Usul16

Hadith record

bihar-30933

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

37 - كتاب المسائل: لعلي بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن نبي الله هل كان يقول على الله شيئا قط أو ينطق عن الهوى أو يتكلف؟ فقال:

bihar-30933

روضة الواعظين: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: مالي والدنيا إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب مر للقيلولة في ظل شجرة في يوم صيف، ثم راح وتركها. وقال صلى الله عليه وآله: ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع؟ قال أمير المؤمنين عليه السلام: الدنيا دار مني لها الفناء، ولأهلها منها الجلاء وهي حلوة خضرة، قد عجلت للطالب، والتبست بقلب الناظر، فارتحلوا عنها بأحسن ما بحضرتكم من الزاد، ولا تسألوا فيها فوق الكفاف، ولا تطلبوا منها أكثر من البلاغ. وقال عليه السلام: ألا وإن الدنيا دار لا يسلم منها إلا فيها ولا ينجى بشئ كان لها، ابتلى الناس بها فتنة فما أخذوه منها لها أخرجوا منه، وحوسبوا عليه، وما أخذوه منها لغيرها قدموا عليه، وأقاموا فيه، وإنها عند ذوي العقول كفئ الظل بينا تراه سابغا حتى قلص، وزايدا حتى نقص. وقال عليه السلام: حلاوة الدنيا مرارة الآخرة، ومرارة الآخرة حلاوة الدنيا. وقال عليه السلام: الدنيا تغر وتضر وتمر إن الله تعالى لم يرضها ثوابا لأوليائه ولا عقابا لأعدائه، وإن أهل الدنيا كركب بينا هم حلول إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا. قال الصادق عليه السلام: حب الدنيا رأس كل خطيئة. وقال المسيح عليه السلام للحواريين: إنما الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن. قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما أصف دارا أولها عناء، وآخرها فناء، في حلالها حساب، وفي حرامها عقاب، من استغنى فيها فتن، ومن افتقر فيها حزن ومن ساعاها فاتته، ومن قعد عنها آتته، ومن أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبى من خدمك وأخدمي من رفضك، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم، وناجاه أثبت الله النور في قلبه، فإذا قال: يا رب يا رب، ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي سلني أعطك، وتوكل علي أكفك، ثم يقول جل جلاله لملائكته: يا ملائكتي انظروا إلى عبدي، قد تخلى في جوف هذا الليل المظلم، والبطالون لاهون والغافلون نيام، اشهدوا أني قد غفرت له. ثم قال عليه السلام: عليكم بالورع، والاجتهاد، والعبادة، وازهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم، فإنها غرارة، دار فناء وزوال، كم من مغتر بها قد أهلكته وكم من واثق بها قد خانته، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته، واعلموا أن أمامكم طريقا بعيدا، وسفرا مهولا، وممرا على الصراط، ولا بد للمسافر من زاد، ومن لم يتزود وسافر عطب وهلك، وخير الزاد التقوى، إلى آخر الخبر. قال الصادق عليه السلام: كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول لأصحابه: يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله، وأخرجوا قلوبكم عنها، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم، ولا تبقون لها ولا تبقى لكم، هي الخداعة الفجاعة، المغرور من اغتر بها، المفتون من اطمأن إليها، الهالك من أحبها وأرادها، فتوبوا إلى الله بارئكم واتقوا ربكم، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا. أين آباؤكم وأمهاتكم؟ أين إخوانكم؟ أين أخواتكم؟ أين أولادكم دعوا فأجابوا، واستودعوا الثرى، وجاوروا الموتى، وصاروا في الهلكى، وخرجوا عن الدنيا وفارقوا الأحبة، واحتاجوا إلى ما قدموا، واستغنوا عما خلفوا، كم توعظون؟ وكم تزجرون؟ وأنتم لاهون ساهون؟ مثلكم في الدنيا مثل البهايم أهمتكم بطونكم وفروجكم، أما تستحيون ممن خلقكم، قد وعد من عصاه النار ولستم ممن يقوى على النار، ووعد من اطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الاعلى، فتنافسوا وكونوا من أهله، وانصفوا من أنفسكم، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم، وتوبوا إلى الله توبة نصوحا، وكونوا عبيدا أبرارا، ولا تكونوا ملوكا جبابرة، ولا من الفراعنة المتمردين على الله، قهرهم بالموت جبار الجبابرة، رب السماوات ورب الأرض، وإله الأولين والآخرين، مالك يوم الدين، شديد العقاب، الأليم العذاب، لا ينجو منه ظالم، ولا يفوته شئ ولا يتوارى منه شئ، أحصى كل شئ علمه، وأنزله منزله، في جنة أو نار. ابن آدم الضعيف! أين تهرب ممن يطلبك في سواد ليلك، وبياض نهارك؟ وفي كل حال من حالاتك؟ فقد أبلغ من وعظ، وافلح من اتعظ. قال الله تعالى: يا موسى إن الدنيا دار عقوبة، وجعلتها ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ما كان لي، يا موسى إن عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما من خلقي أحد عظمها فقرت عينه ولم يحقرها أحد إلا انتفع بها. ثم قال الصادق عليه السلام: إن قدرتم الا تعرفوا فافعلوا، وما عليك إن لم يثن عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا إن عليا عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا، إلا لاحد رجلين: رجل يزداد كل يوم إحسانا، ورجل يتدارك سيئة بالتوبة، وأنى له بالتوبة، والله لو سجد حتى ينقطع عنقه، ما قبل الله منه إلا بولايتنا. وقال المسيح عليه السلام: مثل الدنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان: إن ارضى إحداهما أسخطت الأخرى. وقيل للنبي صلى الله عليه وآله: كيف يكون الرجل في الدنيا؟ قال: كما تمر القافلة قيل: فكم القرار فيها؟ قال: كقدر المتخلف عن القافلة، قال: فكم ما بين الدنيا والآخرة؟ قال: غمضة عين، قال الله عز وجل " كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار " الآية. قال النبي صلى الله عليه وآله: الدنيا حلم المنام، أهلها عليها مجازون معاقبون. وقيل: إن النبي صلى الله عليه وآله مر على سخلة منبوذة على ظهر الطريق، فقال: أترون هذه هينة على أهلها، فوالله الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها. وقال صلى الله عليه وآله: الدنيا دار من لا دار له، ومال من لا مال له، ولها يجمع من لا عقل له، وشهواتها يطلب من لا فهم له، وعليها يعادي من لا علم له، وعليها يحسد من لا فقه له، ولها يسعى من لا يقين له. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله قرأ " أفمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه " فقال: إن النور إذا وقع في القلب انفسح له وانشرح، قالوا: يا رسول الله فهل لذلك علامة يعرف بها؟ قال: التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت، قبل نزول الموت. قال صلى الله عليه وآله لابن عمر: كن كأنك غريب أو عابر سبيل، واعدد نفسك مع الموتى.

الهوامش2

[١]الأحقاف: ٣٥.ص 122

[٢]الزمر: ٢٢.ص 122

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 70, Page 119

View original source