كا : علي ، عن أبيه ، والعدة ، عن سهل ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن النعمان الاحول ، عن سلام بن المستنير قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي جعفر 7 فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام قال لابي جعفر 7 : اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك : أنا نأتيك فما نخرج (١) أى المراجعة إلى الذنب بعد التوبة. من عندك حتى ترق قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الاموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا! قال : فقال أبوجعفر 7 : إنما هي القلوب [١] مرة تصعب ، ومرة تسهل ، ثم قال أبوجعفر (ع) : أما إن أصحاب محمد 9 قالوا : يارسول الله نخاف علينا النفاق ، قال : فقال : ولم تخافون ذلك؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأننا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الاولاد ورأينا العيال والاهل يكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك ، حتى كأنا لم نكن على شئ ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله 9 : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا ، والله لو تدومو على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة مشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا لله فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول الله عزوجل : «إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين » وقال : « استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ». « ج ٢ ص ٤٢٣ ـ ٤٢٤ » *(اختتام فيه مباحث رائقة)* الاول : في وجوب التوبة ، ولا خلاف في وجوبها في الجملة ، والاظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب ، كالكبائر والصغائر التي أصرت عليها ، فإنها ملحقة بالكبائر ، والصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر ، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها ولا يحتاج إلى التوبة عنها ، لقوله تعالى : « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم » وسيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر إن شاء الله تعالى. قال المحقق الطوسي قدس الله روحه في التجريد : التوبة واجبة لدفعها الضرر. ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب. [١]قال المصنف 1 في شرح الحديث في كتابه مرآت العقول : إنما هي القلوب أى إنما سمى بالقلب لتقلب أحواله ، مرة تصعب اه. وقال العلامة رحمه الله في شرحه : التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية ، والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لان ترك العزم يكشف عن نفي الندم ، وهي واجبة بالاجماع ، لكن اختلفوا فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك ، ولا تجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر ، وقال آخرون : إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل ، وقال آخرون : إنها تجب من كل صغير وكبير من المعاصي ، أو الاخلال بالواجب ، سواء تاب منها قبل أو لم يتب. وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين : الاول أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه ، ودفع الضرر واجب. الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الاخلال بالواجب ، إذا عرفت هذا فنقول : إنها تجب من كل ذنب ، لانها تجب من المعصية لكونها معصية ، ومن الاخلال بواجب لكونه كذلك ، وهذا عام في كل ذنب وإخلال بواجب. انتهى.
الهوامش · 1⌄
[٤]أى صيرنا ننتفع ونلتذ بك زمانا طويلا.ص 41