلى من صحبه " وفيه: " في صورة شئ شبه الخنزير والقرد والدب وكان من الأمساخ " وفيه: يذهب بقوته ويهدم مروءته. العياشي: عن محمد بن عبد الله عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام مثله. العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم عن أبيه عن جده إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن عمر بن عثمان عن محمد بن علي عن بعض أصحابنا قال: قلت الأبي عبد الله عليه السلام وذكر مثله .
[١]ألفاظ الحديث من المجالس، واما هي في العلل فتختلف مع المجالس في بعض المواضع منها ههنا ففيه: محمد بن عذافر عن بعض رجاله عن ابن جعفر عليه السلام قال: قلت له: لم حرم الله عز وجل الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير.ص 163
[٢]في المصدرين: فعلم.ص 163
[٣]في المصدرين والاختصاص: وما يصلحهم.ص 163
[٤]في العلل والاختصاص: فنهاهم عنه وحرمه عليهم.ص 163
[٥]في العلل والاختصاص: فأمره أن ينال منه بقدر البلغة.ص 163
[١]الكلب: العطش الشديد وداء يشبه الجنون يأخذ الكلاب فتعض الناس، ويعرض ذلك للانسان الذي عضه ذلك الكلب.ص 164
[٢]في نسخة من المجالس وفى الاختصاص: عن أكل مثله.ص 164
[٣]في المصدرين: على أن يجسر.ص 164
[٤]علل الشرائع ٢: ١٦٩ و ١٧٠، المجالس: ٣٩٥ (م ٩٥).ص 164
[٥]علل الشرائع ٢: ١٧٠.ص 164
[٦]الاختصاص: ١٠٣ فيه: " من رغبة فيما حرم عليهم ولا رهبة فيما أحل لهم " وفيه:ص 164
[١]تفسير العياشي: ج ١ ص ٢٩١.ص 165
[2]العلل مخطوط ليست نسخته عندي.ص 165
وحدثنا علي بن أحمد الدقاق ومحمد بن أحمد السناني وعلي بن عبد الله الوراق والحسين بن إبراهيم المكتب رضي الله عنهم عن محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن محمد بن إسماعيل عن علي بن العباس عن القاسم بن الربيع عن محمد بن سنان، وحدثنا علي بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي وعلي بن عيسى المجاور في مسجد الكوفة ومحمد بن موسى البرقي عن علي بن محمد ماجيلويه عن أحمد بن محمد بن خالد عن أبيه عن محمد بن سنان عن الرضا عليه السلام أنه كتب إليه: حرم الخنزير لأنه مشوه جعله عز وجل عظة للخلق وعبرة وتخويفا ودليلا على ما مسخ على خلقته ولان غذاءه أقذر الأقذار مع علل كثيرة وكذلك حرم القرد لأنه مسخ مثل الخنزير جعل عظة وعبرة للخلق دليلا على ما مسخ على خلقته و صورته، وجعل فيه شبها من الانسان ليدل على أنه من الخلق المغضوب عليهم. وكتب إليه أيضا من جواب مسائله: حرمت الميتة لما فيها من إفساد الأبدان والآفة، ولما أراد الله عز وجل أن يجعل التسمية سببا للتحليل وفرقا بين الحلال والحرام وحرم الله عز وجل الدم كتحريم الميتة لما فيه من فساد الأبدان، ولأنه يورث الماء الأصفر ويبخر الفم وينتن الريح ويسيئ الخلق ويورث القسوة للقلب وقلة الرأفة والرحمة حتى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالده وصاحبه، وحرم الطحال لما فيه من الدم ولان علته وعلة الدم والميتة واحدة لأنه يجري مجراها في الفساد .
[3]في النسخة المخطوطة: دليلا على أنه.ص 165
[١]علل الشرائع ٢: ١٧٠ و ١٧١.ص 166
فقه الرضا: قال عليه السلام: اعلم يرحمك الله أن الله تبارك وتعالى لم يبح أكلا ولا شربا إلا ما فيه من المنفعة والصلاح، ولم يحرم إلا ما فيه الضرر والتلف والفساد، فكل نافع مقو للجسم فيه قوة للبدن فحلال، وكل مضر يذهب بالقوة أو قاتل فحرام مثل السموم والميتة والدم ولحم الخنزير وذي ناب من السباع ومخلب من الطير ومالا قانصة له منها، ومثل البيض إذ استوى طرفاه، والسمك الذي لا فلوس له فحرام كله إلا عند الضرورة، والعلة في تحريم الجري وما أجرى مجراه من سائر المسوخ البرية والبحرية ما فيها من الضرر للجسم لان الله تقدست أسماؤه مثل على صورها مسوخا فأراد أن لا يستخف بمثله، والميتة تورث الكلب وموت الفجأة والاكلة، والدم يقسي القلب ويورث الداء الدبيلة، وأما السموم فقاتلة، والخمر تورث قساوة القلب ويسود الأسنان ويبخر الفم ويبعد من الله ويقرب من سخطه، وهو من شراب إبليس وقال صلى الله عليه وآله وسلم: شارب الخمر ملعون، شارب الخمر كعبدة الأوثان يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان .
[٢]فقه الرضا:ص 166
كتب إليه الرضا عليه السلام فيما كتب إليه من العلل: إنا وجدنا كل ما أحل الله تبارك وتعالى ففيه صلاح العباد وبقاؤهم ولهم إليه الحاجة التي لا يستغنون عنها، ووجدنا المحرم من الأشياء لا حاجة للعباد إليه، ووجدناه مفسدا داعيا إلى الفناء والهلاك، ثم رأيناه تبارك وتعالى قد أحل بعض ما حرم في وقت الحاجة لما فيه من الصلاح في ذلك الوقت، نظير ما أحل من الميتة والدم ولحم الخنزير إذا اضطر إليه المضطر لما في ذلك الوقت من الصلاح والعصمة ودفع الموت، فكيف الدليل على أنه لم يحل ما يحل إلا لما فيه من المصلحة للأبدان، وحرم ما حرم لما فيه من الفساد .
[١]علل الشرائع ٢: ٢٧٩.ص 167
{باب} {ما يحل من الطيور وسائر الحيوان وما لا يحل}
سألني رجل من أصحابنا أن أقوم له في بيدر وأحفظه فكان إلى جانبي دير فكنت أقوم إذا زالت الشمس فأتوضأ وأصلي فناداني الديراني ذات يوم فقال: ما هذه الصلاة التي تصلي؟ فما أرى أحدا يصليها، فقلت: أخذناها عن ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: وعالم هو؟ فقلت: نعم، فقال: سله عن ثلاث خصال: عن البيض أي شئ يحرم منه، وعن السمك أي شئ يحرم منه؟ وعن الطير أي شئ يحرم منه؟ قال فحججت من سنتي فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: إن رجلا سألني أن أسألك عن ثلاث خصال، قال: وما هي؟ قلت: قال لي: سله عن البيض أي شئ يحرم منه؟ وعن السمك أي شئ يحرم منه؟ وعن الطير أي شئ يحرم منه؟ فقال: قل له: أما البيض كل ما لم تعرف رأسه من استه فلا تأكله، وأما السمك فما لم يكن له قشر فلا تأكله وأما الطير فما لم تكن له قانصة فلا تأكله، قال: فرجعت من مكة فخرجت إلى الديراني متعمدا فأخبرته بما قال، فقال: هذا والله نبي أو وصي نبي. قال الصدوق رحمه الله: يؤكل من طير الماء ما كانت له قانصة أو صيصية ويؤكل من طير البر ما دف ولا يؤكل ما صف، فإن كان الطير يصف ويدف وكان دفيفه أكثر من صفيفه اكل، وإن كان صفيفه أكثر من دفيفه لم يؤكل .
[١]الخصال ج 1 ص 139 و 140.ص 168
قال أمير المؤمنين عليه السلام: تنزهوا عن أكل الطير الذي ليست له قانصة ولا صيصية ولا حوصلة، واتقوا كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير .
[١]الخصال 2: 615 والحديث من اجزاء حديث أربعمائة.ص 170
حرم سباع الطير والوحوش كلها لاكلها من الجيف ولحوم الناس والعذرة وما أشبه ذلك فجعل الله عز وجل دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم كما قال أبي عليه السلام: كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام، وكل ما كان له قانصة من الطير فحلال. وعلة أخرى تفرق بين ما أحل من الطير وما حرم قوله كل ما دف ولا تأكل ما صف، وحرم الأرنب لأنها بمنزلة السنور ولها مخالب كمخالب السنور وسباع الوحوش فجرت مجراها في قذرها في نفسها وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لأنها مسخ . العيون بالأسانيد المتقدمة في الباب السابق عن ابن سنان مثله .
[1]علل الشرائع: 167 و 168 فيه. وسباع الوحش.ص 171
[2]عيون الأخبار: ج 2 ص 93.ص 171
سألته عن لحوم الحمر الأهلية أتؤكل؟ قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإنما نهى عنها لأنهم كانوا يعملون عليها فكره أن يفنوها .
[١]قرب الإسناد: ١١٧.ص 172