Show clickable narrator chain
بئس أخو العشيرة ائذنوا له فلما دخل أجلسه وبشر في وجهه، فلما خرج قالت له عايشة: يا رسول الله قلت فيه ما قلت، وفعلت به من البشر ما فعلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: يا عويش يا حميرا إن شر الناس عند الله يوم القيامة من يكرم اتقاء شره. وقال أمير المؤمنين عليه السلام: إنا لنبشر في وجوه قوم، وإن قلوبنا تقليهم أولئك أعداء الله نتقيهم على إخواننا، لا على أنفسنا، وقالت فاطمة عليهما السلام بشر في وجه المؤمن يوجب لصاحبه الجنة، وبشر في وجه المعاند المعادي يقي صاحبه عذاب النار. وقال الحسن بن علي عليهما السلام: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن الأنبياء إنما فضلهم الله على خلقه بشدة مداراتهم لأعداء دين الله، وحسن تقيتهم لأجل إخوانهم في الله، قال الزهري: كان علي بن الحسين عليه السلام يقول: ما عرفت له صديقا في السر و لا عدوا في العلانية، لأنه لا أحد يعرفه بفضائله الباهرة إلا ولا يجد بدا من تعظيمه من شدة مداراة علي بن الحسين عليهما السلام وحسن معاشرته إياه، وأخذه من التقية بأحسنها وأجملها، ولا أحد وإن كان يريه المودة في الظاهر إلا وهو يحسده في الباطن لتضاعف فضائله على فضائل الخلق وقال محمد بن علي عليهما السلام: من أطاب الكلام مع موافقيه ليؤنسهم وبسط وجهه لمخالفيه ليأمنهم على نفسه وإخوانه فقد حوى من الخيرات والدرجات العالية عند الله ما لا يقادر قدره غيره. قال بعض المخالفين بحضرة الصادق عليه السلام لرجل من الشيعة: ما تقول في العشرة من الصحابة؟ قال: أقول فيهم الخير الجميل الذي يحبط الله به سيئاتي ويرفع به درجاتي، قال السائل: الحمد لله على ما أنقذني من بغضك كنت أظنك رافضيا تبغض الصحابة، فقال الرجل: الأمن أبغض واحدا من الصحابة فعليه لعنة الله قال: لعلك تتأول ما تقول فيمن أبغض العشرة من الصحابة؟ فقال: من أبغض العشرة فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فوثب يقبل رأسه وقال: اجعلني في حل مما قذفتك به من الرفض قبل اليوم، قال: أنت في حل وأنت أخي ثم انصرف السائل، فقال له الصادق عليه السلام: جودت! لله درك لقد عجبت الملائكة في السماوات من حسن توريتك، وتلطفك بما خلصك الله، ولم يثلم دينك. وزاد الله في مخالفينا غما إلى غم وحجب عنهم مراد منتحلي مودتنا في تقيتهم، فقال بعض أصحاب الصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله ما عقلنا من الكلام إلى موافقة صاحبنا لهذا المتعنت الناصب؟ فقال الصادق عليه السلام: لئن كنتم لم تفهموا ما عنى فقد فهمنا نحن، وقد شكره الله له، إن الموالي لأوليائنا المعادي لأعدائنا إذا ابتلاه الله بمن يمتحنه من مخالفيه وفقه لجواب يسلم معه دينه وعرضه، ويعظم الله بالتقية ثوابه، إن صاحبكم هذا قال: من عاب واحدا منهم فعليه لعنة الله أي من عاب واحدا منهم هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال في الثانية: من عابهم أو شتمهم فعليه لعنة الله، وقد صدق لان من عابهم فقد عاب عليا عليه السلام لأنه أحدهم فإذا لم يعب عليا ولم يذمه لم يعبهم، وإنما عاب بعضهم. ولقد كان لخربيل المؤمن مع قوم فرعون الذين وشوا به إلى فرعون مثل هذه التورية، كان خربيل يدعوهم إلى توحيد الله ونبوة موسى وتفضيل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله على جميع رسل الله وخلقه، وتفضيل علي بن أبي طالب عليه السلام من الأئمة على ساير أوصياء النبيين ومن البراءة من ربوبية فرعون، فوشى به الواشون إلى فرعون، وقالوا: إن خربيل يدعو إلى مخالفتك ويعين أعداءك على مضادتك، فقال لهم فرعون: ابن عمي وخليفتي على ملكي وولي عهدي؟ إن فعل ما قلتم فقد استحق العذاب على كفره لنعمتي، وإن كنتم عليه كاذبين قد استحققتم أشد العقاب لايثاركم الدخول في مساءته، فجاء بخربيل وجاء بهم فكاشفوه وقالوا: أنت تكفر ربوبية فرعون الملك وتكفر نعماءه؟ فقال خربيل: أيها الملك هل جربت علي كذبا قط؟ قال: لا، قال: فسلهم من ربهم؟ قالوا: فرعون قال لهم: ومن خالقكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال: ومن رازقكم، الكافل لمعايشكم، والدافع عنكم مكارهكم؟ قالوا: فرعون هذا، قال خربيل: أيها الملك فأشهدك ومن حضرك أن ربهم هو ربي، وخالقهم هو خالقي، ورازقهم هو رازقي، ومصلح معايشهم هو مصلح معايشي، لا رب لي ولا خالق ولا رازق غير ربهم وخالقهم ورازقهم، وأشهدك ومن حضرك أن كل رب وخالق ورازق سوى ربهم وخالقهم ورازقهم، فأنا برئ منه ومن ربوبيته، وكافر بإلهيته. يقول خربيل هذا وهو يعني أن ربهم هو الله ربي، ولم يقل إن الذي قالوا هم أنه ربهم هو ربي، وخفي هذا المعنى على فرعون ومن حضره وتوهموا أنه يقول: فرعون ربي وخالقي ورازقي، فقال لهم: يا رجال السوء ويا طلاب الفساد في ملكي ومريدي الفتنة بيني وبين ابن عمي وهو عضدي أنتم المستحقون لعذابي لإرادتكم فساد أمري، وإهلاك ابن عمي والفت في عضدي ثم أمر بالأوتاد فجعل في ساق كل واحد منهم وتد، وفي صدره وتد، وأمر أصحاب أمشاط الحديد فشقوا بها لحمهم من أبدانهم، فذلك ما قال الله: " فوقيه الله " يعني خربيل " سيئات ما مكروا " لما وشوا إلى فرعون ليهلكوه " وحاق بآل فرعون سوء العذاب " وهم الذين وشوا لخربيل إليه لما أوتد فيهم الأوتاد ومشط عن أبدانهم لحومهم بالأمشاط. وقال رجل لموسى بن جعفر عليهما السلام من خواص الشيعة وهو يرتعد بعد ما خلابه: يا ابن رسول الله ما أخوفني إلا أن يكون فلان بن فلان ينافقك في إظهار اعتقاد وصيتك وإمامتك، فقال موسى عليه السلام: وكيف ذاك؟ قال: لأني حضرت معه اليوم في مجلس فلان رجل من كبار أهل بغداد فقال له صاحب المجلس: أنت تزعم أن موسى بن جعفر إمام دون هذا الخليفة القاعد على سريره؟ فقال صاحبك هذا: ما أقول هذا، بل أزعم أن موسى بن جعفر غير إمام وإن لم أعتقد أنه غير إمام فعلي وعلى من لم يعتقد ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، فقال صاحب المجلس: جزاك الله خيرا ولعن الله من وشى بك. قال له موسى بن جعفر عليه السلام: ليس كما ظننت، ولكن صاحبك أفقه منك إنما قال: إن موسى غير إمام أي الذي هو عندك إمام فموسى غيره، فهو إذا إمام فإنما أثبت بقوله هذا إمامتي ونفى إمامة غيري، يا عبد الله متى يزول عنك هذا الذي ظننته بأخيك هذا من النفاق فتب إلى الله، ففهم الرجل ما قاله واغتم وقال: يا ابن رسول الله مالي مال فارضيه، ولكن قد وهبت له شطر عملي كله من تعبدي ومن صلواتي عليكم أهل البيت ومن لعنتي لأعدائكم، قال موسى عليه السلام: الان خرجت من النار. قال: وكنا عند الرضا عليه السلام فدخل إليه رجل فقال: يا ابن رسول الله لقد رأيت اليوم شيئا عجبت منه، رجل كان معنا يظهر لنا أنه من الموالين لآل محمد المتبرين من أعدائكم، ورأيته اليوم وعليه ثياب قد خلعت عليه وهو ذا يطاف به ببغداد وينادي المنادون بين يديه: معاشر الناس اسمعوا توبة هذا الرافضي ثم يقولون له قل: فقال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبا بكر، فإذا فعل ذلك ضجوا وقالوا: قد طاب، وفضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال الرضا عليه السلام: إذا خلوت فأعد علي هذا الحديث، فلما خلا أعاد عليه، فقال: إنما لم أفسر لك معنى كلام هذا الرجل بحضرة هذا الخلق المنكوس، كراهة أن ينتقلوا إليه فيعرفوه ويؤذوه، لم يقل الرجل: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أبو بكر فيكون قد فضل أبا بكر على علي بن أبي طالب عليه السلام ولكن قال: خير الناس بعد رسول الله أبا بكر، فجعله نداء لأبي بكر ليرضى من يمشي بين يديه من بعض هؤلاء ليتوارى من شرورهم، إن الله جعل هذه التورية مما رحم به شيعتنا ومحبينا. وقال رجل لمحمد بن علي عليه السلام: يا ابن رسول الله مررت اليوم بالكرخ فقالوا: هذا نديم محمد بن علي إمام الرفضة فاسألوه من خير الناس بعد رسول الله؟ فان قال علي: فاقتلوه، وإن قال: أبو بكر فدعوه، فانثال علي منهم خلق عظيم وقالوا في: من خير الناس بعد رسول الله؟ فقلت مجيبا: أخير الناس بعد رسول الله أبو بكر وعمر وعثمان، وسكت ولم أذكر عليا، فقال بعضهم: قد زاد علينا نحن نقول ههنا: وعلي فقلت: في هذا نظر لا أقول هذا، فقالوا بينهم: إن هذا أشد تعصبا للسنة منا قد غلطنا عليه، ونجوت بهذا منهم، فهل علي يا ابن رسول الله في هذا حرج؟ وإنما أردت أخير الناس أي أهو خير استفهاما لا إخبارا، فقال محمد بن علي عليهما السلام: قد شكر الله لك بجوابك هذا لهم، وكتب لك أجره وأثبته لك في الكتاب الحكيم، وأوجب لك بحل حرف من حروف ألفاظك بجوابك هذا لهم ما تعجز عنه أماني المتمنين ولا يبلغه آمال الآملين. قال: وجاء رجل إلى علي بن محمد عليهما السلام فقال: يا ابن رسول الله بليت اليوم بقوم من عوام البلد أخذوني وقالوا: أنت لا تقول بامامة أبي بكر بن أبي قحافة؟ فخفتهم يا ابن رسول الله! وأردت أن أقول بلى، أقولها للتقية، فقال لي بعضهم ووضع يده على في وقال: أنت لا تتكلم إلا (بمخرقة) أجب عما ألقنك، قلت: قل، فقال لي: أتقول أن أبا بكر بن أبي قحافة هو الامام بعد رسول الله إمام حق عدل، ولم يكن لعلي في الإمامة حق البتة؟ فقلت: نعم وأريد نعما من الانعام الإبل والبقر والغنم، فقال: لا أقنع بهذا حتى تحلف، قل: والله الذي لا إله إلا هو الطالب الغالب المدرك المهلك يعلم من السر ما يعلم من العلانية، فقلت: نعم وأريد نعما من الانعام فقال: لا أقنع منك إلا بأن تقول: أبو بكر بن أبي قحافة هو الامام، والله الذي لا إله إلا هو - وساق اليمين فقلت: أبو بكر بن أبي قحافة إمام - أي هو إمام من ائتم به واتخذه إماما - والله الذي لا إله إلا هو، ومضيت في صفات الله، فقنعوا بهذا مني وجزوني خيرا، ونجوت منهم، فكيف حالي عند الله؟ قال: خير حال، قد أوجب الله لك مرافقتنا في أعلا عليين لحسن يقينك. قال: أبو يعقوب وعلي حضرنا عند الحسن بن علي أبي القائم عليهم السلام فقال له بعض أصحابه: جاءني رجل من إخواننا الشيعة قد امتحن بجهال العامة يمتحنونه في الإمامة، ويحلفونه فقال لي: كيف أصنع معهم؟ (حتى أتخلص منهم) فقلت له: كيف يقولون؟ قال: يقولون لي: أتقول إن فلانا هو الامام بعد رسول الله؟ فلابد لي من أن أقول نعم، وإلا أثخنوني ضربا، فإذا قلت: نعم، قالوا لي: قل: والله. فقلت له: قل: نعم، وأريد به نعما من الإبل والبقر والغنم، فإذا قالوا: قل والله، فقل: والله وأريد به ولي في أمر كذا، فإنهم لا يميزون وقد سلمت فقال لي: فان حققوا علي وقالوا: قل: والله وبين الهاء؟ فقلت: قل: والله برفع الهاء فإنه لا يكون يمينا إذا لم يخفض الهاء، فذهب، ثم رجع إلي فقال: عرضوا علي وحلفوني وقلت كما لقنتني، فقال له الحسن عليه السلام: أنت كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الدال على الخير كفاعله، وقد كتب الله لصاحبك بتقيته بعدد كل من استعمل التقية من شيعتنا وموالينا ومحبينا حسنة، وبعدد من ترك منهم التقية حسنة أدناها حسنة لو قوبل بها ذنوب مائة سنة لغفرت، ولك لارشادك إياه مثل ماله .
الهوامش5
[١]البقرة: ٨٣.ص 401
[1]المؤمن: 45.ص 403
[1]قد مر هذا الخبر عن الاحتجاج تحت الرقم 7 الباب 62 ص 195، وقد كان فيه على ما يظهر من هنا سقط وتصحيف، فراجع.ص 404
[1]هما اللذان يرويان التفسير عن الإمام العسكري عليه السلام لكنهما مجهولان.ص 406
[2]تفسير الامام ص 145 وفى ط 162.ص 406