Usul16

Hadith record

bihar-29171

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

كتاب الإمامة والتبصرة: عن القاسم بن علي العلوي، عن محمد بن أبي عبد الله، عن سهل بن زياد، عن النوفلي، عن السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله مثله.

bihar-29171
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن ابن محبوب عن أبي محمد الوابشي قال:
Show clickable narrator chain

سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: احذروا أهواءكم كما تحذرون أعداءكم فليس شئ أعدى للرجال من اتباع أهوائهم، وحصائد " ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون " وقال: " كالذي استهوته الشياطين في الأرض " " ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل " وقال: " قل لا أتبع أهوائكم قد ضللت إذا " " ولا تتبع أهوائهم وقل آمنت بما أنزل الله من كتاب " " ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله " انتهى. وأقول: ينبغي أن يعلم أن ما تهواه النفس ليس كله مذموما وما لا تهواه النفس ليس كله ممدوحا، بل المعيار ما مر في باب ذم الدنيا وهو أن كل ما يرتكبه الانسان لمحض الشهوة النفسانية واللذة الجسمانية والمقاصد الفانية الدنيوية، ولم يكن الله مقصودا له في ذلك، فهو من الهوى المذموم، ويتبع فيه النفس الامارة بالسوء، وإن كان مشتملا على زجر النفس عن بعض المشتهيات أيضا كمن يترك لذيذ المأكل والمطعم والملبس، ويقاسي الجوع والصوم والسهر للاشتهار بالعبادة، وجلب قلوب الجهال، وما يرتكبه الانسان لاطاعة أمره سبحانه وتحصيل رضاه وإن كان مما تشتهيه نفسه وتهواه، فليس هو من الهوى المذموم كمن يأكل ويشرب لامره تعالى بهما أو لتحصيل القوة على العبادة وكمن يجامع الحلال لكونه مأمورا به، أو لتحصيل الأولاد الصالحين، أو لعدم ابتلائه بالحرام. فهؤلاء وإن حصل لهم الالتذاذ بهذه الأمور لكن ليس مقصودهم محض اللذة بل لهم في ذلك أغراض صحيحة إن صدقتهم أنفسهم ولم تكن تلك من التسويلات النفسانية، والتخييلات الشيطانية، ولو لم يكن غرضهم من ارتكاب تلك اللذات هذه الأمور، فليسوا بمعاقبين في ذلك إذا كان حلالا لكن إطاعة النفس في أكثر ما تشتهيه قد ينجر إلى ارتكاب الشبهات والمكروهات، ثم إلى المحرمات، ومن حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه. فظهر أن كل ما تهواه النفس ليس مما يلزم اجتنابه، فان كثيرا من العلماء قد يلتذون بعلمهم أكثر مما يلتذ الفساق بفسقهم، وكثيرا من العباد يأنسون بالعبادات بحيث يحصل لهم الهم العظيم بتركها، وليس كل ما لا تشتهيه النفس يحسن ارتكابه، كأكل القاذورات والزنا بالجارية القبيحة، ويطلق أيضا الهوى على اختيار ملة أو طريقة أو رأي لم يستند إلى برهان قطعي أو دليل من الكتاب والسنة كمذاهب المخالفين، وآرائهم وبدعهم، فإنها من شهوات أنفسهم ومن أوهامهم المعارضة للحق الصريح، كما دلت عليه أكثر الآيات المتقدمة. فذم الهوى مطلقا إما مبني على أن الغالب فيما تشتهيه الأنفس أنها مخالفة لما ترتضيه العقل أو على أن المراد بالنفس النفس المعتادة بالشر، الداعية إلى السوء والفساد، ويعبر عنها بالنفس الامارة كما قال تعالى: " إن النفس لامارة بالسوء إلا ما رحم ربي " أو صار الهوى حقيقة شرعية في المعاصي والأمور القبيحة التي تدعو النفس إليها، والآراء والملل والمذاهب الباطلة التي تدعو إليها الشهوات الباطلة، والأوهام الفاسدة، لا البراهين الحقة. " فليس شئ أعدى للرجال " لان ضرر العدو على فرض وقوعه راجع إلى الدنيا الزائلة، ومنافعها الفانية، وضرر الهوى راجع إلى الآخرة الباقية. " وحصائد ألسنتهم " قال في النهاية: فيه وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم أي ما يقطعونه من الكلام الذي لا خير فيه، واحدتها حصيدة، تشبيها بما يحصد من الزرع، وتشبيها للسان وما يقتطعه من القول بحد المنجل الذي يحصد به، وقال الطيبي: أي كلامهم القبيح كالكفر والقذف والغيبة وقال الجوهري: حصدت الزرع وغيره أحصده وأحصده حصدا والزرع محصود وحصيد وحصيدة، وحصائد ألسنتهم الذي في الحديث هو ما قيل في الناس باللسان وقطع به عليهم.

الهوامش8

[٦]الجاثية: ١٨.ص 83

[٧]الأنعام: ٧١.ص 83

[٨]المائدة: ٧٧.ص 83

[٩]الأنعام: ٥٦.ص 83

[١]الشورى: ١٥.ص 84

[٢]القصص: ٥٠، راجع مفردات غريب القرآن 548.ص 84

[3]يعنى باب ذم الدنيا والزهد فيها من الكافي.ص 84

[١]يوسف: ٥٣.ص 85

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 67, Page 82

View original source