Show clickable narrator chain
إن الله جبل النبيين على نبوتهم فلا يرتدون أبدا، وجبل الأوصياء على وصاياهم فلا يرتدون أبدا، و جبل بعض المؤمنين على الايمان فلا يرتدون أبدا، ومنهم من يعير الايمان عارية فإذا هو دعا وألح في الدعاء مات على الايمان . وجملة القول في ذلك أن كل واحد من الايمان والكفر قد يكون ثابتا، وقد يكون متزلزلا يزول بحدوث ضده، لان القلب إذا اشتد ضياؤه وكمل صفاؤه استقر الايمان وكل ما هو حق فيه، وإذا اشتدت ظلمته وكملت كدورته استقر الكفر وكل ما هو باطل فيه، وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه، كان مترددا بين الاقبال والادبار، ومذبذبا بين الايمان والكفر، فان غلب الأول دخل الايمان فيه من غير استقرار، وإن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك، وربما يصير الغالب مغلوبا فيعود من الايمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الايمان، فلابد للعبد من مراعاة قلبه، فان رآه مقبلا إلى الله عز وجل شكره، وبذل جهده، وطلب منه الزيادة لئلا يستدبر وينقلب و يزيغ عن الحق كما ذكر سبحانه عن قوم صالحين " ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب " وإن رآه مدبرا زائغا عن الحق تاب واستدرك ما فرط فيه، وتوكل على الله، وتوسل إليه بالدعاء والتضرع لتدركه العناية الربانية، فتخرجه من الظلمات إلى النور، وإن لم يفعل ربما سلط عليه عدوه الشيطان، واستحق من ربه الخذلان، فيموت مسلوب الايمان كما قال سبحانه " فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم " أعاذنا الله من ذلك وسائر أهل الايمان.
الهوامش3
[١]الكافي ج ٢ ص ٤١٩.ص 221
[٣]آل عمران: ٨.ص 221
[٤]الصف: ٥.ص 221