Usul16

Hadith record

bihar-26268

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

11 - كتاب محمد بن المثنى عن عبد السلام بن سالم عن ابن أبي البلاد [3] عن عمار بن عاصم السجستاني قال: جئت إلى باب أبي عبد الله عليه السلام فدخلت عليه فقلت [4]: أخبرني عن الحية والعقرب والخنفس وما أشبه ذلك، قال: فقال: أما تقرأ كتاب الله؟ قال: قلت: وما كل كتاب الله أعرف، فقال: أو ما تقرأ: " أو لم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآية أفلا يتذكرون "، قال: فقال: هم أولئك خرجوا من الدار فقيل لهم: كونوا شيئا [5].

bihar-26268

{باب} {الصيد وأحكامه وآدابه:} الآيات: المائدة 5: غير محلي الصيد وأنتم حرم 1. قوله سبحانه: وإذا حللتم فاصطادوا 2. وقال تعالى: يسئلونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن عليكم واذكروا اسم الله عليه واتقوا الله ان الله سريع الحساب 4. وقال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم 6. تفسير: قد مر تفسير بعض الآيات في كتاب الحج ، ومر بعضها في الأبواب السابقة " وما علمتم من الجوارح " قالوا: يحتمل أن يكون عطفا على " الطيبات " بأخذ " ما " موصولة، ولكن بحذف مضاف أي مصيده، أو صيده. أي صيد الكلاب التي تصيدون بها بقرينة قوله: " مكلبين " فإنه مشتق من الكلب، أي حال كونكم صاحبي الصيد بالكلاب أو أصحاب التعليم للكلاب، فيلزم كون الجوارح كلابا فيحل ما ذبحه الكلب المعلم. وذهب أكثر المخالفين إلى أن المراد بالجوارح كلاب الصيد على أهلها من الطيور وذوات الأربع من السباع وإطلاق المكلبين باعتبار كون المعلم في الأغلب كلبا أو لان كل سبع يسمى كلبا، قال النبي صلى الله عليه وآله في دعائه: " اللهم سلط عليه كلبا من كلابك " فسلط الله عليه الأسد، لكنه خلاف الظاهر، وستأتي الأخبار الكثيرة في ذلك، قال في مجمع البيان: الجوارح هي الكلاب فقط، عن ابن عمر والضحاك والسدي، والمروي عن أئمتنا عليهم السلام فإنهم قالوا: هنا الكلب المعلم خاصة أحل الله صيدها إن أدركه صاحبه وقد قتل لقوله " فكلوا مما أمسكن عليكم " . وقوله: " مكلبين " منصوب على الحال، وقوله " تعلمونهن " حال ثانية أو استيناف " مما علمكم الله " متعلق " بتعلمونهن " أي مما ألهمكم الله من الحيل وطرق التأديب، فان العلم به إلهام منه تعالى أو اكتساب بالعقل الذي هو عطية من الله تعالى أيضا، وقيل: أي مما عرفكم الله أن تعلموهن من اتباع الصيد بارسال صاحبه وانزجاره بزجره وانصرافه بدعائه " فكلوا مما أمسكن عليكم " متفرع على ما تقدم، ويحتمل كونه جزاء لقوله: " وما علمتم " فتكون ما شرطية، أي كلوا مما أمسكت الجوارح عليكم. قال البيضاوي: وهو ما لم يأكل منه لقوله صلى الله عليه وآله لعدي بن حاتم: " وإن أكل منه فلا تأكل إنما أمسك على نفسه " فاشترط في حله أن يكون الكلب ما أكل منه فلو أكل حرم. ثم قال: وإليه ذهب أكثر الفقهاء، وقال بعضهم: لا يشترط ذلك في سباع الطير لان تأديبها إلى هذا الحد متعذر، وقال آخرون: لا يشترط مطلقا انتهى . " واذكروا اسم الله عليه " الضمير لما علمتم، والمعنى سموا عليه عند إرساله أو لما أمسكن بمعنى سموا عليه إذا أدركتم ذكاته، أو سموا عند أكله، والأول أظهر وأشهر كما سيأتي " واتقوا الله " في أوامره ونواهيه فلا تخالفوها بوجه " إن الله سريع الحساب " لأنه لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، والعبد في مقام التقصير فيما دق وجل، ففيه كمال التنبيه على كمال الغفلة وغاية الاهتمام بسرعة الامتثال فقد أعذر من أنذر، كذا قيل، ثم اعلم أنه يستفاد من الآيات أحكام: الأول تدل الآيات منطوقا ومفهوما على إباحة الصيد والمصيد في الجملة، وادعوا عليها إجماع الأمة، والروايات في ذلك مستفيضة من طرق الخاصة والعامة، واستثنى منها صيد البر في حال الاحرام، على التفصيل المتقدم في كتاب الحج، وظاهر الأصحاب أن صيد اللهو فعله حرام، لكن الظاهر أن مصيده لا يكون حراما لان حرمة الفعل لا يستلزم تحريمه، بل يمكن المناقشة في تحريم الفعل أيضا، لأن عدم قصر الصلاة والصوم لا يستلزم التحريم، لكن الظاهر أنه لا خلاف بينهم فيه، وفي بعض الروايات إشعار به. الثاني: ظاهر الآية اشتراط كون الجارح كلبا كما عرفت، قال الشهيد الثاني رحمه الله: الاصطياد يطلق على معنيين: أحدهما إثبات اليد على الحيوان الوحشي بالأصالة المحلل المزيل لامتناعه بآلة الاصطياد اللغوي وإن بقي بعد ذلك على الحياة وأمكن تذكيته بالذبح. والثاني: عقره المزهق لروحه بآلة الصيد على وجه يحل اكله، فالصيد بالمعنى الأول جائز اجماعا بكل آلة يتوصل بها إليه من كلب وسبع وجارح وغيرها وإنما الكلام في الاصطياد بالمعنى الثاني والاجماع واقع أيضا على تحققه بالكلب المعلم من جملة الحيوان بمعنى ما أخذه وجرحه وأدركه صاحبه ميتا أو في حركة المذبوح يحل أكله، ويقوم إرسال الصائد وجرح الكلب في أي موضع كان مكان الذبح في المقدور عليه، واختلفوا في غيره من جوارح الطير والسباع فالمشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه المرتضى إجماعهم على عدم وقوعه بها للآية، فان الجوارح وإن كانت عامة إلا أن الحال في قوله: " مكلبين " الواقع من ضمير " علمتم خصص الجوارح بالكلاب فان المكلب مؤدب الكلاب لأجل الصيد، وذهب الحسن بن أبي عقيل إلى حل صيد ما أشبه الكلب من الفهد والنمر وغيرهما لعموم الجوارح، ولورود أخبار صحيحة وغيرها بأن الفهد كالكلب في ذلك، واختلف تأويل الشيخ لها فتارة خصها بموردها، وجوز صيد الفهد كالكلب محتجا بأن الفهد يسمى كلبا في اللغة، وتارة حملها على التقية، وثالثة على حال الضرورة، ووردت أخبار بحل صيد غير الفهد أيضا وحملها على إحدى الأخيرتين. الثالث: ظاهر الآية شمولها لكل الكلب سلوقيا كان أو غيره، ولا خلاف فيه ظاهرا بيننا، وسواء كان أسود أو غيره، وهو أصح القولين، واستثنى ابن الجنيد رحمه الله الكلب الأسود، وقال: لا يجوز الاصطياد به، وهو مذهب أحمد وبعض الشافعية محتجا بالرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه لا يؤكل صيده، وقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقتله. الرابع: يستفاد من الآية الكريمة أن الكلب الذي يحل مقتوله لابد أن يكون معلما، إذ التقدير: وأحل لكم صيد ما علمتم من الجوارح، فعلق حل صيدها على كونه معلما، واعتبروا في صيرورة الكلب معلما ثلاثة أمور: أحدها أن يسترسل باسترسال صاحبه وإشارته والثاني أن ينزجر بزجره، وهكذا أطلق أكثرهم، وقيده في الدروس بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد لأنه لا يكاد أن ينفك حينئذ واستحسنه الشهيد الثاني - رحمه الله - وقريب منه في التحرير وهو غير بعيد. الثالث أن يمسك الصيد ولا يأكل منه، وفي هذا اعتبار وصفين: أحدهما أن يحفظه ولا يخليه، والثاني أن لا يأكل منه، وذهب جماعة من الأصحاب منهم الصدوقان والحسن إلى أن عدم الاكل ليس بشرط، وبه روايات كثيرة، ولا يخلو من قوة، فيحمل أخبار عدم الاكل على الكراهة أو التقية وهو أظهر لصحيحة حكم بن حكيم . " قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في الكلب يصيد الصيد فيقتله؟ قال:

الهوامش4

[1]كتاب الحج لم يتقدم قبلا، بل يأتي في المجلد 21، ولعل قوله: " مر " اشتباه من النساخ أو كان دونه المنصف قبلا.ص 259

[1]مجمع البيان 3: 161 فيه: أحله الله إذا أدركه صاحبه وقد قتله.ص 260

[2]أنوار التنزيل 1: 324.ص 260

[١]رواه الكليني في الفروع ٦: ٢٠٣ باسناده عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى عن جميل بن دراج عن حكم بن حكيم الصيرفي وفيه: " لا بأس بأكله " وفيه: يقولون: انه إذا قتله وأكل منه.ص 262

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 62, Page 259

View original source