تفسير : قال الطبرسي رحمه الله : « إلا الذين تابوا » أي ندموا على ما قدموا وأصلحوا نياتهم فيما يستقبل من الاوقات ، « وبينوا » اختلف فيه : فقال أكثر المفسرين : بينوا ما كتموه من البشارة بالنبي (ص) ، وقيل : بينوا التوبة وإصلاح السريرة بالاظهار لذلك ، فإن من ارتكب المعصية سرا كفاه التوبة سرا ، ومن أظهر المعصية يجب عليه أن يظهر التوبة. وقيل : بينوا التوبة بإصلاح العمل « فاولئك أتوب عليهم » أي أقبل توبتهم « وأنا التواب الرحيم » هذه اللفظة للمبالغة ، إما لكثرة ما يقبل التوبة ، وإما لانه لا يرد تائبا منيبا أصلا ، ووصفه نفسه بالرحيم عقيب التواب يدل على أن إسقاط العقاب بعد التوبة تفضل من الله سبحانه ورحمة من جهته على ما قاله أصحابنا ، وإنه غير واجب عقلا على ما ذهب (١) قال الطبرسى رحمه الله : ثم خاطب سبحانه عائشة وحفصة فقال : « إن تتوبا إلى الله »من التعاون على النبى 9 بالايذاء والتظاهر عليه فقد حق عليكما التوبة ووجب عليكما الرجوع إلى الحق ، فقد « صغت »أى مالت « قلوبكما »إلى الاثم عن ابن عباس ومجاهد. وقيل : معناه : ضاقت قلوبكما عن سبيل الاستقامة وعدلت عن الثواب إلى ما يوجب الاثم. وقيل : تقديره : إن تتوبا إلى الله يقبل توبتكما. وقيل : إنه شرط في معنى الامر ، أى توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما. إليه المعتزلة ، فإن قالوا : قد يكون الفعل الواجب نعمة إذا كان منعما بسببه كالثواب والعوض لما كان منعما بالتكليف وبالآلام التي يستحق بها الاعواض جاز أن يطلق عليهما اسم النعمة ، فالجواب أن ذلك إنما قلناه في الثواب والعوض ضرورة ، ولا ضرورة ههنا تدعو إلى ارتكابه. وقال رحمه الله في قوله تعالى « إنما التوبة » : معناه لا توبة مقبولة على الله ، أي عند الله إلا « للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب » واختلف في معنى قوله بجهالة على وجوه : أحدها أن كل معصية يفعلها العبد جهالة وإن كانت على سبيل العمد لانه يدعو إليها الجهل ويزينها للعبد ، عن ابن عباس وعطاء ومجاهد وقتادة ، وهو المروي عن أبي عبدالله 7. وثانيها أن معنى قوله تعالى : « بجهالة » أنهم لا يعلمون كنه ما فيه من العقوبة كما يعلم الشئ ضرورة ، عن الفراء. وثالثها أن معناه أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاص فيفعلونها ، إما بتأويل يخطؤون فيه ، وإما بأن يفرطوا في الاستدلال على قبحها عن الجبائي. وضعف الرماني هذا القول لانه بخلاف ما أجمع عليه المفسرون ، ولانه يوجب أن لا يكون لمن علم أنها ذنوب توبة لان قوله : « إنما التوبة » يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم. وقال أبوالعالية وقتادة أجمعت الصحابة على أن كل ذنب أصابه العبد فبجهالة. وقال الزجاج : إنما قال : بجهالة لانهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جهال فهو جهل في الاختيار ومعنى « يتوبون من قريب » أي يتوبون قبل الموت لان ما بين الانسان وبين الموت قريب ، فالتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت. وقال الحسن والضحاك وابن عمر : القريب ما لم يعاين الموت. وقال السدي : هو ما دام في الصحة قبل المرض والموت. وروي عن أميرالمؤمنين صلوات الله عليه أنه قيل : فإن عاد وتاب مرارا؟ قال : يغفر الله له ، قيل : إلى متى؟ قال : حتى يكون الشيطان هو المحسور. وفي كتاب من لا يحضره الفقيه قال : قال رسول الله (ص) في آخر خطبة خطبها : من تاب قبل موته بسنة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر تاب الله عليه ، ثم قال وإن الشهر لكثير من تاب قبل موته بيوم تاب الله عليه ، ثم قال : وإن يوما لكثير من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه ، ثم قال : وإن الساعة لكثيرة ، من تاب وقد بلغت نفسه هذه ـ وأهوى بيده إلى حلقه ـ تاب الله عليه. « ص ٣٢ » وروى الثعلبي بإسناده عن عبادة بن الصامت ، عن النبي 9 هذا الخبر بعينه إلا أنه قال في آخره : وإن الساعة لكثيرة من تاب قبل أن يغرغر بها تاب الله عليه. وروى أيضا بإسناده عن الحسن قال : قال رسول الله 9 : لما هبط إبليس قال : وعزتك وجلالك وعظمتك لا افارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده ، فقال الله سبحانه : وعزتي وجلالي وعظمتي لا أحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغربها. « فاولئك يتوب الله عليهم » أي يقبل توبتهم ، « وكان الله عليما » بمصالح العباد « حكيما » فيما يعاملهم به ، « وليست التوبة » المقبولة التي تنفع صاحبها « للذين يعملون السيئات » أي المعاصي ويصرون عليها ويسوفون التوبة « حتى إذا حضر أحدهم الموت » أي أسبابه : من معاينة ملك الموت ، وانقطع الرجاء من الحياة وهو حال اليأس التي لا يعلمها أحد غير المحتضر « قال إني تبت الآن » أي فليس عند ذلك توبة. وأجمع أهل التأويل على أن هذه قد تناولت عصاة أهل الاسلام ، إلا ما روي عن الربيع أنه قال : إنها في المنافقين ، وهذا لا يصح لان المنافقين من جملة الكفار ، وقد بين الكفار بقوله : « ولا الذين يموتون وهم كفار » أي وليست التوبة أيضا للذين يموتون على الكفر ثم يندمون بعد الموت « اولئك أعتدنا » أي هيأنا « لهم عذابا أليما » أي موجعا. إنما لم يقبل الله عز اسمه التوبة في حال البأس واليأس من الحياة لانه يكون العبد ملجئا هناك إلى فعل الحسنات وترك القبائح فيكون خارجا من حد التكليف إذ لا يستحق على فعله المدح ولا الذم ، وإذا زال عنه التكليف لم تصح منه التوبة ، ولهذا لم يكن أهل الآخرة مكلفين ولا تقبل توبتهم. انتهى كلامه رفع الله مقامه.
بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث
(باب ٢٠) *(التوبة وأنواعها وشرائطها)* الايات ، البقرة « ٢ » فتلقى آدم من ربه كلمات [١] فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم ٣٧ « وقال تعالى » : وإذ قال موسى لقومه ياقوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ٥٤ « وقال » : وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ١٢٨ « وقال تعالى » : إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فاولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم ١٦٠ « وقال تعالى » : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ٢٢٢ « وقال تعالى » : وإن تبتم فلكم رؤس أموالكم ٢٧٩. آل عمران « ٣ » إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ٨٩ « وقال تعالى » : ليس لك من الامر شئ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ١٢٨. النساء « ٤ » واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما * إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما * وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك أعتدنا لهم عذابا اليما ١٦ ـ ١٨ « وقال تعالى » : يريد الله ليبين لكم و يهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله حكيم * والله يريد أن يتوب عليكم ٢٦ ـ ٢٧ « وقال تعالى » : إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فاولئك مع المؤمنين ١٤٦. المائدة « ٥ » ولهم في الآخرة عذاب عظيم * إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم ٣٣ ـ ٣٤ « وقال تعالى » : فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن (١) تلقى الكلمات : استقبالها بالاخذ والقبول والعمل بها ، أى أخذها من ربه على سبيل الطاعة ورغب إلى الله فيها. وياتى الكلمات في محله.
ك : أبي ، عن سعد ، وعبدالله بن جعفر الحميري ، عن أيوب بن نوح ، عن الربيع ابن محمد المسلي ، وعبدالله بن سليمان العامري ، عن أبي عبدالله (ع) قال :
Show clickable narrator chain
ما زالت الارض إلا ولله تعالى ذكره فيها حجة يعرف الحلال والحرام ، ويدعو إلى سبيل الله عزوجل ، ولا تنقطع الحجة من الارض إلا أربعين يوما قبل القيامة ، فإذا رفعت الحجة اغلقت أبواب التوبة ، ولم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أن ترفع الحجة ، اولئك شرار من خلق الله وهم الذين تقوم عليهم القيامة. « ص ١٣٣ »
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عن بكير ، عن أبي عبدالله ، أو عن أبي جعفر 8 قال :
Show clickable narrator chain
إن آدم (ع) قال : يارب سلطت علي الشيطان و اجريته مني مجرى الدم فاجعل لي شيئا ، فقال : يا آدم جعلت لك أن من هم من (١) روى العامة أيضا « ان الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم » قال بعضهم : ذهب قوم ممن ينتمى إلى ظاهر العلم إلى أن المراد به أن الشيطان لا يفارق ابن آدم ما دام حيا ، كما لا يفارقه دمه ، وحكى هذا عن الازهرى ، وقال : هذا طريق ضرب المثل ، والجمهور من علماء الامة أجروا ذلك على ظاهره ، وقالوا : إن الشيطان جعل له هذا القدر من التطرق إلى باطن الادمي بلطافة هيئته ، لمحنة الابتلاء ، ويجري في العروق التي هي مجاري الدم من الادمي إلى ان يصل إلى قلبه فيوسوسه على حسب ضعف إيمان العبد وقلة ذكره وكثرة غفلته ، ويبعد عنه ويقل تسلطه وسلوكه إلى باطنه بمقدار قوة إيمانه ويقظته ودوام ذكره وإخلاص عمله ، وما رواه المفسرون عن ابن عباس قال : « ان الله جعل الشياطين من بنى آدم مجرى الدم ، وصدور بنى آدم مساكن لهم » * ذريتك بسيئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيئة ، ومن هم منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة ، وإن هو عملها كتبت له عشرا. قال : يارب زدني ، قال : جعلت لك أن من عمل منهم سيئة ثم استغفر غفرت له ، قال : يارب زدني ، قال : جعلت لهم التوبة وبسطت لهم التوبة [١] حتى تبلغ النفس هذه ، قال : يارب حسبي. « ج ٢ ص ٤٤ » ين : ابن أبي عمير مثله.
الهوامش · 1⌄
[١]في الكافي : أو قال : بسطت.ص 19
كا : العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عمن ذكره ، عن أبي عبدالله (ع) قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : من تاب قبل موته بسنة قبل الله توبته ، ثم قال : إن السنة لكثيرة من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته ، ثم قال : إن الشهر لكثير من تاب قبل موته بجمعة قبل الله توبته ، ثم قال : إن الجمعة لكثيرة من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته ، ثم قال : إن اليوم لكثير من تاب قبل أن يعاين قبل الله توبته. « ج ٢ ص ٤٤ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : إن يوما لكثير. مص 19
دعوات الراوندى : قال النبي 9 إن الله يقبل توبة عبده ما لم يغرغر ، توبوا إلى ربكم قبل أن تموتوا ، وبادروا بالاعمال الزاكية قبل أن تشتغلوا ، وصلوا الذي بينكم وبينه بكثرة ذكركم إياه.
ف ، لى : عن أمير المؤمنين 7 قال :
Show clickable narrator chain
لا شفيع أنجح من التوبة. « ص ٩٣ ، ص ١٩٣ » * يؤيد لما ذهب إليه الجمهور ، وهم يسمون وسوسته لمة الشيطان. ومن ألطافه تعالى أنه هيأ ذوات الملائكة على ذلك الوصف من أجل لطافتهم ، وأعطاهم قوة الحفظ لبنى آدم وقوة الالمام في بواطنهم وتلقين الخير لهم في مقابلة لمة الشيطان ، كما روى أن للملك لمة بابن آدم ، وللشيطان لمة ، لمة الملك إيعاد بالخير وتصديق بالحق ، ولمة الشيطان إيعاد بالشر وتكذيب بالحق. قاله المصنف في شرحه على الكافى.
لى : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن ابن المغيرة ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبدالله (ع) قال :
Show clickable narrator chain
مر عيسى بن مريم (ع) على قوم يبكون فقال : على ما يبكي هؤلاء؟ فقيل : يبكون على ذنوبهم ، قال : فليدعوها يغفر لهم. « ص ٢٩٧ » ثو : أبي ، عن محمد بن يحيى ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن خالد ، عن ابن المغيرة مثله. « ص ١٢٩ »
فس : الحسين بن محمد ، عن محمد بن الفضيل ، عن أبي الحسن (ع) في قول الله :
Show clickable narrator chain
« يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا » قال : يتوب العبد ثم لا يرجع فيه ، وأحب [١] عباد الله إلى الله المتقي التائب. « ص ٦٨٨ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : المفتن التواب. وفى اخرى : المتقى الثابت.ص 20
ل : حمزة العلوي ، عن علي ، عن أبيه ، عن ابن معبد ، عن عبدالله بن القاسم ، عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال النبي 9 : يلزم لامتي في أربع : يحبون التائب ، ويرحمون الضعيف ، ويعينون المحسن ، ويستغفرون للمذنب. ج ١ ص ١١٤
الهوامش · 1⌄
[٤]السجية : الطبيعة والخلق.ص 20
ل : أبي ، عن سعد ، عن النهدي ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن الحلبي قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن المؤمن لا تكون سجيته [٤] الكذب ، ولا البخل ، ولا الفجور ، ولكن ربما ألم بشئ من هذا لا يدوم عليه. فقيل له : (١) في المصدر : وان احب. أفيزني؟ قال نعم ، هو مفتن تواب ، ولكن لا يولد له من تلك النطفة. « ج ١ ص ٦٤ »
الهوامش · 1⌄
[٥]ألم : باشر اللمم أى صغار الذنوب.ص 20
ل : العسكري ، عن بدر بن الهيثم ، عن علي بن منذر ، عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح قال :
Show clickable narrator chain
قال جعفر بن محمد (ع) ، من اعطي أربعا لم يحرم أربعا : من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة ، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم التوبة ، ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، ومن اعطي الصبر لم يحرم الاجر. « ج ١ ص ٩٤ »
ل : العطار : عن سعد ، عن البرقي ، عن أبيه ، عن يونس ، عن عمرو بن أبى المقدام ، عن أبي عبدالله ، عن أبيه 8 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله 9 : أربع من كن فيه كان في نور الله الاعظم : من كانت عصمة أمره شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، ومن إذا أصابته مصيبة قال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ومن إذا أصاب خيرا قال : الحمد لله رب العالمين ، ومن إذا أصاب خطيئة قال : أستغفر الله و أتوب إليه. « ج ١ ص ١٠٥ ـ ١٠٦ »
ن : بالاسانيد الثلاثة عن الرضا ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
قال : قال رسول الله 9 : مثل المؤمن عند الله عزوجل كمثل ملك مقرب ، وإن المؤمن عند الله عزوجل أعظم من ذلك ، وليس شئ أحب إلى الله من مؤمن تائب ، أو مؤمنة تائبة. « ص ١٩٨ » صح : عن الرضا ، عن آبائه : مثله.
ما : المفيد ، عن محمد بن الحسين المقري ، عن عبدالله بن محمد البصري ، عن عبدالعزيز بن يحيى ، عن موسى بن زكريا ، عن أبي خالد ، عن العيني ، عن الشعبي قال
Show clickable narrator chain
سمعت علي بن أبي طالب 7 يقول : العجب ممن يقنط ومعه الممحاة! فقيل له : وما الممحاة؟ قال : الاستغفار. « ص ٥٤ »
مع : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن عيسى ، عن موسى بن القاسم ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله عزوجل :
Show clickable narrator chain
« توبوا إلى الله توبة نصوحا » قال : هو صوم الاربعاء والخميس والجمعة. « ص ٥٤ » قال الصدوق رحمه الله : معناه أن يصوم هذه الايام ثم يتوب.
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : يوم الاربعاء ويوم في الخميس ويوم في الجمعة. مص 22
وقد روي أن توبة النصوح
الهوامش · 2⌄
[٣]هو أن يتوب الرجل من ذنب وينوي أن لا يعود إليه أبدا. « ص ٥٤ »ص 22
[٣]في المصدر. ان التوبة النصوح. مص 22
فس : « ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه [١]أي هى الصفح عنه والاعراض عن ذنبه. ولعنه وأعد له عذابا عظيما » قال :
Show clickable narrator chain
من قتل مؤمنا على دينه لم تقبل توبته ، ومن قتل نبيا أو وصي نبي فلا توبة له لانه لا يكون مثله فيقاد به ، [١] وقد يكون الرجل بين المشركين واليهود والنصارى يقتل رجلا من المسلمين على أنه مسلم فإذا دخل في الاسلام محاه الله عنه لقول رسول الله 9 : الاسلام يجب ما كان قبله ـ أي يمحوا ـ لان أعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله فإذا قبلت توبته في الشرك قبلت فيما سواه ، فأما قول الصادق 7 ليست له توبة فإنه عنى من قتل نبيا أو وصيا فليست له توبة لانه لا يقاد أحد بالانبياء وبالاوصياء إلا الاوصياء والانبياء ، والانبياء والاوصياء لا يقتل بعضهم بعضا ، وغير النبي والوصي لا يكون مثل النبي والوصي فيقاد به ، وقاتلهما لا يوفق بالتوبة. « ص ١٣٦ ».
الهوامش · 1⌄
[٢]في المصدر : الا ان اعظم الذنوب عند الله هو الشرك بالله. مص 23
ع ، ن : ابن عبدوس ، عن ابن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان ، عن إبراهيم بن محمد الهمدانى قال :
Show clickable narrator chain
قلت للرضا 7 : لاي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده؟ قال : لانه آمن عند رؤية البأس ، والايمان عند روية البأس غير مقبول ، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف ، قال الله عزوجل : « فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا » وقال عزوجل : « يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا » وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال : « آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين » فقيل له : « الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين » الخبر » ص ٣١ ، ص ٢٣٢ ـ ٢٣٣ »
لى : الطالقاني ، عن أحمد الهمداني ، عن أحمد بن صالح ، عن موسى بن داود ، عن الوليد بن هشام ، عن هشام بن حسان ، عن الحسن بن أبي الحسن البصري ، عن عبدالرحمن بن غنم الدوسي قال :
Show clickable narrator chain
دخل معاذ بن جبل على رسول الله 9 باكيا فسلم فرد 7 ثم قال : ما يبكيك يامعاذ؟ فقال : يا رسول الله إن بالباب شابا (١) في النهاية : اى لا يكون مثله فيقتل به بدلا منه. م طري الجسد ، [١] نقي اللون ، حسن الصورة ، يبكي على شبابه بكاء الثكلى على ولدها ، يريد الدخول عليك ، فقال النبي (ص) : ادخل علي الشاب يا معاذ ، فأدخله عليه فسلم فرد 7 ، ثم قال : ما يبكيك ياشاب؟ قال : كيف لا أبكي وقد ركبت ذنوبا إن أخذني الله عزوجل ببعضها أدخلني نار جهنم؟ ولا أراني إلا سيأخذني بها ولا يغفر لي أبدا ، فقال رسول الله (ص) : هل أشركت بالله شيئا : قال : أعوذ بالله أن اشرك بربي شيئا ، قال : أقتلت النفس التي حرم الله؟ قال : لا ، فقال النبي (ص) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الجبال الرواسي ، فقال الشاب : فإنها أعظم من الجبال الرواسي ، فقال النبي (ص) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل الارضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق ، قال : فإنها أعظم من الارضين السبع وبحارها ورمالها وأشجارها وما فيها من الخلق! فقال النبي (ص) : يغفر الله لك ذنوبك وإن كانت مثل السماوات ونجومها ومثل العرش والكرسي ، قال : فإنها أعظم من ذلك ، قال : فنظر النبي 9 إليه كهيئة الغضبان ثم قال : ويحك ياشاب ذنوبك أعظم أم ربك؟ فخر الشاب لوجهه وهو يقول : سبحان ربي ما شئ أعظم من ربي ، ربي أعظم يانبي الله من كل عظيم ، فقال النبي (ص) : فهل يغفر الذنب العظيم إلا الرب العظيم؟ قال الشاب : لا والله يا رسول الله ، ثم سكت الشاب فقال له النبي 9 : ويحك ياشاب ألا تخبرني بذنب واحد من ذنوبك؟ قال : بلى اخبرك : إني كنت أنبش القبور سبع سنين ، أخرج الاموات ، وأنزع الاكفان ، فماتت جارية من بعض بنات الانصار فلما حملت إلى قبرها ودفنت وانصرف عنها أهلها وجن عليهم الليل أتيت قبرها فنبشتها ثم استخرجتها ونزعت ما كان عليها من أكفانها وتركتها متجردة على شفير قبرها ، ومضيت منصرفا (١) طرى الغصن أو اللحم غضا لينا فهو طرى. فأتاني الشيطان فأقبل يزينها لي ، ويقول : أما ترى بطنها وبياضها؟ أما ترى وركيها؟ [١]فلم يزل يقول لي هذا حتى رجعت إليها ، ولم أملك نفسي حتى جامعتها وتركتها مكانها ، فإذا أنا بصوت من ورائي يقول : ياشاب ويل لك من ديان يوم الدين ، يوم يقفني وإياك كما تركتني عريانة في عساكر الموتى ، ونزعتنى من حفرتي وسلبتنى أكفاني ، وتركتني أقوم جنبة إلى حسابى ، فويل لشبابك من النار!. فما أظن أني أشم ريح الجنة أبدا فما ترى لي يارسول الله؟ فقال النبي 9 : تنح عني يافاسق ، إني أخاف أن أحترق بنارك ، فما أقربك من النار! ثم لم يزل 7 يقول ويشير إليه حتى امعن من بين يديه ، فذهب فأتى المدينة فتزود منها ثم أتى بعض جبالها فتعبد فيها ، ولبس مسحا وغل يديه جميعا إلى عنقه ، ونادى : يارب هذا عبدك بهلول ، بين يديك مغلول ، يارب أنت الذي تعرفني ، وزل مني ما تعلم سيدي! يارب أصبحت من النادمين ، وأتيت نبيك تائبا فطردني وزادني خوفا ، فأسألك باسمك وجلالك وعظمة سلطانك أن لا تخيب رجائي ، سيدي! ولا تبطل دعائي ولا تقنطنى من رحمتك. فلم يزل يقول ذلك أربعين يوما وليلة ، تبكي له السباع والوحوش ، فلما تمت له أربعون يوما وليلة رفع يديه إلى السماء ، وقال : اللهم ما فعلت في حاجتي؟ إن كنت استجبت دعائي وغفرت خطيئتي فأوح إلى نبيك ، وإن لم تستجب لي دعائي ولم تغفر لي خطيئتي وأردت عقوبتي فعجل بنار تحرقني ، أو عقوبة في الدنيا تهلكني ، وخلصني من فضيحة يوم القيامة. فأنزل الله تبارك وتعالى على نبيه 9 : « والذين إذا فعلوا فاحشة » يعني الزنا « أو ظلموا أنفسهم » يعني بارتكاب ذنب أعظم من الزنا ، (١) الورك بالفتح والكسر وككتف : ما فوق الفخذ ، والجمع أوراك. ونبش القبور ، وأخذ الاكفان « ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم » يقول : خافوا الله فعجلوا التوبة « ومن يغفر الذنوب إلا الله » يقول عزوجل : أتاك عبدي يا محمد تائبا فطردته ، فأين يذهب؟ وإلى من يقصد؟ ومن يسأل أن يغفر له ذنبا غيري؟ ثم قال عزوجل : « ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » يقول : لم يقيموا على الزنا ونبش القبور وأخذ الاكفان « اولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين » فلما نزلت هذه الآية على رسول الله 9 خرج وهو يتلوها ويتبسم ، فقال لاصحابه : من يدلني على ذلك الشاب التائب؟ فقال معاذ : يارسول الله بلغنا أنه في موضع كذا وكذا ، فمضى رسول الله 9 بأصحابه حتى انتهوا إلى ذلك الجبل فصعدوا إليه يطلبون الشاب فإذا هم بالشاب قائم بين صخرتين ، مغلولة يداه إلى عنقه ، قد اسود وجهه ، وتساقطت أشفار عينيه من البكاء ، وهو يقول : سيدي : قد أحسنت خلقي وأحسنت صورتي ، فليت شعري ماذا تريد بي؟ أفي النار تحرقني؟ أو في جوارك تسكنني؟ اللهم إنك قد أكثرت الاحسان إلي وأنعمت علي ، فليت شعري ماذا يكون آخر أمري؟ إلى الجنة تزفني؟ [١] أم إلى النار تسوقني؟ اللهم إن خطيئتي أعظم من السماوات والارض ومن كرسيك الواسع وعرشك العظيم ، فليت شعري تغفر خطيئتي أم تفضحنى بها يوم القيامة؟ فلم يزل يقول نحو هذا وهو يبكي ويحثو التراب على رأسه وقد أحاطت به السباع! وصفت فوقه الطير! وهم يبكون لبكائه! فدنا رسول الله 9 فأطلق يديه من عنقه ، ونفض التراب عن رأسه ، وقال : يا بهلول! أبشر فإنك عتيق الله من النار. ثم قال 7 لاصحابه : هكذا تداركوا الذنوب كما تداركها بهلول. ثم تلا عليه ما أنزل الله عزوجل فيه وبشره بالجنة. « ص ٢٦ ـ ٢٩ »
الهوامش · 8⌄
[٢]أى اقترفتها.ص 24
[٣]الرواسي : الجبال الثوابت الرواسخ.ص 24
[٤]كلمة ترحم وتوجع ، وقد يأتى بمعنى المدح والتعجب ، وقيل : إنها بمعنى الويل ، تقول : ويح لزيد ، وويحا لزيد ، وويحه ، على الابتداء أو باضمار فعل ، كأنك قلت : ألزمه الله ويحا.ص 24
[٢]الويل : حلول الشر. الهلاك. ويدعى به لمن وقع في هلكة يستحقها ، وكلمة عذاب وواد في جهنم ، أو بئر أو باب لها.ص 25
[٣]بكسر الميم وسكون السين ما يلبس من نسيج الشعر على البدن تقشفا وقهرا للجسد.ص 25
[٤]لعله بمعنى المبتهل والمتضرع ، أو بمعنى الملعون ، أو كان الرجل يسمى بذلك. وأما ما في المعاجم وكتب اللغة من أنه بمعنى الضحاك والسيد الجامع لكل خير فلا يناسب المقام.ص 25
[٥]في المصدر : انى اصبحت. مص 25
[٢]أى يصب التراب على رأسه.ص 26
ما : أبي ، عن سعد ، عن ابن عيسى ، عن محمد بن خالد ، عن أحمد بن النضر ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر (ع) قال :
Show clickable narrator chain
كان غلام من اليهود يأتي النبي (ص) كثيرا حتى استخفه وربما أرسله في حاجته ، وربما كتب له الكتاب إلى قومه ، (١) من زف العروس إلى زوجها أى أهداها. فافتقده أياما ، فسأل عنه فقال له قائل : تركته في آخر يوم من أيام الدنيا ، فأتاه النبي (ص) في اناس من أصحابه ـ وكان له 7 بركة لا يكلم أحدا إلا أجابه ـ فقال : يا فلان [١] ففتح عينه وقال : لبيك يا أبا القاسم! قال : قل : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، فنظر الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ، ثم ناداه رسول الله (ص) ثانية وقال له مثل قوله الاول ، فالتفت الغلام إلى أبيه فلم يقل له شيئا ، ثم ناداه رسول الله (ص) الثالثة فالتفت الغلام إلى أبيه ، فقال : إن شئت فقل وإن شئت فلا ، فقال الغلام : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، ومات مكانه. فقال رسول الله (ص) ابيه : اخرج عنا ، ثم قال 7 لاصحابه : اغسلوه وكفنوه ، وآتوني به اصلي عليه ، ثم خرج وهو يقول : الحمد لله الذي أنجى بي اليوم نسمة من النار. « ص ٢٨٠ »
ف : عن كميل بن زياد قال :
Show clickable narrator chain
قلت لامير المؤمنين 7 : يا أمير المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حد الاستغفار؟ قال يابن زياد : التوبة ، قلت : بس؟ قال : لا ، قلت : فكيف؟ قال : إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول : استغفر الله بالتحريك ، قلت : وما التحريك؟ قال : الشفتان واللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة ، قلت : وما الحقيقة؟ قال : تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه ، قال كميل : فإذا فعل ذلك فإنه من المستغفرين؟ قال : لا ، قال كميل : فكيف ذاك؟ قال : لانك لم تبلغ إلى الاصل بعد ، قال كميل : فأصل الاستغفار ما هو؟ قال : الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه ، وهي أول درجة العابدين ، وترك الذنب ، والاستغفار اسم واقع لمعان ست : أولها الندم على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود أبدا ، والثالث أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم ، والرابع أن تؤدي حق الله في كل فرض ، والخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ، ثم (١) في المصدر : ياغلام. م تنشئ فيما بينهما لحما جديدا ، والسادس أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي. « ص ١٩٧ »
الهوامش · 2⌄
[٢]أى حسب وكفاية ، كلمة مأخوذة من الفارسية.ص 27
[٣]في المصدر : فاذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟. مص 27
عدة : روي عن العالم 7
Show clickable narrator chain
أنه قال : والله ما اعطي مؤمن قط خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله عزوجل ، ورجائه له ، وحسن خلقه ، والكف عن اغتياب المؤمنين ، والله تعالى لا يعذب عبدا بعد التوبة والاستغفار إلا بسوء ظنه ، وتقصيره في رجائه لله عزوجل ، وسوء خلقه ، واغتيابه المؤمنين. الخبر.
ثو : ابن المتوكل ، عن محمد بن جعفر ، عن موسى بن عمران ، عن الحسين بن يزيد ، عن البطائني ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
أوحى الله عزوجل إلى داوود النبي على نبينا وآله وعليه السلام : يا داوود إن عبدي المؤمن إذا أذنب ذنبا ثم رجع وتاب من ذلك الذنب واستحيى مني عند ذكره غفرت له ، وأنسيته الحفظة ، وأبدلته الحسنة ، ولا ابالي وأنا أرحم الراحمين. « ص ١٢٥ »
ثو : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن معاوية ابن وهب قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إذا تاب العبد المؤمن توبة نصوحا أحبه الله ، فستر عليه في الدنيا والآخرة ، قلت : وكيف يستر عليه؟ قال : ينسي ملكيه ما كتبا عليه من الذنوب ، وأوحى إلى جوارحه : اكتمي عليه ذنوبه ، وأوحى إلى بقاع الارض : اكتمي عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى الله حين يلقاه وليس شئ يشهد عليه بشئ من الذنوب. [١] « ص ١٦٥ ـ ١٦٦ »
ثو : ابن الوليد ، عن الصفار ، عن ابن أبي الخطاب ، عن ابن أسباط ، عن يحيى بن بشير ، عن المسعودي قال :
Show clickable narrator chain
قال أمير المؤمنين 7 : من تاب تاب الله عليه ، وامرت جوارحه أن تستر عليه ، وبقاع الارض أن تكتم عليه ، وانسيت الحفظة ما كانت تكتب عليه. « ص ١٧٣ »
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : ما كانت كتبت عليه.ص 28
ثو : أبي ، عن سعد ، عن ابن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن سلمة بياع (١) في المصدر : عليه بالذنوب. م السابري ، عن رجل ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : من تاب في سنة تاب الله عليه ، ثم قال : إن السنة لكثيرة ، ثم قال : من تاب في شهر تاب الله عليه ، ثم قال : إن الشهر لكثير ، ثم قال : من تاب في يومه تاب الله عليه ، ثم قال : إن يوما لكثير ، ثم قال : من تاب إذا بلغت نفسه هذه ـ يعني حلقه ـ تاب الله عليه. « ص ١٧٣ » ين : ابن أبي عمير ، عن سلمة ، عن جابر ، عنه 7 مثله.
ثو : ماجيلويه ، عن علي ، عن أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن الصادق ، عن آبائه :
Show clickable narrator chain
قال : قال رسول الله (ص) : إن لله عزوجل فضولا من رزقه ينحله من يشاء من خلقه ، [١] والله باسط يديه عند كل فجر لمذنب الليل هل يتوب فيغفر له؟ ويبسط يديه عند مغيب الشمس لمذنب النهار هل يتوب فيغفر له؟ « ص ١٧٣ ـ ١٧٤ »
الهوامش · 1⌄
[٢]بسط اليد هنا كناية عن البذل والاعطاء.ص 29
سن : أبي رفعه قال : إن أميرالمؤمنين 7 صعد المنبر بالكوفة فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس! إن الذنوب ثلاثة ، ثم أمسك ، فقال له حبة العرني : يا أمير المؤمنين فسرها لي ، فقال : ما ذكرتها إلا وأنا اريد أن افسرها ، ولكنه عرض لي بهر حال بيني وبين الكلام ، نعم الذنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه. قيل : يا أميرالمؤمنين فبينها لنا ، قال : نعم ، أما الذنب المغفور فعبد عاقبه الله تعالى على ذنبه في الدنيا فالله أحكم وأكرم أن يعاقب عبده مرتين ، وأما الذنب الذي لا يغفر فظلم العباد بعضهم (١) أى يعطيه من يشاء. لبعض ، إن الله تبارك وتعالى إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال : وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف ، ولو مسحة بكف ، ونطحة [١] ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجماء ، فيقتص الله للعباد بعضهم من بعض ، حتى لا يبقى لاحد عند أحد مظلمة ، ثم يبعثهم الله إلى الحساب ، وأما الذنب الثالث فذنب ستره الله على عبده و رزقه التوبة فأصبح خاشعا من ذنبه ، راجيا لربه فنحن له كما هو لنفسه نرجو له الرحمة ونخاف عليه العقاب. « ص ٧ »
الهوامش · 3⌄
[٣]هو حبة ـ بالحاء المفتوحة والباء المشددة المفتوحة ـ ابن جوين ـ بالنون مصغرا كما في رجال الشيخ وتقريب ابن حجر ، أو بالراء كما في القاموس ـ أبوقدامة العرنى ـ بضم العين المهملة وفتح الراء ، منسوب إلى عرينة كجهينة قبيلة من العرب ـ عده الشيخ والعلامة وغيرهما من أصحاب أميرالمؤمنين 7 من اليمن ، وقال ابن حجر في التقريب بعد عنوانه وضبطه : صدوق ، له أغلاط ، وكان غاليا في التشيع ، من الثانية ، مات سنة ست وقيل : تسع وسبعين.ص 29
[٤]في المصدر : يا أميرالمؤمنين قلت : الذنوب ثلاثة ثم امسكت ، فقال له : ما ذكرتها اه. مص 29
[٥]البهر بضم الباء وسكون الهاء : انقطاع النفس من الاعياء.ص 29
ف : عن أبي جعفر الثاني 7 قال :
Show clickable narrator chain
تأخير التوبة اغترار ، وطول التسويف حيرة ، والاعتلال على الله هلكة ، والاصرار على الذنب أمن لمكر الله ، ولا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون « ص ٤٥٦ »
يج : روي أن أبا جعفر (ع) كان في الحج ومعه ابنه جعفر (ع) فأتاه رجل فسلم عليه وجلس بين يديه ثم قال : إنى اريد أن أسألك ، قال : سل ابني جعفرا ، قال : فتحول الرجل فجلس إليه ثم قال : أسألك؟ قال : سل عما بدالك ، قال : أسألك عن رجل أذنب ذنبا عظيما ، قال : أفطر يوما في شهر رمضان متعمدا؟ قال : أعظم من ذلك ، قال : زنى في شهر رمضان؟ قال : أعظم من ذلك ، قال : قتل النفس؟ قال : أعظم من ذلك ، قال : إن كان من شيعة علي 7 مشى إلى بيت الله الحرام وحلف أن لا يعود ، و إن لم يكن من شيعته فلا بأس ، فقال له الرجل :
Show clickable narrator chain
رحمكم الله يا ولد فاطمة ـ ثلاثا ـ هكذا (١) نطح الثور ونحوه : أصابه بقرنه. سمعته من رسول الله (ص). ثم إن الرجل ذهب فالتفت أبوجعفر فقال : عرفت الرجل؟ قال : لا ، قال : ذلك الخضر إنما أردت أن اعرفكه. بيان ، لعل في الخبر سقطا وإنما أوردته كما وجدته ، ويحتمل أن يكون السائل غرضه السؤال عن حال من جمع بين تلك الاعمال ، ويكون سؤاله 7 على الاعجاز ، لعلمه بالمراد ، ويكون المراد بالجواب أن المقتول إن كان من الشيعة فليمش إلى البيت لكمال قبول التوبة وإلا فلا بأس ، ولو كان الضمير راجعا إلى القاتل فلابد من ارتكاب تكلف في قوله 7 : فلا بأس به.
مص : قال الصادق 7 : التوبة حبل الله ومدد عنايته ، ولابد للعبد من مداومة التوبة على كل حال ، وكل فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الانبياء من اضطراب السر ، وتوبة الاصفياء من التنفس ، وتوبة الاولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الخاص من الاشتغال بغير الله ، وتوبة العام من الذنوب ، ولكل واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه ههنا ، فأما توبة العام فأن يغسل باطنه بماء الحسرة ، والاعتراف بالجناية دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والاسف على ما فاته من طاعة الله ، ويحبس نفسه عن الشهوات ، ويستغيث إلى الله تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه عن العود إلى ما سلف ويروض نفسه في ميدان الجهد والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويرد المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ، و يظمأ نهاره ، ويتفكر دائما في عاقبته ، ويستهين بالله سائلا منه الاستقامة في سرائه و ضرائه ، ويثبت عند المحن والبلاء كيلا يسقط عن درجة التوابين ، فإن في ذلك طهارة من ذنوبه ، وزيادة في عمله ، ورفعة في درجاته ، قال الله عزوجل : « وليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ».
شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
رحم الله عبدا لم يرض من نفسه أن يكون إبليس نظيرا له في دينه ، وفي كتاب الله نجاة من الردى ، وبصيرة من العمى ، ودليل إلى الهدى ، وشفاء لما في الصدور ، فيما أمركم الله به من الاستغفار مع التوبة قال الله : « والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » وقال : « ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما » فهذا ما أمر الله به من الاستغفار ، واشترط معه بالتوبة والاقلاع عما حرم الله ، فإنه يقول : « إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » وهذه الآية تدل على أن الاستغفار لا يرفعه إلى الله إلا العمل الصالح والتوبة.
شى : عن جابر ، عن أبي جعفر 7 في قول الله :
Show clickable narrator chain
« ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » قال : الاصرار أن يذنب العبد ولا يستغفر ولا يحدث نفسه بالتوبة ، فذلك الاصرار.
شى : عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
Show clickable narrator chain
« وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى » قال : لهذه الآية تفسير ، يدل ذلك التفسير على أن الله لا يقبل من عمل عملا إلا ممن لقيه بالوفاء منه بذلك التفسير ، وما اشترط فيه على المؤمنين ، وقال : « إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة » يعني كل ذنب عمله العبد وإن كان به عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه في معصية ربه ، وقد قال في ذلك تبارك وتعالى ـ يحكي قول يوسف لاخوته ـ : « هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون » فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله.
شى : عن الحلبي ، عن أبي عبدالله 7 في قول الله :
Show clickable narrator chain
« وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن » قال : هو الفرار تاب حين لم ينفعه التوبة ولم يقبل منه.
شى : عن زرارة ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
إذا بلغت النفس هذه ـ وأهوى بيده إلى حنجرته ـ لم يكن للعالم توبة ، وكانت للجاهل توبة. ين : ابن أبي عمير ، عن جميل بن دراج ، عنه 7 مثله.
شى : عن جابر ، عن النبي (ص) قال :
Show clickable narrator chain
كان إبليس أول من ناح ، وأول من من تغنى ، وأول من حدا ، قال : لما أكل آدم من الشجرة تغنى ، قال : فلما اهبط حدا به ، قال : فلما استقر على الارض ناح فأذكره ما في الجنة ، فقال آدم : رب! هذا الذي جعلت بيني وبينه العداوة ، لم أقو عليه وأنا في الجنة ، وإن لم تعني عليه لم أقوا عليه ، فقال الله : السيئة بالسيئة ، والحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ، قال : رب زدني ، قال : لا يولد لك ولد إلا جعلت معه ملكا أو ملكين يحفظانه ، قال : رب زدني ، قال : التوبة معروضة [١] في الجسد ما دام فيها الروح ، قال : رب! زدني ، قال أغفر الذنوب ولا ابالي ، قال حسبي.
شى : عن أبى عمرو الزبيري ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
رحم الله عبدا تاب إلى الله قبل الموت ، فإن التوبة مطهرة من دنس الخطيئة ، ومنقذة من شفا الهلكة ، فرض الله بها على نفسه لعباده الصالحين ، فقال : « كتب ربكم على نفسه الرحمة إنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما. [١]في نسخة : مفروضة.
الهوامش · 1⌄
[٢]شفا كعصا : طرف كل شئ وجانبه ، ويضرب به المثل في القرب من الهلاك.ص 33
م : أتى أعرابي إلي النبي 9 فقال : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل؟ فقال 9 :
Show clickable narrator chain
إن بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتى تطلع الشمس من مغربها ، وذلك قوله : « هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك » وهي طلوع الشمس من مغربها « يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ».
شى : عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول ـ في قوله : إنه كان للاوابين غفورا ـ : قال هم التوابون المتعبدون.
شى : عن أبى بصير قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي عبدالله 7 فقال له رجل : بأبي و امي إني أدخل كنيفا لي ولي جيران ، وعندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا مني لهن ، فقال : لا تفعل ، فقال الرجل : والله ما هو شئ آتيه برجلي إنما هو سماع أسمعه باذني! فقال له » أنت أما سمعت الله : « إن السمع والبصر والفؤاد كل اولئك كان عنه مسؤلا »؟ قال : بلى والله ، فكأني لم أسمع هذه الآية قط من كتاب الله من عجمي ولا من عربي ، لا جرم [١] إني لا أعود إن شاء الله ، وإني أستغفر الله فقال له : قم فاغتسل وصل ما بدالك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ما كان أسرأ حالك لو مت على ذلك! احمد الله وسله التوبة من كل ما يكره ، إنه لا يكره إلا القبيح ، والقبيح دعه لاهله فإن لكل أهلا.
الهوامش · 1⌄
[٢]في نسخة : إلا كل القبيح.ص 34
ين : بعض أصحابنا ، عن علي بن شجرة ، عن عيسى بن راشد ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سمعته يقول : ما من مؤمن يذنب ذنبا إلا اجل سبع ساعات ، فإن استغفر الله غفر له ، وإنه ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة فيستغفر الله فيغفر له ، وإن الكافر لينسى ذنبه لئلا يستغفر الله.
ما : جماعة ، عن أبي المفضل ، عن ابن عقدة ، عن محمد بن الفضل بن إبراهيم (١) لا جرم بفتح الجيم والراء ، أو بضم الجيم وسكون الراء ، أو ككرم أى لابد ، أو لا محالة أو حقا ، وقد تحول إلى معنى القسم فيقال :
Show clickable narrator chain
لا جرم لافعلن. الاشعري ، عن علي بن حسان ، عن عبدالرحمن بن كثير ، عن الصادق ، عن آبائه عن الحسن بن علي : في خبر طويل احتج فيه على معاوية قال : فأما القرابة فقد نفعت المشرك وهي والله للمؤمن أنفع ، قال رسول الله (ص) لعمه أبي طالب ـ وهو في الموت : ـ لا إله إلا الله أشفع لك بها يوم القيامة ، ولم يكن رسول الله 9 يقول له ويعد إلا ما يكون منه على يقين ، وليس ذلك لاحد من الناس كلهم غير شيخنا ـ أعني أبا طالب ـ يقول الله عزوجل : « وليست التوبة للذين يعلمون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار اولئك أعتدنا لهم عذابا أليما » الخبر. « ص ١٤ »
جع : قال النبي (ص) : التائب إذا لم يستبن أثر التوبة فليس بتائب : يرضي الخصماء ، ويعيد الصلوات ، ويتواضع بين الخلق ، ويتقي نفسه عن الشهوات ، ويهزل رقبته بصيام النهار ، ويصفر لونه بقيام الليل ، ويخمص بطنه [١] بقلة الاكل ، ويقوس ظهره من مخافة النار ، ويذيب عظامه شوقا إلى الجنة ، ويرق قلبه من هول ملك الموت ، و يجفف جلده على بدنه بتفكر الاجل ، فهذا أثر التوبة ، وإذا رأيتم العبد على هذه الصورة فهو تائب ناصح لنفسه.
وقال رسول الله (ص) : أتدرون من التائب؟ قالوا : اللهم لا ، قال : إذا تاب العبد ولم يرض الخصماء فليس بتائب ، ومن تاب ولم يزد في العبادة فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير رفقاءه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير مجلسه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يغير فراشه ووسادته فليس بتائب (١) خمص بطنه : فرغ وضمر. ومن تاب ولم يغير خلقه ونيته فليس بتائب ، ومن تاب ولم يفتح قلبه ولم يوسع كفه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقصر أمله ولم يحفظ لسانه فليس بتائب ، ومن تاب ولم يقدم فضل قوته بدنه فليس بتائب ، وإذا استقام على هذه الخصال فذاك التائب.
الهوامش · 3⌄
[٢]في نسخة : مجلسه وطعامه.ص 35
[٣]مثلثة الواو : المخدة أو أعم منها كما في ففه اللغة للثعالبي ، فانه قال : المصدغة والمخدة *ص 35
[١]في النسخ كلها : « ولم يقدم »بالقاف ، ولعله بالفاء من قولهم : فدم الابريق وعلى الابريق وضع الفدام عليه ، والفدام مصفاة صغيرة أو خرقة تجعل على فم الابريق ليصفى بها ما فيه.ص 36
نبه : جابر بن يزيد الجعفي ، عن أبي جعفر 7 في قول الله تبارك وتعالى :
Show clickable narrator chain
« ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون » قال : الاصرار أن يذنب ولا يحدث نفسه بتوبة ، فذاك الاصرار.
سيف بن يعقوب ، عن أبي عبدالله (ع) : المقيم على الذنب وهو منه مستغفر كالمستهزئ.
الهوامش · 1⌄
[٢]الظاهر : يوسف بن يعقوب.ص 36
ابن فضال عمن ذكره ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
لا والله ما أراد الله من الناس إلا خصلتين : أن يقروا له بالنعم فيزيدهم ، وبالذنوب فيغفرها لهم.
وعنه 7 قال : والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به.
وعن جعفر بن محمد (ع) قال :
Show clickable narrator chain
قال رسول الله (ص) : من أذنب ذنبا وهو ضاحك دخل النار وهو باك.
نهج : ما كان الله ليفتح على عبد باب الشكر ويغلق عنه باب الزيادة ، ولا ليفتح على عبد باب الدعاء ويغلق عنه باب الاجابة ، ولا ليفتح على عبد باب التوبة ويغلق عنه باب المغفرة.
نهج : قال 7 ـ لقائل بحضرته : أستغفر الله ـ : ثكلتك امك ، أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين وهو اسم واقع على ستة معان ، أولها الندم * للرأس المنبذة التى تنبذ أى تطرح للزائر وغيره. النمرقة واحدة النمارق وهى التى تصف ، ـ وقد نطق بها القرآن ـ المسند : الوسادة التى يستند إليها ، المسورة : التى يتكأ عليها ، الحسبانة ما صغر منها ، الوسادة تجمعها كلها. على ما مضى ، والثاني العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثالث أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله أملس [١] ليس عليك تبعة ، والرابع أن تعمد إلى كل فريضة عليك ضيعتها فتؤدي حقها ، والخامس أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسادس أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : أستغفر الله.
الهوامش · 1⌄
[٢]بالضم : المال من كسب حرام ، وقال الثعالبي في فقه اللغة : كل حرام قبيح الذكر يلزم منه العار كثمن الكلب فهو سحت.ص 37
نهج : وقال 7 لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممن يرجو الآخرة بغير العمل ، ويرجئ التوبة بطول الامل ـ وساق الكلام إلى أن قال 7 ـ : إن عرضت له شهوة أسلف المعصية ، وسوف التوبة.
الهوامش · 1⌄
[٣]يرجئ بالتشديد أى يؤخر المعصية.ص 37
نهج : وقال 7 من اعطي أربعا لم يحرم أربعا : من اعطي الدعاء لم يحرم الاجابة ، ومن اعطي التوبة لم يحرم القبول ، ومن اعطي الاستغفار لم يحرم المغفرة ومن اعطي الشكر لم يحرم الزيادة ، وتصديق ذلك في كتاب الله سبحانه ، قال الله عز وجل في الدعاء : « ادعوني أستجب الكم » وقال في الاستغفار : « ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما » وقال في الشكر : « إن شكرتم لازيدنكم » وقال في التوبة : « إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فاولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ». ما : الحسين بن إبراهيم ، عن محمد بن وهبان ، عن محمد بن أحمد بن زكريا ، عن الحسن بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن أبي كهمش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبدالله 7 مثله. « ص ٤٧ » [١]الاملس : ضد الخشن ، قال ابن ميثم : استعار لفظ ألاملس لنفاء الصحيحة من الاثام.
الهوامش · 1⌄
[٥]إلى قوله : وتصديق ذلك اه. مص 37
نهج : وسئل 7 عن الخير ماهو؟ فقال :
Show clickable narrator chain
ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ، ويعظم حلمك ، وأن تباهي الناس بعبادة ربك ، فإن أحسنت حمدت الله ، وإن أسأت استغفرت الله ، ولا خير في الدنيا إلا لرجلين : رجل أذنب ذنوبا فهو يتداركها بالتوبة ، ورجل يسارع في الخيرات. ولا يقل عمل مع التقوى وكيف يقل ما يتقبل؟.
الهوامش · 2⌄
[١]في نسخة : علمك وعملك.ص 38
[٢]الظاهر أن ما يأتى بعد كلام آخر له ، وليس ملحقا بما قبله.ص 38
ين : النضر ، عن ابن سنان ، عن حفص قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات من النهار ، فإن هو تاب لم يكتب عليه شيئا وإن لم يفعل كتبت عليه سيئة ، فأتاه عباد البصري فقال له : بلغنا أنك قلت : ما من عبد يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات من النهار؟ فقال : ليس هكذا قلت : ولكني قلت : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا إلا أجله الله سبع ساعات من نهاره ، هكذا قلت.
ين : فضالة ، عن القاسم بن يزيد ، عن محمد بن مسلم قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوجعفر (ع) إن من أحب عباد الله إلى الله المفتن التواب.
ين : ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
من عمل سيئة اجل فيها سبع ساعات من النهار ، فإن قال : « أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم » ثلاث مرات لم يكتب عليه.
ين : ابن أبي عمير ، عن علي الاحمسي ، عمن ذكره ، عن أبي جعفر 7 إنه قال :
Show clickable narrator chain
والله ما ينجو من الذنب إلا من أقر به.
ين : علي بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبيدة الحذاء قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا جعفر 7 : ألا إن الله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من رجل ضلت راحلته في أرض قفر وعليها طعامه وشرابه ، فبينما هو كذلك لا يدري ما يصنع ولا أين يتوجه حتى وضع رأسه لينام فأتاه آت فقال له : هل لك في راحلتك؟ قال : نعم ، قال : هوذه (١) فاقبضها ، فقام إليها فقبضها ، فقال أبوجعفر 7 : والله أفرح بتوبة عبده حين يتوب من ذلك الرجل حين وجد راحلته.
كا : العدة ، عن البرقي ، عن محمد بن علي ، عن محمد بن الفضيل ، عن الكناني قال :
Show clickable narrator chain
سألت أبا عبدالله 7 عن قول الله عزوجل ، « يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا » قال : يتوب العبد من الذنب ثم لا يعود فيه. قال محمد بن الفضيل سألت عنها أبا الحسن 7 فقال : يتوب من الذنب ثم لا يعود فيه ، وأحب العباد إلى الله المفتنون التوابون. « ج ٢ ص ٤٣٢ »
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبي أيوب ، عن أبي بصير قال :
Show clickable narrator chain
قلت لابي عبدالله 7 : « يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا » قال : هو الذنب الذي لا يعود فيه أبدا ، قلت : وأينا لم يعد؟ فقال : يا أبا محمد إن الله يحب من عباده المفتن التواب. « ج ٢ ص ٤٣٢ » ين : ابن أبي عمير مثله.
الهوامش · 1⌄
[٢]قال الجزرى في النهاية : «إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات» قال : فتنوهم بالنار ، أى امتحنوهم وعذبوهم ، ومنه الحديث «المؤمن خلق مفتنا» أى ممتحنا يمتحنه الله بالذنب ثم يتوب ، ثم يعود ثم يتوب ، يقال : فتنته افتنه فتنا وفتونا : إذا امتحنته. ويقال فيها : أفتنته أيضا ، وهو قليل.ص 39
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا رفعه قال :
Show clickable narrator chain
إن الله عز وجل أعطى التائبين ثلاث خصال لو أعطى خصلة منها جميع أهل السماوات والارض لنجوا بها : قوله عزوجل : « إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين » فمن أحبه الله لم يعذبه ، وقوله : « الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شئ رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم » وقوله عزوجل « والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب [١]يأتى الحديث باسناد آخر عن ابى عبيدة تحت رقم ٧٣. يوم القيامة ويخلد فيه مهانا إلا من تاب وآمن وعملا صالحا فاولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما ». « ج ٢ ص ٤٣٢ ـ ٤٣٣ »
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن محبوب ، عن العلاء ، عن محمد بن سلم ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب منها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما والله إنها ليست إلا لاهل الايمان. قلت : فإن عاد بعد التوبة والاستغفار من الذنوب وعاد في التوبة؟ فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر الله تعالى منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته؟ قلت : فإنه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر ، فقال : كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة عاد الله عليه بالمغفرة وإن الله غفور رحيم يقبل التوبة ويعفو عن السيئات ، فإياك أن تقنط المؤمنين من رحمة الله. « ج ٢ ص ٤٣٤ ».
كا : أبوعلي الاشعري ، عن محمد بن عبدالجبار ، عن ابن فضال ، عن ثعلبة ابن ميمون ، عن أبي بصير ، عن أبي عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
سألته عن قول الله عزوجل : « وإذا مسهم طائف [١] من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون »قال : هو العبد يهم بالذنب ثم يتذكر فيمسك فذلك قوله : « تذكروا فإذا هم مبصرون ». ج ٢ ص ٤٣٤ ـ ٤٣٥ »
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن اذينة ، عن أبي عبيدة قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا جعفر 7 يقول : إن الله تعالى أشد فرحا بتوبة عبده من رجل أضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها فالله أشد فرحا بتوبة عبده من ذلك الرجل براحتله حين وجدها. «ج ٢ ص ٤٣٥ »
الهوامش · 1⌄
[٢]تقدم الحديث باسناد آخر عن أبى عبيدة تحت رقم ٦٧ أبسط من هذا.ص 40
كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن عبدالله ابن عثمان ، عن أبي جميلة قال :
Show clickable narrator chain
قال أبوعبدالله : إن الله يجب المفتن التواب [١]الطوف : المشى حول الشئ ، ومنه الطائف : لمن يدور حول البيت حافظا ، ومنه استعير الطائف من الجن والخيال والحادثة وغيرها ، قال تعالى : «إذا مسهم طائف من الشيطان » وهو الذى يدور على الانسان من الشيطان يريد اقتناصه. قاله الراغب في مفرداته. ومن لا يكون ذلك [١] منه كان أفضل. « ج ٢ ص ٤٣٥ ».
كا : محمد ، عن أحمد ، عن علي بن النعمان ، عن محمد بن سنان ، عن يوسف بن أبي يعقوب بياع الارز ، » عن جابر ، عن أبي جعفر 7 قال :
Show clickable narrator chain
سمعته يقول : التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ. « ج ٢ ص ٤٣٥ »
الهوامش · 1⌄
[٢]هو يوسف بن السخت ، أورده العلامة في القسم الثانى من الخلاصة وترجمه بقوله : يوسف بن السخت ـ بالسين المهملة ، والخاء المعجمة ، والتاء المنقطة فوقها النقطتين ـ بصرى ، ضعيف ، مرتفع القول ، استثناء القميون من نوادر الحكمة. انتهى. وأضاف الفاضل المامقانى إلى الضبط ضم السين وسكون الخاء ، وحكى أن الوحيد مال إلى إصلاح حاله.ص 41
كا : علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن حمران ، عن زرارة قال :
Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبدالله 7 يقول : إن العبد إذا أذنب ذنبا اجل من غداة إلى الليل فإن استغفر الله لم يكتب عليه. « ج ٢ ص ٤٣٧ » ين : ابن أبي عمير مثله.
كا ، علي ، عن أبيه ، وأبوعلي الاشعري ، ومحمد بن يحيى جميعا ، عن الحسين بن إسحاق ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة ، عن عبدالصمد بن بشير ، عن أبى عبدالله 7 قال :
Show clickable narrator chain
العبد المؤمن إذا أذنب ذنبا أجله الله سبع ساعات فإن استغفر الله لم يكتب عليه ، وإن مضت الساعات ولم يستغفر كتبت عليه سيئة ، وإن المؤمن ليذكر ذنبه بعد عشرين سنة حتى يستغفر ربه فيغفر له ، وإن الكافر لينساه من ساعته. « ج ٢ ص ٤٣٧ »
الهوامش · 1⌄
[٣]في المصدر : عليه شئ.ص 41
كا : علي ، عن أبيه ، والعدة ، عن سهل ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعا ، عن ابن محبوب ، عن محمد بن النعمان الاحول ، عن سلام بن المستنير قال :
Show clickable narrator chain
كنت عند أبي جعفر 7 فدخل عليه حمران بن أعين وسأله عن أشياء ، فلما هم حمران بالقيام قال لابي جعفر 7 : اخبرك أطال الله بقاءك لنا وأمتعنا بك : أنا نأتيك فما نخرج (١) أى المراجعة إلى الذنب بعد التوبة. من عندك حتى ترق قلوبنا ، وتسلو أنفسنا عن الدنيا ، ويهون علينا ما في أيدي الناس من هذه الاموال ، ثم نخرج من عندك فإذا صرنا مع الناس والتجار أحببنا الدنيا! قال : فقال أبوجعفر 7 : إنما هي القلوب [١] مرة تصعب ، ومرة تسهل ، ثم قال أبوجعفر (ع) : أما إن أصحاب محمد 9 قالوا : يارسول الله نخاف علينا النفاق ، قال : فقال : ولم تخافون ذلك؟ قالوا : إذا كنا عندك فذكرتنا ورغبتنا وجلنا ونسينا الدنيا وزهدنا حتى كأننا نعاين الآخرة والجنة والنار ونحن عندك ، فإذا خرجنا من عندك ودخلنا هذه البيوت وشممنا الاولاد ورأينا العيال والاهل يكاد أن نحول عن الحالة التي كنا عليها عندك ، حتى كأنا لم نكن على شئ ، أفتخاف علينا أن يكون ذلك نفاقا؟ فقال لهم رسول الله 9 : كلا إن هذه خطوات الشيطان فيرغبكم في الدنيا ، والله لو تدومو على الحالة التي وصفتم أنفسكم بها لصافحتكم الملائكة مشيتم على الماء ولولا أنكم تذنبون فتستغفرون الله لخلق الله خلقا حتى يذنبوا ثم يستغفروا لله فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول الله عزوجل : «إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين » وقال : « استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ». « ج ٢ ص ٤٢٣ ـ ٤٢٤ » *(اختتام فيه مباحث رائقة)* الاول : في وجوب التوبة ، ولا خلاف في وجوبها في الجملة ، والاظهر أنها إنما تجب لما لم يكفر من الذنوب ، كالكبائر والصغائر التي أصرت عليها ، فإنها ملحقة بالكبائر ، والصغائر التي لم يجتنب معها الكبائر ، فأما مع اجتناب الكبائر فهي مكفرة إذا لم يصر عليها ولا يحتاج إلى التوبة عنها ، لقوله تعالى : « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم » وسيأتي تحقيق القول في ذلك في باب الكبائر إن شاء الله تعالى. قال المحقق الطوسي قدس الله روحه في التجريد : التوبة واجبة لدفعها الضرر. ولوجوب الندم على كل قبيح أو إخلال بواجب. [١]قال المصنف 1 في شرح الحديث في كتابه مرآت العقول : إنما هي القلوب أى إنما سمى بالقلب لتقلب أحواله ، مرة تصعب اه. وقال العلامة رحمه الله في شرحه : التوبة هي الندم على المعصية لكونها معصية ، والعزم على ترك المعاودة في المستقبل لان ترك العزم يكشف عن نفي الندم ، وهي واجبة بالاجماع ، لكن اختلفوا فذهب جماعة من المعتزلة إلى أنها تجب من الكبائر المعلوم كونها كبائر أو المظنون فيها ذلك ، ولا تجب من الصغائر المعلوم أنها صغائر ، وقال آخرون : إنها لا تجب من ذنوب تاب عنها من قبل ، وقال آخرون : إنها تجب من كل صغير وكبير من المعاصي ، أو الاخلال بالواجب ، سواء تاب منها قبل أو لم يتب. وقد استدل المصنف على وجوبها بأمرين : الاول أنها دافعة للضرر الذي هو العقاب أو الخوف فيه ، ودفع الضرر واجب. الثاني أنا نعلم قطعا وجوب الندم على فعل القبيح أو الاخلال بالواجب ، إذا عرفت هذا فنقول : إنها تجب من كل ذنب ، لانها تجب من المعصية لكونها معصية ، ومن الاخلال بواجب لكونه كذلك ، وهذا عام في كل ذنب وإخلال بواجب. انتهى.
الهوامش · 1⌄
[٤]أى صيرنا ننتفع ونلتذ بك زمانا طويلا.ص 41