Usul16

Hadith record

bihar-30844

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

37 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن نبي الله هل كان يقول على الله شيئا قط أو ينطق عن الهوى أو يتكلف؟ فقال:

bihar-30844
الكافي: عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن عمر بن أبان، عن أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال علي بن الحسين عليهما السلام إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون. فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا [ألا] وكونوا من الزاهدين في الدنيا الراغبين في الآخرة، الا إن الزاهدين في الدنيا اتخذوا الأرض بساطا، والتراب فراشا، والماء طيبا، وقرضوا من الدنيا تقريضا، ألا ومن اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار رجع عن المحرمات ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصائب. ألا إن لله عبادا كمن رأى أهل الجنة مخلدين، وكمن رأى أهل النار في النار معذبين، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة، أنفسهم عفيفة، وحوائجهم خفيفة، صبروا أياما قليلة، فصاروا بعقبى راحة طويلة، أما الليل فصافون أقدامهم تجري دموعهم على خدودهم، وهم يجأرون إلى ربهم، يسعون في فكاك رقابهم. وأما النهار فحكماء علماء، بررة، أتقياء، كأنهم القداح، قد براهم الخوف من العبادة، ينظر إليهم الناظر فيقول مرضى وما بالقوم من مرض، أم خولطوا فقد خالط القوم أمر عظيم، من ذكر النار وما فيها . " ولكل واحدة منهما بنون " استعار عليه السلام لفظ البنين للعباد بالنسبة إلى الدنيا والآخرة فشبههم لميل كل منهم إلى إحداهما ميل الولد إلى ولده، وركون الفصيل إلى أمه، وتوقع كل منهم توقع النفع من إحداهما، ومشابهته بها وكونه مخلوقة لأجلها وشبه كلا منهما بالأب أو بالام لتأنيثهما أو الآخرة بالأب والدنيا بالام لنقصها ولمناسبة الاباء العلوية بالأولى والأمهات السفلية بالثانية، فكأن أبناء الدنيا بمنزلة أولاد الزنا لا أب لهم. " فكونوا من أبناء الآخرة " لبقائها وخلوص لذاتها ولكونها صادقة في وعدها " ولا تكونوا من أبناء الدنيا " لفنائها وكذبها وغرورها، وكون لذاتها مشوبة بأنواع الآلام، ثم أشار عليه السلام إلى أن المقصود ليس مجرد رفض الدنيا، وترك العمل لها، بل مع إزالة حبها من القلب بقوله " وكونوا من الزاهدين الخ ". والبساط فعال بمعنى المفعول أي اكتفوا بالأرض عوضا عن الفرش المبسوطة في البيوت مع عدم تيسر البساط إلا من الحرام أو الشبهة أو مطلقا والأول أنسب بالجمع بين الاخبار وكذا في البواقي، وفي الصحاح البساط ما يبسط، وبالفتح الأرض الواسعة " والتراب فراشا " بمعنى المفروش اي عوضا عن الثياب الناعمة المحشوة بالقطن وغيره للنوم عليها، فان التراب ألين من سائر أجزاء الأرض " والماء طيبا " فان الطيب عمدة منفعته دفع الروايح الكريهة، وهو يتحقق بالغسل بالماء، وما قيل من أن المراد التلذذ بشرب الماء بدلا من الأشربة اللذيذة لان أصل الطيب اللذة كما في القاموس فهو بعيد. " وقرضوا من الدنيا تقريضا " على بناء المفعول [من التفعيل] من القرض بمعنى القطع، وبناء التفعيل للمبالغة، وقيل: بمعنى التجاوز من قرضت الوادي لذا جزته، أو بمعنى العدول من قرضت المكان إذا عدلت عنه، وفي النهج " ثم قرضوا الدنيا قرضا " . قوله عليه السلام " سلا عن الشهوات " اي نسيها وتركها وفي القاموس: سلاه وعنه كدعاه ورضيه سلوا وسلوا وسلوا وسلوانا وسليا: نسيه، وأسلاه عنه فتسلى، " عن المحرمات " وفي بعض النسخ " عن المحرمات " جمع الحرمة كالغرفات جمع الغرفة " هانت عليه المصائب " لأنها راجعة إلى فوات الأمور الدنيوية، ومن زهد فيها سهل عنده فواتها. قوله عليه السلام: " كمن رأى " أي صاروا من اليقين بمنزلة المعاينة كما مر في باب اليقين " مخلدين " اي كأنه يرى خلودهم أو يراهم مع علمه بخلودهم، ومن الأفاضل من قرء مخلدين على بناء الفاعل من الافعال كقولهم أخلد إليه أي مال ولا يخفى بعده. " وقلوبهم محزونة " لهم الآخرة وخوف التقصير وعدم العلم بالعاقبة " أنفسهم عفيفة " عن المحرمات والشبهات " وحوائجهم خفيفة " لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها " صبروا أياما قليلة " اي أيام عمرهم، فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر والضر ومشقة فعل الطاعات، وترك المحرمات وإيذاء الظلمة والمخالفين، فصاروا بعقبى راحة طويلة، في القاموس: العقبى جزاء الامر،، وقال الراغب: العقب والعقبى يختصان بالثواب نحو " خير ثوابا وخير عقبا " وقال " أولئك لهم عقبى الدار " " فنعم عقبى الدار " والعاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو " والعاقبة للمتقين " وبالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو " ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء " انتهى. وأقول: العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب، وقد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى " تلك عقبى الذين اتقوا وعقى الكافرين النار " وقوله سبحانه " ولا يخاف عقبيها " وقال البيضاوي: في قوله تعالى " أولئك لهم عقبى الدار " اي عاقبة الدنيا، وما ينبغي أن يكون مآل أهلها وهي الجنة. وفي قوله سبحانه: " تلك عقبى الذين اتقوا " اي الجنة الموصوفة مآلهم ومنتهى أمرهم، وفي قوله " وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار " اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى. والباء في قوله " بعقبى " إما بمعنى إلى أو بمعنى " مع " وإضافة العقبى إلى الراحة للبيان ويحتمل غيره أيضا، وفي فقه الرضا: فصارت لهم العقبى راحة طويلة. " وأما الليل " ظاهره النصب على الظرفية، وقيل: يحتمل الرفع على الابتداء، والتخصيص به لان العبادة فيه أشق وأقرب إلى القربة، وحضور القلب فيه أكثر، كما قال تعالى: " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلا " " فصافون أقدامهم " اي للصلاة، ويدل على استحباب صف القدمين في الصلاة بحيث لا يكون أحدهما أقرب من القبلة من الأخرى. أو تكون الفاصلة بينهما من الأصابع إلى العقبين مساوية والأول أظهر وعلى استحباب التضرع والبكاء في صلاة الليل. وفي القاموس: جأر كمنع جأرا وجؤارا رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث قوله " في فكاك رقابهم " أي من النار " كأنهم القداح " في القاموس القدح بالكسر السهم قبل أن يراش وينصل، والجمع قداح وأقداح وأقاديح، انتهى. وأشار عليه السلام إلى وجه التشبيه بالقداح بقوله " قد براهم الخوف " أي نحلهم وذبلهم كما يبرى السهم في القاموس: برى السهم يبريه بريا و ابتراه نحته وبرأه السفر يبريه بريا هزله، وقوله " من العبادة " إما متعلق بقوله " براهم " أي نحتهم الخوف بآلة العبادة أي بحمله إياهم عليها وعلى كثرتها أو بقوله " كأنهم القداح " فيرجع إلى الأول. وعلى التقديرين " من " للسببية والعلية، أو متعلق بالخوف أي من قلة العبادة، والأول أظهر. " فيقول مرضى " اي يظن أنهم مرضى لصفرة وجوههم، ونحافة بدنهم فخطأ عليه السلام ظنه، وقال: " وما بالقوم من مرض " بل هم من الأصحاء من الأدواء النفسانية، والأمراض القلبية " أم خولطوا " أي أو يقول خولطوا، ويحتمل أن يكون مرضى على الاستفهام، وقوله أم خولطوا معادلا له من كلام الناظر، فاعترض جوابه عليه السلام بين أجزاء كلامه. والحاصل أنهم لما كانوا لشدة اشتغالهم بحب الله وعبادته، واعتزالهم عن عامة الخلق، ومباينة أطوارهم لأطوارهم، وأقوالهم لأقوالهم، ويسمعون منهم ما هو فوق إدراكهم وعقولهم، فتارة ينسبونهم إلى المرض الجسماني، وتارة إلى المرض الروحاني، وهو الجنون واختلاط العقل بما يفسده، فأجاب عليه السلام عن الأول بالنفي المطلق، وعن الثاني بأن المخالطة متحققة، لكن لا بما يفسد العقل، بل بما يكمله من خوف النار وحب الملك الغفار.

الهوامش12

[١]الكافي ج ٢ ص ١٣٢.ص 44

[1]نهج البلاغة - تحت الرقم 104 من قسم الحكم.ص 45

[١]الكهف: ٤٤.ص 46

[٢]الرعد: ٢٢.ص 46

[٣]الرعد: ٢٤.ص 46

[٤]الأعراف: ١٢٨.ص 46

[٥]الروم: ١٠، راجع مفردات غريب القرآن ص ٣٤٠.ص 46

[٦]الرعد: ٣٥.ص 46

[٧]الشمس: ١٥.ص 46

[٨]أنوار التنزيل: ٢١٣.ص 46

[٩]الرعد: ٤٢، راجع أنوار التنزيل: 215.ص 46

[١]المزمل: ٦.ص 47

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 70, Page 43

View original source