Show clickable narrator chain
كيف ابشر المذنبين وانذر الصديقين؟ قال: يا داود بشر المذنبين بأني أقبل التوبة وأعفو عن الذنب، وأنذر الصديقين أن يعجبوا بأعمالهم فإنه ليس عبد يعجب بالحسنات إلا هلك وفي رواية أخرى فإنه ليس عبد ناقشته الحسنات إلا هلك. وعن أبي جعفر عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله قال: قال الله تعالى: أنا أعلم بما يصلح به أمر عبادي وإن من عبادي المؤمنين لمن يجتهد في عبادته فيقوم من رقاده ولذيذ وساده، فيجتهد ويتعب نفسه في عبادتي، فأضربه بالنعاس الليلة والليلتين نظرا مني له، وإبقاء عليه، فينام حتى يصبح، فيقوم ماقتا لنفسه زاريا عليها، ولو أخلي بينه وبين ما يريد من عبادتي لدخله من ذلك العجب باعماله فيأتيه ما فيه هلاكه لعجبه بأعماله، ورضاه عن نفسه، حتى يظن أنه قد فاق العابدين، وجاز في عبادته حد التقصير فيتباعد مني عند ذلك، وهو يظن أنه تقرب إلي. ومن طريق آخر رواه صاحب الجواهر بزيادة على هذا الكلام تتمة له: فلا يتكل للعاملون على أعمالهم التي يعملونها، فإنهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم وأعمارهم في عبادتي كانوا مقصرين غير بالغين ما يطلبون من كرامتي، والنعيم في جناتي ورفيع درجاتي في جواري، ولكن رحمتي فليبغوا، والفضل مني فليرجوا وإلى حسن الظن بي فليطمئنوا، فان رحمتي عند ذلك تداركهم، وهي تبلغهم رضواني ومغفرتي، وألبسهم عفوي فاني أنا الله الرحمن الرحيم، بذلك تسميت وعن الباقر عليه السلام قال: قال الله سبحانه: إن من عبادي المؤمنين لمن يسألني الشئ من طاعتي فاصرفه عنه مخافة الاعجاب . وقال المسيح عليه السلام: يا معشر الحواريين كم من سراج أطفأته الريح، وكم من عابد أفسده العجب. روى سعد بن أبي خلف، عن الصادق عليه السلام قال: عليك بالجد، ولا تخرجن نفسك من حد التقصير في عبادة الله تعالى وطاعته، فان الله تعالى لا يعبد حق عبادته [3].
الهوامش2
[٢]عدة الداعي: ١٧٢.ص 321
[١]عدة الداعي: ١٧٣.ص 322