Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

(باب الشرايع)

bihar-28653
المحاسن: عن أبي إسحاق الثقفي، عن محمد بن مروان، عن أبان بن عثمان عمن ذكره، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله تبارك وتعالى أعطى محمدا صلى الله عليه وآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى: التوحيد، والاخلاص، وخلع الأنداد، والفطرة والحنيفية السمحة، لا رهبانية ولا سياحة، أحل فيها الطيبات، وحرم فيها الخبيثات ووضع عنهم إصرهم، والأغلال التي كانت عليهم، فعرف فضله بذلك ثم افترض عليها فيه الصلاة والزكاة والصيام والحج والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، و الحلال والحرام، والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله وزاده الوضوء وفضله بفاتحة الكتاب وبخواتيم سورة البقرة والمفصل وأحل له المغنم والفئ، ونصره بالرعب وجعل له الأرض مسجدا وطهورا، وأرسله كافة إلى الأبيض والأسود والجن والانس، وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم ثم كلف ما لم يكلف أحدا من الأنبياء أنزل عليه سيفا من السماء في غير غمد، و قيل له: " قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ". عباس بن عامر: وزاد فيه بعضهم: فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه، يعني الولاية . الكافي: عن علي، عن أبيه، عن البزنطي; والعدة، عن البرقي، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن محمد بن مروان جميعا، عن أبان مثله إلا أن فيه والفطرة الحنيفية، وحرم فيها الخبائث، إلى قوله ثم افترض عليه فيها الصلاة ويمكن أن يكون المراد منها الأصول، وأصول الفروع المشتركة، وإن اختلفت في الخصوصيات والكيفيات، وحينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله عليه السلام " وزاده " بيانا للشرايع، ويشكل حينئذ ذكر الرهبانية والسياحة، إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا صلى الله عليه وآله إلا أن يقال المراد عدم الوجوب وهو مشترك أو يقال إنهما لم يكونا في شريعة عيسى عليه السلام أيضا وإن استشكل بالجهاد وأنه لم يجاهد عيسى عليه السلام فالجواب أنه يمكن أن يكون واجبا عليه لكن لم يتحقق شرائطه، و لذا لم يجاهد، ولعل قوله عليه السلام " زاده وفضله " بهذا الوجه أوفق، وكأن المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق، وبالاخلاص نفي الشريك في العبادة، و خلع الأنداد تأكيد لهما، أو المراد به ترك اتباع خلفاء الجور وأئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي، أو المراد بالاخلاص نفي الشرك الخفي وبخلع الأنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة، والأنداد جمع ند، وهو مثل الشئ الذي يضاده في أموره، ويناده أي يخالفه. والفطرة ملة الاسلام التي فطر الله الناس عليها، كما مر، والحنيفية: المائلة فقد قام نوح عليه السلام في جو الشرك وأهل الاشراك فخص بالتوحيد وكان جل سعيه وراء ذلك، وقام إبراهيم عليه السلام بالاخلاص في العبادة وموسى بخلع الأنداد مثل فرعون ذي الأوتاد، وعيسى بالفطرة وتطهير الوجدان، وخص محمد صلى الله عليه وآله بالحنيفية السمحة، لا رهبانية ولا سياحة: وهي احلال الطيبات وتحريم الخبائث إلى آخر ما ذكر عليه السلام فتفطن. من الباطل إلى الحق، أو الموافقة لملة إبراهيم عليه السلام قال في النهاية: الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم وأصل الحنف الميل، ومنه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة، وفي القاموس: السمحة الملة التي ما فيها ضيق. وفي النهاية: فيه لا رهبانية في الاسلام، وهي من رهبنة النصارى، وأصله من الرهبة الخوف، كانوا يترهبون بالتخلي من أشغال الدنيا، وترك ملاذها و الزهد فيها، والعزلة عن أهلها، وتعمد مشاقها، حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه وغير ذلك من أنواع التعذيب، فنفاها النبي صلى الله عليه وآله عن الاسلام ونهى المسلمين عنها انتهى. وقال الطبرسي قدس سره في قوله تعالى: " ورهبانية ابتدعوها " : هي الخصلة من العبادة يظهر فيها معنى الرهبة إما في لبسة، أو انفراد عن الجماعة أو غير ذلك من الأمور التي يظهر فيها نسك صاحبه، والمعنى ابتدعوا رهبانية لم نكتبها عليهم، وقيل إن الرهبانية التي ابتدعوها في رفض النساء، واتخاذ الصوامع عن قتادة، قال: وتقديره ورهبانية ما كتبناها عليهم إلا أنهم ابتدعوها ابتغاء رضوان الله، فما رعوها حق رعايتها، وقيل إن الرهبانية التي ابتدعوها لحاقهم بالبراري والجبال في خبر مرفوع عن النبي صلى الله عليه وآله فما رعوها الذين بعدهم حق رعايتها، وذلك لتكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وآله عن ابن عباس، وقيل: إن الرهبانية هي الانقطاع عن الناس للانفراد بالعبادة " ما كتبناها " أي ما فرضناها " عليهم " وقال الزجاج إن تقديره " ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله " وابتغاء رضوان الله اتباع ما أمر الله، لهذا وجه، قال: وفيها وجه آخر جاء في التفسير أنهم كانوا يرون من ملوكهم مالا يصبرون عليه، وفاتخذوا أسرابا وصوامع، وابتدعوا ذلك، فلما ألزموا أنفسهم ذلك التطوع، ودخلوا عليه، لزمهم إتمامه كما أن الانسان إذا جعل على نفسه صوما لم يفرض عليه لزمه أن يتمه. قال: وقوله " فما رعوها حق رعايتها " على ضربين أحدهما أن يكونوا قصروا فيما ألزموه أنفسهم، والاخر وهو الأجود أن يكونوا حين بعث النبي صلى الله عليه وآله فلم يؤمنوا به، وكانوا تاركين لطاعة الله، فما رعوها [أي] تلك الرهبانية حق رعايتها ودليل ذلك قوله " فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم " يعني الذين آمنوا بالنبي صلى الله عليه وآله " وكثير منهم فاسقون " أي كافرون انتهى كلام الزجاج. ويعضد هذا ما جاءت به الرواية عن ابن مسعود، قال: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على حمار فقال: يا ابن أم عبد، هل تدري من أين أحدثت بنو إسرائيل!! الرهبانية؟ فقلت: الله ورسوله أعلم، فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله، فغضب أهل الايمان فقاتلوهم فهزم أهل الايمان ثلاث مرات، فلم يبق منهم إلا القليل، فقالوا: إن ظهرنا هؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه، فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام يعنون محمدا صلى الله عليه وآله فتفرقوا في غيران الجبال، وأحدثوا رهبانية فمنهم من تمسك بدينه، ومنهم من كفر، ثم تلا هذه الآية " ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم " إلى آخرها ثم قال يا ابن أم عبد أتدري ما رهبانية أمتي؟ قلت: الله ورسله أعلم، قال: الهجرة والجهاد والصلاة والصوم والحج والعمرة. وفي حديث آخر عن ابن مسعود، أنه صلى الله عليه وآله قال: من آمن بي وصدقني واتبعني فقد رعاها حق رعايتها، ومن لم يؤمن بي فأولئك هم الهالكون انتهى وقال في النهاية: فيه لا سياحة في الاسلام، يقال: ساح في الأرض يسيح سياحة إذا ذهب فيها، وأصله من السيح، وهو الماء الجاري المنبسط على الأرض، أراد مفارقة الأمصار، وسكنى البراري، وترك شهود الجمعة والجماعات، وقيل: أراد الذين يسيحون في الأرض بالشر والنميمة والافساد بين الناس، ومن الأول الحديث سياحة هذه الأمة الصيام، قيل للصائم سائح لان الذي يسيح في الأرض متعبدا، يسيح ولا زاد معه ولا ماء، فحين يجد يطعم والصائم يمضى نهاره لا يأكل ولا يشرب شيئا فشبه به انتهى. قوله عليه السلام: " أحل فيها الطيبات " إشارة إلى قوله تعالى في الأعراف " الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم " الآية قال الطبرسي قدس سره: " ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث " معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة، ويحرم عليهم القبائح، وما تعافه الأنفس، وقيل: يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب، و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث، وقيل يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم وأحبارهم، وما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر والسوائب وغيرها ويحرم عليهم الميتة والدم ولحم الخنزير وما ذكر معها " ويضع عنهم إصرهم " أي ثقلهم شبه ما كان على بني إسرائيل من التكليف الشديد بالثقل، وذلك أن الله سبحانه جعل توبتهم أن يقتل بعضهم بعضا، وجعل توبة هذه الأمة الندم بالقلب حرمة للنبي صلى الله عليه وآله عن الحسن، وقيل الاصر هو العهد الذي كان الله سبحانه أخذه على بني إسرائيل أن يعملوا بما في التوراة عن ابن عباس والضحاك والسدي ويجمع المعنيين قول الزجاج الاصر ما عقدته من عقد ثقيل " والأغلال التي كانت عليهم " معناه ويضع عنهم العهود التي كانت في ذمتهم، وجعل تلك العهود بمنزلة الأغلال التي تكون في الأعناق للزومها كما يقال: هذا طوق في عنقك، وقيل يريد بالاغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة، وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم، وما أشبه ذلك من تحريم السبت وتحريم العروق والشحوم وقطع الأعضاء الخاطئة، ووجوب القصاص دون الدية عن أكثر المفسرين انتهى. وأقول: استدل أكثر أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء مما تستقذره طباع أكثر الخلق بهذه الآية، وهو مشكل، إذا الظاهر من سياق الآية مدح النبي صلى الله عليه وآله وشريعته، بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا وإن لم نفهم طيبه وما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا وإن لم نعلم خبثه، كالطعام المستلذ الذي يكون من مال اليتيم أو مال السرقة تستلذه الطبع وهو خبيث واقعا وأكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في غاية البشاعة وتستقذرها الطبع، ولم أر قائلا بتحريمها، فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص ويكون موافقا لقواعد الامامية من الحسن والقبح العقليين، أولى من الحمل على معنى لا بد فيه من تخصيصات كثيرة، بل ما يخرج منهما أكثر مما يدخل فيهما كما لا يخفى على من تتبع مواردهما. ويمكن أن يقال هذه الآية كالصريحة في الحسن والقبح العقليين، ولم يستدل بها الأصحاب رضي الله عنهم، وقيل الاصر الثقل الذي يأصر حامله، أي يحبسه في مكانه لفرط ثقله، وقال الزمخشري هو مثل لثقل تكليفهم وصعوبته، نحو اشتراط قتل الأنفس في حصة توبتهم، وكذلك الأغلال مثل لما كان في شرايعهم من الأشياء الشاقة نحو بت القضاء بالقصاص عمدا كان أو خطأ من غير شرع الدية، وقطع الأعضاء الخاطئة، وقرض موضع النجاسة من الجلد والثواب، وإحراق الغنائم، وتحريم العروق في اللحم، وتحريم السبت، وعن عطا كانت بنو إسرائيل إذا قامت تصلي لبسوا المسوح وغلوا أيديهم إلى أعناقهم، وربما ثقب الرجل ترقوته وجعل فيها طرف السلسلة وأوثقها إلى السارية يحبس نفسه على العبادة انتهى. قوله عليه السلام: " ثم افترض عليه " أي على نبينا صلى الله عليه وآله " فيها " أي في الفطرة التي هي ملته، وكأن " ثم " للتفاوت في الرتبة، وقيل: المراد بالحلال ما عدا الحرام فيشمل الأحكام الأربعة، والمراد بالفرائض المواريث ذكرت تأكيدا أو مطلق الواجبات، وقيل: الفرائض ماله تقدير شرعي من المواريث، وهي أعم منها ومن غيرها، مما ليس له تقدير، وقيل: المراد بالفرائض ما فرض من القصاص بقدر الجناية وقوله " وزاده الوضوء " يدل على عدم شرع الوضوء في الأمم السابقة، و ينافيه ما ورد في تفسير قوله تعالى " فطفق مسحا بالسوق والأعناق " أنهم مسحوا ساقهم وعنقهم وكان ذلك وضوءهم إلا أن يقال: المراد زيادة الوضوء كما في بعض النسخ " وزيادة الوضوء " عطفا على الجهاد. قوله عليه السلام " وفضله " إشارة إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: أعطيت مكان التوراة السبع الطول، ومكان الإنجيل المثاني ومكان الزبور المئين وفضلت بالمفصل وفي رواية واثلة بن الأصقع وأعطيت مكان الإنجيل المئين ومكان الزبور المثاني، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم البقرة من تحت العرش لم يعطها نبي قبلي وأعطاني ربى المفصل نافلة. قال الطبرسي روح الله روحه: فالسبع الطول: البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة، والانعام، والأعراف والأنفال مع التوبة لأنهما تدعيان القرينتين، ولذلك لم يفصل بينهما بالبسملة، وقيل: إن السابعة سورة يونس، والطول جمع الطولى تأنيث الأطول، وإنما سميت هذه السور الطول، لأنها أطول سور القرآن، و أما المثاني فهي السور التالية للسبع الطول أولها يونس وآخرها النحل، وإنما سميت المثاني لأنها ثنت الطول أي تلتها، وكان الطول هي المبادي، والمثاني لها ثواني، وواحدها مثنى مثل المعنى والمعاني، وقال الفراء: وحدها مثناة وقيل المثاني سور القرآن كلها طوالها وقصارها، من قوله تعالى " كتابا متشابها مثاني " وأما المئون فهي كل سورة تكون نحوا من مائة آية أو فويق ذلك أو دوينه، وهي سبع سور أولها سورة بني إسرائيل وآخرها المؤمنون، وقيل إن المئين ما ولي السبع الطول ثم المثاني بعدها، وهي التي تقصر عن المئين وتزيد على المفصل، وسميت المثاني لان المئين مبادلها، وأما المفصل فما بعد الحواميم من قصار السور إلى آخر القرآن، سميت مفصلا لكثرة الفصول بين سورها ببسم الله الرحمن الرحيم انتهى . وأقول: اختلف في أول المفصل فقيل من سورة ق وقيل من سورة محمد صلى الله عليه وآله وقيل من سورة الفتح، وعن النووي مفصل القرآن من محمد إلى آخر القرآن، وقصاره من الضحى إلى آخره، ومطولاته إلى عم ومتوسطاته إلى الضحى، وفي الخبر المفصل ثمان وستون سورة، وسيأتي تمام الكلام في ذلك في كتاب القرآن. " وأحل له المغنم " في النهاية الغنيمة والغنم المغنم والغنائم هو ما أصيب من أموال أهل الحرب وأوجف عليه المسلمون بالخيل والركاب، وقال: الفئ ما حصل للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد، وأصل الفئ الرجوع يقال فاء يفئ فيئة وفيئا، كأنه في الأصل لهم ثم رجع إليهم انتهى. " وجعل له الأرض مسجدا " أي مصلى يجوز لهم الصلاة في أي موضع شاؤوا بخلاف الأمم السابقة فان صلاتهم كانت في بيعهم وكنايسهم إلا من ضرورة " وطهورا " أي مطهرا أو ما يتطهر به: تطهر أسفل القدم والنعل ومحل الاستنجاء وتقوم مقام الماء عند تعذره في التيمم، والمراد بكونها طهورا أنها بمنزلة الطهور في استباحة الصلاة بها وحمله السيد رحمه الله على ظاهره فاستدل به على ما ذهب إليه من أن التيمم يرفع الحدث إلى وجود الماء. " وأرسله كافة " إشارة إلى قوله تعالى " وما أرسلناك إلا كافة للناس " و " كافة " في الآية إما حال عما بعدها أي إلى الناس جميعا، ومن لم يجوز تقديم الحال على ذي الحال المجرور قال هي حال عن الضمير المنسوب في أرسلنا، والتاء للمبالغة أو صفة لمصدر محذوف أي إرساله كافة، أو مصدر كالكاذبة والعافية، ولعل الأخيرين في الخبر أنسب، وظاهره أن غيره صلى الله عليه وآله لم يبعث في الكافة وهو خلاف المشهور. ويحتمل أن يكون الحصر إضافيا أو يكون المراد به بعثه على جميع من بعده إذ لا نبي بعده بخلاف سائر أولي العزم فإنهم لم يكونوا كذلك، بل نسخت شريعتهم " والأبيض والأسود " العجم والعرب، أو كل من اتصف باللونين ليشمل جميع الناس، قال في النهاية: فيه بعثت إلى الأحمر والأسود أي العجم والعرب لان الغالب على ألوان العجم الحمرة والبياض، وعلى ألوان العرب الأدمة والسمرة وقيل: الجن والإنس، وقيل: أراد بالأحمر الأبيض مطلقا، فان العرب تقول امرأة حمراء أي بيضاء، ومنه الحديث أعطيت الكنزين الأحمر والأبيض هي ما أفاء الله على أمته من كنوز الملوك، فالأحمر الذهب والأبيض الفضة، و الذهب كنوز الروم لأنه الغالب على نقودهم، والفضة كنوز الأكاسرة لأنها الغالبة على نقودهم، وقيل: أراد العرب والعجم جمعهم الله على دينه وملته انتهى والكلام في اختصاص البعث على الجن والإنس به صلى الله عليه وآله كالكلام فيما سبق. ويدل الخبر أيضا على اختصاص الجزية والأسر والفداء به صلى الله عليه وآله " والجزية " المال الذي يقرره الحاكم على الكتابي إذا أقره على دينه، وهي فعلة من الجزاء كأنها جزت عن قتله وأسره، " والفداء " بالكسر والمد وبالفتح والقصر، فكاك الأسير بالمال الذي قرره الحاكم عليه، يقال فداه يفديه فداء " ثم كلف " على بناء المفعول و " ثم " هنا أيضا مثل ما سبق، لان هذا التكليف أعظم التكليفات وأشقها فقد ثبت صلى الله عليه وآله في حرب أحد وحنين بعد انهزام أصحابه مصرحا باسمه لا يبالي شيئا " وانزل عليه سيف من السماء " أي ذو الفقار أو غيره وكونه بلا غمد تحريض على الجهاد وإشارة إلى أن سيفه ينبغي أن لا يغمد وقيل السيف عبارة عن آية سورة براءة " فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين " فإنها يقال لها آية السيف و كونه من غير غمد كناية عن أنها من المحكمات ولا يخفى بعده، " والغمد " بالكسر الغلاف، وقال البيضاوي " قاتل في سبيل الله " إن تثبطوا وتركوك وحدك " لا تكلف إلا نفسك " أي إلا فعل نفسك، لا يضرك مخالفتهم وتقاعدهم، فتقدم إلى الجهاد وإن لم يساعدك أحد، فان الله ناصرك لا الجنود.

الهوامش11

[1]المحاسن ص 287 والآية في النساء: 84.ص 317

[١]الكافي ج ٢ ص ١٧.ص 318

[١]الحديد: ٢٧.ص 319

[1]مجمع البيان ج 9 ص 243.ص 320

[١]الأعراف: ١٥٧.ص 321

[1]مجمع البيان ج 4 ص 487.ص 322

[١]سورة ص: ٣٣.ص 323

[٢]الزمر: ٢٣.ص 323

[1]مجمع البيان ج 1 ص 14.ص 324

[1]سبأ: 28.ص 325

[١]براءة: ٥.ص 326

bihar-28654
المحاسن: عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: قول الله " فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل " فقال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله عليهم وعلى جميع أنبياء الله ورسله، قلت: كيف صاروا أولي العزم؟ قال: لان نوحا بعث بكتاب وشريعة فكل من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح وشريعته ومنهاجه حتى جاء إبراهيم عليه السلام بالصحف، وبعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به فكل نبي جاء بعد إبراهيم جاء بشريعة إبراهيم ومنهاجه وبالصحف حتى جاء موسى بالتوراة وبعزيمة ترك الصحف، فكل نبي جاء بعد موسى أخذ بالتوراة وشريعته ومنهاجه حتى جاء المسيح بالإنجيل وبعزيمة ترك شريعة موسى ومنهاجه، فكل نبي جاء بعد المسيح أخذ بشريعته ومنهاجه حتى جاء محمد صلى الله عليه وآله فجاء بالقرآن وشريعته ومنهاجه، فحلاله حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة، فهؤلاء أولوا العزم من الرسل . الكافي: عن العدة، عن البرقي مثله . أي فاصبر يا محمد على أذى هؤلاء الكفار، وعلى ترك إجابتهم لك، كما صبر الرسل و " من " هنا لتبيين الجنس، فالمراد جميع الأنبياء لأنهم عزموا على أداء الرسالة و تحمل أعبائها، وقيل: إن " من " ههنا للتبعيض، وهو قول أكثر المفسرين و الظاهر في روايات أصحابنا ثم اختلفوا فقيل هم من أتى بشريعة مستأنفة نسخت شريعة من تقدمه، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم عن ابن عباس وقتادة، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قالا: وهم سادة النبيين وعليهم دارت رحى المرسلين، وقيل: هم ستة نوح صبر على أذى قومه، وإبراهيم صبر على النار، وإسحاق صبر على الذبح، ويعقوب صبر على فقد الولد وذهاب البصر، ويوسف صبر على البئر والسجن، وأيوب صبر على الضر عن مجاهد. وقيل هم الذين أمروا بالجهاد والقتال وأظهروا المكاشفة وجاهدوا في الدين عن السدى والكلبي، وقيل: هم أربعة إبراهيم ونوح وهود ورابعهم محمد صلى الله عليه وآله عن أبي العالية، والعزم هو الوجوب والحتم وأولوا العزم من الرسل هم الذين شرعوا الشرايع وأوجبوا على الناس الاخذ بها، والانقطاع عن غيرها انتهى . قوله عليه السلام: " لا كفرا به " أي إنكارا لحقيته بل إيمانا به وبصلاحه في وقت دون آخر، وللنسخ مصالح كثيرة والعبد مأمور بالتسليم، وكان من جملتها ابتلاء الخلق واختبارهم في ترك ما كانوا متمسكين به، قوله: " ومنهاجه " كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ولكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " .

الهوامش5

[٢]الأحقاف: ٣٥.ص 326

[٣]المحاسن ص ٢٦١.ص 326

[٤]الكافي ج ٢ ص ١٧.ص 326

[١]مجمع البيان ج ٩ ص ٩٤.ص 327

[٢]المائدة: ٤٨.ص 327

bihar-28655
تفسير علي بن إبراهيم: قوله: " شرع لكم من الدين " مخاطبة لرسول الله صلى الله عليه وآله " ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك " يا محمد " وما وصينا به إبراهيم وموسى و عيسى أن أقيموا الدين " أي تعلموا الدين، يعني التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم شهر رمضان وحج البيت والسنن والاحكام التي في الكتب والاقرار بولاية أمير المؤمنين عليه السلام " ولا تتفرقوا فيه " أي لا تختلفوا فيه " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من ذكر هذه الشرايع، ثم قال
Show clickable narrator chain

" الله يجتبي إليه من يشاء " أي يختار " ويهدي إليه من ينيب " وهم الأئمة الذين اختارهم واجتباهم قال: " وما تفرقوا إلا من بعد ما جائهم العلم بغيا بينهم " قال لم يتفرقوا بجهل ولكنهم تفرقوا لما جائهم العلم وعرفوه، فحسد بعضهم بعضا وبغى بعضهم على بعض، لما رأوا من تفاضل أمير المؤمنين عليه السلام بأمر الله فتفرقوا في المذاهب وأخذوا بالآراء والأهواء. ثم قال عز وجل: " ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم " قال: لولا أن الله قد قدر ذلك أن يكون في التقدير الأول، لقضي بينهم إذا اختلفوا وأهلكهم ولم ينظرهم، ولكن أخرهم إلى أجل مسمى " وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب " كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله، ثم قال: " فلذلك فادع " يعني لهذه الأمور والذي تقدم ذكره وموالاة أمير المؤمنين " واستقم كما أمرت ". قال: فحدثني أبي، عن علي بن مهزيار، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله عليه السلام، في قول الله " أن أقيموا الدين " قال الامام: " ولا تفرقوا فيه " كناية عن أمير المؤمنين ثم قال: " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من أمر ولاية علي " الله يجتبي إليه من يشاء " كناية عن علي عليه السلام " ويهدي إليه من ينيب " ثم قال: " فلذلك فادع " يعني إلى ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، " ولا تتبع أهوائهم فيه " وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب وأمرت لاعدل بينكم الله ربنا وربكم " إلى قوله " و إليه المصير . 27 * (باب) * * " (دعائم الاسلام والايمان) * * " (وشعبهما وفضل الاسلام) " *

الهوامش2

[٣]الشورى: ١٣ - 15.ص 327

[1]تفسير القمي ص 600.ص 328

bihar-28656
الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبان بن عثمان عن الفضيل، عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمس: على الصلاة والزكاة والصوم والحج والولاية، ولم يناد بشئ كما نودي بالولاية .

الهوامش1

[1]ج 2 ص 18.ص 329

bihar-28657
الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عباس ابن عامر، عن أبان، عن الفضيل عنه عليه السلام مثله وزاد
Show clickable narrator chain

في آخره فأخذ الناس بأربع و تركوا هذه، يعني الولاية [2].

bihar-28658
المحاسن: عن ابن محبوب، عن أبي حمزة مثله بتقديم الحج على الصوم إلى قوله ما نودي بالولاية، ثم قال:
Show clickable narrator chain

وزاد فيها عباس بن عامر: وأخذ الناس بأربع إلى آخره .

الهوامش1

[3]المحاسن ص 286 وقد مر مثله في الباب 26 تحت الرقم: 1.ص 329

bihar-28659
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عجلان أبي صالح قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوقفني على حدود الايمان، فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، والاقرار بما جاء من عند الله، وصلاة الخمس، وأداء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت، وولاية ولينا، و عداوة عدونا، والدخول مع الصادقين .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢: ١٨.ص 330

bihar-28660
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن الصادق عليه السلام:
Show clickable narrator chain

قال: أثافي الاسلام ثلاثة الصلاة و الزكاة والولاية، لا تصح واحدة منهن إلا بصاحبتيها .

الهوامش1

[٤]الكافي ج ٢: ١٨.ص 330

bihar-28661
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ألا أخبرك بأصل الاسلام وفرعه وذروة سنامه؟ قلت: بلى جعلت فداك، قال: أما أصله فالصلاة، وفرعه الزكاة، وذروة سنامه الجهاد ثم قال: إن شئت أخبرتك بأبواب الخير قلت: نعم جعلت فداك، قال: الصوم جنة من النار والصدقة تذهب بالخطيئة، وقيام الرجل في جوف الليل يذكر الله ثم قرأ " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " . الحسين بن سعيد أو النوادر: عن علي بن النعمان مثله إلى قوله الجهاد وفي الموضعين وسنامه. وذكر من الأبواب التي تفتح الخيرات الجليلة على صاحبها ثلاثة: أحدها الصوم أي الواجب أو الأعم لأنه جنة من النار ومما يؤدي إليها من الشهوات وثانيها الصدقة الواجبة أو الأعم فإنها تكفر الخطايا وتذهبها، وثالثها صلاة الليل لمدحه سبحانه فاعلها بقوله " تتجافى جنوبهم عن المضاجع " حيث حصر الايمان فيهم أولا ثم مدحهم بما مدحهم به ثم عظم وأبهم جزاءهم حيث قال: " إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خر سجدا وسبحوا بحمد ربهم ولا يستكبرون * تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون * فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " وقيل: المراد بأبواب الخير الصوم فقط، وذكر ما بعده استطرادا ولا يخفى بعده.

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٣ ج ٤ ص ٦٢ والآية في السجدة: ١٦.ص 331

bihar-28662
الكافي: عن العدة، عن سهل، عن مثنى الحناط، عن عبد الله بن عجلان، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمس دعائم: الولاية والصلاة والزكاة وصوم شهر رمضان والحج

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢١.ص 331

bihar-28663
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن صالح بن السندي، عن جعفر بن بشير، عن أبان، عن الفضيل، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمس: الولاية و الصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يناد بشئ ما نودي بالولاية يوم الغدير .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢١.ص 332

bihar-28664
الكافي: عن الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن محمد بن جمهور، عن فضالة ابن أيوب، عن أبي زيد الحلال، عن عبد الحميد بن أبي العلاء الأزدي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل فرض على خلقه خمسا فرخص في أربع ولم يرخص في واحدة .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٢.ص 332

bihar-28665
الكافي: عن علي عن أبيه وعبد الله بن الصلت جميعا عن حماد بن عيسى عن حريز بن عبد الله، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمسة أشياء: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، والولاية، قال زرارة: فقلت: وأي شئ من ذلك أفضل؟ قال: الولاية أفضل لأنها مفتاحهن، والوالي هو الدليل عليهن، قلت: ثم الذي يلي ذلك في الفضل؟ فقال الصلاة إن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: الصلاة عمود دينكم، قال: قلت: ثم الذي يليها في الفضل؟ قال: الزكاة لأنها قرنها بها، وبدأ بالصلاة قبلها، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الزكاة تذهب الذنوب، قلت: والذي يليها في الفضل؟ قال: الحج قال الله عز وجل: " ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين " وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لحجة مقبولة خير من عشرين صلاة نافلة، ومن طاف بهذا البيت طوافا أحصى فيه أسبوعه، وأحسن ركعتيه، غفر له، وقال في يوم عرفة و يوم المزدلفة ما قال. قلت: فماذا يتبعه؟ قال: الصوم، قلت: وما بال الصوم صار آخر ذلك أجمع؟ قال: قال رسول الله: الصوم جنة من النار، قال: ثم قال إن أفضل الأشياء ما إذا فاتك لم تكن منه توبة دون أن ترجع إليه فتؤديه بعينه، إن الصلاة والزكاة والحج والولاية ليس ينفع شئ مكانها دون أدائها، وإن الصوم إذا فاتك أو قصرت أو سافرت فيه أديت مكانه أياما غيرها، وجزيت ذلك الذنب بصدقة ولا قضاء عليك وليس من تلك الأربعة شئ يجزيك مكانه غيره. قال: ثم قال: ذروة الامر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرحمان الطاعة للامام بعد معرفته، إن الله عز وجل يقول " من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا " أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره، و تصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله، فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه، ما كان له على الله حق في ثوابه، ولا كان من أهل الايمان ثم قال: أولئك المحسن منهم يدخله الله الجنة بفضل رحمته . المحاسن: عن أبي طالب عبد الله بن الصلت مثله . تفسير العياشي: عن زرارة مثله إلى قوله يجزيك مكانه غيره [6]. ثم استدل عليه السلام على فضل الحج بتسميته سبحانه تركه كفرا وترك ذكر العقاب المترتب عليه، وذكر الاستغناء الدال على غاية السخط " من عشرين صلاة نافلة " فيه دلالة على أن المراد بالصلاة المفضلة في أول الخبر الفريضة، وهذا أحد وجوه الجمع بين الاخبار المختلفة الواردة في تفضيل الصلاة على الحج و العكس، وسيأتي تفصيله في كتاب الصلاة إنشاء الله " أحصى فيه أسبوعه " أي حفظ طوافه من غير زيادة ولا نقصان ولا سهو ولا شك " وأحسن ركعتيه " أي بفعلهما في وقتهما ومكانهما مع رعاية الشرايط والكيفيات والآداب المرعية فيهما " وقال في يوم عرفة ويوم المزدلفة " أي قال في اليومين في فضل الحج وأعماله أو في فضل اليومين وأعمالهما " ما قال " قوله " فما ذا يتبعه " وفي بعض النسخ " بما ذا يتبعه " أي الرب أو المكلف وفي المحاسن " ثم ماذا " ولا يخفى أن هذا السؤال لا فائدة فيه ظاهرا، لأنه مع ذكر الصوم أولا في الأعمال المعدودة وتفضيل ما سواه علم أن الصوم بعدها، إلا أن يكون ذلك تمهيدا للسؤال الثاني أو يقال: لما لم يكن كلامه عليه السلام أولا صريحا في كون تلك الأعمال أفضل من غيرها، فهذا السؤال لاستعلام أنه هل بين الصوم والحج عمل يكون أفضل منه. قوله " قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله " في بعض النسخ " وقال رسول الله " فيكون من كلام الراوي أي كيف يكون مؤخرا عنها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه ذلك وعلى النسخة الأخرى لعله إنما ذكر عليه السلام حديثا في فضل الصوم دفعا لما عسى أن يتوهم السائل أنه مما لا فضل فيه، أو أنه قليل الاجر، " وكونه جنة من النار " لان أعظم أسباب النار الشهوات، والصوم يكسرها، والظرف متعلق بجنة لتضمنه معنى الوقاية أو الستر أو التبعيد. ثم ذكر عليه السلام للفضل قاعدة كلية، وهو أن الأفضل ما لم يقم شئ آخر مقامه، وكأن المراد بالتوبة هنا المعنى اللغوي بمعنى الرجوع أو أطلقت على ما ينوب مناب الشئ مجازا، أو أنه عليه السلام لما أطلق الذنب على الترك وإن كان لعذر أطلق على ما يتداركه التوبة، قوله " أو قصرت " يعني في شئ من شرائطه أو أركانه وفي المحاسن " أو قصرت وسافرت " أي قصرت بسبب السفر. والحاصل أنه عليه السلام أشار إلى أقسام الفوات وأحكامه إجمالا، لان الفوات إما للعذر مثل المرض وغره، أو التقصير أو التعمد في تركه، أو السفر وشبهه واللازم إما القضاء فقط أو الكفارة فقط أو هما معا، أولا هذا ولا ذاك، وتفصيله في كتب الفروع، والغرض بيان الفرق بين الصوم والأربعة الباقية بأن الأربعة لا تسقط مع الاستطاعة والصوم يسقط في السفر مع القدرة عليه وذكر السفر على المثال، ويمكن أن يكون عدم ذكر المرض لأنه قد ينتهي إلى حال لا يقدر على الصوم فيه ومع السقوط في السفر يؤدي مكانه أياما، وقد يسقط القضاء أيضا كما إذا استمر مرضه إلى رمضان آخر وكان فيه دلالة على بطلان قول من قال إن فاقد الطهورين تسقط عنه الصلاة أداء وقضاء ويحتمل أن يكون ذكر الشق الأول استطرادا ويكون الغرض أن الصوم إذا فات قد يجب قضاؤه، وقد لا يجب ويسقط أصلا بخلاف الأربعة فإنها لا تسقط بحيث لا يجب قضاؤها فقوله " وجزيت " مقابل لقوله " أديت " أي وقد يكون كذلك. فان قلت: صلاة الحائض أيضا ليس لها قضاء قلت: هناك لم يتعلق الوجوب بها أصلا لا أداء ولا قضاء، ولا بدلا، وههنا عوض عن الصوم بشئ فيدل على أن للصوم عوضا يقوم مقامه. وذروة الشئ بالضم والكسر أعلاه وسنام البعير كسحاب معروف، ويستعار لارفع الأشياء، والمراد بالامر الدين، وبطاعة الامام انقياده في كل ما أمر ونهى ولما كان معرفة الامام مع طاعته مستلزمة لمعرفة سائر أصول الدين وفروعه، فهي كأنها أرفع أجزائه وكالسنام بالنسبة إلى سائر أجزاء البعير، وكالمفتاح الذي يفتح به جميع الأمور المغلقة، والمسائل المشكلة، وكالباب لقرب الحق سبحانه، و للوصول إلى مدينة علم الرسول صلى الله عليه وآله " وتوجب رضى الرحمن " ولا يحصل إلا بها والضمير في قوله " بعد معرفته " راجع إلى الامام، ويحتمل رجوعه إلى الله، و الاستشهاد بالآية لجميع ما ذكر أو للأخير إما مبنى على أن الآية إنما نزلت في ولاية الأئمة عليهم السلام أو على أن طاعة الامام هي بعينها طاعة الرسول: إما لأنه أمر بطاعته أو أنه نائب منابه، فحكمه حكم المنوب عنه، وقيل: لان الرسول في الآية شامل للامام وهو بعيد. قوله عليه السلام: " ما كان له على الله حق " لأنه لا تشمله آيات الوعد لأنه إنما وعد المؤمنين الثواب بالجنة، وهو ليس من المؤمنين فلا يستحق الثواب بمقتضى الوعد أيضا وإن كان المؤمنون المحسنون أيضا لا يستحقون الثواب بمحض أعمالهم لكن يجب على الله إثابتهم بمقتضى وعده " أولئك المحسن منهم " الظاهر أنه إشارة إلى المخالفين والمراد بهم المستضعفون، فإنهم مرجون لأمر الله ولذا قال بفضل رحمته في مقابلة قوله " ما كان له على الله حق " والحاصل أن المؤمنين لهم على الله حق لوعده، والمستضعفون ليس لهم على الله حق، لأنه لم يعدهم الثواب، بل قال إما يعذبهم وإما يتوب عليهم، فان أدخلهم الجنة فبمحض فضله، ويحتمل أن يكون إشارة إلى المؤمنين العارفين أي إنما يدخل المؤمنين الجنة، وإدخالهم أيضا بفضله لا باستحقاقه والأول أظهر.

الهوامش5

[١]آل عمران: ٩٧.ص 333

[٢]وقد قال ظ، صح.ص 333

[٣]النساء: ٨٠.ص 333

[٤]الكافي ج ٢ ص ١٨.ص 333

[٥]المحاسن ص ٢٨٦، [٦] تفسير العياشي ج ١ ص ١٩١.ص 333

bihar-28666
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن صفوان بن يحيى، عن عيسى ابن السرى أبي اليسع قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أخبرني بدعائم الاسلام التي لا يسع أحدا التقصير عن معرفة شئ منها، التي من قصر عن معرفة شئ منها فسد عليه دينه، ولم يقبل منه عمله، ومن عرفها وعمل بها صلح له دينه، وقبل منه عمله ولم يضق به مما هو فيه لجهل شئ من الأمور جهله، قال: فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، والايمان بأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله، والاقرار بما جاء به من عند الله، وحق في الأموال الزكاة، والولاية التي أمر الله عز وجل بها ولاية آل محمد صلى الله عليه وآله، قال: فقلت له: هل في الولاية شئ دون شئ فضل يعرف لمن أخذ به؟ قال: نعم، قال الله عز وجل " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " وقال رسول الله: " من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وكان عليا عليه السلام وقال الآخرون وكان معاوية، ثم كان الحسن عليه السلام ثم كان الحسين عليه السلام وقال الآخرون: يزيد بن معاوية وحسين بن علي ولا سواء ولا سواء [ولا سواء] قال: ثم سكت، ثم قال: أزيدك؟ فقال له حكم الأعور: نعم جعلت فداك قال: ثم كان علي بن الحسين، ثم كان محمد بن علي أبا جعفر، وكانت الشيعة قبل أن يكون أبو جعفر وهم لا يعرفون مناسك حجهم وحلالهم وحرامهم، حتى كان أبو جعفر، ففتح لهم وبين لهم مناسك حجهم، وحلالهم وحرامهم، حتى صار الناس يحتاجون إليهم من بعد ما كانوا يحتاجون إلى الناس وهكذا يكون الامر، والأرض لا تكون إلا بامام، ومن مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية، وأحوج ما تكون إلى ما أنت عليه إذا بلغت نفسك هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - وانقطعت عنك الدنيا تقول: لقد كنت على أمر حسن . الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان، عن عيسى بن السري أبي اليسع، عن أبي عبد الله عليه السلام مثله . وقيل: يعني لم يضق أو لم يضر به من أجل ما هو فيه من معرفة دعائم الاسلام والعمل بها جهل شئ جهله من الأمور التي ليست هي من الدعائم فقوله " مما هو فيه " تعليل لعدم الضيق أو الضرر، وقوله " لجهل شئ " تعليل للضيق أو الضرر، وقوله " جهله " صفة لشئ، وقوله " من الأمور " عبارة عن غير الدعائم من شعائر الاسلام انتهى، ولا يخفى ما فيه " وحق في الأموال " إما مجرور بالعطف على ما جاء، والزكاة بدله، ويكون تخصيصا بعد التعميم، وربما يخص ما جاء بالصلاة بقرينة ذكر الزكاة وسائر الأخبار المتقدمة وهو بعيد، وإما مرفوع بالخبرية للزكاة والزكاة مبتدأ ويمكن أن يقرأ " حق " على بناء الماضي المجهول وعلى التقديرين الجملة معترضة للتأكيد والتبيين وإنما لم يذكر الصلاة لظهور أمرها، فاكتفى عنها بما جاء به، و أما رفعه بالعطف على الشهادة كما قيل، فهو بعيد لأنه عليه السلام لم يتعرض فيه لسائر العبادات، بل اقتصر فيه على الاعتقادات، وقيل: أراد عليه السلام بالولاية المأمور بها من الله بالكسر الامارة وأولوية التصرف وبالأمر بها ما ورد فيها من الكتاب والسنة كالآية المذكورة في هذا الحديث، وكآية " إنما وليكم الله " وحديث الغدير وغير ذلك أقول بل الولاية بالفتح بمعنى المحبة والنصرة والطاعة، واعتقاد الإمامة هنا أنسب كما لا يخفى. قوله " هل في الولاية شئ دون شئ الخ " أقول: هذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد: هل في الإمامة شرط مخصوص وفضل معلوم يكون في رجل خاص من آل محمد بعينه يقتضي أن يكون هو ولي الأمر دون غيره يعرف هذا الفضل لمن أخذ به أي بذلك الفضل وادعاه وادعى الإمامة، فيكون من أخذ به الامام أو يكون معروفا لمن أخذ وتمسك به وتابع إماما بسببه، ويكون حجته على ذلك، فالمراد بالموصول الموالي للامام. الثاني أن يكون المراد به هل في الولاية دليل خاص يدل على وجوبها ولزومها " فضل " أي فضل بيان وحجة، وربما يقرأ بالصاد المهملة أي برهان فاصل قاطع يعرف هذا البرهان لمن أخذ به أي بذلك البرهان والاخذ يحتمل الوجهين، ولكل من الوجهين شاهد فيما سيأتي. ويمكن الجمع بين الوجهين بأن يكون قوله " شئ دون شئ " إشارة إلى الدليل وقوله " فضل " إشارة إلى شرائط الإمامة وإن كان بعيدا وحاصل جوابه عليه السلام أنه لما أمر الله تعالى بطاعة أولي الامر مقرونة بطاعة الرسول وبطاعته فيجب طاعتهم ولا بد من معرفتهم، وقال الرسول صلى الله عليه وآله: من مات ولم يعرف إمام زمانه أي من يجب أن يقتدى به في زمانه مات ميتة جاهلية، والميتة بالكسر مصدر للنوع أي كموت أهل الجاهلية على الكفر والضلال، فدل على أن لكل زمان إماما لا بد من معرفته ومتابعته. " وكان رسول الله صلى الله عليه وآله " أي من كان تجب طاعته في زمن الرسول هو صلى الله عليه وآله وكان بعده صلى الله عليه وآله عليا، وقال آخرون مكانه معاوية، وإنما لم يذكر الغاصبين الثلاثة تقية وإشعارا بأن القول بخلافتهم بالبيعة يستلزم القول بخلافة مثل معاوية فاسق جاهل كافر، وبالجملة لما كان هذا أشنع، خصه بالذكر مع أن بطلان خلافته يستلزم بطلان خلافتهم. " ثم كان الحسن " أي في زمن معاوية أيضا، ثم كان الإمام الحسين في بعض زمن معاوية، وبعض زمن يزيد عليهما اللعنة " وحسين بن علي، ثانيا كأنه زيد من الرواة أو النساخ ويؤيده عدم التكرار في رواية الكشي ويحتمل أن يكون جملة حالية بحذف الخبر أي وحسين بن علي حي وقد يقرأ " حسين " بالتنوين فيكون " ابن علي " خبرا أو يكون ذكره أولا لمقابلته عليه السلام بمعاوية وثانيا لمقابلة بيزيد فالمعنى وقال آخرون يزيد بن معاوية والحسين معارضان، أو الواو بمعنى مع، ولا سواء خبر مبتدأ محذوف، وفي بعض النسخ مكرر ثلاث مرات أي علي ومعاوية لا سواء، وحسن ومعاوية لا سواء، وحسين ويزيد لا سواء. والحاصل أن الامر أوضح من أن يشتبه على أحد فإنه لا يريب عاقل في أنه إذا كان لا بد من إمام وتردد الامر بين على ومعاوية، فعلي عليه السلام أولى بالإمامة " وكان " في الكل ناقصة، لقوله " عليا وأبا جعفر " ومن قال نصب أبا جعفر بتقدير أعني غفل عن ذلك، ولكن في قوله " كانت الشيعة " وقوله " أن يكون أبو جعفر " وقوله " حتى كان أبو جعفر " تامة، والمراد بالكون في الأخيرين ظهور أمره ورجوع الناس إليه وقيل كان ناقصة والظرف خبره، والمراد بالناس في الموضعين علماء المخالفين ورواتهم " وهكذا يكون الامر " أي هكذا يكون أمر الإمامة دائما مرددا بين عالم معصوم من أهل البيت بين فضله وورعه وعصمته، وجاهل فاسق بين الجهالة والفسق من خلفاء الجور " والأرض لا تكون إلا بامام " معصوم عالم بجميع ما تحتاج إليه الأمة، ومن لم يعرفه مات ميتة جاهلية، و " أحوج " مبتدأ مضاف إلى " ما " وهي مصدرية و " تكون " تامة، ونسبة الحاجة إلى المصدر مجاز، والمقصود نسبة الحاجة إلى فاعل المصدر باعتبار بعض أحوال وجوده و " إلى " متعلق بأحوج، و " ما " موصولة وعبارة عن التصديق بالولاية، وإذا ظرف، وهو خبر أحوج " وأهوى " كلام الراوي وقع بين كلامه عليه السلام.

الهوامش5

[١]النساء: ٥٩.ص 337

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٩ و 20.ص 337

[١]الكافي ج ٢ ص ١٩ و ٢٠.ص 338

[١]المائدة: ٥٥.ص 339

[1]رجال الكشي ص 362.ص 340

bihar-28667
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله عن أبيه عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: الايمان له أركان أربعة: التوكل على الله، وتفويض الامر إلى الله، والرضا بقضاء الله، والتسليم لأمر الله عز وجل .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٥٦.ص 341

bihar-28668
الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله خلق الاسلام، فجعل له عرصة، وجعل له نورا، وجعل له حصنا، وجعل له ناصرا: فأما عرصته فالقرآن، وأما نوره فالحكمة، وأما حصنه فالمعروف، وأما أنصاره فأنا وأهل بيتي وشيعتنا، فأحبوا أهل بيتي وشيعتهم وأنصارهم فإنه لما أسري بي إلى السماء الدنيا فنسبني جبرئيل عليه السلام لأهل السماء استودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب الملائكة فهو عندهم وديعة إلى يوم القيامة، ثم هبط بي إلى أهل الأرض، فنسبني إلى أهل الأرض فاستودع الله حبي وحب أهل بيتي وشيعتهم في قلوب مؤمني أمتي، فمؤمنوا أمتي يحفظون وديعتي في أهل بيتي إلى يوم القيامة ألا فلو أن الرجل من أمتي عبد الله عز وجل عمره أيام الدنيا ثم لقي الله عز وجل مبغضا لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلا عن نفاق .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٤٦.ص 342

bihar-28669
بشارة المصطفى: عن محمد بن علي بن عبد الصمد، عن أبيه، عن جده، عن أحمد بن محمد بن عباد الرازي، عن عبد العظيم مثله إلا
Show clickable narrator chain

أن فيه فهبط بي إلى الأرض ونسبني لأهل الأرض إلى قوله: في قلوب أهل الأرض إلى قوله: عدة أيام الدنيا إلى قوله: ما فرج الله قلبه إلا عن النفاق .

الهوامش1

[٢]بشارة المصطفى ص ١٩٣ وفيه: ما قدح الله قلبه الا على النفاق.ص 342

bihar-28670
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن عبد الله بن القاسم، عن مدرك بن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الاسلام عريان فلباسه الحياء، وزينته الوفاء، ومروته العمل الصالح، وعماده الورع، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت . الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم مثله . المحاسن: عن أبيه مثله . أمالي الصدوق: عن العطار، عن سعد، عن ابن يزيد، عن زياد القندي، عن علي بن معبد، عن عبد الله بن القاسم، عن مبارك بن عبد الرحمان، عن أبي عبد الله، عن آبائه عليهم السلام مثله .

الهوامش4

[١]الكافي ج ٢ ص ٤٦.ص 343

[٢]الكافي ج ٢ ص ٤٦.ص 343

[3]للمحاسن ص 286، وقد مر تحت الرقم 34. من الباب 24 ص 281.ص 343

[4]أمالي الصدوق ص 161، والظاهر أن مبارك بن عبد الرحمان في سنده تصحيف مدرك بن عبد الرحمان كما في سائر المصادر.ص 343

bihar-28671

نهج البلاغة: قال عليه السلام في بعض خطبه: ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، وأصفاه خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته. أذل الأديان بعزه، ووضع الملل برفعه، وأهان أعداء بكرامته، و خذل محاديه بنصره، وهدم أركان الضلالة بركنه، وسقى من عطش من حياضه، وأتاق الحياض بمواتحه، ثم جعله لا انفصام لعروته، ولا فك لحلقته ولا انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه، ولا انقلاع لشجرته، ولا انقطاع لمدته ولا عفاء لشرائعه، ولا جذ لفروعه، ولا ضنك لطرقه، ولا وعوثة لسهولته ولا سواد لوضحه، ولا عوج لانتصابه، ولا عصل في عوده، ولا وعث لفجه، ولا انطفاء لمصابيحه، ولا مرارة لحلاوته، فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها، وثبت لها أساسها، وينابيع عزرت عيونها، ومصابيح شبت نيرانها، ونار اقتدى بها سفارها، وأعلام قصد بها فجاجها، ومناهل روي بها ورادها، جعل الله فيه منتهى رضوانه، وذروة دعائمه، وسنام طاعته، فهو عند الله وثيق الأركان، رفيع البنيان منير البرهان، مضئ النيران، عزيز السلطان، مشرف المنار، معوز المثار فشرفوه واتبعوه، وأدوا إليه حقه، وضعوه مواضعه . بعض شراح النهج: تقول اصنع لي كذا على عيني، أي اصنعه صنعة كالتي تصنعها وأنا حاضر أشاهدها بعيني، فالمعنى أمر بأن يصنع الاسلام كالمصنوع المشاهد للامر أي أسس قواعده على ما ينبغي، وعلى علم منه بدقائقه، وقيل أي على علم منه بشرفه وفضله، وقيل أي اختاره أو أمر بأن يصنع حافظا له كما يقال في الدعاء بالحفظ والحياطة: " عين الله عليك " و " على " يفيد الحال على الوجوه، واصطفيت الشئ أي آثرته واصطفيته الود أي أخلصته. " وأصفاه خيرة خلقه " أي آثر واختار للبعثة به خيرة خلقه، أو جعل خيرة خلقه خالصا لتبليغه دون غيره، والخيرة بالكسر وكعنبة الاسم من الاختيار، و الدعامة بالكسر عماد البيت، والضمير في محبته للاسلام أو لله " وذلة الأديان " نسخها أو المراد ذلة أهلها، وكذا وضع الملل، وهو الحط ضد الرفع يحتملهما وخذله كنصره ترك نصرته، والمحادة المخالفة ومنع ما يجب عليك من الحد بمعنى المنع وركن الشئ جانبه الذي يستند إليه ويقوم به، وأركان الضلالة العقائد المضلة أو رؤساء أهل الضلال، أو الأصنام، وركنه أصوله وقواعده أو النبي صلى الله عليه وآله أو كلمة التوحيد، وحياضه قوانينه أو النبي والأئمة صلوات الله عليهم، أو العلماء أيضا وماؤها العلم والهداية، وتئق الحوض كفرح أي امتلأ وأتاقه: أملاه، والماتح المستقي الذي يستخرج الدلو والحياض هنا المستفيدون ومواتحه الأئمة الآخذون شرائعه عن النبي صلى الله عليه وآله أو المستنبطون من القرآن، أو العلماء المستنبطون معالم الكتاب والسنة بأفكارهم، أو الآخذون عن النبي والأئمة عليهم السلام ويحتمل أن يراد بالحياض القواعد وبالمواتح المؤسسون لها بأمر الله المبينون لها للمستضيئين بأنوارهم أو يراد بالحياض أولي العلم الذين ملا الله صدورهم من زلال المعرفة و الهداية، وبالمواتح المبلغون عن الله، من الملائكة وروح القدس والا لها مات الربانية. والانفصام: الانكسار أو من غير إبانه، والعروة من الدلو والكوز المقبض والفك: الفصل، والعفاء الدروس وذهاب الأثر، والشريعة ما شرع الله لعباده أي سن وأوضح، والجذ بالجيم والذال المعجمة القطع، أو القطع المستأصل، و في بعض النسخ بالحاء المهملة، وهو القطع، وفي بعضها بالجيم والدال المهملة وهو القطع أيضا والفعل في الجميع كمد، والضنك الضيق، ووعوثة الطريق تعسر سلوكه، وأصله من الوعث وهو الرمل، والمشي فيه يشتد ويشق ومنه وعثاء السفر، لشدته ومشقته، وعن النبي صلى الله عليه وآله بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء، والوضح بالتحريك البياض وبياض الاسلام صفاؤه عن كدر الباطل ونصبت الشئ أي أقمته ورفعته فانتصب، والعصل بالتحريك الاستواء والاعوجاج أو الاعوجاج في صلابة، والفج الطريق الواسع بين الجبلين، وطفئت النار كفرح وانطفأت أي ذهب لهبها. وحلاوة الدين لذة القرب من الله والنعيم الدائم، وساخ الشئ في الأرض أي غاب وغار، والسنخ بالكسر الأصل، والأساس كسحاب أصل البناء والينبوع العين ينبع منه الماء أي يخرج، وقيل الجدول الكثير الماء وهو أنسب، وغزر العين ككرم أي كثر ماؤه وشبت النار على المعلوم والمجهول توقدت لازم متعد ولا يقال شابة بل مشبوبة، وفي النسخ على المجهول، والنيران جمع نار، والمنار جمع منارة، وهو العلم يهتدى به، وقيل المنار والمنارة موضع النور، وسفر الرجل كنصر أي خرج للارتحال فهو سافر، والفج الطريق الواسع الواضح بين جبلين، والمنهل المشرب والموضع الذي فيه المشرب، وروي كرضي، ضد العطش والوراد: الذين يردون الماء ضد الصادرين وذروة الشئ بالضم والكسر أعلاه، وكذلك السنام كسحاب مأخوذ من سنام البعير، والوثيق المحكم الثابت وركن الشئ بالضم جانبه والبنيان ما يبنى ومصدر بنيت الدار وغيره، والبرهان الحجة، والعزة القوة والغلبة وضد الذلة، والسلطان يحتمل الحجة والسلطنة وأشرف الموضع أي ارتفع، وأعوزه الشئ أي احتاج إليه فلم يقدر عليه وأعوز فلان إذا افتقر وأعوزه الدهر أي أحوجه. وثار الغبار: هاج وسطع، وثار به الناس: وثبوا عليه، وثار فلان إلى الشر أي نهض، والمثار الموضع والمصدر قيل: أي يعجز الناس إثارته وإزعاجه لقوته وثباته، وقال بعضهم: أي يعجز الخلق إثارة دفائنه وما فيه من كنوز الحكمة ولا يمكنهم استقصاؤها وروى بعض " معوز المثال " باللام أي يعجز الخلق عن الاتيان بمثله. " فشرفوه " أي عدوه شريفا واعتقدوه كذلك، وكذلك عظموه، وأداء حقه الاتباع الكامل، ووضعه مواضعه: الكف عن تغيير أحكامه والعلم بمرتبته ومقداره الذي جعله الله له، أو العمل بجميع ما تضمنه من الأوامر والنواهي.

الهوامش1

[1]نهج البلاغة ط عبده ج 1 ص 433 تحت الرقم 196 من الخطب.ص 345

bihar-28672
نهج البلاغة: الحمد لله الذي شرع الاسلام فسهل شرائعه لمن ورده، وأعز أركانه على من غالبه، فجعله أمنا لمن علقه، وسلما لمن دخله، وبرهانا لمن تكلم به، وشاهدا لمن خاصم به، ونورا لمن استضاء به، وفهما لمن عقل، ولبا لمن تدبر، وآية لمن توسم، وتبصرة لمن عزم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وجنة لمن صبر، فهو أبلج المناهج، واضح الولايج، مشرف المنار، مشرق الجوار، مضئ المصابيح، كريم المضمار، رفيع الغاية، جامع الحبلة، متنافس السبقة، شريف الفرسان، التصديق منهاجه والصالحات مناره، والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، والجنة سبقته . وقال رضي الله عنه في موضع آخر: وسئل عليه السلام عن الايمان فقال:
Show clickable narrator chain

الايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد، فالصبر منها على أربع شعب: على الشوق، والشفق، والزهد، والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات ومن أشفق من النار اجتنب المحرمات، ومن زهد في الدنيا استهان بالمصيبات ومن ارتقب الموت سارع في الخيرات. واليقين منها على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر في الفطنة تبينت له الحكمة، ومن تبينت له الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة فكأنما كان في الأولين. والعدل منها على أربع شعب: على غائص الفهم، وغور العلم، وزهرة الحكم ورساخة الحلم، فمن فهم علم غور العلم ومن علم غور العلم صدر عن شرايع الحكم ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميدا. والجهاد منها على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، و الصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنوف المنافقين، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الا فاسقين وغضب لله غضب الله له وأرضاه يوم القيامة . والكفر على أربع دعائم: على التعمق، والتنازع، والزيغ، والشقاق، فمن تعمق لم ينب إلى الحق، ومن كثر نزاعه بالجهل دام عماه عن الحق، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة وحسنت عنده السيئة، وسكر سكر الضلالة، ومن شاق وعرت عليه طرقه وأعضل عليه أمره وضاق مخرجه. والشك على أربع شعب: على التماري، والهول، والتردد، والاستسلام فمن جعل المراء ديدنا لم يصبح ليله، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه ومن تردد في الريب وطئته سنابك الشياطين، ومن استسلم لهلكة الدنيا و الآخرة هلك فيهما . ثم قال رضي الله عنه: وبعد هذا كلام تركنا ذكره خوف الإطالة والخروج عن الغرض المقصود في هذا الكتاب. وقال رحمه الله في موضع آخر: وسأله عليه السلام رجل أن يعرفه ما الايمان؟ فقال: إذا كان غد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس، فان نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك، فان الكلام كالشاردة يثقفها هذا ويخطئها هذا، وقد ذكرنا ما أجابه به فيما تقدم من هذا الباب وهو قوله عليه السلام: الايمان على أربع شعب .

الهوامش4

[1]نهج البلاغة ط عبده ج 1 ص 219 تحت الرقم 104 من الخطب.ص 347

[1]نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 150، تحت الرقم 30 من الحكم.ص 348

[1]نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 151، تحت الرقم 31 من الحكم.ص 349

[2]نهج البلاغة ط عبده ج 2 ص 208، تحت الرقم 266 من الحكم.ص 349

bihar-28673
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه; ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى; وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا عن الحسن بن محبوب عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام وبأسانيد مختلفة، عن الأصبغ ابن بناته قال:
Show clickable narrator chain

خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام في داره - أو قال في القصر - ونحن مجتمعون ثم أمر صلوات الله عليه فكتب في كتاب وقرئ على الناس; وروى غيره أن ابن الكوا سأل أمير المؤمنين عليه السلام عن صفة الاسلام والايمان والكفر والنفاق فقال: أما بعد فان الله تبارك وتعالى شرع الاسلام، وسهل شرايعه لمن ورده، و أعز أركانه لمن جأر به، وجعله عزا لمن تولاه، وسلما لمن دخله، وهدى لمن ائتم به، وزينة لمن تجلله، وعذرا لمن انتحله، وعروة لمن اعتصم به، وحبلا لمن استمسك به، وبرهانا لمن تكلم به، ونورا لمن استضاء به، وشاهدا لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وعلما لمن وعاه، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى، وحلما لمن جرب، ولباسا لمن تدبر وفهما لمن تفطن، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاة لمن صدق، وتؤدة لمن أصلح، وزلفى لم اقترب، وثقة لمن توكل، ورجاء لمن فوض، وسبقة لمن أحسن، وخيرا لمن سارع، وجنة لمن صبر، ولباسا لمن اتقى، وظهيرا لمن رشد، وكهفا لمن آمن، وأمنة لمن أسلم، ورجاء لمن صدق وغنى لمن قنع. فذلك الحق سبيله الهدى، ومأثرته المجد، وصفته الحسنى، فهو أبلج المنهاج مشرق المنار، ذاكي المصباح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، سريع السبقة، أليم النقمة، كامل العدة، كريم الفرسان. فالايمان منهاجه، والصالحات مناره، والفقه مصابيحه، والدنيا مضماره والموت غايته، والقيامة حلبته، والجنة سبقته، والنار نقمته، والتقوى عدته، و المحسنون فرسانه، فبالايمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه وبالفقه يرهب الموت، وبالموت يختم الدنيا، وبالدنيا تجوز القيامة، وبالقيامة تزلف الجنة، والجنة حسرة أهل النار، والنار موعظة للمتقين، والتقوى سنخ الايمان .

الهوامش2

[١]في نسخة النهج كما مر: " ولبا لمن تدبر " وهو الصحيح، وبين النسخ كما سيأتي من المصنف اختلافات، والصحيح في بعض نسخة الكافي وفى بعض نسخة النهج.ص 350

[٢]الكافي ج ٢ ص ٤٩ و 50.ص 350

bihar-28674
الكافي: بالاسناد المتقدم عن أبي جعفر عليه السلام قال
Show clickable narrator chain

سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن الايمان فقال: إن الله عز وجل جعل الايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد. فالصبر من ذلك على أربع شعب: على الشوق، والاشفاق، والزهد، و الترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق عن النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات. واليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، ومعرفة العبرة وسنة الأولين، فمن أبصر الفطنة عرف الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة ومن عرف العبرة عرف السنة، ومن عرف السنة فكأنما كان مع الأولين واهتدى إلى التي هي أقوم، ونظر إلى من نجا بما نجا، ومن هلك بما هلك، وإنما أهلك الله من هلك بمعصيته، وأنجا من أنجا بطاعته. والعدل على أربع شعب غامض الفهم، وغمر العلم، وزهرة الحكم، و روضة الحلم، فمن فهم فسر جميع العلم، ومن علم عرف شرايع الحكم، ومن حلم لم يفرط في أمره، وعاش في الناس حميدا. والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والصدق في المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف المنافق، وأمن كيده، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه، ومن شئ الفاسقين غضب لله ومن غضب لله غضب الله له فذلك الايمان ودعائمه وشعبه . مجالس المفيد، أمالي الطوسي: عن المفيد، عن المرزباني، عن أحمد بن سليمان الطوسي، عن الزبير بن بكار، عن عبد الله بن وهب، عن السدي، عن عبد خير، عن جابر الأسدي قال: قام رجل إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فسأله عن الايمان فقام عليه السلام خطيبا فقال: الحمد لله الذي شرع الاسلام وساق نحوه إلى قوله غضب لله، ومن غضب لله تعالى فهو مؤمن حقا فهذه صفة الايمان ودعائمه، فقال له السائل: لقد هديت يا أمير المؤمنين وأرشدت فجزاك الله عن الدين خيرا . ولنوضح هذه الرواية الشريفة مشيرا إلى اختلاف النسخ في الكتب: " أما بعد " أي بعد الحمد والصلاة " فسهل شرائعه لمن ورده " الشرع والشريعة بفتحهما ما شرع الله لعباده من الدين أي سنه وافترضه عليهم، وشرع الله لنا كذا أي أظهره وأوضحه، والشريعة مورد الإبل على الماء الجاري وكذلك المشرعة قال الأزهري ولا تسميها العرب مشرعة إلا إذا كان الماء غير منقطع كماء الأنهار ويكون ظاهرا معينا ولا يستقى منه برشاء، فإن كان من ماء الأمطار فهو الكرع بفتحتين، ووردت الماء كوعدت إذا حضرته لتشرب، وقيل الشريعة مورد الشاربة ويقال لما شرع الله تعالى لعباده، إذ به حياة الأرواح كما بالماء حياة الأبدان " وأعز أركانه لمن حاربه " ركن الشئ جانبه أو الجانب الأقوى منه، والعز و المنعة، وما يتقوى به من ملك وجند وغيره، كما يستند إلى الركن من الحائط عند الضعف، والعز القوة والشدة والغلبة، وأعزه أي جعله عزيزا، أي جعل أصوله وقواعده أو دلائله وبراهينه قاهرة غالبة منيعة قوية لمن أراد محاربته أي هدمه وتضييعه، وقيل محاربته كناية عن محاربة أهله وفي بعض النسخ " جأر به " كسأل بالجيم والهمز أي استغاث به ولجأ إليه، وفي النهج على من غالبه أي حاول أن يغلبه ولعله أظهر، وفي تحف العقول على من جانبه. " وجعله عزا لمن تولاه " أي جعله سببا للعزة والرفعة والغلبة لمن أحبه وجعله وليه في الدنيا من القتل والأسر والنهب والذل، وفي الآخرة من العذاب والخزي وفي مجالس الشيخ " لمن والاه " وفي النهج مكانه " فجعله أمنا لمن علقه " أي نشب واستمسك به " وسلما لمن دخله " والسلم بالكسر كما في النهج وبالفتح أيضا الصلح، ويطلق على المسالم أيضا بالتحريك الاستسلام، إذ من دخله يؤمن من المحاربة والقتل والأسر " لمن تجلله " كأنه على الحذف والإيصال أي تجلل به، أو علاه الاسلام وظهر عليه، أو أخذ جلاله وعمدته قال الجوهري تجليل الفرس أن تلبسه الجل، وتجلله أي: علاه، وتجلله: أي أخذ جلاله انتهى، و ربما يقرأ بالحاء المهملة، ويفسر بأن جعله حلة على نفسه ولا يخفى ما فيه وفي المجالس والتحف " لمن تحلى به " وهو أظهر. " وعذرا لمن انتحله " الانتحال أخذه نحلة ودينا، ويطلق غالبا على ادعاء أمر لم يتصف به، فعلى الثاني المراد أنه عذر ظاهرا في الدنيا. ويجري به عليه أحكام المسلمين، وإن لم ينفعه في الآخرة، والعروة من الدلو والكوز المقبض و كل ما يتمسك به، شبه الاسلام تارة بالعروة التي في الحبل يتمسك بها في الارتقاء إلى مدارج الكمال، والنجاة من مهاوي الحيرة والضلال، كما قال تعالى: " فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " وتارة بالحبل المتين يصعد بالتمسك به إلى درجات المقربين والحبل يطلق على الرسن وعلى العهد وعلى الذمة و على الأمان. والكل مناسب، وقيل: شبهه بالعروة لان من أخذ بعروة الشئ كالكوز مثلا ملك كله، وكذلك من تمسك بالاسلام اتسولى على جميع الخيرات. " وبرهانا لمن تكلم به " البرهان: الحجة والدليل، أي الاسلام إذا أحاط الانسان بأصوله وفروعه يحصل منه براهين ساطعة على من أنكرها إذ لا تحصل الإحاطة التامة إلا بالعلم بالكتاب والسنة وفيهما برهان كل شئ " ونورا لمن استضاء به " شبهه بالنور للاهتداء به إلى طرق النجاة، ورشحه بذكر الاستضاءة . " وشاهدا لمن خاصم به " إذ باشتماله على البراهين الحقة يشهد بحقيته من خاصم به " وفلجا لمن حاج به " الفلج بالفتح الظفر والفوز كالافلاج، والاسم بالضم والمحاجة المغالبة بالحجة " وعلما لمن وعاه " أي سببا لحصول العلم وإن كان مسببا عنه أيضا في الجملة. إذ العلم به يزداد ويتكامل و " حديثا لمن روى " أي يتضمن الإحاطة بالاسلام أحاديث وأخبارا لمن أراد روايتها، ففي الفقرة السابقة حث على الدراية وفي هذه الفقرة حث على الرواية " وحكما لمن قضى " أي يتضمن ما به يحكم بين المتخاصمين لمن قضى بينهما، وفي المجالس رواه وقضى به " وحلما لمن جرب " الحلم بمعنى العقل أو بمعنى الأناة وترك السفه، وكلاهما يحصلان باختيار الاسلام، وتجربة ما ورد فيه من المواعظ والاحكام، واختصاص التجربة بالاسلام لان من سفه وبادر بسبب غضب عرض له، يلزمه في دين الاسلام أحكام من الحد والتعزير والقصاص من جربها واعتبر بها تحمله التجربة على العفو والصفح وعدم الانتقام لا سيما مع تذكر العقوبات الأخروية على فعلها، والمثوبات الجليلة على تركها، وكل ذلك يظهر من دين الاسلام. " ولباسا لمن تدبر " أي لباس عافية لمن تدبر في العواقب أو في أوامره و نواهيه، بتقريب ما مر أو لباس زينة، والأول أظهر " وقد يقرأ تدثر " بالثاء المثلثة أي لبسه وجعله مشتملا على نفسه كالدثار، وهو تصحيف لطيف وفي النهج والكتابين ولبا لمن تدبر، واللب بالضم العقل وهو أصوب " وفهما لمن تفطن " الفهم العلم وجودة تهيؤ الذهن لقبول ما يرد عليه، والفطنة الحذق، والتفطن طلب الفطانة أو إعماله. وظاهر أن الاسلام والانقياد للرسول والأئمة عليهم السلام يصير سببا للعلم وجودة الذهن لمن أعمل الفطنة فيما يصدر عنهم من المعارف والحكم وفي المجالس " لمن فطن ". " ويقينا لمن عقل " أي يصير سببا لحصول اليقين لمن تفكر وتدبر، يقال عقلت الشئ عقلا كضربت أي تدبرته، وعقل كعلم لغة فيه، ويمكن أن يراد بمن عقل من كان من أهل العقل، وهو قوة بها يكون التمييز بين الحسن والقبيح وقيل: غريزة يتهيأ بها الانسان لفهم الخطاب " وبصيرة لمن عزم " وفي النهج و المجالس " وتبصرة " قال الراغب يقال لقوة القلب المدركة: بصيرة، وبصر، و منه " أدعو إلى الله على بصيرة " أي على معرفة وتحقق، وقوله " تبصرة " أي تبصيرا وتبيينا يقال: بصرته تبصيرا وتبصرة كما يقال: ذكرته تذكيرا وتذكرة، وقال: العزم والعزيمة عقد القلب على إمضاء الامر يقال: عزمت الامر وعزمت عليه واعتزمت انتهى أي تبصرة لمن عزم على الطاعة كيف يؤديها أو في جميع الأمور فان في الدين كيفية المخرج في جميع أمور الدين والدنيا، وأيضا من كان ذا دين لا يعزم على أمر إلا على وجه البصيرة. " وآية لمن توسم " أي الاسلام مشتمل على علامات لمن تفرس ونظر بنور العلم واليقين إشارة إلى قوله تعالى " إن في ذلك للآيات للمتوسمين " قال: الراغب: الوسم التأثير، والسمة الأثر، قال تعالى " سيماهم في وجوههم من أثر السجود " وقال: " تعرفهم بسيماهم " وقوله تعالى " إن في ذلك لايات للمتوسمين " أي للمعتبرين العارفين المتفطنين، وهذا التوسم هو الذي سماه قوم الذكاء، و قوم الفطنة، وقوم الفراسة، وقال صلى الله عليه وآله: اتقوا فراسة المؤمن، وقال: المؤمن ينظر بنور الله، وتوسمت تعرفت السمة. " وعبرة لمن اتعظ " العبرة بالكسر ما يتعظ به الانسان ويعتبره ليتسدل به على غيره، والاتعاظ قبول الوعظ " ونجاة لمن صدق " بالتشديد، ويحتمل التخفيف كما ورد في الخبر من صدق نجا، والأول هو المضبوط في نسخ النهج " وتؤدة " كهمزة بالهمز " لمن أصلح " وفي القاموس: التؤدة بفتح الهمزة وسكونها الرزانة والتأني، وقد اتأد وتوأد وفي المصباح اتأد في مشيه على افتعل اتئادا ترفق ولم يعجل، وهو يمشي على تؤدة وزان رطبة، وفيه تؤدة أي تثبت، وأصل التاء فيها واو انتهى أي يصير الاسلام سبب وقار ورزانة لمن أصلح نفسه بشرائعه وقوانينه، أو أصلح أموره بالتأني أو يتأنى في الاصلاح بين الناس أو بينه وبين الناس وفي بعض النسخ ومودة وهو بالأخير أنسب. وفي المجالس: " ومودة من الله لمن أصلح " وفي التحف " ومودة من الله لمن صلح " أي يوده الله أو يلقي حبه في قلوب العباد كما قال سبحانه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمان ودا " " وزلفى لمن اقترب " الزلفى كحبلى القرب والمنزلة والحظوة، والاقتراب الدنو، وطلب القرب وكأن المعنى الاسلام سبب قرب من الله تعالى لمن طلب ذلك بالأعمال الصالحة التي دل عليها دين الاسلام وشرائعه، وفي بعض النسخ " لمن اقترن " أي معه ولم يفارقه، وكأنه تصحيف وفي المجالس والتحف " لمن ارتقب " أي انتظر الموت أو رحمة الله، أو حفظ شرايع الدين وترصد مواقيتها، في القاموس الرقيب الحافظ والمنتظر، والحارس ورقبه انتظره كترقبه وارتقبه، والشئ حرسه كراقبه مراقبة، وارتقب أشرف وعلا. " وثقة لمن توكل " الثقة من يؤتمن ويعتمد عليه، يقال وثقت به أثق بكسرهما ثقة ووثوقا أي ائتمنته، ووثق الشئ بالضم وثاقة فهو وثيق أي ثابت محكم، و توكل عليه أي فوض أمره إليه أي الاسلام ثقة مأمون لمن وكل أموره إليه أي راعى في جميع الأمور قوانينه، فلا يخدعه، أو يصير الاسلام سببا لوثوق المرء على الله إذا توكل عليه ويعلم به أن الله حسبه ونعم الوكيل. " ورجاء لمن فوض " أي الاسلام سبب رجاء لمن فوض أموره إليه أو إلى الله على الوجهين السابقين، وفي بعض النسخ بالخاء المعجمة أي سعة عيش، وفي النهج والكتابين وراحة وهو أظهر " وسبقة لمن أحسن " في القاموس: سبقه يسبقه و يسبقه تقدمه، والفرس في الحلبة جلى، والسبق محركة والسبقة بالضم الخطر يوضع بين أهل السباق وهما سبقان بالكسر أي يستبقان انتهى والظاهر هنا سبقة بالضم أي الاسلام متضمن لسبقة لمن أحسن المسابقة أو لمن أحسن إلى الناس فإنه من الأمور التي تحسن المسابقة فيه أو لمن أحسن صحبته، أو لمن أتى بأمر حسن فيشمل جميع الطاعات، ولا يبعد أن يكون إشارة إلى قوله تعالى " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان " بأن يكون المعنى اتبعوهم في الاحسان " وخيرا لمن سارع " على الوجوه المتقدمة إشارة إلى قوله سبحانه في مواضع " يسارعون في الخيرات . " وجنة لمن صبر " الجنة بالضم الترس وكل ما وقي من سلاح وغيره، فالاسلام يحث على الصبر وهو جنة لمخاوف الدنيا والآخرة، وقيل استعار لفظ الجنة للاسلام لأنه يحفظ من صبر على العمل بقواعده وأركانه من العقوبة الدنيوية و الأخروية، وقيل جنة لمن صبر في المناظرة مع أعادي الدين " ولباسا لمن اتقى " كأنه إشارة إلى قوله تعالى " ولباس التقوى ذلك خير " بناء على أن المراد بلباس التقوى خشية الله، أو الايمان، أو العمل الصالح، أو الحياء الذي يكسب التقوى، أو السمت الحسن، وقد قيل كل ذلك أو اللباس الذي هو التقوى، فإنه يستر الفضائح والقبائح، ويذهبها، لا لباس الحرب كالدرع والمغفر والآلات التي تتقى بها عن العدو كما قيل، فالاسلام سبب للبس لباس الايمان والتقوى و الأعمال الصالحة، والحياء وهيئة أهل الخير لمن اتقى وعمل بشرائعه. " وظهيرا لمن رشد " أي معينا لمن اختار الرشد والصلاح، في القاموس: رشد كنصر وفرح رشدا ورشدا ورشادا اهتدى والرشد الاستقامة على طريق الحق مع تصلب فيه " وكهفا لمن آمن " الكهف كالغار في الجبل، والملجأ أي محل أمن من مخاوف الدنيا والعقبى، لمن آمن بقلبه، لا لمن أظهر بلسانه و نافق بقلبه، " وأمنة لمن أسلم " الامنة بالتحريك الامن، وقيل: في الآية جمع كالكتبة والظاهر أن المراد بالاسلام هنا الانقياد التام لله ولرسوله ولائمة المؤمنين فان من كان كذلك فهو آمن في الدنيا والآخرة من مضارهما " ورجاء لمن صدق " أي الاسلام باعتبار اشتماله على الوعد بالمثوبات الأخروية، والدرجات العالية سبب لرجاء من صدق به، ويمكن أن يقرأ بالتخفيف، ويؤيده أن في التحف " وروحا للصادقين " وفي بعض نسخ الكتاب أيضا روحا ومنهم من فسر الفقرتين بأن الاسلام أمنة في الدنيا لمن أسلم ظاهرا وروح في الآخرة لمن صدق باطنا أقول: وكأنه يؤيده قوله تعالى: " فأما إن كان من المقربين فروح وريحان و جنة نعيم " . " وغنى لمن قنع " أي الاسلام لاشتماله على مدح القناعة وفوائدها فهو يصير سببا لرضا من قنع بالقليل وغناه عن الناس، وقيل: لان التمسك بقواعده يوجب وصول ذلك القدر إليه كما قال عز شأنه: " ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب " ويحتمل أن يراد به أن الاسلام باعتبار اشتماله على ما لا بد للانسان منه، من العلوم الحقة والمعارف الإلهية، والاحكام الدينية يغني من قنع به عن الرجوع إلى العلوم الحكمية، والقوانين الكلامية، والاستحسانات العقلية، والقياسات الفقهية وإن كان بعيدا. " فذلك الحق " أي ما وصفت لك من صفة الاسلام حق أو " ذلك " إشارة إلى الاسلام أي فلما كان الاسلام متصفا بتلك الصفات فهو الحق الثابت الذي لا يتغير أولا بشوبه باطل أو ذلك هو الحق الذي قال الله تعالى: " أفمن يعلم أن ما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب " وقوله: " سبيله الهدى " استيناف بياني آو الحق صفة لاسم الإشارة، وسبيله الهدى خبره أي هذا الدين الحق الذي عرفت فوائده وصفاته سبيله الهدى كما قيل في قوله سبحانه " أولئك على هدى من ربهم " وكأنه إشارة إليه أيضا، والمراد بالهدى الهداية الربانية الموصلة إلى المطلوب. " ومأثرته المجد " المأثرة بفتح الميم وسكون الهمزة وضم الثاء وفتحها وفتح الراء: واحدة المآثر وهي المكارم من الأثر، وهو النقل والرواية لأنها تؤثر و تروى، وفي القاموس المكرمة المتوارثة. والمجد نيل الكرم والشرف، ورجل ماجد أي كريم شريف، ويطلق غالبا على ما يكون بالإباء فكأن المعنى أنه يصير سببا لمجد صاحبه حتى يسري في أعقابه أيضا " وصفته الحسنى " أي موصوف بأنه أحسن الأخلاق والأحوال والأعمال، وفي المجالس بعد قوله " وجنة لمن صبر " الحق سبيله، والهدى صفته، والحسنى مأثرته. " فهو أبلج المنهاج " في القاموس بلج الصبح أضاء وأشرق كابتلج وتبلج وأبلج و كل متضح أبلج، والنهج والمنهج والمنهاج: الطريق الواضح وأنهج: وضح وأوضح وفي النهج بعده " أوضح الولائج " أي المداخل " مشرق المنار " المنار جمع منارة و هي العلامة توضع في الطريق، وكأنها سميت بذلك لأنهم كانوا يضعون عليها النار لاهتداء الضال في الليل، وفي القاموس المنارة والأصل منورة موضع النور كالمنار والمسرجة والمأذنة، والجمع مناور، ومنائر، والمنار العلم انتهى، وفي النهج " مشرف " بالفاء أي العالي وبعده " مشرق الجواد " جمع الجادة و " ذاكي المصباح " وفي النهج والكتابين " مضئ المصابيح " وفي القاموس ذكت النار واستذكت اشتد لهبها، وهي ذكية، وأذكاها وذكاها أوقدها " رفيع الغاية " الغاية منتهى السباق أو الراية المنصوبة في آخر المسافة، وهي خرقة تجعل على قصبة وتنصب في آخر المدى، يأخذها السابق من الفرسان وكأن الرفعة كناية عن الظهور كما ستعرف وقيل: هو من قولهم رفع البعير في مسيره بالغ أي يرفع إليها. " يسر المضمار " في النهاية تضمير الخيل هو أن تضامر عليها بالعلف، حتى يسمن، ثم لا تعلف إلا قوتا لتخف، وقيل: تشد عليها سروجها وتجلل بالاجلة حتى تعرق فيذهب رهلها ويشتد لحمها، وفي حديث حذيفة " اليوم مضمار وغدا السباق " أي اليوم العمل في الدنيا للاستباق في الجنة، والمضمار الموضع الذي تضمر فيه الخيل، ويكون وقتا للأيام التي تضمر فيها، وفي القاموس المضمار: الموضع الذي يضمر فيه الخيل، وغاية الفرس في السباق انتهى، والحاصل أن المضمار يطلق على موضع تضمير الفرس للسباق وزمانه، وعلى الميدان الذي يسابق فيه. شبه عليه السلام أهل الاسلام بالخيل التي تجمع للسباق، ومدة عمر الدنيا بالميدان الذي يسابق فيه، والموت بالعلم المنصوب في نهاية الميدان، فان ما يتسابق فيه من الأعمال الصالحة إنما هو قبل الموت، والقيامة موضع تجمع فيه الخيل بعد السباق ليأخذ السبقة من سبق بقدر سبقه، ويظهر خسران من تأخر، والجنة بالسبقة، و النار بما يلحق المتأخر من الحرمان والخسران، أو شبه عليه السلام الدنيا بزمان تضمير الخيل أو مكانه، والقيامة بميدان المسابقة، فمن كان تضميره في الدنيا أحسن، كانت سبقته في الآخرة أكثر، كما ورد التشبيه كذلك في قوله عليه السلام في خطبة أخرى: " ألا وإن اليوم المضمار، وغدا السباق، والسبقة الجنة، والغاية النار " ولكن ينافيه ظاهرا قوله: " والموت غايته " إلا أن يقال: المراد بالموت ما يلزمه من دخول الجنة أو النار، إشارة إلى أن آثار السعادة والشقاوة الأخروية تظهر عند الموت كما ورد " ليس بين أحدكم وبين الجنة والنار إلا الموت " وعلى التقديرين المراد بقوله: " يسير المضمار " قلة مدته وسرعة ظهور السبق وعدمه: أو سهولة قطعه و عدم وعورته أو سهولة التضمير فيه وعدم صعوبته لقصر المدة وتهيئ الأسباب من الله تعالى. وفي " النهج: " كريم المضمار " فكأن كرمه لكونه جامعا لجهات المصلحة التي خلق لأجله، وهي اختبار العباد بالطاعات، وفوز الفائزين بأرفع الدرجات، ولا ينافي ذلك ما ورد في ذم الدنيا، لأنه يرجع إلى ذم من ركن إليها وقصر النظر عليها، كما بين عليه السلام ذلك في خطبة نوردها في باب ذم الدنيا إنشاء الله. " جامع الحلبة " الحلبة بالفتح خيل تجمع للسباق من كل أوب أي ناحية، لا تخرج من اصطبل واحد، ويقال للقوم إذا جاؤوا من كل أوب للنصرة قد أحلبوا وكون الحلبة جامعة عدم خروج أحد منها أو المراد بالحلبة محلها وهو القيامة كما سيأتي فالمراد أنه يجمع الجميع للحساب، كما قال تعالى: " ذلك يوم مجموع له الناس " . " سريع السبقة " السبقة بالفتح كما في النهج أي يحصل السبق سريعا في الدنيا للعاملين، أو في في القيامة إلى الجنة، أو بالضم أي يصل إلى السابقين عوض السباق وهو الجنة سريعا لان مدة الدنيا قليلة وهو أظهر، وفي النهج والمجالس والتحف " متنافس السبقة " فالضم أصوب، وإن كان المضبوط في نسخ النهج بالفتح، والتنافس الرغبة في الشئ النفيس الجيد في نوعه " أليم النقمة " أي مؤلم انتقام من تأخر في - المضمار، لأنه النار. " كامل العدة " العدة بالضم والشد ما أعددته وهيأته من مال أو سلاح أو غير ذلك مما ينفعك يوما ما، والمراد هنا التقوى وكماله ظاهر " كريم الفرسان " وفي النهج " شريف الفرسان " والفرسان بالضم جمع فارس كالفوارس. ثم فسر صلوات الله عليه ما أبهم من الأمور المذكورة فقال: " فالايمان منهاجه " هذا ناظر إلى قوله " أبلج المنهاج " أي المنهاج الواضح للاسلام هو التصديق القلبي بالله وبرسوله وبما جاء به، والبراهين القاطعة الدالة عليه، وفي النهج و غيره " فالتصديق منهاجه " وهو أظهر " والصالحات مناره " ناظر إلى قوله: " مشرق المنار " شبه الأعمال الصالحة والعبادات الموظفة، بالأعلام والمنائر التي تنصب على طريق السالكين لئلا يضلوا فمن اتبع الشريعة النبوية وأتى بالفرائض والنوافل يهديه الله للسلوك إليه، وبالعمل يقوى إيمانه، وبقوة الايمان يزداد عمله، و كلما وصل إلى علم يظهر له علم آخر، ويزداد يقينه بحقية الطريق إلى أن يقطع عمره، ويصل إلى أعلا درجات كماله بحسب قابليته التي جعلها الله له، أو شبه الايمان بالطريق، والأعمال بالأعلام، فكما أن بسلوك الطريق تظهر الاعلام فكذلك بالتصديق بالله ورسله وحججه عليهم السلام تعرف الأعمال الصالحة، وقيل: الأعمال الصالحة علامات لاسلام المسلم، وبها يستدل على إيمانه ولا يتم حينئذ التشبيه. " والفقه مصابيحه " الفقه العلم بالمسائل الشرعية أو الأعم، وبه يرى طريق السلوك إلى الله وأعلامه، وهو ناظر إلى قوله " ذاكي المصباح " إذ علوم الدين وشرايعه ظاهرة واضحة للناس بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام وبما أفاضوا عليهم من العلوم الربانية. " والدنيا مضماره " قال ابن أبي الحديد: كأن الانسان يجري في الدنيا إلى غاية الموت وإنما جعلها مضمار الاسلام، لان السلم يقطع دنياه لا لدنياه بل لاخرته، فالدنيا كالمضمار للفرس إلى الغاية المعينة " والموت غايته " قد عرفت وجه تشبيه الموت بالغاية، وقال ابن أبي الحديد: أي إن الدنيا سجن المؤمن و بالموت يخلص من ذلك السجن، وقال ابن ميثم إنما جعل الموت غاية أي الغاية القريبة التي هي باب الوصول إلى الله تعالى، ويحتمل أن يريد بالموت موت الشهوات فإنها غاية قريبة للاسلام أيضا وهذا ناظر إلى قوله رفيع الغاية، وفي سائر الكتب هذه الفقرة مقدمة على السابقة، فالنشر على ترتيب اللف، وعلى ما في الكتاب يمكن أن يقال لعل التأخير هنا لأجل أن ذكر الغاية بعد ذكر المضمار أنسب بحسب الواقع، والتقديم سابقا باعتبار الرفعة والشرف، وأنها الفائدة المقصودة، فأشير إلى الجهتين الواقعيتين بتغيير الترتيب. " والقيامة حلبته " أي محل اجتماع الحلبة إما للسباق أو لحيازة السبقة كما مر وإطلاق الحلبة عليها من قبيل تسمية المحل باسم الحال، وقال ابن أبي - الحديد: حلبته أي ذات حلبته، فحذف المضاف كقوله تعالى: " هم درجات عند الله " أي ذووا درجات " والجنة سبقته " في أكثر نسخ النهج سبقته بالفتح فلذا قال الشراح: أي جزاء سبقته، فحذف المضاف والظاهر سبقته بالضم فلا حاجة إلى تقدير كما عرفت " والنار نقمته " أي نصيب من تأخر ولم يحصل له استحقاق للسبقة أصلا النار زائدا عن الحسرة والحرمان " والتقوى عدته " ناظر إلى قوله " كامل العدة " لان التقوى تنفع في أشد الأهوال وأعظمها وهو القيامة، كما أن العدة من المال و غيره تنفع صاحبها عند الحاجة إليها " والمحسنون فرسانه " لأنهم بالاحسان و الطاعات يتسابقون في هذا المضمار. " فبالايمان يستدل على الصالحات " إذ تصديق الله ورسوله وحججه يوجب العلم بحسن الأعمال الصالحة وكيفيتها من واجبها وندبها، وقيل: لان الايمان منهج الاسلام وطريقه، ولا بد للطريق من زاد يناسبه، وزاد طريق الاسلام هو الأخلاق والأعمال الصالحة، فيدل الايمان عليها كدلالة السبب على المسبب وقيل: أي يستدل بوجوده في قلب العبد على ملازمته لها انتهى، وكأنه حمل الكلام على القلب وإلا فلا معنى للاستدلال بالامر المخفي في القلب على الامر الظاهر نعم يمكن أن يكون المعنى أن بالايمان يستدل على صحة الأعمال وقبولها فإنه لا تقبل أعمال غير المؤمن، وهذا معنى حسن لكن الأول أحسن. " وبالصالحات تعمر الفقه " لان العمل يصير سببا لزيادة العلم، كما أن من بيده سراجا إذا وقف لا يرى إلا ما حوله، وكلما مشى ينتفع بالضوء ويرى ما لم يره، كما ورد: من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم وقد مر أن العلم يهتف بالعمل فان أجاب وإلا ارتحل عنه وقيل: الفقرتان مبنيتان على أن المراد بالعمل الصالح ولاية أهل البيت عليهم السلام كما ورد في تأويل كثير من الآيات، وظاهر أن بالايمان يستدل على الولاية، وبها يعمر الفقه لاخذه عنهم. " وبالفقه يرهب الموت " أي كثرة العلم واليقين سبب لزيادة الخشية كما قال تعالى: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " فالمراد بخشية الموت خشية ما بعد الموت، أو يخشى نزول الموت قبل الاستعداد له ولما بعده، فقوله: " و بالموت تختم الدنيا " كالتعليل لذلك لان الدنيا التي هي مضمار العمل، تختم بالموت، فلذا يرهبه لحيلولته بينه وبين العمل، والاستعداد للقاء الله، لا لحب الحياة واللذات الدنيوية، والمألوفات الفانية " وبالدنيا تجوز القيامة " هذه الفقرة أيضا كالتعليل لما سبق، أي إنما ترهب الموت لان بالدنيا والأعمال الصالحة المكتسبة فيها تجوز من أهوال القيامة، وتخرج عنها إلى نعيم الأبد، بأن يكون على صيغة الخطاب من الجواز، وفي بعض النسخ بصيغة الغيبة أي يجوز المؤمن أو الانسان، وفي بعضها يجاز على بناء المجهول، وهو أظهر، وفي بعضها يحاز بالحاء المهملة من الحيازة أي تحاز مثوبات القيامة، وعلى التقادير فالوجه فيه أن كل ما يلقاه العبد في القيامة فإنها هو نتائج عقائده وأعماله وأخلاقه المكتسبة في الدنيا، فبالدنيا تجاز القيامة أو تحاز، ومنهم من قرأ تحوز بالحاء المهملة، أي سبب الدنيا وأعمالها تجمع القيامة الناس للحساب والجزاء، فان القيامة جامع الحلبة كما مر وفي التحف " تحذر القيامة " وكأنه أظهر. " وبالقيامة تزلف الجنة " أي تقرب للمتقين كما قال تعالى " وأزلفت الجنة للمتقين " وفي المجالس " وتزلف الجنة للمتقين وتبرز الجحيم للغاوين " وقال: البيضاوي : " وأزلفت الجنة للمتقين " بحيث يرونها من الموقف فيتبجحون بأنهم المحشورون إليها، و " برزت الجحيم للغاوين " فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها، وفي اختلاف الفعلين ترجيح لجانب الوعد انتهى. " والجنة حسرة أهل النار " في القيامة حيث لا تنفع الحسرة والندامة، وتلك علاوة لعذابهم العظيم " والنار موعظة للمتقين " في الدنيا، حيث ينفعهم فيتركون ما يوجبها ويأتون بما يوجب البعد عنها " والتقوى سنخ الايمان " أي أصله وأساسه في القاموس السنخ بالكسر الأصل. " على أربع دعائم " الدعامة بالكسر عماد البيت، ودعائم الايمان ما يستقر عليه ويوجب ثباته واستمراره وقوته " على الصبر واليقين والعدل والجهاد " قال ابن ميثم فاعلم أنه عليه السلام أراد الايمان الكامل، وذلك له أصل وله كمالات بها يتم أصله، فأصله هو التصديق بوجود الصانع، وماله من صفات الكمال ونعوت الجلال، وبما تنزلت به كتبه، وبلغته رسله، وكمالاته المتممة هي الأقوال المطابقة ومكارم الأخلاق والعبادات، ثم إن هذا الأصل ومتمماته هو كمال النفس الانسانية لأنها ذات قوتين علمية وعملية وكمالها بكمال هاتين القوتين فأصل الايمان هو كمال القوة العلمية منها ومتمماته وهي مكارم الأخلاق، والعبادات هي كمال القوة العملية. إذا عرفت هذا فنقول: لما كانت أصول الفضائل الخلقية التي هي كمال الايمان أربعا: هي الحكمة، والعفة، والشجاعة، والعدل، أشار إليها واستعار لها لفظ الدعائم باعتبار أن الايمان الكامل لا يقوم في الوجود إلا بها، كدعائم البيت فعبر عن الحكمة باليقين، والحكمة منها علمية وهي استكمال القوة النظرية بتصور الأمور والتصديق بالحقائق النظرية والعلمية بقدر الطاقة ولا تسمى حكمة حتى يصير هذا الكمال حاصلا لها باليقين والبرهان، ومنها عملية وهي استكمال النفس بملكة العلم بوجوه الفضائل النفسانية الخلقية، وكيفية اكتسابها ووجوه الرذائل النفسانية وكيفية الاحتزاز عنها واجتنابها، وظاهر أن العلم الذي صار ملكة هو اليقين، وعبر عن العفة بالصبر، والعفة هي الامساك عن الشره في فنون الشهوات المحسوسة، وعدم الانقياد للشهوة، وقهرها وتصريفها بحسب الرأي الصحيح ومقتضى الحكمة المذكورة. وإنما عبر عنها بالصبر لأنها لازم من لوازمه إذ رسمه أنه ضبط النفس و قهرها عن الانقياد لقبائح اللذات، وقيل: هو ضبط النفس عن أن يقهرها ألم مكروه ينزل بها، ويلزم في العقل احتماله، أو يلزمها حب مشتهى يتوق الانسان إليه ويلزمه في حكم العقل اجتنابه حتى لا يتناوله على غير وجهه، وظاهر أن ذلك يلازم العفة. وكذلك عبر عن الشجاعة بالجهاد لاستلزامه إياها إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه، والشجاعة هي ملكة الاقدام الواجب على الأمور التي يحتاج الانسان أن يعرض نفسه لاحتمال المكروه والآلام الواصلة إليه منها، وأما العدل فهو ملكة فاضلة ينشأ عن الفضائل الثلاث المذكورة وتلزمها، إذ كل واحدة من هذه الفضائل محتوشة برذيلتين هما طرفا الافراط والتفريط منها، ومقابلة برذيلة هي ضدها انتهى. " على أربع شعب " الشعبة من الشجرة بالضم الغصن المتفرع منها، وقيل: الشعبة ما بين الغصنين والقرنين، والطائفة من الشئ، وطرف الغصن، والمراد هنا فروع الصبر وأنواعه أو أسباب حصوله " على الشوق والاشفاق " وفي سائر الكتب " والشفق والزهد " وفي المجالس " والزهادة والترقب " الشوق إلى الشئ بنزوع النفس إليه وحركة الهوى، والشفق بالتحريك الحذر والخوف كالاشفاق والزهد ضد الرغبة، والترقب الانتظار، أي انتظار الموت والمداومة ذكره و عدم الغفلة عنه. ولما كان للصبر أنواع ثلاثة كما سيأتي في بابه: الصبر عند البلية، والصبر على مشقة الطاعة، والصبر على ترك الشهوات المحرمة، وكان ترك الشهوات قد يكون للشوق إلى اللذات الأخروية، وقد يكون للخوف من عقوباتها، جعل بناء الصبر على أربع على الشوق إلى الجنة ثم بين ذلك بقوله " فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات " أي نسيها وصبر على تركها، يقال سلا عن الشئ أي نسيه وسلوت عنه سلوا كقعدت قعودا أي صبرت، وعلى الاشفاق عن النار، وبينها بقوله " ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات " وفي المجالس والتحف " عن الحرمات " ويمكن أن تكون الشهوات المذكورة سابقا شاملة للمكروهات أيضا، وعلى الزهد وعدم الرغبة في الدنيا وما فيها من الأموال والأزواج والأولاد، وغيرها من ملاذها ومألوفاتها، وبينها بقوله " ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب " وفي بعض النسخ والكتابين " المصيبات " وفي النهج استهان بالمصيبات أي عدها سهلا هينا واستخف بها لان المصيبة حينئذ بفقد شئ من الأمور التي زهد عنها ولم يستقر في قلبه حبها وعلى ارتقاب الموت وكثرة تذكره، وبينها بقوله " ومن راقب الموت سارع إلى الخيرات " وفي الكتابين " ومن ارتقب " وفي النهج " في الخيرات ". ثم إن تخصيص الشوق إلى الجنة، والاشفاق من النار بترك المشتهيات والمحرمات مع أنهما يصيران سببين لفعل الطاعات أيضا إما لشدة الاهتمام بترك المحرمات وكون الصبر عليها أشق وأفضل كما سيأتي في الخبر، أو لان فعل الطاعات أيضا داخلة فيهما، فان المانع من الطاعات غالبا الاشتغال بالشهوات النفسانية، فالسلو عنها يستلزم فعلها، بل لا يبعد أن يكون الغرض الأصلي من الفقرة الأولى ذلك، بل يمكن إدخال فعل الواجبات في الفقرة الثانية، لان ترك كل واجب محرم، ويدخل ترك المكروهات وفعل المندوبات في الفقرة الأولى. " واليقين على أربع شعب: تبصرة الفطنة " التبصرة مصدر باب التفعيل، والفطنة الحذق وجودة الفهم، وقال ابن ميثم: هي سرعة هجوم النفس على حقائق ما تورده الحواس عليها، وقال: تبصرة الفطنة إعمالها.

الهوامش32

[3]في المصدر: بالاسناد الأول، عن ابن محبوب، عن يعقوب السراج، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام.ص 350

[١]الكافي ج ٢ ص ٥٠ و 51.ص 351

[١]أمالي المفيد: ١٧٠، أمالي الطوسي ج ١ ص ٣٥.ص 352

[٢]راجع تحف العقول ص ١٥٨ - وسيأتي تحت الرقم 32 نقل الحديث منه. وقد مر مرارا الإشارة إلى أن هذه التعليقات الواردة ههنا منقولة عن شرح المؤلف العلامة على الكافي المسمى بمرآة العقول، ولذلك ترى أنه قدس سره يذكر النسخة التي لم ينقل بعد هنا.ص 352

[١]البقرة: ٢٥٦.ص 353

[2]الترشيح: من توابع الاستعارة بالكناية، وهي أن تثب أحد لوازم المشبه به للمشبه لينتقل السامع إلى حقيقة التشبيه كما في المثال المعروف: مخالب المنية نشبت بفلان فقد شبه المنية بالسبع، ثم أثبت للمشبه وهو المنية أحد لوازم المشبه به وهي المخالب بالكناية، فيكون ذكر النشوب ترشيحا وتزيينا لهذه الاستعارة، وههنا استعير السراج للاسلام لكنه لم يذكر المشبه به الذي هو المستعار منه كما في المثال المعروف بل كنى عنها بذكر النور الذي هو من لوازم السراج، فيكون ذكر الاستضاءة ترشيحا لها. فافهم.ص 353

[1]أمالي الطوسي وأمالي المفيد.ص 354

[١]يوسف: ١٠٨.ص 355

[٢]الحجر: ٧٥.ص 355

[3]المفردات: 524، والآيات في الفتح: 29، البقرة: 273.ص 355

[١]القاموس ج ١ ص ٣٤٣.ص 356

[٢]مريم: ٩٦.ص 356

[١]القاموس ج ٣ ص ٢٤٣.ص 357

[٢]براءة: ١٠٠.ص 357

[٣]آل عمران: ١١٤، الأنبياء ٩٠، المؤمنون: ٦١.ص 357

[٤]الأعراف: ٢٥.ص 357

[١]آل عمران: ١٥٤.ص 358

[٢]الواقعة: ٨٨.ص 358

[٣]الطلاق: ٣.ص 358

[١]الرعد: ١٩.ص 359

[٢]البقرة: ٥.ص 359

[1]الرهل: محركة: استرخاء اللحم، والرخاوة مع انتفاخ.ص 360

[2]تحت الرقم 28 من خطب النهج.ص 360

[١]هود: ١٠٣.ص 361

[1]شرح النهج لابن أبي الحديد ج 2 ص 220.ص 362

[2]شرح النهج لابن ميثم ص 260.ص 362

[١]آل عمران: ١٦٣.ص 363

[٢]الكافي ج ١ ص ٤٤.ص 363

[١]فاطر: ٢٨.ص 364

[2]تفسير البيضاوي ص 309، والآية في الشعراء: 90.ص 364

[1]شرح النهج ص 582.ص 365

[1]أمالي الطوسي وأمالي المفيد، أقول: وهكذا في نسخة النهج.ص 367

bihar-28675

نهج البلاغة: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة: إن الله تعالى خصكم بالاسلام واستخلصكم له، وذلك لأنه اسم سلامة وجماع كرامة اصطفى الله تعالى منهجه و بين حججه، من ظاهر علم، وباطن حكم، لا تفنى غرائبه، ولا تنقضي عجائبه مرابيع النعم، ومصابيح الظلم، لا تفتح الخيرات إلا بمفاتحه، ولا تكشف الظلمات إلا بمصابحه، قد أحمى حماه، وأرعى مرعاه، فيه شفاء المشتفي، وكفاية المكتفي .

الهوامش1

[1]نهج البلاغة عبده ج 1 ص 293 الخطبة: 150.ص 374

bihar-28676
الخصال: عن ابن الوليد، عن سعد، عن ابن عيسى، عن القاسم بن الحسن بن علي بن يقطين، عن ابن أبي نجران وجعفر بن سليمان، عن علا بن رزين، عن أبي حمزة الثمالي قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام: بني الاسلام على خمس: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم شهر رمضان، والولاية لنا أهل البيت، فجعل في أربع منها رخصة، ولم يجعل في الولاية رخصة، من لم يكن له مال لم تكن عليه الزكاة، ومن لم يكن عنده مال فليس عليه حج، ومن كان مريضا، صلى قاعدا وأفطر شهر رمضان، والولاية صحيحا كان أو مريضا، وذا مال أو لا مال له فهي لازمة .

الهوامش1

[٣]الخصال ج 1 ص 133.ص 376

bihar-28677
أمالي الصدوق: عن ابن المتوكل، عن السعد آبادي، عن البرقي، عن أبيه عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن الصادق عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمس دعائم: على الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج وولاية أمير المؤمنين والأئمة من ولده صلوات الله عليهم . 23 الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن سهل، عن محمد ابن سنان، عن المفضل، عن ابن ظبيان قال: قال أبو عبد الله عليه السلام: المحمدية السمحة إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام شهر رمضان، وحج البيت، والطاعة للامام وأداء حقوق المؤمن فان من حبس حق المؤمن أقامه الله يوم القيامة خمس مائة عام على رجليه، حتى يسيل من عرقه أودية، ثم ينادي مناد من عند الله جل جلاله هذا الظالم الذي حبس عن الله حقه، قال فيوبخ أربعين عاما ثم يؤمر به إلى نار جنهم .

الهوامش2

[١]أمالي الصدق ص ١٦١.ص 377

[٢]الخصال ج ١ ص ١٥٩.ص 377

bihar-28678
ثواب الأعمال، الخصال: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن سعدان ابن مسلم، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
Show clickable narrator chain

عشر من لقي الله عز وجل بهن دخل الجنة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله والاقرار بما جاء به من عند الله عز وجل، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان وحج البيت، والولاية لأولياء الله، والبراءة من أعداء الله، واجتناب كل مسكر المحاسن: عن أبيه، عن سعدان مثله . الخصال: عن الطالقاني، عن الحسن بن علي العدوي، عن صهيب بن عباد، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام مثله بتقديم حج البيت على صوم شهر رمضان .

الهوامش3

[٣]ثواب الأعمال: ١٥، الخصال ج ٢ ص ٥٢.ص 377

[٤]المحاسن ص ١٣.ص 377

[٥]الخصال ج 2 ص 52.ص 377

bihar-28679
الخصال: عن أبيه، عن محمد العطار، عن الأشعري، عن إبراهيم بن إسحاق عن محمد البرقي، عن ابن أبي عمير، عن ابن بكير، عن زرارة قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: بني الاسلام على عشرة أسهم: على شهادة أن لا إله إلا الله وهي الملة، والصلاة وهي الفريضة، والصوم وهو الجنة، والزكاة وهي الطهارة، والحج وهو الشريعة، والجهاد وهو العز، والامر بالمعروف وهو الوفاء، والنهي عن المنكر وهي المحجة، والجماعة وهي الألفة، والعصمة وهي الطاعة . أمالي الطوسي: عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى عن ابن أبي عمير مثله .

الهوامش2

[١]الخصال ج ٢ ص ٥٩.ص 378

[٢]أمالي الطوسي ج ١ ص ٤٣.ص 378

bihar-28680
أمالي الطوسي: عن المفيد، عن المراغي، عن القاسم بن محمد بن حماد، عن عبيد بن قيس، عن يونس بن بكير، عن يحيى بن أبي حية، عن أبي العالية قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ست من عمل بواحدة منهن جادلت عنه يوم القيامة حتى تدخله الجنة، تقول: أي رب قد كان يعمل بي في الدنيا: الصلاة والزكاة، والحج، والصيام، وأداء الأمانة، وصلة الرحم .

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ج 1 ص 9.ص 379

bihar-28681
أمالي الطوسي: عن المفيد، عن محمد بن الحسين البصير، عن أحمد بن نصر بن سعيد عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد الله بن حماد، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

لما قضى رسول الله صلى الله عليه وآله مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول: لا يدخل الجنة إلا من كان مسلما، فقام إليه أبو ذر الغفاري رحمه الله فقال: يا رسول الله: وما الاسلام؟ فقال صلى الله عليه وآله: الاسلام عريان ولباسه التقوى، و زينته الحياء، وملاكه الورع، وكماله الدين، وثمرته العمل، ولكل شئ أساس وأساس الاسلام حبنا أهل البيت .

الهوامش1

[2]المصدر ج 1 ص 82.ص 379

bihar-28682
أمالي الطوسي: عن المفيد، عن ابن قولويه، عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى عن ابن محبوب، عن الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بني الاسلام على خمس دعائم: إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم شهر رمضان، وحج البيت الحرام، والولاية لنا أهل البيت .

الهوامش1

[3]المصدر ج 1 ص 124.ص 379

bihar-28683
أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن الفضل بن محمد بن المسيب عن هارون بن عمرو بن عبد العزيز المجاشعي، عن محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه عن أبي عبد الله عليه السلام قال
Show clickable narrator chain

المجاشعي: وحدثنا الرضا علي بن موسى عليه السلام، عن أبيه موسى عليه السلام، عن أبيه جعفر بن محمد وقالا جميعا: عن آبائه، عن علي أمير المؤمنين عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: بني الاسلام على خمس خصال: على الشهادتين والقرينتين، قيل له: أما الشهادتان فقد عرفناهما، فما القرينتان؟ قال: الصلاة والزكاة، فإنه لا يقبل أحدهما إلا بالأخرى، والصيام وحج بيت الله من استطاع إليه سبيلا وختم ذلك بالولاية، فأنزل الله عز وجل " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا " .

الهوامش1

[١]أمالي الطوسي ج ٢ ص ١٣١، والآية في المائدة: ٣.ص 380

bihar-28684
العلل: عن علي بن حاتم، عن أحمد بن علي العبدي، عن الحسن ابن إبراهيم الهاشمي، عن إسحاق بن إبراهيم الديري، عن عبد الرزاق بن حاتم عن معمر بن قتادة، عن أنس بن مالك قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: جاءني جبرئيل فقال لي: يا أحمد الاسلام عشرة أسهم، وقد خاب من لا سهم له فيها، أولها شهادة أن لا إله إلا الله وهي الكلمة، والثانية الصلاة وهي الطهر، والثالثة الزكاة وهي الفطرة، والرابعة الصوم وهي الجنة، والخامسة الحج وهي الشريعة، والسادسة الجهاد وهو العز، والسابعة الامر بالمعروف وهو الوفاء، والثامنة النهي عن المنكر وهو الحجة، والتاسعة الجماعة وهي الألفة، والعاشرة الطاعة وهي العصمة. قال حبيبي جبرئيل: إن مثل هذا الدين كمثل شجرة ثابتة، الايمان أصلها والصلاة عروقها، والزكاة ماؤها، والصوم سعفها، وحسن الخلق ورقها، والكف عن المحارم ثمرها، فلا تكمل شجرة إلا بالثمر، كذلك الايمان لا يكمل إلا بالكف عن المحارم.

bihar-28685
تحف العقول: قال كميل بن زياد: سألت أمير المؤمنين عليه السلام عن قواعد الاسلام ما هي؟ فقال:
Show clickable narrator chain

قواعد الاسلام سبعة، فأولها العقل، وعليه بني الصبر، والثاني صون العرض وصدق اللهجة، والثالثة تلاوة القرآن على جهته، والرابعة الحب في الله والبغض في الله، والخامسة حق آل محمد ومعرفة ولايتهم، والسادسة حق الاخوان و المحامات عليهم، والسابعة مجاورة الناس بالحسنى. قلت: يا أمير المؤمنين العبد يصيب الذنب فيستغفر الله منه فما حد الاستغفار قال: يا ابن زياد! التوبة، قلت: بس؟ قال: لا، قلت: فكيف؟ قال إن العبد إذا أصاب ذنبا يقول: أستغفر الله بالتحريك، قلت: وما التحريك؟ قال: الشفتان واللسان يريد أن يتبع ذلك بالحقيقة؟ قلت: وما الحقيقة؟ قال: تصديق في القلب وإضمار أن لا يعود إلى الذنب الذي استغفر منه، قال كميل: فإذا فعلت ذلك فأنا من المستغفرين؟ قال: لا، قال كميل: فكيف ذاك؟ قال: لأنك لم تبلغ إلى الأصل بعد، قال كمل: فأصل الاستغفار ما هو؟ قال: الرجوع إلى التوبة من الذنب الذي استغفرت منه، و هي أول درجة العابدين، وترك الذنب، والاستغفار اسم واقع لمعاني ست: أولها الندم على ما مضى، والثاني العزم على ترك العود أبدا، والثالث أن تؤدي حقوق المخلوقين التي بينك وبينهم، والرابع أن تؤدي حق الله في كل فرض، والخامس أن تذيب اللحم الذي نبت على السحت والحرام حتى يرجع الجلد إلى عظمه ثم تنشئ فيما بينهما لحما جديدا، والسادس أن تذيق البدن ألم الطاعات كما أذقته لذات المعاصي .

الهوامش1

[١]تحف العقول ط اسلامية ص 192.ص 381

bihar-28686
تحف العقول: عن أمير المؤمنين عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله ابتدأ الأمور فاصطفى لنفسه منها ما شاء، واستخلص منها ما أحب، فكان مما أحب أنه ارتضى الايمان فاشتقه من اسمه، فنحله من أحب من خلقه، ثم بينه فسهل شرائعه لمن ورده; وأعز أركانه على من جانبه، وجعله عزا لمن والاه، وأمنا لمن دخله، وهدى لمن ائتم به وزينة لمن تحلى به، ودينا لمن انتحله، وعصمة لمن اعتصم به، وحبلا لمن استمسك به، وبرهانا لمن تكلم به، وشرفا لمن عرفه، وحكمة لمن نطق به، ونورا لمن استضاء به، وحجة لمن خاصم به، وفلجا لمن حاج به، وعلما لمن وعى، وحديثا لمن روى، وحكما لمن قضى، وحلما لمن حدث، ولبا لمن تدبر، وفهما لمن تفكر، ويقينا لمن عقل، وبصيرة لمن عزم، وآية لمن توسم، وعبرة لمن اتعظ، ونجاتا لمن آمن به، ومودة من الله لمن صلح، وزلفى لمن ارتقب، وثقة لمن توكل، وراحة لمن فوض، وسبقة لمن أحسن، وخيرا لمن سارع، وجنة لمن صبر، ولباسا لمن اتقى، وتطهيرا لمن رشد، وأمنة لمن أسلم، وروحا للصادقين. فالايمان أصل الحق; وأصل الحق سبيله الهدى، وصفته الحسنى، ومأثرته المجد، فهو أبلج المنهاج، مشرق المنار، مضئ المصابيح، رفيع الغاية، يسير المضمار، جامع الحلبة، متنافس السبقة، قديم العدة، كريم الفرسان، الصالحات مناره، والعفة مصابيحه، والموت غايته، والدنيا مضماره، والقيامة حلبته، و الجنة سبقته، والنار نقمته، والتقوى عدته، والمحسنون فرسانه. فبالايمان يستدل على الصالحات، وبالصالحات يعمر الفقه، وبالفقه يرهب الموت، وبالموت تختم الدنيا، وبالدنيا تحذر الآخرة، وبالقيامة تزلف الجنة، والجنة حسرة أهل النار، والنار موعظة التقوى، والتقوى سنخ الاحسان، والتقوى غاية لا يهلك من تبعها ولا يندم من يعمل بها لان بالتقوى فاز الفائزون، وبالمعصية خسر الخاسرون، فليزدجر أولوا النهى، وليتذكر أهل التقوى. فالايمان على أربع دعائم: على الصبر، واليقين، والعدل، والجهاد، فالصبر على أربع شعب: على الشوق، والشفق، والزهد، والترقب، فمن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، ومن ارتقب الموت سارع إلى الخيرات. واليقين على أربع شعب: على تبصرة الفطنة، وتأول الحكمة، وموعظة العبرة، وسنة الأولين، فمن تبصر في الفطنة تأول الحكمة، ومن تأول الحكمة عرف العبرة، ومن عرف العبرة عرف السنة، ومن عرف السنة فكأنما عاش في الأولين. والعدل على أربع شعب: على غائص الفهم، وغمرة العلم، وزهرة الحكم وروضة الحلم، فمن فهم فسر جميع العلم، ومن عرف الحكم لم يضل، ومن حلم لم يفرط في أمره، وعاش به في الناس حميدا. والجهاد على أربع شعب: على الامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، و الصدق عند المواطن، وشنآن الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمنين، ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الكافرين، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه، ومن شنئ الفاسقين غضب لله، ومن غضب لله غضب الله له، فذلك الايمان ودعائمه وشعبه;. والكفر على أربع دعائم: على الفسق، والغلو، والشك، والشبهة; فالفسق من ذلك على أربع شعب: الجفا، والعمى، والغفلة، والعتو، فمن جفا حقر المؤمن، ومقت الفقهاء، وأصر على الحنث، ومن عمي نسي الذكر، وبذأ خلقه وألح عليه الشيطان، ومن غفل وثب على ظهره وحسب غيه رشدا وغرته الأماني، وأخذته الحسرة إذا انقضى الامر وانكشف عنه الغطاء، وبدا له من الله ما لم يكن يحتسب، ومن عتا عن أمر الله، تعالى الله عليه ثم أذله بسلطانه وصغره بجلاله كما فرط في جنابه واغتر بربه الكريم. والغلو على أربع شعب: على التعمق،، والتنازع، والزيغ، والشقاق فمن تعمق لم ينته إلى الحق، ولم يزدد إلا غرقا في الغمرات لا تنحبس عنه فتنة إلا غشيته أخرى، فهو يهوي في أمر مريج، ومن نازع وخاصم قطع بينهم الفشل وبلى أمرهم من طول اللجاج، ومن زاغ ساءت عنده الحسنة، وحسنت عنده السيئة وسكر سكر الضلال، ومن شاق أعورت عليه طريقه واعترض أمره، وضاق مخرجه، وحري أن ينزع من دينه من اتبع غير سبيل المؤمنين. والشك على أربع شعب: على المرية، والهول، والتردد، والاستسلام فبأي آلاء ربك يتمارى الممترون، ومن هاله ما بين يديه نكص على عقبيه، ومن تردد في ريبه سبقه الأولون، وأدركه الآخرون، ووطئته سنابك الشياطين، ومن استسلم لهلكة الدنيا والآخرة هلك فيهما، ومن نجا [من ذلك] فبفضل اليقين. والشبهة على أربع شعب: على إعجاب بالزينة، وتسويل النفس، وتأول العوج، ولبس الحق بالباطل، وذلك أن الزينة تؤل عن البينة، و [تسويل] النفس تقحم إلى الشهوة، والعوج يميل ميلا عظيما، واللبس ظلمات بعضها فوق بعض، فذلك الكفر ودعائمه وشعبه. والنفاق على أربع دعائم: على الهوى، والهوينا، والحفيظة، والطمع فالهوى من ذلك على أربع شعب: على البغي، والعدوان، والشهوة، والعصيان فمن بغي كثرت غوايله وتخلى منه، ونصر عليه، ومن اعتدى لم تؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه، ومن لم يعدل نفسه عن الشهوات، خاض في الحسرات، وسبح فيها ومن عصى ضل عمدا بلا عذر ولا حجة. وأما شعب الهوينا: فالهيبة، والغرة، والمماطلة، والأمل، وذلك أن الهيبة ترد عن الحق، والاغترار بالعاجل تفريط الاجل، وتفريط المماطلة مورط في العمي، ولولا الأمل علم الانسان حساب ما هو فيه، ولو علم حساب ما هو فيه مات خفاتا من الهول والوجل. وأما شعب الحفيظة، فالكبر والفخر، والحمية، والعصبية، فمن استكبر أدبر، ومن فخر فجر، ومن حمى أصر، ومن أخذته العصبية جار، فبئس الامر أمر بين إدبار، وفجور، وإصرار، وجور عن الصراط. وشعب الطمع: الفرح، والمرح، واللجاجة، والتكبر، فالفرح مكروه عند الله، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضطرته إلى حمله الآثام، والتكبر له ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدنى الذي هو خير. فذلك النفاق ودعائمه وشعبه، والله قاهر فوق عباده تعالى ذكره، واستوت به مرته، واشتدت قوته، وفاضت بركته، واستضاءت حكمته، وفلجت حجته وخلص دينه، وحقت كلمته، وسبقت حسناته، وصفت نسبته، وأقسطت موازينه وبلغت رسالاته، وحضرت حفظته، ثم جعل السيئة ذنبا، والذنب فتنة، والفتنة دنسا، وجعل الحسنى غنما، والعتبى توبة، والتوبة طهورا، فمن تاب اهتدى ومن افتتن غوى، ما لم يتب إلى الله ويعترف بذنبه، ويصدق بالحسنى، ولا يهلك على الله إلا هالك. فالله الله ما أوسع ما لديه من التوبة والرحمة والبشرى والحلم العظيم، وما أنكر ما لديه من الانكال والجحيم والعزة والقدرة والبطش الشديد، فمن ظفر بطاعة الله اختار كرامته، ومن لم يزل في معصية الله ذاق وبيل نقمته، هنالك عقبى الدار .

الهوامش5

[1]في المصدر: ومن غفل جنى علي نفسه، وانقلب على ظهره، الخ؟.ص 383

[1]في المصدر: ومن عتا عن أمر الله شك ومن شك تعالى الله عليه.ص 384

[2]لا تنحسر خ ل.ص 384

[3]كأنه سقط من هنا شئ وفي نسخة الكافي وهو قول الله عز وجل.ص 384

[١]تحف العقول ص ١٥٨ - 163. ط اسلامية.ص 385