Usul16

Hadith record

bihar-28665

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب الشرايع)

bihar-28665
الكافي: عن علي عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ قال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لأنها قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكاة تذهب الذنوب، قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه، وأحسن ركعتيه، غفر له، وقال في يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال. قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم، قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله: الصوم جنة من النار، قال: ثم قال إن أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها، وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره. قال: ثم قال: ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمان الطاعة للامام بعد معرفته، إن الله عز وجل يقول " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره، و تصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله، فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه، ولا كان من أهل الايمان ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته . المحاسن: عن أبي طالب عبد الله بن الصلت مثله . تفسير العياشي: عن زرارة مثله إلى قوله يجزيك مكانه غيره [6]. ثم استدل عليه السلام على فضل الحج بتسميته سبحانه تركه كفرا وترك ذكر العقاب المترتب عليه، وذكر الاستغناء الدال على غاية السخط " من عشرين صلاة نافلة " فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة، وهذا أحد وجوه الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في تفضيل الصلاة على الحج و العكس، وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة إنشاء الله " أحصى فيه أسبوعه " أي حفظ طوافه من غير زيادة ولا نقصان ولا سهو ولا شك " وأحسن ركعتيه " أي بفعلهما في وقتهما ومكانهما مع رعاية الشرايط والكيفيات والآداب المرعية فيهما " وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة " أي قال في اليومين في فضل الحج وأعماله أو في فضل اليومين وأعمالهما " ما قال " قوله " فما ذا يتبعه " وفي بعض النسخ " بما ذا يتبعه " أي الرب أو المكلف وفي المحاسن " ثم ماذا " ولا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه ظاهرا، لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة وتفضيل ما سواه علم أن الصوم بعدها، إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال: لما لم يكن كلامه عليه السلام أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها، فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم والحج عمل يكون أفضل منه. قوله " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " في بعض النسخ " وقال رسول الله " فيكون من كلام الراوي أي كيف يكون مؤخرا عنها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ذلك وعلى النسخة الأخرى لعله إنما ذكر عليه السلام حديثا في فضل الصوم دفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه، أو أنه قليل الاجر، " وكونه جنة من النار " لان أعظم أسباب النار الشهوات، والصوم يكسرها، والظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو الستر أو التبعيد. ثم ذكر عليه السلام للفضل قاعدة كلية، وهو أن الأفضل ما لم يقم شئ آخر مقامه، وكأن المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي بمعنى الرجوع أو أطلقت على ما ينوب مناب الشئ مجازا، أو أنه عليه السلام لما أطلق الذنب على الترك وإن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة، قوله " أو قصرت " يعني في شئ من شرائطه أو أركانه وفي المحاسن " أو قصرت وسافرت " أي قصرت بسبب السفر. والحاصل أنه عليه السلام أشار إلى أقسام الفوات وأحكامه إجمالا، لان الفوات إما للعذر مثل المرض وغره، أو التقصير أو التعمد في تركه، أو السفر وشبهه واللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا، أولا هذا ولا ذاك، وتفصيله في كتب الفروع، والغرض بيان الفرق بين الصوم والأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة والصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه وذكر السفر على المثال، ويمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه ومع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما، وقد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر وكان فيه دلالة على بطلان قول من قال إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء ويحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا ويكون الغرض أن الصوم إذا فات قد يجب قضاؤه، وقد لا يجب ويسقط أصلا بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها فقوله " وجزيت " مقابل لقوله " أديت " أي وقد يكون كذلك. فان قلت: صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء قلت: هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء ولا قضاء، ولا بدلا، وههنا عوض عن الصوم بشئ فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه. وذروة الشئ بالضم والكسر أعلاه وسنام البعير كسحاب معروف، ويستعار لارفع الأشياء، والمراد بالامر الدين، وبطاعة الامام انقياده في كل ما أمر ونهى ولما كان معرفة الامام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين وفروعه، فهي كأنها أرفع أجزائه وكالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير، وكالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة، والمسائل المشكلة، وكالباب لقرب الحق سبحانه، و للوصول إلى مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله " وتوجب رضى الرحمن " ولا يحصل إلا بها والضمير في قوله " بعد معرفته " راجع إلى الامام، ويحتمل رجوعه إلى الله، و الاستشهاد بالآية لجميع ما ذكر أو للأخير إما مبنى على أن الآية إنما نزلت في ولاية الأئمة عليهم السلام أو على أن طاعة الامام هي بعينها طاعة الرسول: إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه، فحكمه حكم المنوب عنه، وقيل: لان الرسول في الآية شامل للامام وهو بعيد. قوله عليه السلام: " ما كان له على الله حق " لأنه لا تشمله آيات الوعد لأنه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة، وهو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا وإن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بمحض أعمالهم لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده " أولئك المحسن منهم " الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين والمراد بهم المستضعفون، فإنهم مرجون لأمر الله ولذا قال بفضل رحمته في مقابلة قوله " ما كان له على الله حق " والحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده، والمستضعفون ليس لهم على الله حق، لأنه لم يعدهم الثواب، بل قال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم، فان أدخلهم الجنة فبمحض فضله، ويحتمل أن يكون إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة، وإدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقه والأول أظهر.

الهوامش5

[١]آل عمران: ٩٧.ص 333

[٢]وقد قال ظ، صح.ص 333

[٣]النساء: ٨٠.ص 333

[٤]الكافي ج ٢ ص ١٨.ص 333

[٥]المحاسن ص ٢٨٦، [٦] تفسير العياشي ج ١ ص ١٩١.ص 333

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 65, Page 332

View original source
بحار الأنوار · Hadith 10 — Usul16