Usul16

Hadith record

bihar-29302

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

36 - كتاب قضاء الحقوق للصوري: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: نية المؤمن خير من عمله.

bihar-29302

الهداية: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنما الأعمال بالنيات، وروي أن نية المؤمن خير من عمله ونية الكافر شر من عمله، وروي أن بالنيات خلد أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار. وقال عز وجل: " قل كل يعمل على شاكلته " يعني على نيته، ولا يجب على الانسان أن يجدد لكل عمل نية، وكل عمل من الطاعات إذا عمله العبد لم يرد به إلا الله عز وجل فهو عمل بنية، وكل عمل عمله العبد من الطاعات يريد به غير الله فهو عمل بغير نية وهو غير مقبول. [54] * (باب) * * " (الاخلاص ومعنى قربه تعالى) " * الآيات: الفاتحة: إياك نعبد وإياك نستعين. البقرة: بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن فله أجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . وقال تعالى: ونحن له مخلصون وقال: وأتموا الحج والعمرة لله وقال: ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله والله رؤوف بالعباد وقال تعالى: وقوموا لله قانتين وقال تعالى: ومثل الذين ينفقون أموالهم ابتغاء مرضات الله الآية . آل عمران: فان حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن . وقال تعالى: ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين . النساء: واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وقال: ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما وقال: ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة إبراهيم حنيفا وقال: إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين . الأنعام: إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين وقال تعالى: قل إن صلوتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين وقال تعالى: ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . الأعراف: وادعوه مخلصين له الدين . يوسف: إنه من عبادنا المخلصين . اسرى: وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه . الكهف: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال تعالى: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا . مريم: واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا إلى قوله تعالى: وقربناه نجيا . الحج: حنفاء لله غير مشركين به . الروم: فلت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون . لقمان: ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور . الصافات: إلا عباد الله المخلصين * أولئك لهم رزق معلوم * فواكه وهم مكرمون * في جنات النعيم إلى قوله تعالى: لمثل هذا فليعمل العاملون . ص: وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب . الزمر: فأعبد الله مخلصا له الدين ألا لله الدين الخالص . وقال تعالى: قل إني أمرت أن أ عبد الله مخلصا له الدين وأمرت لان أكون أول المسلمين إلى قوله تعالى: قل الله أعبد مخلصا له ديني فاعبدوا ما شئتم من دونه . وقال: ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون . المؤمن: فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون . حمعسق: من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب . الجن: وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا إلى قوله تعالى: قل إنما ادعوا ربي ولا أشرك به أحدا . الدهر: إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا * إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . الليل: وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى * وما لاحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى . البينة: وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء . تفسير: " إياك نعبد وإياك نستعين " أي نخصك بالعبادة والاستعانة والمراد طلب المعونة في المهمات كلها أو في أداء العبادات والضمير المستكن في الفعلين للقاري ومن معه من الحفظة وحاضري صلاة الجماعة أوله ولسائر الموحدين أدرج عبادته في تضاعيف عبادتهم وخلط حاجته بحاجتهم لعلها تقبل ببركتها ويجاب إليها ولهذا شرعت الجماعة، وقدم المفعول للتعظيم والاهتمام به، والدلالة على الحصر وقيل: لما نسب العبادة إلى نفسه أوهم ذلك تبجحا واعتدادا منه بما يصدر عنه فعقبه بقوله " وإياك نستعين " ليدل على أن العبادة أيضا مما لا تتم ولا تستتب له إلا بمعونة منه وتوفيق، وقيل: الواو للحال والمعنى نعبدك مستعينين بك. وفي تفسير الإمام عليه السلام في تفسيرها قال الله تعالى: قولوا أيها الخلق المنعم عليهم " إياك نعبد " إيها المنعم علينا نطيعك مخلصين مع التذلل والخضوع بلا رئاء ولا سمعة " وإياك نستعين " منك نسأل المعونة على طاعتك لنؤديها كما أمرت، و نتقي من دنيانا ما عنه نهيت، ونعتصم من الشيطان ومن سائر مردة الانس من المضلين ومن المؤذين الظالمين بعصمتك " بلى من أسلم وجهه لله " قيل أي نفسه أو قصده فيدل على الاخلاص، وقال الطبرسي: قيل: معناه من أخلص نفسه لله بأن سلك طريق مرضاته عن ابن عباس، وقيل: وجه وجهه لطاعة الله وقيل: فوض أمره إلى الله وقيل: استسلم لأمر الله وخضع وتواضع لله " وهو محسن " في عمله وقيل: وهو مؤمن، وقيل مخلص: " فله أجره عند ربه " أي فله جزاء عمله عند الله تعالى. وفي تفسير الإمام عليه السلام " بلى من أسلم وجهه لله " كما فعل الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وآله لما سمعوا براهينه وحججه " وهو محسن " في عمله لله " فله أجره " أي ثوابه عند ربه يوم فصل القضاء " ولا خوف عليهم " حين يخاف الكافرون ما يشاهدونه من العذاب " ولا هم يحزنون " عند الموت لان البشارة بالجنان تأتيهم انتهى . " ونحن له مخلصون " أي في الايمان والطاعة لا نشرك به شركا جليا ولا خفيا. " لله " أي لوجه الله خالصا ويدل على وجوب نية القربة فيهما " من يشري " أي يبيع " نفسه " ببذلها " ابتغاء مرضاة الله " أي طلبا لرضاه سبحانه، ويدل على أن طلب الرضا أيضا أحد وجوه القربة وروت العامة والخاصة بأسانيد جمة أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام حين بات على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وفي تفسير الإمام عليه السلام " ومن الناس من يشري نفسه " يبيعها " ابتغاء مرضات الله " فيعمل بطاعته ويأمر الناس بها، ويصبر على ما يلحقه من الأذى فيها يكون كمن باع نفسه وسلمها وتسلم مرضاة الله عوضا منها فلا يبالي ماحل بها بعد أن يحصل لها رضا ربها " والله رؤوف بالعباد " كلهم أما الطالبون لرضا ربهم فيبلغهم أقصى أمانيهم، ويزيدهم عليها ما لم تبلغه آمالهم، وأما الفاجرون في دينه فيتأناهم ويرفق بهم يدعوهم إلى طاعته ولا يقطع ممن علم أنه سيتوب عن ذنبه التوبة الموجبة له عظيم كرامته . " وقوموا لله " يدل على وجوب نية القربة في القيام للصلاة بل فيها. " مثل الذين ينفقون " أي يخرجون " أموالهم " في وجوه البر " ابتغاء مرضاة الله " أي لطلب رضاه فيدل [على] ظ اشتراط ترتب الثواب على الصدقات وسائر الخيرات بالقربة. " فقل أسلمت وجهي لله " أي أخلصت نفسي وجملتي له لا أشرك فيها غيره، قيل: عبر عن النفس بالوجه لأنه أشرف الأعضاء الظاهرة، ومظهر القوى والحواس " ومن اتبعن " أي وأسلم من اتبعني. " ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها " قال في المجمع: قيل في معناه أقوال: أحدها أن المراد من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة عن أبي إسحاق أي فلا تغتر بحاله في الدنيا، وثانيها من أراد بجهاده ثواب الدنيا وهو النصيب من الغنيمة نؤته منها، فبين أن حصول الدنيا للانسان ليس بموضع غبطة لأنها مبذولة للبر والفاجر عن أبي علي الجبائي، وثالثها من تعرض لثواب الدنيا بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا دون الآخرة لاحباط عمله بفسقه، وهذا على مذهب من يقول بالاحباط. " ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها " أي من يرد بالجهاد وأعماله ثواب الآخرة نؤته منها، فلا ينبغي لاحد أن يطلب بطاعاته غير ثواب الله تعالى ومثله قوله تعالى: " من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه " الآية، وقريب منه قول النبي صلى الله عليه وآله: من طلب الدنيا بعمل الآخرة فماله في الآخرة من نصيب " وسنجزي الشاكرين " أي نعطيهم جزاء الشكر، وقيل: معناه سنجزي الشاكرين من الرزق في الدنيا لئلا يتوهم أن الشاكر يحرم ما يعطى الكافر من نعيم الدنيا انتهى . وأقول: الآية على أظهر الوجوه تدل على اشتراط ثواب الآخرة بقصد القربة، وأما على بطلان العمل ففيه إشكال إلا أن يظهر التلازم بين الصحة واستحقاق الثواب الأخروي، ويدل على أن قصد الثواب لا ينافي القربة كما زعمه جماعة وعلى أن الثواب الدنيوي قد يترتب على العبادات الفاسدة كعبادة إبليس وبعض الكفار. " ولا تشركوا به شيئا " أي لا تشركوا في عبادته غيره، وهو يشمل الشرك الجلي والخفي. " ومن يفعل ذلك " أي الصدقة أو المعروف أو الاصلاح بين الناس أو الامر بها، ويدل على اشتراط القربة في ترتب الثواب عليه. " ومن أحسن دينا " قال الطبرسي رحمه الله: هو في صورة الاستفهام والمراد به التقرير، ومعناه من أصوب طريقة وأهدى سبيلا أي لا أحد أصدق اعتقادا ممن أسلم وجهه لله أي استسلم، والمراد بوجهه هنا ذاته ونفسه كما قال سبحانه: " كل شئ هالك إلا وجهه " والمعنى انقاد لله بالطاعة ولنبيه صلى الله عليه وآله بالتصديق وقيل: معنى أسلم وجهه لله قصده سبحانه بالعبادة وحده، كما أخبر عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض " وقيل: معناه أخلص أعماله لله أي أتى بها مخلصا لله " وهو محسن " أي فاعل للفعل الحسن الذي أمره الله سبحانه، وقيل: وهو محسن في جميع أقواله وأفعاله وقيل: إن المحسن هو الموحد وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه سئل عن الاحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك " واتبع ملة إبراهيم " أي اقتدى بدينه وسيرته وطريقته، يعني ما كان عليه إبراهيم عليه السلام وأمر به بنيه من بعده، وأوصاهم به من الاقرار بتوحيده وعدله وتنزيهه عما لا يليق به ومن ذلك الصلاة إلى الكعبة، والطواف حولها، وسائر المناسك " حنيفا " أي مستقيما على منهاجه وطريقه . قوله تعالى: " إلا الذين تابوا " أي من النفاق " وأصلحوا " ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق " واعتصموا بالله " وثقوا به وتمسكوا بدينه " وأخلصوا دينهم لله " لا يريدون بطاعته إلا وجهه " فأولئك مع المؤمنين " ومن عدادهم في الدارين. " وجهت وجهي " أي نفسي أو وجه قلبي أو قصدي " حنيفا " أي مخلصا مائلا عن الشرك إلى الاخلاص " وما أنا من المشركين " لا بالشرك الجلي ولا بالشرك الخفي. " قل إن صلوتي " الخطاب للرسول صلى الله عليه وآله " ونسكي " قال في المجمع: قيل: أي ديني وقيل: عبادتي وقيل: ذبيحتي للحج والعمرة " ومحياي ومماتي " أي حياتي وموتي " لله رب العالمين " وإنما جمع بين صلاته وحياته وأحدهما من فعله والآخر من فعل الله، فإنهما جميعا بتدبير الله تعالى، وقيل: معناه صلاتي ونسكي له عبادة وحياتي ومماتي له ملكا وقدرة، وقيل: إن عبادتي له لأنها بهدايته ولطفه، ومحياي ومماتي له، لأنهما بتدبيره وخلقه، وقيل: معنى قوله: " محياي ومماتي لله " أن الأعمال الصالحة التي تتعلق بالحياة في فنون الطاعات وما يتعلق بالممات من الوصية والختم بالخيرات لله، وفيه تنبيه على أنه لا ينبغي أن يكون الانسان حياته لشهوته ومماته لورثته " لا شريك له " أي لا ثاني له في الإلهية، وقيل: لا شريك له في العبادة، وفي الاحياء والإماتة " وبذلك أمرت " أي وبهذا أمرني ربي " وأنا أول المسلمين " من هذه الأمة انتهى . وأقول: يمكن أن يكون المراد بقوله: " محياي ومماتي لله " أني جعلت إرادتي ومحبتي موافقتين لإرادة الله ومحبته في جميع الأمور، حتى في الحياة والممات، فان أراد الله حياتي لا أطلب الموت، وإذا أراد موتي لا أكرهها ولا أشتهي الحياة. " يريدون وجهه " قال الطبرسي رحمه الله: يعني يطلبون ثواب الله ويعملون ابتغاء مرضاته، لا يعدلون بالله شيئا عن عطا، قال الزجاج: شهد الله لهم بصدق النيات وأنهم مخلصون في ذلك له، أي يقصدون الطريق الذي أمرهم بقصده، فكأنه ذهب في معنى الوجه إلى الجهة والطريق . وقال في قوله تعالى: " وادعوه مخلصين له الدين ": هذا أمر بالدعاء والتضرع إليه سبحانه على وجه الاخلاص أي ارغبوا إليه في الدعاء بعد إخلاصكم له الدين، وقيل: معناه واعبدوه مخلصين له الايمان . " من عبادنا المخلصين " قرئ بفتح اللام أي المصطفين المختارين للنبوة وبكسرها أي المخلصين في العبادة والتوحيد، أي من عبادنا الذين أخلصوا الطاعة لله وأخلصوا أنفسهم لله. " أن لا تعبدوا إلا إياه " كأنه شامل للشرك الخفي أيضا. " يريدون وجهه " في المجمع: أي رضوانه وقيل: تعظيمه والقربة إليه دون الرئاء والسمعة . " فمن كان يرجو لقاء ربه " قال رحمه الله: أي فمن كان يطمع في لقاء ثواب ربه ويأمله ويقر بالبعث إليه والوقوف بين يديه، وقيل: معناه فمن كان يخشى لقاء عقاب ربه، وقيل: إن الرجاء يشتمل على كلام المعنيين الخوف والأمل " فليعمل عملا صالحا " أي خالصا لله تعالى يتقرب به إليه " ولا يشرك بعبادة ربه أحدا " غيره من ملك أو بشر أو حجر أو شجر عن الحسن، وقيل: معناه لا يرائي عبادته أحدا وقال مجاهد: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال: إني أتصدق وأصل الرحم ولا أصنع ذلك إلا لله فيذكر ذلك مني واحمد عليه فيسرني ذلك وأعجب به، فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يقل شيئا فنزلت الآية، قال عطا: عن ابن عباس إن الله تعالى قال: ولا يشرك [بعبادة ربه أحدا ولم يقل ولا يشرك] به لأنه أراد العمل الذي يعمل لله، ويحب أن يحمد عليه، قال: ولذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: قال الله عز وجل: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملا أشرك فيه غيري فأنا منه برئ، فهو للذي أشرك، أورده مسلم في الصحيح وروي عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: من صلى صلاة يرائي بها فقد أشرك، ومن صام صوما يرائي به، فقد أشرك، ثم قرأ هذه الآية، وروي أن أبا الحسن الرضا عليه السلام دخل يوما على المأمون فرآه يتوضأ للصلاة والغلام يصب على يده الماء، فقال: لا تشرك بعبادة ربك أحدا، فصرف المأمون الغلام، وتولى إتمام وضوئه بنفسه وقيل: إن هذه الآية آخر آية نزلت من القرآن انتهى . وأقول: الرواية الأخيرة تدل على أن المراد بالشرك هنا الاستعانة في العبادة، وهو مخالف لسائر الاخبار، ويمكن الجمع بحملها على الأعم منها فان الاخلاص التام هو أن لا يشرك في القصد ولا في العمل غيره سبحانه. " إنه كان مخلصا " في المجمع أخلص العبادة لله أو أخلص نفسه لأداء الرسالة " وقربناه نجيا " أي مناجيا كليما قال ابن عباس: قربه الله وكلمه، ومعنى هذا التقريب أنه أسمعه كلامه وقيل: قربه حتى سمع صرير القلم الذي كتبت به التوراة، وقيل: وقربناه أي ورفعنا منزلته وأعلينا محله حتى صار محله منا في الكرامة والمنزلة محل من قربه مولاه في مجلس كرامته، فهو تقريب كرامة واصطفاء لا تقريب مسافة وإدناء، إذ هو سبحانه لا يوصف بالحلول في مكان فيقرب عن بعد أو يبعد عن قرب، أو يكون أحد أقرب إليه من غيره . " حنفاء لله " أي مستقيمي الطريقة على ما أمر الله، مائلين عن سائر الأديان " غير مشركين به " أي حجاجا مخلصين، وهم مسلمون موحدون كذا في المجمع وفي التفسير عن الصادق عليه السلام غير مشركين به في التوحيد، عن الباقر عليه السلام أنه سئل عنه وعن الحنيفية فقال: هي الفطرة التي فطر الناس عليها " لا تبديل لخلق الله " قال: فطرهم الله على المعرفة . " للذين يريدون وجه الله " أي الذين يقصدون بمعروفهم إياه خالصا من دون رئاء وسمعة " وأولئك هم المفلحون " أي الفائزون بثواب الله. " ومن يسلم وجهه إلى الله " في المجمع: أي ومن يخلص دينه لله ويقصد في أفعاله التقرب إلى الله " وهو محسن " فيها فيفعلها على موجب العلم ومقتضى الشرع، وقيل: إسلام الوجه إلى الله تعالى هو الانقياد إليه في أوامره ونواهيه وذلك يتضمن العلم والعمل " فقد استمسك " أي فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى انفصامها " وإلى الله عاقبة الأمور " أي وعند الله ثواب ما صنع والمعنى وإلى الله يرجع أواخر الأمور، على وجه لا يكون لاحد التصرف فيها بالأمر والنهي انتهى . " إلا عباد الله المخلصين " بالكسر أي الذين تنبهوا بانذارهم فأخلصوا دينهم لله، وبالفتح أي الذين أخلصهم الله لدينه، وعلى التقديرين الاستثناء منقطع وعن الباقر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله " لهم رزق معلوم " قال يعلمه الخدام فيأتون به أولياء الله قبل أن يسألوهم إياه وأما قوله " فواكه وهم مكرمون " قال: فإنهم لا يشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به. " مخلصين له الدين " من الشرك الجلي بل الخفي أيضا. " فان عبد الله مخلصا له الدين " في المجمع من شرك الأوثان والأصنام والاخلاص أن يقصد العبد بنيته وعمله إلى خالقه لا يجعل ذلك لغرض الدنيا " ألا لله الدين الخالص " والخالص هو ما لا يشوبه الرئاء والسمعة، ولا وجه من وجوه الدنيا، وقيل معناه ألا لله الطاعة بالعبادة التي يستحق بها الجزاء، فهذا لله وحده، لا يجوز أن يكون لغيره، وقيل: هو الاعتقاد الواجب في التوحيد والعدل والنبوة والاقرار بها والعمل بموجبها والبراءة، من كل دين سواها . وقال في قوله تعالى: " مخلصا له الدين " أي موحدا له لا أعبد معه سواه والعبادة الخالصة هي التي لا يشوبها شئ من المعاصي " وأمرت " أيضا " لان أكون أول المسلمين " فيكون لي فضل السبق. " مخلصا له ديني " وطاعتي انتهى " فاعبدوا ما شئتم من دونه " تهديد وخذلان. " ضرب الله مثلا " أي للمشرك والموحد " متشاكسون " أي متنازعون مختلفون " ورجلا سلما لرجل " أي خالصا لواحد ليس لغيره عليه سبيل، قيل: مثل المشرك على ما يقتضيه مذهبه من أن يدعي كل واحد من معبوديه عبوديته ويتنازعون فيه، بعبد يتشارك فيه جمع يتجاذبونه ويتعاورونه في مهامهم المختلفة، في تحيره وتوزع قلبه: والموحد بمن خلص لواحد ليس لغيره عليه سبيل. وأقول: قد مرت الأخبار الكثيرة في أنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام وغاصبي حقه وعلى التقادير يشعر بذم الشرك الخفي فان من أشركه في عبادته له نصيب فيها ولذا يقول الله له يوم القيامة أنا أغنى الشركاء خذ ثواب عبادتك ممن أشركته معي. " من كان يريد حرث الآخرة " أي ثوابها، شبهه بالزرع من حيث إنه فائدة تحصل بعمل الدنيا، ولذلك قيل: " الدنيا مزرعة الآخرة " " نزد له في حرثه " فنعطه بالواحد عشرا إلى سبعمائة فما فوقها " ومن كان يريد حرث الدنيا " أي بعمله نفع الدنيا " نؤته منها " أي شيئا منها على ما قسمنا له، ويحتمل أن يصير سببا لزيادة المنافع الدنيوية " وما له في الآخرة من نصيب " لبطلانه وإنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى وفي التفسير عن الصادق عليه السلام المال والبنون حرث الدنيا والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يجمعهما الله لأقوام. وفي الكافي عنه عليه السلام من أراد الحديث لمنفعة الدنيا لم يكن له في الآخرة نصيب، ومن أراد به خير الآخرة أعطاه الله خير الدنيا والآخرة . وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله: من كانت نيته الدنيا فرق الله عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت نيته الآخرة جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة . وفي الكافي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: " من كان يريد حرث الآخرة ". قال: معرفة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة عليهم السلام، قيل: " نزد له في حرثه " قال: نزيده منها يستوفي نصيبه من دولتهم " ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من نصيب " قال: ليس له في دولة الحق مع الامام نصيب . " وأن المساجد لله " في الأخبار الكثيرة أنها المساجد التي يسجد عليها، وقيل: المساجد المعروفة، وقيل: كل الأرض " فلا تدعوا مع الله أحدا " أي لا تشركوا في دعائه وعبادته غيره. " إنما نطعمكم لوجه الله " أي لطلب رضاه خالصا له مخلصا من الرئاء وطلب الجزاء " لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " روى الصدوق رحمه الله في مجالسه باسناده عن الصادق عليه السلام في حديث طويل يذكر فيه سبب نزول سورة هل أتى في أصحاب الكساء عليهم السلام " ويطعمون الطعام على حبه " يقول: على شهوتهم للطعام وإيثارهم له " مسكينا " من مساكين المسلمين " ويتيما " من يتامى المسلمين " وأسيرا " من أسارى المشركين، ويقولون إذا أطعموهم " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " قال: والله ما قالوا هذا لهم، ولكنهم أضمروه في أنفسهم فأخبر الله بأضمارهم، يقولون: لا نريد جزاء تكافؤننا به ولا شكورا تثنون علينا به، ولكنا إنما أطعمناكم لوجه الله وطلب ثوابه انتهى . " إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا " أي تعبس فيه الوجوه " قمطريرا " أي شديد العبوس. " يؤتي ماله " في المجمع أي ينفقه في سبيل الله " يتزكى " يطلب أن يكون عند الله زكيا لا يطلب بذلك رئاء ولا سمعة " وما لاحد عنده من نعمة تجزى " أي ولم يفعل الأتقى ما فعله من إيتاء المال وإنفاقه في سبيل الله ليد أسديت إليه يكافئ عليها ولا ليد يتخذها عند أحد من الخلق " إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى " أي ولكنه فعل ما فعل يبتغي به وجه الله ورضاه وثوابه " ولسوف يرضى " أي ولسوف يعطيه الله من الجزاء والثواب ما يرضى به فإنه يعطيه كل ما تمنى، وما لم يخطر بباله فيرضى به لا محالة انتهى . " مخلصين له الدين " أي لا يشركون به شيئا " حنفاء " مائلين عن العقائد الزائغة.

الهوامش91

[3]أسرى: 84.ص 212

[١]البقرة: ١١٢.ص 213

[٢]البقرة: ١٣٩.ص 213

[٣]البقرة: ١٩٦.ص 213

[٤]البقرة: ٢٠٧.ص 213

[٥]البقرة: ٢٣٨.ص 213

[٦]البقرة: ٢٦٥.ص 213

[٧]آل عمران: ٢٠.ص 213

[٨]آل عمران: ١٤٥.ص 213

[٩]النساء: ٣٥.ص 213

[١٠]النساء: ١١٣.ص 213

[١١]النساء: ١٢٤.ص 213

[١٢]النساء: ١٤٥.ص 213

[١]الأنعام: ٧٩.ص 214

[٢]الأنعام: ١٦٣.ص 214

[٣]الأنعام: ٥٢.ص 214

[٤]الأعراف: ٢٨.ص 214

[٥]يوسف: ٢٤.ص 214

[٦]أسرى: ٢٣.ص 214

[٧]الكهف: ٢٨.ص 214

[٨]الكهف: ١١١.ص 214

[٩]مريم: ٥١.ص 214

[١٠]الحج: ٣١.ص 214

[١١]الروم: ٣٨.ص 214

[١٢]لقمان: ٢٢.ص 214

[١]الصافات: ٤٠ - ٦١.ص 215

[٢]ص: ٤٠.ص 215

[٣]الزمر: ٢ - ٣.ص 215

[٤]الزمر: ١٢ - ١٤.ص 215

[٥]الزمر: ٢٩.ص 215

[٦]المؤمن: ١٤.ص 215

[٧]الشورى: ٢٠.ص 215

[٨]الجن: ١٨ - ٢٠.ص 215

[٩]الدهر: ٩.ص 215

[١٠]الليل: ١٧.ص 215

[١١]البينة: ٥.ص 215

[1]تفسير الامام ص 18.ص 216

[2]مجمع البيان ج 1 ص 187، في آية البقرة: 112.ص 216

[3]تفسير الامام ص 249.ص 216

[١]البقرة: ١٣٩.ص 217

[٢]يعنى الحج والعمرة في قوله تعالى: " وأتموا الحج والعمرة لله ".ص 217

[٣]البقرة: ٢٠٧.ص 217

[٤]راجع ج ١٩ ص ٥٥ باب الهجرة ومباديها، وهكذا ج ٣٦ ص ٤٠ - ٥١.ص 217

[٥]تفسير الامام ص ٢٨٤.ص 217

[٦]البقرة: ٢٣٨.ص 217

[٧]البقرة: ٢٦٥.ص 217

[٨]آل عمران: ٢٠.ص 217

[١]آل عمران: ١٤٥.ص 218

[٢]الشورى: ٢٠.ص 218

[٣]مجمع البيان ج ٢ ص ٥١٥.ص 218

[٤]النساء: ٣٥.ص 218

[١]النساء: ١١٣.ص 219

[٢]النساء: ١٢٤.ص 219

[٣]القصص: ٨٨.ص 219

[٤]الأنعام: ٧٩.ص 219

[٥]مجمع البيان ج ٣ ص ١١٦.ص 219

[٦]النساء: ١٤٥.ص 219

[١]الأنعام: ٧٩.ص 220

[٢]الأنعام: ١٦٣.ص 220

[٣]مجمع البيان ج ٤ ص ٣٩١.ص 220

[٤]الأنعام: ٥٢.ص 220

[١]مجمع البيان ج ٤ ص ٣٠٦.ص 221

[٢]مجمع البيان ج ٤ ص ٤١١ في آية الأعراف: ٢٨.ص 221

[٣]يوسف: ٢٤.ص 221

[٤]أسرى: ٢٣.ص 221

[٥]مجمع البيان ج ٦ ص ٤٦٥ في آية الكهف: ٢٨.ص 221

[٦]الكهف: ١١١.ص 221

[١]مجمع البيان ج ٦ ص ٤٩٩ وما بين العلامتين أضفناه من المصدر.ص 222

[٢]مريم: ٥١.ص 222

[١]مجمع البيان ج ٦ ص ٥١٨.ص 223

[٢]مجمع البيان ج ٧ ص ٨٢ والآية في سورة الحج: ٣١.ص 223

[٣]راجع الكافي ج ٢ ص ١٢ و ١٣.ص 223

[٤]الروم: ٣٨.ص 223

[٥]مجمع البيان ج ٨ ص ٣٢١، في آية لقمان: ٢٢.ص 223

[٦]الصافات: ٤٠.ص 223

[١]المؤمن: ١٤، لكنه مؤخر عن سورة الزمر.ص 224

[٢]الزمر: ٢ و ٣.ص 224

[٣]مجمع البيان ج ٨ ص ٤٨٨.ص 224

[٤]مجمع البيان ج ٨ ص ٤٩٣، في آية الزمر: ١٢ - ١٤.ص 224

[٥]الزمر: ٢٩.ص 224

[١]راجع ج ٢٤ ص ١٦٠ و ١٦١.ص 225

[٢]الشورى: ٢٠.ص 225

[٣]الكافي ج ١ ص ٤٦، باب المستأكل بعلمه.ص 225

[٤]مجمع البيان ج ٩ ص ٢٧.ص 225

[٥]الكافي ج ١ ص ٤٣٦.ص 225

[١]الجن ١٨ - ٢٠.ص 226

[٢]الدهر: ٩.ص 226

[٣]أمالي الصدوق ص ١٥٥ - ١٥٧.ص 226

[٤]الليل: ١٧.ص 226

[١]مجمع البيان ج ١٠ ص ٥٠٢.ص 227

[٢]البينة: ٥.ص 227

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 67, Page 212

View original source