Show clickable narrator chain
أمير المؤمنين عليه السلام لليوناني الذي أراه المعجزات الباهرات بعد ما أسلم: وآمرك أن تصون دينك وعلمنا الذي أودعناك، وأسرارنا الذي حملناك، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد، ويقابلك من أجلها بالشتم واللعن، والتناول من العرض والبدن، ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا عند الجاهلين بأحوالنا، ويعرض أولياءنا لبوادر الجهال. وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله يقول: " لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقية " وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه، وفي ترك الصلوات المكتوبات إذا خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات، فان تفضيلك أعداءنا علينا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا، وإن إظهارك براءتنا منا عند تقيتك لا تقدح فينا ولا تنقصنا، إن أنت تبرأ منا بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها قوامها ومالها الذي به قيامها، وجاهها الذي به تماسكها، وتصون من عرف بذلك وعرفت به من أوليائنا وإخواننا وأخواتنا من بعد ذلك بشهور، أو سنين إلى أن تتفرج تلك الكربة، وتزول به تلك النقمة، فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك وتنقطع به عن العمل في الدين، وصلاح إخوانك المؤمنين، وإياك ثم إياك أن تتعرض للهلاك أو أن تترك التقية التي أمرتك بها، فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك، معرض لنعمك ونعمهم للزوال، مذل لهم في أيدي أعداء دين الله وقد أمرك الله باعزازهم، فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على نفسك وإخوانك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا .
الهوامش2
[٤]آل عمران: ٢٨.ص 418
[١]الاحتجاج ص ١٢٤.ص 419