Usul16

Hadith record

bihar-28671

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

(باب الشرايع)

bihar-28671

نهج البلاغة: قال عليه السلام في بعض خطبه: ثم إن هذا الاسلام دين الله الذي اصطفاه لنفسه، واصطنعه على عينه، وأصفاه خيرة خلقه، وأقام دعائمه على محبته. أذل الأديان بعزه، ووضع الملل برفعه، وأهان أعداء بكرامته، و خذل محاديه بنصره، وهدم أركان الضلالة بركنه، وسقى من عطش من حياضه، وأتاق الحياض بمواتحه، ثم جعله لا انفصام لعروته، ولا فك لحلقته ولا انهدام لأساسه، ولا زوال لدعائمه، ولا انقلاع لشجرته، ولا انقطاع لمدته ولا عفاء لشرائعه، ولا جذ لفروعه، ولا ضنك لطرقه، ولا وعوثة لسهولته ولا سواد لوضحه، ولا عوج لانتصابه، ولا عصل في عوده، ولا وعث لفجه، ولا انطفاء لمصابيحه، ولا مرارة لحلاوته، فهو دعائم أساخ في الحق أسناخها، وثبت لها أساسها، وينابيع عزرت عيونها، ومصابيح شبت نيرانها، ونار اقتدى بها سفارها، وأعلام قصد بها فجاجها، ومناهل روي بها ورادها، جعل الله فيه منتهى رضوانه، وذروة دعائمه، وسنام طاعته، فهو عند الله وثيق الأركان، رفيع البنيان منير البرهان، مضئ النيران، عزيز السلطان، مشرف المنار، معوز المثار فشرفوه واتبعوه، وأدوا إليه حقه، وضعوه مواضعه . بعض شراح النهج: تقول اصنع لي كذا على عيني، أي اصنعه صنعة كالتي تصنعها وأنا حاضر أشاهدها بعيني، فالمعنى أمر بأن يصنع الاسلام كالمصنوع المشاهد للامر أي أسس قواعده على ما ينبغي، وعلى علم منه بدقائقه، وقيل أي على علم منه بشرفه وفضله، وقيل أي اختاره أو أمر بأن يصنع حافظا له كما يقال في الدعاء بالحفظ والحياطة: " عين الله عليك " و " على " يفيد الحال على الوجوه، واصطفيت الشئ أي آثرته واصطفيته الود أي أخلصته. " وأصفاه خيرة خلقه " أي آثر واختار للبعثة به خيرة خلقه، أو جعل خيرة خلقه خالصا لتبليغه دون غيره، والخيرة بالكسر وكعنبة الاسم من الاختيار، و الدعامة بالكسر عماد البيت، والضمير في محبته للاسلام أو لله " وذلة الأديان " نسخها أو المراد ذلة أهلها، وكذا وضع الملل، وهو الحط ضد الرفع يحتملهما وخذله كنصره ترك نصرته، والمحادة المخالفة ومنع ما يجب عليك من الحد بمعنى المنع وركن الشئ جانبه الذي يستند إليه ويقوم به، وأركان الضلالة العقائد المضلة أو رؤساء أهل الضلال، أو الأصنام، وركنه أصوله وقواعده أو النبي صلى الله عليه وآله أو كلمة التوحيد، وحياضه قوانينه أو النبي والأئمة صلوات الله عليهم، أو العلماء أيضا وماؤها العلم والهداية، وتئق الحوض كفرح أي امتلأ وأتاقه: أملاه، والماتح المستقي الذي يستخرج الدلو والحياض هنا المستفيدون ومواتحه الأئمة الآخذون شرائعه عن النبي صلى الله عليه وآله أو المستنبطون من القرآن، أو العلماء المستنبطون معالم الكتاب والسنة بأفكارهم، أو الآخذون عن النبي والأئمة عليهم السلام ويحتمل أن يراد بالحياض القواعد وبالمواتح المؤسسون لها بأمر الله المبينون لها للمستضيئين بأنوارهم أو يراد بالحياض أولي العلم الذين ملا الله صدورهم من زلال المعرفة و الهداية، وبالمواتح المبلغون عن الله، من الملائكة وروح القدس والا لها مات الربانية. والانفصام: الانكسار أو من غير إبانه، والعروة من الدلو والكوز المقبض والفك: الفصل، والعفاء الدروس وذهاب الأثر، والشريعة ما شرع الله لعباده أي سن وأوضح، والجذ بالجيم والذال المعجمة القطع، أو القطع المستأصل، و في بعض النسخ بالحاء المهملة، وهو القطع، وفي بعضها بالجيم والدال المهملة وهو القطع أيضا والفعل في الجميع كمد، والضنك الضيق، ووعوثة الطريق تعسر سلوكه، وأصله من الوعث وهو الرمل، والمشي فيه يشتد ويشق ومنه وعثاء السفر، لشدته ومشقته، وعن النبي صلى الله عليه وآله بعثت إليكم بالحنيفية السمحة السهلة البيضاء، والوضح بالتحريك البياض وبياض الاسلام صفاؤه عن كدر الباطل ونصبت الشئ أي أقمته ورفعته فانتصب، والعصل بالتحريك الاستواء والاعوجاج أو الاعوجاج في صلابة، والفج الطريق الواسع بين الجبلين، وطفئت النار كفرح وانطفأت أي ذهب لهبها. وحلاوة الدين لذة القرب من الله والنعيم الدائم، وساخ الشئ في الأرض أي غاب وغار، والسنخ بالكسر الأصل، والأساس كسحاب أصل البناء والينبوع العين ينبع منه الماء أي يخرج، وقيل الجدول الكثير الماء وهو أنسب، وغزر العين ككرم أي كثر ماؤه وشبت النار على المعلوم والمجهول توقدت لازم متعد ولا يقال شابة بل مشبوبة، وفي النسخ على المجهول، والنيران جمع نار، والمنار جمع منارة، وهو العلم يهتدى به، وقيل المنار والمنارة موضع النور، وسفر الرجل كنصر أي خرج للارتحال فهو سافر، والفج الطريق الواسع الواضح بين جبلين، والمنهل المشرب والموضع الذي فيه المشرب، وروي كرضي، ضد العطش والوراد: الذين يردون الماء ضد الصادرين وذروة الشئ بالضم والكسر أعلاه، وكذلك السنام كسحاب مأخوذ من سنام البعير، والوثيق المحكم الثابت وركن الشئ بالضم جانبه والبنيان ما يبنى ومصدر بنيت الدار وغيره، والبرهان الحجة، والعزة القوة والغلبة وضد الذلة، والسلطان يحتمل الحجة والسلطنة وأشرف الموضع أي ارتفع، وأعوزه الشئ أي احتاج إليه فلم يقدر عليه وأعوز فلان إذا افتقر وأعوزه الدهر أي أحوجه. وثار الغبار: هاج وسطع، وثار به الناس: وثبوا عليه، وثار فلان إلى الشر أي نهض، والمثار الموضع والمصدر قيل: أي يعجز الناس إثارته وإزعاجه لقوته وثباته، وقال بعضهم: أي يعجز الخلق إثارة دفائنه وما فيه من كنوز الحكمة ولا يمكنهم استقصاؤها وروى بعض " معوز المثال " باللام أي يعجز الخلق عن الاتيان بمثله. " فشرفوه " أي عدوه شريفا واعتقدوه كذلك، وكذلك عظموه، وأداء حقه الاتباع الكامل، ووضعه مواضعه: الكف عن تغيير أحكامه والعلم بمرتبته ومقداره الذي جعله الله له، أو العمل بجميع ما تضمنه من الأوامر والنواهي.

الهوامش1

[1]نهج البلاغة ط عبده ج 1 ص 433 تحت الرقم 196 من الخطب.ص 345

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 65, Page 344

View original source