Show clickable narrator chain
" فما أصبرهم على النار ". فقال: ما أصبرهم على فعل ما يعلمون أنه يصيرهم إلى النار . وذكر البيضاوي قريبا مما ورد في الخبر قال: تعجب من حالهم في الالتباس بموجبات النار من غير مبالاة و " ما " تامة مرفوعة بالابتداء، وتخصيصها كتخصيص شر أهر ذا ناب، أو استفهامية وما بعدها الخبر أو موصولة وما بعدها صلة والخبر محذوف . وأقول: يعضده قوله تعالى في الآية السابقة: " ما يأكلون في بطونهم إلا النار " وقال البيضاوي فيه: إما في الحال لأنهم أكلوا ما يلتبس بالنار، لكونها عقوبة عليه، فكأنهم أكلوا النار، أو في المآل أي لا يأكلون يوم القيامة إلا النار انتهى. وأقول: مثله قوله صلى الله عليه وآله: قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على ظهوركم فاطفئوها بصلاتكم. وقال الطبرسي رحمه الله: فيه أقوال: أحدها أن معناه ما أجرأهم على النار ذهب إليه الحسن وقتادة ورواه علي بن إبراهيم باسناده عن أبي عبد الله عليه السلام والثاني ما أعملهم بأعمال أهل النار، عن مجاهد وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام والثالث ما أبقاهم على النار [كما يقال: ما أصبر فلانا على الحبس، عن الزجاج والرابع ما أدومهم على النار اي ما أدومهم على عمل أهل النار] كما يقال: ما أشبه سخاءك بحاتم أي بسخاء حاتم وعلى هذا الوجه، فظاهر الكلام التعجب، والتعجب لا يجوز على القديم سبحانه، لأنه عالم بجميع الأشياء لا يخفى عليه شئ، والتعجب إنما يكون مما لا يعرف سببه وإذا ثبت ذلك فالغرض أن يدلنا على أن الكفار حلوا محل من يتعجب منه، فهو تعجب لنا منهم والخامس ما روي عن ابن عباس أن المراد أي شئ أصبرهم على النار اي حبسهم عليها، فتكون للاستفهام. ويجوز حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة [على الاستفهام أيضا فيكون المعنى اي شئ أجرأهم على النار وأعملهم بأعمال أهل النار وأبقاهم على النار، وقال الكسائي: هو] استفهام على وجه التعجب وقال المبرد: هذا حسن لأنه كالتوبيخ لهم، والتعجب لنا كما يقال لمن وقع في ورطة: ما اضطرك إلى هذا إذا كان غنيا عن التعرض للوقوع في مثلها، والمراد به الانكار والتقريع على اكتساب سبب الهلاك وتعجب الغير منه، ومن قال: معناه ما أجرأهم على النار، فإنه عنده من الصبر الذي هو الحبس أيضا لان بالجرأة يصبر على الشدة .
الهوامش7
[٢]راجع شرح الكافي ج ٢ ص ٢٤٢.ص 313
[٤]الكافي ج ٢ ص ٢٦٨.ص 313
[٢]أنوار التنزيل: ٤٧، وفيه " في الا لتباث " بدل " في الالتباس ".ص 314
[٣]تفسير القمي ص ٥٥.ص 314
[٤]راجع شرح الكافي ج ٢ ص ٢٤٣.ص 314
[١]ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.ص 315
[٢]مجمع البيان ج ١ ص ٢٥٩.ص 315