وقال عليه السلام يوما وقد أحدق الناس به: أحذركم الدنيا فإنها منزل قلعة وليست بدار نجعة هانت على ربها فخلط خيرها بشرها، وحلوها بمرها، لم يضعها لأوليائه، ولا يضنن بها علي أعدائه، وهي دار ممر لا دار مستقر، والناس فيها رجلان رجل باع نفسه فأوبقها ورجل ابتاع نفسه فأعتقها، إن اعذوذب منها جانب فحلا، أمر منها جانب فأوبى أولها عناء، وآخرها فناء، من استغنى فيها فتن ومن اقتفر فيها حزن، من ساعاها فاتته، ومن قعد عنها أتته، ومن أبصر فيها بصرته ومن أبصر إليها أعمته، فالانسان فيها غرض المنايا، مع كل جرعة شرق، ومع كل اكلة غصص، لا تنال منها نعمة إلا بفراق أخرى.
الهوامش3
[1]القلعة - بضم القاف - المال العارية أو ما لا يدوم. والنجعة - بالضم - طلب الكلاء وقوله " هانت " من المهانة.ص 4
[2]أوبقها أي أهلكها وأذلها.ص 4
[3]أي يبتلى بالوباء.ص 4