Show clickable narrator chain
قال: سمعته يقول: الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى الله عز وجل، وصدقه العمل بالطاعة لله، والتسليم لامره، والاسلام ما ظهر من قول أو فعل، وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها، وبه حقنت الدماء، وعليه جرت المواريث، وجاز النكاح، واجتمعوا على الصلاة والزكاة والصوم والحج فخرجوا بذلك من الكفر وأضيفوا إلى الايمان، والاسلام لا يشرك الايمان، والايمان يشرك الاسلام، و هما في القول والفعل يجتمعان، كما صارت الكعبة في المسجد، والمسجد ليس في الكعبة، وكذلك الايمان يشرك الاسلام والاسلام لا يشرك الايمان، وقد قال الله عز وجل " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم " فقول الله عز وجل أصدق القول. قلت: فهل للمؤمن فضل على المسلم في شئ من الفضائل والاحكام والحدود وغير ذلك؟ فقال: لا، هما يجريان في ذلك مجرى واحدا ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما يتقربان به إلى الله عز وجل قلت: أليس الله عز وجل يقول: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها " وزعمت أنهم مجتمعون على الصلاة والزكاة والصوم والحج مع المؤمن؟ قال: أليس قد قال الله عز وجل " يضاعفه له أضعافا كثيرة " فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم، لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه أضعافا كثيرة، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير. قلت: أرأيت من دخل في الاسلام أليس هو داخلا في الايمان؟ فقال: لا ولكنه قد أضيف إلى الايمان وخرج به من الكفر، وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الايمان على الاسلام، أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنك رأيته في الكعبة؟ قلت: لا يجوز لي ذلك، قال: فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد الحرام " قلت: نعم قال: وكيف ذلك؟ قلت: لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد، قال: أصبت وأحسنت، ثم قال كذلك الايمان والاسلام " والاسلام ما ظهر من قول أو فعل " أي قول بالشهادتين أو الأعم وفعل بالطاعات كالصلاة والزكاة والصوم والحج وغيرها، فيدل على أن الاسلام يطلق على مجرد الطاعات والشهادات من غير اشتراط تصديق " فخرجوا بذلك من الكفر " أي من أن يجري عليهم في الدنيا أحكام الكفار " وأضيفوا إلى الايمان " أي نسبوا إلى الايمان ظاهرا، وإن لم يكونوا متصفين به حقيقة " وهما في القول والفعل يجتمعان " أي في الشهادتين والعبادات الظاهرة، وإن خص الايمان بالولاية، و ظاهر سياق الحديث لا يخلو من شوب تقية، وكأن المراد بالفضائل ما يفضل به في الدنيا من العطاء والاجراء وأمثاله لا الفضائل الواقعية الأخروية أو ما يفضل به على الكافر من الانفاق والاعطاء والاكرام والرعاية الظاهرية، وقيل: أي في التكليف بالفضائل، بأن يكون المؤمن مكلفا ولا يكون المسلم مكلفا بها. في " أعمالهما " أي صحتها وقبولها " وما يتقربان به إلى الله " أي من العقائد والأعمال فيكون تأكيدا أو تعميما بعد التخصيص، لشموله للعقائد أيضا أو المراد بالأول صحة الأعمال، وبالثاني كيفياتها، فان المؤمن يعمل بما أخذه من إمامه، و المسلم يعمل ببدع أهل الخلاف، وقيل: المراد به الامام الذي يتقرب بولايته و متابعته إلى الله تعالى فان إمام المؤمن مستجمع لشرائط الإمامة، وإمام المسلم لشرائط الفسق والجهالة. قوله " أليس الله يقول " أقول: هذا السؤال والجواب يحتمل وجوها الأول وهو الظاهر أن السائل أراد أنه إذا كانا مجتمعين في الحسنات، والحسنة بالعشر، فكيف يكون له فضل عليه في الأعمال والقربات؟ مع أن الموصول من أدوات العموم، فيشمل كل من فعلها؟ فأجاب عليه السلام بأنهما شريكان في العشر، والمؤمن يفضل بما زاد عليها، ويرد عليه أنه على هذا يكون لأعمال غير المؤمنين أيضا ثواب، وهو مخالف للاجماع والأخبار المستفيضة، إلا أن يحمل الكلام على نوع من التقية أو المصلحة، لقصور فهم السائل، أو يكون المراد بالايمان الايمان الخالص، و بالاسلام أعم من الايمان الناقص وغيره، ويكون الثواب للأول، وهو غير بعيد عن سياق الخبر، بل لا يبعد أن يكون المراد بالمسلم المستضعف من المؤمنين الذين يظهرون الايمان ولم يستقر في قلوبهم كما يرشد إليه قوله " وهما في القول والفعل يجتمعان " وقد عرفت اختلاف الاصطلاح في الايمان فيكون هذا الخبر موافقا لبعض مصطلحاته. وقيل في الجواب: لعل عمل غير المؤمن ينفعه في تخفيف العقوبة، ورفع شدتها، لا في دخول الجنة، إذ دخولها مشروط بالايمان. الثاني أنه تعالى قال: " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " والقرض الحسن هو العبادة الواقعة على كمالها وشرايط قبولها، ومن جملة شرائطها هو الايمان، فالمؤمنون هم الذين يضاعف الله عز وجل لهم حسناتهم لا غيرهم، فيعطيهم لكل حسنة عشرة وربما يعطيهم لكل حسنة سبعين ضعفا، فهذا فضل المؤمن على المسلم، ويزيد الله في حسناته على قدر صحة إيمانه وحسب كماله أضعافا كثيرة حتى أنه يعطي بواحدة سبعمائة أو أزيد، ويفعل الله بالمؤمنين ما يشاء من الخير الذي لا يعلمه إلا هو، كما قال " ولدينا مزيد " . وقيل: أراد بما يشاء من الخير إيتاء العلم والحكمة وزيادة اليقين والمعرفة الثالث ما ذكره بعض الأفاضل ويرجع إلى الثاني، وهو أن المراد بالقرض الحسن صلة الإمام عليه السلام كما ورد في الاخبار فالغرض من الجواب أنه كما أن القرض يكون حسنا وغير حسن، والحسن الذي هو صلة الامام، يصير سببا لتضاعف أكثر من عشرة، فكذلك الصلاة والزكاة والحج تكون حسنة وغير حسنة والحسنة ما كان مع تصديق الامام، وهو يستحق المضاعفة لا غيره، فالفاء في قوله: " فالمؤمنون " للبيان، وقوله: " يضاعف الله " بتقدير قد يضاعف الله، وإلا لكان الظاهر عشرة أضعاف " ويزيد الله " أي على السبعين أيضا. قوله: " أرأيت من دخل في الاسلام " كأن السائل لم يفهم الفرق بين الايمان والاسلام بما ذكره عليه السلام فأعاد السؤال، أو أنه لما كان تمكن في نفسه ما اشتهر بين المخالفين من عدم الفرق بينهما، أراد أن يتضح الامر عنده، أو قاس الدخول في المركب من الاجزاء المعقولة بالدخول في المركب من الاجزاء المقدارية فان من دخل جزءا من الدار صدق عليه أنه دخل الدار، فلذا أجابه عليه السلام بمثل ذلك لتفهيمه، فقال: المتصف ببعض أجزاء الايمان لا يلزم أن يتصف بجميع أجزائه حتى يتصف بالايمان، كما أن من دخل المسجد لا يحكم عليه بأنه دخل الكعبة ومن دخل الكعبة يحكم عليه بأنه دخل المسجد، فكذا يحكم على المؤمن أنه مسلم ولا يحكم على كل مسلم أنه مؤمن. ثم اعلم أنه استدل بهذه الاخبار على كون الكعبة جزءا من المسجد الحرام ويرد عليه أنه لا دلالة في أكثرها على ذلك، بل بعضها يومي إلى خلافه، كهذا الخبر، حيث قال: أكنت شاهدا أنه قد دخل المسجد؟ ولم يقل أكنت شاهدا أنه في المسجد، وكذا قوله: " لا يصل إلى دخول الكعبة حتى يدخل المسجد " نعم بعض الأخبار تشعر بالجزئية.
الهوامش5
[١]الانعام: ١٦٠.ص 251
[٢]البقرة: ٢٤٥.ص 251
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٦.ص 252
[١]البقرة: ٢٤٥.ص 254
[٢]ق: ٣٥.ص 254