Usul16

Hadith record

bihar-28616

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب) * " (دخول الشيعة مجالس المخالفين) " * " " (وبلاد الشرك) " * 1 - أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الحسين بن أحمد بن المغيرة، عن حيدر بن محمد ابن نعيم، عن محمد بن عمر، عن محمد بن مسعود، عن محمد بن أحمد النهدي، عن معاوية بن حكيم، عن التفليسي، عن حماد السمندري قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني أدخل بلاد الشرك وإن من عندنا يقولون: إن مت ثم حشرت معهم

bihar-28616

الإحتجاج: في خبر الزنديق الذي سأل أمير المؤمنين صلوات الله عليه عما زعم من التناقض في القرآن حيث قال أجد الله يقول: " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " ويقول: " وإني لغفار لمن تاب " فقال عليه السلام: وأما قوله " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " وقوله " وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " فان ذلك كله لا يغني إلا مع الاهتداء وليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة مما هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها بالله، ونجا سائر المقرين بالوحدانية من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بين الله ذلك بقوله " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " وبقوله " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " . وللايمان حالات ومنازل يطول شرحها، ومن ذلك أن الايمان قد يكون على وجهين ايمان بالقلب وإيمان باللسان كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله لما قهرهم السيف، وشملهم الخوف، فإنهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم فالايمان بالقلب هو التسليم للرب، ومن سلم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره كما استكبر إبليس عن السجود لآدم واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم فلم ينفعهم التوحيد، كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام، لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلا مع الاهتداء إلى سبيل النجاة، وطريق الحق وقد قطع الله عذر عباده بتبيين آياته، وإرسال رسله لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولم يخل أرضه من عالم بما يحتاج الخليقة إليه، ومتعلم على سبيل نجاة، أولئك هم الأقلون عددا. وقد بين الله ذلك في أمم الأنبياء، وجعلهم مثلا لمن تأخر مثل قوله في قوم نوح " وما آمن معه إلا قليل " وقوله فيمن آمن من قوم موسى " ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون " وقوله في حواري عيسى حيث قال لسائر بني إسرائيل " من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون " يعني أنهم يسلمون لأهل الفضل فضلهم ولا يستكبرون عن أمر ربهم فما أجابه منهم إلا الحواريون، وقد جعل الله للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وبقوله " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " وبقوله " اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " وبقوله " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " وبقوله " وأتوا البيوت من أبوابها " والبيوت هي بيوت العلم الذي استودعه الأنبياء وأبوابها أوصياؤهم. فكل عمل من أعمال الخير يجري على غير أيدي أهل الاصطفاء وعهودهم وحدودهم وشرائعهم وسنتهم ومعالم دينهم، مردود غير مقبول، وأهله بمحل كفر وإن شملتهم صفة الايمان ألم تسمع إلى قول الله تعالى " وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله وماتوا وهم كافرون " فمن لم يهتد من أهل الايمان إلى سبيل النجاة لم يغن عنه إيمانه بالله مع دفعه حق أوليائه، وحبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين، وكذلك قال الله سبحانه " فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا " وهذا كثير في كتاب الله عز وجل، والهداية في الولاية كما قال الله عز وجل " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " . والذين آمنوا في هذا الموضع هم المؤتمنون على الخلائق من الحجج والأوصياء في عصر بعد عصر، وليس كل من أقر أيضا من أهل القبلة بالشهادتين كان مؤمنا إن المنافقين كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله ويدفعون عهد رسول الله صلى الله عليه وآله بما عهد به من دين الله وعزائمه، وبراهين نبوته إلى وصيه و يضمرون من الكراهة لذلك والنقض لما أبرمه منه عند إمكان الامر لهم فيما قد بينه الله لنبيه بقوله " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " وبقوله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " ومثل قوله: " لتركبن طبقا عن طبق " أي لتسلكن سبيل من كان قبلكم من الأمم في الغدر بالأوصياء بعد الأنبياء، وهذا كثير في كتاب الله عز وجل وقد شق على النبي صلى الله عليه وآله ما يؤول إليه عاقبة أمرهم واطلاع الله إياه على بوارهم، فأوحى الله عز وجل إليه " فلا تذهب نفسك عليه حسرات " " ولا تأس على القوم الكافرين " . " وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون " ويمكن أن يكون جمع عليه السلام بين مضامين الآيات مشيرا إليها جميعا فإنها كلها في وصف المنافقين أو يكون قوله " وماتوا " من كلامه عليه السلام اقتباسا من الآية، أو يكون في قراءتهم عليهم السلام هكذا وقوله عليه السلام: " وحبط عمله " إشارة إلى قوله تعالى: " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين " فكأنه عليه السلام استشهد بهذه الآية على عدم قبول أعمال المنافقين، لاثبات الكفر لهم في الآية السابقة ثم لما ذكر عليه السلام أولا أنه: ليس كل من وقع عليه اسم الايمان كان حقيقا بالنجاة، وقال: للايمان حالات ومنازل، أشار عليه السلام هنا إلى بعض شرايط الايمان، وبعض الحالات التي لا يقبل الايمان فيها، وهي حال رؤية البأس، فقال: " وكذلك قال الله سبحانه ". " وهذا كثير " أي شروط الايمان أو خصوص هذا الشرط، وهو عدم كونه عند رؤية البأس، وإنما ذكر ذلك لرفع استبعاد السائل اشتراط قبول الأعمال بالاهتداء ثم عاد إلى بيان الاهتداء وأن المراد به الولاية، وحاصل الجواب أنه لا تنافي بين الآيتين إذ في الآية الأولى شرط الايمان الأعمال الصالحة، والايمان مشروط بالولاية، وصلاح العمل لا يكون إلا بالأخذ عن الأئمة، فالاهتداء داخل في الأولى إجمالا وفي الثانية تفصيلا أيضا وللايمان درجات ومعان فيمكن أن يراد بالايمان في إحدى الآيتين غير ما هو المراد في الأخرى. " ويدفعون عهد رسول الله " أي خلافة أمير المؤمنين ووصايته " انقلبتم على أعقابكم " كما ارتدوا بعد موته بترك وصيه، وبيعة العجل والسامري " فلا تهذب نفسك " أي لا تهلك نفسك عليهم للحسرات على غيهم وإصرارهم على التكذيب، و بعده " إن الله عليم بما يصنعون " أي فيجازيهم عليه. وقوله: " ولا تأس " من آية أخرى في المائدة وهي " يا أهل الكتاب لستم على شئ حتى تقيموا التورية والإنجيل وما انزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما انزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين " . فإبدال الفاء بالواو إما من النساخ أو منه عليه السلام باسقاط الفاء لاسقاط صدر الآية، و الواو للعطف على الآية السابقة. وروى العياشي في قوله: " وما انزل إليكم من ربكم " عن الباقر عليه السلام أنه قال هو ولاية أمير المؤمنين عليه السلام " فلا تأس " أي ولا تحزن ولا تتأسف عليهم لزيادة طغيانهم وكفرهم، فان ضرر ذلك يرجع إليهم لا يتخطاهم، وفي المؤمنين مندوحة لك عنهم.

الهوامش24

[١]الأنبياء: ٩٤.ص 265

[٢]طه: ٨٢.ص 265

[٣]الانعام: ٨٢.ص 265

[٤]المائدة: ٤١.ص 265

[١]هود: ٤٠.ص 266

[٢]الأعراف: ١٥٠.ص 266

[٣]آل عمران: ٥٢.ص 266

[٤]النساء: ٥٩.ص 266

[٥]النساء: ٨٢.ص 266

[٦]براءة: ١١٩.ص 266

[٧]آل عمران: ٧.ص 266

[٨]البقرة: ١٨٩.ص 266

[٩]براءة: ٥٤ و ١٢٦.ص 266

[١٠]غافر: ٨٥.ص 266

[١١]المائدة: ٥٦.ص 266

[١]النساء: ٦٥.ص 267

[٢]آل عمران: ١٤٤.ص 267

[٣]الانشقاق: ١٩.ص 267

[٤]فاطر: ٨.ص 267

[٥]المائدة: ٦٨ والحديث في الاحتجاج ص 130.ص 267

[8]براءة: 126.ص 267

[١]المائدة: ٥.ص 268

[٢]المائدة ٦٨.ص 268

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٤٤.ص 269

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 65, Page 264

View original source
بحار الأنوار · Hadith 23 — Usul16