Show clickable narrator chain
نهانا رسول الله صلى الله عليه وآله عن خاتم الذهب، وعن الشرب في آنية الفضة وعن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سألته عن الثنية تنفصم أيصلح أن تشبك بالذهب؟ وإن سقطت تجعل مكانها ثنية شاة؟ قال: نعم إن شاء فليضع مكانها ثنية شاة بعد أن تكون ذكية . وعن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . ومن كتاب زهد أمير المؤمنين عليه السلام عن علي بن عمران قال: خرج الحسين بن على عليهما السلام وعلي في الرحبة وعليه قميص خز وطوق من ذهب، فقال: ابني هذا؟ فقالوا نعم فدعا فشقه عليه وأخذ الطوق فقطعه قطعا . وأقول: سيأتي كثير من الاخبار المناسبة للباب في كتاب الآداب والسنن في أبواب الزينة واللباس والمراكب، وفي كتاب الصلاة إنشاء الله تعالى لكونها هناك أنسب وإنما أوردنا بعضها هنا لاشتراك أحكام الأواني مع تلك الأحكام في المدارك والماخذ. تحقيق وتوفيق بين الأخبار المتقدمة وبيان: ما يستنبط منها من الاحكام مع الإشارة إلى أقوال العلماء الأعلام، وفيه مقاصد: الأول: ظاهر أكثر الأصحاب اتفاقهم على تحريم أواني الذهب والفضة مطلقا قال العلامة رحمه الله في المنتهى: أجمع من يحفظ عنه العلم على تحريم الأكل والشرب في الآنية المتخذة من الفضة والذهب، إلا ما نقل عن داود أنه يحرم الشرب خاصة وعن الشافعي في القديم أن النهي نهي تنزيه. وقال فيه أيضا: وهل يحرم استعمالها مطلقا في غير الأكل والشرب؟ قال به علماؤنا ونقل اتفاق الأصحاب على تحريم الاستعمال مطلقا في التذكرة والذكرى والمحقق رحمه الله في المعتبر وإن جزم بتحريم الاستعمال مطلقا، لكن لم ينقل الاجماع عليه، وقال الشيخ في الخلاف: يكره استعمال أواني الذهب والفضة وكذا المفضض منهما، وقال الشافعي: لا يجوز استعمال أواني الذهب والفضة، وبه قال أبو حنيفة في الأكل والشرب والتطيب وعلى كل حال، وقال الشافعي يكره المفضض، وقال أبو حنيفة: لا يكره، وهو مذهب داود. دليلنا إجماع الفرقة ثم ذكر رواية الحلبي ورواية محمد بن مسلم ثم قال: وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه نهى عن استعمال أواني الذهب والفضة. واقتصر على هذا، وأول كلامه وإن كان ظاهرا في الكراهة المصطلحة لا سيما وقد ذكر في مقابله قول الشافعي بعدم الجواز، لكن آخر كلامه وإيراد الاخبار التي ظاهرها الحرمة مستدلا بها يدل على أن مراده الحرمة أو الأعم منها ومن الكراهة، ولذا حمل المحقق ومن تأخر عنه كلامه على الحرمة. وقال الشهيد رحمه الله في الذكرى: الآنية خمسة إحداها المتخذ من الذهب والفضة، ويحرم استعمالها في الأكل والشرب إجماعا، وفي الخلاف يكره استعمالها، والظاهر أنه يريد التحريم كقوله في المبسوط، ولقول النبي صلى الله عليه وآله: الذي يشرب في آنية الفضة إنما يجرجر في جوفه نار جهنم، أي يحدر أو يردد، وقوله عليه السلام: لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة وهو يدل بالايماء على تحريم استعمالها مطلقا كالبخور والاكتحال والطهارة، وذكر الأكل والشرب للاهتمام، وكذا قول الصادق عليه السلام: لا تأكلوا في آنية الذهب والفضة، ولنهي الباقر عليه السلام من آنية الذهب والفضة، والنهي إنما يتعلق بالمنافع ولقول الكاظم عليه السلام: آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون، وفيهما إيماء إلى تحريم الاتخاذ مطلقا، ولما فيه من السرف، وتعطيل الانفاق، وتزيين المجالس أولى بالتحريم لعظم الخيلاء به، وكسر قلوب الفقراء انتهى. واعلم أن الروايات الخاصة خالية عن التصريح بتحريم الشرب والاستعمالات مطلقا والروايات التي استدلوا بها بعضها ضعيفة على طريقة الأصحاب، وبعضها غير صريحة في التحريم، بل ظاهر بعضها الكراهة لكن استعمالها في الاخبار ليس غالبا على اصطلاح القوم، ودلالة مطلق النهي على الحرمة غير ثابتة لكن بكثرة الروايات و الشهرة بين الأصحاب بل المسلمين ودعوى الاجماع يقوى القول بالحرمة وإن كان في غير الأكل والشرب ليس بتلك القوة. ثم المشهور بين الأصحاب تحريم اتخاذ أواني الذهب والفضة لغير الاستعمال أيضا كالقنية وتزيين المجالس، لخبري محمد بن مسلم وموسى بن بكر وأيد بأنه تعطيل للمال فيكون سرفا. قال العلامة في النهاية: وكذا يحرم ساير وجوه استعمالها كالتوضي والاكل. بملعقة الفضة والتطيب بماء الورد من قارورة الفضة، والتجمر بمجمرة الفضة، إذا احتوى عليها، لما فيه من الخيلاء وكسر قلوب الفقراء، لان الباقر عليه السلام نهى عن آنية الذهب والفضة والنهي عن الأعيان ينصرف إلى المنع من جميع وجوه الانتفاعات، و هل يحرم اتخاذ الأواني منهما لغير الاستعمال كتزيين المجالس وغيره؟ الوجه ذلك لقوله عليه السلام: فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ولحديث الباقر عليه السلام، ولان تحريم استعمالها مطلقا يستلزم تحريم اتخاذها على هيئة الاستعمال كالطنبور، ولان فيه تعطيلا للمال، وهو يناسب إتلافه المنهي عنه انتهى. وقال بعض المحققين من مشايخنا: وأما اتخاذها فالأقرب تحريمه أيضا، لان الاتخاذ ينبئ عن قصد الاستعمال، من حيث إن فأيدتها الظاهرة استعمالها، ففي الاتخاذ إرادة المعصية، والاقدام على الحرام، وهي محرمة، والإعانة على الاثم، لان اتخاذها حينئذ إعانة على استعمالها، فيكون من الإعانة على الاثم، وهي حرام. فان نوقش في أنباء الاتخاذ عن قصد الاستعمال، وظهور انحصار فأيدتها في الاستعمال، وقيل: كما يكون المقصود منها الاستعمال يكون المقصود منها الاتخاذ لقنيتها لا لاستعمالها. قلنا: يتأيد ما ذكرناه مع ظهوره برواية محمد بن مسلم حيث ذكر فيها النهي عن الآنية فيشمل الاتخاذ أيضا. وأقول: لا يخفي ضعف هذه الوجوه، وضعف الرواية العامية مع ضعف دلالتها وضعف دلالة رواية محمد بن مسلم والعمدة في متمسكهم رواية موسى بن بكر، وعندي أنها مع ضعفها غير صريحة في المطلوب أيضا، فان المتاع ما يتمتع به فيؤول إلى أنه يتمتع بها الذين لا يوقنون، وتعليق الحكم بالوصف مشعر بالعلية. قال في المصباح المنير: المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والبز وأثاث البيت وأصل المتاع ما يتمتع به من الزاد، وهو اسم من متعته، بالتثقيل، إذا أعطيته ذلك وفي القاموس المتاع المنفعة والسلعة والأداة، وما تمتعت به من الحوائج، والجمع أمتعة، وقوله تعالى: " ابتغاء حلية " أي ذهب أو فضة " أو متاع " أي حديد وصفر و نحاس ورصاص، وبالضم، ما يتبلغ به من الزاد ويكسر، وفي الصحاح المتاع السلعة والمتاع أيضا المنفعة وما تمتعت به. وقال الراغب: المتوع الامتداد والارتفاع والمتاع انتفاع ممتد الوقت، يقال متعه الله بكذا وأمتعه قال تعالى: " ومتعناهم إلى حين " وقال تعالى: " ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين " تنبيها على أن لكل انسان من الدنيا تمتع مدة معلومة، وقوله تعالى: " قل متاع الدنيا قليل " تنبيه على أن ذلك في جنب الآخرة غير معتد به، ويقال لما ينتفع به في البيت: متاع قال تعالى: " ابتغاء حلية أو متاع " وكل ما ينتفع به على وجه ما هو متاع ومتعة، وعلى هذا قوله: " ولما فتحوا متاعهم " أي طعامهم فسماه متاعا انتهى.
الهوامش4
[3]مكارم الأخلاق: 96.ص 540
[4]المصدر 109.ص 540
[5]المصدر 109.ص 540
[1]المصدر 123.ص 541