Show clickable narrator chain
قال النبي صلى الله عليه وآله: طوبى للمساكين بالصبر، وهم الذين يرون ملكوت السماوات والأرض . ورؤية ملكوت السماوات والأرض للكمل منهم، وهم الأنبياء والأوصياء ومن يقرب منهم من الأولياء، ويمكن أن يكون لرؤية ملكوت السماوات والأرض مراتب يحصل لكل منهم مرتبة يليق بهم، فمنهم من يتفكر في خلق السماوات والأرض ونظام العالم، فيعلم بذلك قدرته تعالى وحكمته، وأنه لم يخلقها عبثا بل خلقها لأمر عظيم، وهو عبادة الله سبحانه ومعرفته، كما قال تعالى: " يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا " . ومنهم من يتفكر في أن خالق السماوات والأرض لا يكون عاجزا ولا بخيلا فلم يفقرهم ويحوجهم الا لمصلحة عظيمة فيصبر على بلاء الله ويرضى بقضائه وروى العياشي في تفسيره ج ٢ ص ٢١٣ عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام في حديث: وطوبى شجرة في الجنة أصلها في دار رسول الله فليس من مؤمن الا وفي داره غصن من أغصانها لا ينوي في قلبه شيئا إلا آتاه ذلك الغصن، ولو أن راكبا مجدا سار في ظلها مائة عام ما خرج منها ولو أن غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتى يبياض هرما. وقال الشرتوني في الأقرب: الطوبى مصدر بمعنى الطيب أصله طيبي - بضم الطاء - قلبت الياء واوا لسكونها بعد ضمة وجمع الطيبة، هو من نوادر الجموع، وتأنيث الأطيب والغبطة والسعادة والحسنى والخير والخيرة وشجرة في الجنة أو الجنة بالهندية، ويقال لها طيبي - بكسر الطاء - أيضا. وكأن تفسير المساكين هنا بالأنبياء والأوصياء عليهم السلام أظهر، وقد ورد في بعض الأخبار تفسيره بهم عليهم السلام فان المسكنة والخضوع والخشوع، والتوسل بجناب الحق سبحانه، والاعراض عن غيره، قال في النهاية: قد تكرر في الحديث ذكر المسكين والمساكين والمسكنة والتمسكن وكلها يدور معناها على الخضوع والذلة وقلة المال والحال السيئة، واستكان إذا خضع، والمسكنة فقر النفس وتمسكن إذا تشبه بالمساكين، وهو جمع المسكين، وهو الذي لا شئ له، وقيل: هو الذي له بعض الشئ، وقد تقع المسكنة على الضعف، ومنه حديث قيلة صدقت المسكنة أراد الضعف ولم يرد الفقر وفيه: اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين: أراد به التواضع والاخبات وأن لا يكون من الجبارين المتكبرين وفيه أنه قال للمصلي تبأس وتمسكن أي تذل وتخضع، وهو تمفعل من السكون.
الهوامش2
[٣]الكافي ج ٢ ص ٢٦٣.ص 15
[٢]آل عمران: ١٩١.ص 16