Usul16

Hadith record

bihar-28717

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

3 - كتاب سليم بن قيس: قال أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له:

bihar-28717
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت له: أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال: مالا يقبل الله شيئا إلا به، قلت: وما هو؟ قال: الايمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظا، قال: قلت: ألا تخبرني عن الايمان؟ أقول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الايمان عمل كله، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه، واضح نوره ثابتة حجته، يشهد له به الكتاب، ويدعوه إليه، قال: قلت: صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه قال: الايمان حالات، ودرجات، وطبقات، ومنازل: فمنه التام المنتهى تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الراجح الزائد رجحانه. قلت: إن الايمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم، وقسمه عليها، وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباه من قبله، و لسانه الذي ينطق به، ورأسه الذي فيه وجهه، فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تبارك وتعالى اسمه، ينطق به الكتاب لها، ويشهد به عليها. ففرض على القلب غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه. فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا و التسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، و أن محمدا عبده ورسوله صلوات الله عليه وآله، والاقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عز وجل " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا " وقال " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقال " الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقال " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان. وفرض الله تعالى على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه " وقولوا للناس حسنا " وقال " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " فهذا ما فرض الله تعالى على اللسان وهو عمله. وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه، والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال في ذلك " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال عز وجل " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون " وقال " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم " و قال " وإذا مروا باللغو مروا كراما " فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان أن لا يصغي إلى مالا يحل له وهو عمله، وهو من الايمان. وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله، وهو من الايمان، فقال الله تبارك وتعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فنهاهم من أن ينظروا إلى عوراتهم، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه، وقال " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " من أن ينظر إحداهن إلى فرج أختها، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها، وقال: كل شئ في القرآن من حفظ الفرج، فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر . ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم يعني بالجلود الفروج والأفخاذ، وقال " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما، وهو من الايمان. وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وقال " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " فهذا ما فرض الله على اليدين الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا (غافر: ٦١) ومثله قوله تعالى: " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا " (يونس: ٦٧) فان تقدير الآيتين: جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله. وهكذا هنا تقدير الآية: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين. لان الضرب من علاجهما. وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال: " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا " وقال " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عز وجل به وفرضه عليهما " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين، وهو عملهما، وهو من الايمان. وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " [4]. وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها، وذلك أن الله عز وجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل " وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " فسمى الصلاة إيمانا، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله تعالى مستكملا لايمانه، وهو من أهل الجنة. ومن خان في شئ منها، أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها، لقي الله عز وجل ناقص الايمان. قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته، فقال: قول الله عز وجل " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال " نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " [2] ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر. ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس. وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار . قال: قلت له: إن للايمان درجات ومنازل، ويتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم، قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق، إذن للحق آخر هذه الأمة أولها، نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين، وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وإنفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله، لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن أبى الله عز وجل أن يدرك آخر درجات الايمان أولها ويقدم فيها من أخر الله، أو يؤخر فيها من قدم الله. قلت: أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه إلى الاستباق فقال: قول الله عز وجل " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " [4] وقال: " السابقون السابقون أولئك المقربون " وقال " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده. ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به أولياءه بعضهم على بعض، فقال عز وجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات " [2] إلى آخر الآية، وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " [3] وقال " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " [4] وقال " هم درجات عند الله " [5] وقال " ويؤت كل ذي فضل فضله " [6] وقال " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وقال " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة " [8] وقال " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " وقال " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " وقال " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " وقال " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " وقال " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " فهذا ذكر درجات الايمان ومنازله عند الله عز وجل

الهوامش33

[١]النحل: ١٠٦ [٢] الرعد: ٢٨.ص 24

[٣]المائدة: ٤١، ونصه يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، الآية [4] البقرة: 264ص 24

[١]البقرة: ٨٣.ص 25

[٢]صدر الآية في البقرة: ١٣٥ وذيلها في العنكبوت: ٤٦، فالآية مختلطة.ص 25

[٣]النساء: ١٣٤ [٤] الانعام: ٦٨.ص 25

[٥]الزمر: ١٨ [٦] المؤمنون: ١ - ٤.ص 25

[٧]القصص: ٥٥ [٨] الفرقان: ٧٢.ص 25

[٩]النور: ٣٠ و 31.ص 25

[١]وذلك لان حفظ الفرج ههنا قد قرن بغض البصر، فصار كل واحد منهما قرينة متممة للمراد من الاخر نافية لاطلاقه، على حد صنعة الاحتباك كما في قوله تعالى:ص 26

[٢]فصلت: ٢٢ [٣] أسرى: ٣٦.ص 26

[٤]المائدة: ٦ [5] القتال: 4.ص 26

[١]لقمان: ١٨ و ١٩ [٢] يس: ٦٥.ص 27

[٣]الحج: ٧٧ [٤] الجن: ١٨.ص 27

[٥]البقرة: ١٤٣.ص 27

[١]براءة: ١٢٤ و ١٢٥.ص 28

[٢]الكهف: ١٣.ص 28

[٣]الكافي ج ٢: ٣٣ - ٣٧.ص 28

[٤]الحديد: ٢١.ص 28

[٥]الواقعة: ١٠ - 11.ص 28

[١]براءة: ١٠٠.ص 29

[٢]البقرة: ٢٥٣.ص 29

[٣]أسرى: ٥٥.ص 29

[٤]أسرى: ٢١.ص 29

[٥]آل عمران: ١٦٣.ص 29

[٦]هود: ٣.ص 29

[٧]براءة: ٢٠.ص 29

[٨]النساء ٩٥ و ٩٦.ص 29

[٩]الحديد: ١٠.ص 29

[١٠]المجادلة: ١١.ص 29

[١١]براءة: ١٢٠.ص 29

[١٢]البقرة: ١١٠، المزمل: ٢٠.ص 29

[١٣]الزلزال: ٧ و ٨.ص 29

[١٤]الكافي ج ٢ ص ٤٠ - 42.ص 29

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 66, Page 23

View original source