Usul16

Hadith record

bihar-32866

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث

14 - كتاب قضاء الحقوق: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث [3].

bihar-32866
الكافي: عنه، عن أبيه، عمن حدثه، عن الحسين بن المختار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال:
Show clickable narrator chain

قال أمير المؤمنين عليه السلام في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا . ومن هذا القبيل ما سماه علماء العربية أسلوب الحكيم كما قال الحجاج للقبعثرى متوعدا له بالقيد: لأحملنك على الأدهم، فقال القبعثري: مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب، فأبرز وعيده في معرض الوعد، ثم قال الحجاج للتصريح بمقصوده: إنه حديد، فقال القبعثري: لان يكون حديدا خير من أن يكون بليدا. وقال الشهيد الثاني روح الله روحه وغيره ممن سبقه: اعلم أنه كما يحرم على الانسان سوء القول في المؤمن، وأن يحدث غيره بلسانه بمساوي الغير كذلك يحرم عليه سوء الظن وأن يحدث نفسه بذلك، والمراد بسوء الظن المحرم عقد القلب و حكمه عليه بالسوء من غير يقين، فأما الخواطر وحديث النفس فهو معفو عنه كما أن الشك أيضا معفو عنه، قال الله تعالى " اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم " فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل، و ما لم تعلمه ثم وقع في قلبك فالشيطان يلقبه، فينبغي أن تكذبه فإنه أفسق الفساق وقد قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إن جائكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة " فلا يجوز تصديق إبليس، ومن هنا جاء في الشرع أن من علمت في فيه رائحة الخمر لا يجوز أن تحكم عليه بشربها ولا يحده عليه، لامكان أن يكون تمضمض به ومجه أو حمل عليه قهرا، وذلك أمر ممكن، فلا يجوز إساءة الظن بالمسلم، وقد قال صلى الله عليه وآله: " إن الله تعالى حرم من المسلم دمه وماله وأن يظن به ظن السوء " فينبغي أن تدفعه عن نفسك، وتقرر عليها أن حاله عندك مستور كما كان، فان ما رأيته فيه يحتمل الخير والشر. فان قلت: فبماذا يعرف عقد سوء الظن والشكوك تختلج، والنفس تحدث فأقول: أمارة عقد سوء الظن أن يتغير القلب معه عما كان فينفر عنه نفورا لم يعهده ويستثقله ويفتر عن مراعاته وتفقده وإكرامه والاهتمام بسببه، فهذه أمارات عقد الظن وتحقيقه، وقد قال صلى الله عليه وآله: ثلاث في المؤمن لا يستحسن وله منهن مخرج، فمخرجه من سوء، الظن أن لا يحققه أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل، لا في القلب ولا في الجوارح أما في القلب إلى النفرة والكراهة، وفي الجوارح بالعمل بموجبه، والشيطان قد يقرر على القلب بأدنى مخيلة مساءة الناس ويلقي إليه أن هذا من فطنتك وسرعة تنبهك وذكائك، وأن المؤمن ينظر بنور الله، وهو على التحقيق ناظر بغرور الشيطان وظلمته. فأما إذا أخبرك به عدل فآل ظنك إلى تصديقه كنت معذورا لأنك لو كذبته لكنت جانيا على هذا العدل، إذا ظننت به الكذب، وذلك أيضا من سوء الظن فلا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسئ بالآخر، نعم ينبغي أن تبحث هل بينهما عداوة ومحاسدة ومقت فيتطرق التهمة بسببه وقد رد الشرع شهادة العدو على عدوه للتهمة، فلك عند ذلك أن تتوقف في إخباره، وإن كان عدلا، ولا تصدقه، ولا تكذبه، ولكن تقول: المستور حاله كان في ستر الله عني، وكان أمره محجوبا، وقد بقي كما كان لم ينكشف لي شئ من أمره. وقد يكون الرجل ظاهر العدالة، ولا محاسدة بينه وبين المذكور، ولكن يكون من عادته التعرض للناس، وذكر مساويهم، فهذا قد يظن أنه عدل وليس بعدل، فان المغتاب فاسق، وإذا كان ذلك من عادته ردت شهادته إلا أن الناس لكثرة الاعتياد تساهلوا في أمر الغيبة، ولم يكترثوا بتناول أعراض الخلق. ومهما خطر لك خاطر سوء على مسلم فينبغي أن تزيد في مراعاته وتدعو له بالخير، فان ذلك يغيظ الشيطان ويدفعه عنك، فلا يلقي إليك الخاطر السوء خيفة من اشتغالك بالدعاء والمراعاة، ومهما عرفت هفوة مسلم بحجة فانصحه في السر ولا يخدعنك الشيطان فيدعوك إلى اغتيابه، وإذا وعظته فلا تعظه وأنت مسرور باطلاعك على نقصه لينظر إليك بعين التعظيم، وتنظر إليه بعين الاستصغار، وترتفع عليه بدلالة الوعظ، وليكن قصدك تخليصه من الاثم، وأنت حزين كما تحزن على نفسك إذا دخل عليك نقصان وينبغي أن يكون تركه ذلك من غير نصيحتك أحب إليك من تركه بالنصيحة، وإذا أنت فعلت ذلك كنت جمعت بين أجر الوعظ وأجر الغم بمصيبته، وأجر الإعانة له على دينه. ومن ثمرات سوء الظن التجسس، فان القلب لا يقنع بالظن ويطلب التحقيق فيشتغل بالتجسس وهو أيضا منهي عنه، قال الله " ولا تجسسوا " فالغيبة وسوء الظن والتجسس منهى عنها في آية واحدة، ومعنى التجسس أنه لا تترك عباد الله تحت ستر الله، فتتوصل إلى الاطلاع وهتك الستر، حتى ينكشف لك ما لو كان مستورا عنك لكان أسلم لقلبك ودينك انتهى. 63. * (باب) * * " (ذي اللسانين وذي الوجهين) " * 1 - معاني الأخبار، أمالي الصدوق: ماجيلويه، عن محمد العطار، عن ابن أبي الخطاب، عن ابن فضال، عن علي بن النعمان، عن ابن مسكان، عن داود بن فرقد، عن أبي شيبة الزهري، عن الباقر عليه السلام قال: بئس العبد عبد يكون ذا وجهين وذا لسانين يطري أخاه شاهدا ويأكله غائبا، إن أعطي حسده، وإن ابتلي خذله . الخصال: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن أبي الخطاب، عن علي بن النعمان مثله . ثواب الأعمال: أبي، عن سعد، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن ابن مسكان مثله .

الهوامش6

[٢]الكافي ج ٢ ص ٣٦٢.ص 199

[٣]الحجرات: ١٣.ص 200

[١]الحجرات: ٧.ص 201

[١]معاني الأخبار ص ١٨٥، أمالي الصدوق ص ٢٠٣.ص 203

[٢]الخصال ج ١ ص ٢١.ص 203

[٣]ثواب الأعمال ص ٢٤٠.ص 203

Citation

بحار الأنوار - ط دارالاحياء التراث Volume 72, Page 199

View original source
بحار الأنوار · Hadith 21 — Usul16