كنز الكراجكي: قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الايمان في عشرة: المعرفة، والطاعة، والعلم، والعمل، والورع، والاجتهاد، والصبر، واليقين والرضا، والتسليم، فأيها فقد صاحبه بطل نظامه. 33 * (باب) * * " (السكينة وروح الايمان وزيادته ونقصانه) " * الآيات: البقرة: قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي . الأنفال: وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا . التوبة: وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون * وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون . الكهف: إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * وربطنا على قلوبهم . الأحزاب: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما . الفتح: هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم . المجادلة: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه . تفسير: قوله تعالى: " قال بلى ولكن ليطمئن قلبي " أقول: يدل على أن الايمان واليقين قابلان للشدة والضعف، قال الطبرسي - ره - أي بلى أنا مؤمن ولكن سألت ذاك لازداد يقينا إلى يقيني، وقيل: لأعاين ذلك ويسكن قلبي إلى علم العيان بعد علم الاستدلال، وقيل: ليطمئن قلبي بأنك قد أجبت مسألتي واتخذتني خليلا كما وعدتني . وقال في قوله تعالى: " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " معناه وإذا قرئ عليهم القرآن زادتهم آياته تبصرة ويقينا على يقين، وقيل: زادتهم تصديقا مع تصديقهم بما انزل إليهم قبل ذلك، عن ابن عباس، والمعنى أنهم يصدقون بالأولى والثانية والثالثة وكلما يأتي من عند الله فيزداد تصديقهم . وقال القاضي: زادتهم إيمانا لزيادة المؤمن به أو لاطمينان النفس ورسوخ اليقين بتظاهر الأدلة أو بالعمل بموجبها، وهو قول من قال الايمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، بناء على أن العمل داخل فيه . قوله تعالى " فمنهم " قال الطبرسي رحمه الله : أي من المنافقين " من يقول " على وجه الانكار أي يقول بعضهم لبعض " أيكم زادته هذه " السورة " إيمانا " وقيل: معناه يقول المنافقون للمؤمنين الذين في إيمانهم ضعف: أيكم زادته هذه السورة إيمانا أي يقينا وبصيرة " فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا " قال القاضي: بزيادة العلم الحاصل من تدبر السورة، وانضمام الايمان بها وبما فيها، إلى إيمانهم " وهم يستبشرون " بنزولها لأنه سبب لزيادة كمالهم وارتفاع درجاتهم " فزادتهم رجسا إلى رجسهم " أي كفرا بها مضموما إلى كفرهم بغيرها " وماتوا وهم كافرون " أي استحكم ذلك فيهم حتى ماتوا عليه . " وزدناهم هدى " في المجمع أي بصيرة في الدين، ورغبة في الثبات عليه بالألطاف المقوية لدواعيهم إلى الايمان " وربطنا على قلوبهم " أي شددنا عليها بالألطاف والخواطر المقوية للايمان حتى وطنوا أنفسهم على إظهار الحق، والثبات على الدين والصبر على المشاق ومفارقة الوطن . " ولما رأى المؤمنون الأحزاب " أي ولما عاين المصدقون بالله ورسوله الجماعة الذين تحزبت على قتال النبي صلى الله عليه وآله مع كثرتهم " قالوا " الخ فيه قولان: أحدهما أن النبي صلى الله عليه وآله كان قد أخبرهم أنه يتظاهر عليهم الأحزاب ويقاتلونهم ووعدهم الظفر بهم، فلما رأوهم تبين لهم مصداق قوله، وكان ذلك معجزا له " وما زادهم " مشاهدة عدوهم " إلا إيمانا " أي تصديقا بالله ورسوله، وتسليما لامره، والاخر أن الله وعدهم بقوله " أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا - إلى قوله - إن نصر الله قريب " ما سيكون من الشدة التي تلحقهم من عدوهم، فلما رأوا الأحزاب قالوا هذه المقالة . " هو الذي أنزل السكينة " هي أن يفعل الله بهم اللطف الذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحق ما تسكن إليه نفوسهم، وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلة الدالة عليه، فهذه النعمة التامة للمؤمنين خاصة، وأما غيرهم فتضطرب نفوسهم لأول عارض من شبهة ترد عليهم، إذ لا يجدون برد اليقين، وروح الطمأنينة في قلوبهم، وقيل هي النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك قلوبهم، ويثبتوا في القتال، وقيل هي ما أسكن قلوبهم من التعظيم لله ولرسوله " ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم " أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلو كلمة الاسلام على وفق ما وعدوا، وقيل: ليزدادوا تصديقا بشرايع الاسلام، وهو أنهم كلما أمروا بشئ من الشرائع صدقوا به، وذلك بالسكينة التي أنزلها الله في قلوبهم عن ابن عباس والمعنى ليزدادوا معارف على المعرفة الحاصلة عندهم . " أولئك كتب في قلوبهم الايمان " أي ثبته في قلوبهم بما فعل بهم من الألطاف فصار كالمكتوب، وقيل: كتب في قلوبهم علامة الايمان، ومعنى ذلك أنها سمة لمن شاهدهم من الملائكة على أنهم مؤمنون " وأيدهم بروح منه " أي قواهم بنور الايمان، وقيل: قواهم بنور الحجج والبرهان، حتى اهتدوا للحق وعملوا به وقيل: قواهم بالقرآن الذي هو حياة للقلوب من الجهل، وقيل: أيدهم بجبرئيل في كثير من المواطن ينصرهم ويدفع عنهم .
الهوامش16
[٢]البقرة: ٢٦٠.ص 175
[٣]الأنفال: ٢.ص 175
[١]براءة: ١٢٤ و ١٢٥.ص 176
[٢]الكهف: ١٣ - ١٤.ص 176
[٣]الأحزاب: ٢٢.ص 176
[٤]الفتح: ٤.ص 176
[٥]المجادلة: ٢٢.ص 176
[6]مجمع البيان ج 2: 373.ص 176
[7]المصدر ج 4: 519.ص 176
[1]أنوار التنزيل: 161.ص 177
[2]مجمع البيان ج 5: 84 والآية في براءة: 124.ص 177
[3]أنوار التنزيل: 182.ص 177
[4]مجمع البيان ج 6: 454 والآية في الكهف: 13.ص 177
[1]مجمع البيان ج 8: 349 والآية في الأحزاب: 22.ص 178
[2]مجمع البيان ج 9: 111، والآية في الفتح: 4.ص 178
[3]مجمع البيان ج 9: 254: والآية في المجادلة: 22.ص 178