Usul16

Hadith record

bihar-28743

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

3 - كتاب سليم بن قيس: قال أتى أمير المؤمنين عليه السلام رجل فقال له:

bihar-28743
تفسير النعماني: بالاسناد الآتي في كتاب القرآن عن أمير المؤمنين عليه السلام:
Show clickable narrator chain

قال: وأما الايمان والكفر والشرك وزيادته ونقصانه، فالايمان بالله تعالى هو أعلى الأعمال درجة وأشرفها منزلة، وأسناها حظا. فقيل له: الايمان قول وعمل أم قول بلا عمل؟ فقال: الايمان تصديق بالجنان، وإقرار باللسان وعمل بالأركان، وهو عمل كله، ومنه التام، ومنه الكامل تمامه، ومنه الناقص البين نقصانه، ومنه الزائد البين زيادته، إن الله تعالى ما فرض الايمان على جارحة من جوارح الانسان إلا وقد وكلت بغير ما وكلت به الأخرى، فمنها قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويفهم، ويحل ويعقد ويريد، وهو أمير البدن وإمام الجسد الذي لا تورد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره ونهيه، ومنها لسانه الذي ينطق به، ومنها أذناه اللتان يسمع بهما، ومنها عيناه اللتان يبصر بهما ومنها يداه اللتان يبطش بهما، ومنها رجلاه اللتان يسعى بهما، ومنها فرجه الذي الباه من قبله، ومنها رأسه الذي فيه وجهه، وليس جارحة من جوارحه إلا وهي مخصوصة بفرضه. وفرض على القلب غير ما فرض على السمع، وفرض على السمع غير ما فرض على البصر، وفرض على البصر غير ما فرض على اليدين، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الرجلين غير ما فرض على الفرج، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه، وفرض على الوجه غير ما فرض على اللسان. فأما ما فرض على القلب من الايمان، فالاقرار والمعرفة والعقد عليه والرضا بما فرضه عليه، والتسليم لامره، والذكر والتفكر، والانقياد إلى كل ما جاء عن الله عز وجل في كتابه مع حصول المعجز، فيجب عليه اعتقاده وأن يظهر مثل ما أبطن إلا للضرورة كقوله سبحانه " إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " وقوله تعالى " لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم " وقال سبحانه " الذين قالوا آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم " وقوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب " وقوله سبحانه " ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " وقوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " وقال عز وجل: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ومثل هذا كثير في كتاب الله تعالى وهو رأس الايمان. وأما ما فرضه على اللسان في معنى التعبير لما عقد به القلب وأقر به فقوله تعالى: " قولوا آمنا بالله وما انزل إلينا وما انزل إلى إبراهيم وإسماعيل و إسحاق ويعقوب " الآية وقوله سبحانه " قولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتو الزكاة " وقوله سبحانه " ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرا لكم إنما الله إله واحد " فأمر سبحانه بقول الحق، ونهى عن قول الباطل. وأما ما فرضه على الاذنين فالاستماع لذكر الله والانصات إلى ما يتلى من كتابه وترك الاصغاء إلى ما يسخطه فقال سبحانه " وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون " وقال تعالى " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزء بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره " الآية ثم استثنى برحمته لموضع النسيان فقال: " وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين " وقال عز وجل: " فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هديهم الله وأولئك هم أولوا الألباب " وقال تعالى " وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين " وفي كتاب الله تعالى ما معناه معنى ما فرض الله سبحانه على السمع وهو الايمان. وأما ما فرضه على العينين فمنه النظر إلى آيات الله تعالى وغض البصر عن محارم الله قال الله تعالى: " أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت * وإلى السماء كيف رفعت * وإلى الجبال كيف نصبت * وإلى الأرض كيف سطحت " وقال تعالى: " أولم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شئ " وقال سبحانه: " انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه " وقال: " فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها " وهذه الآية جامعة لابصار العيون وأبصار القلوب قال الله تعالى: " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ومنه قوله تعالى: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم " معناه لا ينظر أحدكم إلى فرج أخيه المؤمن أو يمكنه من النظر إلى فرجه، ثم قال سبحانه " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن " أي ممن يلحقهن النظر كما جاء في حفظ الفرج، والنظر سبب إيقاع الفعل من الزنا وغيره. ثم نظم تعالى ما فرض على السمع والبصر والفرج في آية واحدة فقال: " وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون " يعني بالجلود هنا الفروج [والأفخاذ] وقال تعالى: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " فهذا ما فرض الله تعالى على العينين من تأمل الآيات والغض عن تأمل المنكرات وهو من الايمان. وأما ما فرضه سبحانه على اليدين فالطهور وهو قوله " يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين " وفرض على اليدين الانفاق في سبيل الله فقال: " أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض " وفرض تعالى على اليدين الجهاد لأنه من عملهما وعلاجهما فقال: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق " وذلك كله من الايمان. وأما ما فرضه الله على الرجلين فالسعي بهما فيما يرضيه، واجتناب السعي فيما يسخطه، وذلك قوله سبحانه " فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع " وقوله سبحانه " ولا تمش في الأرض مرحا " وقوله " واقصد في مشيك واغضض من صوتك " وفرض الله عليهما القيام في الصلاة فقال: " وقوموا لله قانتين " ثم أخبر أن الرجلين من الجوارح التي تشهد يوم القيامة حين تستنطق بقوله سبحانه " اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون " وهذا مما فرضه الله تعالى على الرجلين في كتابه وهو من الايمان. وأما ما افترضه على الرأس فهو أن يمسح من مقدمه بالماء في وقت الطهور للصلاة بقوله " وامسحوا برؤوسكم " وهو من الايمان، وفرض على الوجه الغسل بالماء عند الطهور وقال: " يا أيها الذين آمنوا إذ أقمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم " وفرض عليه السجود وعلى اليدين والركبتين والرجلين الركوع وهو من الايمان وقال فيما فرض على هذه الجوارح من الطهور والصلاة وسماه في كتابه إيمانا حين تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة، فقال المسلمون: يا رسول الله ذهبت صلاتنا إلى بيت المقدس وطهورنا ضياعا؟ فأنزل الله تعالى " وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم " فسمى الصلاة والطهور إيمانا. وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: من لقي الله كامل الايمان فهو من أهل الجنة ومن كان مضيعا لشئ مما فرضه الله تعالى في هذه الجوارح وتعدى ما أمر الله به وارتكب ما نهاه عنه لقى الله تعالى ناقص الايمان قال الله عز وجل: " وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون " وقال: " إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون " وقال سبحانه: " إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " وقال: " والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقويهم " وقال: " هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " الآية . فلو كان الايمان كله واحدا لا زيادة فيه ولا نقصان، لم يكن لاحد فضل على أحد ولتساوى الناس، فبتمام الايمان وكماله دخل المؤمنون الجنة، ونالوا الدرجات فيها، وبذهابه ونقصانه دخل الآخرون النار، وكذلك السبق إلى الايمان قال الله تعالى: " والسابقون السابقون أولئك المقربون " وقال سبحانه: " والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار " وثلث بالتابعين، وقال عز وجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى بن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " وقال: " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " وقال: " انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا " وقال: " هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون " وقال سبحانه: " ويؤت كل ذي فضل فضله " وقال: " الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله " وقال تعالى: " لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى " وقال تعالى: " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ومغفرة ورحمة " وقال: " ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطؤن موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح " فهذه درجات الايمان ومنازلها عند الله سبحانه، ولن يؤمن بالله إلا من آمن برسوله وحججه في أرضه، قال الله تعالى: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وما كان الله عز وجل ليجعل لجوارح الانسان إماما في جسده ينفي عنها الشكوك، ويثبت لها اليقين، وهو القلب ويهمل ذلك في الحجج وهو قوله تعالى " فلله الحجة البالغة فلو شاء لهديكم أجمعين " وقال: " لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل " وقال تعالى: " أن تقولوا ما جائنا من بشير ولا نذير " وقال سبحانه: " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا " الآية. ثم فرض على الأمة طاعة ولاة أمره القوام بدينه، كما فرض عليهم طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله فقال: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ثم بين محل ولاة أمره من أهل العلم بتأويل كتابه فقال عز وجل: " ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم " وعجز كل أحد من الناس عن معرفة تأويل كتابه غيرهم، لأنهم هم الراسخون في العلم المأمونون على تأويل التنزيل قال الله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم " إلى آخر الآية وقال سبحانه: " بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم " . وطلب العلم أفضل من العبادة، قال الله عز وجل: " إنما يخشى الله من عباده العلماء " وبالعلم استحقوا عند الله اسم الصدق، وسماهم به صادقين، و فرض طاعتهم على جميع العباد بقوله " يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " فجعلهم أولياءه، وجعل ولايتهم ولايته. وحزبهم حزبه فقال: " ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فان حزب الله هم الغالبون " وقال: " إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون " . واعلموا رحمكم الله أنما هلكت هذه الأمة وارتدت على أعقابها بعد نبيها صلى الله عليه وآله بركوبها طريق من خلا من الأمم الماضية، والقرون السالفة الذين آثروا عبادة الأوثان على طاعة أولياء الله عز وجل، وتقديمهم من يجهل على من يعلم فعقبها الله تعالى بقوله " هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب " وقال في الذين استولوا على تراث رسول الله بغير حق من بعد وفاته: " أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فمالكم كيف تحكمون " فلو جاز للأمة الأيتام بمن لا يعلم، أو بمن يجهل لم يقل إبراهيم عليه السلام لأبيه " لم تعبد مالا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا " . فالناس أتباع من اتبعوه من أئمة الحق وأئمة الباطل قال الله عز وجل: " يوم ندعوا كل أناس بامامهم فمن أوتي كتابه بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ولا يظلمون فتيلا " فمن ائتم بالصادقين حشر معهم، ومن ائتم بالمنافقين حشر معهم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: يحشر المرء مع من أحب، قال إبراهيم عليه السلام: " فمن تبعني فإنه مني " . وأصل الايمان العلم، وقد جعل الله تعالى له أهلا ندب إلى طاعتهم ومسألتهم فقال: " فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون " وقال جلت عظمته: " وأتوا البيوت من أبوابها " والبيوت في هذا الموضع اللاتي عظم الله بناءها بقوله " في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه " ثم بين معناها لكيلا يظن أهل الجاهلية أنها بيوت مبنية فقال تعالى: " رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله " فمن طلب العلم في هذه الجهة أدركه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: أنا مدينة العلم - وفي موضع آخر أنا مدينة الحكمة - وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها. وكل هذا منصوص في كتابه تعالى إلا أن له أهلا يعلمون تأويله فمن عدل منهم إلى الذين ينتحلون ما ليس لهم، ويتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله [وهو تأويله] بلا برهان ولا دليل ولا هدى هلك وأهلك، وخسرت صفقته وضل سعيه يوم " تبرء الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب " وإنما هو حق وباطل، وإيمان، وكفر، وعلم وجهل، وسعادة وشقوة، وجنة ونار، لن يجتمع الحق والباطل في قلب امرء قال الله تعالى: " ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه " . وإنما هلك الناس حين ساووا بين أئمة الهدى وبين أئمة الكفر، وقالوا: إن الطاعة مفروضة لكل من قام مقام النبي صلى الله عليه وآله برا كان أو فاجرا، فاتوا من قبل ذلك قال الله سبحانه: " أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون " وقال الله تعالى: " هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور " فقال: فيمن سموهم من أئمة الكفر بأسماء أئمة الهدى ممن غصب أهل الحق ما جعله الله لهم، وفيمن أعان أئمة الضلال على ظلمهم " إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان " فأخبرهم الله سبحانه بعظيم افترائهم على جملة أهل الايمان بقوله تعالى " إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله " وقوله تعالى: " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " [7] وبقوله سبحانه: " أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون " [8] وبقوله تعالى: " أفمن كان على بينة من ربه كمن هو أعمى " [9] فبين الله عز وجل بين الحق والباطل في كثير من آيات القرآن، ولم يجعل للعباد عذرا في مخالفة أمره بعد البيان والبرهان، ولم يتركهم في لبس من أمرهم، ولقد ركب القوم الظلم والكفر في اختلافهم بعد نبيهم وتفريقهم الأمة، وتشتيت أمر المسلمين، واعتدائهم على أوصياء رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بين لهم من الثواب على الطاعة، والعقاب على المعصية بالمخالفة، فاتبعوا أهواءهم وتركوا ما أمرهم الله به ورسوله قال تعالى: " وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة " ثم أبان فضل المؤمنين فقال سبحانه: " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " . ثم وصف ما أعده من كرامته تعالى لهم وما أعده لمن أشرك به، وخالف أمره وعصى وليه، من النقمة والعذاب، ففرق بين صفات المهتدين، وصفات المعتدين، فجعل ذلك مسطورا في كثير من آيات كتابه ولهذه العلة قال الله تعالى: " أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها " فترى من هو الامام الذي يستحق هذه الصفة من الله عز وجل المفروض على الأمة طاعته؟ من لم يشرك بالله تعالى طرفة عين، ولم يعصه في دقيقة ولا جليلة قط؟ أم من أنفد عمره وأكثر أيامه في عبادة الأوثان، ثم أظهر الايمان وأبطن النفاق؟ وهل من صفة الحكيم أن يطهر الخبيث بالخبيث، ويقيم الحدود على الأمة من في جنبه الحدود الكثيرة، وهو سبحانه يقول: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون " أولم يأمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله بتبليغ ما عهده إليه في وصيه، وإظهار إمامته و ولايته، بقوله " يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " فبلغ رسول الله صلى الله عليه وآله ما قد سمع، وعلم أن الشياطين اجتمعوا إلى إبليس فقالوا له: ألم تكن أخبرتنا أن محمدا إذا مضى نكثت أمته عهده ونقضت سنته، وإن الكتاب الذي جاء به يشهد بذلك، وهو قوله " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " فكيف يتم هذا وقد نصب لامته علما، وأقام لهم إماما؟ فقال لهم إبليس: لا تجزعوا من هذا فان أمته ينقضون عهده ويغدرون بوصيه من بعده، ويظلمون أهل بيته، و يهملون ذلك لغلبة حب الدنيا على قلوبهم، وتمكن الحمية والضغائن في نفوسهم واستكبارهم وعزهم فأنزل الله تعالى " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين " . والاستدلال بآية التفكر لأنه من فعل القلب وكذا التدبر فان قوله تعالى " أفلا يتدبرون القرآن " أي أفلا يتصفحونه وما فيه من المواعظ والزواجر، حتى لا يجسروا على المعاصي، وما فيه من الدلائل والبراهين على جميع أصول الدين فيرتدعوا عن الكفر بها " أم على قلوب أقفالها " لا يصل إليها ذكر، ولا ينكشف لها أمر، وقيل: " أم " منقطعة، ومعنى الهمزة فيه التقرير، وتنكير القلوب لان المراد قلوب بعض منهم أو للاشعار بأنها لابهام أمرها في القساوة، أو لفرط جهالتها ونكرها، كأنها مبهمة منكورة، وإضافة الأقفال إليها للدلالة على أقفال مناسبة لها مختصة بها لا تجانس الأقفال المعهودة. " ولكن تعمى القلوب " أي عن الاعتبار، والمعنى ليس الخلل في مشاعرهم وإنما إيفت عقولهم باتباع الهوى والانهماك في التقليد، وذكر الصدور للتأكيد " سلام عليكم " قيل متاركة لهم وتوديع ودعاء لهم بالسلامة عما هم فيه " لا نبتغي الجاهلين " أي لا نطلب صحبتهم ولا نريدها قوله " وينعه " أي نضجه يقال: ينع الثمر كمنع و ضرب ينعا وينعا وينوعا: حان قطافه قوله عليه السلام: قال الله تعالى " فإنها لا تعمى " ذكر الآية هنا بعد ذكرها سابقا للاستشهاد بأن الابصار والعمى يطلقان في ابصار الرؤوس وابصار القلوب. قوله: " من تأمل الآيات " أي آيات القرآن أو آياته في الآفاق والأنفس " فزادهم هدى " قيل: أي زادهم الله بالتوفيق والالهام، أو قول الرسول. " وآتيهم تقويهم " أي بين لهم ما يتقون، أو أعانهم على تقواهم، أو أعطاهم جزاءهما.

الهوامش86

[١]النحل: ١٠٦.ص 74

[٢]البقرة: ٢٢٥.ص 74

[٣]المائدة: ٤١.ص 74

[١]الرعد: ٣٠.ص 75

[٢]آل عمران: ١٩١.ص 75

[٣]القتال: ٢٤.ص 75

[٤]الحج: ٤٦.ص 75

[٥]البقرة: ١٣٦.ص 75

[٦]البقرة: ٨٣.ص 75

[٧]النساء: ١٧٩.ص 75

[٨]الأعراف: ٢٠٤.ص 75

[٩]النساء: ١٣٤.ص 75

[١٠]الانعام: ٦٨.ص 75

[١١]الزمر: ١٨.ص 75

[١٢]القصص: ٥٥.ص 75

[١]الغاشية: ١٦ - ١٩.ص 76

[٢]الأعراف: ١٨٥.ص 76

[٣]الانعام: ٩٩.ص 76

[٤]الانعام: ١٠٤.ص 76

[٥]الحج: ٤٦.ص 76

[٦]النور: ٣١ و ٣٠.ص 76

[٧]فصلت: ٢٢.ص 76

[8]أسرى: 36.ص 76

[١]المائدة: ٦.ص 77

[٢]البقرة: ٢٦٧.ص 77

[٣]القتال: ٤.ص 77

[٤]الجمعة: ٩.ص 77

[٥]لقمان: ١٨ و ١٩.ص 77

[٦]لقمان: ١٨ و ١٩.ص 77

[٧]البقرة: ٢٣٨.ص 77

[٨]يس: ٦٥.ص 77

[٩]المائدة: ٦.ص 77

[١٠]المائدة: ٦.ص 77

[١]البقرة: ١٤٣.ص 78

[٢]براءة: ١٢٤ و ١٢٥.ص 78

[٣]الأنفال ٢.ص 78

[٤]الكهف: ١٣.ص 78

[٥]القتال: ١٧.ص 78

[٦]الفتح: ٤.ص 78

[٧]الواقعة: ١٠ و ١١.ص 78

[٨]براءة: ١٠٠.ص 78

[٩]البقرة: ٢٥٣.ص 78

[10]أسرى 55.ص 78

[١]أسرى: ٢١.ص 79

[٢]آل عمران: ١٦٣.ص 79

[٣]هود: ٣.ص 79

[٤]براءة: ٢٠.ص 79

[٥]الحديد: ١٠.ص 79

[٦]النساء ٩٦.ص 79

[٧]براءة: ١٢٠.ص 79

[٨]النساء: ٨٠ [٩] الانعام: ١٤٩.ص 79

[١٠]النساء: ١٦٥.ص 79

[١١]المائدة: ١٩.ص 79

[١٢]السجدة: ٢٤.ص 79

[١٣]النساء: ٥٩.ص 79

[١]النساء: ٨٣.ص 80

[٢]آل عمران: ١٣.ص 80

[٣]العنكبوت: ٤٩.ص 80

[٤]فاطر: ٢٨.ص 80

[٥]براءة: ١١٩.ص 80

[٦]المائدة ٥٦ و 55 [7] المائدة 56 و 55 [8] الزمر: 9.ص 80

[١]يونس: ٣٥.ص 81

[٢]مريم: ٤٢.ص 81

[٣]أسرى: ٧١.ص 81

[٤]إبراهيم: ٣٦.ص 81

[٥]النحل: ٤٣.ص 81

[٦]البقرة: ١٨٩.ص 81

[٧]النور: ٣٦ و ٣٧.ص 81

[٨]البقرة ١٦٦.ص 81

[١]الأحزاب: ٤.ص 82

[٢]أي أتى هلاكهم من قبل ذلك، يقال: اتى - كعنى - فلان من مأمنه: أي جاءه الهلاك من جهة أمنه.ص 82

[٣]القلم: ٣٥.ص 82

[٤]الرعد ١٦.ص 82

[٥]الأعراف: ٧١.ص 82

[٦]النحل: ١٠٥.ص 82

[٧]القصص: ٥٠.ص 82

[٨]السجدة: ١٨.ص 82

[9]صدر الآية في سورة القتال: 14 ونصها: " أفمن كان على بينة من ربه كمن زين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم " وذيله في سورة الرعد: 19 ونصها: أفمن يعلم أنما انزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب " والظاهر أن ما بينهما سقط من النسخ.ص 82

[١]البينة: ٤ و ٧.ص 83

[٢]البينة: ٤ و ٧.ص 83

[٣]القتال: ٢٤.ص 83

[٤]البقرة: ٤٤.ص 83

[٥]المائدة: ٦٧.ص 83

[٦]آل عمران: ١٤٤.ص 83

[1]سبأ: 20.ص 84

[١]يقال: آف القوم وأوفوا وايفوا: دخلت عليهم آفة وهو مؤوف.ص 85

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 66, Page 73

View original source
بحار الأنوار · Hadith 29 — Usul16