الشهاب: قال صلى الله عليه وآله: تعشوا ولو بكف من حشف، فان ترك العشاء مهرمة . الضوء: العشاء بالفتح طعام أول الليل، وهو خلاف الغداء، والحشف أردأ التمر وهذا أمر منه عليه السلام بالتعشي، ولو لم يكن إلا قليلا نافها ليكون ذلك عونا على عبادة الليل، وزيادة قوة على الطاعة، وإنما يخاطب به أصحابه، فإنهم كانوا يخففون المطعم، ويقنعون باليسير تزهدا وتقشفا، وقلة رغبة في الرغب، فحثهم على التعشي تقوية لهم على العبادة، وما هم بصدده من المجاهدة. فأما الطب فإنهم يذكرون أنه يضر بالنفس، وقد قال بعضهم: ممدودة يورث مقصوره يعني العشاء يورث العشا، وهو الشبكرة، والهرم كبر السن يعني عليه السلام أن تركه مدعاة إلى ضعف البدن الذي ينشأ من كبر السن، وقد خرج بعض الطب له وجها على ما كان يهواه، فقال: إن النبي صلى الله عليه وآله إنما قال ذلك: نهيا عن طعام الليل، وقال: تركه مهرمة أي أنه يطول العمر عن تركه حتى يهرم، والصحيح ما تقدم، وأول الكلام يدل عليه، ثم إنه كان يشفق على أصحابه ويتعهدهم بما يرجع عليهم بالقوة لمكابدتهم الطاعات البدنية، وكانوا يؤثرون على أنفسهم ويقنعون بما دون الشبع، ويتواصون بذلك، وفايدة الحديث الامر بالتعشي لمن قام بالليل و راوي الحديث أنس.
الهوامش1
[١]راجع سنن الترمذي كتاب الأطعمة الباب ٤٦.ص 346