Show clickable narrator chain
قال النبي صلى الله عليه وآله يوما لأصحابه: ملعون كل مال لا يزكى ملعون كل جسد لا يزكى، ولو في كل أربعين يوما مرة، فقيل: يا رسول الله أما زكاة المال فقد عرفناها، فما زكاة الأجساد؟ فقال لهم: أن تصاب بآفة. قال: فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك منه، فلما رآهم قد تغيرت ألوانهم قال لهم: هل تدرون ما عنيت بقولي؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: بلى الرجل يخدش الخدشة، وينكب النكبة، ويعثر العثرة، ويمرض المرضة، ويشاك الشوكة وما أشبه هذا، حتى ذكر في آخر حديثه اختلاج العين . أي بعيد عن الخير والبركة، يعني لا خير فيه لصاحبه ولا بركة، ويجوز أن يراد ملعون صاحبه، على حذف مضاف، أي مطرود مبعد عن رحمة الله تعالى وقس عليه قوله صلى الله عليه وآله: " ملعون كل جسد لا يزكى " وذكر الزكاة هنا من باب المشاكلة ويجوز أن يكون استعارة تبعية، ووجه الشبه أن كلا منهما وإن كان نقصا بحسب الظاهر إلا أنه موجب لمزيد الخير والبركة في نفس الامر. " فتغيرت وجوه الذين سمعوا ذلك " لأنهم ظنوا أن مراده بالآفة: العاهة والبلية الشديدة التي كثيرا ما يخلوا عنهما الانسان سنين عديدة، فضلا عن أربعين يوما، " قال: بلى " أقول: كأنه جواب عن سؤال مقدر، كأن القوم قالوا: ألا تفسر لنا؟ قال: بلى. وصحف بعض الأفاضل فقرأ " بلى الرجل " مصدرا مضافا إلى الرجل أي خلقه، كأن البلايا تبلي الجسد وتخلقها و " يخدش " صفة الرجل لان اللام للعهد الذهني، ولا يخفى ما فيه. وقال الشيخ المتقدم ذكره قدس سره: " يخدش " بالبناء للمفعول، وكذا " ينكب " والخدشة تفرق اتصال في الجلد، من ظفر ونحوه، سواء خرج منه الدم أو لا. وأقول: النكبة: أن يقع رجله على الحجارة ونحوها، أو يسقط على وجهه أو أصابته بلية خفيفة من بلايا الدهر، في القاموس: النكب: الطرح، ونكب الاناء: هراق ما فيه، والكنانة: نثر ما فيها، والحجارة رجله لثمتها، أو أصابتها، فهو منكوب ونكب، وبه: طرحه، والنكبة بالفتح: المصيبة ونكبه الدهر نكبا ونكبا: بلغ منه، أو أصابه بنكبة . وفي النهاية: وقد نكب بالحرة: أي نالته حجارتها، وأصابته، ومنه النكبة وهي ما يصيب الانسان من الحوادث: ومنه الحديث: أنه نكبت أصبعه أي نالته الحجارة. " ويعثر العثرة " في القاموس: العثرة: المرة من العثار في المشي، وقال الشيخ رحمه الله: المراد عثرة الرجل، ويجوز أن يراد بها ما يعم عثرة اللسان أيضا لكنه بعيد. " ويشاك الشوكة " يقال: شاكته الشوكة، تشوكه شاكة وشيكة: إذا دخلت في جسده، وانتصاب الشوكة بالمفعولية المطلقة، كانتصاب الخدشة، والنكبة والعثرة، فان: قلت تلك مصادر بخلاف الشوكة، فكيف يكون مفعولا مطلقا؟ قلت: قد يجئ المفعول المطلق غير مصدر إذا لابس المصدر بالالية ونحوها، نحو ضربته سوطا، وإن أبيت فاجعل انتصابها بنزع الخافض أي يشاك بالشوكة. فعلى بعض الوجوه يمكن أن يكون الشوكة مفعولا ثانيا من غير تقدير. وقال: " وما أشبه هذا " يحتمل أن يكون من كلام النبي صلى الله عليه وآله، وأن يكون من كلام الراوي.
الهوامش2
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٥٨.ص 219
[1]القاموس ج 1 ص 134 [2] القاموس ج 3 ص 309.ص 220