Show clickable narrator chain
ما من مؤمن إلا وقد جعل الله له من إيمانه انسا يسكن إليه حتى لو كان على قلة جبل لم يستوحش. وروى الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: خالط الناس تخبرهم ومتى تخبرهم تقلهم . وعن أبي محمد العسكري عليه السلام قال: الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم. وعن الباقر عليه السلام قال: لا يكون العبد عابدا لله حق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه، فحينئذ يقول: هذا خالص لي فيقبله بكرمه. وقال الكاظم عليه السلام لهشام بن الحكم: يا هشام الصبر على الوحدة علامة على قوة العقل، فمن عقل عن الله اعتزل أهل الدنيا والراغبين فيها، ورغب فيما عند الله، وكان الله أنيسه في الوحشة، وصاحبه في الوحدة، وغناه في العيلة، ومعزه من غير عشيرة، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف، وكثير العمل من أهل الجهل مردود. وعن الهادي عليه السلام: لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادي رجل عبد الله وحده خالصا. 50 * (باب) * * " (أن الغشية التي يظهرها الناس عند قراءة القرآن) " * * " (والذكر من الشيطان) " * 1 - أمالي الصدوق: ابن إدريس، عن أبيه، عن الأشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن أبي عمران الأرمني، عن عبد الله بن الحكم، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: قلت له: إن قوما إذا ذكروا بشئ من القرآن أو حدثوا به صعق أحدهم حتى يرى أنه لو قطعت يداه ورجلاه لم يشعر بذلك، فقال: سبحان الله ذاك من الشيطان، ما بهذا أمروا إنما هو اللين والرقة والدمعة والوجل . والمعنى أن الله عز وجل لم يوصف المؤمنين في كتابه العزيز بتلك الأوصاف وإنما وصفهم باللين والرقة والوجل حيث قال: " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم لذكر الله " وقال: " ترى أعينهم تفيض من الدمع " وقال: " لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله " وقال: " وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم ". وقال العلامة المؤلف رضوان الله عليه: المراد انهم يكذبون في ادعائهم عدم الشعور وان مباديه بأيديهم، لان الرقة والدمعة تدفعه. [51] * (باب) * * " (النهى عن الرهبانية والسياحة، وساير ما يأمر به) " * * " (أهل البدع والأهواء) " * الآيات: التوبة: العابدون السائحون . الأحقاف: ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون . الحديد: وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها فآتينا الذين آمنوا منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون . كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله أي اتباع أوامره ولم نكتب عليهم الرهبانية قاله الطبرسي في المجمع ج ٩ ص ٢٤٢. لكنهم ابتدعوا في كيفيتها بما لم نكتب عليهم، فانا إنما نكتب على المتعبدين ابتغاء رضوان الله، وهو متيسر بالاعمال اليسيرة الخالصة لوجهه، ولا يستلزم الأعمال الشاقة من رفض النساء، والعزلة، وخشونة المطعم والملبس، وهم مع ما فرضوا تلك الخصلة على أنفسهم، ونذروها لله لم يرعوها حق رعايتها. قال ابن مسعود: كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على حمار فقال: يا ابن أم عبد! هل تدرى من أين أحدثت بنو إسرائيل الرهبانية؟ فقلت: الله ورسوله أعلم فقال: ظهرت عليهم الجبابرة بعد عيسى عليه السلام يعملون بمعاصي الله فقاتلهم أهل الايمان ثلاث مرات فلم يبق منهم الا القليل فقالوا ان ظهرنا لهؤلاء أفنونا ولم يبق للدين أحد يدعو إليه فتعالوا نتفرق في الأرض إلى أن يبعث الله النبي الذي وعدنا به عيسى عليه السلام فتفرقوا في غيران الجبال وأحدثوا رهبانية الخبر. راجع مجمع البيان ج ٩ ص ٢٤٣ الدر المنثور ج ٦ ص ١٧٧. التحريم: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك .
الهوامش6
[3]يشبه هذا كلام أمير المؤمنين عليه السلام كما في النهج ج 2 ص 247 " أخبر تقله " وقد مر في ج 74 ص 164 والمعنى خالط الناس وعاشرهم في جلواتهم وخلواتهم فإذا فعلت ذلك تخبرهم وتعرفهم حقيقة المعرفة ومتى تخبرهم وتعرفهم تقليهم وتبغضهم.ص 111
[١]أمالي الصدوق ص ١٥٤.ص 112
[١]براءة: ١١٣.ص 113
[٢]الأحقاف: ٢٠.ص 113
[٣]الحديد: ٢٧، وقوله تعالى " ورهبانية " منصوب بفعل مضمر يفسره قوله ابتدعوها، والتقدير: ابتدعوا رهبانية ابتدعوها، وقوله ما كتبناها عليهم في محل النصب لأنه صفة لرهبانية، وابتغاء رضوان الله نصب لأنه بدل من " ها " في " كتبناها " والتقدير:ص 113
[١]التحريم: ١، روى علي بن إبراهيم باسناده عن ابن سيار عن أبي عبد الله عليه السلام في هذه الآية قال: اطلعت عائشة وحفصة على النبي صلى الله عليه وآله وهو مع مارية فقال النبي: والله لا أقربها، فأمره الله أن يكفر عن يمينه، راجع تفسير القمي ص 686.ص 114