Show clickable narrator chain
أوحى الله إلى نبي من أنبيائه إذا أصبحت، فأول شئ يستقبلك فكله، والثاني فاكتمه، والثالث فاقبله، والرابع فلا تؤيسه، والخامس فاهرب منه. قال: فلما أصبح مضى فاستقبله جبل أسود عظيم فوقف، وقال: أمرني ربي عز وجل أن آكل هذا، وبقي متحيرا. ثم رجع إلى نفسه فقال: إن ربي جل جلاله لا يأمرني إلا بما أطيق فمشى إليه ليأكله فلما دنا منه صغر حتى انتهى إليه فوجده لقمة فأكلها، فوجدها أطيب شئ أكله، ثم مضى فوجد طستا من ذهب قال: أمرني ربي أن أكتم هذا فحفر له وجعله فيه، وألقي عليه التراب، ثم مضى فالتفت فإذا الطست قد ظهر قال: قد فعلت ما أمرني ربي عز وجل، فمضى فإذا هو بطير وخلفه بازي فطاف الطير حوله فقال: أمرني ربي عز وجل أن أقبل هذا ففتح كمه فدخل الطير فيه، فقال له البازي: أخذت صيدي وأنا خلفه منذ أيام فقال: إن ربي عز وجل أمرني أن لا أويس هذا، فقطع من فخذه قطعة فألقاها إليه ثم مضي، فما مضى إذا هو بلحم ميتة منتن مدود، فقال: أمرني ربي أن أهرب من هذا فهرب منه ورجع. ورأي في المنام كأنه قد قيل له: إنك قد فعلت ما أمرت به، فهل تدري ماذا كان؟ قالك لا، قيل له: أما الجبل فهو الغضب إن العبد إذا غضب لم ير نفسه وجهل قدره من عظم الغضب، فإذا حفظ نفسه وعرف قدره وسكن غضبه، كانت عاقبته كاللقمة الطيبة التي أكلتها، وأما الطست فهو العمل الصالح إذا كتمه العبد وأخفاه أبى الله عز وجل إلا أن يظهره ليزينه به، مع ما يدخر له من ثواب الآخرة وأما الطير فهو الرجل الذي يأتيك بنصيحة فاقبله واقبل نصيحته، وأما البازي فهو الرجل الذي يأتيك في حاجة فلا تؤيسه، وأما اللحم المنتن فهي الغيبة فاهرب منها .
الهوامش1
[١]الخصال ج ٢ ص ١٢٨، عيون الأخبار ج ١ ص ٢٧٥.ص 251