Usul16

Hadith record

bihar-30864

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

37 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن نبي الله هل كان يقول على الله شيئا قط أو ينطق عن الهوى أو يتكلف؟ فقال:

bihar-30864
الكافي: عن علي، عن ابن عيسى، عن يونس، عن أبي جميلة قال:
Show clickable narrator chain

قال أبو عبد الله عليه السلام: كتب أمير المؤمنين عليه السلام إلى بعض أصحابه يعظه: أوصيك ونفسي بتقوى من لا تحل معصيته ولا يرجى غيره ولا الغنى إلا به، فان من اتقى الله عزو قوي وشبع وروي ورفع عقله عن أهل الدنيا فبدنه مع أهل الدنيا وقلبه وعقله معاين الآخرة فأطفأ بضوء قلبه ما بصرت عيناه من حب الدنيا فقذر حرامها، وجانب شبهاتها، وأضر والله بالحلال الصافي إلا ما لا بد منه من كسرة يشد بها صلبه، وثوب يواري به عورته من أغلظ ما يجد وأخشنه، ولم يكن له في ما لا بد منه ثقة ولا رجاء فوقعت ثقته ورجاؤه على خالق الأشياء فجد واجتهد وأتعب بدنه حتى بدت الأضلاع، وغارت العينان، فأبدل الله له من ذلك قوة في بدنه، وشدة في عقله، وما ذخر له في الآخرة أكثر. فارفض الدنيا فان حب الدنيا يعمي ويصم ويبكم ويذل الرقاب، فتدارك ما بقي من عمرك، ولا تقل غدا وبعد غد، فإنما هلك من كان قبلك بإقامتهم على الأماني والتسويف، حتى أتاهم أمر الله بغتة وهم غافلون، فنقلوا على أعوادهم إلى قبورهم المظلمة الضيقة، وقد أسلمهم الأولاد والأهلون. فانقطع إلى الله بقلب منيب: من رفض الدنيا، وعزم ليس فيه انكسار، ولا انخزال، أعاننا الله وإياك على طاعته، ووفقنا الله وإياك لمرضاته . " ورفع عقله " على بناء المجهول " عن أهل الدنيا " أي صار عقله أرفع من عقولهم أو ارفع من أن ينظر إلى الدنيا وأهلها، ويلتفت إليهم ويعتني بشأنهم إلا لهدايتهم وإرشادهم " فبدنه مع أهل الدنيا " لكونه من جنس أبدانهم في الصورة الجسدانية " وقلبه وعقله " لشدة يقينه " معاين الآخرة " لتخليته عن العلائق الجسمانية. " من حب الدنيا " من للبيان أو للتبعيض وإسناد الابصار إلى الحب على المجاز أو المصدر بمعنى المفعول، أو هو بالكسر قال في القاموس: الحب بالكسر المحبوب، شبه عليه السلام ما أبصره أو أحبه بالنار في الاهلاك، استعارة مكنية، ونسبة الاطفاء إليه تخييلية. " فقذر حرامها " اي عده قذرا نجسا يجب اجتنابه، أو كرهه، في الصحاح القذر ضد النظافة، وشئ قذر بين القذارة، وقذرت الشئ بالكسر وتقذرته واستقذرته إذا كرهته " وجانب شبهاتها " وهي المشتبهات بالحرام، مع عدم العلم بكونها حراما كأموال الظلمة، فيكون مكروها على المشهور أو الذي اشتبه عليه الحكم فيه، فاجتنابه مستحب على المشهور، وكأنه عليه السلام لذلك غير التعبير فعبر هنا بالاجتناب، وفي الحرام بالحكم بالقذارة. " وأضر " على بناء المعلوم كناية عن تركه، وعدم الاعتناء به، وترك الالتفات إليه أو على بناء المجهول أي يعد نفسه متضررة به أو يتضرر به، لعلو حاله " بالحلال الصافي " من الشبهة فكيف بالحرام والشبهة، وفي المصباح الكسرة القطعة من الشئ المكسور، ومنه الكسرة من الخبز، وفي القاموس: الكسرة بالكسر القطعة من الشئ المكسور والجمع كسر، انتهى. " يشد بها صلبه " أي يقوى بها على العبادة " من أغلظ ما يجد " ظاهره استحباب الاكتفاء بالثياب الخشنة، وإن ان قادرا على الناعمة، وهو مخالف لاخبار كثيرة إلا أن يحمل على أن المراد به من الأغلظ الذي يجده أي إذا لم يجد غيره أو على ما إذا لم يجد غيره إلا بارتكاب الحرام أو الشبهة أو بصرف جل أوقاته في تحصيله، بحيث يمنعه عن النوافل وفواضل الطاعات أو على ما إذا علم أنه يصير سببا لطغيانه، وأن علاج كبره وصفاته الذميمة منحصر في ذلك. " ثقة ولا رجاء " أي بغيره سبحانه، كما بينه في الفقرة الآتية، وفي المصباح الجد بالكسر الاجتهاد، وهو مصدر يقال منه جد يجد من بابي ضرب وقتل والاسم الجد بالكسر " وأتعب بدنه " أي بالعبادات الشرعية لا الأعمال المبتدعة. " فأبدل الله له " لأنه تعالى قال " لئن شكرتم لأزيدنكم " فمن بذل ما أعطاه الله من الأموال الفانية عوضه الله من الأموال الباقية اضعافها، ومن بذل قوته البدنية في طاعة الله أبدله الله قوة روحانية لا يفنى في الدنيا والآخرة، فتبدو منه المعجزات، وخوارق العادات والكرامات، وما لا يقدر عليه بالقوى الجسمانية ومن بذل علمه في الله وعمل به ورثه الله علما لدنيا يزيد في كل ساعة، ومن بذل عزه الفاني الدنيوي في [رضى الله تعالى أعطاه الله عزا حقيقيا لا يتبدل بالذل ابدا كما أن الأنبياء والأوصياء عليهم السلام لما بذلوا عزهم الدنيوي في] سبيل الله أعطاهم الله عزة في الدارين لا يشبه عز غيرهم، فيلوذ الناس بقبورهم وضرايحهم المقدسة والملوك يعفرون وجوههم على أعتابهم، ويتبركون بذكرهم. ومن بذل حياته البدنية في الجهاد في سبيله عوضه الله حياة أبدية يتصرفون بعد موتهم في عوالم الملك والملكوت، ولذا قال تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون " ومن بذل نور بصره وسمعه في الطاعة أعطاه الله نورا منه به ينظر في ملكوت السماوات والأرض، وبه يسمع كلام الملائكة المقربين، ووحي رب العالمين، كما ورد: المؤمن ينظر بنور الله وورد: بي يسمع وبي يبصر، وإذا تخلى من إرادته وجعلها تابعة لإرادة الله، جعله بحيث لا يشاء إلا أن يشاء الله، وكان الله هو الذي يدبر في بدنه وقلبه وعقله وروحه والكلام هنا دقيق لا تفي به العبارة والبيان، وفي هذا المقام تزل الاقدام. والرفض الترك " يعمى " اي بصر القلب عن رؤية الحق كما قال تعالى " إنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " " ويصم " القلب أيضا عن سماع الحق وقبوله، ويمكن أن يراد بهما عمى البصر الظاهر لعدم انتفاعه بما يرى فكأنه أعمى وصمم السمع الظاهر لأنه لا ينتفع بما يسمع، فكأنه أصم كما قال سبحانه " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة " والبكم نسبته إلى الظاهر أظهر، فإنه لما لم يتكلم بالحق وبما ينفعه، فكأنه أبكم، وإن أمكن حمله أيضا على لسان القلب، فان لسان الرأس معبر عنه حقيقة. " ويذل الرقاب " لأنه موجب للتذلل عند أهل الدنيا لتحصيله أو يذلها لقبول الباطل من أهله من الذل بالكسر، وهو ضد الصعوبة " فتدارك ما بقي " التدارك ليس هنا بمعنى التلافي، ولا بمعنى التلاحق، بل بمعنى الادراك اي أدركه ولا تفوته كقوله تعالى: " لولا أن تداركه نعمة من ربه " اي أدركته بإجابة دعائه كما قاله الطبرسي، ويحتمل أن يكون ما بقي ظرفا والمفعول مقدرا اي تلاف ما فات منك فيما بقي من عمرك لكنه بعيد " ولا تقل غدا " أي أتوب أو أعمل غدا " حتى أتاهم أمر الله " أي بالموت أو بالعذاب " بغتة " بالفتح وقد تحرك أي فجاءة " وهم غافلون " من إتيانه " على أعوادهم " أي كائنين على السرر والتوابيت المعمولة من الأعواد " إلى قبورهم المظلمة الضيقة " فإنها على الأشقياء كذلك وإن كانت للأصفياء روضة من رياض الجنة " فانقطع " اي عن الدنيا وأهلها " بقلب " أي مع قلب " منيب " اي تائب راجع عن الذنوب إشارة إلى قوله تعالى: " من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب " قال الطبرسي: أي وافى الآخرة بقلب مقبل على طاعة الله راجع إلى الله بضمائره " من رفض الدنيا " " من " تعليل للإنابة أو للانقطاع " وعزم " عطف على " قلب "، " ليس فيه انكسار " اي وهن " ولا انخزال " اي تثاقل أو انقطاع في القاموس: الانخزال مشية في تثاقل والانخزال الانفراد، والحذف، والاقتطاع، وانخزل عن جوابي لم يعبأ به، وفي كلامه انقطع " لمرضاته " اي لما يوجب رضاه عنا.

الهوامش8

[١]الكافي ج ٢ ص ١٣٦.ص 76

[1]إبراهيم: 7.ص 77

[١]ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج ٢ ص ١٤٣.ص 78

[٢]آل عمران: ١٦٩.ص 78

[٣]الحج: ٤٦.ص 78

[٤]البقرة: ٧.ص 78

[١]القلم: ٤٩.ص 79

[٢]ق: ٣٣.ص 79

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 70, Page 75

View original source
بحار الأنوار · Hadith 39 — Usul16