وقال يوما في مسجد الكوفة وعنده وجوه الناس: أيها الناس إنا قد أصبحنا في دهر عنود، وزمن شديد، يعد فيه المحسن مسيئا، ويزداد الظالم فيه عتوا، لا ننتفع بما علمنا، ولا نسأل عما جهلنا، ولا نتخوف قارعة حتى تحل بنا، والناس على أربعة أصناف منهم من لا يمنعه الفساد في الأرض إلا مهانة نفسه وكلالة حده ونضيض وفره. ومنهم المصلت بسيفه، المعلن بشره والمجلب بخيله ورجله، قد أهلك نفسه، وأوبق دينه لحطام ينتهزه أو مقنب يقوده، أو منبر يفرعه ولبئس المتجر أن ترى -
الهوامش2
[4]القارعة: الداهية. ونض الماء نضيضا: سال قليلا قليلا، واصلات السيف هو اعلان الشر والفساد.ص 4
[5]الانتهاز: الانتظار. والمقنب: جماعة من الخيل تجتمع للغارة جمع مقانب.ص 4