Show clickable narrator chain
سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: إن الله عز وجل بعث نبيا من أنبيائه إلى قومه، وأوحى إليه أن قل لقومك إنه ليس من أهل قرية ولا ناس كانوا على طاعتي فأصابهم فيها سراء فتحولوا عما أحب إلى ما أكره، إلا تحولت لهم عما يحبون إلى ما يكرهون وليس من أهل قرية ولا أهل بيت كانوا على معصيتي فأصابهم فيها ضراء فتحولوا عما أكره إلى ما أحب إلا تحولت لهم [عما يكرهون إلى ما يحبون، وقل لهم: إن رحمتي سبقت غضبي، فلا تقنطوا من رحمتي فإنه لا يتعاظم عندي ذنب عبد أغفره وقل لهم: لا يتعرضوا معاندين] لسخطي ولا يستخفوا بأوليائي، فان لي سطوات عند غضبي لا يقوم لها شئ من خلقي . " إن رحمتي سبقت غضبي " هذا يحتمل وجوها الأول أن يكون المراد بالسبق الغلبة اي رحمتي غالبة على غضبي، وزائدة عليه، فإنه إذا اشتد سبب الغضب، وكان هناك سبب ضعيف للرحمة يتعلق الرحمة بفضله تعالى. الثاني أن يكون المراد به السبق المعنوي أيضا على وجه آخر، فان أسباب الرحمة من إقامة دلائل الربوبية في الآفاق والأنفس، وبعثة الأنبياء والأوصياء، وإنزال الكتب، وخلق الملائكة، وبعثهم لهداية الخلق، وإرشادهم ودفع وساوس الشياطين، وغير ذلك من أسباب التوفيق، أكثر من أسباب الضلالة من القوى الشهوانية والغضبية، وخلق الشياطين، وعدم دفع أئمة الضلالة، وأشباه ذلك من أسباب الخذلان. الثالث أن يراد به السبق الزماني فان تقدير وجود الانسان وإيجاده وإعطاء الجوارح والسمع والبصر، وسائر القوى، ونصب الدلائل والحجج، وغير ذلك، كلها قبل التكليف، والتكليف مقدم على الغضب والعقاب، ويمكن إرادة الجميع بل هو الأظهر. " لا يتعرضوا معاندين " اي مصرين على المعاصي فان من أذنب لغلبة شهوة أو غضب ثم تاب عن قريب لا يكون معاندا، والاستخفاف بالأولياء شامل لقتلهم وضربهم وشتمهم وإهانتهم، وعدم متابعتهم، والاعراض عن مواعظهم، ونواهيهم وأوامرهم. والسطوة القهر والبطش بشدة " لا يقوم لها شئ " اي لا يطيقها أو لا يتعرض لدفعها.
الهوامش2
[١]ما بين العلامتين أضفناه من المصدر.ص 340
[٢]الكافي ج ٢ ص ٢٧٤.ص 340