Usul16
بحار الانوار - ط دارالاحیاء التراث

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

Printed-page view →

3 - كتاب سليم بن قيس: قال أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له:

bihar-28712
* (باب) * * " (ان العمل جزء الايمان، وأن الايمان) " * * " (مبثوث على الجوارح) " * الآيات: البقرة: وما كان الله ليضيع إيمانكم وقال تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر و الملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى إلى قوله: أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون . آل عمران: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين . فاطر:
Show clickable narrator chain

إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه . تفسير: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " أي صلاتكم كما سيأتي واستدل به على أن العمل جزء الايمان، وقال البيضاوي: أي ثباتكم على الايمان وقيل: إيمانكم بالقبلة المنسوخة أو صلاتكم إليها، لما روي أنه عليه السلام لما وجه إلى الكعبة قالوا: كيف بمن مات يا رسول الله قبل التحويل من إخواننا؟ فنزلت " ولكن البر من آمن " أي بر من آمن، أو المراد بالبر البار، ومقابلة الايمان بالاعمال تدل على المغايرة، وآخرها حيث قال: " أولئك الذين صدقوا " أي في دعوى الايمان أو فيما التزموه وتمسكوا به، يومئ إلى الجزئية أو الاشتراط، والآيات الدالة على الطرفين كثيرة مفرقة على الأبواب وسنتكلم عليها إنشاء الله. وقوله سبحانه " ومن كفر " يدل على دخول الأعمال في الايمان، حيث عد ترك الحج كفرا، وإن أوله بعضهم بحمله على جحد فرض الحج أو حمل الكفر على كفران النعمة، فان ترك المأمور به كفران لنعمة الامر. " إليه يصعد الكلم الطيب " قيل: المراد به العقائد الحقة، وقيل: كلمة التوحيد وقيل: كل قول حسن، والصعود كناية عن القبول من صاحبه والإثابة عليه " والعمل الصالح يرفعه " يحتمل وجهين أحدهما إرجاع المرفوع إلى العمل، والمنصوب إلى الكلم أي العمل الصالح يوجب رفع العقائد وصحتها أو كمالها وقبولها، و ثانيهما العكس أي العقائد الحقه شرائط لصحة الأعمال، وعلى الوجه الأول يناسب الباب، وقد يقال: المرفوع راجع إلى الله والمنصوب إلى العمل 1 - كنز الكراجكي: عن أحمد بن محمد بن شاذان، عن أبيه، عن محمد بن الحسن ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن زياد، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن يعقوب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ملعون ملعون من قال: الايمان قول بلا عمل.

الهوامش4

[١]البقرة: ١٤٣ و ١٧٦.ص 18

[٢]آل عمران: ٩٧.ص 18

[٣]فاطر: ١٠.ص 18

[4]تفسير البيضاوي ص 44.ص 18

bihar-28713
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قيل لأمير المؤمنين: من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض الله قال: وسمعته يقول: كان علي عليه السلام يقول: لو كان الايمان كلاما لم ينزل فيه صوم ولا صلاة ولا حلال ولا حرام، قال: وقلت لأبي جعفر عليه السلام: إن عندنا قوما يقولون: إذا شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله فهو مؤمن، قال: فلم يضربون الحدود؟ ولم يقطع أيديهم؟ وما خلق الله عز وجل خلقا أكرم على الله عز وجل من مؤمن لان الملائكة خدام المؤمنين، وإن جوار الله للمؤمنين، وإن الجنة للمؤمنين وإن الحوار العين للمؤمنين، ثم قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافرا

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٣٣.ص 19

bihar-28714
الكافي: عن العدة، عن أحمد البرقي، ومحمد بن يحيى، عن ابن عيسى جميعا عن محمد البرقي، عن النضر بن سويد، عن يحيى الحلبي، عن عبد الله بن الحسن عن الحسن بن هارون قال:
Show clickable narrator chain

قال لي أبو عبد الله عليه السلام " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " قال يسأل السمع عما سمع، والبصر عما نظر إليه والفؤاد عما عقد عليه .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٣٧، والآية في أسرى: ٣٦.ص 22

bihar-28715
الكافي: عن أبي علي الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان أو غيره، عن العلا، عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن الايمان فقال: شهادة أن لا إله إلا الله، والاقرار بما جاء من عند الله، وما استقر في القلوب من التصديق بذلك، قال: قلت: الشهادة أليست عملا؟ قال بلى، قلت: العمل من الايمان؟ قال: نعم الايمان لا يكون إلا بعمل، والعمل منه، ولا يثبت الايمان إلا بعمل .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ٣٨.ص 22

bihar-28716
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن أبي عمير، عن جميل بن دراج قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الايمان، فقال، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله قال: قلت: أليس هذا عمل؟ قال: بلى، قلت: فالعمل من الايمان قال: لا يثبت له الايمان إلا بالعمل، والعمل منه .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٣٨.ص 23

bihar-28717
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن بريد، عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت له: أيها العالم أخبرني أي الأعمال أفضل عند الله؟ قال: مالا يقبل الله شيئا إلا به، قلت: وما هو؟ قال: الايمان بالله الذي لا إله إلا هو أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظا، قال: قلت: ألا تخبرني عن الايمان؟ أقول هو وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الايمان عمل كله، والقول بعض ذلك العمل بفرض من الله بين في كتابه، واضح نوره ثابتة حجته، يشهد له به الكتاب، ويدعوه إليه، قال: قلت: صفه لي جعلت فداك حتى أفهمه قال: الايمان حالات، ودرجات، وطبقات، ومنازل: فمنه التام المنتهى تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الراجح الزائد رجحانه. قلت: إن الايمان ليتم وينقص ويزيد؟ قال: نعم، قلت: كيف ذلك؟ قال: لان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم، وقسمه عليها، وفرقه فيها، فليس من جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها فمنها قلبه الذي به يعقل ويفقه ويفهم، وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما، وأذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباه من قبله، و لسانه الذي ينطق به، ورأسه الذي فيه وجهه، فليس من هذه جارحة إلا وقد وكلت من الايمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تبارك وتعالى اسمه، ينطق به الكتاب لها، ويشهد به عليها. ففرض على القلب غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على العينين، وفرض على العينين غير ما فرض على اللسان، وفرض على اللسان غير ما فرض على اليدين وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه. فأما ما فرض على القلب من الايمان فالاقرار والمعرفة والعقد والرضا و التسليم بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلها واحدا لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، و أن محمدا عبده ورسوله صلوات الله عليه وآله، والاقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب، فذلك ما فرض الله على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو قول الله عز وجل " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرح بالكفر صدرا " وقال " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقال " الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقال " إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء " فذلك ما فرض الله عز وجل على القلب من الاقرار والمعرفة وهو عمله وهو رأس الايمان. وفرض الله تعالى على اللسان القول والتعبير عن القلب بما عقد عليه وأقر به قال الله تبارك وتعالى اسمه " وقولوا للناس حسنا " وقال " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون " فهذا ما فرض الله تعالى على اللسان وهو عمله. وفرض على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى الله عز وجل عنه، والاصغاء إلى ما أسخط الله عز وجل فقال في ذلك " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزئ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " ثم استثنى الله عز وجل موضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال عز وجل " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون * والذين هم للزكاة فاعلون " وقال " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم " و قال " وإذا مروا باللغو مروا كراما " فهذا ما فرض الله على السمع من الايمان أن لا يصغي إلى مالا يحل له وهو عمله، وهو من الايمان. وفرض على البصر أن لا ينظر إلى ما حرم الله عليه، وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله، وهو من الايمان، فقال الله تبارك وتعالى " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " فنهاهم من أن ينظروا إلى عوراتهم، وأن ينظر المرء إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه، وقال " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " من أن ينظر إحداهن إلى فرج أختها، وتحفظ فرجها من أن ينظر إليها، وقال: كل شئ في القرآن من حفظ الفرج، فهو من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر . ثم نظم ما فرض على القلب واللسان والسمع والبصر في آية أخرى فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم يعني بالجلود الفروج والأفخاذ، وقال " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " فهذا ما فرض الله على العينين من غض البصر عما حرم الله وهو عملهما، وهو من الايمان. وفرض الله على اليدين أن لا يبطش بهما إلى ما حرم الله وأن يبطش بهما إلى ما أمر الله عز وجل، وفرض عليهما من الصدقة وصلة الرحم والجهاد في سبيل الله والطهور للصلوات فقال: " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وقال " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فاما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها " فهذا ما فرض الله على اليدين الله الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا (غافر: ٦١) ومثله قوله تعالى: " هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا " (يونس: ٦٧) فان تقدير الآيتين: جعل لكم الليل مظلما لتسكنوا فيه والنهار مبصرا لتبتغوا فيه من فضله. وهكذا هنا تقدير الآية: قل للمؤمنين يغضوا أبصارهم من فروج المؤمنين ويحفظوا فروجهم من أبصار المؤمنين. لان الضرب من علاجهما. وفرض على الرجلين أن لا يمشي بهما إلى شئ من معاصي الله، وفرض عليهما المشي إلى ما يرضي الله عز وجل فقال: " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا " وقال " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " وقال فيما شهدت الأيدي والأرجل على أنفسهما وعلى أربابهما من تضييعهما لما أمر الله عز وجل به وفرضه عليهما " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " فهذا أيضا مما فرض الله على اليدين وعلى الرجلين، وهو عملهما، وهو من الايمان. وفرض على الوجه السجود له بالليل والنهار في مواقيت الصلاة فقال " يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون " فهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر " وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا " [4]. وقال فيما فرض على الجوارح من الطهور والصلاة بها، وذلك أن الله عز وجل لما صرف نبيه صلى الله عليه وآله إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل الله عز وجل " وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " فسمى الصلاة إيمانا، فمن لقي الله عز وجل حافظا لجوارحه، موفيا كل جارحة من جوارحه ما فرض الله عز وجل عليها لقي الله تعالى مستكملا لايمانه، وهو من أهل الجنة. ومن خان في شئ منها، أو تعدى ما أمر الله عز وجل فيها، لقي الله عز وجل ناقص الايمان. قلت: قد فهمت نقصان الايمان وتمامه فمن أين جاءت زيادته، فقال: قول الله عز وجل " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وقال " نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " [2] ولو كان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد منهم فضل على الاخر. ولاستوت النعم فيه، ولاستوى الناس. وبطل التفضيل ولكن بتمام الايمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله وبالنقصان دخل المفرطون النار . قال: قلت له: إن للايمان درجات ومنازل، ويتفاضل المؤمنون فيها عند الله؟ قال: نعم، قلت: صفه لي رحمك الله حتى أفهمه، قال: إن الله سبق بين المؤمنين كما يسبق بين الخيل يوم الرهان، ثم فضلهم على درجاتهم في السبق إليه، فجعل كل امرء منهم على درجة سبقه، لا ينقصه فيها من حقه، ولا يتقدم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمة وأواخرها، ولو لم يكن للسابق إلى الايمان فضل على المسبوق، إذن للحق آخر هذه الأمة أولها، نعم ولتقدموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الايمان الفضل على من أبطأ عنه، ولكن بدرجات الايمان قدم الله السابقين، وبالابطاء عن الايمان أخر الله المقصرين لأنا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأولين، وأكثرهم صلاة وصوما وحجا وزكاة وجهادا وإنفاقا، ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند الله، لكان الآخرون بكثرة العمل مقدمين على الأولين ولكن أبى الله عز وجل أن يدرك آخر درجات الايمان أولها ويقدم فيها من أخر الله، أو يؤخر فيها من قدم الله. قلت: أخبرني عما ندب الله عز وجل المؤمنين إليه إلى الاستباق فقال: قول الله عز وجل " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " [4] وقال: " السابقون السابقون أولئك المقربون " وقال " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فبدأ بالمهاجرين الأولين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على قدر درجاتهم ومنازلهم عنده. ثم ذكر ما فضل الله عز وجل به أولياءه بعضهم على بعض، فقال عز وجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات " [2] إلى آخر الآية، وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " [3] وقال " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " [4] وقال " هم درجات عند الله " [5] وقال " ويؤت كل ذي فضل فضله " [6] وقال " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وقال " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة " [8] وقال " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " وقال " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " وقال " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " وقال " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " وقال " فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " فهذا ذكر درجات الايمان ومنازله عند الله عز وجل

الهوامش33

[١]النحل: ١٠٦ [٢] الرعد: ٢٨.ص 24

[٣]المائدة: ٤١، ونصه يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر من الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، الآية [4] البقرة: 264ص 24

[١]البقرة: ٨٣.ص 25

[٢]صدر الآية في البقرة: ١٣٥ وذيلها في العنكبوت: ٤٦، فالآية مختلطة.ص 25

[٣]النساء: ١٣٤ [٤] الانعام: ٦٨.ص 25

[٥]الزمر: ١٨ [٦] المؤمنون: ١ - ٤.ص 25

[٧]القصص: ٥٥ [٨] الفرقان: ٧٢.ص 25

[٩]النور: ٣٠ و 31.ص 25

[١]وذلك لان حفظ الفرج ههنا قد قرن بغض البصر، فصار كل واحد منهما قرينة متممة للمراد من الاخر نافية لاطلاقه، على حد صنعة الاحتباك كما في قوله تعالى:ص 26

[٢]فصلت: ٢٢ [٣] أسرى: ٣٦.ص 26

[٤]المائدة: ٦ [5] القتال: 4.ص 26

[١]لقمان: ١٨ و ١٩ [٢] يس: ٦٥.ص 27

[٣]الحج: ٧٧ [٤] الجن: ١٨.ص 27

[٥]البقرة: ١٤٣.ص 27

[١]براءة: ١٢٤ و ١٢٥.ص 28

[٢]الكهف: ١٣.ص 28

[٣]الكافي ج ٢: ٣٣ - ٣٧.ص 28

[٤]الحديد: ٢١.ص 28

[٥]الواقعة: ١٠ - 11.ص 28

[١]براءة: ١٠٠.ص 29

[٢]البقرة: ٢٥٣.ص 29

[٣]أسرى: ٥٥.ص 29

[٤]أسرى: ٢١.ص 29

[٥]آل عمران: ١٦٣.ص 29

[٦]هود: ٣.ص 29

[٧]براءة: ٢٠.ص 29

[٨]النساء ٩٥ و ٩٦.ص 29

[٩]الحديد: ١٠.ص 29

[١٠]المجادلة: ١١.ص 29

[١١]براءة: ١٢٠.ص 29

[١٢]البقرة: ١١٠، المزمل: ٢٠.ص 29

[١٣]الزلزال: ٧ و ٨.ص 29

[١٤]الكافي ج ٢ ص ٤٠ - 42.ص 29

bihar-28718

براءة: ١٩ و ٢٠، كما مر سابقا.

الهوامش1

[٣]الآيات في آل عمران: ١٦٣، هود:ص 61

bihar-28719

براءة: ١٩ و ٢٠، كما مر سابقا.

bihar-28720

براءة: ١٩ و ٢٠، كما مر سابقا. فعلهما وتتمة الآية " وكان الله غفورا رحيما ". " وقال " أي في سورة الحديد " لا يستوي منكم " قال البيضاوي: بيان لتفاوت المنفقين باختلاف أحوالهم من السبق وقوة اليقين وتحري الحاجات حثا على تحرى الأفضل منها، بعد الحث على الانفاق، وذكر القتال للاستطراد وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، والفتح فتح مكة إذ عز الاسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والانفاق " من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " أي من بعد الفتح والتتمة " وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير ". " وقال " أي في سورة المجادلة والآية هكذا " يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم وإذا قيل انشزوا فانشزوا يرفع الله " والتفسح التوسع " وإذا قيل انشزوا " أي انهضوا للتوسعة أو لما أمرتم به كصلاة أو جهاد، أو ارتفعوا في المجلس " يرفع الله الذين آمنوا منكم " بالنصر وحسن الذكر في الدنيا، وإيوائهم غرف الجنان في الآخرة " والذين أوتوا العلم " ويرفع العلماء منهم خاصة " درجات " بما جمعوا من العلم والعمل، وقد مر تفسيرهم بالأئمة عليهم السلام. " وقال " أي في سورة التوبة حيث قال: " ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الاعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك " قيل: إشارة إلى ما دل عليه قوله " ما كان " من النهي عن التخلف أو وجوب المتابعة " بأنهم " بسبب أنهم " لا يصيبهم ظمأ " أي شئ من العطش " ولا نصب " أي تعب " ولا مخمصة " أي مجاعة " في سبيل الله ولا يطأون " أي لا يدوسون " موطئا " أي مكانا " يغيظ الكفار " أي يغضبهم وطؤه " ولا ينالون من عدو نيلا " كالقتل والأسر والنهب " إلا كتب لهم به عمل صالح " أي إلا استوجبوا الثواب، وذلك مما يوجب المسابقة " إن الله لا يضيع أجر المحسنين " . " وقال " أي في المزمل " وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله " يمكن أن يكون عدم ذكر تتمة الكلام للاختصار، فان التتمة " هو خيرا وأعظم أجرا " أي من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت، وخيرا ثاني مفعولي تجدوه، وهو تأكيد أو فصل أو هو مبني على قراءة " هو خير " بالرفع كما قرئ في الشواذ فالكلام إلى قوله " عند الله " تمام وقوله " هو " مبتدأ و " خير " خبره وهي جملة أخرى مؤكدة للأولى " ومن يعمل مثقال ذرة " الذرة هي النملة الصغيرة أو الهباء المنبث في الجو. وبالجملة هذه الآيات كلها تدل على اختلاف مراتب المؤمنين في الثواب والدرجات عند الله تعالى، والمنازل في الجنة. كما لا يخفى.

الهوامش3

[1]تفسير البيضاوي: 204.ص 62

[2]تفسير البيضاوي: 424، والآية في الحديد: 10.ص 62

[3]براءة: 120.ص 62

bihar-28721
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حكيم قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي الحسن عليه السلام: الكبائر تخرج من الايمان؟ فقال: نعم، وما دون الكبائر قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٨٤.ص 63

bihar-28722
الكافي: بالاسناد، عن ابن أبي عمير، عن علي الزيات، عن عبيد بن زرارة قال:
Show clickable narrator chain

دخل ابن قيس الماصر وعمر بن ذر وأظن معهما أبو حنيفة على أبي جعفر عليه السلام فتكلم ابن قيس الماصر فقال: إنا لا نخرج أهل دعوتنا وأهل ملتنا من الايمان في المعاصي والذنوب، قال: فقال له أبو جعفر: يا ابن قيس أما رسول الله صلى الله عليه وآله فقد قال: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، فاذهب أنت وأصحابك حيث شئت .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٨٥.ص 63

bihar-28723
الخصال، عيون أخبار الرضا (ع)، أمالي الصدوق: عن حمزة العلوي، عن علي بن محمد البزاز، عن داود ابن سليمان الفراء قال:
Show clickable narrator chain

حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان. قال حمزة بن محمد: وسمعت عبد الرحمان بن أبي حاتم يقول: سمعت أبي يقول: وقد روى هذا الحديث، عن أبي الصلت الهروي عبد السلام بن صالح، عن علي بن موسى الرضا عليه السلام بإسناده مثله، قال أبو حاتم: لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرأ .

الهوامش1

[١]الخصال ج ١: ٨٤، عيون الأخبار ج ١: ٢٢٧، الأمالي: ١٦٠.ص 64

bihar-28724
تفسير علي بن إبراهيم: " إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه " قال:
Show clickable narrator chain

كلمة الاخلاص، والاقرار بما جاء به من عند الله من الفرائض، والولاية يرفع العمل الصالح إلى الله، وعن الصادق عليه السلام أنه قال: الكلم الطيب قول المؤمن لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله وخليفة رسول الله، وقال: " والعمل الصالح " الاعتقاد بالقلب أن هذا هو الحق من عند الله لا شك فيه من رب العالمين. وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن لكل قول مصداقا من عمل يصدقه أو يكذبه، فإذا قال ابن آدم وصدق قوله بعمله رفع قوله بعمله إلى الله، وإذا قال وخالف عمله قوله، رد قوله على عمله الخبيث وهوي به إلى النار .

الهوامش1

[٢]تفسير القمي:... والآية في فاطر: ١٠.ص 64

bihar-28725
عيون أخبار الرضا (ع): عن أحمد بن محمد بن عبد الرحمان القرشي، عن محمد بن خالد ابن الحسن، عن أبي بكر بن أبي داود، عن علي بن حرب، عن أبي الصلت الهروي عن الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان . الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، عن علي بن عبد العزيز ومعاذ بن المثنى، عن الهروي بالاسناد مثله . نهج البلاغة: عن أمير المؤمنين عليه السلام مثله . الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن ابن بندار، عن محمد بن محمد بن جمهور، عن محمد بن عمر بن منصور عن أحمد بن محمد بن يزيد الجمحي، عن الهروي مثله .

الهوامش4

[٣]عيون الأخبار ج ١ ص ٢٢٦.ص 64

[٤]الخصال ج 1 ص 84، عيون الأخبار ج 1 ص 227.ص 64

[١]نهج البلاغة عبده ج ٢ ص ١٩٤، تحت الرقم ٢٢٧ من الحكم.ص 65

[٢]الخصال ج ١ ص ٨٤ عيون الأخبار ج ١ ص ٢٢٨.ص 65

bihar-28726
الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن أبيه، عن محمد بن معقل القرميسيني، عن محمد بن عبد الله بن طاهر قال:
Show clickable narrator chain

كنت واقفا على أبي وعنده أبو الصلت الهروي وإسحاق بن راهويه، و أحمد بن محمد بن حنبل فقال أبي: ليحدثني كل رجل منكم بحديث، فقال أبو الصلت الهروي: حدثني علي بن موسى الرضا عليه السلام وكان والله رضا كما سمي، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين، عن أبيه علي عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل. فلما خرجنا قال أحمد بن حنبل: ما هذا الاسناد؟ فقال له أبي: هذا سعوط المحانين إذا سعط به المجنون أفاق .

الهوامش1

[٣]الخصال ج ١ ص ٨٤، عيون الأخبار ج ١ ص ٢٢٨.ص 65

bihar-28727
الخصال، عيون أخبار الرضا (ع): عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن عيسى، عن بكر بن صالح الرازي، عن أبي الصلت الهروي قال:
Show clickable narrator chain

سألت الرضا عليه السلام عن الايمان فقال: الايمان عقد بالقلب، ولفظ باللسان، وعمل بالجوارح، لا يكون الايمان إلا هكذا . معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى مثله .

الهوامش2

[٤]الخصال ج 1 ص 84، عيون الأخبار ج 1 ص 227.ص 65

[١]معاني الأخبار: ١٨٦.ص 66

bihar-28728
قرب الإسناد: عن محمد بن عيسى، عن القداح، عن جعفر، عن أبيه عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال النبي صلى الله عليه وآله: الايمان قول وعمل أخوان شريكان . معاني الأخبار: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن القداح مثله .

الهوامش2

[٢]قرب الإسناد: ١٣.ص 66

[٣]معاني الأخبار: ١٨٧.ص 66

bihar-28729
قرب الإسناد: عن هارون، عن ابن صدقة قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام وسئل ما بال الزاني لا تسميه كافرا وتارك الصلاة قد تسميه كافرا؟ وما الحجة في ذلك؟ قال: لان الزاني وما أشبهه إنما يفعل ذلك لمكان الشهوة وإنها تغلبه، وتارك الصلاة لا يتركها إلا استخفافا بها، وذلك أنك لا تجد الزاني يأتي المرأة إلا وهو مستلذ لاتيانه إياها قاصدا إليها وكل من ترك الصلاة قاصدا إليها فليس يكون قصده لتركها اللذة، فإذا انتفت اللذة وقع الاستخفاف، وإذا وقع الاستخفاف وقع الكفر .

الهوامش1

[4]قرب الإسناد: 22.ص 66

bihar-28730
قرب الإسناد: عن هارون، عن ابن صدقة قال:
Show clickable narrator chain

وقيل لأبي عبد الله عليه السلام: ما فرق بين من نظر إلى امرأة فزنى بها أو خمرا فشربها، وبين من ترك الصلاة حيث لا يكون الزاني وشارب الخمر مستخفا كما استخف تارك الصلاة؟ وما الحجة في ذلك؟ وما العلة التي تفرق بينهما؟ قال عليه السلام: الحجة أن كل ما أدخلت نفسك فيه لم يدعك إليه داع، ولم يغلبك عليه غالب شهوة، مثل الزنا وشرب الخمر فأنت دعوت نفسك إلى ترك الصلاة، وليس ثم شهوة فهو الاستخفاف بعينه وهذا فرق ما بينهما .

الهوامش1

[5]قرب الإسناد: 23.ص 66

bihar-28731
قرب الإسناد: عن علي، عن أخيه قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن .

الهوامش1

[١]قرب الإسناد ط النجف ص ١٤٩ و ١٦٥.ص 67

bihar-28732
الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن النهدي، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب عن الحلبي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن المؤمن لا يكون سجيته الكذب ولا البخل ولا الفجور، ولكن ربما ألم بشئ من هذا لا يدوم عليه، فقيل له: أفيزني؟ قال: نعم، هو مفتن تواب، ولكن لا يولد له من تلك النطفة.

الهوامش1

[٢]الخصال ج 1 ص 64.ص 67

bihar-28733
عيون أخبار الرضا (ع): بالأسانيد الثلاثة عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان صحيفة الرضا (ع): عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام مثله .

الهوامش2

[3]عيون الأخبار ج 1 ص 227، وتراه في ج 2: 28.ص 67

[4]صحيفة الرضا عليه السلام: 2.ص 67

bihar-28734
مجالس المفيد، أمالي الطوسي: عن المفيد، عن الجعابي، عن الحسين بن علي المالكي عن أبي الصلت الهروي، عن الرضا علي بن موسى، عن أبيه موسى بن جعفر، عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه، محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان قول مقول، وعمل معمول، وعرفان العقول. قال أبو الصلت: فحدثت بهذا الحديث في مجلس أحمد بن حنبل فقال لي أحمد: يا أبا الصلت لو قرئ بهذا الاسناد على المجانين لأفاقوا .

الهوامش1

[1]مجالس المفيد: 169، أمالي الطوسي ج 1 ص 35.ص 68

bihar-28735
أمالي الطوسي: عن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، عن أبي الحسن الثالث عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: سألت النبي صلى الله عليه وآله عن الايمان فقال: تصديق بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان

bihar-28736
أمالي الطوسي: باسناد أخي دعبل، عن الرضا، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام: الايمان إقرار باللسان، ومعرفة بالقلب، وعمل بالجوارح .

الهوامش1

[3]أمالي الطوسي ج 1 ص 379.ص 68

bihar-28737
أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن علي بن محمد بن مهرويه وجعفر ابن إدريس القزوينيين، عن داود بن سليمان الغازي، عن الرضا، وحدثنا عبد الله بن أحمد بن عامر، قال:
Show clickable narrator chain

حدثنا أبي وجدي أحمد بن علي بن مهدي بن صدقة بن هشام ابن غالب، عن أبيه، قالوا: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن آبائه صلوات الله عليهم عن أمير المؤمنين عليه السلام، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول: الايمان إقرار باللسان ومعرفة بالقلب، وعمل بالأركان. ولفظ الحديث لداود. قال أبو المفضل: وحدثنا إسحاق بن إبراهيم الطبري، عن عمار بن رجاء الاسترآبادي ومحمد بن عطية الرازي وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي وغيرهم جميعا عن أبي الصلت الهروي، قال: حدثنا علي بن موسى الرضا، عن أبيه، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: الايمان قول باللسان، ومعرفة بالقلب و عمل بالأركان. قال أبو حاتم: قال أبو الصلت: لو قرئ هذا الاسناد على مجنون لبرئ بإذن الله تعالى، قال أبو المفضل: وهذا حديث لم يحدثه عن النبي صلى الله عليه وآله إلا أمير - المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام من رواية الرضا عن آبائه عليهم السلام أجمع على هذا القول أئمة أصحاب الحديث واحتجوا بهذا الحديث على المرجئة، ولم يحدث به فيما أعلم إلا موسى بن جعفر، عن أبيه صلوات الله عليهما وكنت لا أعلم أن أحدا رواه عن موسى بن جعفر إلا ابنه الرضا حتى حدثناه محمد بن علي بن معمر الكوفي وما كتبته إلا عنه، قال: حدثنا عبد الله بن سعيد البصري العابد بسورا، قال: حدثنا محمد بن صدقة ومحمد بن تميم، قالا: حدثنا موسى بن جعفر، عن أبيه باسناده مثله سواء .

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 63.ص 69

bihar-28738
أمالي الطوسي: أخبرنا جماعة قالوا: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو علي محمد بن همام قال: حدثنا عبد الله بن عبد الله بن طاهر بن أحمد المصعبي، قال: كنت في مجلس أخي طاهر ابن عبد الله بن طاهر بخراسان، وفي المجلس يومئذ إسحاق بن راهويه الحنظلي وأبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي وجماعة من الفقهاء وأصحاب الحديث فتذاكروا الايمان فابتدأ إسحاق بن راهويه فتحدث فيه بعدة أحاديث وخاض الفقهاء وأصحاب الحديث في ذلك وأبو الصلت ساكت فقيل له: يا أبا الصلت ألا تحدثنا؟ فقال: حدثني الرضا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب صلوات الله عليهم وكان والله رضى كما وسم بالرضا، قال:
Show clickable narrator chain

حدثنا الكاظم موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي الصادق جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي الباقر محمد بن علي، قال: حدثني أبي السجاد علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين سبط رسول الله صلى الله عليهم أجمعين وسيد الشهداء، قال: حدثني أبي الوصي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان عقد بالقلب، ونطق باللسان، وعمل بالأركان، قال: فخرس أهل المجلس كلهم ونهض أبو الصلت فنهض معه إسحاق بن راهويه والفقهاء فأقبل إسحاق بن راهويه على أبي الصلت، فقال له ونحن نسمع: يا أبا الصلت أي إسناد هذا؟ فقال: يا ابن راهويه هذا سعوط المجانين، هذا عطر الرجال ذوي الألباب .

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 64.ص 70

bihar-28739
أمالي الطوسي: أخبرنا جماعة قالوا: أخبرنا أبو المفضل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن راشد الطاهري الكاتب في دار عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح وبحضرته إملاء يوم الثلثا لتسع خلون من جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، قال: حملني علي بن محمد بن الفرات في وقت من الأوقات برا واسعا إلى أبي أحمد عبيد الله بن عبد الله بن طاهر فأوصلته ووجدته على إضاقة شديدة فقبله وكتب في الوقت بديهة: أياديك عندي معظمات جلائل * طوال المدى شكري لهن قصير فان كنت عن شكري غنيا فإنني * إلى شكر ما أوليتني لفقير قال: فقلت أعز الله الأمير هذا حسن قال أحسن منه ما سرقته منه، فقلت وما هو؟ قال: حديثان حدثني بهما أبو الصلت عبد السلام بن صالح الهروي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا، قال:
Show clickable narrator chain

حدثي أبي عن جدي جعفر بن محمد عن أبيه، عن جده علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده أمير المؤمنين صلوات الله عليهم أجمعين، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله أسرع الذنوب عقوبة كفران النعمة. وحدثني أبو الصلت بهذا الاسناد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يدي الله عز وجل، فيأمر به إلى النار، فيقول: أي رب أمرت بي إلى النار وقد قرأت القرآن؟ فيقول الله أي عبدي إني أنعمت عليك ولم تشكر نعمتي فيقول: أي رب أنعمت علي بكذا فشكرتك بكذا وأنعمت علي بكذا فشكرتك بكذا، فلا يزال يحصي النعم ويعدد الشكر فيقول الله تعالى: صدقت عبدي إلا أنك لم تشكر من أجريت لك نعمتي على يديه، وإني قد آليت على نفسي أن لا أقبل شكر عبد لنعمة أنعمتها عليه حتى يشكر من ساقها من خلقي إليه قال: فانصرفت بالخبر إلى علي بن الفرات وهو في مجلس أبي العباس أحمد بن محمد بن الفرات و ذكرت ما جرى فاستحسن الخبر وانتسخه وردني في الوقت إلى أبي أحمد عبيد الله ابن عبد الله ببر واسع من بر أخيه فأوصلته إليه فقبله وسر به فكتب إليه: شكراك معقود بايماني * حكم في سري وإعلاني عقد ضمير وفم ناطق * وفعل أعظاء وأركان فقلت: هذا أعز الله الأمير أحسن من الأول، فقال: أحسن منه ما سرقته منه، قلت وما هو؟ قال: حدثنا أبو الصلت عبد السلام بن صالح بنيسابور، قال: حدثني أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام، قال: حدثني أبي موسى الكاظم قال: حدثني أبي جعفر الصادق، قال: حدثني أبي محمد بن علي الباقر، قال: حدثني أبي علي السجاد، قال: حدثني أبي الحسين السبط، قال: حدثني أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: الايمان عقد بالقلب ونطق باللسان، وعمل بالأركان، قال: فعدت إلى أبي العباس بن الفرات فحدثته الحديث فانتسخه. قال أبو أحمد: فكان أبو الصلت في مجلس أخي بنيشابور، وحضر مجلسه متفقهة نيشابور وأصحاب الحديث منهم، وفيهم إسحاق بن راهويه فأقبل إسحاق على أبي الصلت فقال: يا أبا الصلت أي إسناد هذا ما أغربه وأعجبه؟ قال: هذا سعوط المجانين الذي إذا سعط به المجنون برأ بإذن الله تعالى. قال أبو المفضل: حدثت على أبي علي ابن همام عما تقدمه من حديثه عن أبي أحمد وسألني في الحديث الثاني أن امليه عليه من أجل الزيادة فيه والشعر فأمليته عليه .

الهوامش1

[1]أمالي الطوسي ج 2 ص 65 و 66.ص 71

bihar-28740
معاني الأخبار: عن أبيه، عن سعد، عن ابن يزيد، عن ابن أبي عمير، عن ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس الايمان بالتحلي ولا بالتمني، ولكن الايمان ما خلص في القلب وصدقه الأعمال .

الهوامش1

[٢]معاني الأخبار ص ١٨٧.ص 72

bihar-28741
معاني الأخبار: عن أبيه، عن محمد العطار، عن سهل، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحسن بن زياد العطار، قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إنهم يقولون لنا: أمؤمنون أنتم؟ فنقول: نعم فيقولون: أليس المؤمنون في الجنة؟ فنقول: بلى فيقولون: أفأنتم في الجنة؟ فإذا نظرنا إلى أنفسنا ضعفنا وانكسرنا عن الجواب، قال: فقال عليه السلام: إذا قالوا لكم: أمؤمنون أنتم؟ فقولوا: نعم إنشاء الله، قال: قلت: فإنهم يقولون إنما استثنيتم لأنكم شكاك، قال: فقولوا لهم: والله ما نحن بشكاك، و لكن استثنينا كما قال الله عز وجل " لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين " وهو يعلم أنهم يدخلونه أولا، وقد سمى الله عز وجل المؤمنين بالعمل الصالح مؤمنين ولم يسم من ركب الكبائر وما وعد الله عز وجل عليه النار في قرآن ولا أثر، ولا نسميهم بالايمان بعد ذلك الفعل .

الهوامش3

[3]في النسخ هنا زيادة [إن شاء الله تعالى] وهو سهو ظاهر.ص 72

[١]الفتح: ٢٧.ص 73

[٢]معاني الأخبار ص ٤١٣ آخر أحاديث الكتاب.ص 73

bihar-28742
التوحيد: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن أبي نجران، عن حماد بن عثمان، عن عبد الرحيم القصير، قال:
Show clickable narrator chain

كتبت على يدي عبد الملك بن أعين إلى أبي عبد الله عليه السلام أسأله عن الايمان ما هو؟ فكتب: الايمان هو إقرار باللسان، وعقد بالقلب، وعمل بالأركان. فالايمان بعضه من بعض، وقد يكون العبد مسلما قبل أن يكون مؤمنا ولا يكون مؤمنا حتى يكون مسلما فالاسلام قبل الايمان، وهو يشارك الايمان، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عز وجل عنها كان خارجا من الايمان، و ساقطا عنه اسم الايمان، وثابتا عليه اسم الاسلام، فان تاب واستغفر عاد إلى الايمان ولم يخرجه إلى الكفر إلا الجحود والاستحلال: إذا قال للحلال هذا حرام، و للحرام هذا حلال، ودان بذلك، فعندها يكون خارجا من الايمان والاسلام إلى الكفر، وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة، فأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم، فضربت عنقه، وصار إلى النار. الخبر .

الهوامش1

[3]توحيد الصدوق ص 230.ص 73

bihar-28743
تفسير النعماني: بالاسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام:
Show clickable narrator chain

قال: وأما الايمان والكفر والشرك وزيادته ونقصانه، فالايمان بالله تعالى هو أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة، وأسناها حظا. فقيل له: الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الايمان تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وهو عمل كله، ومنه التام، ومنه الكامل تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الزائد البين زيادته، إن الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى، فمنها قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويفهم، ويحل ويعقد ويريد، وهو أمير البدن وإمام الجسد الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ونهيه، ومنها لسانه الذي ينطق به، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ومنها يداه اللتان يبطش بهما، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما، ومنها فرجه الذي الباه من قبله، ومنها رأسه الذي فيه وجهه، وليس جارحة من جوارحه إلا وهي مخصوصة بفرضه. وفرض على القلب غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان. فأما ما فرض على القلب من الايمان، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه، والتسليم لامره، والذكر والتفكر، والانقياد إلى كل ما جاء عن الله عز وجل في كتابه مع حصول المعجز، فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " وقوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " وقال سبحانه " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقوله سبحانه " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " وقوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " وقال عز وجل: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى وهو رأس الايمان. وأما ما فرضه على اللسان في معنى التعبير لما عقد به القلب وأقر به فقوله تعالى: " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل و إسحاق ويعقوب " الآية وقوله سبحانه " قولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة " وقوله سبحانه " ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد " فأمر سبحانه بقول الحق، ونهى عن قول الباطل. وأما ما فرضه على الاذنين فالاستماع لذكر الله والانصات إلى ما يتلى من كتابه وترك الاصغاء إلى ما يسخطه فقال سبحانه " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " وقال تعالى " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " الآية ثم استثنى برحمته لموضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال عز وجل: " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال تعالى " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " وفي كتاب الله تعالى ما معناه معنى ما فرض الله سبحانه على السمع وهو الايمان. وأما ما فرضه على العينين فمنه النظر إلى آيات الله تعالى وغض البصر عن محارم الله قال الله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت " وقال تعالى: " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ " وقال سبحانه: " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه " وقال: " فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها " وهذه الآية جامعة لابصار العيون وأبصار القلوب قال الله تعالى: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ومنه قوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه، ثم قال سبحانه " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره. ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " يعني بالجلود هنا الفروج [والأفخاذ] وقال تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان. وأما ما فرضه سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وفرض على اليدين الانفاق في سبيل الله فقال: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض " وفرض تعالى على اليدين الجهاد لأنه من عملهما وعلاجهما فقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " وذلك كله من الايمان. وأما ما فرضه الله على الرجلين فالسعي بهما فيما يرضيه، واجتناب السعي فيما يسخطه، وذلك قوله سبحانه " فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " وقوله سبحانه " ولا تمش في الأرض مرحا " وقوله " واقصد في مشيك واغضض من صوتك " وفرض الله عليهما القيام في الصلاة فقال: " وقوموا لله قانتين " ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " وهذا مما فرضه الله تعالى على الرجلين في كتابه وهو من الايمان. وأما ما افترضه على الرأس فهو أن يمسح من مقدمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله " وامسحوا برؤوسكم " وهو من الايمان، وفرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور وقال: " يا أيها الذين آمنوا إذ أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " وفرض عليه السجود وعلى اليدين والركبتين والرجلين الركوع وهو من الايمان وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة وسماه في كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس وطهورنا ضياعا؟ فأنزل الله تعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " فسمى الصلاة والطهور إيمانا. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لقي الله كامل الايمان فهو من أهل الجنة ومن كان مضيعا لشئ مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح وتعدى ما أمر الله به وارتكب ما نهاه عنه لقى الله تعالى ناقص الايمان قال الله عز وجل: " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون " وقال: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " وقال سبحانه: " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " وقال: " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقويهم " وقال: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " الآية . فلو كان الايمان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد فضل على أحد ولتساوى الناس، فبتمام الايمان وكماله دخل المؤمنون الجنة، ونالوا الدرجات فيها، وبذهابه ونقصانه دخل الآخرون النار، وكذلك السبق إلى الايمان قال الله تعالى: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " وقال سبحانه: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " وثلث بالتابعين، وقال عز وجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " وقال: " هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون " وقال سبحانه: " ويؤت كل ذي فضل فضله " وقال: " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وقال تعالى: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى " وقال تعالى: " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة " وقال: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه، ولن يؤمن بالله إلا من آمن برسوله وحججه في أرضه، قال الله تعالى: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وما كان الله عز وجل ليجعل لجوارح الانسان إماما في جسده ينفي عنها الشكوك، ويثبت لها اليقين، وهو القلب ويهمل ذلك في الحجج وهو قوله تعالى " فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين " وقال: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " وقال تعالى: " أن تقولوا ما جائنا من بشير ولا نذير " وقال سبحانه: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " الآية. ثم فرض على الأمة طاعة ولاة أمره القوام بدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ثم بين محل ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عز وجل: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " وعجز كل أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم، لأنهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل قال الله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " إلى آخر الآية وقال سبحانه: " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " . وطلب العلم أفضل من العبادة، قال الله عز وجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وبالعلم استحقوا عند الله اسم الصدق، وسماهم به صادقين، و فرض طاعتهم على جميع العباد بقوله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فجعلهم أولياءه، وجعل ولايتهم ولايته. وحزبهم حزبه فقال: " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " وقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " . واعلموا رحمكم الله أنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها صلى الله عليه وآله بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية، والقرون السالفة الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عز وجل، وتقديمهم من يجهل على من يعلم فعقبها الله تعالى بقوله " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " فلو جاز للأمة الأيتام بمن لا يعلم، أو بمن يجهل لم يقل إبراهيم عليه السلام لأبيه " لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " . فالناس أتباع من اتبعوه من أئمة الحق وأئمة الباطل قال الله عز وجل: " يوم ندعوا كل أناس بامامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " فمن ائتم بالصادقين حشر معهم، ومن ائتم بالمنافقين حشر معهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر المرء مع من أحب، قال إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فإنه مني " . وأصل الايمان العلم، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسألتهم فقال: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال جلت عظمته: " وأتوا البيوت من أبوابها " والبيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم - وفي موضع آخر أنا مدينة الحكمة - وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها. وكل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله فمن عدل منهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله [وهو تأويله] بلا برهان ولا دليل ولا هدى هلك وأهلك، وخسرت صفقته وضل سعيه يوم " تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " وإنما هو حق وباطل، وإيمان، وكفر، وعلم وجهل، وسعادة وشقوة، وجنة ونار، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " . وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى وبين أئمة الكفر، وقالوا: إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي صلى الله عليه وآله برا كان أو فاجرا، فاتوا من قبل ذلك قال الله سبحانه: " أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون " وقال الله تعالى: " هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور " فقال: فيمن سموهم من أئمة الكفر بأسماء أئمة الهدى ممن غصب أهل الحق ما جعله الله لهم، وفيمن أعان أئمة الضلال على ظلمهم " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان " فأخبرهم الله سبحانه بعظيم افترائهم على جملة أهل الايمان بقوله تعالى " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله " وقوله تعالى: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " [7] وبقوله سبحانه: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " [8] وبقوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه كمن هو أعمى " [9] فبين الله عز وجل بين الحق والباطل في كثير من آيات القرآن، ولم يجعل للعباد عذرا في مخالفة أمره بعد البيان والبرهان، ولم يتركهم في لبس من أمرهم، ولقد ركب القوم الظلم والكفر في اختلافهم بعد نبيهم وتفريقهم الأمة، وتشتيت أمر المسلمين، واعتدائهم على أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بين لهم من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية بالمخالفة، فاتبعوا أهواءهم وتركوا ما أمرهم الله به ورسوله قال تعالى: " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة " ثم أبان فضل المؤمنين فقال سبحانه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " . ثم وصف ما أعده من كرامته تعالى لهم وما أعده لمن أشرك به، وخالف أمره وعصى وليه، من النقمة والعذاب، ففرق بين صفات المهتدين، وصفات المعتدين، فجعل ذلك مسطورا في كثير من آيات كتابه ولهذه العلة قال الله تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " فترى من هو الامام الذي يستحق هذه الصفة من الله عز وجل المفروض على الأمة طاعته؟ من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين، ولم يعصه في دقيقة ولا جليلة قط؟ أم من أنفد عمره وأكثر أيامه في عبادة الأوثان، ثم أظهر الايمان وأبطن النفاق؟ وهل من صفة الحكيم أن يطهر الخبيث بالخبيث، ويقيم الحدود على الأمة من في جنبه الحدود الكثيرة، وهو سبحانه يقول: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " أولم يأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بتبليغ ما عهده إليه في وصيه، وإظهار إمامته و ولايته، بقوله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد سمع، وعلم أن الشياطين اجتمعوا إلى إبليس فقالوا له: ألم تكن أخبرتنا أن محمدا إذا مضى نكثت أمته عهده ونقضت سنته، وإن الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك، وهو قوله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فكيف يتم هذا وقد نصب لامته علما، وأقام لهم إماما؟ فقال لهم إبليس: لا تجزعوا من هذا فان أمته ينقضون عهده ويغدرون بوصيه من بعده، ويظلمون أهل بيته، و يهملون ذلك لغلبة حب الدنيا على قلوبهم، وتمكن الحمية والضغائن في نفوسهم واستكبارهم وعزهم فأنزل الله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " . والاستدلال بآية التفكر لأنه من فعل القلب وكذا التدبر فان قوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن " أي أفلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر، حتى لا يجسروا على المعاصي، وما فيه من الدلائل والبراهين على جميع أصول الدين فيرتدعوا عن الكفر بها " أم على قلوب أقفالها " لا يصل إليها ذكر، ولا ينكشف لها أمر، وقيل: " أم " منقطعة، ومعنى الهمزة فيه التقرير، وتنكير القلوب لان المراد قلوب بعض منهم أو للاشعار بأنها لابهام أمرها في القساوة، أو لفرط جهالتها ونكرها، كأنها مبهمة منكورة، وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة. " ولكن تعمى القلوب " أي عن الاعتبار، والمعنى ليس الخلل في مشاعرهم وإنما إيفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد، وذكر الصدور للتأكيد " سلام عليكم " قيل متاركة لهم وتوديع ودعاء لهم بالسلامة عما هم فيه " لا نبتغي الجاهلين " أي لا نطلب صحبتهم ولا نريدها قوله " وينعه " أي نضجه يقال: ينع الثمر كمنع و ضرب ينعا وينعا وينوعا: حان قطافه قوله عليه السلام: قال الله تعالى " فإنها لا تعمى " ذكر الآية هنا بعد ذكرها سابقا للاستشهاد بأن الابصار والعمى يطلقان في ابصار الرؤوس وابصار القلوب. قوله: " من تأمل الآيات " أي آيات القرآن أو آياته في الآفاق والأنفس " فزادهم هدى " قيل: أي زادهم الله بالتوفيق والالهام، أو قول الرسول. " وآتيهم تقويهم " أي بين لهم ما يتقون، أو أعانهم على تقواهم، أو أعطاهم جزاءهما.

الهوامش86

[١]النحل: ١٠٦.ص 74

[٢]البقرة: ٢٢٥.ص 74

[٣]المائدة: ٤١.ص 74

[١]الرعد: ٣٠.ص 75

[٢]آل عمران: ١٩١.ص 75

[٣]القتال: ٢٤.ص 75

[٤]الحج: ٤٦.ص 75

[٥]البقرة: ١٣٦.ص 75

[٦]البقرة: ٨٣.ص 75

[٧]النساء: ١٧٩.ص 75

[٨]الأعراف: ٢٠٤.ص 75

[٩]النساء: ١٣٤.ص 75

[١٠]الانعام: ٦٨.ص 75

[١١]الزمر: ١٨.ص 75

[١٢]القصص: ٥٥.ص 75

[١]الغاشية: ١٦ - ١٩.ص 76

[٢]الأعراف: ١٨٥.ص 76

[٣]الانعام: ٩٩.ص 76

[٤]الانعام: ١٠٤.ص 76

[٥]الحج: ٤٦.ص 76

[٦]النور: ٣١ و ٣٠.ص 76

[٧]فصلت: ٢٢.ص 76

[8]أسرى: 36.ص 76

[١]المائدة: ٦.ص 77

[٢]البقرة: ٢٦٧.ص 77

[٣]القتال: ٤.ص 77

[٤]الجمعة: ٩.ص 77

[٥]لقمان: ١٨ و ١٩.ص 77

[٦]لقمان: ١٨ و ١٩.ص 77

[٧]البقرة: ٢٣٨.ص 77

[٨]يس: ٦٥.ص 77

[٩]المائدة: ٦.ص 77

[١٠]المائدة: ٦.ص 77

[١]البقرة: ١٤٣.ص 78

[٢]براءة: ١٢٤ و ١٢٥.ص 78

[٣]الأنفال ٢.ص 78

[٤]الكهف: ١٣.ص 78

[٥]القتال: ١٧.ص 78

[٦]الفتح: ٤.ص 78

[٧]الواقعة: ١٠ و ١١.ص 78

[٨]براءة: ١٠٠.ص 78

[٩]البقرة: ٢٥٣.ص 78

[10]أسرى 55.ص 78

[١]أسرى: ٢١.ص 79

[٢]آل عمران: ١٦٣.ص 79

[٣]هود: ٣.ص 79

[٤]براءة: ٢٠.ص 79

[٥]الحديد: ١٠.ص 79

[٦]النساء ٩٦.ص 79

[٧]براءة: ١٢٠.ص 79

[٨]النساء: ٨٠ [٩] الانعام: ١٤٩.ص 79

[١٠]النساء: ١٦٥.ص 79

[١١]المائدة: ١٩.ص 79

[١٢]السجدة: ٢٤.ص 79

[١٣]النساء: ٥٩.ص 79

[١]النساء: ٨٣.ص 80

[٢]آل عمران: ١٣.ص 80

[٣]العنكبوت: ٤٩.ص 80

[٤]فاطر: ٢٨.ص 80

[٥]براءة: ١١٩.ص 80

[٦]المائدة ٥٦ و 55 [7] المائدة 56 و 55 [8] الزمر: 9.ص 80

[١]يونس: ٣٥.ص 81

[٢]مريم: ٤٢.ص 81

[٣]أسرى: ٧١.ص 81

[٤]إبراهيم: ٣٦.ص 81

[٥]النحل: ٤٣.ص 81

[٦]البقرة: ١٨٩.ص 81

[٧]النور: ٣٦ و ٣٧.ص 81

[٨]البقرة ١٦٦.ص 81

[١]الأحزاب: ٤.ص 82

[٢]أي أتى هلاكهم من قبل ذلك، يقال: اتى - كعنى - فلان من مأمنه: أي جاءه الهلاك من جهة أمنه.ص 82

[٣]القلم: ٣٥.ص 82

[٤]الرعد ١٦.ص 82

[٥]الأعراف: ٧١.ص 82

[٦]النحل: ١٠٥.ص 82

[٧]القصص: ٥٠.ص 82

[٨]السجدة: ١٨.ص 82

[9]صدر الآية في سورة القتال: 14 ونصها: " أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم " وذيله في سورة الرعد: 19 ونصها: أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب " والظاهر أن ما بينهما سقط من النسخ.ص 82

[١]البينة: ٤ و ٧.ص 83

[٢]البينة: ٤ و ٧.ص 83

[٣]القتال: ٢٤.ص 83

[٤]البقرة: ٤٤.ص 83

[٥]المائدة: ٦٧.ص 83

[٦]آل عمران: ١٤٤.ص 83

[1]سبأ: 20.ص 84

[١]يقال: آف القوم وأوفوا وايفوا: دخلت عليهم آفة وهو مؤوف.ص 85

bihar-28744
الكافي: عن علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن آدم بن إسحاق، عن عبد الرزاق بن مهران، عن الحسين بن ميمون، عن محمد بن سالم، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن أناسا تكلموا في هذا القرآن بغير علم، وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول: " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب واخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله " الآية فالمنسوخات من المتشابهات، والمحكمات من الناسخات. إن الله عز وجل بعث نوحا إلى قومه " أن اعبدوا الله واتقوه و أطيعون " ثم دعاهم إلى الله عز وجل وحده، وأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ثم بعث الأنبياء صلوات الله عليهم - على ذلك إلى أن بلغوا محمدا صلى الله عليه وآله فدعاهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وقال: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه كبر على المشركين ما تدعوهم إليه الله يجتبى إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب " فبعث الأنبياء إلى قومهم بشهادة أن لا إله إلا الله، الاقرار بما جاء به من عند الله، فمن آمن مخلصا ومات على ذلك أدخله الله الجنة بذلك وذلك أن الله ليس بظلام للعبيد، وذلك أن الله لم يكن يعذب عبدا حتى يغلظ عليه في القتل والمعاصي التي أوجب الله عليه بها النار لمن عمل بها فلما استجاب لكل نبي من استجاب له من قومه من المؤمنين، جعل لكل نبي منهم شرعة و منهاجا، والشرعة والمنهاج سبيل وسنة، وقال الله لمحمد صلى الله عليه وآله " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده " . وأمر كل نبي بالأخذ بالسبيل والسنة، وكان من السبيل والسنة التي أمر الله عز وجل بها موسى عليه السلام أن جعل عليهم السبت وكان من أعظم السبت ولم يستحل أن يفعل ذلك من خشية الله أدخله الله الجنة، ومن استخف بحقه واستحل ما حرم الله عليه من العمل الذي نهاه الله عنه فيه، أدخله الله عز وجل النار، وذلك حيث استحلوا الحيتان، واحتبسوها وأكلوها يوم السبت، غضب الله عليهم من غير أن يكونوا أشركوا بالرحمن، ولا شكوا، في شئ مما جاء به موسى عليه السلام قال الله عز وجل: " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " . ثم بعث الله عيسى عليه السلام بشهادة أن لا إله إلا الله، والاقرار بما جاء به من عند الله، وجعل لهم شرعة ومنهاجا فهدمت السبت الذي أمروا به أن يعظموه قبل ذلك، وعامة ما كانوا عليه من السبيل والسنة التي جاء بها موسى، فمن لم يتبع سبيل عيسى أدخله الله النار، وإن كان الذي جاء به النبيون جميعا أن لا يشركوا بالله شيئا. ثم بعث الله عز وجل محمدا صلى الله عليه وآله وهو بمكة عشر سنين، فلم يمت بمكة في تلك العشر سنين أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله إلا أدخله الله الجنة باقراره، وهو إيمان التصديق، ولم يعذب الله أحدا ممن مات وهو متبع لمحمد صلى الله عليه وآله على ذلك إلا من أشرك بالرحمن. وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة بني إسرائيل بمكة " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " إلى قوله تعالى " إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " أدب وعظة وتعليم ونهي خفيف، ولم يعد عليه ولم يتواعد على اجتراح شئ مما نهي عنه، وأنزل نهيا عن أشياء حذر عليها ولم يغلظ فيها ولم يتواعد عليها، وقال: " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطأ كبيرا * ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا * ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا * ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده و أوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا * وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تأويلا * ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا * ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا * كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها * ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا " . وأنزل في والليل إذا يغشى: " فأنذرتكم نارا تلظى * لا يصليها إلا الأشقى الذي كذب وتولى " فهذا مشرك، وأنزل في إذا السماء انشقت: " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعوا ثبورا ويصلى سعيرا * إنه كان في أهله مسرورا * إنه ظن أن لن يحور بلى " فهذا مشرك، وأنزل في تبارك " كلما القي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير * قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شئ " فهؤلاء مشركون، وأنزل في الواقعة " وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم " فهؤلاء مشركون، وأنزل في الحاقة " وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية * ما أغنى عني ماليه " إلى قوله: " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " فهذا مشرك. وأنزل في طسم " وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون " جنود إبليس ذريته من الشياطين وقوله: " وما أضلنا إلا المجرمون " يعني المشركين الذين اقتدوا بهم هؤلاء فاتبعوهم على شركهم، وهم قوم محمد صلى الله عليه وآله ليس فيهم من اليهود والنصارى أحد، وتصديق ذلك قول الله عز وجل: " كذبت قبلهم قوم نوح " " كذب أصحاب الأيكة " " كذبت قوم لوط " ليس هم اليهود الذين قالوا عزير ابن الله ولا النصارى الذين قالوا المسيح ابن الله سيدخل الله اليهود والنصارى النار، ويدخل كل قوم بأعمالهم. وقولهم: " وما أضلنا إلا المجرمون " إذ دعونا إلى سبيلهم، ذلك قول الله عز وجل فيهم حين جمعهم إلى النار " وقالت أوليهم لأخراهم ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار " وقوله: " كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا " برئ بعضهم من بعض، ولعن بعضهم بعضا. يريد بعضهم أن يحجج بعضا رجاء الفلج فيفلتوا من عظيم ما نزل بهم، وليس بأوان بلوى ولا اختبار، ولا قبول معذرة ولا حين نجاة، والآيات وأشباههن مما نزل به بمكة، ولا يدخل الله النار إلا مشركا. فلما أذن الله لمحمد صلى الله عليه وآله في الخروج من مكة إلى المدينة بنى الاسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله، وإقام الصلاة، و إيتاء الزكاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان، وأنزل عليه الحدود، وقسمة الفرائض، وأخبره بالمعاصي التي أوجب الله عليها وبها النار، لمن عمل بها، و أنزل في بيان القاتل " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما " ولا يلعن الله مؤمنا قال الله عز وجل: " إن الله لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا * خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا " وكيف يكون في المشية وقد ألحق به - حين جزاه جهنم - الغضب واللعنة وقد بين ذلك من الملعونون في كتابه؟ وأنزل في مال اليتيم من أكله ظلما " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا " وذلك أن آكل مال اليتيم يجئ يوم القيامة والنار تلتهب في بطنه، حتى يخرج لهب النار من فيه، يعرف أهل الجمع أنه آكل مال اليتيم وأنزل في الكيل " ويل للمطففين " ولم يجعل الويل لاحد حتى يسميه كافرا قال الله تعالى: " فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم " وأنزل في العهد إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم " والخلاق النصيب، فمن لم يكن له نصيب في الآخرة فبأي شئ يدخل الجنة وأنزل بالمدينة " الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين " فلم يسم الله الزاني مؤمنا ولا الزانية مؤمنة، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ليس يمتري فيه أهل العلم أنه قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، فإنه إذا فعل ذلك خلع عنه الايمان كخلع القميص. وأنزل بالمدينة " والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون * إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فان الله غفور رحيم " فبرأ الله ما كان مقيما على الفرية من أن يسمى بالايمان، قال الله عز وجل: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " وجعله الله منافقا قال الله عز وجل: " إن المنافقين هم الفاسقون " وجعله الله عز وجل من أولياء إبليس قال: " إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه وجعله الله ملعونا فقال: " إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون " وليست تشهد الجوارح على مؤمن، إنما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال الله عز وجل: " فأما من أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " . وسورة النور أنزلت بعد سورة النساء، وتصديق ذلك أن الله عز وجل أنزل عليه في سورة النساء: " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا " والسبيل الذي قال الله عز وجل : " سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات لعلكم تذكرون * الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " . وقال الراغب: المحكم ما لا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى والمتشابه من القرآن ما أشكل تفسيره لمشابهة غيره إما من حيث اللفظ أو من حيث المعنى وقال الفقهاء: المتشابه مالا ينبئ ظاهره عن مراده. وحقيقة ذلك أن الآيات عند اعتبار بعضها ببعض ثلاثة أضرب: محكم على الاطلاق، ومتشابه على الاطلاق، ومحكم من وجه متشابه من وجه، فالمتشابه في الجملة ثلاثة أضرب: متشابه من جهة اللفظ فقط، ومتشابه من جهة المعنى فقط، و متشابه من جهتهما، فالمتشابه من جهة اللفظ ضربان: أحدهما يرجع إلى الألفاظ المفردة، وذلك إما من جهة غرابته نحو الأب ويزفون، وإما من جهة مشاركة في اللفظ كاليد والعين. والثاني يرجع إلى جملة الكلام المركب، وذلك ثلاثة أضرب: ضرب لاختصار الكلام نحو " فان خفتم أن لا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم " وضرب لبسط الكلام نحو " ليس كمثله شئ " لأنه لو قيل ليس مثله شئ كان أظهر للسامع، وضرب لنظم الكلام نحو: " أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما " تقديره " الكتاب قيما ولم يجعل له عوجا " والمتشابه من جهة المعنى أوصاف الله تعالى وأوصاف القيامة، فان تلك الصفات لا تتصور لنا إذ كان لا تحصل في نفوسنا صورة ما لم نحسه أو لم يكن من جنس ما نحسه. والمتشابه من جهة المعنى واللفظ جميعا خمسة أضرب: الأول من جهة الكمية كالعموم والخصوص، نحو " اقتلوا المشركين " والثاني من جهة الكيفية كالوجوب والندب نحو " فانكحوا ما طاب لكم من النساء ". والثالث من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو " اتقوا الله حق تقاته " والرابع من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها، نحو " ليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها " وقوله عز وجل: " إنما النسيئ زيادة في الكفر " فان من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية، والخامس من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد كشروط الصلاة والنكاح، وهذه الجملة إذا تصورت علم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم نحو قول من قال المتشابه " ألم " وقول قتادة: المحكم الناسخ والمتشابه المنسوخ وقول الأصم: المحكم ما أجمع على تأويله والمتشابه ما اختلف فيه. ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب: ضرب لا سبيل للوقوف عليه، كوقت الساعة، وخروج دابة الأرض وكيفية الدابة ونحو ذلك، وضرب للانسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ الغريبة، والاحكام المغلقة، وضرب متردد بين الامرين يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم، ويخفى على من دونهم، وهو الضرب المشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله في علي عليه السلام: اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل، وإذا عرفت هذه الجملة علم أن الوقوف على قوله: " إلا الله " ووصله بقوله " والراسخون في العلم " جائزان، وأن لكل واحد منهما وجها حسب ما يدل عليه التفصيل المتقدم انتهى . قوله تعالى " منه آيات محكمات " قيل أي أحكمت عباراتها بأن حفظت عن الاجمال " هن أم الكتاب " أي أصله يرد إليها غيرها. " واخر متشابهات " قيل أي محتملات لا يتضح مقصودها إلا بالفحص والنظر، ليظهر فيها فضل العلماء الربانيين في استنباط معانيها، وردها إلى المحكمات، وليتوصلوا بها إلى معرفة الله وتوحيده وأقول: بل ليعلموا عدم استقلالهم في علم القرآن، واحتياجهم في تفسيره إلى الامام المنصوب من قبل الله، وهم الراسخون في العلم، وروى العياشي عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن المحكم والمتشابه فقال: المحكم ما يعمل به والمتشابه ما اشتبه على جاهله، وفي رواية أخرى والمتشابه الذي يشبه بعضه بعضا، وفي رواية أخرى فأما المحكم فتؤمن به وتعمل به وتدين به، وأما المتشابه فتؤمن به ولا تعمل به . " فأما الذين في قلوبهم زيغ " أي ميل عن الحق كالمبتدعة " فيتبعون ما تشابه منه " فيتعلقون بظاهره أو بتأويل باطل " ابتغاء الفتنة " أي طلب أن يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك والتلبيس، ومناقضة المحكم بالمتشابه، وفي مجمع البيان عن الصادق عليه السلام أن الفتنة هنا الكفر " وابتغاء تأويله " أي وطلب أن يأولوه على ما يشتهونه " وما يعلم تأويله " الذي يجب أن يحمل عليه " إلا الله والراسخون في العلم " الذين تثبتوا وتمكثوا فيه. وأقول: قد مر الكلام منا في تأويل هذه الآية في كتاب الإمامة في باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة عليهم السلام . قوله عليه السلام: " فالمنسوخات من المتشابهات " كأن هذا الكلام تمهيد لما سيأتي من اختلاف الايمان المأمور به في مكة قبل الهجرة وفي المدينة بعدها و اختلاف التكاليف فيهما كما وكيفا، ردا على من استدل ببعض الآيات على أن الايمان نفس الاعتقاد بالتوحيد والنبوة فقط، بلا مدخلية للأعمال أو الولاية فيه بأن تلك الآيات أكثرها نزلت في مكة، وكان الايمان فيها نفس الاعتقاد بالشهادتين أو التكلم بهما ثم نسخ ذلك في المدينة بعد وجوب الواجبات، وتحريم المحرمات ونصب الوالي والامر بولايته، ويحتمل أن لا يكون ذلك من قبيل النسخ، و يكون ذكر النسخ لبيان عجزهم عن فهم معاني الآيات وخطائهم في الاستدلال بها كما أنهم لا يعرفون الناسخ من المنسوخ، ويستدلون بالآيات المنسوخة على الاحكام مع عدم علمهم بنسخها، وعد المنسوخات التي لا يعلم نسخها من المتشابهات فالمنسوخة أخص مطلقا من المتشابهة. ولما كان المحكم غير المتشابه، والناسخ غير المنسوخ ونقيض الأخص أعم من نقيض الأعم، غير الأسلوب في الفقرة الثانية فقال: " والمحكمات من الناسخات " للإشارة إلى ذلك، وتسمية غير المنسوخ مطلقا ناسخا إما على التوسع وإطلاق لفظ الجزء على الكل، أو لكونها ناسخة للشرائع السالفة، أو للإباحة الأصلية التي كانوا متمسكين بها قبلها، ويمكن حمل الناسخ على معناه وحمل الكلام على القلب، بأن يكون الناسخ أيضا أخص من المحكم، ولا فساد فيه لعدم انحصار الآيات حينئذ في الناسخة والمنسوخة. وقيل: لما كان بعض المحكمات مقصور الحكم على الأزمنة السابقة، منسوخا بآيات اخر، ونسخها خافيا على أكثر الناس، فيزعمون بقاء حكمها صارت متشابهة من هذه الجهة، ولهذا قال عليه السلام: " فالمنسوخات من المتشابهات " وفي بعض النسخ من المشتبهات، وإنما غير الأسلوب في أختها لان المحكم أخص من الناسخ من وجه بخلاف المتشابه، فإنه أعم من المنسوخ مطلقا انتهى، وفيه أن كون المتشابه أعم من مطلق المنسوخ مطلقا لاوجه له إلا أن يخص بمنسوخ لم يعلم نسخه كما أومأنا إليه، وقيل: الظاهر أن الفاء للتفسير لزيادة تفظيع حالهم بأنهم يتبعون المنسوخات والمتشابهات، دون المحكمات والناسخات، لان المنسوخات من باب المتشابهات في التشابه إذ يشتبه عليهم ثباتها وبقاؤها، والمحكمات من قبيل الناسخات في الثبات والبقاء، فإذا اتبعوا المتشابهات اتبعوا المنسوخات، لأنهما من باب واحد، وإذا اتبعوا المنسوخات لم يتبعوا الناسخات، وإذا لم يتبعوا الناسخات لم يتبعوا المحكمات، لأنهما أيضا من باب واحد. قوله عليه السلام: " إن الله عز وجل بعث نوحا " هذا شروع في المقصود، وحاصله أن الايمان في بداية بعثة كل رسول كان مجرد التصديق بالتوحيد والرسالة، ومن مات عليه حينئذ كان مؤمنا، ووجبت له الجنة، فلما استجابوا لهم ذلك وكثرت أتباعهم وضعوا أعمالا وشرائع، وأوجبوها عليهم، وأوعدوا على تركها النار فصارت تلك الأعمال أجزاء للايمان. فأول أولي العزم من الأنبياء كان نوحا عليه السلام فحين بعثه أمرهم أولا بالتوحيد والاقرار بنبوته فقط، وكان ذلك الايمان، حيث قال في سورة نوح: " إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم * قال يا قوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله " أي مخلصا من غير شرك " واتقوه " أي اتقوا عذابه الذي قرره على الشرك " وأطيعون " فيما آمركم به، وأذعنوا لنبوتي، فلم يذكر فيما أنذرهم به إلا هذين الامرين " ثم دعاهم " أي ثم بعد ذلك استمر على هذه الدعوة زمانا طويلا فكانت دعوته منحصرة في التوحيد ونفي الشريك، وكان قبولهم ذلك منه مستلزما للاذعان بنبوته. " ثم بعث الأنبياء " أي ثم بعث سائر أولي العزم في أول بعثتهم على هذا الامر فقط، إلى أن انتهت سلسلة أولي العزم وسائر الأنبياء إلى محمد صلى الله عليه وآله فكان صلى الله عليه وآله في أول بعثته بمكة يدعوهم إلى التوحيد وما يتبعه من الاقرار بالنبوة بل المعاد أيضا فإنه أيضا من الأمور التي نزلت الآيات المشتملة على التهديدات العظيمة فيها، قبل الهجرة، فالمراد جميع أصول الدين سوى الإمامة، وذكر التوحيد على المثال أو على أن الاقرار به مستلزم للاقرار بسائر الأصول ويؤيده قوله عليه السلام بعد ذلك " الاقرار بما جاء به من عند الله ". قوله عليه السلام: " وقال " أي في سورة الشورى، وهي مكية على ما ذكره المفسرون إلا قوله " والذين استجابوا " " والذين إذا أصابهم " إلى قوله " لا يحب الظالمين " عن الحسن، وعلى قول ابن عباس وقتادة إلا. أربع آيات منها نزلت بالمدينة " قل لا أسألكم عليه أجرا " إلى قوله " لهم عذاب شديد " وعلى التقادير الآيات المذكورة مكية، والاستشهاد بالآية لان الدين المشترك بين جميع الأنبياء هي الأصول الدينية التي لا تختلف باختلاف الشرائع، مع أن قوله سبحانه " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " يشعر بأن الدين في ذلك الوقت كانت التوحيد ونفي الشرك مع الاقرار بالنبوة لقوله تعالى " الله يجتبي ". قال الطبرسي رحمه الله: " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " أي بين لكم ونهج وأوضح من الدين والتوحيد والبراءة من الشرك ما وصى به نوحا " والذي أوحينا إليك " أي وهو الذي أوحينا إليك يا محمد " و " هو " ما وصينا به إبراهيم و موسى وعيسى " ثم بين ذلك بقوله: " أن أقيموا الدين " وإقامة الدين التمسك به والعمل بموجبه، والدوام عليه، والدعاء إليه " ولا تتفرقوا " أي لا تختلفوا " فيه " وائتلفوا فيه واتفقوا وكونوا عباد الله إخوانا " كبر على المشركين ما تدعوهم إليه " من توحيد الله والاخلاص له، ورفض الأوثان، وترك دين الاباء لأنهم قالوا: " أجعل الألهة إلها واحدا " وقيل: معناه ثقل عليهم وعظم اختيارنا لك بما تدعوهم إليه، و تخصيصك بالوحي والنبوة دونهم " الله يجتبي إليه من يشاء " أي ليس لهم الاختيار لان الله يصطفي لرسالته من يشاء على حسب ما يعلم من قيامه بأعباء الرسالة، وقيل: معناه: الله يصطفي من عباده لدينه من يشاء " ويهدي إليه من ينيب " أي ويرشد إلى دينه من يقبل إلى طاعته، أو يهدي إلى جنته وثوابه من يرجع إليه بالنية والاخلاص . قوله عليه السلام: " فمن آمن مخلصا " أي بقلبه ولسانه، دون لسانه فقط، ولم يخلطه بشرك " وذلك أن الله " كأنه إشارة إلى إدخاله الجنة بمجرد الشهادة و الاقرار، وإن لم يعمل من الطاعات شيئا ولم يترك سائر المحرمات، لأنه كان بذلك مؤمنا في ذلك الزمان، وإدخال المؤمن النار ظلم " وذلك أن الله " المشار إليه بذلك، إما عدم تعذيب من ترك العمل بالنار، أو أنه إن لم يدخله الجنة وأدخله النار كان ظالما. وهذا الكلام يحتمل وجهين أحدهما أن تكون المعاصي التي نهي عنها في مكة من المكروهات، ويكون النهي عنها نهي تنزيه، والطاعات التي أمر بها فيها من المستحبات فالتعليل حينئذ ظاهر لان التعذيب على ترك المستحبات، وفعل المكروهات في الآخرة ظلم، وثانيهما أن يكون النهي عن المعاصي نهي تحريم، و الامر بالطاعات أمر وجوب لكن لم يوعد على فعل المعاصي وترك الطاعات النار ولم يغلظ فيهما وإنما أوعد النار على الشرك، والاخلال بالعقائد، وإنكار النبوة والمعاد، فهي كانت بمنزلة الفرائض والكبائر وغيرها بمنزلة الصغائر وسائر الواجبات وقد أوجب الله تعالى على نفسه لسعة كرمه ورحمته أن لا يؤاخذ مجتنب الكبائر بفعل الصغائر، فلو عذبهم بها كان ظلما من حيث الاخلال بما أوجب على نفسه من العفو عنهم. أو يقال: التعذيب بالنار مع ترك الايعاد بها ظلم، أو يقال: التعذيب بالنار العظيم الأليم أبدا أو مدة طويلة بمحض النهي من غير تهديد ووعيد وتغليظ، لا سيما ممن كملت قدرته، ووسعت رحمته ظلم، أو يقال: اللطف على الله تعالى واجب وأعظم الألطاف التهديد والوعيد بالنار، فتركه ظلم، أو يقال: اطلق الظلم على خلاف الأولى مجازا، والكل مبني على أن الأعمال والتروك التي هي أجزاء الايمان إنما هي ما يستحق بتركه الدخول في النار، وفي مكة سوى العقائد لم تكن كذلك ولما شرع في المدينة شرائع، وجعل فيها فرائض وكبائر يستحق بترك الأولى و فعل الثانية دخول النار، جعلتا من أجزاء الايمان. " جعل لكل نبي " إشارة إلى قوله تعالى في المائدة وهي مدنية " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " قال البيضاوي: شرعة شريعة، وهي الطريقة إلى الماء شبه بها الدين لأنه طريق إلى ما هو سبب الحياة الأبدية، وقرئ بفتح الشين " ومنهاجا " وطريقا واضحا في الدين من نهج الامر إذا وضح، واستدل به على أنا غير متعبدين بالشرائع المتقدمة انتهى. وقال الراغب: الشرع نهج الطريق الواضح يقال شرعت له طريقا، والشرع مصدر، ثم جعل اسما للطريق النهج فقيل له شرع وشرعة وشريعة، واستعير ذلك للطريقة الإلهية من الدين قال تعالى: " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " فذلك إشارة إلى أمرين أحدهما ما سخر الله تعالى عليه كل إنسان من طريق يتحراه مما يعود إلى مصالح عباده وعمارة بلاده، وذلك المشار إليه بقوله: " ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا " الثاني ما قيض له من الدين وأمره به ليتحراه اختيارا مما يختلف فيه الشرائع، ويعترضه النسخ، ودل عليه قوله " ثم جعلناك على شريعة من الامر فاتبعها " قال ابن عباس: الشرعة ما ورد به القرآن، والمنهاج ما ورد به السنة وقوله " شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا " الآية فإشارة إلى الأصول التي تتساوى فيها الملل ولا يصح عليها النسخ كمعرفة الله ونحو ذلك من نحو ما دل عليه قوله " ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر " قال بعضهم: سميت الشريعة شريعة تشبيها بشريعة الماء، من حيث أن من شرع فيها على الحقيقة [المصدوقة] روي وتطهر قال: وأعني بالري ما قال بعض الحكماء: كنت أشرب فلا أروى، فلما عرفت الله رويت بلا شرب، وبالتطهر ما قال تعالى: " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " انتهى. والشرعة والمنهاج متقاربان في المعنى كما أن اللفظين اللذين فسرهما عليه السلام بهما أيضا متقاربان، فيحتمل أن يكونا تفسيرين لكل منهما أو يكون على اللف والنشر، فعلى الأول اطلق على أعمال الدين وأحكامه الشرعة، لايصالها العامل بها إلى الحياة الأبدية والتطهر من الأدناس الردية، والمنهاج لأنها كالطريق الواضح الموصل إلى المقصود من الجنة الباقية، والدرجات العالية، وعلى الثاني المراد بالأول الواجبات، وبالثاني المستحبات ولذا عبر عليه السلام عن الثاني بالسنة أو بالأول العبادات، وبالثاني سائر الأحكام، والوجه الأول أوفق بقوله " وكان من السبيل والسنة " وإن أمكن أن يكون المراد من مجموعهما وإن كان من أحدهما. قال الطبرسي رحمه الله: الشرعة والشريعة واحدة، وهي الطريقة الظاهرة والشريعة هي الطريقة التي يوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة، فقيل الشريعة في الدين للطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم، وهي الأمور التي يعبد الله بها من جهة السمع، والأصل فيه الظهور، والمنهاج الطريق المستمر، يقال: طريق نهج ومنهج أي بين، وقال المبرد: الشرعة ابتداء الطريق، والمنهاج الطريق المستقيم، قال: وهذه الألفاظ إذا تكررت فلزيادة فائدة فيه، وقد جاء أيضا لمعنى واحد كقول الشاعر أقوى وأقفر وهما بمعنى انتهى . قوله " أن جعل عليهم السبت " قال الراغب: أصل السبت قطع العمل، ومنه سبت السير أي قطعه، وسبت شعره حلقه، وقيل: سمي يوم السبت لان الله تعالى ابتدأ بخلق السماوات والأرض يوم الأحد فخلقها في ستة أيام كما ذكره، فقطع عملة يوم السبت، فسمي بذلك، وسبت فلان صار في السبت، وقوله عز وجل: " يوم سبتهم " قيل: يوم قطعهم للعمل " ويوم لا يسبتون " قيل: معناه لا يقطعون العمل وقيل: يوم لا يكونون في السبت، وكلاهما إشارة إلى حالة واحدة، وقوله: " إنما جعل السبت " أي ترك العمل فيه انتهى . قوله عليه السلام: " ولم يستحل " الظاهر أن المراد بالاستحلال هنا الجرأة على الله، وانتهاك ما حرم الله فكأنه عده حلالا، لقوله بعد ذلك " ولا شكوا في شئ مما جاء به موسى " وما قيل: دل على أن مخالفة الاحكام كفر يوجب دخول النار مع الاستحلال، والظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأمة، وما ذلك إلا لان الاقرار بها والعمل بها داخلان في الايمان، وإذا كان كذلك كان تاركها وإن لم يستحل كافرا يعذب بالنار أيضا فلا يخفى وهنه. " حيث استحلوا الحيتان " أي استحلوا صيدها أو أكلها أو حبسها أيضا، وقوله " يوم السبت " ظرف لكل من " احتبسوها " و " أكلوها " أو لاستحلوا، أيضا أي استحلوا أولا حبسها يوم السبت، ثم استحلوا صيدها وأكلها فيه، وقيل: يوم السبت ظرف لاحتبسوها لا لأكلوها أي احتبسوها يوم السبت في مضيق بسد الطريق عليها ثم اصطادوها يوم الأحد وأكلوها، فعلوا ذلك حيلة ولم تنفعهم، لان احتباسها فيه هتك لحرمته، فخرجوا بذلك من الايمان إلى الكفر، ولذلك غضب الله عليهم من غير أن يشركوا بالرحمان، وأن يشكوا في رسالة موسى وما جاء به، ولذلك لم يصطادوا يوم السبت، فعلم أن الايمان ليس مجرد التصديق، بل هو مع العمل لان المؤمن لا يغضب ولا يدخل النار، وفيه شئ لان استحلالهم الحيتان ينافي ظاهرا عدم شكهم بما جاء به موسى، ويمكن دفعه بأن ما جاء به موسى تحريم الحيتان يوم السبت وهم استحلوها يوم الأحد، ولحق بهم ما لحق بسبب احتباسهم يوم السبت انتهى. وأقول: قد عرفت معنى الاستحلال، وهو معنى شائع في المحاورات فلا يرد ما أورده، وأما الجواب الذي ذكره فهو أيضا لا يسمن ولا يغنى من جوع، لان الاحتباس إذا لم يكن منهيا عنه، فكيف عذبوا عليه، وإن كان داخلا فيما نهوا عنه عاد الاشكال، مع أن ظاهر أكثر الروايات المعتبرة أنهم بعد تلك الحيلة تعدى أكثرهم إلى الصيد والاكل يوم السبت فاعتزلت طائفة منهم فلم يمسخوا وبقيت طائفة منهم فمسخوا أيضا، لتركهم النهي عن المنكر، وإن اختلف المفسرون في ذلك. قال في مجمع البيان: اختلف في أنهم كيف اصطادوا؟ فقيل: إنهم ألقوا الشبكة في الماء يوم السبت حتى كان يقع فيها السمك، ثم كانوا لا يخرجون الشبكة من الماء إلى يوم الأحد، وهذا السبب محظور، وفي رواية ابن عباس اتخذوا الحياض فكانوا يسوقون الحيتان إليها، ولا يمكنها الخروج منها، فيأخذونها يوم الأحد ، وقيل: إنهم اصطادوها وتناولوها باليد يوم السبت عن الحسن . " ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت " قال البيضاوي: السبت مصدر سبتت اليهود إذا عظمت يوم السبت، وأصله القطع، أمروا أن يجردوه للعبادة، فاعتدى فيه ناس منهم في زمن داود عليه السلام واشتغلوا بالصيد وذلك أنهم كانوا يسكنون قرية على الساحل يقال لها: أيلة، وإذا كان يوم السبت لم يبق حوت في البحر إلا حضر هناك وأخرج خرطومه، وإذا مضى تفرقت، فحفروا حياضا و شرعوا إليها الجداول، وكانت الحيتان تدخلها يوم السبت فيصطادونها يوم الأحد " فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين " جامعين بين صورة القردة والخسوء، وهو الصغار والطرد، قال مجاهد: ما مسخت صورهم ولكن قلوبهم فمثلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله " كمثل الحمار يحمل أسفارا " وقوله: " كونوا " ليس بأمر، إذ لا قدرة لهم عليه، وإنما المراد به سرعة التكوين وأنهم صاروا كذلك كما أراد بهم انتهى. قوله عليه السلام: " فهدمت " أي الشرعة والمنهاج أيضا لكونه بمعنى الطريق يجوز فيه التأنيث، ويمكن أن يقرأ على بناء المجهول باضمار السنة في السبت، و قوله " أن يعظموه " بدل اشتمال للضمير، و " عامة " عطف على السبت " سبيل عيسى " أي شرائعه المختصة به، قوله عليه السلام " وإن كان الذي جاء به النبيون " أي هدمت شريعة عيسى عامة ما كانوا عليه، وإن كان الذي جاء به النبيون من التوحيد وسائر الأصول باقيا لم يتغير، أو المعنى أدخله الله النار وإن كان منه الاقرار بما جاء به النبيون وهو التوحيد ونفي الشرك، وقوله " أن لا يشركوا " عطف بيان أو بدل للموصول، وعلى الوجهين يحتمل كون كان تامة وناقصة، وقيل: الموصول اسم كان وأن لا يشركوا خبره، وله أيضا وجه وإن كان بعيدا. قوله عليه السلام: " عشر سنين " أقول: هذا مخالف لما مر في تاريخ النبي صلى الله عليه وآله ولما هو المشهور من أنه صلى الله عليه وآله أقام بعد البعثة بمكة ثلاث عشرة سنة فقيل: هو مبني على إسقاط الكسور بين العددين وهو بعيد في مثل هذا الكسر والذي سنح لي أنه مبني على ما يظهر من الاخبار أنه لما نزل " وأنذر عشيرتك الأقربين " وكان أول بعثته دعا بني عبد المطلب وأظهر لهم رسالته، ودعاهم إلى بيعته، والايمان به، فلم يؤمن به إلا علي عليه السلام ثم خديجة رضي الله عنها، ثم جعفر رضي الله عنه، وكان على ذلك ثلاث سنين حتى نزل " فاصدع بما تؤمر و أعرض عن المشركين " فدعا الناس إلى الاسلام فلذا لم يعد عليه السلام تلك الثلاث سنين من أيام البعثة لأنها لم تكن بعثة عامة مؤكدة، وقد مرت الأخبار في المجلد الثالث في ذلك ويحتمل أن يكون مبنيا على إسقاط سني الهجرة إلى شعب أبي طالب أو إسقاط الثلاث سنين بعد وفاة أبي طالب رضي الله عنه لعدم تمكنه في هاتين المدتين من التبليغ كما ينبغي، لكنهما بعيدان، والأظهر ما ذكرنا أولا. قوله عليه السلام: " يشهد أن لا إله إلا الله " الظاهر أن المراد به الشهادة القلبية بالتوحيد والرسالة وما يلزمهما فقط، أو مع الاقرار باللسان أو عدم الانكار الظاهري لا مجرد الاقرار باللسان، بقرينة قوله " وهو إيمان التصديق " وقد عرفت أن الايمان الظاهري فقط لا ينفع في الآخرة وإن احتمل التعميم ويكون قوله " إلا من أشرك بالرحمن " أي قلبا استثناء منه فيرجع إلى ما ذكرنا أولا، وعلى الأول يكون الاستثناء منقطعا، وعلى التقديرين يكون المراد بقوله " وهو إيمان التصديق " أنه الايمان بمعنى التصديق فقط، ولا يدخل فيه الأعمال لا شرطا ولا شطرا، وإن كانت سببا لكماله، بخلاف الايمان بعد الهجرة، فان الأعمال قد دخلت فيه على أحد الوجهين، وذلك لأنهم لم يكلفوا بعد إلا بالشهادتين فحسب، وإنما نهوا عن أشياء نهي أدب وعظة وتخفيف، ثم نسخ ذلك بالتغليظ في الكبائر، والتواعد عليها، ولم يكن التغليظ والتواعد يومئذ إلا في الشرك خاصة، فلما جاء التغليظ والايعاد بالنار في الكبائر ثبت الكفر والعذاب بالمخالفة فيها. " وتصديق ذلك " أي دليل ما ذكرنا من التفاوت في التكاليف، ومعنى الايمان قبل الهجرة وبعدها، وقال الفاضل الاسترآبادي: بيان لأول الواجبات على المكلفين، وأن تكاليف الله تعالى ينزل على التدريج، وفي كتاب الأطعمة من تهذيب الأحكام أحاديث صريحة في التدريج في التكاليف انتهى. ولنذكر تفسير الآيات التي أسقطت اختصارا إما من الإمام عليه السلام أو من الراوي قال تعالى قبل تلك الآيات: " لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا " ثم قال: " وقضى ربك " قيل أي أمر أمرا مقطوعا به " أن لا تعبدوا إلا إياه " لان غاية التعظيم لا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الانعام، " وبالوالدين إحسانا " أي بأن تحسنوا أو أحسنوا بالوالدين إحسانا لأنهما السبب الظاهر للوجود والتعيش " إما يبلغن " " إما " إن الشرطية، زيدت عليها ما للتأكيد " عندك الكبر " في كنفك وكفالتك " أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف " إن أضجراك " ولا تنهرهما " أي ولا تزجرهما إن ضرباك " وقل لهما قولا كريما " أي حسنا جميلا " واخفض لهما جناح الذل " أي تذلل لهما وتواضع " من الرحمة " أي من فرط رحمتك عليهما " وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا " جزاء لرحمتهما علي وتربيتهما وإرشادهما لي في صغري. " ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا " عن الصادق عليه السلام الأوابون التوابون المتعبدون " وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا " وهو صرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الاسراف " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " أي أمثالهم " وكان الشيطان لربه كفورا " أي مبالغا في الكفر " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا * ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما " أي فتصير ملوما عند الله وعند الناس بالاسراف وسوء التدبير " محسورا " أي نادما أو منقطعا بك لا شئ عندك " إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر " أي يوسعه ويضيقه بمشيته التابعة للحكمة " إنه كان بعباده خبيرا بصيرا " يعلم سرهم وعلانيتهم. قوله " أدب وعظة " أي كلما ذكر في تلك الآيات سوى صدر الأولى وهو قوله " وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه " تأديب وموعظة، وهذا مبني على أن قوله " وبالوالدين " بتقدير " وأحسنوا " عطفا على جملة " قضى ربك " لان فيها تأكيدا وتهديدا في الجملة ويحتمل أن يكون المراد جميعها، لكن وقع التهديد على الشرك فيما مر وفيما سيأتي من الآيات كقوله " ولا تجعل مع الله إلها آخر ". فان قيل: قوله " وآت ذي القربى حقه " إلى قوله " كفورا " فيه وعيد و تهديد، قلنا ليس محض كونهم إخوان الشياطين تهديدا ووعيدا صريحا بالنار، بل قيل قوله " كانوا " يدل على أن في أواخر شرائع ساير أولي العزم كانت كذلك فلا يدل صريحا على أن في تلك الشريعة أيضا كذلك، والاجتراح الاكتساب. " ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق " قيل أي مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه، وضمن لهم أرزاقهم فقال " نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا " أي ذنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع والخطأ الاثم، يقال خطا خطأ كأثم إثما، وقرأ ابن عامر خطأ بالتحريك، وهو اسم من أخطأ يضاد الثواب، وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر، وقرأ ابن كثير خطأ بالمد والكسر، وهو إما لغة أو مصدر خاطأ وقرئ خطأ بالفتح والمد وخطا بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا، وعلى التقادير ليس فيه تصريح بكونه ذنبا ولا ترتب العقوبة عليه. " ولا تقربوا الزنا " بالقصد وإتيان المقدمات فضلا أن تباشروه " إنه كان فاحشة " فعلة ظاهرة القبح زائدته " وساء سبيلا " أي وبئس طريقا طريقه، وهو الغصب على الابضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وهيج الفتن " ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق " قيل أي إلا بإحدى ثلاث خصال: كفر بعد إيمان، وزنا بعد إحصان وقتل مؤمن معصوم عمدا " ومن قتل مظلوما " غير مستوجب للقتل " فقد جعلنا لوليه " للذي يلي أمره بعد وفاته، وهو الوارث " سلطانا " أي تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل " فلا يسرف " أي القاتل في القتل بأن يقتل من لا يحق قتله، فان العاقل لا يفعل ما يعود عليه بالهلاك أو الولي بالمثلة أو قتل غير القاتل " إنه كان منصورا " علة النهي على الاستيناف، والضمير إما للمقتول، فإنه منصور في الدنيا بثبوت القصاص بقتله، وفي الآخرة بالثواب، وإما لوليه فان الله نصره حيث أوجب القصاص له، و أمر الولاة بمعونته، وإما للذي يقتله الولي إسرافا بايجاب القصاص والتعزير، و الوزر على المسرف. " ولا تقربوا مال اليتيم " فضلا أن تتصرفوا فيه " إلا بالتي هي أحسن " أي إلا بالطريقة التي هي أحسن " حتى يبلغ أشده " غاية لجواز التصرف الذي يدل عليه الاستثناء " وأوفوا بالعهد " بما عاهدكم الله من تكاليفه، أوما عاهدتموه و غيره " إن العهد كان مسؤولا " مطلوبا يطلب من المعاهد أن لا يضيعه ويفي به، أو مسؤولا عنه يسأل الناكث ويعاتب عليه، أو يسأل العهد لم نكثت تبكيتا للناكث كما يقال للموؤدة " بأي ذنب قتلت " ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا " وأوفوا الكيل إذا كلتم " ولا تبخسوا فيه " وزنوا بالقسطاس المستقيم " بالميزان السوي وهو رومي عرب وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف " ذلك خير وأحسن تأويلا " أي وأحسن عاقبة، تفعيل من آل إذا رجع. " ولا تقف " ولا تتبع " ما ليس لك به علم " ما لم يتعلق به علمك، تقليدا أو رجما بالغيب، قيل: واحتج به من منع من اتباع الظن، وجوابه أن المراد بالعلم هو الاعتقاد الراجح المستفاد من سند سواء كان قطعا أو ظنا واستعماله بهذا المعنى شائع، وقيل: إنه مخصوص بالعقائد، وقيل: بالرمي وشهادة الزور " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك " أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها، هذا وإن أولاء وإن غلب على العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا، وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم، كقوله: والعيش بعد أولئك الأيام " كان عنه مسؤولا " في ثلاثتها ضمير كل، أي كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه، يعني عما فعل به صاحبه، ويجوز أن يكون الضمير في " عنه " لمصدر " ولا تقف " أو لصاحب السمع والبصر. وقيل " مسؤولا " مسند إلى " عنه " كقوله " غير المغضوب عليهم " والمعنى يسأل صاحبه عنه، وهو خطأ لان الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم، وقيل: المراد بسؤال الجوارح إما سؤال نفسها، أو سؤال أصحابها، كما يظهر من " أولئك " أو جعلت بمنزلة ذوي العقول، أو هم ذوو العقول مع الله تعالى. " ولا تمش في الأرض مرحا " أي ذا مرح وهو الاختيال، وفي القاموس المرح شدة الفرح والنشاط " إنك لن تخرق الأرض " لن تجعل فيها خرقا بشدة وطأتك " ولن تبلغ الجبال طولا " بتطاولك ومد عنقك، وهوتهكم بالمختال، وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل " كل ذلك كان سيئه " قيل: يعني المنهي عنه، فان المذكور مأمورات ومناهي، وقرأ الحجازيان والبصريان " سيئة " على أنها خبر كان، والاسم ضمير " كل " و " ذلك " إشارة إلى أحدهما أبو عمرو بن العلاء، من السبعة، والثاني يعقوب من غيرهم. ما نهي عنه خاصة، وعلى هذا قوله " عند ربك مكروها " بدل من سيئة أو صفة لها محمولة على المعنى. " ذلك " إشارة إلى الاحكام المتقدمة " مما أوحى إليك ربك من الحكمة " التي هي معرفة الحق لذاته والخير للعمل به " ولا تجعل مع الله إلها آخر " كرره للتنبيه على أن التوحيد مبدأ الامر ومنتهاه، ورأس الحكمة وملاكها " ملوما " تلوم نفسك " مدحورا " مطرودا مبعدا من رحمة الله. وأقول: هذا شروع في ذكر الآيات التي نزلت بمكة مشتملة على الوعيد بالنار والتهديد في الشرك ونحوه، بخلاف ما ورد في غيره مما مضى، فان كونه " خطأ كبيرا " و " فاحشة " و " مسؤولا " و " مسؤولا عنه " و " مكروها " ليس في شئ منها تصريح بالعذاب والنكال الأخروي، ولا يحتاج إلى ما يتكلف بأن " كان خطأ " و " كان فاحشة " و " كان مسؤولا " و " كان عنه مسؤولا " و " كان سيئة عند ربك مكروها " محمولة على أنها كانت في أواخر الأمم السابقة كذلك، وستصير في هذه الأمة أيضا بعد ذلك كذلك فإنه في غاية البعد، وزيادة " كان " في هذه المقامات كثيرة في الذكر الحميد، كقوله " وكان ربك قديرا " و " كان غفورا رحيما " بل الوجه ما ذكرنا فتفطن. " نارا تلظى " أي تتلهب " لا يصليها " أي لا يلزمها مقاسيا شدتها " إلا الأشقى " قيل: أي إلا الكافر، فان الفاسق وإن دخلها لم يلزمها، ولكن سماه " أشقى " ووصفه بقوله " الذي كذب وتولى " أي كذب بالحق وأعرض عن الطاعة كذا ذكره البيضاوي وقال في قوله تعالى بعد ذلك " وسيجنبها الأتقى ": أي الذي اتقى الشرك والمعاصي فإنه لا يدخلها فضلا أن يدخلها ويصلاها، ومفهوم ذلك أن من اتقى الشرك دون المعصية لا يجنبها ولا يلزم ذلك صليها فلا يخالف الحصر السابق انتهى. وقال الطبرسي رحمه الله " لا يصليها " أي لا يدخل تلك النار ولا يلزمها " إلا الأشقى " وهو الكافر بالله " الذي كذب " بآيات الله ورسله " وتولى " أي أعرض عن الايمان " وسيجنبها " أي سيجنب النار ويجعل منها على جانب " الأتقى " المبالغ في التقوى " الذي يؤتي ماله " أي ينفقه في سبيل الله " يتزكى " أي يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء ولا سمعة. قال القاضي قوله: " لا يصليها " الآية لا يدل على أنه تعالى لا يدخل النار إلا الكافر على ما تقوله الخوارج وبعض المرجئة، وذلك لأنه نكر النار المذكورة ولم يعرفها فالمراد بذلك أن نارا من جملة النيران لا يصليها إلا من هذه حاله، والنيران دركات على ما بينه سبحانه في سورة النساء في شأن المنافقين فمن أين عرف أن غير هذه النار لا يصليها قوم آخرون، وبعد فان الظاهر من الآية يوجب أن لا يدخل النار إلا من كذب وتولى وجمع بين الامرين، فلابد للقوم من القول بخلافه لأنهم يوجبون النار لمن يتولى عن كثير من الواجبات وإن لم يكذب، وقيل: إن الأتقى والأشقى المراد بهما التقي والشقي انتهى. ثم اعلم أنه عليه السلام استدل بالآيات الأول على أن وعيد النار في مكة إنما كان على الكفار، لأنه سبحانه حصر الصلي بالنار على الأشقى الذي كذب الرسول وتولى عن قبول قوله في التوحيد أو الأعم، ومن كذب الرسول وأعرض عما جاء به كافر مشرك، فظهر أنه لم يكن يومئذ يستحق النار غير المشركين والكفار من الفساق، وإليه أشار عليه السلام بقوله " فهذا مشرك " وهذا وجه حسن واستدلال متين، لكن كيف يستقيم على هذا الآيات التالية وهي قوله " وسيجنبها الأتقى " الخ فإنها تدل على أن غير الأتقى لا يجنب النار. ويمكن الجواب عنه بوجوه: الأول أن المضارع في قوله تعالى: " لا يصليها " للحال، واستعمل الصلي في سببه مجازا أي الحكم في الحال قبل الهجرة أنه لا يدخلها إلا المشرك وفي قوله: " سيجنبها " للاستقبال القريب إخبارا عن التكاليف المدنية، بعد دخول الأعمال في الايمان، فلا تنافي بينهما، وتكون الآيات جمع دالة على الحكمين صريحا. الثاني أن يقال إن الآيات التالية نزلت بالمدينة كما روى في تفسير علي بن إبراهيم إنها نزلت في أبي الدحداح بالمدينة لكن ظاهر الرواية أن الآيات الأول أيضا نزلت بالمدينة، الثالث أن يقال إن الآيات الأخيرة وإن كانت دالة على عدم تجنب الفساق النار، لكنها دلالة ضعيفة بالمفهوم، فما يدل صريحا على دخول النار إنما هو في الكفار، وما يدل على حكم الفجار فليس فيه وعيد صريح، و تهديد عظيم، بل يدل دلالة ضعيفة على عدم الحكم بأنهم لا يدخلونها، لا سيما مع الحصر المتقدم، ولعل السر في هذا الاجمال عدم اجترائهم على المعاصي. " وأما من أوتي كتابه وراء ظهره " أي يؤتى كتابه بشماله من وراء ظهره قيل: يغل يمناه إلى عنقه ويجعل يسراه وراء ظهره " فسوف يدعوا ثبورا " أي يتمنى الثبور، ويقول: وا ثبوراه، وهو الهلاك " ويصلى سعيرا " أي نارا مسعرة " إنه كان في أهله " أي في الدنيا " مسرورا " بطرا بالمال والجاه فارغا عن ذكر الآخرة " إنه ظن أن لن يحور " أي لن يرجع بعد أن يموت " بلى " يرجع " إن ربه كان به بصيرا " أي عالما بأعماله، فلا يهمله بل يرجعه ويجازيه، " فهذا مشرك " لأنه أنكر البعث وإنكاره كفر، أو كان لا ينكره حينئذ إلا المشركون. " كلما القي فيها فوج " أي جماعة من الكفرة " سألهم خزنتها " أي خزنة جهنم " ألم يأتكم نذير " يخوفكم هذا العذاب؟ وهو توبيخ وتبكيت " قالوا بلى قد جائنا نذير فكذبنا " أي الرسل وأفرطنا في التكذيب حتى نفينا الانزال رأسا وبالغنا في نسبتهم إلى الضلال، حيث قالوا بعد ذلك " إن أنتم إلا في ضلال كبير " فهؤلاء مشركون لتكذيبهم بكتب الله ورسله. " وأما إن كان من المكذبين " بالبعث والرسل وآيات الله " الضالين " عن الهدى الذاهبين عن الصواب والحق " فنزل من حميم " أي فنزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب من حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة، فهؤلاء مشركون، للتصريح بأنهم كانوا من المكذبين الضالين. " وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول " لما رأى من قبح العمل وسوء العاقبة " يا ليتني لم أوت كتابيه * ولم أدر ما حسابيه " الهاء فيهما وفيما بعدهما للسكت: تثبت في الوقف وتسقط في الوصل، وقالوا استحب الوقف لثباتها في الامام ولذلك قرئ باثباتها في الوصل " يا ليتها " أي يا ليت الموتة التي متها " كانت القاضية " أي القاطعة لامري فلم ابعث بعدها، أو يا ليت هذه الحالة كانت الموتة التي قضيت علي، أو يا ليت حياة الدنيا كانت الموتة ولم أخلق حيا " ما أغنى عني ماليه " أي مالي من المال والتبع أو " ما " نفي والمفعول محذوف أو استفهام إنكار مفعول لاغنى، وبعد ذلك " هلك عني سلطانيه " أي ملكي وتسلطي على الناس أو حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا " خذوه " يقوله الله لخزنة جهنم " فغلوه ثم الجحيم صلوه " أي ثم لا تصلوه إلا الجحيم وهي النار العظمى لأنه كان يتعظم على الناس " ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه " أي فأدخلوه فيها بأن تلقوه على جسده " إنه كان لا يؤمن بالله العظيم " فدل على أن هذا الوعيد بالنار لمن لا يؤمن بالله من الكفار فهذا مشرك. قوله " في طسم " أي في الشعراء " وبرزت الجحيم للغاوين " فيرونها مكشوفة ويتحسرون على أنهم المسوقون إليها " وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون من دون الله " أي أين آلهتكم الذين تزعمون أنهم شفعاؤكم " هل ينصرونكم " بدفع العذاب عنكم " أو ينتصرون " بدفعه عن أنفسهم، لأنهم وآلهتهم يدخلون النار كما قال " فكبكبوا فيها هم والغاوون " أي الألهة وعبدتهم " والكبكبة " تكرير الكب لتكرير معناه، كأن من القي في النار ينكب مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها " وجنود إبليس " قيل متبعوه من عتاة الثقلين أو شياطينه " أجمعون " تأكيد للجنود إن جعل مبتدءا خبره ما بعده، أو للضمير وما عطف عليه وكذا الضمير المنفصل، و ما يعود إليه في قوله " قالوا وهم فيها يختصمون * تالله إن كنا لفي ضلال مبين " على أن الله ينطق الأصنام فتخاصم العبدة ويؤيده الخطاب في قوله " إذ نسويكم برب العالمين " أي في استحقاق العبادة، ويجوز أن تكون الضمائر للعبدة كما في قالوا، والخطاب للمبالغة في التحسر والندامة، والمعنى أنهم مع تخاصمهم في مبدأ ضلالهم معترفون بانهماكهم في الضلالة متحسرون عليها. كذا ذكره البيضاوي في تفسير تلك الآيات فقوله عليه السلام " يعني المشركين " هو خبر لقوله " قوله " بحذف العائد أي يعني به، والمعنى أن المراد بالمجرمين المشركون الذين اتبعتهم هؤلاء القائلون على شركهم، وكلاهما من أمة محمد صلى الله عليه وآله " وتصديق ذلك " أي تصديق أن المراد بهم المشركون من هذه الأمة أن الله تعالى ذكر بعد تلك الآيات أحوال المشركين وعبدة الأوثان، من كل أمة، ولم يدخل فيهم اليهود والنصارى فالظاهر أن يكون المراد هنا أيضا طائفة مخصوصة وليس هم اليهود والنصارى لقوله تعالى سابقا " فكبكبوا فيها هم والغاوون " لدلالته على أن معبوديهم في النار، فلم يبق إلا أن يكونوا من هذه الأمة أو يكتفى بالوجه الأول، ويقال لما كان الظاهر من الآيات اللاحقة اختصاص الكلام بعبدة الأوثان فالظاهر هنا أيضا أن يكون المراد به من هو من جنسهم، ولم يبق من الأمم المشهورة الذين تعرض الله لذكرهم في القرآن إلا هذه الأمة، فهم المرادون به. وقوله: " كذبت قبلهم قوم نوح " كأنه نقل بالمعنى، لان تلك الآيات في سورة الشعراء، وليس فيها " قبلهم "، وإنما هو في ص والمؤمن ويحتمل أن يكون في مصحفهم عليهم السلام هكذا، هذا ما خطر بالبال، وقيل: لعل المراد أن القائلين بهذا القول أعني قولهم " وما أضلنا إلا المجرمون " هم مشركوا قوم نبينا صلى الله عليه وآله الذين اتبعوا آباءهم المكذبين للأنبياء، بدليل أن الله سبحانه ذكر عقيب ذلك في مقام التفصيل المكذبين للأنبياء طائفة بعد طائفة وليس المراد بهم أحدا من اليهود والنصارى الذين صدقوا نبيهم، وإنما أشركوا من جهة أخرى وإن كان الفريقان يدخلان النار أيضا، فقوله " سيدخل الله " استدراك لدفع توهم عدم دخولهما النار، وعدم دخول غيرهما ممن أساء العمل انتهى. قوله عليه السلام " ليس هم اليهود " تأكيد لقوله " ليس فيهم " أو المراد بالأول أنه ليس في القائلين والمجرمين، وبالثاني أنه ليس في هؤلاء المكذبين من الأمم السابقة، وقيل الأول نفي للتشريك والثاني نفي للاختصاص والأوسط أظهر، و " قولهم " مبتدأ " إذ دعونا إلى سبيلهم ذلك " من كلامه عليه السلام ذكره تفسيرا للآية، و " قول الله " خبر للمبتدأ، ويحتمل أن يكون ذلك مبتدءا ثانيا إشارة إلى قولهم و " قول الله " خبره، والمجموع خبرا للمبتدأ الأول، وحاصله أن القولين حكايتان عن قصة واحدة، وقيل: حين ظرف لقول الله مجازا من قبيل وضع الدال موضع المدلول. ثم اعلم أن الآيات في سورة الأعراف هكذا " حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم قالوا أينما كنتم تدعون من دون الله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين * قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن و الانس في النار كلما دخلت أمة لعنت أختها حتى إذا اداركوا فيها جميعا قالت اخريهم لاوليهم ربنا هؤلاء أضلونا فاتهم عذابا ضعفا من النار * قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون * وقالت أوليهم لأخراهم فما كان لكم علينا من فضل فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون " فظهر أن قوله " وقالت أوليهم لأخراهم " من سهو النساخ أو الرواة، وأن قوله " كلما دخلت " مقدم على السابق في الترتيب، فالواو في قوله " وقوله " بمعنى " مع " مع أنه لا يدل على الترتيب. " كلما دخلت أمة " أي في النار " لعنت أختها " التي ضلت بالاقتداء بها " حتى إذا اداركوا فيها " أصل " اداركوا " " تداركوا " فادغم ومعناه تلاحقوا أي لحق آخرهم أولهم في النار " قالت اخريهم " دخولا ومنزلة وهم الاتباع " لاوليهم " أي لأجل أوليهم إذ الخطاب مع الله لا معهم " ربنا هؤلاء أضلونا " أي سنوا لنا الضلال فاقتدينا بهم " فآتهم عذابا ضعفا من النار " أي مضاعفا لأنهم ضلوا وأضلوا " قال لكل ضعف " أما القادة فبكفرهم وتضليلهم، وأما الاتباع فبكفرهم وتقليدهم " ولكن لا تعلمون " ما لكم أو ما لكل فريق " وقالت أوليهم لأخراهم: فما كان لكم علينا من فضل " عطفوا كلامهم على جواب الله لأخراهم وبنوه عليه أي فقد ثبت أن لا فضل لكم علينا وأنا وإياكم متساوون في الضلال واستحقاق العذاب " فذوقوا العذاب " من قول القادة أو من قول الفريقين. " أن يحج بعضا " بضم الحاء أي يغلبه بالحجة في القاموس: الحج الغلبة بالحجة، وفي المصباح حاجه محاجة فحجه بحجة من باب قتل إذا غلبه في الحجة وقال: فلج فلوجا من باب قعد ظفر بما طلب، وفلج بحجته أثبتها، وأفلج الله حجته أظهرها وقال: أفلت الطائر وغيره إفلاتا تخلص وأفلته أنا إذا أطلقته وخلصته يستعمل لازما ومتعديا، وفلت فلتا من باب ضرب لغة وفلته يستعمل أيضا لازما و متعديا وانفلت خرج بسرعة. " وليس بأوان بلوى ولا اختبار " يعني أنهم يطمعون في غير مطمع، فان الاحتجاج وطلب الدليل إنما ينفع في دار التكليف والاختبار لا في دار الجزاء بعد ظهور الامر ودخول النار " ولا حين نجاة " أي ليس هذا الزمان حين نجاة يمكن التخلص من العذاب بالتوبة وغيرها. وفي بعض النسخ " ولات حين نجاة " مقتبسا من قوله تعالى " ولات حين مناص " قال البيضاوي: أي ليس الحين حين مناص " ولا " هي المشبهة بليس زيدت عليها تاء التأنيث للتأكيد كما زيدت على رب وثم وخصت بلزوم الأحيان، وحذف أحد المعمولين، وقيل: هي النافية للجنس أي ولا حين مناص لهم، وقيل: للفعل والنصب باضماره أي ولا أرى حين مناص، وقيل إن التاء مزيدة على حين لاتصالها به في الامام انتهى. " والآيات " أي تلك الآيات المتقدمة " ولا يدخل الله " الجملة حالية أي نزلت تلك الآيات في حال كان الحكم فيها أن لا يدخل الله النار إلا مشركا، قوله عليه السلام " فلما أذن الله " قال المحدث الاسترآبادي: تصريح بأن مصداق الاسلام في مكة أقل من مصداقه في المدينة انتهى، وعد الشهادتين واحدة لتلازمهما وكأن الولاية أيضا داخلة فيهما كما عرفت، وعدم التصريح للتقية، أو أنه عليه السلام استدل بهذا الخبر المشهور بين العامة إلزاما عليهم، وكان ذكر العبادات الأربع وتخصيصها لكونها أهم الفرائض، أو لأنها صرحت بها في القرآن واكدت عليها دون غيرها أو أنه بني عليها أولا ثم زيد سائر الفرائض. " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " استدل به من قال بخلود أصحاب الكبائر في النار وأول بوجوه: الأول: أن المراد بالمتعمد من قتله لايمانه كما ورد في أخبار كثيرة فيكون كافرا، الثاني أن المراد بالخلود المكث الطويل، الثالث أن المراد أن هذا جزاؤه إن جازاه لكنه سبحانه لا يجازيه كما ورد في بعض أخبارنا، الرابع أن المراد بالمتعمد المستحل، الخامس أنه يفعل فعلا يستحق به دخول النار، و استدل عليه السلام على عدم إيمانه بأن الله لعنه ولا يلعن مؤمنا لقوله تعالى " إن الله لعن الكافرين " وكأنه عليه السلام استدل بمفهوم الوصف فيدل على حجيته، ويمكن أن يكون لخصوص سياق الآية أيضا مدخل فيه. " وكيف يكون في المشية " أي كيف يكون أمر القاتل في مشية الله إن شاء عذبه، وإن شاء غفر له " و " الحال أنه " قد ألحق به بعد أن جزاه جهنم الغضب واللعنة " المختصين بالكفار. أو إشارة إلى قوله تعالى " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " فيدل على أن ما دون الشرك مما يغفره الله لمن يشاء، والقتل داخل في ذلك، فيكون داخلا في المشية كما قال في مجمع البيان: قال جماعة من التابعين: الآية اللينة وهي " إن الله لا يغفر أن يشرك به " الآية نزلت بعد الشديدة وهي " ومن يقتل مؤمنا متعمدا " الآية وعلى الأول فكان جوابه مبني على أن آية القتل ليست مشتملة على الوعيد فقط، بل على أنه ممن غضب الله عليه ولعنه فإذا دخل الجنة من غير توبة، أو غيرها مما يكفره يكون كذبا ولم يكن مغضوبا ولا ملعونا مبعدا من رحمة الله، وعلى الثاني مبني على وجهين: الأول: أن القتل المذكور داخل في الشرك والكفر حيث لعنه الله ولا يلعن إلا الكافر، والثاني أنه لا يكون داخلا فيمن يشاء مغفرته حيث أخبر بأنه مغضوب وملعون، وهذا صريح في عدم المغفرة، والوجوه كأنها متقاربة " وقد بين ذلك " المشار إليه آية الأحزاب أي " إن الله لعن الكافرين ". " وأنزل " أي في سورة النساء أيضا " من أكله " بدل اشتمال لمال اليتيم " إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما " قال في المجمع: أي ينتفعون بأموال اليتامى ويأخذونها ظلما بغير حق، ولم يرد به قصر الحكم على الاكل، وإنما خص لأنه معظم منافع المال المقصودة " إنما يأكلون في بطونهم نارا " قيل فيه وجهان: أحدهما أن النار تلتهب من أفواههم وأسماعهم وآنافهم يوم القيامة ليعلم أهل الموقف أنهم آكلة أموال اليتامى، عن السدى وروي عن الباقر عليه السلام أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يبعث ناس من قبورهم يوم القيامة تأجج أفواههم نارا فقيل له: يا رسول الله من هؤلاء؟ فقرأ هذه الآية، والاخر أنه ذكر ذلك على وجه المثل من حيث أن من فعل ذلك يصير إلى جهنم فيمتلئ بالنار أجوافهم عقابا على أكلهم مال اليتيم " وسيصلون سعيرا " أي يلزمون النار المسعرة للاحراق، وإنما ذكر البطون تأكيدا كما يقال نظرت بعيني، وقلت بلساني، وأخذت بيدي، و مشيت برجلي انتهى . و " أنزل في الكيل " فان قيل سورة المطففين من السور المكية والغرض هنا بيان التكاليف المتجددة بالمدينة، قلنا: لا عبرة بما ذكره المفسرون في ذلك مع أنهم اختلفوا في هذه السورة قال في مجمع البيان: مكية وقال المعدل مدنية عن الحسن والضحاك وعكرمة، قال: وقال ابن عباس وقتادة: إلا ثماني آيات منها " هي إن الذين أجرموا " إلى آخر السورة انتهى فالخبر يؤيد قول هؤلاء الجماعة، ويؤيده ما رواه في مجمع البيان في سبب نزول صدر السورة عن عكرمة، عن ابن عباس أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وآله المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله عز وجل " ويل للمطففين " فأحسنوا الكيل بعد ذلك، وروي عن السدى أنه صلى الله عليه وآله قدم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر، فنزلت الآيات ويؤنسه أن الطبرسي رحمه الله ذكرها في ترتيب نزول السور آخر السور المكية فيمكن أن يكون نزولها بعد الهجرة وقبل نزول المدينة. وفي القاموس الويل حلول الشر و " ويل " كلمة عذاب، وواد في جهنم أو بئر أو باب لها انتهى واستدل عليه السلام بأن الويل لم يطلق في القرآن إلا للكافرين كقوله " فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون " " وويل للكافرين من عذاب شديد " " فويل للذين ظلموا من عذاب يوم عظيم " " ويل لكل همزة لمزة " " يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا " " يا ويلنا إنا كنا طاغين " وفي المجمع " ويل للمطففين " هم الذين ينقصون المكيال و الميزان، ويبخسون الناس حقوقهم في الكيل والوزن، قال الزجاج وإنما قيل له مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشئ اليسير الطفيف. و " أنزل في العهد " أي في سورة آل عمران وهي مدنية " إن الذين يشترون بعهد الله " لعل المراد بالعهد هنا على ظاهر سياق الحديث ما عاهدوا الله عليه فخالفوه وباليمين الايمان التي يحلفون بها على المستقبل ثم يخالفونها، ويحتمل شموله لليمين الغموس الكاذبة ويحتمل أن يكون العهد شاملا للبيعة، وما عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله ثم نقضوه، وقال الراغب: العهد حفظ الشئ ومراعاته حالا بعد حال، وسمي الموثق الذي يلزم مراعاته عهدا، قال عز وجل: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا " أي أوفوا بحفظ الايمان، وعهد فلان إلى فلان أي ألقى العهد إليه وأوصاه بحفظه، قال عز وجل: " ولقد عهدنا إلى آدم " وعهد الله تارة يكون بما ركزه في عقولنا، وتارة يكون بما أمرنا به بكتا به وبسنة رسله، وتارة بما نلتزمه وليس بلازم في أصل الشرع كالنذور وما يجري مجراها انتهى . وأما ما ذكره المفسرون في تلك الآية فقال الطبرسي قدس سره: نزلت في جماعة من أحبار اليهود كتموا ما في التوراة من أمر محمد صلى الله عليه وآله وكتبوا بأيديهم غيره وحلفوا أنه من عند الله لئلا تفوتهم الرئاسة، وما كان لهم على أتباعهم، عن عكرمة وقيل: نزلت في الأشعث بن قيس وخصم له في أرض قام ليحلف عند رسول الله صلى الله عليه وآله فلما نزلت الآية نكل الأشعث واعترف بالحق عن ابن جريج وقيل: نزلت في رجل حلف يمينا فاجرة في تنفيق سلعته عن مجاهد والشعبي ثم قال: " إن الذين يشترون بعهد الله " أي يستبدلون بأمر الله سبحانه ما يلزمهم الوفاء به، وقيل: معناه إن الذين يحصلون بنكث عهد الله ونقضه " وأيمانهم " أي وبالايمان الكاذبة " ثمنا قليلا " أي عوضا نزرا لأنه قليل في جنب ما يفوتهم من الثواب، ويحصل لهم من العقاب، وقيل: العهد ما أوجبه الله تعالى على الانسان من الطاعة والكف عن المعصية وقيل: هو ما في عقل الانسان من الزجر عن الباطل والانقياد للحق " أولئك لأخلاق لهم " أي لا نصيب وافر لهم في نعيم الآخرة " ولا يكلمهم الله " أي بما يسرهم أولا يكلمهم أصلا وتكون المحاسبة بكلام الملائكة استهانة لهم " ولا ينظر إليهم يوم القيامة " أي لا يعطف عليهم ولا يرحمهم كما يقول القائل للغير: انظر إلي! يريد ارحمني " ولا يزكيهم " أي لا يطهرهم، وقيل: لا ينزلهم منزلة الأزكياء، وقيل لا يطهرهم من دنس الذنوب والأوزار بالمغفرة، بل يعاقبهم وقيل: لا يحكم بأنهم أزكياء ولا يسميهم بذلك. بل يحكم بأنهم كفرة فجرة " ولهم عذاب أليم " مؤلم موجع انتهى. وقال البيضاوي: أي يستبدلون بما عاهدوا عليه من الايمان بالرسول والوفاء بالأمانات " وبأيمانهم " وبما حلفوا به من قولهم: والله لنؤمنن به ولننصرنه، " ثمنا قليلا " متاع الدنيا " ولا يكلمهم الله " الظاهر أنه كناية عن غضبه عليهم لقوله " ولا ينظر إليهم يوم القيامة " فان من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن التكلم معه، والالتفات نحوه، كما أن من اعتد بغيره يقاوله ويكثر النظر إليه " ولا يزكيهم " ولا يثني عليهم انتهى وظاهر الخبر أن ناقض العهد واليمين. لا يدخل الجنة أصلا فيمكن حمله على الاستحلال أو على أنه لا يدخل الجنة ابتداء وحمله على المشركين والكافرين كما هو ظاهر المفسرين ينافي سياق الحديث ويمكن حمله على أنهم لا يستحقون دخول الجنة، ولا يلزم على الله ذلك، لعدم الوعد إلا أن يدخلهم الجنة بفضله. " وأنزل بالمدينة " أي في سورة النور وهي مدنية " الزاني لا ينكح " قال في مجمع البيان: اختلف في تفسيره على وجوه أحدها أن يكون المراد بالنكاح العقد ونزلت الآية على سبب، وهو أن رجلا من المسلمين استأذن النبي صلى الله عليه وآله في أن يتزوج أم مهزول، وهي امرأة كانت تسافح ولها راية على بابها تعرف بها، فنزلت الآية عن ابن عباس وغيره، والمراد بالآية النهي وإن كان ظاهره الخبر، وثانيها أن النكاح ههنا الجماع، والمعنى أنهما اشتركا في الزنا فهي مثله، فيكون نظير قوله " الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات " في أنه خرج مخرج الأغلب الأعم، وثالثها أن هذا الحكم كان في كل زان وزانية ثم نسخ بقوله وأنكحوا الأيامى منكم الآية عن سعيد بن المسيب وجماعة، ورابعها أن المراد به العقد وذلك الحكم ثابت فيمن زنا بامرأة فإنه لا يجوز له أن يتزوج بها، روي ذلك عن جماعة من الصحابة، وإنما قرن الله سبحانه بين الزاني والمشرك تعظيما لأمر الزنا وتفخيما لشأنه، ولا يجوز أن تكون هذه الآية خبرا لأنا نجد الزاني يتزوج غير زانية ولكن المراد هنا الحكم في كل زان، أو النهي، سواء كان المراد بالنكاح الوطي أو العقد، وحقيقة النكاح في اللغة الوطي " وحرم ذلك على المؤمنين " أي حرم نكاح الزانيات أو حرم الزنا على المؤمنين، فلا يتزوج بهن ولا يطأهن إلا زان أو مشرك انتهى . ثم المشهور بين الأصحاب كراهة نكاح المشهورات بالزنا وذهب الشيخان وجماعة إلى اشتراط التوبة في الحل سواء زنا بها من أراد نكاحها أو غيره للآية المتقدمة، وبعض الأخبار، وأجيب عن الآية تارة بأن المراد بالنكاح الوطي وأخرى بأنها منسوخة بقوله تعالى " وأنكحوا الأيامى منكم " وبقوله " فانكحوا ما طاب لكم " أو قوله " وأحل لكم ما وراء ذلكم " وفي الأول أنه خلاف الظاهر، فإنه إن أريد الوطي لم يظهر للكلام فائدة ظاهرة، وفي الثاني أنه خلاف الأصل، مع أن الظاهر من " طاب " حل ومن " وراء ذلكم " سائر أصناف النساء ولا ينافيه عروض الحرمة لعروض زنا ونحوه. والظاهر أنه عليه السلام استدل بالآية على أن الله تعالى أخرج الزناة والزواني في هذه الآية من عداد المؤمنين، حيث قابل بين المؤمنين وبينهما إذ الظاهر من سياق الآية أن المراد أنه لا يليق نكاح الزاني إلا بزانية أو مشركة، ولا نكاح الزانية إلا بزان أو مشرك وأما المؤمن فإنه لا يليق به هذا الفعل وهو محرم عليه إما بمعناه أو بمعنى الكراهة الشديدة أو بمعنى المحرومية كما في قوله سبحانه " وحرمنا عليه المراضع فظهر أنه لم يسمهما بالايمان، لما عرفت من المقابلة مع أنه جمع بينهما وبين المشرك والمشركة، ففيه أيضا إيماء بعدم إيمانهما. وهذا وجه حسن خطر بالبال للآية والخبر معا، فان حمل الآية على وجه آخر لا يستقيم ظاهرا فإنه إذا حمل النكاح على الوطي، فالكلام إما في قوة النهي أو الخبر، فعلى الأول المعنى النهي عن أن يطأ الزاني سوى الزانية والمشركة، وجواز وطيه لهما وفيه مالا يخفى، وكذا العكس، وعلى الثاني يكون كذبا إن أراد بالوطي غير الزنا أو الأعم، وإن أريد به الزنا كان الكلام خاليا عن الفائدة، و إذا حمل على العقد فلو كان في قوة النهي كان مفادها النهي عن أن ينكح الزاني سوى الزانية والمشركة، وتجويز نكاحه إياهما، وتجويز نكاح الزانية بالزاني والمشرك ولم يقل به أحد، ولو كان خبرا لزم الكذب، فلابد من حمل الآية على ما ذكرنا فيتضح استدلاله عليه السلام غاية الوضوح، ويظهر منه عدم تمام الاستدلال بها على تحريم نكاحهما، نعم قوله سبحانه " وحرم ذلك " فيه دلالة على التحريم إن لم نحمله على معنى الحرمان، وحمله على الكراهة الشديدة، مع وجود المعارض غير بعيد، مع أنه يحتمل أن يكون " ذلك " إشارة إلى الزنا بكون الجملة حالية أو تعليلية. قوله عليه السلام " ليس يمتري " الامتراء الشك، والجملة إلى قوله " أنه قال " معترضة، وضمير " فيه " راجع إلى الرسول، وقوله " أنه قال " بدل اشتمال للضمير، وقوله " لا يزني " مفعول " قال " أولا والاعتراض لبيان أن الخبر معلوم متواتر بين الفريقين، وكأن المراد بقوله " حين يزني وحين يسرق " حين يصر عليهما ولم يتب، ولا فساد في مفارقة الايمان بالمعنى الذي ذكرناه، حيث اشتمل على الفرائض وترك الكبائر عنه، وبها يستحق العذاب في الجملة، لا الخلود في النار، ومن لم يقل بذلك أوله بتأويلات بعيدة. قال في النهاية في الحديث " لا يزني الزاني وهو مؤمن " قيل معناه النهي وإن كان في صورة الخبر، والأصل حذف الياء من يزني أي " لا يزن المؤمن ولا يسرق ولا يشرب " فان هذه الأفعال لا يليق بالمؤمن، وقيل: هو وعيد يقصد به الردع كقوله " لا إيمان لمن لا أمانة له " و " المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده " وقيل: معناه لا يزني وهو كامل الايمان، وقيل: معناه أن الهوى يغطي الايمان فصاحب الهوى لا يرى إلا هواه ولا ينظر إلى إيمانه الناهي له عن ارتكاب الفاحشة فكأن الايمان في تلك الحالة قد انعدم، وقال ابن عباس: الايمان نزه فإذا أذنب العبد فارقه، ومنه الحديث الاخر إذا زنى الرجل خرج منه الايمان فوق رأسه كالظلة فإذا أقلع رجع إليه الايمان وكل هذا محمول على المجاز ونفي الكمال، دون الحقيقة في رفع الايمان وإبطاله انتهى. وقيل: إنه ليس بمؤمن إذا كان مستحلا، وقيل: ليس بمؤمن من العقاب وقيل: المقصود نفي المدح أي لا يقال له مؤمن بل يقال: زان أو سارق، وقيل: إنه لنفي البصيرة أي ليس هو ذا بصيرة، وقال ابن عباس: أي ليس ذا نور، وقيل: أي ليس بمستحضر الايمان، وقيل: أي ليس بعاقل، لان المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة، والحكم بالمرجوح بخلاف العقول، وقيل: المقصود نفي الحياء والحياء شعبة من الايمان، أي ليس بمستحي من الله سبحانه، ولا يخفى ما في أكثر هذه الوجوه من البعد والركاكة. " وأنزل بالمدينة " أي في سورة النور أيضا " والذين يرمون المحصنات " أي يقذفون العفائف من النساء بالزنا " ثم لم يأتوا بأربعة شهداء " أي بأربعة عدول يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ما رموهن به من الزنا " فاجلدوهم ثمانين جلدة " خبر الذين بتأويل " ولا تقبلوا لهم شهادة " خبر ثان، وتنكير شهادة للعموم أي في أي أمر من الأمور كان " أبدا " تأكيد للعموم أي ما لم يتب " وأولئك هم الفاسقون " أي هم في أعلا مراتب الفسق حتى كأنه لا فاسق غيرهم، فقد عبر عنهم باسم الإشارة وعرف الخبر وأتى بضمير الفصل مبالغة في ادعاء حصر الفسق فيهم، وقصره عليهم، قيل: ويمكن أن يكون حالا أو اعتراضا يجري مجرى التعليل لعدم قبول الشهادة " إلا الذين تابوا " عن القذف وندموا ورجعوا بالتدارك " من بعد ذلك " أي من بعد إقامة الحد وقيل: من بعد الرمي، " وأصلحوا " سرائرهم وأعمالهم فاستقاموا على مقتضى التوبة، قالوا: ومنه الاستسلام للحد، والاستحلال من المقذوف، والعزم على عدم العود إلى ذلك، وعلى ترك جميع المناهي على قول، وفي المجمع: ومن شرط توبة القاذف أن يكذب نفسه فيما قاله، فإن لم يفعل ذلك لم يجز قبول شهادته " فان الله غفور رحيم " علة للاستثناء. قوله عليه السلام " فبرأه الله " الظاهر أنه عليه السلام استدل على عدم وصفهم بالايمان بوصفهم بالفسق، لان في عرف القرآن الفسق لازم للكفر، ولم يطلق فيه الفاسق إلا على الكافر كقوله تعالى " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا " فقابل بين الايمان والفسق فدل على أن الفاسق ليس بمؤمن، وقال " إن المنافقين هم الفاسقون " فحصر الفاسق في المنافق فجعله الله منافقا، " وجعله من أولياء إبليس " حيث أطلق الفسق عليهما، وأيضا إذا نظرت في الآيات الكريمة وسبرتها لم تر الفاسق اطلق فيها إلا على الكافر، قال الراغب: فسق فلان خرج من حد الشرع وذلك من قولهم فسق الرطب إذا خرج عن قشره، وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيرا وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به، ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه وإذا قيل للكافر الأصلي: فاسق، فلانه أخل بحكم ما ألزمه العقل، واقتضاه الفطرة قال عز وجل " ففسق عن أمر ربه " " ففسقوا فيها فحق عليها القول " " وأكثرهم الفاسقون " و " أولئك هم الفاسقون " " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " وقال " ومن يكفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون " وقال تعالى " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار " " والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون " " والله لا يهدي القوم الفاسقين " " إن المنافقين هم الفاسقون " " وكذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون " انتهى " . و " جعله " أي الرامي " المحصنات " أي العفائف " الغافلات " مما قذفن به " المؤمنات " بالله ورسوله وما جاء به " لعنوا في الدنيا والآخرة " بما طعنوا فيهن " ولهم عذاب عظيم " لعظم ذنوبهم " يوم تشهد عليهم " ظرف لما في " لهم " من معنى الاستقرار لا للعذاب " ألسنتهم وأيديهم " يعترفون بها بانطاق الله إياها بغير اختيارهم أو بظهور آثاره عليها، قوله عليه السلام " وليست تشهد " يدل على أن شهادة الجوارح إنما هي للكفار كما ذكره جماعة من المفسرين، وذكره الشيخ البهائي رحمه الله في الأربعين. قوله عليه السلام " فيعطى كتابه بيمينه " أي فيقرؤه ومن تنطق جوارحه يختم على فيه لقوله تعالى " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم " أو لان سياق آيات شهادة الجوارح تدل على غاية الغضب، والآيات النازلة في المؤمنين مشتملة على نهاية اللطف كقوله سبحانه " يوم ندعو كل أناس بامامهم فمن أوتي " أي من المدعوين " كتابه بيمينه " أي كتاب عمله " فأولئك يقرؤن كتابهم " ابتهاجا بما يرون فيه " ولا يظلمون فتيلا " أي ولا ينقصون من أجورهم أدنى شئ، والفتيل المفتول وسمي ما يكون في شق النواة فتيلا لكونه على هيئته، وقيل: هو ما تفتله بين أصابعك من خيط أو وسخ، ويضرب به المثل في الشئ الحقير. ثم اعلم أن هذا المضمون وقع في مواضع من القرآن المجيد: أولها في بني إسرائيل " فمن أوتي كتابه بيمينه " إلى آخر ما في الحديث، وثانيها في الحاقة " فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرؤا كتابيه " وثالثها في الانشقاق " فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابا يسيرا " وما في الحديث لا يوافق شيئا منها وإن كان بالأول أنسب، فكأنه من تصحيف النساخ أو كان في قرائتهم عليهم السلام هكذا، أو نقل بالمعنى جمعا بين الآيات. " وسورة النور أنزلت " كأن هذا جواب عن اعتراض مقدر، وهو أنه لما أنزل الله في سورة النساء مرتين " أن الله لا يغفر إن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء " وهي تدل على عدم ترتب العذاب على غير الشرك، فيمكن كونها ناسخة للآيات الدالة على عقوبات أصحاب الكبائر، وعدم كونهم من المؤمنين. فأجاب عليه السلام بعد التنزل عن عدم المخالفة بين هذه الآية، وتلك الآيات لان تجويز المغفرة لمن شاء الله لا ينافي استحقاقهم للعذاب والعقاب، وخروجهم عن الايمان بأحد معانيه، بأن أكثر ما أوردنا من الآيات واستدللنا بها إنما هي في سورة النور، وهي نزلت بعد سورة النساء، فكيف تكون آية النساء ناسخة لها فلو احتاج التوفيق إلى القول بالنسخ لكان الامر بعكس ما قلتم، مع أنه لا قائل بالفصل ثم استدل عليه السلام على ذلك بأن الله تعالى قال في سورة النساء: " أو يجعل الله لهن سبيلا " والسبيل هو الذي ذكره من الحد في سورة النور ويحتمل أن يكون الغرض إفادة دليل آخر على ما سبق من نزول الاحكام مدرجا ونسخ الأشد للأضعف، لكن الأول أظهر. " واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم " ذهب الأكثر إلى أن المراد بالفاحشة الزنا، وقيل: هي المساحقة " فاستشهدوا عليهن أربعة منكم " الخطاب للأئمة والحكام، بطلب أربعة رجال من المسلمين شهودا عليهن، وقيل: الخطاب للأزواج " فان شهدوا " أي الأربعة " فأمسكوهن " أي فاحبسوهن " في البيوت حتى يتوفاهن " أي يدركهن الموت، قيل أريد به صيانتهن عن مثل فعلهن، والأكثر على أنه على وجه الحد على الزنا. قالوا: كان في بدو الاسلام إن فجرت المرأة وقام عليها أربعة شهود حبست في البيت أبدا حتى تموت، ثم نسخ ذلك بالرجم في المحصنين، والجلد في البكرين " أو يجعل الله لهن سبيلا " أي ببيان الحكم كما مر، وقيل: بالتوبة أو بالنكاح المغني عن السفاح، وقالوا: لما نزل قوله تعالى " الزانية والزاني فاجلدوا " قال النبي صلى الله عليه وآله: خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا " سورة " أي هذه سورة أو فيما أوحينا إليك سورة " أنزلناها " صفة " وفرضناها " أي فرضنا ما فيها من الاحكام " لعلكم تذكرون " فتتقون الحرام " الزانية والزاني " قيل: أي فيما فرضنا أو أنزلنا حكمهما وهو الجلد، ويجوز أن يرفعا بالابتداء والخبر " فاجلدوا " إلى قوله " رأفة " أي رحمة " في دين الله " أي في طاعته وإقامة حده فتعطلوه، أو تسامحوا فيه " إن كنتم تؤمنون " فان الايمان يقتضي الجد في طاعة الله. ثم اعلم أن عدم ذكر الولاية في هذا الخبر مع أنه الغرض الأصلي منه لنوع من التقية لأنه عليه السلام ذكره إلزاما عليهم حيث أنكروا كون الولاية جزءا من الايمان. تذييل نفعه جليل اعلم أن الذي ظهر لنا من مجموع الآيات المتضافرة، والاخبار المتكاثرة الواردة في الايمان والاسلام وحقائقهما وشرائطهما أن لكل منهما إطلاقات كثيرة في الكتاب والسنة، ولكل منها فوائد وثمرات تترتب عليه. فالأول من معاني الايمان مجموع العقائد الحقة والأصول الخمسة والثمرة المترتبة عليه في الدنيا الأمان من القتل، ونهب الأموال، والإهانة، إلا أن يأتي بقتل أو فاحشة يوجب القتل أو الحد أو التعزير، وفي الآخرة صحة أعماله واستحقاق الثواب عليها في الجملة، وعدم الخلود في النار، واستحقاق العفو والشفاعة، ويدخل في الكفر المقابل لهذا الايمان من سوى الفرقة الناجية الامامية من فرق الاسلام وغيرهم، فإنهم مخلدون في النار، سوى المستضعفين منهم كما سيأتي. الثاني الاعتقادات المذكورة مع الاتيان بالفرائض التي ظهر وجوبها من القرآن، وترك الكبائر التي أوعد الله عليها النار، وعلى هذا المعنى اطلق الكافر على تارك الصلاة وتارك الزكاة وأشباههم، وورد لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق السارق وهو مؤمن، وثمرة هذا الايمان عدم استحقاق الاذلال والإهانة والعذاب في الدنيا والآخرة. الثالث العقائد المذكورة مع فعل جميع الواجبات، وترك جميع المحرمات وثمرته اللحوق بالمقربين والحشر مع الصديقين، وتضاعف المثوبات، و رفع الدرجات. الرابع ما ذكر مع ضم فعل المندوبات، وترك المكروهات، بل المباحات كما ورد في أخبار صفات المؤمن، وبهذا المعنى يختص بالأنبياء والأوصياء كما ورد في الأخبار الكثيرة تفسير المؤمنين في الآيات بالأئمة الطاهرين عليهم السلام. وقد ورد في تفسير قوله سبحانه " وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون " أن جميع معاصي الله بل التوسل بغيره تعالى داخلة في الشرك المذكور في هذه الآية، وثمرة هذا الايمان أنه يؤمن على الله فيجيز أمانه وأنه لا يرد الله دعوته وسائر ما ورد في درجاتهم عليهم السلام ومنازلهم عند الله تعالى. وأما الاسلام فيطلق غالبا على التكلم بالشهادتين، والاقرار الظاهري، وإن لم يقترن بالاذعان القلبي ولا بالاقرار بالولاية، كما عرفت سابقا، وثمرته إنما تظهر في الدنيا من حقن دمه وماله، وجواز نكاحه واستحقاقه الميراث، وسائر الأحكام الظاهرة للمسلمين، وليس له في الآخرة من خلاق، وقد يطلق على كل من معاني الايمان حتى المعنى الأخير، فيكون بمعنى الاستسلام والانقياد التام ثم إن الآيات والأخبار الدالة على دخول الأعمال في الايمان يحتمل وجوها الأول أن يحمل على ظواهرها، ويقال إن العمل داخل في حقيقة الايمان على بعض المعاني، الثاني أن يكون الايمان أصل العقايد، لكن يكون تسميتها إيمانا مشروطة بالاعمال، الثالث أن يقال بزيادة الايمان وتفاوته شدة وضعفا و تكون الأعمال كثرة وقلة كاشفة عن حصول كل مرتبة من تلك المراتب، فإنه لا شك أن لشدة اليقين مدخلا في كثرة الأعمال الصالحة وترك المناهي، وقد بسطنا الكلام في ذلك قليلا في كتاب عين الحياة، وسيتضح لك بعض ما ذكرنا في تضاعيف الاخبار الآتية، ولنذكر هنا بعض ما ذكره أصحابنا في حقيقة الايمان والاسلام، ومعانيهما وشرائطهما. قال المحقق الطوسي قدس سره القدوسي في قواعد العقائد: المسألة الخامسة فيما به يحصل استحقاق الثواب والعقاب قالوا: الاسلام أعم في الحكم من الايمان، وهما في الحقيقة شئ واحد أما كونه أعم فلان من أقر بالشهادتين كان حكمه حكم المسلمين " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا " وأما كون الاسلام في الحقيقة هو الايمان فلقوله تعالى: " إن الدين عند الله الاسلام " واختلفوا في معناه، فقال بعض السلف: الايمان إقرار باللسان، وتصديق بالقلب وعمل صالح بالجوارح، وقالت المعتزلة: أصول الايمان خمسة: التوحيد، والعدل والاقرار بالنبوة، وبالوعد والوعيد، والقيام بالامر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقال الشيعة: أصول الايمان ثلاثة: التصديق بوحدانية الله تعالى في ذاته والعدل في أفعاله، والتصديق بنبوة الأنبياء. والتصديق بامامة الأئمة المعصومين والتصديق بالأحكام التي يعلم يقينا أنه صلى الله عليه وآله حكم بها، دون ما فيه الخلاف والاستتار. والكفر يقابل الايمان، والذنب يقابل العمل الصالح، وينقسم إلى كبائر وصغائر، ويستحق المؤمن بالاجماع الخلود في الجنة، ويستحق الكافر الخلود في العذاب، وصاحب الكبيرة عند الخوارج كافر لأنهم جعلوا العمل الصالح جزءا من الايمان، وعند غيرهم خارج فاسق، والمؤمن عند المعتزلة والوعيدية لا يكون فاسقا وجعلوا الفاسق الذي لا يكون كافرا منزلة بين المنزلتين الايمان والكفر، وهو عندهم يكون في النار خالدا، وعند غيرهم المؤمن قد يكون فاسقا وقد لا يكون، وتكون عاقبة الامر على التقديرين الخلود في الجنة. وقال - ره - في التجريد: الايمان التصديق بالقلب واللسان ولا يكفي الأول لقوله تعالى: " واستيقنتها أنفسهم " ونحوه ولا الثاني لقوله تعالى: " قل لم تؤمنوا " والكفر عدم الايمان إما مع الضد أو بدونه، والفسق الخروج عن طاعة الله تعالى مع الايمان به، والنفاق إظهار الايمان به وإخفاء الكفر، والفاسق مؤمن لوجود حده فيه. وقال العلامة نور الله ضريحه في الشرح: اختلف الناس في الايمان على وجوه كثيرة وليس هنا موضع ذكرها، والذي اختاره المصنف رضوان الله أنه عبارة عن التصديق بالقلب واللسان معا ولا يكفي أحدهما فيه، أما التصديق القلبي فإنه غير كاف لقوله تعالى " وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم " و قوله تعالى: " فلما جائهم ما عرفوا كفروا به " فأثبت لهم المعرفة والكفر وأما التصديق اللساني فإنه غير كاف أيضا لقوله تعالى " قالت الاعراب آمنا " الآية ولا شك في أن أولئك الاعراب صدقوا بألسنتهم. وقال - ره -: الكفر في اللغة هو التغطية وفي العرف الشرعي هو عدم الايمان إما مع الضد بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الايمان، أو بدون الضد كالشاك الخالي من الاعتقاد الصحيح والباطل، والفسق لغة الخروج مطلقا وفي الشرع عبارة عن الخروج عن طاعة الله تعالى فيما دون الكفر، والنفاق في اللغة هو إظهار خلاف الباطن، وفي الشرع إظهار الايمان وإبطان الكفر. واختلف الناس في الفاسق فقالت المعتزلة: إن الفاسق لا مؤمن ولا كافر وأثبتوا له منزلة بين المنزلتين، وقال الحسن البصري: إنه منافق، وقالت الزيدية: إنه كافر نعمة، وقالت الخوارج إنه كافر، والحق ما ذهب إليه المصنف وهو مذهب الإمامية والمرجئة وأصحاب الحديث وجماعة الأشعرية، أنه مؤمن والدليل عليه أن حد المؤمن وهو المصدق بقلبه ولسانه في جميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله موجود فيه فيكون مؤمنا انتهى. وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل: اتفقت الامامية على أن مرتكب الكبائر من أهل المعرفة والاقرار لا يخرج بذلك عن الاسلام، وأنه مسلم وإن كان فاسقا بما معه من الكبائر والآثام، ووافقهم على هذا القول المرجئة كافة وأصحاب الحديث قاطبة، ونفر من الزيدية، وأجمعت المعتزلة على خلاف ذلك، وزعموا أن مرتكب الكبائر ممن ذكرناه فاسق ليس بمؤمن ولا مسلم. وقال قدس سره: اتفقت الامامية على أن الاسلام غير الايمان وأن كل مؤمن فهو مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، وأن الفرق بين هذين المعنيين في الدين كما كان في اللسان، ووافقهم على هذا القول المرجئة وأصحاب الحديث، وأجمعت المعتزلة على عدم الفرق بينهما. وقال الشهيد الثاني قدس سره في رسالة حقائق الايمان: اعلم أن الايمان لغة التصديق كما نص عليه أهلها، وهو إفعال من الامن بمعنى سكون النفس واطمئنانها لعدم ما يوجب الخوف لها وحينئذ فكان حقيقة " آمن به " سكنت نفسه واطمأنت، بسبب قبول قوله، وامتثال أمره. فتكون الباء للسببية، ويحتمل أن يكون بمعنى أمنه التكذيب والمخالفة كما ذكره بعضهم، فتكون الباء فيه زائدة والأول أولى كما لا يخفى وأوفق لمعنى التصديق، وهو يتعدى باللام كقوله تعالى " وما أنت بمؤمن لنا " و " فآمن له لوط " وبالباء كقوله تعالى " آمنا بما أنزلت " وأما التصديق فقد قيل إنه القبول والاذعان بالقلب، كما ذكره أهل الميزان ويمكن أن يقال معناه قبول الخبر أعم من أن يكون بالجنان أو باللسان ويدل عليه قوله تعالى " قالت الاعراب آمنا قل لم تؤمنوا " فأخبروا عن أنفسهم بالايمان - وهم من أهل اللسان - مع أن الواقع منهم هو الاعتراف باللسان دون الجنان، لنفيه عنهم بقوله تعالى " قل لم تؤمنوا " وإثبات الاعتراف بقوله تعالى " ولكن قولوا أسلمنا " الدال على كونه إقرارا بالشهادتين وقد سموه إيمانا بحسب عرفهم، والذي نفاه الله عنهم إنما هو الايمان في عرف الشرع. وأما الايمان الشرعي فقد اختلف في بيان حقيقته العبارات بسبب اختلاف الاعتبارات، وبيان ذلك أن الايمان شرعا إما أن يكون من أفعال القلوب فقط، أو من أفعال الجوارح فقد، أو منهما معا. فإن كان الأول فهو التصديق بالقلب فقط، وهو مذهب الأشاعرة، وجمع من متقدمي الامامية ومتأخريهم، ومنهم المحقق الطوسي رحمه الله في فصوله، لكن اختلفوا في معنى التصديق، فقال أصحابنا: هو العلم، وقال الأشعرية هو التصديق النفساني وعنوا به أنه عبارة عن ربط القلب على ما علم من إخبار المخبر، فهو أمر كسبي يثبت باختيار المصدق، ولذا يثاب عليه بخلاف العلم والمعرفة، فإنها ربما تحصل بلا كسب كما في الضروريات وقد ذكر حاصل ذلك بعض المحققين فقال: التصديق هو أن تنسب باختيارك الصدق إلى المخبر حتى لو وقع ذلك في القلب من غير اختيار لم يكن تصديقا، وإن كان معرفة، وسنبين إنشاء الله تعالى قصور ذلك. وإن كان الثاني فإما أن يكون عبارة عن التلفظ بالشهادتين فقط، وهو مذهب الكرامية، أو عن جميع أفعال الجوارح من الطاعات بأسرها، فرضا ونفلا وهو مذهب الخوارج، وقدماء المعتزلة والعلاف والقاضي عبد الجبار، أو عن جميعها من الواجبات وترك المحظورات دون النوافل، وهو مذهب أبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وأكثر معتزلة البصرة. وإن كان الثالث فهو إما أن يكون عبارة عن أفعال القلوب مع جميع أفعال الجوارح من الطاعات، وهو قول المحدثين وجمع من السلف كابن مجاهد وغيره فإنهم قالوا إن الايمان تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، أو يكون عبارة عن التصديق مع كلمتي الشهادة، ونسب إلى طائفة منهم أبو حنيفة، أو يكون عبارة عن التصديق بالقلب مع الاقرار باللسان وهو مذهب المحقق نصير الدين الطوسي رحمه الله في تجريده فهذه سبعة مذاهب ذكرت في الشرح الجديد للتجريد وغيره. واعلم أن مفهوم الايمان على المذهب الأول يكون تخصيصا للمعنى اللغوي وأما على المذاهب الباقية فهو منقول، والتخصيص خير من النقل، وهنا بحث وهو أن القائلين بأن الايمان عبارة عن فعل الطاعات كقدماء المعتزلة والعلاف والخوارج لا ريب أنهم يوجبون اعتقاد مسائل الأصول وحينئذ فما الفرق بينهم وبين القائلين بأنه عبارة عن أفعال القلوب والجوارح ويمكن الجواب بأن اعتقاد المعارف شرط عند الأولين وشطر عند الآخرين. ثم قال: اعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله ذكر في قواعد العقائد أن أصول الايمان عند الشيعة ثلاثة ثم ذكر ما نقلنا عنه سابقا، ثم قال ذكر في الشرح الجديد للتجريد أن الايمان في الشرع عند الأشاعرة هو التصديق للرسول فيما علم مجيئه به ضرورة فتفصيلا فيما علم تفصيلا، وإجمالا فيما علم إجمالا، فهو في الشرع تصديق خاص انتهى فهؤلاء اتفقوا على أن حقيقة الايمان هي التصديق فقط، وإن اختلفوا في مقدار المصدق به، والكلام هيهنا في مقامين: الأول في أن التصديق الذي هو الايمان المراد به اليقيني الجازم الثابت، كما يظهر من كلام من حكينا عنه، والثاني في أن الأعمال ليست جزءا من حقيقة الايمان الحقيقي، بل هي جزؤ من الايمان الكمالي. أما الدليل على الأول فآيات بينات منها قوله تعالى " إن الظن لا يغني من الحق شيئا " والايمان حق بالنص والاجماع، فلا يكفي في حصوله وتحققه الظن، ومنها " إن يتبعون إلا الظن " " إن هم إلا يظنون " " إن بعض الظن إثم " فهذه قد اشتركت في التوبيخ على اتباع الظن، والايمان لا يوبخ من حصل له بالاجماع، فلا يكون ظنا، ومنها قوله تعالى " إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا " فنفى عنهم الريب، فيكون الثابت هو اليقين، وفي العرف يطلق عدم الريب على اليقين، ومن السنة المطهرة قوله صلى الله عليه وآله " يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك " والثبات هو الجزم والمطابقة، وفيه منع لم لا يجوز أن يكون طلبه عليه السلام لأنه الفرد الأكمل. ومن الدلائل أيضا الاجماع حيث ادعى بعضهم أنه يجب معرفة الله تعالى التي لا يتحقق الايمان إلا بها بالدليل إجماعا من العلماء كافة، والدليل ما أفاد العلم، والظن لا يفيده، وفي صحة دعوى الاجماع بحث لوقوع الخلاف في جواز التقليد في المعارف الأصولية كما سنذكره إن شاء الله تعالى. واعلم أن جميع ما ذكرنا من الأدلة لا يفيد شئ منه العلم بأن الجزم والثبات معتبر في التصديق الذي هو الايمان، إنما يفيد الظن باعتبارهما، لان الآيات قابلة للتأويل، وغيرها كذلك، مع كونها من الآحاد. ثم قال رفع الله درجته: اعلم أن العلماء أطبقوا على وجوب معرفة الله بالنظر، وأنها لا تحصل بالتقليد إلا من شذ منهم كعبد الله بن الحسن العنبري والحشوية، والتعليمية، حيث ذهبوا إلى جواز التقليد في العقائد الأصولية كوجود الصانع، وما يجب له ويمتنع، والنبوة والعدل وغيرها، بل ذهب بعضهم إلى وجوبه، لكن اختلف القائلون بوجوب المعرفة أنه عقلي أو سمعي فالامامية والمعتزلة على الأول، والأشعرية على الثاني، ولا غرض لنا هنا ببيان ذلك، بل ببيان أصل الوجوب المتفق عليه. ثم استدل بوجوب شكر المنعم عقلا، وشكره على وجه يليق بكمال ذاته يتوقف على معرفته، وهي لا تحصل بالظنيات كالتقليد وغيره لاحتمال كذب المخبر، وخطأ الامارة، فلابد من النظر المفيد للعلم، ثم قال: وهذا الدليل إنما يستقيم على قاعدة الحسن والقبح، والأشاعرة ينكرون ذلك، لكن كما يدل على وجوب المعرفة بالدليل، يدل أيضا على كون الوجوب عقليا، واعترض أيضا بأنه مبني على وجوب مالا يتم الواجب المطلق إلا به، وفيه أيضا منوع للأشاعرة. ومن ذلك أن الأمة أجمعت على وجوب المعرفة، والتقليد وما في حكمه لا يوجب العلم إن أوجبه لزم اجتماع الضدين في مثل تقليد من يعتقد حدوث العالم ويعتقد قدمه، وقد اعترض على هذا بمنع الاجماع كيف والمخالف معروف بل عورض بوقوع الاجماع على خلافه، وذلك لتقرير النبي صلى الله عليه وآله وأصحابه العوام على إيمانهم، وهم الأكثرون في كل عصر، مع عدم الاستفسار عن الدلائل الدالة على الصانع وصفاته، مع أنهم كانوا لا يعلمونها، وإنما كانوا مقرين باللسان ومقلدين في المعارف، ولو كانت المعرفة واجبة لما جاز تقريرهم على ذلك مع الحكم بايمانهم، وأجيب عن هذا بأنهم كانوا يعلمون الأدلة إجمالا كدليل الاعرابي حيث قال " البعرة تدل على البعير، وأثر الاقدام على المسير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج، لا تدلان على اللطيف الخبير "؟ فلذا أقروا ولم يسألوا عن اعتقاداتهم أو أنهم كان يقبل منهم ذلك للتمرين، ثم يبين لهم ما يجب عليهم من المعارف بعد حين. ومن ذلك الاجماع على أنه لا يجوز تقليد غير المحق وإنما يعلم المحق من غيره بالنظر في أن ما يقوله حق أم لا؟ وحينئذ فلا يجوز له التقليد إلا بعد النظر والاستدلال وإذا صار مستدلا امتنع كونه مقلدا، فامتنع التقليد في المعارف الإلهية، ونقض ذلك بلزوم مثله في الشرعيات، فإنه لا يجوز تقليد المفتي إلا إذا كانت فتياه عن دليل شرعي، فان اكتفي في الاطلاع على ذلك بالظن وإن كان مخطئا في نفس الامر لحط ذلك عنه فليجز مثله في مسائل الأصول، وأجيب بالفرق بأن الخطأ في مسائل الأصول يقتضي الكفر، بخلافه في الفروع، فساغ في الثانية ما لم يسغ في الأولى. احتج من أوجب التقليد في مسائل الأصول بأن العلم بالله تعالى غير ممكن لان المكلف به إن لم يكن عالما به تعالى استحال أن يكون عالما بأمره، وحال امتناع كونه عالما بأمره، يمتنع كونه مأمورا من قبله، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق، وإن كان عالما به، استحال أيضا أمره بالعلم به لاستحالة تحصيل الحاصل، والجواب عن ذلك على قواعد الامامية والمعتزلة ظاهر، فان وجوب النظر والمعرفة عندهم عقلي لا سمعي نعم يلزم ذلك على قواعد الأشاعرة إذ الوجوب عندهم سمعي. فان قيل: ربما يحصل العلم لبعض الناس بتصفية النفس أو إلهامه إلى غير ذلك، فيقلده الباقون، قلنا هذا أيضا يبطل قولكم إن العلم بالله تعالى غير ممكن، نعم ما ذكروه يصلح أن يكون دليلا على امتناع المعرفة بما يسمع، فيكون حجة على الأشاعرة، لا دليلا على وجوب التقليد. واحتجوا أيضا بأن النهي عن النظر قد ورد في قوله تعالى " ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا " والنظر يفتح باب الجدال فيحرم، ولأنه عليه السلام رأى الصحابة يتكلمون في مسألة القدر فنهاهم عن الكلام فيها، وقال: إنما هلك من كان قبلكم بخوضهم في هذا، ولقوله عليه السلام: عليكم بدين العجائز، والمراد ترك النظر فلو كان واجبا لم يكن منهيا عنه، وأجيب عن الأول بأن المراد الجدال بالباطل كما في قوله تعالى " وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق " لا الجدال بالحق لقوله تعالى " وجادلهم بالتي هي أحسن " فالامر بذلك يدل على أن الجدال مطلقا ليس منهيا عنه، وعن الثاني بأن نهيهم عن الكلام في مسألة القدر على تقدير تسليمه لا يدل على النهي عن مطلق النظر، بل عنه في مسألة القدر، كيف وقد ورد الانكار على تارك النظر في قوله تعالى " أو لم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله " وقد أثنى على فاعله في قوله " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض " على أن نهيهم عن الخوض في القدر لعله لكونه أمرا غيبيا وبحرا عميقا كما أشار إليه علي عليه السلام بقوله " بحر عميق فلا تلجه " بل كان مراد النبي صلى الله عليه وآله التفويض في مثل ذلك إلى الله تعالى لان ذلك ليس من الأصول التي يجب اعتقادها، والبحث عنها مفصلة. وهيهنا جواب آخر عنهما معا، وهو أن النهي في الآية والحديث مع قطع النظر عما ذكرناه إنما يدل على النهي عن الجدال الذي لا يكون إلا عن متعدد بخلاف النظر فإنه يكون من واحد، فهو نصب الدليل على غير المدعى، وعن الثالث بالمنع من صحة نسبته إلى النبي صلى الله عليه وآله فان بعضهم ذكر أنه من مصنوعات سفيان الثوري فإنه روي أن عمر بن عبد الله المعتزلي قال: إن بين الكفر والايمان منزلة بين المنزلتين، فقالت عجوز: قال الله تعالى " هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن " فلم يجعل من عباده إلا الكافر والمؤمن، فسمع سفيان كلامها فقال: عليكم بدين العجائز، على أنه لو سلم فالمراد به التفويض إلى الله تعالى في قضائه وحكمه والانقياد له في أمره ونهيه. واحتج من جوز التقليد بأنه لو وجب النظر في المعارف الإلهية لوجد من الصحابة، إذ هم أولى به من غيرهم، لكنه لم يوجد وإلا لنقل كما نقل عنهم النظر والمناظرة في المسائل الفقهية، فحيث لم ينقل لم يقع، فلم يجب. وأجيب بالتزام كونهم أولى به، لكنهم نظروا وإلا لزم نسبتهم إلى الجهل بمعرفة الله تعالى، وكون الواحد منا أفضل منهم، وهو باطل إجماعا، إذا كانوا عالمين، وليس بالضرورة، فهو بالنظر والاستدلال، وأما أنه لم ينقل النظر والمناظرة، فلاتفاقهم على العقائد الحقة لوضوح الامر عندهم، حيث كانوا ينقلون عقائدهم عمن لا ينطق عن الهوى فلم يحتاجوا إلى كثرة البحث والنظر، بخلاف الاخلاف بعدهم، فإنهم لما كثرت شبه الضالين، واختلفت أنظار طالبي اليقين، لتفاوت أذهانهم في إصابة الحق احتاجوا إلى النظر والمناظرة، ليدفعوا بذلك شبه المضلين، ويقفوا على اليقين، أما مسائل الفروع لما كانت أمورا ظنية اجتهادية خفية لكثرة تعارض الامارات فيها وقع بينهم الخلاف فيها، والمناظرة والتخطئة لبعضهم من بعض فلذا نقل. واحتجوا أيضا بأن النظر مظنة الوقوع في الشبهات، والتورط في الضلالات، بخلاف التقليد فإنه أبعد عن ذلك، وأقرب إلى السلامة، فيكون أولى، ولان الأصول أغمض أدلة من الفروع وأخفى، فإذا جاز التقليد في الأسهل، جاز في الأصعب، بطريق أولى، ولأنهما سواء في التكليف بهما فإذا جاز في الفروع فليجز في الأصول. وأجيب عن الأول بأن اعتقاد المعتقد إن كان عن تقليد لزم إما التسلسل أو الانتهاء إلى من يعتقد عن نظر، لانتفاء الضرورة، فيلزم ما ذكرتم من المحذور مع زيادة، وهي احتمال كذب المخبر، بخلاف الناظر مع نفسه، فإنه لا يكابر نفسه فيما أدى إليه نظره، على أنه لو اتفق الانتهاء إلى من اتفق له العلم بغير النظر كتصفية الباطن كما ذهب إليه بعضهم، أو بالالهام، أو بخلق العلم فيه ضرورة، فهو إنما يكون لافراد نادرة، لأنه على خلاف العادة فلا يتيسر لكل أحد الوصول إليه مشافهة، بل بالوسائط فيكثر احتمال الكذب، بخلاف الناظر فإنه لا يكابر نفسه ولأنه أقرب إلى الوقوع على الصواب، وأما الجواب عن العلاوة فلانه لما كان الطريق إلى العمل بالفروع إنما هو النقل، ساغ لنا التقليد فيها، ولم يقدح احتمال كذب المخبر، وإلا لا نسد باب العلم والعمل بها، بخلاف الاعتقاديات فان الطريق إليها بالنظر ميسر. ثم قال رحمه الله بعد إطالة الكلام في الجواب عن حجة الخصام: وأما المقام الثاني وهو أن الأعمال ليست جزءا من الايمان ولا نفسه، فالدليل عليه من الكتاب العزيز والسنة المطهرة والاجماع، أما الكتاب فمن قوله تعالى " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات " فان العطف يقتضي المغايرة، وعدم دخول المعطوف في المعطوف عليه، فلو كان عمل الصالحات جزءا من الايمان أو نفسه، لزم خلو العطف عن الفائدة، لكونه تكرارا، ورد بأن الصالحات جمع معرف يشمل الفرض والنفل، والقائل بكون الطاعات جزءا من الايمان يريد بها فعل الواجبات واجتناب المحرمات وحينئذ فيصح العطف لحصول المغايرة المفيد لعموم المعطوف، فلم يدخل كله في المعطوف عليه نعم يصلح دليلا على إبطال مذهب القائلين بكون المندوب داخلا في حقيقة الايمان كالخوارج. ومنه قوله تعالى " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " أي حالة إيمانه وهذا يقتضي المغايرة، ومنه قوله تعالى " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " فإنه أثبت الايمان لمن ارتكب بعض المعاصي، فلا يكون ترك المنهيات جزءا من الايمان، ومنه قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فان أمرهم بالتقوى الذي لا تحصل إلا بفعل الطاعات، والانزجار عن المنهيات مع وصفهم بالايمان يدل على عدم حصول التقوى لهم، وإلا لكان أمرا بتحصيل الحاصل، ومنه الآيات الدالة على كون القلب محلا للايمان، من دون ضميمة شئ آخر كقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " ولو كان الاقرار أو غيره من الأعمال نفس الايمان أو جزءه لما كان القلب محل جميعه، وقوله تعالى " ولما يدخل الايمان في قلوبكم " وقوله تعالى " وقلبه مطمئن بالايمان " . وكذا آيات الطبع والختم تشعر بأن محل الايمان القلب كقوله تعالى: " أولئك الذين طبع الله على قلوبهم " [وطبع الله على قلوبهم] " فهم لا يؤمنون " " وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله " . وأما السنة فكقوله صلى الله عليه وآله: يا مقلب القلوب والابصار ثبت قلبي على دينك، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله سأل جبرئيل عن الايمان فقال: أن تؤمن بالله ورسله، واليوم الآخر. وأما الاجماع فهو أن الأمة أجمعت على أن الايمان شرط لسائر العبادات والشئ لا يكون شرطا لنفسه، فلا يكون الايمان هو العبادات. وأما أهل الثاني وهم الكرامية فقد استدلوا على مذهبهم بأن النبي صلى الله عليه وآله والصحابة كانوا يكتفون في الخروج عن الكفر بكلمتي الشهادتين، فتكون هي الايمان، إذ لا واسطة بين الكفر والايمان. لان الكفر عدم الايمان، ولقوله تعالى " فمنكم كافر ومنكم مؤمن " وبقوله صلى الله عليه وآله أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، وبعثه صلى الله عليه وآله لأسامة، حين قتل من تكلم بالشهادتين: هلا شققت قلبه أو هل شققت قلبه، على بعض النسخ، يريد بذلك الانكار عليه حيث لم يكتف بالشهادتين منه والجواب عن الأول أن الخروج عن الكفر بكلمة الشهادة إن أرادوا به الخروج في نفس الامر بحيث يصير مؤمنا عند الله سبحانه بمجرد ذلك، من دون تصديق فهو ممنوع، لم لا يجوز أن يكون اكتفاؤهم بذلك للترغيب في الاسلام لا للحكم بالايمان؟ وإن أرادوا به الخروج بحسب الظاهر، فهو مسلم لكن لا ينفعهم، إذ الكلام فيما يتحقق به الايمان عند الله تعالى بحيث يصير المتصف به مؤمنا في نفس الامر، لا فيما يتحقق به الاسلام في ظاهر الشرع، حيث لا يمكن الاطلاع على الباطن، ألا ترى أنهم كانوا يحكمون بكفر من ظهر منه النفاق، بعد الحكم باسلامه، ولو كان مؤمنا في نفس الامر لما جاز ذلك، وأما نفي الواسطة فهو مستقيم على أخذ الحكم في نفس الامر، فان حال المكلف في نفس الامر لا يخلو عن أحدهما، وأما جعل لا إله إلا الله غاية للقتال فلا يدل على أكثر من كونه للترغيب في الاسلام أيضا بسبب حقن الدماء، على أن النبي صلى الله عليه وآله ربما لا يطلع على بواطن الناس، فكيف يؤمر بالقتال على مالا يطلع عليه. وأما أهل الثالث، وهم قدماء المعتزلة، القائلون بأنه جميع الطاعات فرضا ونفلا، فمن أمتن دلائلهم على ذلك قوله تعالى: " وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة " والمشار إليه بذلك هو جميع ما حصر بإلا وما عطف عليه، والدين هو الاسلام لقوله تعالى " إن الدين عند الله الاسلام " [3] والاسلام هو الايمان لقوله تعالى " ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه " [4] ولا ريب أن الايمان مقبول من مبتغيه للنص والاجماع، فيكون إسلاما، فيكون دينا، فيعتبر فيه الطاعات كما دلت عليه الآيات. والجواب المنع من اتحاد الدينين في الآيتين، فلا يتكرر الوسط، ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الايمان هو الاسلام، ليكون هو الدين فيعتبر فيه الطاعات لم لا يجوز أن يكون الايمان شرطا للاسلام أو جزءا منه أو بالعكس، وشرط الشئ وجزؤه يقبل مع كونه غيره، ولا يلزم من ذلك أن يكون الايمان هو الدين بل شرطه أو جزؤه، على أنا لو قطعنا النظر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على أن من ابتغى وطلب غير دين الاسلام دينا له، فلن يقبل منه ذلك المطلوب، ولم تدل على أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه، لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل أنه طالب لغير دين الاسلام، إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه، لعدم المنافاة بينهما، فإن الشخص قد يكون طالبا للطاعة مريدا لها لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ولا يخرج بذلك عن ابتغائهما. واستدلوا أيضا بقوله تعالى: " وما كان الله ليضيع إيمانكم " أي صلاتكم إلى بيت المقدس، واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة، سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية، وذلك لأنهم زعموا أن الايمان جميع الطاعات، والصلاة إنما هي جزؤ من الطاعات، وجزؤا الشئ لا يكون ذلك الشئ. وأما أهل الرابع، وهم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات وترك المحظورات، دون النوافل، فقد يستدل لهم بقوله تعالى: " إنما يتقبل الله من المتقين " [2] والتقوى لا يتحقق إلا بفعل المأمور به، وترك المنهي عنه، فلا يكون التصديق مقبولا ما لم يحصل التقوى، وبما روي أن الزاني لا يزني وهو مؤمن، وبقوله عليه السلام: لا إيمان لمن لا أمانة له، وبقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " [3] وقد لا يحكم بما أنزل الله أو يحكم بما لم ينزل الله مصدقا، فلو تحقق الايمان بالتصديق لزم اجتماع الكفر والايمان في محل واحد، وهو محال لتقابلهما بالعدم والملكة. والجواب عن الأول أنه يجوز أن يكون المراد - والله أعلم - الأعمال الندبية، على أنا نقول: إن ظاهر الآية الكريمة متروك، فإنها تدل ظاهرا على أن من أخلص في جميع أفعاله وكان قد سبق منه معصية واحدة لم يثب عليها ويكون جميع أعمال الطاعات اللاحقة غير مقبولة، والقول بذلك مع بعده عن حكمة الله تعالى من أفظع الفظايع، فلا يكون مرادا بل المراد - والله أعلم - أن من عمل عملا إنما يكون مقبولا إذا كان متقيا فيه، بأن يكون مخلصا فيه لله تعالى وحينئذ فلا دلالة لهم في الآية الكريمة مع أنا لو تنزلنا عن ذلك وقلنا بدلالتها على عدم قبول التصديق من دون التقوى، فلا يحصل بذلك مدعاهم الذي هو كون الايمان عبارة عن جميع الواجبات - الخ -، ولقائل أن يقول: لم لا يجوز أن يكون الايمان عبارة عما ذكرتم مع التصديق بالمعارف الأصولية، وعدم قبول الجزء إنما هو لعدم قبول الكل. وأما الحديث الأول على تقدير تسليمه، فيمكن حمله على المبالغة في الزجر أو تخصيصه بمن استحل، ودليل التخصيص في أحاديث اخر أو على نفي الكمال في الايمان، وكذا الحديث الثاني وأما الاستدلال بالآية فقد تعارض بقوله تعالى: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون " والفاسق مؤمن على المذهب الحق، وبين المنزلتين على غيره، ويمكن أن يقال الفسق لا ينافي الكفر إذ الكافر فاسق لغة، وإن كان في العرف يباينه، لكنه لم يتحقق كونه عرف الشارع، بل المعلوم كونه لأهل الشرع والأصول، فلا تعارض حينئذ.

الهوامش164

[٢]آل عمران: ٧.ص 85

[٣]نوح: ٣.ص 85

[١]الشورى: ١٣.ص 86

[٢]النساء: ١٦٣.ص 86

[٣]البقرة: ٦٢.ص 86

[١]أسرى: ٢٣ - ٣٠.ص 87

[٢]أسرى: ٣١ - ٣٩.ص 87

[٣]الليل: ١٤ - ١٦.ص 87

[٤]الانشقاق: ١٠ - ١٤.ص 87

[٥]الملك: ٨ - 9.ص 87

[١]الواقعة: ٩٢ - ٩٤.ص 88

[٢]الحاقة: ٢٥ - ٣٣.ص 88

[٣]الشعراء: ٩١ - ٩٥ [٤] الشعراء: ٩٩.ص 88

[٥]ص: ١٢.ص 88

[٦]الشعراء: ١٧٦.ص 88

[٧]الشعراء: ١٦٠.ص 88

[٨]الأعراف: ٣٨، مع تقديم وتأخير.ص 88

[١]النساء: ٩٣.ص 89

[٢]الأحزاب: ٦٤ و ٦٥.ص 89

[٣]النساء: ١٦٩.ص 89

[٤]مريم: ٣٧.ص 89

[٥]آل عمران: ٧٧.ص 89

[٦]النور: ٣.ص 89

[١]النور: ٤.ص 90

[٢]السجدة: ١٨.ص 90

[٣]براءة: ٦٧.ص 90

[٤]الكهف: ٥٠.ص 90

[٥]النور: ٢٣ و ٢٤.ص 90

[٦]أسرى: ٧١ وصدره: فمن أوتى كتابه الخ.ص 90

[٧]النساء: ١٤.ص 90

[٨]النور: ١ و 2.ص 90

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٨ - ٣٣.ص 91

[٢]النساء: ٣.ص 91

[٣]الشورى: ١١.ص 91

[٤]الكهف: ١.ص 91

[١]براءة: ٦.ص 92

[٢]آل عمران: ١٠٢.ص 92

[٣]البقرة: ١٨٩.ص 92

[٤]براءة: ٣٨.ص 92

[٥]مفردات غريب القرآن 128 و 224.ص 92

[1]العياشي ج 1: 162.ص 93

[2]راجع ج 23 ص 188 - 205 من هذه الطبعة.ص 93

[١]نوح: ١٠ - 3.ص 95

[2]الآيات 38 - 40.ص 95

[1]الآيات: 23 - 26.ص 96

[2]يعنى الآيات: 13 - 14.ص 96

[3]مجمع البيان ج 9 ص 24.ص 96

[1]تفسير البيضاوي ص 119 والآية في المائدة: 51.ص 97

[١]المائدة: ٥١.ص 98

[٢]الزخرف: ٣٢.ص 98

[٣]الجاثية: ١٨.ص 98

[٤]النساء: ١٣٦.ص 98

[٥]مفردات غريب القرآن ص ٢٥٨.ص 98

[١]نصه: حييت من طلل تقادم عهده * أقوى وأقفر بعد أم الهيثم [٢] راجع مجمع البيان ج ٣ ص ٢٠٢.ص 99

[٣]مفردات غريب القرآن ص ٢٢٠، والآيات في الأعراف: 163، النحل: 124.ص 99

[١]مجمع البيان ج ٤ ص ٤٩١.ص 101

[٢]البقرة: ٦٢، راجع البيضاوي ٣٢.ص 101

[٣]الجمعة: ٥.ص 101

[١]الشعراء: ٢١٤.ص 102

[٢]الحجر: ٩٤.ص 102

[3]يعنى كتاب المرآة.ص 102

[1]أسرى: 22 - 25.ص 103

[١]راجع تفسير العياشي ج ٢ ص ٢٨٦، عن أبي بصير.ص 104

[1]يعنى وقرأ الباقون بضمها.ص 105

[١]عجز بيت صدره: ذم المنازل بعد منزلة اللوى، راجع الصحاح ج ٦ ص ٢٥٤٤.ص 106

[2]الحجازيان: عبد الله بن كثير المكي، ونافع بن عبد الرحمان المدني، والبصريان:ص 106

[1]أنوار التنزيل ص 463، والآية في سورة الليل: 14 - 21.ص 107

[1]كأنه يريد قوله تعالى: " ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا " النساء: 144.ص 108

[2]مجمع البيان ج 10 ص 502.ص 108

[١]الانشقاق: ١٠.ص 109

[٢]الملك: ٨.ص 109

[١]الواقعة: ٩٢.ص 110

[٢]الحاقة: ٢٥.ص 110

[٣]يعنى مصحف عثمان، المسمى بامام المصاحف.ص 110

[٤]الشعراء: ٩١.ص 110

[١]أنوار التنزيل ص ٣٠٩.ص 111

[٢]الشعراء: ١٠٥.ص 111

[١]ص: ١٢، المؤمن: ٥.ص 112

[٢]الأعراف: ٣٧ - 39.ص 112

[١]ص: ٣.ص 113

[١]يعنى مصحف عثمان.ص 114

[٢]النساء: ٩٣.ص 114

[٢]النساء: ٤٧.ص 115

[3]مجمع البيان ج 3 ص 93.ص 115

[1]مجمع البيان ج 3 ص 12 و 13.ص 116

[2]المصدر ج 10 ص 450 [3] المصدر ج 10 ص 452.ص 116

[١]المصدر ج ١٠ ص ٤٠٥، نقلا عن الحاكم الحسكاني.ص 117

[٢]البقرة: ٧٩.ص 117

[٣]إبراهيم: ٢.ص 117

[٤]الزخرف: ٦٥.ص 117

[٥]يس: ٥٢.ص 117

[٦]القلم: ٣١.ص 117

[٧]آل عمران: ٧٧.ص 117

[٨]أسرى: ٣٤.ص 117

[٩]طه: ١١٥.ص 117

[١]مفردات غريب القرآن ص ٣٥٠.ص 118

[2]مجمع البيان ج 2 ص 462 و 463.ص 118

[١]أنوار التنزيل: ٧٠.ص 119

[٢]النور: ٢٦.ص 119

[٣]النور: ٣٢.ص 119

[١]مجمع البيان ج ٧ ص ١٢٥.ص 120

[٢]النور: ٣٢.ص 120

[٣]النساء: ٣.ص 120

[٤]النساء: ٢٣.ص 120

[٥]القصص: ١٢.ص 120

[١]النور: ٤.ص 122

[2]مجمع البيان ج 7 ص 126.ص 122

[١]السجدة: ١٨.ص 123

[٢]براءة: ٦٧.ص 123

[٣]الكهف: ٥٠.ص 123

[٤]أسرى: ١٦.ص 123

[٥]آل عمران: ١١٠.ص 123

[٦]المائدة: ٤٧.ص 123

[٧]النور: ٥٥.ص 123

[٨]السجدة: ٢٠.ص 123

[٩]الانعام: ٤٩.ص 123

[١٠]براءة: ٢٥.ص 123

[١١]براءة: ٦٨.ص 123

[١٢]يونس: ٣٣ راجع المفردات ص 380.ص 123

[١]يس: ٦٥.ص 124

[٢]أسرى: ٧١.ص 124

[٣]الحاقة ١٩.ص 124

[4]الانشقاق: 8.ص 124

[١]النساء: ١٥.ص 125

[1]وبعده: البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم راجع مجمع البيان ج 3 ص 21.ص 126

[١]يوسف: ١٠٦، وما ورد من الحديث في ذلك، رواه القمي باسناده عن الفضيل عن أبي جعفر عليه السلام والعياشي ج 2 ص 200 عن زرارة عنه عليه السلام في هذه الآية قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله الطاعة لغيره، وليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير الله وروى العياشي عن مالك بن عطية، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: هو الرجل يقول: لولا فلان لهلكت ولولا فلان لأصبت كذا وكذا، لولا فلان لضاع عيالي، الحديث.ص 127

[١]الحجرات: ١٣.ص 128

[٢]آل عمران: ١٩.ص 128

[١]النمل: ١٤.ص 129

[٢]البقرة: ٨٩.ص 129

[١]يوسف: ١٧.ص 130

[٢]العنكبوت: ٢٦.ص 130

[٣]آل عمران: ٥٣.ص 130

[١]الحجرات: ١٣.ص 131

[١]النجم: ٢٨.ص 132

[١]النجم: ٢٨.ص 133

[٢]البقرة: ٧٨.ص 133

[٣]الحجرات: ١٢.ص 133

[٤]الحجرات: ١٥.ص 133

[١]غافر: ٤.ص 135

[١]غافر: ٥.ص 136

[٢]النحل: ١٢٥.ص 136

[٣]الروم: ٨ وتمامه: ما خلق الله السماوات والأرض وما بينهما الا بالحق.ص 136

[٤]آل عمران: ١٩١.ص 136

[٥]التغابن: ٢.ص 136

[١]ترى نصه في آيات كثيرة منها: البقرة: ٢٧٧.ص 138

[٢]طه: ١١٢.ص 138

[٣]الحجرات: ٩.ص 138

[4]براءة: 119.ص 138

[١]المجادلة: ٢٢.ص 139

[٢]الحجرات: ١٣، [٣] النحل: ١٠٦.ص 139

[٤]النحل: ١٠٨.ص 139

[٥]براءة: ٩٣.ص 139

[٦]الجاثية: ٢٣، وصححنا الآيات بعرضها على المصحف الشريف.ص 139

[٧]أتباع محمد بن كرام - كشداد - ومن اعتقاده أن معبوده مستقر على العرش وأنه جوهر تعالى الله عن ذلك.ص 139

[٨]التغابن: ٢.ص 139

[١]يعنى في قوله تعالى: فمنكم كافر ومنكم مؤمن.ص 140

[٢]البينة: ٥.ص 140

[٣]آل عمران: ١.ص 140

[٤]آل عمران: ٨٥.ص 140

[١]البقرة: ١٤٣.ص 141

[٢]المائدة: ٢٧.ص 141

[٣]المائدة: ٤٧.ص 141

[١]المائدة: ٤٨.ص 142

bihar-28745
* (باب) * " (في عدم لبس الايمان بالظلم) " الآية الانعام: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " . تفسير: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال الطبرسي رحمه الله: معناه الذين عرفوا الله تعالى وصدقوا به، وبما أوجبه عليهم، ولم يخلطوا ذلك بظلم، والشرك هو الظلم، عن ابن عباس وابن المسيب وأكثر المفسرين، وروي عن أبي بن كعب
Show clickable narrator chain

أنه قال ألم تسمع قوله سبحانه " إن الشرك لظلم عظيم " وهو المروي عن سلمان وحذيفة، وروي عن ابن مسعود قال: لما نزلت هذه الآية شق على الناس وقالوا يا رسول الله وأينا لم يظلم نفسه فقال عليه السلام إنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا إلى ما قال العبد الصالح " يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم " وقال الجبائي والبلخي يدخل في الظلم كل كبيرة تحبط ثواب الطاعة، قال البلخي ولو اختص الشرك على ما قالوه لوجب أن يكون مرتكب الكبيرة إذا كان مؤمنا كان آمنا، وذلك خلاف القول بالارجاء، وهذا لا يلزم لأنه قول بدليل الخطاب، ومرتكب الكبيرة غير آمن، وإن كان ذلك معلوما بدليل آخر " أولئك لهم الامن " من الله بحصول الثواب والأمان من العقاب " وهم مهتدون " أي محكوم لهم بالاهتداء إلى الحق والدين، وقيل: إلى الجنة، ثم إنه قيل: إن هذه الآية من تمام قول إبراهيم عليه السلام وروي ذلك عن علي عليه السلام وقيل: إنها من الله على جهة فصل القضاء بين إبراهيم وقومه انتهى . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام إن الظلم هنا الشك وعنه عليه السلام قال: آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان ويمكن أن يقال: الامن المطلق والاهتداء الكامل لمن لم يلبس إيمانه بشئ من الظلم والمعاصي والامن من الخلود من النار والاهتداء في الجملة لمن صحت عقائده، ثم بينهما مراتب كثيرة يختلف بحسبها الامن والاهتداء.

الهوامش5

[١]الانعام: ٨٢.ص 150

[٢]لقمان: ١٣.ص 150

[3]مجمع البيان ج 4: 327.ص 150

[١]الكافي ج ٢ ص ٣٩٩.ص 151

[٢]الكافي ج ١ ص ٤١٣.ص 151

bihar-28746
الإحتجاج: باسناده عن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله
Show clickable narrator chain

في خطبة الغدير قال بعد أن ذكر عليا عليه السلام وأوصياءه: ألا إن أولياءهم الذين وصفهم الله عز وجل فقال: " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الامن وهم مهتدون " .

الهوامش1

[٣]الاحتجاج ص ٣٩، والآية في الانعام: ٨٢.ص 151

bihar-28747
الإحتجاج: عن أمير المؤمنين عليه السلام
Show clickable narrator chain

في جواب الزنديق المدعي للتناقض في القرآن قال عليه السلام: وأما قوله: " فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا

الهوامش1

[٤]يعنى: [حيث قال: وأجده يقول: " ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه " ويقول: " وانى لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى " أعلم في الآية الأولى أن الأعمال الصالحة لا تكفر، وأعلم في الثانية أن الايمان والأعمال الصالحات لا تنفع الا بعد الاهتداء] راجع الاحتجاج ص ١٢٨ والظاهر أن هذه العبارة التي جعلناه بين المعقوفتين كان في أصل المصنف قدس سره ملحقا بالمتن لكنه كان مكتوبا في الهامش، فنقلها الكتاب في غير موضعه مع اسقاط، كما ترى شطرا من هذه العبارة في نسخة الكمباني بعد حديث العياشي ج ١٥ ص ٢٥٧.ص 151

bihar-28748
تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم، عن أبي عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain

في قول الله " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " منه ما أحدث زرارة وأصحابه .

الهوامش2

[٣]الاحتجاج ص ١٣٠ والآية الأخيرة في المائدة: ٤١.ص 152

[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٦٥.ص 152

bihar-28749
تفسير العياشي: عن أبي بصير قال:
Show clickable narrator chain

قلت له: إنه قد ألح علي الشيطان عند كبر سني يقنطني، قال: قل: كذبت يا كافر يا مشرك إني أومن بربي وأصلي له وأصوم واثني عليه، ولا ألبس إيماني بظلم .

الهوامش1

[٥]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٦٥، وفى طبعة الكمباني بعد تمام الخبر هكذا من دون فصل: [وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى أعلم في الآية الأولى......] إلى آخر ما نقلناه عن الاحتجاج في الحاشية السابقة والظاهر أنه سهو وتخليط.ص 152

bihar-28750
تفسير العياشي: عن جابر الجعفي، عمن حدثه قال:
Show clickable narrator chain

بينا رسول الله صلى الله عليه وآله في مسير له إذ رأى سوادا من بعيد فقال: هذا سواد لا عهد له بأنيس فلما دنا سلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله: أين أراد الرجل؟ قال: أراد يثرب، قال: وما أردت بها؟ قال: أردت محمدا، قال: فأنا محمد، قال: والذي بعثك بالحق ما رأيت إنسانا مذ سبعة أيام، ولا طعمت طعاما إلا ما تناول منه دابتي، قال: فعرض عليه الاسلام فأسلم، قال: فعضته راحلته فمات، وأمر به فغسل وكفن، ثم صلى عليه النبي عليه وآله السلام قال: فلما وضع في اللحد قال: هذا من الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم .

الهوامش2

[١]العض معروف، ومنه عضاض الدابة يقال: برئت إليك من العضاض والعضيض، إذا باع دابة وبرئ إلى مشتريها من عضها الناس.ص 153

[٢]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٦٦.ص 153

bihar-28751
تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت له " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " الزنا منه؟ قال: أعوذ بالله من أولئك لا، ولكنه ذنب إذا تاب تاب الله عليه، وقال: مدمن الزنا والسرقة وشارب الخمر كعابد الوثن

bihar-28752
تفسير العياشي: عن يعقوب بن شعيب عنه في قوله " ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال
Show clickable narrator chain

الضلال فما فوقه .

الهوامش1

[4]المصدر ج 1 ص 366.ص 153

bihar-28753
تفسير العياشي: عن أبي بصير عنه عليه السلام بظلم قال:
Show clickable narrator chain

بشك .

الهوامش1

[5]المصدر ج 1 ص 366.ص 153

bihar-28754
تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي، عن أبي عبد الله عليه السلام
Show clickable narrator chain

في قوله " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال آمنوا بما جاء به محمد صلى الله عليه وآله من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان، فهو اللبس بظلم، وقال: أما الايمان فليس ينتقض كله ولكن ينتقض قليلا قليلا، قلت: بين الضلال والكفر منزلة؟ قال: ما أكثر عرى الايمان .

الهوامش1

[6]المصدر ج 1 ص 366.ص 153

bihar-28755
تفسير العياشي: عن أبي بصير قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله عز وجل " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال: نعوذ بالله يا أبا بصير أن تكون ممن لبس إيمانه بظلم ثم قال: أولئك الخوارج وأصحابهم .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٦٧.ص 154

bihar-28756
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن النضر، عن يحيى الحلبي عن هارون بن خارجة، عن أبي بصير قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم " قال: بشك . 32 * (باب) * * " درجات الايمان وحقائقه " * الآيات آل عمران: هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون . الانعام: نرفع درجات من نشاء وقال تعالى: ولكل درجات مما عملوا وما ربك بغافل عما يعملون . يوسف: نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم . أسرى: انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا . الأحقاف: ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون الواقعة: وكنتم أزواجا ثلاثة * فأصحاب الميمنة * ما أصحاب الميمنة * و أصحاب المشئمة * ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون * في جنات النعيم * ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين - إلى قوله لأصحاب اليمين: ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين . وقال تعالى " فأما إن كان من المقربين * فروح وريحان وجنة نعيم * وأما إن كان من أصحاب اليمين * فسلام لك من أصحاب اليمين * وأما إن كان من المكذبين الضالين * فنزل من حميم * وتصلية جحيم " . الحديد: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل الآية . المجادلة: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات . الحشر: للفقراء المهاجرين - إلى قوله - إنك رؤوف رحيم . تفسير: " هم درجات عند الله " شبهوا بالدرجات لما بينهم من التفاوت في الثواب والعقاب أو هم ذو درجات " والله بصير بما يعملون " عالم بأعمالهم ودرجاتها فيجازيهم على حسبها " نرفع درجات من نشاء " أي في العلم والعمل " ولكل " أي من المكلفين " درجات " أي مراتب مما عملوا " وما ربك بغافل عما يعملون " فيخفى عليه عمل أو قدر ما يستحق به من ثواب أو عقاب، وقرئ بالخطاب. " نرفع درجات من نشاء " بالعلم والحكمة كما رفعنا درجة يوسف " وفوق كل ذي علم عليم " أرفع درجة منه في علمه، واستدل به على أنه علمه سبحانه عين ذاته " كيف فضلنا " أي في الدنيا " وللآخرة أكبر درجات " أي التفاوت في الآخرة أكثر، وفي المجمع روي أن ما بين أعلى درجات الجنة وأسفلها مثل ما بين السماء والأرض وروى العياشي عن الصادق عليه السلام لا تقولن الجنة واحدة، إن الله يقول " ومن دونهما جنتان " ولا تقولن درجة واحدة، إن الله يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال وعن النبي صلى الله عليه وآله إنما يرتفع العباد غدا في الدرجات، وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم، وفي الكافي عن الصادق عليه السلام أن الثواب على قدر العقل " ولكل " أي من الجن والإنس " درجات مما عملوا " أي مراتب مما عملوا من الخير والشر أو من أجل ما عملوا، قيل: والدرجات غالبة في المثوبة، وهنا جاءت على التغليب " وليوفيهم أعمالهم " أي جزاءها " وهم لا يظلمون " بنقص ثواب وزيادة عقاب. " وكنتم أزواجا " أي أصنافا " فأصحاب الميمنة " قيل: أي اليمين، وهم الذين يعطون كتبهم بأيمانهم، أو يؤخذ بهم ذات اليمين إلى الجنة، أو أصحاب اليمن والبركة على أنفسهم " ما أصحاب الميمنة " أي أي شئ هم؟ على التعجيب من حالهم " وأصحاب المشئمة " وهم الذين يعطون كتبهم بشمالهم أو يؤخذ بهم ذات الشمال إلى النار، أو المشائيم على أنفسهم بما عملوا من المعصية ثم عجب سبحانه من حالهم تفخيما لشأنهم في العذاب فقال " ما أصحاب المشئمة ". ثم بين الصنف الثالث فقال: " والسابقون السابقون " أي السابقون إلى اتباع الأنبياء الذين صاروا أئمة الهدى فهم السابقون إلى جزيل الثواب عند الله أو السابقون إلى طاعة الله، هم السابقون إلى رحمته أو الثاني تأكيد للأول، والخبر " أولئك المقربون " أي السابقون إلى الطاعات يقربون إلى رحمة الله في أعلى المراتب وقيل في السابقين: أنهم السابقون إلى الايمان، وقيل: إلى الهجرة، وقيل: إلى الصلوات الخمس، وقيل: إلى الجهاد، وقيل: إلى التوبة وأعمال البر، وقيل: إلى كل ما دعا الله إليه، وهذا أولى. وعن أبي جعفر عليه السلام قال: السابقون أربعة: ابن آدم المقتول، والسابق في أمة موسى وهو مؤمن آل فرعون، والسابق في أمة عيسى وهو حبيب النجار، والسابق في أمة محمد صلى الله عليه وآله وهو علي بن أبي طالب عليه السلام . " ثلة من الأولين " أي هم ثلة أي جماعة كثيرة العدد من الأمم الماضية " و قليل من الآخرين " من أمة محمد صلى الله عليه وآله لان من سبق إلى إجابة نبينا صلى الله عليه وآله قليل بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله، وقيل: معناه جماعة من أوائل هذه الأمة، وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك، وقيل: على الوجه الأول لا يخالف ذلك قوله عليه السلام إن أمتي يكثرون سائر الأمم لجواز أن يكون سابقوا سائر الأمم أكثر من سابقي هذه الأمة وتابعوا هذه أكثر من تابعيهم، ولا يرده قوله تعالى في أصحاب اليمين " ثلة من الأولين وثلة من الآخرين " لان كثرة الفريقين لا ينافي أكثرية أحدهما انتهى . " لأصحاب اليمين " أي ما ذكر جزاء لأصحاب اليمين " ثلة من الأولين و ثلة من الآخرين " أي جماعة من الأمم الماضية وجماعة من مؤمني هذه الأمة، وقيل هنا أيضا: إن الثلتين من هذه الأمة. " فأما إن كان " أي المتوفى " من المقربين " أي السابقين " فروح " أي فله استراحة، وقيل: هواء تستلذه النفس ويزيل عنها الهم " وريحان " قيل: أي رزق طيب وقيل: الريحان المشموم من ريحان الجنة يؤتى به عند الموت فيشمه، وقيل: الروح الرحمة والريحان كل نباهة وشرف، وقيل: روح في القبر وريحان في الجنة " و جنة نعيم " أي ذات تنعم " فسلام لك من أصحاب اليمين " قيل أي فترى فيهم ما تحب لهم من السلامة من المكاره والخوف، وقيل: أي فسلام لك أيها الانسان الذي هو من أصحاب اليمين من عذاب الله، وسلمت عليك ملائكة الله وقيل: معناه فسلام لك منهم في الجنة لأنهم يكونون معك فقوله " لك " بمعنى عليك. " فنزل من حميم " أي نزلهم الذي أعد لهم من الطعام والشراب حميم جهنم " وتصلية جحيم " أي إدخال نار عظيمة. " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " بين سبحانه أن الانفاق قبل فتح مكة إذا انضم إليه الجهاد أكثر ثوابا عند الله من النفقة والجهاد بعد ذلك، وذلك أن القتال قبل الفتح كان أشد، والحاجة إلى النفقة وإلى الجهاد كان أكثر وأمس، وقسيم من أنفق محذوف لوضوحه ودلالة ما بعده عليه، والفتح فتح مكة إذ عز الاسلام به وكثر أهله وقلت الحاجة إلى المقاتلة والانفاق " من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا " أي من بعد الفتح " وكلا وعد الله الحسنى " أي كلا من المنفقين وعد الله المثوبة الحسنى وهي الجنة " والله بما تعملون خبير " عالم بظاهره وباطنه فمجازيكم على حسبه. " يرفع الله الذين آمنوا منكم " قال ابن عباس يرفع الله الذين أوتوا العلم من المؤمنين درجات على الذين لم يؤتوا العلم درجات، وقيل: معناه لكي يرفع الله الذين آمنوا منكم بطاعتهم للرسول صلى الله عليه وآله درجة والذين أوتوا العلم بفضل علمهم وسابقتهم درجات في الجنة وقيل: في مجلس الرسول صلى الله عليه وآله. " للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم " فان كفار مكة أخرجوهم وأخذوا أموالهم " يبتغون فضلا من الله ورضوانا " حال مقيدة لاخراجهم بما يوجب تفخيم شأنهم " وينصرون الله ورسوله " بأنفسهم وأموالهم " أولئك هم الصادقون " الذين ظهر صدقهم في إيمانهم " والذين تبوؤا الدار والايمان " عطف على المهاجرين، والمراد بهم الأنصار، فإنهم لزموا المدينة وتمكنوا فيهما وقيل: المعنى تبوؤا دار الهجرة ودار الايمان، فحذف المضاف من الثاني والمضاف إليه من الأول وعوض عنه اللام، أو تبوؤا الدار وأخلصوا الايمان " من قبلهم " أي من قبل هجرة المهاجرين، وقيل: تقدير الكلام والذين تبوؤا الدار من قبلهم والايمان " يحبون من هاجر إليهم " ولا يثقل عليهم " ولا يجدون في صدورهم " أي في أنفسهم " حاجة " أي ما يحمل عليه الحاجة كالطلب والحزازة والحسد والغيظ " مما أوتوا " أي مما أعطي المهاجرون وغيرهم " ويؤثرون على أنفسهم " أي يقدمون المهاجرين على أنفسهم " ولو كان بهم خصاصة " أي حاجة " ومن يوق شح نفسه " حتى يخالفها فيما يغلب عليها من حب المال وبغض الانفاق " فأولئك هم المفلحون " الفائزون بالثناء العاجل والثواب الاجل. " والذين جاؤوا من بعدهم " قيل: هم الذين هاجروا من بعد حين قوي الاسلام أو التابعون باحسان، وهم المؤمنون بعد الفريقين إلى يوم القيامة ولذلك قيل إن الآية قد استوعبت جميع المؤمنين " يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان " أي يدعون ويستغفرون لأنفسهم ولمن سبقهم بالايمان " ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا " حقدا وغشا وعداوة " ربنا إنك رؤوف رحيم " أي متعطف على العباد منعم عليهم. وأقول: إنما أوردناها لدلالتها من جهة الترتيب الذكري على فضل المهاجرين من الصحابة على الأنصار، وفضلهما على التابعين لهم باحسان.

الهوامش20

[٢]الكافي ج ٢ ص ٣٩٩، وقد مر الإشارة إليه.ص 154

[٣]آل عمران: ١٦٢.ص 154

[٤]الانعام: ٨٣ و ١٣٢.ص 154

[٥]يوسف: ٧٦.ص 154

[٦]أسرى: ٢١.ص 154

[٧]الأحقاف: ١٩.ص 154

[٨]الواقعة: ٧ - 39.ص 154

[١]الواقعة: ٨٨ - ٩٤.ص 155

[٢]الحديد: ١٠.ص 155

[٣]المجادلة: ١١.ص 155

[٤]الحشر: ٨ - ١٠.ص 155

[٥]مجمع البيان ج ٦ ص ٤٠٧ والآية في أسرى: ٢١.ص 155

[٦]الرحمن: ٦٣.ص 155

[٧]ترى ذيله في تفسير العياشي ج ١ ٣٨٨، وأخرجه الطبرسي في مجمع البيان ج ٩ ص ٢١٠، مع زيادة، وقوله " درجات بعضها فوق بعض " اقتباس من القرآن وليس بنص.ص 155

[1]مجمع البيان ج 9 ص 215.ص 156

[١]أنوار التنزيل: ٤٢٠.ص 157

[٢]الحديد: ١٠.ص 157

[١]المجادلة: ١١.ص 158

[٢]الحشر: ٨.ص 158

[3]أنوار التنزيل: 427.ص 158

bihar-28757
الكافي: عن العدة عن البرقي، عن الحسن بن محبوب، عن عمار بن أبي الأحوص عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل وضع الايمان على سبعة أسهم: على البر والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل محتمل، وقسم لبعض الناس السهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى السبعة، ثم قال: لا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهظوهم ثم قال كذلك حتى انتهى إلى السبعة .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٤٢.ص 159

bihar-28758
الكافي: عن أبي علي الأشعري عن محمد بن عبد الجبار ومحمد بن يحيى عن أحمد ابن محمد بن عيسى جميعا، عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم عن أبي اليقظان عن يعقوب بن الضحاك عن رجل من أصحابنا سراج وكان خادما لأبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بعثني أبو عبد الله عليه السلام في حاجة وهو بالحيرة أنا وجماعة من مواليه قال: فانطلقنا فيها ثم رجعنا مغتمين قال: وكان فراشي في الحائر الذي كنا فيه نزولا فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي، فبينا أنا كذلك إذا أنا بأبي عبد الله قد أقبل قال: فقال قد أتيناك أو قال جئناك، فاستويت جالسا وجلس على صدر فراشي فسألني عما بعثني له، فأخبرته فحمد الله ثم جرى ذكر قوم فقلت: جعلت فداك، إنا نبرأ منهم إنهم لا يقولون ما نقول، فقال: يتولونا ولا يقولون ما تقولون تبرؤون منهم؟ قال: قلت نعم، قال: فهو ذا عندنا ما ليس عندكم فينبغي لنا أن نبرأ منكم؟ قال: قلت: لا جعلت فداك، قال: وهو ذا عند الله ما ليس عندنا؟ أفتراه أطرحنا؟ قال: قلت: لا والله جعلت فداك، ما نفعل، قال: فتولوهم ولا تبرؤا منهم. إن من المسلمين من له سهم، ومنهم من له سهمان، ومنهم من له ثلاثة أسهم، ومنهم من له أربعة أسهم، ومنهم من له خمسة أسهم، ومنهم من له ستة أسهم ومنهم من له سبعة أسهم، فلا ينبغي أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين ولا صاحب السهمين على ما عليه صاحب الثلاثة، ولا صاحب الثلاثة على ما عليه صاحب الأربعة، ولا صاحب الأربعة على ما عليه صاحب الخمسة، ولا صاحب الخمسة على ما عليه صاحب الستة ولا صاحب الستة على ما عليه صاحب السبعة. وسأضرب لك مثلا إن رجلا كان له جار وكان نصرانيا فدعاء إلى الاسلام وزينه له فأجابه فأتاه سحيرا فقرع عليه الباب فقال له: من هذا؟ قال: أنا فلان، قال: وما حاجتك؟ قال: توضأ والبس ثوبيك ومر بنا إلى الصلاة، قال: فتوضأ ولبس ثوبيه وخرج معه، قال: فصليا ما شاء الله، ثم صليا الفجر، ثم مكثا حتى أصبحا فقام الذي كان نصرانيا يريد منزله، قال: فقال له الرجل: أين تذهب؟ النهار قصير، والذي بينك وبين الظهر قليل، قال: فجلس معه إلى صلاة الظهر ثم قال: وما بين الظهر والعصر قليل، فاحتبسه حتى صلى العصر، قال: ثم قام وأراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إن هذا آخر النهار، وأقل من أوله فاحتبسه حتى صلى المغرب ثم أراد أن ينصرف إلى منزله، فقال له: إنما بقيت صلاة واحدة قال: فمكث حتى صلى العشاء الآخرة، ثم تفرقا. فلما كان سحيرا غدا عليه، فضرب عليه الباب، فقال: من هذا؟ فقال: أنا فلان، قال: وما حاجتك؟ قال: توضأ والبس ثوبيك واخرج بنا فصل، قال: اطلب لهذا الدين من هو أفرغ مني وأنا إنسان مسكين وعلي عيال، فقال: أبو عبد الله عليه السلام أدخله في شئ أخرجه منه أو قال: أدخله في مثل ذه وأخرجه من مثل هذا . والحائر المكان المطمئن والبستان، " وأنا بحال " أي بحال سوء من الضعف والكلال " إنهم لا يقولون ما نقول " أي من مراتب فضائل الأئمة عليهم السلام وكمالاتهم ومراتب معرفة الله تعالى، ودقائق مسائل القضاء والقدر، وأمثال ذلك مما يختلف تكاليف العباد فيها، بحسب أفهامهم واستعداداتهم، لا في أصل المسائل الأصولية، أو المراد اختلافهم في المسائل الفروعية، والأول أظهر، وأما حمله على أدعية الصلاة وغيرها من المستحبات كما قيل، فهو في غاية البعد، وإن كان يوافقه التمثيل المذكور في آخر الخبر. " يتولونا ولا يقولون " إلى آخره استفهام على الانكار " فهو ذا عندنا " أي من المعارف والعلوم والأخلاق والأعمال " ما ليس عندكم، فينبغي لنا " على الاستفهام " أطرحنا " أي عن الايمان والثواب، أو عن درجة الاعتبار. قوله " ما نفعل " لما فهم من كلامه عليه السلام نفي التبري، تردد في أنه هل يلزمه التولي أو عدم ارتكاب شئ من الامرين، فان نفي أحدهما لا يستلزم ثبوت الاخر. " أن يحمل صاحب السهم على ما عليه صاحب السهمين " أي يقاس حاله بحاله ويتوقع منه ما يتوقع من الثاني من الفهم والمعرفة والعمل " وزينه له " أي حسن الاسلام في نظره " فأتاه سحيرا " وهو تصغير وهو سدس آخر الليل أو ساعة آخر الليل، وقيل قبيل الصبح، والتصغير لبيان أنه كان قريبا من الصبح أو بعيدا منه " ومر بنا " أي معنا " وخرج معه " أي إلى المسجد " ما شاء الله " أي كثيرا " حتى أصبحا " أي دخلا في الصباح، والمراد الاسفار وانتشار ضوء النهار، وظهور الحمرة في الأفق قال: في المفردات الصبح والصباح أول النهار، وهو وقت ما احمر الأفق بحاجب الشمس، قوله " وأقل من أوله " أي مما انتظرت بعد الفجر لصلاة الظهر " أدخله في شئ " أي من الاسلام صار سببا لخروجه من الاسلام رأسا أو المراد بالشئ الكفر أي أدخله بجهله في الكفر الذي أخرجه منه " أو قال: أدخله في مثل هذا " أي العمل الشديد " وأخرجه من مثل هذا " أي هذا الدين القويم.

الهوامش4

[2]معتمين خ ل، وقوله " مغتمين " اسم مفعول من باب الافعال، وأصله من الغتم وهو شدة الحر الذي يكاد يأخذ بالنفس، والمغتوم: الذي يجد الحر وهو جائع، وعبارة التاج: المغتوم الذي لفحه الحر. وهذا المعنى هو المناسب لما بعده: فجئت وأنا بحال فرميت بنفسي. وأما إذا رجع وهو معتم من الدخول في العتمة، فان وقت العتمة وقت البرد وهبوب الأرياح فلا يناسب ما بعده.ص 161

[1]إلى أن صلى الظهر خ ل، كما في المصدر.ص 162

[١]الكافي ج ٢ ص ٤٣ و 44.ص 163

[2]القاموس ج 4: 147.ص 163

bihar-28759
الكافي: عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن موسى، عن أحمد بن عمر، عن يحيى بن أبان، عن شهاب قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو علم الناس كيف خلق الله تبارك وتعالى هذا الخلق لم يلم أحد أحدا، فقلت: أصلحك الله، وكيف ذلك؟ قال: إن الله تبارك وتعالى خلق أجزاء بلغ بها تسعة وأربعين جزءا ثم جعل الاجزاء أعشارا فجعل الجزء عشرة أعشار، ثم قسمه بين الخلق، فجعل في رجل عشر جزء وفي آخر عشري جزء حتى بلغ به جزءا تاما وفي آخر جزءا وعشر جزء، وفي آخر جزءا وعشري جزء، وفي آخر جزءا وثلاثة أعشار جزء، حتى بلغ به جزئين تامين، ثم بحساب ذلك حتى بلغ بأرفعهم تسعة وأربعين جزءا فمن لم يجعل فيه إلا عشر جزء لم يقدر على أن يكون مثل صاحب العشرين، وكذلك صاحب العشرين لا يكون مثل صاحب الثلاثة الأعشار، وكذلك من تم له جزء لا يقدر على أن يكون مثل صاحب الجزءين، ولو علم الناس أن الله عز وجل خلق هذا الخلق على هذا قوله عليه السلام " بلغ بها " كأنه جعل كل جزء من السهام السبعة المتقدمة سبعة. قوله عليه السلام " فجعل الجزء عشرة أعشار " كأن هذا للتأكيد والتوضيح ودفع توهم أن المراد جعل كل جزء عشرا من مرتبة فوقه، فيصير المجموع أربعمائة وتسعين عشرا " حتى بلغ به " الباء للتعدية، والضمير راجع إلى الايمان أو إلى الرجل المطلق المفهوم من " رجل " لا إلى الرجل المذكور، ولا إلى آخر لاختلال المعنى، وهذا أظهر، لقوله حتى بلغ بأرفعهم " إلا عشر جزء " أي من القابلية أو قابلية عشر جزء من الايمان، وهكذا في البواقي.

bihar-28760
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن بعض أصحابه، عن الحسن بن علي بن أبي عثمان، عن محمد بن حماد الخزاز، عن عبد العزيز القراطيسي قال:
Show clickable narrator chain

قال لي أبو عبد الله عليه السلام: يا عبد العزيز إن الايمان عشر درجات بمنزلة السلم، يصعد منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الاثنين لصاحب الواحد: لست على شئ حتى ينتهي إلى العاشرة، فلا تسقط من هو دونك، فيسقطك من هو فوقك وإذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق، ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره، فان من كسر مؤمنا فعليه جبره .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢: ٤٤ و ٤٥.ص 166

bihar-28761
الخصال: عن ابن الوليد عن أحمد بن إدريس، عن الأشعري، عن أبي عبد الله الرازي، عن أبي عثمان مثله إلا أن فيه:
Show clickable narrator chain

فلا يقولن صاحب الواحد لصاحب الاثنين، وزاد في آخره: وكان المقداد في الثامنة، وأبو ذر في التاسعة، وسلمان في العاشرة .

الهوامش2

[٢]هو حسن بن علي بن أبي عثمان المعروف بسجادة غال، يروى عنه أبو عبد الله الرازي وهو الحسين بن عبيد الله بن سهل في حال استقامته.ص 166

[٣]الخصال ج 2: 59.ص 166

bihar-28762
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن سنان عن ابن مسكان، عن سدير قال:
Show clickable narrator chain

قال لي أبو جعفر عليه السلام: إن المؤمنين على منازل منهم على واحدة، ومنهم على اثنتين، ومنهم على ثلاث، ومنهم على أربع، ومنهم على خمس، ومنهم على ست ومنهم على سبع، فلو ذهبت تحمل على صاحب الواحدة ثنتين لم يقو، وعلى صاحب الثنتين ثلاثا لم يقو، وعلى صاحب الثلاث أربعا لم يقو وعلى صاحب الأربع خمسا لم يقو، وعلى صاحب الخمس ستا لم يقو، وعلى صاحب الست سبعا لم يقو، وعلى هذه الدرجات .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢: ٤٥.ص 168

bihar-28763
الكافي: عن محمد، عن أحمد، عن علي بن الحكم، عن محمد بن سنان، عن الصباح ابن سيابة، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ما أنتم والبراءة يبرأ بعضكم من بعض؟ إن المؤمنين بعضهم أفضل من بعض، وبعضهم أكثر صلاة من بعض، وبعضهم أنفذ بصيرة من بعض وهي الدرجات .

الهوامش1

[2]المصدر ج 2 ص 45.ص 168

bihar-28764
أمالي الصدوق: عن الهمداني، عن علي، عن أبيه، عن نضر بن علي الجهضمي، عن علي بن جعفر، عن أخيه، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وخزن لسانه، وكف غضبه واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت رسوله، فقد استكمل حقائق الايمان وأبواب الجنة مفتحة له .

الهوامش1

[3]أمالي الصدوق: 200ص 168

bihar-28765
الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن محمد بن حماد، عن عبد العزيز قال:
Show clickable narrator chain

دخلت على أبي عبد الله عليه السلام: فذكرت له شيئا من أمر الشيعة ومن أقاويلهم فقال: يا عبد العزيز الايمان عشر درجات بمنزلة السلم، له عشر مراقي، وترتقى منه مرقاة بعد مرقاة، فلا يقولن صاحب الواحدة لصاحب الثانية: لست على شئ، ولا يقولن صاحب الثانية لصاحب الثالثة: لست على شئ - حتى انتهى إلى العاشرة - ثم قال: وكان سلمان في العاشرة وأبو ذر في التاسعة والمقداد في الثامنة، يا عبد العزيز لا تسقط من هو دونك فيسقطك من هو فوقك، وإذا رأيت الذي هو دونك فقدرت أن ترفعه إلى درجتك رفعا رفيقا فافعل، ولا تحملن عليه مالا يطيقه فتكسره، فإنه من كسر مؤمنا فعليه جبره، لأنك إذا ذهبت تحمل الفصيل حمل البازل فسخته .

الهوامش1

[١]الخصال ج ٢: ٦٠.ص 169

bihar-28766
الخصال: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن البرقي، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

المؤمنون على سبع درجات: صاحب درجة منهم في مزيد من الله عز وجل لا يخرجه ذلك المزيد من درجته إلى درجة غيره، ومنهم شهداء الله على خلقه، ومنهم النجباء، ومنهم الممتحنة، ومنهم النجداء، ومنهم أهل الصبر ومنهم أهل التقوى، ومنهم أهل المغفرة .

الهوامش1

[٢]الخصال ج 2: 7.ص 169

bihar-28767
الخصال: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن عمار بن أبي الأحوص قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إن عندنا أقواما يقولون بأمير المؤمنين عليه السلام ويفضلونه على الناس كلهم، وليس يصفون ما نصف من فضلكم أنتولاهم؟ فقال لي: نعم، في الجملة، أليس عند الله ما لم يكن عند رسول الله، ولرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: [من] عند الله ما ليس لنا، وعندنا ما ليس عندكم، وعندكم ما ليس عند غيركم؟ إن الله تبارك وتعالى وضع الاسلام على سبعة أسهم: على الصبر والصدق، واليقين، والرضا، والوفاء، والعلم، والحلم، ثم قسم ذلك بين الناس فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم، فهو كامل الايمان محتمل، ثم قسم لبعض الناس السهم، ولبعض السهمين، ولبعض الثلاثة الأسهم، ولبعض الأربعة الأسهم، ولبعض الخمسة الأسهم، ولبعض الستة الأسهم، ولبعض السبعة الأسهم. فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين، ولا على صاحب السهمين ثلاثة أسهم ولا على صاحب الثلاثة أربعة أسهم، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم، فتثقلوهم وتنفروهم، ولكن ترفقوا بهم وسهلوا لهم المدخل. وسأضرب لك مثلا تعتبر به، إنه كان رجل مسلم وكان له جار كافر، وكان الكافر يرفق المؤمن فأحب المؤمن للكافر الاسلام، ولم يزل يزين له الاسلام ويحببه إلى الكافر حتى أسلم، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر في جماعة، فلما صلى قال له: لو قعدنا نذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس، فقعد معه، فقال: لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل، فقعد معه وصام حتى صلى الظهر والعصر، فقال: لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة كان أفضل، فقعد معه حتى صلى المغرب والعشاء الآخرة ثم نهضا وقد بلغ مجهوده، وحمل عليه مالا يطيق، فلما كان من الغد غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس، فدق عليه بابه، ثم قال له: اخرج حتى نذهب إلى المسجد، فأجاب أن انصرف عني فان هذا دين شديد لا أطيقه. فلا تخرقوا بهم، أما علمت أن إمارة بني أمية كانت بالسيف، والعسف والجور، وأن إمامتنا بالرفق، والتألف، والوقار، والتقية، وحسن الخلطة والورع، والاجتهاد، فرغبوا الناس في دينكم وفيما أنتم فيه .

الهوامش1

[١]الخصال ج ٢: ٨.ص 170

bihar-28768

الخصال: في وصية النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام: يا علي سبعة من كن فيه فقد استكمل حقيقة الايمان، وأبواب الجنة مفتحة له، من أسبغ وضوءه، وأحسن صلاته، وأدى زكاة ماله، وكف غضبه، وسجن لسانه، واستغفر لذنبه، وأدى النصيحة لأهل بيت نبيه .

الهوامش1

[٢]الخصال ج 2: 4 راجع الرقم 8 في ص 168.ص 170

bihar-28769
تفسير العياشي: عن عمار بن مروان قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن قول الله " أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم بئس المصير " فقال: " هم " الأئمة والله يا عمار " درجات " للمؤمنين " عند الله " وبموالاتهم وبمعرفتهم إيانا يضاعف الله للمؤمنين حسناتهم، ويرفع لهم الدرجات العلى، وأما قوله يا عمار " كمن باء بسخط من الله " - إلى قوله -: " المصير " فهم والله الذين جحدوا حق علي بن أبي طالب عليه السلام وحق الأئمة منا أهل البيت، فباؤا لذلك بسخط من الله. وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام: أنه ذكر قول الله " هم درجات عند الله " قال: الدرجة ما بين السماء إلى الأرض .

الهوامش2

[١]آل عمران: ١٦٢ وما بعدها ذيلها.ص 171

[٢]تفسير العياشي ج ١: ٢٠٥.ص 171

bihar-28770
تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

بالزيادة في الايمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله، قلت: وإن للايمان درجات ومنازل يتفاضل بها المؤمنون عند الله؟ فقال: نعم، قلت: صف لي ذلك رحمك الله حتى أفهمه، قال: ما فضل الله به أولياءه بعضهم على بعض، فقال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض، منهم من كلم الله ورفع بعضهم فوق بعض درجات " الآية وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض " وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر؟ جات " وقال: " هم درجات عند الله " فهذا ذكر درجات الايمان ومنازله عند الله .

الهوامش5

[٣]البقرة: ٢٥٣.ص 171

[٤]أسرى: ٥٥.ص 171

[٥]أسرى: ٢١.ص 171

[٦]آل عمران: ١٦٣.ص 171

[٧]تفسير العياشي ج ١ ص ١٣٥، وهي قطعة من الحديث الذي مر تحت الرقم 6 من الباب 30 ص 28.ص 171

bihar-28771
تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لا نقول درجة واحدة إن الله يقول " درجات بعضها فوق بعض " إنما تفاضل القوم بالاعمال .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٨٨، وقد مر في أول الباب ص ١٥٥.ص 172

bihar-28772
تفسير العياشي: عن عبد الرحمن بن كثير قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: يا عبد الرحمن شيعتنا والله لا يتيحهم الذنوب والخطايا، هم صفوة الله الذين اختارهم لدينه، وهو قول الله " ما على المحسنين من سبيل " .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ج ٢: ١٠٥، والآية في براءة: ٩١.ص 172

bihar-28773
تفسير العياشي: عن داود بن الحصين، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته، عن قول الله: " ومن الاعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله " أي ثيبهم عليه؟ قال: نعم، وفي رواية أخرى عنه يثابون عليه؟ قال: نعم .

الهوامش2

[٣]براءة: ٩٩.ص 172

[٤]تفسير العياشي ج ١ ص ١٠٥.ص 172

bihar-28774
تفسير العياشي: عن أبي عمرو الزبيري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل سبق بين المؤمنين كما سبق بين الخيل يوم الرهان، قلت: أخبرني عما ندب الله المؤمن من الاستباق إلى الايمان، قال: قول الله " سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله " وقال: " السابقون السابقون أولئك المقربون " وقال: " السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم باحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه " فبدأ بالمهاجرين على درجة سبقهم، ثم ثنى بالأنصار، ثم ثلث بالتابعين لهم باحسان، فوضع كل قوم على درجاتهم ومنازلهم عنده .

الهوامش2

[٥]قد مرت الإشارة إلى مواضيع الآيات، راجع ص ٢٨ و ٢٩ فيما سبق.ص 172

[٦]تفسير العياشي ج ٢: ١٠٥.ص 172

bihar-28775
تفسير العياشي: عن محمد بن خالد بن الحجاج الكرخي، عن بعض أصحابه رفعه إلى خيثمة قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو جعفر عليه السلام في قول الله " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " وعسى من الله واجب، وإنما نزلت في شيعتنا المؤمنين .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ٢ ص ١٠٥ نفسه وفيه: في شيعتنا المذنبين، والآية في براءة: ١٠٢.ص 173

bihar-28776
تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد بن أبي نصر رفعه إلى الشيخ في قوله: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال:
Show clickable narrator chain

قوم اجترحوا ذنوبا مثل قتل حمزة وجعفر الطيار ثم تابوا ثم قال: ومن قتل مؤمنا لم يوفق للتوبة إلا أن الله لا يقطع طمع العباد فيه، ورجاءهم منه، وقال: هو أو غيره: إن عسى من الله واجب .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ج ٢ ص ١٠٦.ص 173

bihar-28777
تفسير العياشي: عن الحلبي، عن زرارة وحمران ومحمد بن مسلم، عن أحدهما قال:
Show clickable narrator chain

المعترف بذنبه قوم اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا .

الهوامش1

[٣]المصدر ج ٢: ١٠٦.ص 173

bihar-28778
تفسير العياشي: عن أبي بكر الحضرمي قال:
Show clickable narrator chain

قال محمد بن سعيد سل أبا عبد الله عليه السلام فاعرض عليه كلامي وقل له: إني أتولاكم، وأبرأ من عدوكم، وأقول بالقدر أقولي فيه قولك؟ قال: فعرضت كلامه على أبي عبد الله عليه السلام فحرك يده ثم قال: " خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يتوب عليهم " قال: ثم قال: ما أعرفه من موالي أمير المؤمنين، قلت: يزعم أن سلطان هشام ليس من الله، فقال: ويله ماله ويله أما علم أن الله جعل لادم دولة ولإبليس دولة .

الهوامش3

[٤]في نسخة الكمباني وهكذا المصدر: " وقولي فيه قولك " وهو تصحيف ظاهر فإنه سائل يعرض كلامه وعقيدته مستفهما عن صحته وبطلانه، لا متحكما يحكم بأن ما يقوله هو قوله عليه السلام، وقول الراوي: " فحرك يده " معناه أن: ليس هذا قولي، فكأنه حرك يده يمينا وشمالا كما يحرك النافي يده منكرا.ص 173

[٥]في المصدر: يزعم ابن عمر، خ.ص 173

[٦]تفسير العياشي ج ٢: ١٠٦.ص 173

bihar-28779
تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام
Show clickable narrator chain

في قول الله " وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا " قال: أولئك قوم مذنبون، يحدثون في إيمانهم من الذنوب التي يعيبها المؤمنون ويكرهها، فأولئك " عسى الله أن يتوب عليهم " .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ٢: ١٠٦.ص 174

bihar-28780
تفسير العياشي: عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلنا له: من وافقنا من علوي أو غيره توليناه، ومن خالفنا برئنا منه من علوي أو غيره، قال: يا زرارة قول الله أصدق من قولك، أين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا .

الهوامش1

[٢]تفسير العياشي ج ٢: ١٠٦.ص 174

bihar-28781
تفسير العياشي: عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام " ولقد علمنا المستقدمين منكم ولقد علمنا المستأخرين " قال:
Show clickable narrator chain

هم المؤمنون من هذه الأمة .

الهوامش1

[3]المصدر نفسه والآية في الحجر: 24.ص 174

bihar-28782
رجال الكشي: عن محمد بن مسعود، عن محمد بن نصير قال:
Show clickable narrator chain

حدثني محمد بن عيسى وحمدويه، عن محمد بن عيسى، عن القاسم الصيقل رفع الحديث إلى أبي عبد الله عليه السلام قال: كنا جلوسا عنده، فتذاكرنا رجلا من أصحابنا، فقال بعضنا: ذلك ضعيف، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن كان لا يقبل ممن دونكم حتى يكون مثلكم لم يقبل منكم حتى تكونوا مثلنا .

الهوامش1

[4]رجال الكشي ص، ولم تجده.ص 174

bihar-28783
أمالي الطوسي: عن الحسين بن عبيد الله، عن التلعكبري، عن ابن عقدة، عن يعقوب ابن يوسف، عن الحصين بن مخارق، عن جعفر بن محمد، عن أبيه
Show clickable narrator chain

أن عليا عليه السلام وفد إليه رجل من أشراف العرب فقال له علي عليه السلام: هل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالخير لا يعرفون إلا به؟ قال: نعم، قال: فهل في بلادك قوم قد شهروا أنفسهم بالشر لا يعرفون إلا به؟ قال: نعم، قال: فهل في بلادك قوم يجترحون السيئات ويكتسبون الحسنات؟ قال: نعم، قال: تلك خيار أمة محمد صلى الله عليه وآله النمرقة الوسطى يرجع إليهم الغالي، وينتهي إليهم المقصر .

الهوامش1

[١]أمالي الطوسي ج ٢: ٢٦٢.ص 175

bihar-28784

كنز الكراجكي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان في عشرة: المعرفة، والطاعة، والعلم، والعمل، والورع، والاجتهاد، والصبر، واليقين والرضا، والتسليم، فأيها فقد صاحبه بطل نظامه. 33 * (باب) * * " (السكينة وروح الايمان وزيادته ونقصانه) " * الآيات: البقرة: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي . الأنفال: وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا . التوبة: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون . الكهف: إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم . الأحزاب: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما . الفتح: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . المجادلة: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه . تفسير: قوله تعالى: " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أقول: يدل على أن الايمان واليقين قابلان للشدة والضعف، قال الطبرسي - ره - أي بلى أنا مؤمن ولكن سألت ذاك لازداد يقينا إلى يقيني، وقيل: لأعاين ذلك ويسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال، وقيل: ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي واتخذتني خليلا كما وعدتني . وقال في قوله تعالى: " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " معناه وإذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة ويقينا على يقين، وقيل: زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما انزل إليهم قبل ذلك، عن ابن عباس، والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة وكلما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم . وقال القاضي: زادتهم إيمانا لزيادة المؤمن به أو لاطمينان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها، وهو قول من قال الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، بناء على أن العمل داخل فيه . قوله تعالى " فمنهم " قال الطبرسي رحمه الله : أي من المنافقين " من يقول " على وجه الانكار أي يقول بعضهم لبعض " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " وقيل: معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف: أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا وبصيرة " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " قال القاضي: بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة، وانضمام الايمان بها وبما فيها، إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها " وماتوا وهم كافرون " أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه . " وزدناهم هدى " في المجمع أي بصيرة في الدين، ورغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الايمان " وربطنا على قلوبهم " أي شددنا عليها بالألطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق، والثبات على الدين والصبر على المشاق ومفارقة الوطن . " ولما رأى المؤمنون الأحزاب " أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي صلى الله عليه وآله مع كثرتهم " قالوا " الخ فيه قولان: أحدهما أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله، وكان ذلك معجزا له " وما زادهم " مشاهدة عدوهم " إلا إيمانا " أي تصديقا بالله ورسوله، وتسليما لامره، والاخر أن الله وعدهم بقوله " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا - إلى قوله - إن نصر الله قريب " ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم، فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة . " هو الذي أنزل السكينة " هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم، وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة، وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم، إذ لا يجدون برد اليقين، وروح الطمأنينة في قلوبهم، وقيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم، ويثبتوا في القتال، وقيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلو كلمة الاسلام على وفق ما وعدوا، وقيل: ليزدادوا تصديقا بشرايع الاسلام، وهو أنهم كلما أمروا بشئ من الشرائع صدقوا به، وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس والمعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم . " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، وقيل: كتب في قلوبهم علامة الايمان، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون " وأيدهم بروح منه " أي قواهم بنور الايمان، وقيل: قواهم بنور الحجج والبرهان، حتى اهتدوا للحق وعملوا به وقيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل، وقيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم .

الهوامش16

[٢]البقرة: ٢٦٠.ص 175

[٣]الأنفال: ٢.ص 175

[١]براءة: ١٢٤ و ١٢٥.ص 176

[٢]الكهف: ١٣ - ١٤.ص 176

[٣]الأحزاب: ٢٢.ص 176

[٤]الفتح: ٤.ص 176

[٥]المجادلة: ٢٢.ص 176

[6]مجمع البيان ج 2: 373.ص 176

[7]المصدر ج 4: 519.ص 176

[1]أنوار التنزيل: 161.ص 177

[2]مجمع البيان ج 5: 84 والآية في براءة: 124.ص 177

[3]أنوار التنزيل: 182.ص 177

[4]مجمع البيان ج 6: 454 والآية في الكهف: 13.ص 177

[1]مجمع البيان ج 8: 349 والآية في الأحزاب: 22.ص 178

[2]مجمع البيان ج 9: 111، والآية في الفتح: 4.ص 178

[3]مجمع البيان ج 9: 254: والآية في المجادلة: 22.ص 178

bihar-28785
قرب الإسناد: ابن سعد، عن الأزدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن للقلب اذنين: روح الايمان يساره بالخير، والشيطان يساره بالشر فأيهما ظهر على صاحبه غلبه، قال: وقال أبو عبد الله عليه السلام: إذا زنى الرجل أخرج الله منه روح الايمان فقلنا الروح التي قال الله تبارك وتعالى " وأيدهم بروح منه "؟ قال: نعم، وقال أبو عبد الله عليه السلام: لا يزني الزاني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق وهو مؤمن، وإنما أعني ما دام على بطنها، فإذا توضأ وتاب كان في حال غير ذلك .

الهوامش1

[1]قرب الإسناد: 17 ط حجر، ص 25 ط النجف.ص 179

bihar-28786

تفسير علي بن إبراهيم: " ويزيد الله الذين اهتدوا هدى " رد على من زعم أن الايمان لا يزيد ولا ينقص .

الهوامش1

[2]تفسير القمي: 413، والآية في مريم: 76.ص 179

bihar-28787
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الأصبغ بن نباتة قال:
Show clickable narrator chain

جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فقال: يا أمير المؤمنين إن ناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن، ولا يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربوا وهو مؤمن، ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي، ويدعو دعائي ويناكحني وأناكحه ويوارثني وأوارثه، وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه! فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدقت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول والدليل عليه كتاب الله: خلق الله الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عز وجل في الكتاب: " أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة والسابقون " فأما ما ذكره من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبها علموا الأشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معاشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا. فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم، ثم قال: قال الله تعالى " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال في جماعتهم: " وأيدهم بروح منه " يقول أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم. ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، فلا يزال العبد يستكمل هذه الأرواح الأربعة حتى يأتي عليه حالات. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما أولهن فهو كما قال الله عز وجل " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فهذا ينتقص منه جميع الأرواح، وليس بالذي يخرج من دين الله، لان الفاعل به رده إلى أرذل العمر، فهو لا يعرف للصلاة وقتا، ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار، ولا القيام في الصف مع الناس، فهذا نقصان من روح الايمان، وليس يضره شيئا، ومنهم من ينتقص منه روح القوة ولا يستطيع جهاد عدوه، ولا يستطيع طلب المعيشة، ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم لم يحن إليها، ولم يقم، وتبقى روح البدن فيه، فهو يدب ويدرج، حتى يأتيه ملك الموت فهذا بحال خير لان الله عز وجل هو الفاعل به، وقد يأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة، ويزين له روح الشهوة، وتقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لامسها نقص من الايمان وتفصى منه، فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه، وإن عاد أدخله الله نار جهنم. فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عز وجل " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم " يعرفون محمدا والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك " أنك الرسول إليهم " فلا تكونن من الممترين " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان، وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال: " إن هم إلا كالانعام " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة، وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن، فقال السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين . ف : أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له: إن أناسا يزعمون وذكر نحوه . بصائر الدرجات: عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن محمد بن داود، عن أبي هارون العبدي، عن محمد، عن ابن نباتة مثله .

الهوامش10

[3]راجع الواقعة: 8 - 10.ص 179

[١]البقرة: ٢٥٣.ص 180

[٢]النحل: ٧٠.ص 180

[٣]البقرة: ١٤٦.ص 180

[١]البقرة: ١٤٧.ص 181

[٢]الفرقان: ٤٤.ص 181

[٣]الكافي ج ٢: ٢٨١. و ٢٨٢.ص 181

[٤]في نسخة الكمباني أأشفقتم رمز قرب الإسناد، وهو سهو.ص 181

[٥]تحف العقول: ١٨٥.ص 181

[٦]بصائر الدرجات: ٤٤٩ و ٤٥٠ [٧] وفى تحف العقول ط اسلامية: يواريني وأواريه.ص 181

bihar-28788
ثواب الأعمال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن معاوية بن عمار عن صباح بن سيابة قال:
Show clickable narrator chain

كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقيل له: ترى الزاني حين يزني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الايمان منه، فإذا قام رد عليه قال: فإنه إن أراد أن يعود؟ قال: ما أكثر من يهم أن يعود ثم لا يعود .

الهوامش1

[١]ثواب الأعمال: ٢٣٤، وسيأتي مثله عن الكافي ج ٢: ٢٨١.ص 190

bihar-28789
ثواب الأعمال: عن ابن البرقي، عن أبيه، عن جده أحمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي جعفر عليه السلام في قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: هو قوله عز وجل " وأيدهم بروح منه " ذلك الذي يفارقه . الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال مثله .

الهوامش2

[٢]ثواب الأعمال: ٢٣٥. والآية في المجادلة: ٢٢.ص 190

[٣]الكافي ج ٢ ص ٢٨٠.ص 190

bihar-28790
بصائر الدرجات: عن عمران بن موسى بن جعفر، عن علي بن معبد، عن عبيد الله بن عبد الله الواسطي، عن درست بن أبي منصور عمن ذكره، عن جابر قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا جعفر عن الروح، قال: يا جابر إن الله خلق الخلق على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل، وبين ذلك في كتابه حيث قال: " فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشئمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون " فأما ما ذكر من السابقين فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس، وروح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن وبين ذلك في كتابه حيث قال: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال: في جميعهم " وأيدهم بروح منه " فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين، وبروح القدس علموا جميع الأشياء، وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا، وبروح القوة جاهدوا عدوهم وعالجوا معايشهم، وبروح الشهوة أصابوا لذة الطعام ونكحوا الحلال من النساء، وبروح البدن يدب ويدرج. وأما ما ذكرت من أصحاب الميمنة، فهم المؤمنون حقا، جعل فيهم أربعة أرواح: روح الايمان، وروح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ولا يزال العبد مستكملا بهذه الأرواح الأربعة حتى يهم بالخطيئة، فإذا هم بالخطيئة تزين له روح الشهوة، وشجعه روح القوة، وقاده روح البدن حتى يوقعه في تلك الخطيئة، فإذا لامس الخطيئة انتقص من الايمان وانتقص الايمان منه، فان تاب تاب الله عليه. وقد تأتي على العبد تارات ينقص منه بعض هذه الأربعة وذلك قول الله تعالى " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا " فتنتقص روح القوة ولا يستطيع مجاهدة العدو، ولا معالجة المعيشة، وتنتقص منه روح الشهوة، فلو مرت به أحسن بنات آدم لم يحن إليها، وتبقى فيه روح الايمان وروح البدن فبروح الايمان يعبد الله، وبروح البدن يدب ويدرج، حتى يأتيه ملك الموت. وأما ما ذكرت من أصحاب المشئمة فمنهم أهل الكتاب قال الله تبارك وتعالى " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبنائهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون * الحق من ربك فلا تكونن من الممترين " عرفوا رسول الله والوصي من بعده وكتموا ما عرفوا من الحق بغيا وحسدا فسلبهم روح الايمان وجعل لهم ثلاثة أرواح: روح القوة، وروح الشهوة، وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام فقال: " إن هم إلا كالانعام بل هم أضل سبيلا " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة، وتسير بروح البدن .

الهوامش7

[١]الواقعة: ٨ - ١١.ص 191

[٢]البقرة: ٢٥٣.ص 191

[٣]المجادلة: ٢٢.ص 191

[١]النحل: ٧٠.ص 192

[٢]البقرة: ١٤٦ و ١٤٧.ص 192

[٣]الفرقان: ٤٤.ص 192

[٤]بصائر الدرجات: ٤٤٧ - 449ص 192

bihar-28791
السرائر: من كتاب موسى بن بكر، عن زرارة قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أرأيت قول النبي صلى الله عليه وآله: " لا يزني الزاني وهو مؤمن " قال: ينزع منه روح الايمان؟ قال: ينزع منه روح الايمان، قال: قلت: فحدثني بروح الايمان، قال: هو شئ! ثم قال: هذا أجدر أن تفهمه أما رأيت الانسان يهم بالشئ فيعرض بنفسه الشئ يزجره عن ذلك وينهاه؟ قلت: نعم، قال: هو ذاك.

bihar-28792
مجالس المفيد: عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن أحمد بن يحيى ومحمد بن عبد الله في آخرين، عن عبد الله بن سالم، عن هشام بن مهران، عن خاله محمد بن زيد العطار وكان من كبار أصحاب الأعمش، عن محمد بن أحمد بن الحسن، عن منذر ابن جيفر، عن محمد بن بريد الباني قال:
Show clickable narrator chain

كنت عند جعفر بن محمد عليهما السلام فدخل عليه عمر بن قيس الماصر وأبو حنيفة وعمر بن زر في جماعة من أصحابهم فسألوه عن الايمان فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " لا يزني الزاني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن " فجعل بعضهم ينظر إلى بعض فقال له عمر بن زر: بم نسميهم؟ فقال: بما سماهم الله وبأعمالهم قال الله عز وجل: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما " وقال: " الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة " فجعل بعضهم ينظر إلى بعض، فقال محمد بن يزيد: وأخبرني بشر بن عمر بن زر وكان معهم قال: لما خرجنا، قال عمر بن زر لأبي حنيفة: ألا قلت من عن رسول الله؟ قال: ما أقول لرجل يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله .

الهوامش3

[١]المائدة: ٣٨.ص 193

[٢]النور: ٢.ص 193

[٣]مجالس المفيد: ٢٠.ص 193

bihar-28793
الاختصاص: عن أبان بن تغلب قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: إن روح الايمان واحدة خرجت من عند واحد ويتفرق في أبدان شتى فعليه ائتلفت وبه تحابت وسيخرج من شتى ويعود واحدا ويرجع إلى عند واحد .

الهوامش1

[٤]الاختصاص: ٢٤٩.ص 193

bihar-28794
الكافي: عن الحسين بن محمد ومحمد بن يحيى جميعا، عن علي بن محمد بن سعد، عن محمد بن مسلم، عن أبي سلمة، عن محمد بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن ابن سنان عن أبي خديجة قال:
Show clickable narrator chain

دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقال لي: إن الله تبارك وتعالى أيد المؤمن بروح منه تحضره في كل وقت يحسن فيه ويتقي. وتغيب عنه في كل وقت يذنب فيه ويعتدي، فهي معه تهتز سرورا عند إحسانه وتسيخ في الثرى عند إساءته، فتعاهدوا عباد الله نعمه باصلاحكم أنفسكم تزدادوا يقينا وتربحوا نفيسا ثمينا، رحم الله امرءا هم بخير فعمله، أو هم بشر فارتدع عنه، ثم قال: نحن نؤيد الروح بالطاعة لله والعمل له .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٢٦٨.ص 194

bihar-28795
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول رسول الله صلى الله عليه وآله: إذا زنى الرجل فارقه روح الايمان، قال: فقال: هو مثل قول الله عز وجل [" ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون " ثم قال: غير هذا أبين منه، وذلك قول الله عز وجل] " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه .

الهوامش3

[١]إبراهيم: ٧.ص 195

[٣]البقرة: ٢٦٨.ص 195

[٤]الكافي ج ٢ ص ٢٨٤، والآية في المجادلة: 22.ص 195

bihar-28796

نهج البلاغة: في حديثه عليه السلام: إن الايمان يبدو لمظة في القلب كلما ازداد الايمان ازدادت اللمظة .

الهوامش1

[١]نهج البلاغة: ج ٢ ص ٢٠٤.ص 196

bihar-28797
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد عن نعمان الرازي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من زنى خرج من الايمان ومن شرب الخمر خرج من الايمان، ومن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا خرج من الايمان .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢: ٢٧٨.ص 197

bihar-28798
الكافي: بالاسناد، عن يونس، عن محمد بن عبدة قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام أيزني الزاني وهو مؤمن؟ قال: لا، إذا كان على بطنها سلب الايمان، فإذا قام رد إليه، فان عاد سلب، قلت: فإنه يريد أن يعود؟ فقال: ما أكثر من يريد أن يعود فلا يعود إليه أبدا .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢: ٢٧٨.ص 197

bihar-28799
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

يسلب منه روح الايمان ما دام على بطنها، فإذا نزل عاد الايمان قال: قلت: أرأيت إن هم؟ قال: لا، أرأيت إن هم أن يسرق أتقطع يده .

الهوامش1

[٣]الكافي ج ٢ ص ٢٨١.ص 197

bihar-28800
الكافي: عن الحسن بن محمد، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن للقلب اذنين، فإذا هم العبد بذنب قال له روح الايمان لا تفعل، وقال له الشيطان: افعل، وإذا كان على بطنها نزع منه روح الايمان .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢: ٢٦٧.ص 199

bihar-28801
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن الحكم، عن سيف بن عميرة، عن أبان بن تغلب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ما من مؤمن إلا ولقلبه أذنان في جوفه: اذن ينفث فيها الوسواس الخناس، واذن ينفث فيها الملك، فيؤيد الله المؤمن بالملك، وذلك قوله " وأيدهم بروح منه " .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢: ٢٦٧ والآية في المجادلة: ٢٢، وفى نسخة الكمباني بعد هذا الحديث حديث آخر من الكافي مر تحت الرقم ١٠، مع شرحها نقلا عن المرآة، ولذلك حذفناه.ص 199

bihar-28802
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن علي ابن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله عز وجل: أنزل السكينة [في قلوب المؤمنين] قال: هو الايمان قال: وسألته عن قول الله عز وجل " وأيدهم بروح منه " قال: هو الايمان [4].

الهوامش1

[٣]الزيادة من المصدر، والآية في سورة الفتح: ٤ [٤] الكافي ج ٢: ١٥، والآية الأخيرة في المجادلة: 22.ص 199

bihar-28803
الكافي: عن العدة، عن أحمد البرقي، عن ابن محبوب، عن العلا، عن محمد، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

السكينة هي الايمان .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢: ١٥.ص 200

bihar-28804
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن ابن البختري وهشام بن سالم وغيرهما، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل:
Show clickable narrator chain

" هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢: ١٥.ص 200

bihar-28805
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن جميل قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عز وجل: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين " قال: هو الايمان، قال: قلت: " وأيدهم بروح منه " قال: هو الايمان، وعن قوله تعالى: " وألزمهم كلمة التقوى " قال: هو الايمان .

الهوامش1

[٣]الكافي ج ٢: ١٥.ص 200

bihar-28806
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن صفوان، عن أبان عن الفضيل قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " هل لهم فيما كتب في قلوبهم صنع؟ قال: لا .

الهوامش1

[٤]الكافي ج ٢: ١٥.ص 200

bihar-28807

* (باب) * * " (ان الايمان مستقر ومستودع، وامكان زوال الايمان) " * الآيات: الانعام: وهو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع . تفسير: قال الطبرسي رحمه الله: " وهو الذي أنشأكم " أي أبدعكم وخلقكم " من نفس واحدة " أي من آدم عليه السلام لان الله تعالى خلقنا جميعا منه، وخلق أمنا حواء من ضلع من أضلاعه انتهى .

الهوامش2

[1]الانعام: 98.ص 212

[2]مجمع البيان ج 4: 339.ص 212

bihar-28808
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن حسين بن نعيم الصحاف قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لم يكون الرجل عند الله مؤمنا قد ثبت له الايمان عنده ثم ينقله الله بعد من الايمان إلى الكفر؟ قال: فقال: إن الله عز وجل هو العدل، إنما دعا العباد إلى الايمان به لا إلى الكفر، ولا يدعو أحدا إلى الكفر به، فمن آمن بالله ثم ثبت له الايمان عند الله لم ينقله الله عز وجل بعد ذلك من الايمان إلى الكفر. قلت له: فيكون الرجل كافرا قد ثبت له الكفر عند الله ثم ينقله الله بعد ذلك من الكفر إلى الايمان؟ قال: فقال: إن الله عز وجل خلق الناس كلهم على الفطرة التي فطرهم عليها، لا يعرفون إيمانا بشريعة، ولا كفرا بجحود، ثم بعث الله الرسل تدعو العباد إلى الايمان به، فمنهم من هدى الله ومنهم من لم يهده الله . ويحتمل أن يكون بناؤها على الفرق بينهما، فحاصل الجواب الأول أن المؤمن الواقعي الذي ثبت إيمانه عند الله، ولم يكن منافقا ومستودعا لا يسلب الله منه توفيقه وهدايته، ولا يرجع عن الايمان أبدا، ومن تراه يرجع فليس بمؤمن واقعي بل هو ممن يظهر الايمان، ولم يستقر في قلبه، كما اختاره بعض المتكلمين وحاصل الثاني أن الكفر لما كان أمرا عدميا والناس في بدو الفطرة لم يتصفوا بالايمان، لكنهم على الفطرة القابلة للايمان، وللكفر بمعنى الجحود لا الكفر بمعنى عدم الايمان، فإنه متصف به قبل التصديق والاذعان، فبعث الله الرسل لاتمام الحجة عليهم، ثم بعد ذلك بعضهم يستحق الهدايات والالطاف الخاصة بحسن اختياره، وعدم إبطاله الفطرة الأصلية، فتشمله تلك الألطاف فيختار الايمان وبعضهم لم يستحق ذلك فيخذله الله فيختار الكفر بمعنى الجحود. وكأن هذا أظهر من الخبر، لكن فيه أنه لم يظهر منه أنه هل يمكن أن ينقله الله من كفر الجحود إلى الايمان؟ والظاهر أن مراد السائل كان استعلام ذلك ويمكن الجواب بوجهين الأول أن نحمل كلام السائل ثانيا على الاخبار أو التعجب لا الاستفهام، ولما كان كلامه موهما لكون ذلك على الجبر أفاد عليه السلام أن هدايته سبحانه وخذلانه لا يوجبان سلب الاختيار، فإنهم على الفطرة القابلة لهما، والثاني أن يقال إنه أفاد عليه السلام قاعدة كلية يظهر منه جواب ذلك، وهو أنه يمكن ذلك لكن بهذا النحو المذكور لا بالجبر. فإذا عرفت ذلك فاعلم أن المتكلمين اختلفوا في أن المؤمن بعد اتصافه بالايمان الحقيقي في نفس الامر، هل يمكن أن يكفر أم لا؟ ولا خلاف في أنه لا يمكن ما دام الوصف، وإنما النزاع في إمكان زواله بضد أو غيره، فذهب أكثرهم إلى جواز ذلك بل إلى وقوعه، وذلك لان زوال الضد بطريان ضده أو مثله على القول بعدم اجتماع الأمثال ممكن، لأنه لا يلزم من فرض وقوعه محال وظاهر كثير من الآيات الكريمة دال عليه كقوله تعالى " إن الذين آمنوا ثم كفروا [ثم آمنوا ثم كفروا] ثم ازدادوا كفرا " وقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين " . وذهب بعضهم إلى عدم جواز زوال الايمان الحقيقي بضد أو غيره، وقال الشهيد الثاني قدس الله روحه ونسب ذلك إلى السيد المرتضى رضي الله عنه مستدلا بأن ثواب الايمان دائم، وعقاب الكفر دائم، والاحباط والموافاة عنده باطلان أما الاحباط فلاستلزام أن يكون الجامع بين الاحسان والإساءة بمنزلة من لم يفعلهما مع تساويهما، أو بمنزلة من لم يحسن إن زادت الإساءة، وبمنزلة من لم يسئ مع العكس، واللازم بقسميه باطل قطعا فالملزوم مثله وأما الموافاة فليست عندنا شرطا في استحقاق الثواب بالايمان، لان وجوه الافعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق، لا يجوز أن تكون منفصلة عنها ولا متأخرة عن وقت حدوثها، والموافاة منفصلة عن وقت حدوث الايمان، فلا يكون وجها ولا شرطا في استحقاق الثواب. لا يقال: الثواب إنما يستحقه العبد على الفعل كما هو مذهب العدلية، والايمان ليس فعلا للعبد وإلا لما صح الشكر عليه، لكن التالي باطل إذ الأمة مجتمعة على وجوب شكر الله تعالى على نعمة الايمان، فيكون الايمان من فعل الله تعالى إذ لا يشكر على فعل غيره، وإذا لم يكن من فعل العبد فلا يستحق عليه ثوابا فلا يتم دليله، على أنه لا يتعقبه كفر، لان مبناه على استحقاق الثواب على الايمان. لأنا نقول: بل هو من فعل العبد ونلتزم عدم صحة الشكر عليه، ونمنع بطلانه، قولك في إثباته " الأمة مجتمعة " الخ قلنا الشكر إنما هو على مقدمات الايمان وهي تمكين العبد من فعله، وإقداره عليه، وتوفيقه على تحصيل أسبابه وتوفيق ذلك له، لا على نفس الايمان الذي هو فعل العبد، فان ادعي الاجماع على ذلك سلمناه، ولا يضرنا، وإن ادعي الاجماع على غيره منعناه فلا ينفعهم. والاعتراض عليه رحمه الله من وجوه أحدها توجه المنع إلى المقدمة القابلة بأن الموافاة ليست شرطا في استحقاق الثواب، وما ذكره في إثباتها من أن وجوه الافعال وشروطها التي يستحق بها ما يستحق لا يجوز أن تكون منفصلة عنها، والموافاة منفصلة عن وقت الحدوث، فلا يكون وجها. لا دلالة له على ذلك، بل إن دل فإنما يدل على أن الموافاة ليست من وجوه الافعال، لكن لا يلزم من ذلك أن لا يكون شرطا لاستحقاق الثواب، فلم لا يجوز أن يكون استحقاق الثواب مشروطا بوجوه الافعال مع الموافاة أيضا، لابد لنفي ذلك من دليل. ثانيها الآيات الكريمة التي مر بعضها، فإنها تدل على إمكان عروض الكفر بعد الايمان بل بعضها على وقوعه، وأجاب السيد عن ذلك بأن المراد والله أعلم من وصفهم بالايمان الايمان اللساني دون القلبي، وقد وقع مثله كثيرا في القرآن العزيز كقوله تعالى " آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وحيث أمكن صحة هذا الاطلاق، ولو مجازا، سقط الاستدلال بها. ثالثها أن الشارع جعل للمرتد أحكاما خاصة به، لا يشاركه فيها الكافر الأصلي، كما هو مذكور في كتب الفروع، وهذا أمر لا يمكن دفعه، ولا مدخل للطعن فيه، فان الكتاب العزيز والسنة المطهرة ناطقان بذلك، والاجماع واقع عليه كذلك، ولا ريب أن الارتداد هو الكفر المتعقب للايمان، كما دل عليه قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه " [" ومن يرتدد منكم عن دينه] فيمت وهو كافر " الآية فقد دل على ما ذكرناه، على أن المؤمن يمكن أن يكفر، أقول: وللسيد رحمه الله أن يجيب عن ذلك بأن ما ذكر إنما يدل على أن من اتصف في ظاهر الشرع بالارتداد، فحكمه كذا وكذا، ولا يدل على أنه صار مرتدا بذلك في نفس الامر فلعله كان كافرا في الأصل، وحكمنا بايمانه ظاهرا للاقرار بما يوجب الايمان مع بقائه على كفره عند الله تعالى، وبفعله ما يوجب الارتداد ظاهرا حكمنا بارتداده أو كان مؤمنا في الأصل وهو باق على إيمانه عند الله تعالى لكن لاقتحامه حرمات الشارع، وتعديه هذه الحدود العظيمة جعل الشارع الحكم بالارتداد عليه عقوبة له لتنحسم بذلك مادة الاقتحام والتعدي من المكلفين، فيتم نظام النواميس الإلهية. وأقول: الحق أن المعلومات التي يتحقق الايمان بالعلم بها أمور متحققة ثابتة لا تقبل التغير والتبدل، وإذ لا يخفى أن وحدة الصانع تعالى ووجوده وأزليته وأبديته وعلمه وقدرته وحياته إلى غير ذلك من الصفات أمور تستحيل تغيرها وكذا كونه تعالى عدلا لا يفعل قبيحا ولا يخل بواجب وكذا النبوة والمعاد، فإذا علمها الشخص على وجه اليقين والثبات، صار علمه بها كعلمه بوجود نفسه، غير أن الأول نظري والثاني بديهي، لكن لما كان النظري إنما يصير يقينيا بانتهائه إلى البديهي ولم يبق فرق بين العلمين، امتنع تغير ذلك العلم وتبدله كما يمتنع تغير علمه بوجود نفسه. والحاصل أن العلم إذا انطبق على المعلوم الحقيقي الذي لا يتغير أصلا فمحال تغيره، وإلا لما كان منطبقا، فعلم أن ما يحصل لبعض الناس من تغيير عقيدة الايمان لم يكن بعد اتصاف أنفسهم بما ذكرناه من العلم، بل كان الحاصل لهم ظنا غالبا بتلك المعلومات، لا العلم بها، والظن يمكن تبدله وتغيره، وإن كان المظنون لا يمكن تبدله، لان الانطباق غير حاصل وإلا لصار علما. إن قلت: يتصور زوال الايمان بصدور بعض الأفعال الموجبة للكفر كما تقدم وإن بقي التصديق اليقيني بالمعارف المذكورة فقد صح أن المؤمن قد يكفر بعد اتصافه بالايمان. قلت: لا نسلم إمكان صدور فعل يوجب الكفر ممن اتصف بالعلم المذكور، بل صار ذلك الفعل ممتنعا بالغير الذي هو العلم اليقيني وإن أمكن بالذات، وحينئذ فصدور بعض الأفعال المذكورة إنما كان لعدم حصول العلم المذكور، وبالجملة فكلام علم الهدى ومذهبه هنا رضي الله عنه في غاية القوة والمتانة، بعد تدقيق النظر وقد ظهر مما حررناه أن القائلين بامكان زوال الايمان بعروض الكفر إن أرادوا به إمكان زوال العلم بالأمور المذكورة، فظاهر أنه ممتنع بالذات، كانقلاب الحقائق وإن أرادوا به إمكان انتفاء الايمان بعروض شئ من الافعال وإن بقي العلم فقد بينا أنه ممتنع بالغير، فان أرادوا بالامكان على هذا التقدير الامكان الذاتي فلا نزاع لاحد فيه، وإن أرادوا به عدم الامتناع ولو بالغير فقد بينا منعه وامتناعه. وبالجملة فظواهر كثير من الآيات الكريمة والسنة المطهرة تدل على إمكان طروء الكفر على الايمان، وعلى هذا بناء أحكام المرتدين، وهو مذهب أكثر المسلمين، نعم في الاعتبار ما يدل على عدم جواز طروئه عليه كما أشرنا إليه، إن جعلنا الايمان عبارة عن التصديق مع الاقرار أو حكمه، لكن الأول هو الأرجح في النفس انتهى. وأقول: إذا اكتفي في الايمان بالظن الحاصل من التقليد أو غيره، فلا ريب في أنه يجوز تبدل الايمان بالكفر، وإن اشترط فيه العلم القطعي ففي جواز زواله إشكال، ولما لم يقم دليل تام على عدم الجواز مع أن ظواهر الآيات والاخبار تدل على الجواز، فالجواز أقوى مع أن كثيرا ما يعرض للانسان أنه يقطع بأمر بحيث لا يحتمل عنده خلافه، ثم يتزلزل لشبهة قوية تعرض له، والقول بأنه ظن قوي يتوهم قطعا بعيد، نعم إن اعتبر في الايمان اليقين، وفسر بأنه اعتقاد جازم ثابت مطابق للواقع يمتنع زواله، فبعد زواله انكشف أنه لم يكن مؤمنا لكن اعتبار ذلك أول الكلام، وقد شرحنا الخبر في مرآة العقول وحققنا ذلك بوجه آخر فان أردت الاطلاع عليه فارجع إليه.

الهوامش6

[١]الكافي ج ٢ ص ٤١٦.ص 213

[١]النساء: ١٣٧ وتصحيح الآية من المصحف الشريف.ص 214

[٢]آل عمران: ١٠٠.ص 214

[١]المائدة: ٤١.ص 216

[٢]المائدة: ٥٤.ص 216

[٣]البقرة: ٢١٧، وقد اختلطت الآيتان عليهص 216

bihar-28809
المحاسن: عن أبيه، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصر، ومن لم يدر الامر الذي هو عليه مقيم أنفع هو له أم ضرر، قال: قلت: فبما يعرف الناجي؟ قال: من كان فعله لقوله موافقا فأثبت له الشهادة بالنجاة، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنما ذلك مستودع . الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن سنان مثله إلى قوله فبما يعرف الناجي من هؤلاء جعلت فداك إلى قوله فأثبتت له الشهادة .

الهوامش2

[١]المحاسن ص ٢٥٢.ص 218

[٢]الكافي ج ٢: ٤١٩.ص 218

bihar-28810
الكافي: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري وغيره، عن عيسى شلقان قال:
Show clickable narrator chain

كنت قاعدا فمر أبو الحسن موسى عليه السلام ومعه بهمة، قال: فقلت: يا غلام ما ترى ما يصنع أبوك؟ يأمرنا بالشئ ثم ينهانا عنه: أمرنا أن نتولى أبا الخطاب، ثم أمرنا أن نلعنه ونتبرأ منه؟ فقال أبو الحسن عليه السلام وهو غلام: إن الله خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك أعارهم الايمان، يسمون المعارين، إذا شاء سلبهم، وكان أبو الخطاب ممن أعير الايمان، قال: فدخلت على أبي عبد الله عليه السلام فأخبرته بما قلت لأبي الحسن عليه السلام وما قال لي، فقال أبو عبد الله عليه السلام: إنه نبعة نبوة . " إنه نبعة نبوة " أي علمه من ينبوع النبوة، أو هو غصن من شجرة النبوة والرسالة، في القاموس: نبع الماء ينبع مثلثة نبعا ونبوعا خرج من العين، والنبع شجر للقسي وللسهام ينبت في قلة الجبل .

الهوامش2

[١]الكافي ج ٢: ٤١٨.ص 220

[3]القاموس ج 3: 87.ص 220

bihar-28811
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم ابن حبيب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله جبل النبيين على نبوتهم فلا يرتدون أبدا، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبدا، و جبل بعض المؤمنين على الايمان فلا يرتدون أبدا، ومنهم من يعير الايمان عارية فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الايمان . وجملة القول في ذلك أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون ثابتا، وقد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده، لان القلب إذا اشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ما هو حق فيه، وإذا اشتدت ظلمته وكملت كدورته استقر الكفر وكل ما هو باطل فيه، وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه، كان مترددا بين الاقبال والادبار، ومذبذبا بين الايمان والكفر، فان غلب الأول دخل الايمان فيه من غير استقرار، وإن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الايمان، فلابد للعبد من مراعاة قلبه، فان رآه مقبلا إلى الله عز وجل شكره، وبذل جهده، وطلب منه الزيادة لئلا يستدبر وينقلب و يزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " وإن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك ما فرط فيه، وتوكل على الله، وتوسل إليه بالدعاء والتضرع لتدركه العناية الربانية، فتخرجه من الظلمات إلى النور، وإن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان، واستحق من ربه الخذلان، فيموت مسلوب الايمان كما قال سبحانه " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " أعاذنا الله من ذلك وسائر أهل الايمان.

الهوامش3

[١]الكافي ج ٢ ص ٤١٩.ص 221

[٣]آل عمران: ٨.ص 221

[٤]الصف: ٥.ص 221

bihar-28812
رجال الكشي: عن حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن عيسى شلقان قال:
Show clickable narrator chain

قلت لأبي الحسن عليه السلام وهو يومئذ غلام قبل أوان بلوغه: جعلت فداك ما هذا الذي يسمع من أبيك؟ إنه أمرنا بولاية أبي الخطاب ثم أمرنا بالبراءة منه؟ قال: قال أبو الحسن عليه السلام من تلقاء نفسه: إن الله خلق الأنبياء على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء، وخلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون إلا مؤمنين، و استودع قوما إيمانا فان شاء أتمه وإن شاء سلبهم إياه، وإن أبا الخطاب كان ممن أعاره الله الايمان فلما كذب على أبي سلبه الله الايمان. قال: فعرضت هذا الكلام على أبي عبد الله عليه السلام قال: فقال: لو سألتنا عن ذلك ما كان ليكون عندنا غير ما قال .

الهوامش1

[1]رجال الكشي: 251.ص 222

bihar-28813
قرب الإسناد: عن معاوية بن حكيم، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن جعفرا عليه السلام كان يقول: " فمستقر ومستودع " فالمستقر ما ثبت من الايمان، و المستودع المعار، وقد هداكم الله لأمر جهله الناس، فاحمدوا الله على ما من عليكم به .

الهوامش1

[2]قرب الإسناد ط النجف ص 203، والآية في الانعام: 98.ص 222

bihar-28814
قرب الإسناد: عن ابن أبي الخطاب، عن البزنطي، عن الرضا عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله عز وجل قد هداكم ونور لكم، وقد كان أبو عبد الله عليه السلام يقول: إنما هو مستقر ومستودع فالمستقر الايمان الثابت، والمستودع المعار أتستطيع أن تهدي من أضل الله .

الهوامش1

[3]المصدر: 225.ص 222

bihar-28815
تفسير العياشي: عن أبي بصير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قلت: " هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع " قال: ما يقول أهل بلدك الذي أنت فيه؟ قال: قلت: يقولون مستقر في الرحم، ومستودع في الصلب، فقال: كذبوا المستقر ما استقر الايمان في قلبه، فلا ينزع منه أبدا والمستودع الذي يستودع الايمان زمانا ثم يسلبه، وقد كان الزبير منهم .

الهوامش1

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٧١.ص 223

bihar-28816
تفسير العياشي: عن جعفر بن مروان قال:
Show clickable narrator chain

إن الزبير اخترط سيفه يوم قبض النبي صلى الله عليه وآله وقال: لا أغمده حتى أبايع لعلي، ثم اخترط سيفه فضارب عليا فكان ممن أعير الايمان، فمشى في ضوء نوره ثم سلبه الله إياه .

الهوامش1

[٢]المصدر ج ١ ص ٣٧١.ص 223

bihar-28817
تفسير العياشي: عن سعيد بن أبي الإصبع قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام وهو يسأل عن مستقر ومستودع، قال: مستقر في الرحم ومستودع في الصلب، وقد يكون مستودع الايمان ثم ينزع منه، ولقد مشى الزبير في ضوء الايمان ونوره حين قبض رسول الله حتى مشى بالسيف وهو يقول لا نبايع إلا عليا .

الهوامش1

[٣]المصدر ج ١ ص ٣٧١.ص 223

bihar-28818
تفسير العياشي: عن محمد بن الفضيل، عن أبي الحسن عليه السلام " هو الذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع " قال:
Show clickable narrator chain

ما كان من الايمان المستقر فمستقر إلى يوم القيامة - أو أبدا وما كان مستودعا سلبه الله قبل الممات .

الهوامش2

[٤]الترديد من الراوي.ص 223

[٥]العياشي ج ١ ص ٣٧١.ص 223

bihar-28819
تفسير العياشي: عن صفوان قال:
Show clickable narrator chain

سألني أبو الحسن عليه السلام ومحمد بن خلف جالس فقال لي: مات يحيى بن القاسم الحذاء؟ فقلت له: نعم، ومات زرعة، فقال: كان جعفر عليه السلام يقول: " فمستقر ومستودع " فمستقر: قوم يعطون الايمان، ويستقر في قلوبهم، والمستودع: قوم يعطون الايمان ثم يسلبونه .

الهوامش1

[٦]العياشي ج ١ ص ٣٧١.ص 223

bihar-28820
تفسير العياشي: عن أبي الحسن الأول قال:
Show clickable narrator chain

سألته عن قول الله " فمستقر ومستودع " قال: المستقر الايمان الثابت، والمستودع المعار .

الهوامش1

[٧]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٧٢.ص 223

bihar-28821
تفسير العياشي: عن أحمد بن محمد قال:
Show clickable narrator chain

وقف علي أبو الحسن الثاني عليه السلام في بني زريق فقال لي وهو رافع صوته: يا أحمد! قلت: لبيك، قال: إنه لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله جهد الناس على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره بأمير المؤمنين عليه السلام فلما توفي أبو الحسن عليه السلام جهد علي بن أبي حمزة وأصحابه على إطفاء نور الله فأبى الله إلا أن يتم نوره وإن أهل الحق إذا دخل فيهم داخل سروا به، و إذا خرج منهم خارج لم يجزعوا عليه، وذلك أنهم على يقين من أمرهم وإن أهل الباطل إذا دخل فيهم داخل سروا به، وإذا خرج عنهم خارج جزعوا عليه، وذلك أنهم على شك من أمرهم، إن الله يقول: " فمستقر ومستودع " قال: ثم قال أبو عبد الله عليه السلام: المستقر الثابت، والمستودع المعار . رجال الكشي: عن حمدويه، عن الحسن بن موسى، عن داود بن محمد، عن أحمد مثله .

الهوامش2

[١]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٧٢.ص 224

[٢]رجال الكشي ص ٣٧٧.ص 224

bihar-28822
تفسير العياشي: عن محمد بن مسلم قال:
Show clickable narrator chain

سمعته يقول: إن الله خلق خلقا للايمان لا زوال له، وخلق خلقا للكفر لا زوال له، وخلق خلقا بين ذلك فاستودع بعضهم الايمان، فان شاء أن يتمه لهم أتمه، وإن شاء أن يسلبهم إياه سلبهم .

الهوامش1

[٣]تفسير العياشي ج ١ ص ٣٧٢.ص 224

bihar-28823
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن علي بن الحكم، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما عليه السلام مثله وزاد في آخره:
Show clickable narrator chain

وكان فلان منهم معارا .

الهوامش1

[٤]الكافي ج ٢ ص ٤١٧.ص 224

bihar-28824
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب والقاسم بن محمد الجوهري، عن كليب بن معاوية الأسدي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن العبد يصبح مؤمنا ويمسي كافرا، ويصبح كافرا ويمسي مؤمنا، وقوم يعارون الايمان ثم يسلبونه، ويسمون المعارين، ثم قال: فلان منهم .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ٤١٧.ص 226

bihar-28825
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن إسماعيل بن مرار، عن يونس، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله خلق النبيين على النبوة فلا يكونون إلا أنبياء، وخلق المؤمنين على الايمان فلا يكونون إلا مؤمنين وأعار قوما إيمانا فان شاء تممه لهم، وإن شاء سلبهم إياه، وقال: وفيهم جرت " فمستقر ومستودع " وقال لي: إن فلانا كان مستودعا إيمانه، فلما كذب علينا سلب

bihar-28826

نهج البلاغة: من خطبة له عليه السلام فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ومنه ما يكون عواري بين القلوب والصدور إلى أجل معلوم، فإذا كانت لكم براءة من أحد فقفوه حتى يحضره الموت، فعند ذلك يقع حد البراءة، والهجرة قائمة على حدها الأول ما كان لله في أهل الأرض حاجة من مستسر الأمة ومعلنها لا يقع اسم الهجرة على أحد إلا بمعرفة الحجة في الأرض، فمن عرفها وأقر بها فهو مهاجر، ولا يقع اسم الاستضعاف على من بلغته الحجة فسمعتها اذنه، ووعاها قلبه إن أمرنا صعب مستصعب لا يحتمله إلا عبد امتحن الله قلبه للايمان، ولا تعي حديثنا إلا صدور أمينة، وأحلام رزينة. أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني فلانا بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض، قبل أن تشغر فتنة تطأ في خطامها وتذهب بأحلام قومها .

الهوامش1

[٤]نهج البلاغة ج ١ ص ٣٨٦. تحت الرقم 187.ص 227

bihar-28827
* (باب) * " (العلة التي من أجلها لا يكف الله) " " (المؤمنين عن الذنب) " 1 - مجالس المفيد: عن ابن قولويه، عن سعد، عن ابن سعد، عن الأهوازي، عن محمد بن عمير، عن الحارث بن بهرام، عن عمرو بن جميع قال:
Show clickable narrator chain

قال لي أبو عبد الله عليه السلام من جاءنا يلتمس الفقه والقرآن والتفسير فدعوه، ومن جاءنا يبدي عورة قد سترها الله فنحوه، فقال له رجل من القوم: جعلت فداك أذكر حالي لك؟ قال: إن شئت، قال: والله إني لمقيم على ذنب منذ دهر أريد أن أتحول منه إلى غيره فما أقدر عليه، قال له: إن تكن صادقا فان الله يحبك وما يمنعك من الانتقال عنه إلا أن تخافه .

الهوامش1

[١]أمالي المفيد ص ١٤.ص 235

bihar-28828
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن أسباط عن رجل من أصحابنا من أهل خراسان من ولد إبراهيم بن يسار رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الله علم؟؟ الذنب خير للمؤمن من العجب ولولا ذلك ما ابتلى مؤمن بذنب أبدا .

الهوامش2

[٢]العجب أن يستعظم الرجل نفسه بما يكون منه من الخيرات والعبادات، فيعد نفسه صالحة مطيعة حق الإطاعة فيبتهج بأعماله ويدل بها كأنه يمن على الله بإطاعته. وهذا مفسد للعمل.ص 235

[٣]الكافي ج ٢: ١٣٣.ص 235

bihar-28829
* (باب) * * " الحب في الله والبغض في الله " * 1 - تفسير الإمام العسكري، علل الشرائع، عيون أخبار الرضا (ع) أمالي الصدوق: المفسر بإسناده إلى أبي محمد العسكري، عن آبائه عليهم السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم: يا عبد الله أحبب في الله، وأبغض في الله، ووال في الله، وعاد في الله، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك، ولا يجد رجل طعم الايمان، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك، وقد صارت مواخاة الناس يومكم هذا أكثرها في الدنيا عليها يتوادون، وعليها يتباغضون وذلك لا يغني عنهم من الله شيئا، فقال له: وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله عز وجل؟ ومن ولي الله عز وجل حتى أواليه، ومن عدوه حتى أعاديه فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام فقال: أترى هذا؟ فقال: بلى، قال: ولي هذا ولي الله، فواله، وعدو هذا عدو الله فعاده، وال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك، وعاد عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك .

الهوامش2

[١]علل الشرائع ج ١ ص ١٣٤، عيون أخبار الرضا عليه السلام ج ١ ص ٢٩١.ص 236

[٢]أمالي الصدوق ص ٨.ص 236

bihar-28830
ثواب الأعمال أمالي الصدوق: عن أبيه، عن سعد، عن ابن عيسى، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله، وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله عز وجل . المحاسن: عن ابن محبوب مثله . مجالس المفيد: عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسى مثله .

الهوامش4

[٣]ثواب الأعمال ص ١٥٢ والافعال بصيغة الغائب.ص 236

[4]أمالي الصدوق ص 345، واللفظ له.ص 236

[١]المحاسن ص ٢٦٣.ص 237

[٢]مجالس المفيد: ٩٧.ص 237

bihar-28831
أمالي الصدوق: عن ابن الوليد، عن أحمد بن إدريس، عن جعفر الفزاري، عن محمد بن الحسين بن زيد، عن محمد بن سنان، عن العلا بن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من أحب كافرا فقد أبغض الله ومن أبغض كافرا فقد أحب الله، ثم قال عليه السلام: صديق عدو الله عدو الله .

الهوامش1

[٣]أمالي الصدوق ص ٣٦٠ أواخر المجلس ٨٨.ص 237

bihar-28832
تفسير علي بن إبراهيم: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " يعني الأصدقاء يعادي بعضهم بعضا، وقال
Show clickable narrator chain

الصادق عليه السلام: الأكل خلة كانت في الدنيا في غير الله فإنها تصير عداوة يوم القيامة. وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: وللظالم غدا بكفه عضة، والرحيل وشيك، وللاخلاء ندامة إلا المتقين .

الهوامش2

[٤]الزخرف: ٦٧.ص 237

[٥]تفسير القمي.ص 237

bihar-28833
الخصال: عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران عن سعيد بن يسار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

هل الدين إلا الحب؟ إن الله عز وجل يقول " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله " .

الهوامش1

[٦]الخصال ص ٥، الرقم ٦٩. والآية في آل عمران: ٣١.ص 237

bihar-28834
الخصال: عن أبيه، عن محمد بن أحمد بن علي بن الصلت، عن البرقي، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من حب الرجل دينه حبه إخوانه .

الهوامش1

[٧]الخصال ص ١٣ تحت الرقم 4.ص 237

bihar-28835
تحف العقول: عن أبي جعفر الثاني قال:
Show clickable narrator chain

أوحى الله إلى بعض الأنبياء: أما زهدك في الدنيا فتعجلك الراحة، وأما انقطاعك إلي فتعززك بي، ولكن هل عاديت لي عدوا أو واليت لي وليا .

الهوامش1

[١]تحف العقول ص ٤٧٩.ص 238

bihar-28836
تحف العقول: عن أبي محمد العسكري قال:
Show clickable narrator chain

حب الأبرار للأبرار ثواب للأبرار وحب الفجار للأبرار فضيلة للأبرار، وبغض الفجار للأبرار زين للأبرار وبغض الأبرار للفجار خزي على الفجار . المحاسن: عن علي بن محمد القاساني عمن ذكره، عن عبد الله بن القاسم الجعفري عن أبي عبد الله عليه السلام مثله مع تحريق وسقط.

الهوامش2

[٢]تحف العقول ص ٥١٧.ص 238

[٣]المحاسن ص ٢٦٦.ص 238

bihar-28837
المحاسن: عن البزنطي، عن صفوان الجمال، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي جعفر عليه السلام
Show clickable narrator chain

في حديث له قال: يا زياد ويحك وهل الدين إلا الحب؟ ألا ترى إلى قول الله " إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم " أو لا ترى قول الله لمحمد صلى الله عليه وآله " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم " وقال: " يحبون من هاجر إليكم " فقال: الدين هو الحب والحب هو الدين .

الهوامش2

[٤]آل عمران: ٣١، وما بعدها في الحجرات 7، الحشر: 9، على الترتيب.ص 238

[5]والمحاسن: 263.ص 238

bihar-28838
المحاسن: عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فهو ممن كمل إيمانه .

الهوامش1

[6]والمحاسن: 263.ص 238

bihar-28839
المحاسن: عن محمد بن خالد الأشعري، عن إبراهيم بن محمد، عن حسين بن مصعب قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: من أحب الله، وأبغض عدوه، لم يبغضه لوتر وتره في الدنيا ثم جاء يوم القيامة بمثل زبد البحر ذنوبا كفرها الله له .

الهوامش1

[١]المحاسن: ٢٦٥.ص 239

bihar-28840
الكافي: عن العدة، عن ابن عيسى والبرقي وعلي بن إبراهيم، عن أبيه وسهل جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة الحذاء، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من أحب [في ا] لله، وأبغض [في ا] لله، وأعطى [في ا] لله فهو ممن كمل إيمانه .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٤.ص 239

bihar-28841
الكافي: بالاسناد المتقدم، عن ابن محبوب، عن مالك بن عطية، عن سعيد الأعرج، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله، وتعطي في الله، وتمنع في الله . ايضاح: العروة ما يكون في الحبل يتمسك به من أراد الصعود، وعروة الكوز ونحوه، والأول هنا أنسب، كأنه عليه السلام شبه الايمان بحبل يرتقى به إلى الجنة والدرجات العالية والأعمال الايمانية، وأخلاقها بالعرى التي تكون فيه يتمسك بها من أراد الصعود عليه، وفيه إشارة إلى قوله تعالى " ومن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها " والمنع في الله أن يكون عدم بذله وإعطائه لكونه سبحانه منع منه، كالحد المنتهي إلى التبذير أو إعطاء الكفار لغير مصلحة، والفجار لإعانتهم على الفجور، وأمثال ذلك.

الهوامش2

[٣]الكافي ج ٢ ص ١٢٥.ص 239

[١]البقرة: ٢٥٦.ص 240

bihar-28842
الكافي: بالاسناد، عن ابن محبوب، عن أبي جعفر الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: ود المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الايمان، ألا ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله . المحاسن: عن ابن محبوب مثله .

الهوامش2

[٢]الكافي: ج ٢ 125.ص 240

[3]المحاسن: 263.ص 240

bihar-28843
الكافي: عن الحسين بن محمد، عن المعلى، عن الوشاء، عن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

سمعته يقول: إن المتحابين في الله يوم القيامة على منابر من نور، قد أضاء نور وجوههم ونور أجسادهم ونور منابرهم كل شئ حتى يعرفوا به، فيقال: هؤلاء المتحابون في الله .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ١٢٥.ص 241

bihar-28844
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن فضيل بن يسار قال:
Show clickable narrator chain

سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الحب والبغض أمن الايمان هو؟ فقال: وهل الايمان إلا الحب والبغض؟ ثم تلا هذه الآية " حبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون " . المحاسن: عن أبيه، عن حماد مثله .

الهوامش2

[٢]الحجرات: ٧، راجع الكافي ج ٢ ص ١٢٥.ص 241

[3]المحاسن ص 262.ص 241

bihar-28845
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن عيسى، عن حريز، عن أبي الحسن علي بن يحيى فيما أعلم، عن عمرو بن مدرك الطائي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله لأصحابه: أي عرى الايمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم وقال بعضهم: الصلاة، وقال بعضهم: الزكاة، وقال بعضهم: الصيام، وقال بعضهم: الحج والعمرة، وقال بعضهم: الجهاد، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لكل ما قلتم فضل وليس به ولكن أوثق عرى الايمان الحب في الله، والبغض في الله، وتوالي أولياء الله، والتبري من أعداء الله . المحاسن: عن اليقطيني، عن أبي الحسن علي بن يحيى فيما أعلم مثله . معاني الأخبار: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن اليقطيني، عن علي بن يحيى، عن علي بن مروك الطائي، عن أبي عبد الله عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: وذكر مثله . " وليس به " ضمير " ليس " للفضل المذكور، وضمير " به " للأوثق، أو ضمير " ليس " لكل من المذكورات، وضمير " به " للذي أراد صلى الله عليه وآله " وتوالي أولياء الله " الاعتقاد بامامة الذين جعلهم الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم " وأعداء الله " أضدادهم وغاصبوا خلافتهم، أو الأعم منهم ومن سائر المخالفين والكفار.

الهوامش3

[١]الكافي ج ٢ ص ١٢٥.ص 243

[٢]المحاسن ص ٢٦٤.ص 243

[٣]معاني الأخبار ص ٣٩٨ ولعل ما في سند الحديث " علي بن مروك الطائي " تصحيف " عمرو بن مدرك الطائي ".ص 243

bihar-28846
المحاسن: عن محمد بن علي، عن محمد بن جبلة الأحمسي، عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال رسول الله صلى الله عليه وآله: المتحابون في الله يوم القيامة على أرض زبرجدة خضراء، في ظل عرشه عن يمينه، وكلتا يديه يمين، وجوههم أشد بياضا من الثلج، وأضوء من الشمس الطالعة، يغبطهم بمنزلتهم كل ملك مقرب وكل نبي مرسل، يقول الناس: من هؤلاء؟ فيقال: هؤلاء المتحابون في الله . الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن محمد بن علي، عن عمر بن جبلة مثله . وظاهر الاخبار والآيات أن العرش يوضع يوم القيامة في الموقف، وأن له يمينا وشمالا، فيمكن أن يكون المقربون في يمينه، ومن دونهم في شماله، وكلاهما يمين مبارك يأمن من استقر فيهما، وقيل يحتمل أن يراد به الرحمة ولها أفراد متفاوتة، فأقواهما يمين وأدونهما يسار، وكلاهما مبارك ينجي من أهوال القيامة. وقال في النهاية فيه " وكلتا يديه يمين " أي أن يديه تبارك وتعالى بصفة الكمال لا نقص في واحدة منهما، لان الشمال ينقص عن اليمين، وكل ما جاء في القرآن والحديث من إضافة اليد والأيدي واليمين وغير ذلك من أسماء الجوارح إلى الله تعالى فإنما هو على سبيل المجاز والاستعارة، والله تعالى منزه عن التشبيه والتجسيم انتهى. وفي الكافي " أشد بياضا وأضوأ " وكأنه سقط قوله " من الثلج " من النساخ " يغبطهم " تقول غبطهم كضرب غبطا إذا تمنى مثل ما ناله من غير أن يريد زواله لما أعجبه من حسنه، وكأن المعنى أن الملك والنبي مع جلالة قدرهما، وعظم نعمتهما يعجبهما هذه المنزلة ويعدانها عظيمة، فلا يستلزم كون منزلته دون منزلتهما وربما يقرأ " يغبطهم " على بناء التفعيل أي يعدانهم ذوي غبطة وحسن حال، أو مغبوطين للناس.

الهوامش2

[١]المحاسن ص ٢٦٤.ص 244

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٦.ص 244

bihar-28847
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبيه، عن نضر بن سويد، عن هشام ابن سالم، عن أبي حمزة الثمالي، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال:
Show clickable narrator chain

إذا جمع الله عز وجل الأولين والآخرين، قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول: أين المتحابون في الله؟ قال: فيقوم عنق من الناس فيقال لهم: اذهبوا إلى الجنة بغير حساب قال فتلقاهم الملائكة فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة بغير حساب، قال: فيقولون: فأي ضرب أنتم من الناس؟ فيقولون: نحن المتحابون في الله قال: فيقولون: وأي شئ كانت أعمالكم؟ قالوا: كنا نحب في الله، ونبغض في الله قال: فيقولون: نعم أجر العاملين . المحاسن: عن أبيه، عن النضر مثله .

الهوامش3

[١]فأي حزب خ ل.ص 245

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٦.ص 245

[١]المحاسن ص ٢٦٤.ص 246

bihar-28848
الكافي: عن العدة، عن علي بن حسان، عمن ذكره، عن داود بن فرقد عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ثلاث من علامات المؤمن: علمه بالله، ومن يحب، ومن يبغض .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٦.ص 246

bihar-28849
الكافي: عن علي، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم وحفص ابن البختري، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وإن الرجل ليبغضكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار .

الهوامش1

[٣]الكافي ج ٢ ص ١٢٦.ص 246

bihar-28850
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن ابن العرزمي، عن أبيه، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إذا أردت أن تعلم أن فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان يحب أهل طاعة الله عز وجل ويبغض أهل معصيته ففيك خير والله يحبك وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته فليس فيك خير، والله يبغضك، والمرء مع من أحب . المحاسن: عن العرزمي، عن أبيه، عن جابر مثله . علل الشرائع: عن ابن الوليد، عن الصفار، عن أحمد بن محمد، عن أبيه، عن ابن العرزمي

الهوامش3

[٢]في المصدر المطبوع وهكذا في نسخة المحاسن والعلل: وإن كان.ص 247

[٣]الكافي ج ٢ ص ١٢٦.ص 247

[4]المحاسن ص 263.ص 247

bihar-28851
الكافي: عن العدة، عن البرقي، عن أبي علي الواسطي، عن الحسين ابن أبان، عمن ذكره، عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

لو أن رجلا أحب رجلا لله لاثابه الله على حبه إياه، وإن كان المحبوب في علم الله من أهل النار، ولو أن رجلا أبغض رجلا لله، لاثابه الله على بغضه إياه، وإن كان المبغض في علم الله من أهل الجنة . المحاسن: عن أبي علي الواسطي مثله . أمالي الطوسي: عن جماعة، عن أبي المفضل، عن محمد بن صالح بن فيض بن فياض، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن أبان، عن بعض أصحابنا عنه عليه السلام مثله إلا أنه في الموضعين " وإن كان في علم الله " بدون ذكر المحبوب والمبغض .

الهوامش3

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٧.ص 248

[3]المحاسن ص 265.ص 248

[4]أمالي الطوسي ج 2 ص 234، وفى هذه النسخة من المصدر المطبوع سقط.ص 248

bihar-28852
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن ابن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن يحيى الحلبي، عن بشير الكناسي، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قد يكون حب في الله ورسوله، وحب في الدنيا، فما كان في الله ورسوله فثوابه على الله وما كان في الدنيا فليس بشئ . المحاسن: عن أبيه، عن النضر مثله .

الهوامش2

[١]الكافي ج ٢ ص ١٢٧.ص 249

[2]المحاسن ص 265.ص 249

bihar-28853
الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ابن مهران، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

إن المسلمين يلتقيان فأفضلهما أشدهما حبا لصاحبه .

الهوامش1

[١]الكافي ج ٢ ص ١٢٧.ص 250

bihar-28854
الكافي: عن العدة، عن أحمد بن محمد، عن البزنطي وابن فضال، عن صفوان الجمال، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

ما التقى مؤمنان قط إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لأخيه .

الهوامش1

[٢]الكافي ج ٢ ص ١٢٧.ص 250

bihar-28855
الكافي: عن الحسين بن محمد، عن محمد بن عمران السبيعي، عن عبد الله بن جبلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

كل من لم يحب على الدين، ولم يبغض على الدين، فلا دين له .

الهوامش1

[٣]الكافي ج ٢ ص ١٢٧.ص 250

bihar-28856
المحاسن: عن بعض أصحابنا، عن صالح بن بشير الدهان قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام إن الرجل ليحب ولي الله وما يعلم ما يقول. فيدخله الله الجنة وإن الرجل ليبغض ولي الله وما يعلم ما يقول فيموت ويدخل النار .

الهوامش1

[4]المحاسن ص 265.ص 250