تفسير الإمام العسكري: قوله عز وجل " والذين يؤمنون بما انزل إليك وما انزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون " قال الإمام عليه السلام: ثم وصف بعد هؤلاء الذين يقيمون الصلاة فقال: والذين يؤمنون بما انزل إليك " يا محمد " وما انزل من قبلك " على الأنبياء الماضين، كالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة على أنبيائه، بأنه حق وصدق من عند رب عزيز، صادق حكيم " وبالآخرة هم يوقنون " بالدار الآخرة بعد هذه الدنيا، لا يشكون فيها بأنها الدار التي فيها جزاء الأعمال الصالحة بأفضل مما عملوه، وعقاب الأعمال بمثل ما كسبوه، قال الإمام عليه السلام: من دفع فضل أمير المؤمنين صلوات الله عليه على جميع من بعد النبي صلى الله عليه وآله فقد كذب بالتوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وسائر كتب الله المنزلة، فإنه ما نزل شئ منها إلا وأهم ما فيه بعد الامر بتوحيد الله تعالى والاقرار بالنبوة، الاعتراف بولايته والطيبين من آله عليه السلام. ولقد قال رجل لعلي بن الحسين عليهما السلام: ما تقول في رجل يؤمن بما انزل على محمد صلى الله عليه وآله وما انزل من قبله ويؤمن بالآخرة ويصلي ويزكي ويصل الرحم ويعمل الصالحات، لكنه يقول مع ذلك: لا أدري الحق لعلي أو فلان؟ فقال علي بن الحسين عليهما السلام: ما تقول أنت في رجل يفعل هذه الخيرات كلها إلا أنه يقول: لا أدري النبي محمد أو مسيلمة؟ هل ينتفع بشئ من هذه الأفعال؟ فقال: لا قال: فكذلك صاحبك هذا، كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب من لا يدري أمحمد نبي أم مسيلمة وكذلك كيف يكون مؤمنا بهذه الكتب والآخرة أو منتفعا بشئ من أعماله من لا يدري أعلي محق أم فلان؟ قوله: عز وجل " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " قال الإمام عليه السلام: ثم أخبر الله جل جلاله عن هؤلاء الموصوفين بهذه الصفات الشريفة فقال: " أولئك " أهل هذه الصفات " على هدى " بيان وصواب " من ربهم " وعلم بما أمرهم به " وأولئك هم المفلحون " الناجون مما منه يوجلون، الفائزون بما به يؤمنون. قوله عز وجل: " إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون " قال الامام: فلما ذكر هؤلاء المؤمنين ومدحهم، ذكر الكافرين المخالفين لهم في كفرهم، فقال: " إن الذين كفروا " بالله وبما آمن به هؤلاء المؤمنون بتوحيد الله وبنبوة محمد رسول الله وبوصية علي ولي الله ووصي رسول الله والأئمة الطيبين الطاهرين خيار عباد الله الميامين القوامين بمصالح خلق الله تعالى، " سواء عليهم أأنذرتهم " خوفتهم " أم لم تنذرهم " لم تخوفهم " لا يؤمنون " أخبر عن علمه فيهم، وهم الذين قد علم الله عز وجل أنهم لا يؤمنون .
الهوامش1
[1]تفسير الامام: 32، والآيات في البقرة: 4 - 6.ص 286