Show clickable narrator chain
أتى عالم عابدا فقال له: كيف صلاتك؟ فقال: مثلي يسأل عن عبادته؟ وأنا أ عبد الله منذ كذا وكذا فقال: كيف بكاؤك؟ قال: أبكي حتى تجري دموعي، فقال له العالم: فان ضحكك وأنت خائف أفضل من بكائك وأنت مدل، وإن المدل لا يصعد من عمله شئ . فيه: يمشي على الصراط] مدلا: أي منبسطا لا خوف عليه، وهو من الا دلال والدالة على من لك عنده منزلة وفي القاموس: دل المرأة ودلالها تدللها على زوجها تريه [جرأة في تغنج وتشكل كأنها تخالفه وما بها خلاف، وأدل عليه انبسط كتدلل وأوثق بمحبته فأفرط عليه، والدالة ما تدل به على حميمك] انتهى. والضحك مع الخوف هو الضحك الظاهري مع الخوف القلبي كما مر في صفات المؤمن: بشره في وجهه، وحزنه في قلبه، والحاصل أن المدار على القلب ولا يصلح المرء إلا باصلاح قلبه، وإخراج العجب والكبر والرياء منه، وتذليله بالخوف والخشية والتفكر في أهوال الآخرة وشرائط الأعمال، وكثرة نعم الله عليه وأمثال ذلك، ويدل الخبر على أن العالم أفضل من العابد، وأن العبادة بدون العلم الحقيقي لا تنفع. قال بعض المحققين: اعلم أن العجب إنما يكون بوصف هو كمال لا محالة وللعالم بكمال نفسه في علم وعمل ومال وغيره حالتان: أحداهما أن يكون خائفا على زواله مشفقا على تكدره أو سلبه من أصله، فهذا ليس بمعجب والأخرى أن لا يكون خائفا من زواله، لكن يكون فرحا من حيث إنه نعمة من الله تعالى عليه، لا من حيث إضافته إلى نفسه، وهذا أيضا ليس بمعجب، وله حالة ثالثة هي العجب، وهو أن يكون غير خائف عليه، بل يكون فرحا به مطمئنا إليه ويكون فرحه من حيث إنه كمال ونعمة ورفعة وخير، لا من حيث إنه عطية من الله تعالى ونعمة منه، فيكون فرحه به من حيث إنه صفته ومنسوب إليه بأنه له، لا من حيث إنه منسوب إلى الله بأنه منه، فمهما غلب على قلبه أنه نعمة من الله مهما شاء سلبها زال العجب بذلك عن نفسه. فإذا العجب هو إعظام النعمة والركون إليها،، مع نسيان إضافتها إلى المنعم فان انضاف إلى ذلك أن غلب على نفسه أن له عند الله حقا وأنه منه بمكان حتى توقع بعلمه كرامة له في الدنيا واستبعد أن يجري عليه مكروه استبعادا يزيد على استبعاده فيما يجري على الفساق سمي هذا إدلالا بالعمل فكأنه يرى لنفسه على الله دالة. وكذلك قد يعطي غيره شيئا فيستعظمه ويمن عليه فيكون معجبا فان استخدمه أو اقترح عليه الاقتراحات أو استبعد تخلفه عن قضاء حقوقه كان مدلا عليه قال قتادة في قوله تعالى: " ولا تمنن تستكثر " أي لا تدل بعملك وفي الخبر أن صلاة المدل لا ترتفع فوق رأسه " ولان تضحك وأنت معترف بذنبك خير من أن تبكي وأنت تدل بعملك والادلال وراء العجب فلا مدل إلا وهو معجب، ورب معجب لا يدل إذ العجب يحصل بالاستعظام ونسيان النعمة، دون توقع جزاء عليه، والادلال لا يتم إلا مع توقع جزاء، فان توقع إجابة دعوته واستنكر ردها بباطنه وتعجب كان مدلا بعمله، فإنه لا يتعجب من رد دعاء الفساق، ويتعجب من رد دعاء نفسه لذلك، فهذا هو العجب والادلال، وهو من مقدمات الكبر وأسبابه.
الهوامش4
[١]الكافي ج ٢ ص ٣١٣.ص 307
[١]ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج ٢ ص ٣٠١.ص 308
[٢]ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج ٢ ص ٣٠١.ص 308
[١]المدثر: ٦.ص 309