Show clickable narrator chain
كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا صعد المنبر قال: ينبغي للمسلم أن يجتنب مواخاة ثلاثة: الماجن، والأحمق، والكذاب، أما الماجن فيزين لك فعله، ويحب أن تكون مثله، ولا يعينك على أمر دينك ومعادك، ومقارنته جفاء وقسوة، ومدخله ومخرجه عليك عار، وأما الأحمق فإنه لا يشير عليك بخير ولا يرجى لصرف السوء عنك ولو أجهد نفسه، وربما أراد منفعتك فضرك، فموته خير من حياته، وسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وأما الكذاب فإنه لا يهنئك معه عيش، ينقل حديثك، وينقل إليك الحديث، كلما أفنى أحدوثة مطها بأخرى حتى أنه يحدث بالصدق فما يصدق، ويغري بين الناس بالعداوة، فينبت السخائم في الصدور فاتقوا الله وانظروا لأنفسكم . " ينقل حديثك وينقل إليك الحديث " أي يكذب عليك عند الناس، ويكذب على الناس عندك، فيفسد بينك وبينهم، فقوله " كلما أفنى " بيان مفسدة أخرى وهي عدم الاعتماد على كلامه، ويحتمل أن يكون الجميع لبيان مفسدة واحدة وهو أن العمدة في منفعة الصديق أن يأتيك بكلام غيرك أو فعله، وأن يبلغ رسالتك إلى غيره، ولما كانت عادته الكذب لا تعتمد أنت على كلامه ولا غيرك، فتنتفي الفائدتان هذا إذا لم يأت بما يوجب الافساد والاغراء، وإلا فمفسدته أشد، فيكون قوله " يغري " تأسيسا لا تأكيدا وفي القاموس الحديث الخبر والجمع أحاديث شاذ، والأحدوثة ما يتحدث به، وفي الصحاح الحديث الخبر يأتي على القليل والكثير، ويجمع على أحاديث على غير قياس، قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة ثم جعلوه جمعا للحديث والأحدوثة ما يتحدث به، وقال: مطه يمطه أي مده، وفي القاموس مطه مده والدلو جذبه، وحاجبيه وخده تكبر وأصابعه مدها مخاطبا بها، وتمطط في الكلام لون فيه انتهى. وسيأتي هذا الخبر بعينه في أبواب العشرة وفيه " مطرها " وفي القاموس مطرني بخير أصابني، وما مطر منه خير أو بخير أي ما أصابه منه خير، وتمطرت الطير أسرعت في هويها كمطرت وعلى الأول الباء في قوله " بأخرى " للالة، وعلى الثاني للتعدية إلى المفعول الثاني " فما يصدق " على بناء المجهول من التفعيل وربما يقرأ على بناء المعلوم كينصر أي أصل الحديث صادق فيمطها بكذب من عنده، فلا يكون صادقا لذلك، والأول أظهر، وفي القاموس أغرى بينهم العداوة ألقاها كأنه ألزقها بهم، وقال الجوهري: أغريت الكلب بالصيد وأغريت بينهم وأقول كأن المعنى هنا يغري بينهم المخاصمات بسبب العداوة أو الباء زائدة، وقد قال تعالى " وأغرينا بينهم العداوة والبغضاء " ويظهر من بعضهم كالجوهري أن الاغراء بمعنى الافساد فلا يحتاج إلى مفعول وفي بعض النسخ فيما سيأتي " ويفرق بين الناس بالعداوة " فلا يحتاج إلى تكلف، وقال: السخيمة والسخمة بالضم الحقد " وانظروا لأنفسكم " أي اختاروا للمواخاة والمصاحبة غير هؤلاء، حيث عرفتم ضرر مصاحبتهم أو لما نبهتكم على ضرر مصاحبة صاحب السوء فاتقوا عواقب السوء واختاروا للاخوة من لم تتضرروا بمصاحبتهم في الدين والدنيا، وإن كان غير هؤلاء كما سيأتي أفرادا اخر وقيل المعنى فانظروا لأنفسكم ولا تقبلوا قول الكذاب، ولا تعادوا الناس بقولهم، وقد قال تعالى " إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا " ولا يخلو من بعد.
الهوامش4
[١]الكافي ج ٢ ص ٣٧٦.ص 206
[1]رواه الكليني في باب من تكره مجالسته ومرافقته تحت الرقم 1 ص 639، ولم يخرجه المصنف في هذا الباب.ص 207
[2]المائدة ص 14.ص 207
[١]الحجرات: ٦.ص 208