Show clickable narrator chain
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرتكب الكبيرة من الكبائر فيموت، هل يخرجه ذلك من الاسلام، وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين أم له مدة وانقطاع؟ فقال عليه السلام: من ارتكب كبيرة من الكبائر، فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الاسلام، وعذب أشد العذاب، وإن كان معترفا أنه أذنب ومات عليه، أخرجه من الايمان، ولم يخرجه من الاسلام، وكان عذابه أهون من عذاب الأول . * (تذييل وتفصيل) * قال الشهيد الثاني رفع الله درجته في كتاب حقائق الايمان: قيل: الاسلام و الايمان واحد، وقيل بتغايرهما والظاهر أنهم أرادوا الوحدة بحسب الصدق لا في المفهوم، ويظهر من كلام جماعة من الأصوليين أنهما متحدان بحسب المفهوم أيضا حيث قالوا: إن الاسلام هو الانقياد والخضوع لألوهية الباري تعالى والاذعان بأوامره ونواهيه، وذلك حقيقة التصديق الذي هو الايمان على ما تقدم. وأما القائلون بالتغاير صدقا ومفهوما فإنهم أرادوا أن الاسلام أعم من الايمان مطلقا، وقد أشرنا فيما تقدم في أوائل المقدمة الأولى أن المحقق نصير الدين - " شئ لم يكن علمه منى ولا سمعه، فعليه بعلى بن أبي طالب فإنه قد علم كما قد علمته، و ظاهره وباطنه ومحكمه ومتشابهه " إلى آخر ما نقله وهو نحو عشرة أبيات كما سيأتي في الباب ٢٧ تحت الرقم ٤١. وهذا الحديث تمامه عشرون بيتا من باب واحد ملتئم الاجزاء لا يصح تقطيعها، يعرف فيه شرائع الاسلام، ولذا نقله المؤلف العلامة رضوان الله عليه بتمامه في آخر باب دعائم الاسلام نقلا عن كتاب الطرف بروايته عن عيسى بن المستفاد عن موسى بن جعفر عن أبيه قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وآله أبا ذر وسلمان والمقداد فقال لهم: أتعرفون شرايع الاسلام وشروطه؟ -. إلى أن قال:. وعلى أن تحللوا حلال القرآن وتحرموا حرامه وتعملوا بالأحكام، وتردوا المتشابه إلى أهله، فمن عمى عليه شئ لم يكن علمه منى " الخ. فالظاهر أن هذا الشطر من الحديث كان مكتوبا على ورقة مبدوا في أول السطر بقوله: " شئ لم يكن علمه " فوقعت مسودة في البين، وكان على المؤلف العلامة أن يضرب عليها، فغفل عن ذلك، وبقى النسخة كما نقلت في الكمباني، فراجعه. الطوسي قدس سره نقل في قواعد العقائد أن الاسلام أعم في الحكم من الايمان لكنه في الحقيقة هو الايمان، وهذه عبارته رحمه الله تعالى: " قالوا الاسلام أعم في الحكم من الايمان، لان من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين، لقوله تعالى " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " وأما كون الاسلام في الحقيقة هو الايمان، فلقوله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " ثم قال: واختلفوا في معناه يعني الايمان فقال بعض السلف كذا وقالت المعتزلة: أصول الايمان خمسة وعدها، وقالت الشيعة: أصول الايمان ثلاثة وعدها أيضا وقال أهل السنة: هو التصديق بالله تعالى إما على ما تقدم تفصيله فليراجع. أما أهل المذهب الأول وهم القائلون باتحادهما مطلقا صدقا ومفهوما أو صدقا فقط، فإنهم صرحوا باتحادهما في الحكم أيضا حيث قالوا: لا يصح في الشرع أن يحكم على أحد بأنه مؤمن وليس بمسلم، أو مسلم وليس بمؤمن، ولا نعني بوحدتهما سوى هذا وأما أهل المذهب الثاني وهم القائلون بالتغاير، فإنهم صرحوا بتغايرهما صدقا ومفهوما وحكما، حيث قالوا: إن حقيقة الاسلام هي الانقياد والاذعان باظهار الشهادتين، سواء اعترف مع ذلك بباقي المعارف أم لا، فيكون أعم مفهوما من الايمان، فتبين مما حررناه أن المذاهب في بيان حقيقة الاسلام ثلاثة. احتج أهل المذهب الأول بقوله تعالى " فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين * فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين " وجه الاستدلال أن " غير " هذا للاستثناء بمعنى إلا، وهذا استثناء مفرغ متصل، فيكون من الجنس إذ المعنى والله أعلم: فما وجدنا فيها بيتا من بيوت المؤمنين إلا بيتا من المسلمين، وبيت المسلم إنما يكون بيت المؤمن إذا صدق المؤمن على المسلم كما هو مقتضى الاتحاد في الجنس إذ من المعلوم أن المراد من البيت هنا أهله لا الجدران، على حد قوله تعالى واسئل القرية " وصدق المؤمن على المسلم يقتضي كون الايمان أعم من الاسلام أو مساويا له، لكن لا قائل بالأول فتعين الثاني، واعترض بأن المصحح للاستثناء هو تصادق المستثنى والمستثنى منه في الفرد المخرج، لا في كل فرد، وهو يتحقق بكون الاسلام أعم كما يتحقق بكونه مساويا والامر هنا كذلك فإنه على تقدير كون الايمان أخص يتصادق المؤمن والمسلم في البيت المخرج الموجود، فإنه بيت لوط عليه وعلى نبينا السلام على أن دلالة هذه الآية معارضة بقوله تعالى " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " فوصفهم تعالى بالاسلام حيث جوز لهم الاخبار عن أنفسهم به، ونفى عنهم الايمان، فدل على تغايرهما. واحتج أهل المذهب الثاني على المغايرة بهذه الآية، والتقريب ما تقدم في بيان المعارضة، وبما تواتر عن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة رضي الله عن المؤمنين منهم أنهم كانوا يكتفون في الاسلام باظهار الشهادتين ثم بعد ذلك ينبهون المسلم على بعض المعارف الدينية التي يتحقق بها الايمان.
الهوامش6
[١]الكافي ج ٢ ص ٢٨٥.ص 299
[١]طبع في نسخة الكمباني بعد تمام هذا الخبر - قائلا في هامشه: هكذا نسخة الأصل - شطرا ناقصا غير مفهوم من حديث لرسول الله صلى الله عليه وآله في شرايع الاسلام من دون رمز إلى مصدر الحديث، هكذا:ص 300
[١]الحجرات: ١٣.ص 301
[٢]آل عمران: ١٩.ص 301
[٣]الذاريات: ٣٥ و 36.ص 301
[١]يوسف: ٨٢.ص 302